قصيمي نت
الرئيسية موسوعة الطبخ القرآن الكريم ملفات الفلاش مقاطع فيديو الصوتيات القصص
دليل المواقع العاب مجلة قصيمي البرامج الحياة الزوجية TV مكتبة الكتب
للاعلان بطاقات الجوال أناشيد ألبوم الصور يوتيوب العرب توبيكات

العاب اون لاين: العاب بلياردو | العاب سيارات | العاب دراجات | العاب طبخ | العاب تلبيس |العاب بنات |العاب توم وجيري | العاب قص الشعر
 
 

للشكاوي والاستفسار وإعلانات المواقع الشخصية مراسلة الإدارة مراسلتنا من هنا

 


العودة   منتديات قصيمي نت > المنتديات العامة > المنتدى الإسلامي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #31  
قديم 13-10-11, 04:00 PM
الصورة الرمزية السلطانه الشمرى
السلطانه الشمرى السلطانه الشمرى غير متواجد حالياً
مفكرة وداعية أسلامية
 

افتراضي

موضوع الفتوى...:... حكم زيارة ما يسمى بالمساجد الستة أو السبعة أو الصلاة فيها
السؤال...:... س: ما يسمى بالمساجد الستة أو السبعة هل يستحب زيارتها أو الصلاة فيها؟
الإجابة...:... لا أصل في هذه المساجد وإنما بنيت في زمن الدولة التركية ظنًّا منهم أنها مواضع الصلاة للمسلمين عندما كانوا داخل الخندق مع أن الصحيح في زمن الخندق أن المسلمين كانوا يصلون جماعة واحدة خلف النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن هناك مساجد مبنية فوسوس الشيطان إلى هؤلاء المتأخرين فعمروا هذه المساجد، وأعلنوا أنها مصليات المسلمين عندما كانوا محصورين في الخندق ودعوا الناس إلى الصلاة فيها والتبرك بها مع أنها جديدة وأنه لا مزية للصلاة فيها وإنما يريدون التكسب من ورائها من الوافدين، أو يريدون تعظيم تلك البقاع؛ ليوقعوا الناس في الشرك أو مقدماته.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... شرعية زيارة مسجد القبلتين
السؤال...:... س: هل تشرع زيارة مسجد القبلتين؟
الإجابة...:... لا تشرع زيارته؛ فلم يذكره فقهاء الحنابلة، ولم يُتحقق أنه ذلك المسجد المعروف في هذه الأزمنة بهذا الاسم، فإن المساجد القديمة كثيرة قد صلى فيها المسلمون في أول الإسلام إلى بيت المقدس ثم إلى الكعبة المشرفة والصحيح أن المسجد الذي صلى أهله أول الصلاة إلى بيت المقدس وآخرها إلى الكعبة هو مسجد قباء كما تدل عليه الأحاديث الصحيحة.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم الوقوف للسلام على الرسول صلى الله عليه وسلم كما يقف الرجل في الصلاة خاشعا
السؤال...:... س: بعض الناس يقف للسلام على الرسول صلى الله عليه وسلم كما يقف في الصلاة خاشعًا فهل فعله صحيح؟
الإجابة...:... لا ينبغي له ذلك؛ فإن الخشوع عبادة لله تعالى، من صفة المصلين الذين هم في صلاتهم خاشعون، وقد قال تعالى: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} فالذين يقفون عند القبر مستقبلين له خاضعين خاشعين كأنهم في صلاة يعتبر هذا عبادة منهم، والعبادة لا تصح إلا لله تعالى كالصلاة وحال الذكر والطواف والوقوف في المشاعر وما أشبه ذلك.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... وقت السلام على النبي وصاحبيه لمن جلس في المدينة أو كان من سكانها
السؤال...:... س: من جلس في المدينة أيامًا أو كان من سكانها متى يشرع له السلام على النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وهل يشرع تكرار السلام كل وقت؟
الإجابة...:... قد كره الإمام مالك تكرار السلام على القبر النبوي كلما دخل الرجل للصلاة بالمسجد، وكره أن يقول أحدهم زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وثبت أن علي بن الحسين رأى رجلا يجيء إلى القبر النبوي ويدخل رأسه مع فرجة ليسلم فنهاه وقال له ما أنت ومن بالأندلس إلا سواء، وروى له الحديث الذي فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تجعلوا قبري عيدًا ولا تتخذوا بيوتكم قبورًا، وصلوا عليَّ فإن صلاتكم أو فإن تسليمكم يبلغني حيث كنتم ذكره في فتح المجيد، ولم يذكر عن أحد من الصحابة تكرار السلام إلا أن ابن عمر رضي الله عنه كان إذا قدم من سفر جاء إلى القبر فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا أبتاه، ثم ينصرف.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم ذهاب النساء إلى أحد لرؤية موقع المعركة بلا قصد السلام
السؤال...:... س: ما حكم ذهاب النساء إلى أحد لرؤية موقع المعركة بلا قصد السلام؟
الإجابة...:... لا بأس بذلك إذا خرجن مع محارمهن للوقوف على موقع المعركة والاعتبار بما حصل فيها من موقف المسلمين وصمودهم، وتذكر ما حصل في ذلك المكان من الرجال أو النساء في جانب المسلمين وجانب المشركين، وذلك بعد قراءته في كتب السير والتاريخ والغزوات.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم الذهاب إلى المدينة المنورة بقصد زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم
السؤال...:... س: هل يجوز الذهاب إلى المدينة المنورة بقصد زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم؟
الإجابة...:... لا يجوز السفر وشد الرحل لمجرد زيارة القبور سواء قبر النبي صلى الله عليه وسلم، أو غيره من القبور؛ لعموم النهي عن شد الرحال إلا المساجد الثلاثة، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال: لا تجعلوا قبري عيدًا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم ومعنى قبره عيدًا اعتياد زيارته وشد الرحل إليه، وقد قال علي بن الحسين لرجل رآه يتردد على القبر النبوي: ما أنت ومن بالأندلس إلا سواء، يعني أن الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم تبلغه من القريب والبعيد، فعلى هذا من سافر إلى المدينة فليجعل قصده الصلاة في المسجد النبوي ثم بعده يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، وأما الأحاديث التي وردت في زيارة القبر فكلها ضعيفة جدًّا أو موضوعة فلا يعتبر بكثرة من ينقلها أو يعمل بها.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... هل يستحب الدعاء بعد السلام على النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما؟
السؤال...:... س: هل يستحب الدعاء بعد السلام على النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما؟
الإجابة...:... لا بأس بالدعاء بالمغفرة والرحمة والجنة والنجاة من النار ولكن عليه أن يستقبل القبلة ويستدبر القبر ويرفع يديه فإن استقبال القبلة مظنة الإجابة، ويكون دعاؤه لله تعالى ولو سأل الشفاعة كقوله: اللهم شفعه فينا، اللهم اجعلنا مما تناله شفاعته وبركته، اللهم ارزقنا عملا صالحًا ندخل به في شفاعة الشافعين.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... كيف يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما؟
السؤال...:... س: كيف يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما؟
الإجابة...:... من سافر إلى المدينة فعليه أن يقصد الصلاة في المسجد النبوي لمضاعفة الصلاة فيه، وبعد ذلك يأتي إلى باب الحجرة النبوية ثم يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، أشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة، اللهم جازه عن أمته أفضل ما جازيت نبيًّا عن أمته، ثم يقول: السلام عليك يا أبا بكر يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم ارض عنه وأجزل مثوبته واجزه عن الأمة أحسن الجزاء، ثم يسلم على عمر بن الخطاب كذلك وإذا أراد الدعاء فإنه يستقبل القبلة ويدعو بما أحب.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... زيارة مسجد القبلتين
السؤال...:... س: هل تشرع زيارة مسجد القبلتين؟
الإجابة...:... لا تشرع زيارته؛ فلم يذكره فقهاء الحنابلة، ولم يُتحقق أنه ذلك المسجد المعروف في هذه الأزمنة بهذا الاسم، فإن المساجد القديمة كثيرة قد صلى فيها المسلمون في أول الإسلام إلى بيت المقدس ثم إلى الكعبة المشرفة والصحيح أن المسجد الذي صلى أهله أول الصلاة إلى بيت المقدس وآخرها إلى الكعبة هو مسجد قباء كما تدل عليه الأحاديث الصحيحة.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم تكرار السلام على النبي وصاحبيه لمن
السؤال...:... س: من جلس في المدينة أيامًا أو كان من سكانها متى يشرع له السلام على النبي - صلى الله عليه وسلم- و أبي بكر و عمر رضي الله عنهما، وهل يشرع تكرار السلام كل وقت؟
الإجابة...:... قد كره الإمام مالك تكرار السلام على القبر النبوي كلما دخل الرجل للصلاة بالمسجد، وكره أن يقول أحدهم زرت قبر النبي - صلى الله عليه وسلم- ، وثبت أن علي بن الحسين رأى رجلًا يجيء إلى القبر النبوي ويدخل رأسه مع فرجة ليسلم فنحاه ، وقال له: ما أنت ومن بالأندلس إلا سواء، وروى له الحديث الذي فيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم-: لا تجعلوا قبري عيدًا ولا تتخذوا بيوتكم قبورًا، وصلوا عليَّ فإن صلاتكم أو فإن تسليمكم يبلغني حيث كنتم ذكره في فتح المجيد، ولم يذكر عن أحد من الصحابة تكرار السلام إلا أن ابن عمر رضي الله عنه كان إذا قدم من سفر جاء إلى القبر فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا أبتاه، ثم ينصرف.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... النهي عن الخشوع عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم
السؤال...:... س بعض الناس يقف للسلام على الرسول صلى الله عليه وسلم كما يقف في الصلاة خاشعًا فهل فعله صحيح؟
الإجابة...:... لا ينبغي له ذلك؛ فإن الخشوع عبادة لله تعالى، من صفة المصلين الذين هم في صلاتهم خاشعون، وقد قال تعالى: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} فالذين يقفون عند القبر مستقبلين له خاضعين خاشعين كأنهم في صلاة يعتبر هذا عبادة منهم، والعبادة لا تصح إلا لله تعالى كالصلاة وحال الذكر والطواف والوقوف في المشاعر وما أشبه ذلك.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... أدب زيارة قبر النبي
السؤال...:... س: هل يجوز الدعاء باستقبال قبر النبي صلى الله عليه وسلم؟
الإجابة...:... لا يجوز ذلك فقد ذكر العلماء أن من زار المسجد النبوي فله أن يسلم على قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه ويقول بعد السلام: أشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت للأمة ثم يصلي عليه بقوله: اللهم صلِّ وسلم عليه وجازه عن الإسلام وعن الأمة أحسن الجزاء ونحو ذلك فإذا أراد الدعاء فإنه يستقبل القبلة ولو كان الدعاء له مناسبة كقوله: اللهم شفعه فيَّ أو: اجعلني ممن تناله شفاعته، أو: وفقني لاتباعه والسير على سنته، ولم يثبت عن أحد من الأئمة استقبال القبر عند الدعاء.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... الذهاب إلى المدينة المنورة بقصد زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم
السؤال...:... س: هل يجوز الذهاب إلى المدينة المنورة بقصد زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم؟
الإجابة...:... لا يجوز السفر وشد الرحل لمجرد زيارة القبور سواءً قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من القبور لعموم النهي عن شد الرحال إلا المساجد الثلاثة، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لا تجعلوا قبري عيدًا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم" ومعنى قبره عيدًا اعتياد زيارته وشد الرحل إليه، وقد قال علي بن الحسين لرجل رأه يتردد على القبر النبوي: ما أنت ومن بالأندلس إلا سواءٌ، يعني أن الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم تبلغه من القريب والبعيد، فعلى هذا من سافر إلى المدينة فليجعل قصده الصلاة في المسجد النبوي ثم بعده يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، وأما الأحاديث التي وردت في زيارة القبر فكلها ضعيفة جدًا أو موضوعة فلا يعتبر بكثرة من ينقلها أو يعمل بها.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... أجر الصلاة في توسعة المسجد النبوي
السؤال...:... س: هل يشمل الأجر في الصلاة في المسجد النبوي الصلاة في التوسعة؟
الإجابة...:... نعم ذكر العلماء أن الزيادة لها حكم المزيد فإن المسجد النبوي أصله صغير وقد زاد فيه عثمان رضي الله عنه ثم زاد فيه الوليد بن عبد الملك ولم يزل الملوك يوسعونه حتى جاءت هذه التوسعة الكبيرة في عهد هذه الدولة وذلك للحاجة الماسة إليها ولكثرة الوجود لما تيسرت وسائل النقل فمن صلى في التوسعة فله الأجر المرتب على الصلاة في أصل المسجد بشرط أن تتصل الصفوف ولا يجد مكان أقرب مما هو فيه، فأما الصلاة في التوسعات مع خلو بعض المصابيح فنرى أنها لا تحصل بها المضاعفة، وفي صحتها نظر.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم تكرار زيارة
السؤال...:... س: من جلس في المدينة المنورة أيامًا هل يشرع له تكرار زيارة مسجد قباء؟
الإجابة...:... لا مانع من تكرار زيارة مسجد قباء؛ فقد ورد أن: من توضأ وذهب إلى قباء وصلى في المسجد ركعتين فإن ذلك يعدل عمرة فلا بأس أن الجالس في المدينة النبوية عدة أيام وهو من غير أهلها يزور مسجد قباء يوميًّا أو يزور غبًا أو نحو ذلك مع أن صلاة الفريضة في المسجد النبوي أفضل من صلاتها في مسجد قباء
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... زيارة
السؤال...:... س: متى يشرع الذهاب إلى مسجد قباء (هل ورد تحديد اليوم)؟
الإجابة...:... هثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم- كان يزور مسجد قباء كل سنة ماشيًا أو راكبًا أي: كل أسبوع، فدل على أن ذلك من السنة حيث إن الله تعالى ذكر هذا المسجد بقوله تعالى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ}؛ وذلك لأنه المسجد الذي كان يصلي فيه النبي - صلى الله عليه وسلم- قبل تأسيس المسجد النبوي وكان أول مسجد أسس على التقوى يعني على الدين والتوحيد والإخلاص وصدق النية، فاكتسب بذلك فضلًا كبيرًا.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... الأعمال المشروعة عند الذهاب إلى مسجد قباء
السؤال...:... س: ما الأعمال المشروعة عند الذهاب إلى مسجد قباء؟
الإجابة...:... يشرع الذهاب إلى مسجد قباء ماشيًا إن تيسر ذلك حتى تكتب الخطوات حسنات، ثم يشرع الطهارة لرفع الحدث قبل دخول المسجد، ثم يشرع أن يصلي فيه ركعتين يطمئن فيهما ويخشع ويخضع، وإن تيسر له أن يزيد على ركعتين فذلك من عمل الخير، ويشرع كثرة الذكر وقراءة القرآن والدعاء بالأدعية الجامعة داخل المسجد لأن ذلك مظنة إجابة الدعاء لشرف المكان وللتوسل بالأعمال الصالحة، وإن شق المشي جاز أن يركب، فقد ثبت أنه صلي الله عليه وسلم كان يزور مسجد قباء ماشيًا أو راكبًا يعني أنه أحيانًا يركب حمارًا أو نحوه وأحيانًا يمشي على قدميه ولو استغرق ذلك وقتًا طويلا فإن ذلك يحسب من صالح الأعمال، ثم إن الزيارة له والصلاة فيه يسن أن تكون في غير أوقات النهي فقد ورد النهي عن الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس قيد رمح، والنهي عن صلاة العصر حتى تغرب الشمس فيعم ذلك من ذهب إلى مسجد قباء للصلاة فيه.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... قصد موضع مسجد قباء الذي كان على عهد النبي صلى الله علي وسلم
السؤال...:... س: هل الأفضل في الذاهب لمسجد قباء أن يقصد موضع مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي كان على عهده؟
الإجابة...:... مسجد قباء قديما كان صغيرا ، وقد زِيد فيه زيادات كبيرة ، وقد ذكر العلماء أن الزيادة لها حُكم المَزيد ، فإن تيسَّر له أن يُصلي في وسط المسجد القديم فهو الأفضل ، ولا يتحقق لغالب الناس موضع المسجد الذي كان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا يُدرى هل هو في مقدمه، أو مؤخره، أو أحد جوانبه ، فمن صلى في الأصل أو في الزيادة أُثيب على ذلك.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

موضوع الفتوى...:... أفضل أوقات الذهاب إلى
السؤال...:... س: هل الأفضل الذهاب إلى مسجد قباء يوم السبت أو في الأوقات الفاضلة كالخميس والجمعة؟
الإجابة...:... جاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يزور مسجد قباء كل سبت ماشيا أو راكبا ، قال بعضهم: (المراد كل أسبوع) حيث يطلق على الأسبوع اسم السبت ، وقيل إنه كان يختار يوم السبت؛ لأنه أول الأسبوع ، وعلى هذا فلا يَلزم تعيين يوم خاص لزيارة مسجد قباء بل متى تيسَّر فإنه يزوره ، ولم يرِد تفضيل الزيارة في يوم الاثنين، ولا الجمعة.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم الذهاب إلى مسجد قباء في أوقات النهي
السؤال...:... س: ما حكم الذهاب إلى مسجد قباء في أوقات النهي؟
الإجابة...:... نرى أنه لا يُشرع ذلك إذا كان قصده الصلاة فيه؛ للنهي عن تحري الصلاة في أوقات النهي ، يعني: التطوع ، فإن كان قصده أداء فريضة فيه، فجاء بعد العصر، فله أن يصلي تحية المسجد، ويجلس لانتظار صلاة المغرب ، وهكذا لو جاء قُبيل الظهر: وهو وقت نهي ، فله صلاة ركعتين، ثم الجلوس لانتظار صلاة الظهر ، أما إذا كان قصده أن يصلي بعد العصر، ثم ينصرف ، فلا يجوز ذلك.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... التردد على مسجد قباء للصلاة فيه والإكثار من ذلك
السؤال...:... س: ما حكم التردد على مسجد قباء للصلاة فيه والإكثار من ذلك؟
الإجابة...:... هذا السؤال له إجابة مُشابهة وهي: ـ
س: من جلس في المدينة المنورة أيامًا هل يشرع له تكرار زيارة مسجد قباء؟
لا مانع من تكرار زيارة مسجد قباء؛ فقد ورد أن من توضأ، وذهب إلى قباء وصلى في المسجد ركعتين، فإن ذلك يعدِل عمرة، فلا بأس أن الجالس في المدينة النبوية عدة أيام، وهو من غير أهلها يزور مسجد قباء يوميًّا أو يزورًا غِبًا أو نحو ذلك، مع أن صلاة الفريضة في المسجد النبوي أفضل من صلاتها في مسجد قباء
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... بيان ما هو المسجد الذي أسس على التقوى
السؤال...:... س: ما المسجد الذي أُسس على التقوى؟
الإجابة...:... الأصل أنه مسجد قُباء؛ وذلك لأنه الذي أُسس من أول يوم قدم فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة ويدل على ذلك لما ذكر الله أن فيه رجالٌ يحبون أن يتطهروا. سألهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذا التطهر؟ فأخبروه بالاستنجاء بالماء، فقال: هو ذاك ولا شك أن المسجد النبوي أُسس على التقوى فهو أولى بهذا من غيره، ولهذا فُضِّلت الصلاة فيه على غيره من مساجد المدينة بألف صلاة، وما رُوي أن الذي أُسس على التقوى هو المسجد النبوي فالأحاديث في ذلك صحيحة، ولكن يُراد أنه أولى بأن يكون أُسس على التقوى وأنه أحق أن تقوم فيه.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم تطويل الصلاة في مسجد قباء
السؤال...:... س: هل يُشرع تطويل الصلاة في مسجد قُباء؟
الإجابة...:... لم يذكروا للصلاة في مسجد قُباء ما تتميز به عن غيرها، بل يُصليها بحسب حاله، فإن تمكن من إطالة القراءة، والأركان، والطمأنينة فيها فله أجر ذلك، وإن لم يتمكن وخففها فله على قدر أجره.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... بيان عدم وجود تخصيص آيات محددة للصلاة في مسجد قباء
السؤال...:... س: هل هناك آيات، أو سور مشروعة عند الصلاة في مسجد قُباء؟
الإجابة...:... لم يُذكر تخصيص الصلاة فيه بما تتميز به، بل يقرأ فيها بما تيسر له من آيات أو سور.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... بيان هل لمسجد قباء دعاء مخصوص عن دخوله
السؤال...:... س: هل هناك دعاء مشروع عند دخول مسجد قباء أو في مسجد قباء؟
الإجابة...:... يدعو عند دخول مسجد قُباء بما يدعو به عند دخول بقية المساجد كقوله: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك وغيره من الأدعية المأثورة، ولا أتذكر دُعاءً يختص بمسجد قُباء
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

موضوع الفتوى...:... الأعمال المشروعة عند الذهاب إلى مسجد قباء
السؤال...:... س: هل يشرع أن يكرر الصلاة في مسجد قباء أو يقتصر على ركعتين؟
الإجابة...:... هذا السؤال له إجابة مُشابهة وهي: ـ
س: ما الأعمال المشروعة عند الذهاب إلى مسجد قباء؟
يشرع الذهاب إلى مسجد قُباء ماشيًا إن تيسر ذلك حتى تكتب الخطوات حسنات، ثم يشرع الطهارة لرفع الحدث قبل دخول المسجد، ثم يشرع أن يصلي فيه ركعتين يطمئن فيهما ويخشع ويخضع، وإن تيسر له أن يزيد على ركعتين فذلك من عمل الخير، ويشرع كثرة الذكر، وقراءة القرآن، والدعاء بالأدعية الجامعة داخل المسجد؛ لأن ذلك مَظِنة إجابة الدعاء لشرف المكان وللتوسل بالأعمال الصالحة، وإن شق المشي جاز أن يركب، فقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يزور مسجد قُباء ماشيًا، أو راكبًا يعني أنه أحيانًا يركب حمارًا أو نحوه، وأحيانًا يمشي على قدميه ولو استغرق ذلك وقتًا طويلا، فإن ذلك يحسب من صالح الأعمال، ثم إن الزيارة له، والصلاة فيه يسن أن تكون في غير أوقات النهي، فقد ورد النهي عن الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس قيد رمح، والنهي عن صلاة العصر حتى تغرب الشمس فيعُم ذلك من ذهب إلى مسجد قُباء للصلاة فيه.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... بيان المراد من حديث من توضأ في بيته ثم ذهب إلى المسجد
السؤال...:... س: ورد في الحديث: إذا توضأ في بيته ثم ذهب إلى المسجد… فإذا لم يتوضأ في بيته، وإنما في المسجد هل يكون له هذا الفضل؟ وإذا أتى راكبًا إلى مسجد قُباء هل ينال هذا الفضل؟
الإجابة...:... هكذا جاء الحديث، وموضوعه فضل الصلاة في مسجد قُباء وكونها تعدل عمرة وإنما ذُكر الوضوء في المنزل؛ لأنه الأغلب في ذلك الزمان حيث لم تتوفر أماكن الوضوء قُرب المسجد كما في هذه الأزمنة، فمن قصد مسجد قُباء وتوضأ في الأماكن المُلحقة به حصل له هذا الأجر، كما أنه يحصل لمن أتاه راكبًا وإن كان أقل من أجر من جاء ماشيًا؛ لأن الماشي تُكتب خطواته.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... فضل الذهاب إلى مسجد قباء والصلاة فيه
السؤال...:... س: ما فضل الذهاب إلى مسجد قباء والصلاة فيه؟
الإجابة...:... هذا السؤال له إجابة مُشابهة وهي: ـ
س: متى يُشرع الذهاب إلى مسجد قُباء (هل ورد تحديد اليوم)؟
ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يزور مسجد قباء كل سبت ماشيًا، أو راكبًا، أي كل أسبوع، فدل على أن ذلك من السُّنة حيث إن الله تعالى ذكر هذا المسجد بقوله تعالى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} وذلك لأنه المسجد الذي كان يصلي فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل تأسيس المسجد النبوي وكان أول مسجد أُسِّس على التقوى يعني على الدين، والتوحيد، والإخلاص، وصدق النية، فاكتسب بذلك فضلا كبيرًا، وفي السنن عن سهل بن حنيف وغيره مرفوعًا: صلاة في مسجد قُباء كعمرة أو كما قال.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... مشروعية الذهاب إلى مسجد قباء للنساء
السؤال...:... س: هل يشرع للنساء الذهاب إلى مسجد قباء؟
الإجابة...:... يشرع ذلك فإن فضل الصلاة فيه يعم الرجال والنساء، ولكن ورد أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المساجد، ولعل من استثنى من ذلك زيارتهن لمسجد قباء سيما إذا كن من غير أهل المدينة كتفضيل صلاتهن في المسجد الحرام والمسجد النبوي لمضاعفة الأجر، أما المرأة المقيمة في مكة أو في المدينة فصلاتها في بيتها أفضل لعموم الأدلة في ذلك، ولأنها تتمكن من الإتيان إلى الحرمين كلما أرادت.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... الأعمال المشروعة عند الذهاب إلى مسجد قباء
السؤال...:... س: ما الأعمال المشروعة عند الذهاب إلى مسجد قباء؟
الإجابة...:... يشرع الذهاب إلى مسجد قباء ماشيًا إن تيسر ذلك حتى تكتب الخطوات حسنات، ثم يشرع الطهارة لرفع الحدث قبل دخول المسجد، ثم يشرع أن يصلي فيه ركعتين يطمئن فيهما ويخشع ويخضع، وإن تيسر له أن يزيد على ركعتين فذلك من عمل الخير، ويشرع كثرة الذكر وقراءة القرآن والدعاء بالأدعية الجامعة داخل المسجد؛ لأن ذلك مظنة إجابة الدعاء لشرف المكان وللتوسل بالأعمال الصالحة، وإن شق المشي جاز أن يركب، فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يزور مسجد قباء ماشيًا أو راكبًا يعني أنه أحيانًا يركب حمارًا أو نحوه وأحيانًا يمشي على قدميه ولو استغرق ذلك وقتًا طويلا فإن ذلك يحسب من صالح الأعمال، ثم إن الزيارة له والصلاة فيه يسن أن تكون في غير أوقات النهي، فقد ورد النهي عن الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس قيد رمح، والنهي عن صلاة العصر حتى تغرب الشمس فيعم ذلك من ذهب إلى مسجد قباء للصلاة فيه.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... متى يشرع الذهاب إلى مسجد قباء؟
السؤال...:... س: متى يشرع الذهاب إلى مسجد قباء (هل ورد تحديد اليوم)؟
الإجابة...:... ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور مسجد قباء كل سنة ماشيًا أو راكبًا أي كل أسبوع، فدل على أن ذلك من السنة؛ حيث إن الله تعالى ذكر هذا المسجد بقوله تعالى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} وذلك لأنه المسجد الذي كان يصلي فيه النبي صلى الله عليه وسلم قبل تأسيس المسجد النبوي وكان أول مسجد أسس على التقوى يعني على الدين والتوحيد والإخلاص وصدق النية، فاكتسب بذلك فضلا كبيرًا.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... من جلس في المدينة المنورة أياما هل يشرع له تكرار زيارة مسجد قباء؟
السؤال...:... س: من جلس في المدينة المنورة أيامًا هل يشرع له تكرار زيارة مسجد قباء؟
الإجابة...:... لا مانع من تكرار زيارة مسجد قباء؛ فقد ورد أن من توضأ وذهب إلى قباء وصلى في المسجد ركعتين فإن ذلك يعدل عمرة، فلا بأس أن الجالس في المدينة النبوية عدة أيام وهو من غير أهلها يزور مسجد قباء يوميًّا أو يزورًا غبًّا أو نحو ذلك مع أن صلاة الفريضة في المسجد النبوي أفضل من صلاتها في مسجد قباء
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... الفرق بين البقيع وبقيع الغرقد
السؤال...:... س: ما الفرق بين البقيع و بقيع الغرقد؟
الإجابة...:... البقيع الذي فيه المقابر هو بقيع الغَرقَد، والغَرقَد هو شجر العَوسَج، وما يُشبهه من الأشجار، وكان هذا الشجر موجودًا في ذلك البقيع فلذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... سبب تسمية البقيع باسمه
السؤال...:... س: ما سبب تسميتها بالبقيع؟
الإجابة...:... يظهر أن البقيع هو الأرض المستوية الفسيحة التي لا يُوجد فيها مُرتفعات ولا كُثبٌ ولا جِبال، وإن كان بِقُربها من جهة الشرق الحرة وهي أرضٌ تركبها حجارة سوداء.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... المشروع فعله عند زيارة أماكن البقيع وشهداء أحد وغيرها
السؤال...:... س: ما المشروع فعله عند الذهاب لمثل هذه الأماكن؟
الإجابة...:... هذا السؤال له إجابة مُشابهة وهي: ـ
س: ماذا يقال عند زيارة البقيع وشهداء أحد؟
يقال عندها مثل ما يقال عند زيارة بقية المقابر؛ فقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعلم أصحابه إذا زاروا المقابر أن يقولوا: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أنتم لنا سلف ونحن في الأثر، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا مر بالبقيع يقول: اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد وشرع لأمته زيارة القبور، وقال: إنها تذكركم الآخرة وللزائر أن يقف عند قبر من يعرفه، فيسلم عليه، ويخصه بدعاء، وإذا لم يعرف قبره سلم عليه مع عموم المقابر، فشرعية زيارة القبور لتذكير الآخرة، وللدعاء للأموات.
س: ما حكم الضحك واللعب في تلك الأماكن؟
لا يجوز، فقد ذكر العلماء كراهية التحدث بحديث الدنيا عند المقابر وفي حالة تشييع الجنازة والسير خلفها، وإنما المشروع النصيحة وذكر الموت وآثاره وما بعده، فالضحك يُنافي الخوف والزهد في الدنيا، وهكذا اللعب واللهو والكلام السيئ ممنوع في تلك الأماكن، فإن الناس فيها يتصورون الموت وما بعده، فلذلك يظهر عليهم الخشوع والإخبات. والله أعلم.
س: هل فعل المُحرمات في تلك الأماكن أشد جرمًا من غيرها؟
المُحرمات فيها إثم على حسب شدة التحريم أو خفته، ولا يجوز اقترافها لا في المقابر ولا في غيرها، ولكن قد يُفهم من واقع الناس استعظامهم للمُحرمات عند المقابر، فلذلك يشتد إنكارهم على من يشرب الدخان في المقبرة أو يستمع الأغاني، أو يتكلم في الأعراض أو يُقدع في المسبة أو ما أشبه ذلك، فلا يجوز إقرارهم في ذلك، بل يُنصحون ويُبين لهم أنكم في موقف له حُرمته ومكانته فعليكم أن تتفكروا في عاقبتكم ونهاية حياتكم، فإن ذلك يكون زاجرًا لكم عن فعل المُحرمات في هذا المكان وفي غيره.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم زيارة البقيع كلما قدم إلى المدينة
السؤال...:... س: ما حكم زيارة البقيع كلما قدم إلى المدينة؟
الإجابة...:... يُشرع ذلك من باب الدعاء لمن هناك من الصحابة، وكذا تذكر أعمالهم وفضائلهم، ولا يلزم لكل قادم أن يبدأ بزيارة البقيع وإنما هو على جهة الاستحباب، أو الإباحة.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم تخصيص يوم لزيارة البقيع
السؤال...:... س: ما حكم تخصيص يوم لزيارة البقيع؟
الإجابة...:... لا دليل على تخصيص يوم واحد من كل أسبوع، ولا يُنقل في ذلك من فضل زيارة القبور يوم الجمعة، أو يوم السبت، وأنهم يعرفون من يزورهم في هذا اليوم ونحو ذلك لا صحة لشيء من تلك النقول، فمتى تيَسَّر للإنسان زيارة المقبرة فله ذلك، وكذا متى أحسَّ في قلبه بقسوة، فإنه يزورها حتى يرق قلبه، ويتذكر الآخرة، ويدعو للموتى.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم تكرار الزيارة للبقيع
السؤال...:... س: هل يُشرع تكرار الزيارة للبقيع؟
الإجابة...:... لا بأس بزيارة القبور سواء قبور أهل البقيع أو قبور البلاد الأخرى؛ فقد أذن النبي - صلى الله عليه وسلم - في زيارتها وقال: فزوروها فإنها تُذكركم الآخرة ولكن تكون الزيارة كل أسبوع، أو كل شهر مخافة أن يحصل من بعض الزائرين اعتقاد أو غلو في بعض الأموات.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... بيان مقابر المدينة في العهد النبوي
السؤال...:... س: ما المقابر الموجودة في المدينة النبوية الآن منذ عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم -؟
الإجابة...:... البقيع هو مقبرة أهل المدينة في العهد النبوي، دُفن فيه كثير من الصحابة كعثمان و عائشة و ابن مظعون و أبي سلمة وأكثر أمهات المؤمنين، وبنات النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن الصحيح أن قبورهم اندرسَت، واختلطت بغيرها، فليس هناك يقين أن هذا قبر عثمان أو أن هذا قبر زينب أو أم كلثوم والذين يدَّعون معرفة ذلك لا دليل عندهم لبُعد العهد، ثم إن أهل المدينة لا يزالون يدفنون في هذه المقابر، وإذا امتلأت رجعوا يدفنون فيها مرة أخرى فيمكن أنهم يدفنون في كل مائة سنة حتى تمتلئ هذه المقبرة، ومعنى ذلك أنها قد امتلأت نحو أربع عشرة مرة أو أكثر، وهذا لا يُسوغ لهم ذلك، وعُذرهم في ذلك مشقة نقل الأموات إلى مكان بعيد.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم وقوف بعض النساء عند جدار البقيع للسلام على الموتى
السؤال...:... س: ما حكم وقوف بعض النساء عند جدار البقيع للسلام على الموتى؟
الإجابة...:... لا يجوز ذلك فإنه داخل في زيارتهن إلى القبور، لكن إذا مر النساء على المقابر سلمن في حال المرور على الأموات، ودعون بالدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، وعلى ذلك يحمل ما روي عن عائشة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم ماذا أقول إذا زرت القبور (تعني إذا مررت مع الطريق على مقبرة من المقابر)؟ وكذا زيارتها لقبر أخيها عبد الرحمن لأنه مات في السفر بين مكة والمدينة فمرت عليه وقالت: لو شهدتك ما زرتك، فقد عرفت أن النساء لا يحق لهن زيارة القبور ولو كانوا من أقاربهن.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... مشروعية زيارة البقيع وشهداء أحد للنساء
السؤال...:... س: هل يشرع للنساء زيارة البقيع وشهداء أحد؟
الإجابة...:... لا يشرع للنساء عمومًا زيارة القبور ويدخل في ذلك مقبرة البقيع وقبور الشهداء في أحد وقبر النبي صلى الله عليه وسلم مع صاحبيه، وسائر المقابر، فقد روي أنه صلى الله عليه وسلم رأى بعض النساء يتبعن جنازة فقال لهن: ارجعن مأزورات غير مأجورات وفي لفظ: فإنكن تفتن الأحياء وتؤذين الأموات وفي السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة لما جاءت من جهة البقيع لو بلغت معهم الكدا ما دخلت الجنة حتى يدخلها جد أبيك والكدا طرف المقابر، فثبت في الصحيح لعن زوارات القبور ويدخل في ذلك قبور الشهداء والبقيع وغير ذلك، واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله، وهو دليل على التحريم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... ما يقال عند زيارة البقيع وشهداء أحد
السؤال...:... س: ماذا يقال عند زيارة البقيع وشهداء أحد؟
الإجابة...:... يقال عندها مثل ما يقال عند زيارة بقية المقابر؛ فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أصحابه إذا زاروا المقابر أن يقولوا: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون أنتم لنا سلف ونحن في الأثر، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم وكان صلى الله عليه وسلم إذا مر بالبقيع يقول: اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد وشرع لأمته زيارة القبور، وقال: إنها تذكركم الآخرة وللزائر أن يقف عند قبر من يعرفه فيسلم عليه ويخصه بدعاء، وإذا لم يعرف قبره سلم عليه مع عموم المقابر، فشرعية زيارة القبور لتذكير الآخرة وللدعاء للأموات.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم البيع والشراء في موقع أحد
السؤال...:... س: ما حكم البيع والشراء في موقع أحد ونحوه من المواقع؟
الإجابة...:... لا مانع من ذلك؛ فإن الذين يزورون هذه المقابر كثير، لكن إذا رئي منهم من يتمسح بالحيطان، أو يهتف بأسماء الأموات، أو يُصلي عند تلك القبور، فلا يجوز إقراره، بل يلزم منعه ونصيحته، وحيث إنه يوجد في ذلك المكان مركز للدعوة يتكلمون فيه بصوت مُرتفع، فإنهم يقومون بالواجب. وجزاهم الله خيرًا.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... هل تحديد قبور الصحابة في مقبرة أحد صحيح
السؤال...:... س: هل تحديد قبور الصحابة في مقبرة أُحد صحيح؟
الإجابة...:... ليس تحديد قبورهم معروفًا، وذلك لأنه قُتل في غزوة أحد نحو سبعين من الصحابة، ولكن إذا شقت الحفر صاروا يدفنون الواحد، أو الاثنين، أو الثلاثة في قبر واحد، فأما هذه القبور المعروفة الآن فليس يقينًا أن هذا قبر فلان أو قبر فلان، فإنها لطول الزمان اضمحلت، واندرس أثر القبور، واندثرت علاماتها يقينًا بشيء من تلك القبور لأحد من الصحابة.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... شروط الحج المبرور
السؤال...:... س: كيف يستطيع الحاج أن يجعل من حجه حجًا مبرورًا باختصار؟
الإجابة...:... أولًا: عليه الإخلاص في عمله بأن يريد به وجه الله والدار الآخرة، ويقصد أداء ما أوجب الله عليه بلا رياء ولا سمعة ولا يتمدح بعمله ولا يعجب أو يفتخر بما فعله.
وثانيًا: عليه أن يحرص على النفقة الحلال من كسب طيب ليس فيه شبهة ولا شك في إباحته ككسبه بيده الذي يخلص فيه ويترك الحرام والمشتبه.
وثالثًا: عليه أن يقتصد في النفقة في مركبه وملبسه ومأكله ومشربه ويبتعد عن الإسراف وإفساد المال فيما لا أهمية له من مآكل ومشارب ومساكن ونحوها.
ورابعًا: عليه الحرص على أداء الأعمال المطلوبة في تلك المشاعر كاملة كالإحرام والطواف والسعي والوقوف والرمي إلخ. فيتحقق من أدائها كما ينبغي، ومن إكمال الوقوف والمبيت والحلق ونحوها.
وخامسًا: عليه الإكثار من القربات ونوافل العبادات في تلك المشاعر كالصدقة والذكر والدعاء والصلاة في المسجد الحرام ونحوها.
وسادسًا: عليه الحرص على نفع المسلمين وإرشادهم ودلالتهم على ما ينفعهم وما يتم به حجهم بتعليم الجاهل وإرشاد الغاوي ونحو ذلك.
وسابعًا: عليه البعد عن المعاصي والمخالفات والبدع والمحدثات، ولا ينخدع بمن يروجها ويدعو إليها كالمزارات والأموات والبقع والموالد ونحوها ولعله بذلك يبر حجه إن شاء الله تعالى.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... الإطعام مختص بفقراء
السؤال...:... س: إذا اعتمر الإنسان ولم يتجرد من المخيط كلية فما يترتب عليه؟ و هل الإطعام مقصور على فقراء الحرم؟ أم يُعطى لغيرهم ?
الإجابة...:... إذا لم يتجرد عن المخيط فعليه فدية عن المخيط وفدية عن تغطية الرأس إن كان قد غطى رأسه، أما إن كان قد كشف رأسه فإنه يكون عليه فدية واحدة، هذه الفدية هو مخير بين أن يصوم ثلاثة أيام، أو أن يُطعم ستة مساكين، أو أن يذبح شاة، فالإطعام يختص بمساكين الحرم وكذا الذبح يختص بهم، أما الصيام فيصح بكل مكان.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

 


 

التوقيع   




رد مع اقتباس

موقع الدلال – حراج الكتروني

  #32  
قديم 13-10-11, 04:01 PM
الصورة الرمزية السلطانه الشمرى
السلطانه الشمرى السلطانه الشمرى غير متواجد حالياً
مفكرة وداعية أسلامية
 

افتراضي

فتاوى بن جبرين في الحج(5) ادارة الملتقى الفقهي



فتاوى بن جبرين في الحج

موضوع الفتوى...:... حكم من صام العشر من ذي الحجة ثم قصر ولم يضح
السؤال...:... س: ما حكم من صام العشر من ذي الحجة، ثم قصر ولم يضح، وذلك لكبر سنه، ولا يوجد من يعينه في تلك الفترة؟
الإجابة...:... صوم العشر تطوع وفيه أجر، ومن أراد أن يُضحي فلا يقص من شعره أو أظفاره، فإن قص منها لم يرده عن الأضحية، ولا فدية عليه، أما من لا يريد الأضحية فله التقصير كيف شاء.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم من أراد أن يضحي عند شخص آخر ويريدان أن يأخذا من شعرهما في عشر ذي الحجة
السؤال...:... س: شخص أراد أن يُضحي عند رجل آخر ودخلت عشر ذي الحجة، فهل يجوز لأحد من هذين الشخصين أخذ شيء من شعرهما؟ أم يجوز لواحد ولا يجوز للآخر؟ أم لا يجوز لكليهما؟
الإجابة...:... ورد في الحديث الصحيح إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يُضحي فلا يأخذ من شعره ولا من بشرته شيئًا، ولم يذكر من يضحي عنه غيره، لكن بعض العلماء كره الأخذ أيضًا ممن يضحي عنه غيره، مع أن من أخذ منهم شيئًا فلا فدية عليه، ولا تبطل أضحيته، ولا يترك التضحية، وهي مقبولة منه -إن شاء الله تعالى-.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم من صام العشر ثم قصر ولم يضح
السؤال...:... س: ما حكم من صام العشر من ذي الحجة ثم قصَّر ولم يضح وذلك لكبر سنه ولا يوجد من يعينه في تلك الفترة؟ ما هو العمل الآن؟ أفيدونا -جزاكم الله خيرًا-
الإجابة...:... صوم العشر تطوع وفيه أجر، و من أراد أن يضحي فلا يقص من شعره أو أظفاره فإن قص منها لم يرده عن الأضحية ولا فدية عليه، أما من لا يريد الأضحية فله التقصير كيف شاء.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم المضحي إن حلق يوم عيد الأضحى قبل ذهابه للصلاة
السؤال...:... س: ما حكم من حلق يوم عيد الأضحى قبل ذهابه للصلاة؟ علمًا أنه نصح عن ذلك ولكن أصر على الحلاقة قبل الصلاة؟
الإجابة...:... يَحْرُمُ على من أراد أن يُضحي حلق شعره أو قص أظفاره في أيام عشر ذي الحجة كلها حتى يضحي، لكن لو حلق أو قلم فلا تبطل أضحيته وليس عليه فدية، وإنما هو مخطئ في فعله ولا يترك التضحية. والله الموفق.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حلق اللحية للمضحي
السؤال...:... س: رجل اعتاد على حلق لحيته باستمرار وأراد أن يُضحي وهو لا يصبر عن حلق لحيته، فماذا يفعل؟
الإجابة...:... حلق اللحية مُحرَّمٌ سواء في عشر ذي الحجة أو في غيرها؛ لأنه معصية ومُخالفة للسُنَّة وللإرشادات النبوية، فننصح المسلم عن هذه المعصية، ويجب على هذا وعلى غيره التوبة من هذا الذنب؛ فإن اللحية زينة الرجال وجمالهم، وهي هيبة ووقار وفارقة بين الرجال والنساء وشعار للمسلمين المُتمسكين بدينهم، وحلقها تشبهٌ بالنساء وتشبه بالكفار من اليهود والنصارى والمجوس، ومن تشبه بقوم فهو منهم وليس في إعفائها مشقة ولا ثقل، بل إنه يسلم من تعذيب نفسه كل يوم بإمرار الموسى على وجهه، ويرد بأجرة الحلاق أو بقيمة الأدوات والأدوية التي يستعملها كل يوم أو كل أسبوع مما يوفر عليه مالا كثيرًا يمكنه أن يتصدق به فيجد أجره في الدار الآخرة، ومع ذلك نقول لا يترك الأضحية ويدَّعي أنها تمنعه من حلق اللحية الذي اعتاده ولا يقدر على تركه كما يدعي بل لا يرده ذلك عن ذبح أضحيته، فلا يجمع بين فعل المعصية وترك السُنَّة والطاعة، وله حينئذ أجرٌ على صدقته وأضحيته ولو فعل تلك المعصية، والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... امتناع الوكيل عن أخذ شيء من شعره وأظافره
السؤال...:... س: رجل وكّل غيره أن يضحي عنه فهل يلزمه الامتناع عن أخذ شيء من شعره وأظافره؟
الإجابة...:... يمتنع الموكل عن أخذ الشعر والظفر في العشر كلها حتى يدخل وقت ذبح الأضاحي ولو لم يحضر ذبح أضحيته، وأما الوكيل فلا يمتنع ولا حرج عليه فيما يفعل من أخذ الشعر والظفر إلا إذا كان سوف يُضحِّي عن نفسه فإنه لا يأخذ من شعره ولا من بشرته شيئًا كغيره، فالامتناع في حق من يشتري الأضحية من ماله أو يدفع ثمنها لمن يشتريها له.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... النهي عن الأخذ من الشعر في عشر ذي الحجة
السؤال...:... س: رجل اعتاد على قص أظافره والأخذ من شعره بصفة مُستمرة ويحصل له ضيق إذا كف عن ذلك، فما الحكم إذا فعل ذلك في عشر ذي الحجة وهو ينوي أن يُضحي، أفتونا مأجورين؟
الإجابة...:... لا يمنعه قص أظافره أو الأخذ من شعره عن الأُضحية؛ فإن الأضحية سُنَّة مُؤكدة، والنهي عن الأخذ من الشعر في عشر ذي الحجة لمن أراد أن يُضحي ورد فيه حديث عن أم سلمة ولعل ذلك لأجل التشبه بمن ساق هديًا؛ فإنه يُمنع من الحلق لقوله تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} ولكن لا يُلحق المُضحي بالمُحرم، فله أن يأخذ من شعره عند الضرورة، وكذا من أظافره إذا حصل له ضيق لترك الشعر ونحوه، فلا يترك الأضحية لأجل حاجته.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... ما يستحب للمضحي
السؤال...:... س: ما هو الواجب اتباعه في حالة إذا نوى المسلم التضحية من قَصِّ شَعَرِهِ أو أظافره وما إلى ذلك، هل هي فرض أم سُنَّة؟ وهل هي تُبْطِلُ الضحية- أم لا تبطل- في حالة عدم اتباعها؟
الإجابة...:... إذا عزم على الأضحية فإنه يتوقف عن قص شعره، أو تقليم أظافره، أو أخذ شيء من بَشَرَتِهِ، وعليه قبل دخول الشهر أن يتعاهد أظفاره وشَعَرَهُ، فإذا دخل شهر ذي الحجة توقف إلى أن يصل وقت الذبح -وهو يوم النحر- فإن لم يصبر وتعاطى أخذ شيء من شعره أو أظفاره فلا شيء عليه، ولا يَرُدُّهُ ذلك عن ذبح أضحيته، ويُعتبر أخطأ، ولكن لا يترك الأضحية لأجل أخذ الشعر والأظفار ونحوها. والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... متى يتحلل المضحي؟
السؤال...:... (س3) متى يبدأ المضحي بالتحلل علمًا أن أضحيته قد تتأخر يوم، أو تتقدم يوم، حسب الدولة المضحى فيها؟

الإجابة...:... يُراد بالتحلل: إباحة أخذ الشعر، والظفر، فمتى دخل وقت الذبح في البلاد التي فيها المتبرع جاز له التحلل، يعني: القص من شعره وبشرته، ولو لم يتحقق ذبح أضحيته في ذلك اليوم، كما يتحلل المُحرم إذا رمى وحلق، ولو قبل ذبح أضحيته في بلاده، مع أنه لو تحلل قبل العيد بيوم، أو أيام لم يلزمه فدية، لعدم الدليل على لزومها.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... ذكر اسم المضحي عند ذبح أضحيته
السؤال...:... س: تستقبل الندوة العالمية للشباب الإسلامي سنويًا ـ من عموم المواطنين بالمملكة ـ قيمة أضاحي بواقع (250 ريال للأضحية الواحدة). وتقوم الندوة عقب ذلك بشراء الأضاحي وفق المواصفات الشرعية ، ثم يتم ذبحها وتوزيع لحومها على فقراء المسلمين في الدول ذات الظروف الخاصة مثل: فلسطين وكشمير وكوسوفا وغيرها.
والسؤال هو: هل يلزم أن نزود القصابين الذين يتولون ذبح تلك الأضاحي ـ بأسماء أصحاب الأضحيات؛ كي يذكر اسم المضحي عند ذبح أضحيته علمًا بأن هذا الأمر فيه مشقة كبيرة لا تخفاكم؟.
أرجو تكرم فضيلتكم بإفتائنا مأجورين.
الإجابة...:... وبعد؛ الأصل أن الأضحية أخرجت كصدقة يقصد من ورائها التصدق بلحمها على المساكين. وخصت في يوم عيد النحر وأيام التشريق؛ إحياءً للسنة ، ولفضل تلك الأيام. وإذا كان كذلك فلا يلزم ذكر أسماء أصحابها عند ذبحها؛ لما في ذلك من المشقة التي تلحق هؤلاء القائمين عليها. وقد يكون الذين يتولون ذبحها من غير العرب يصعب عليهم ذكر أسماء أصحابها باللغة العربية؛ فعلى هذا إن تيسر تزويدهم بأسماء أهلها فهو الأولى ، وإذا لم يتيسر أو كان فيه مشقة جاز الاكتفاء بالنية والأعمال بالنيات. والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... الذبح عن الميت
السؤال...:... س: يوجد أناس يذبحون ذبائح في شهر رمضان، ويقولون: هذه صدقة عن الميت، أو عشية للميت، ويدعون إليها الجيران والأقارب أغنياء، وفقراء، وغيرهم، وبعض المدعوين يجد حرجا في إجابتهم للدعوة، ويقولون بأنهم ليسوا من أهل الصدقة.
فضيلة الشيخ، ما حكم إقامتها؟ وهل يجوز إجابة الدعوة والحال هذه، أم لا يجوز؟ وما هي الطريقة الصحيحة في إقامتها؟
الإجابة...:... إذا جعلوا هذه الذبيحة، أو هذا الطعام صدقة عن الميت، فالأفضل صرفها للفقراء، لأنهم أهل الصدقات، وهم من تحل لهم الزكاة، ومع ذلك لو دعوا إليها في منازلهم الجيران، والأقارب ليأكلوا منها، ورجاء أن يدعوا للأموات، فلا مانع من إجابة هذه الدعوة، ولو كان بعضهم من الأغنياء، فقد جاء في الحديث أن: في كل كبد رطبة صدقة. والأفضل أن يتصدق بثمنها على الفقراء الذين تحل لهم الزكاة، أو يتصدق باللحم، والطعام على من هم بحاجة إلى ذلك الطعام.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... التبرع بالمال الموصى به للأضحية وتنفيذ الوصية من مال الورثة
السؤال...:... س: توفي شخص وترك أربعة آلاف ريال على أن يضحى له منها وقام ابنه بتدينها لشخص معسر لا يستطيع السداد ثم توفي الابن ولم يسترد المبلغ وعزم أبناء الابن على أن يقوموا بالتضحية عن أبيهم وجدهم ـ احتسابًا ـ ما داموا على قيد الحياة وسيتبرعوا بالمبلغ السابق والبالغ أربعة آلاف ريال ويجعلونه في صدقة جارية أو مساهمة في بناء مسجد ونحوه لأنه لا يمكن استثمار هذا المبلغ القليل 4000 ريال وجعل أضحية من غلته لأنه لا يكفي لذلك فما توجيه فضيلتكم حيال هذا التصرف وجهودنا مشكورين وجزالكم الله خيرًا.
الإجابة...:... لا مانع من الصدقة بالمبلغ المذكور أو المساهمة به في مسجد ليستمر أجره فالقصد حصول الأجر الذي يصل إلى الميت سواء بالأضحية أو في المسجد وحيث تبرعوا بالأضحية سنويًا عن أبيهم وجدهم فقد حصل المقصود وهو أجر الأضحية الذي أوصى به جدهم ولهم أجر على برهم وصلتهم. والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... الاقتطاع من قيمة الأضحية
السؤال...:... س: هل يجوز الاقتطاع من قيمة الأضحية للمؤسسة أو لمصاريف التنفيذ من تصوير وغيره؟
الإجابة...:... إذا تبرع ذلك المضحي بالزائد عن ثمن الأضحية جاز للمؤسسة أن تتصرف في ذلك الزائد أو تصرفه في تنفيذ الوصية وفي أجرة ذبحها وتوزيعها وفي تصوير الوثائق والوكالات، ونقول: على المؤسسة وغيرها ممن يتولى أخذ ثمن الأضاحي أن يستأذن منهم فيما زاد حتى يسمحوا بصرفه في وجوه الخير مما يتعلق بالأضاحي وغيرها، ويُخبروه بأن العادة تَوَفُّرُ زائدٍ من هذا التبرع وأنهم بحاجة إليه لتمام التنفيذ. والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... الذبح عند بناء البيوت
السؤال...:... س: يعتقد البعض بالذبح على السيارة والمنزل الجديدين ردًا للعين والحسد؟
الإجابة...:... لا شك أن هذا ذبح لغير الله فيكون شركًا؛ لاعتقاد الذابح أنه يتقرب به إلى الجن أو الشياطين؛ حتى لا يتسلطوا عليه. وهذا الفعل يقع كثيرًا من الجهلة؛عندما يؤسسون المنزل يذبحون على أصول الأساس كبشًا أو دجاجة بنية حراستهم من الجن. وهكذا عند سكنى الدار يذبحون ، عند شراء سيارة يذبحون عند عجلاتها ، يرجون حراستها من الجن والعين وغير ذلك. فلا يجوز هذا الذبح ولو خيل إليهم أنه يفيد ويمنع فلا يجوز بحال. والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... الحج أفضل أم التصدق على المساكين؟
السؤال...:... س: ما الأفضل: أن يحج المرء نافلة؟ أو أن يتصدق بماله الذي سينفقه على الحج؟
الإجابة...:... لا شك أن الحج أفضل لما فيه من العمل البدني والمالي، ولأنه من أسباب المغفرة، وفيه التعرض لنزول الرحمة والوقوف بالمشاعر المقدسة والتذكر والتفكر والاعتبار، لكن إن كان على الإنسان مشقة بدنية بحيث يعجز عن الطواف والرمي ببدنه -كانت الصدقة على المساكين بنفقة الحج أفضل من إعطائها لمن يحج بالأجرة، فإن أكثر من يحج بالأجرة إنما يقصد المال دون العمل الصالح فيكون عمله للدنيا.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... الأجر في الحج على قدر التعب والمشقة
السؤال...:... س: هل الأفضل الحج مع اليُسر والسهولة؛ كالبقاء في الشقق أيام التشريق وكذا التنقل في سيارات مكيفة؟ أم البقاء مع سائر الناس في خيام وحر شديد؟ هل الأجر على حسب المشقة؟ وما الضابط في هذه المسألة؟
الإجابة...:... لا شك أن الإقامة في المشاعر أفضل من الإقامة في خارج المشاعر، وننكر على الذين ينزلون أيام منى في شقق في داخل مكة في العزيزية أو في الششة أو الروضة يستأجرون شققًا مكيفة يقيمون فيها طوال نهارهم ويقيمون فيها أكثر ليلهم، وإذا جاء نصف الليل أو ثلث الليل جاءوا وجلسوا في منى ساعتين أو ثلاث ساعات ثم رجعوا، يقال لهؤلاء: ما أقمتم في المشعر، فإن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أقام ليله ونهاره في منى والصحابة معه -من أهل مكة - وكانت لهم بيوت في مكة ولم يكونوا يذهبون إليها كل يوم مع قربها، يقدر أحدهم أن يذهب -ولو على قدميه- ليبيت في منزله أو لينزل فيه أو ليأكل فيه، بل كانوا معه في المشعر في منى ليلهم ونهارهم ومعهم رواحلهم يعدون أنفسهم مسافرين ـ فعلى هذا؛ نقول: إن هؤلاء أجرهم أقل من الذين يقيمون في خيامهم ويصبرون على مشقة الحر والهواء مع عدم الترف والتوسع وذلك لأن هذا هو الذي جاءوا له.
في بعض الأحاديث في فضل الحج أن الله -تعالى- قال في الحجاج: انظروا إلى عبادي أتوني شعثًا غبرًا فالحاج يكون أشعث أغبر وذلك أعظم لأجره، وكذلك النصب قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لعائشة إن أجرك على قدر نفقتك أو على قدر نصبك النصب: يعني التعب فكلما كانت المشقة والتعب أكثر كان الأجر أعظم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم من يريد أن يحج نافلة ولكنه يخشى الزحام
السؤال...:... س: من حج وقضى فرضه ويريد الاستزادة من النوافل، فهل يحج نافلة؟ أو يبقى في بلده خشية الزحام؟
الإجابة...:... إذا لم يكن عليه مشقة من الزحام فإن أداءه لهذا الحج نفلا فيه فضل كبير -كما عرف من الأدلة-، فإذا كان عليه مشقة لكبر سنه، أو لمرضه، أو ضعفه، فإنه لا يكلف أن يعذب نفسه.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... تكرار الحج
السؤال...:... س: تكرار الحج فيه أجر كبيرة بلا شك ولكن هل يرى فضيلتكم أن من كرر الحج مرات عديدة من الأفضل له إفساح المجال لإخوانه؟
الإجابة...:... لا شك أن الحج عبادة فاضلة وفيها أجر كبير؛ كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: تابعوا بين الحج والعمرة؛ فإنهما ينفيان: الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والفضة وغير ذلك من الأدلة، وقد استحب بعض المشايخ -في هذه الأزمنة- ترك تكرار الحج كل عام؛ حيث إن عدد الحجاج قد زاد وتضاعف عما كان عليه في الأزمنة السابقة بسبب وسائل النقل الحديثة التي سهَّلت للناس سرعة الوصول، فيحصل من الكثرة زحام شديد في صحن المطاف و المسعى وفي عرفات ومنى وعند الجمرات وفي ذبح الهدي وغيرها، وهذا رأي سديد؛ لما فيه من إفساح المجال للوافدين الجدد وتيسير أداء الفريضة بسهولة وترك مضايقة المفترضين، وقد يستثنى من ذلك أهل الأعمال النافعة كالدعاة والمرشدين وكذا الجنود والعاملون الذين ينظمون السير ويخدمون الحجاج ويحرصون على تسهيل أداء الفريضة للوافدين وضيوف الرحمن بما يسقط عنهم الوجوب ففي تكرار مجيئهم منفعة كبيرة، والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... من معاني الحج
السؤال...:... س: ما هي أبرز المضامن العقدية والإيمانية لاجتماع المسلمين في أداء الحج؟
الإجابة...:... الحج عبادة بدنية مالية، فرضها الله تعالى على المستطيع لحكم ومصالح كبيرة أجملها تعالى بقوله: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُم}ْ فإن المسلم يعتقد وجوب امتثال أمر الله تعالى لعباده جميعًا بقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا}؛ حيث يعلم وجوب أداء الحج عليه عند القدرة، فمتى تيسر له الحج قام به على الوجه الأكمل الذي تبرأ به الذمة وتسقط به الفريضة، ويحمله على ذلك تصديق خبر ربه سبحانه والامتثال لأمر الله وطلب الأجر المرتب على ذلك بقول النبي -صلي الله عليه وسلم-: من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه.
فيبعد عبادته عن الرياء والسمعة والمباهاة والتمدح والافتخار، بأن يكون مخلصًا عبادته لربه، معتقدا أنه الذي يقبل العبادة الخالصة ويثيب عليها، ثم يزداد إيمانه ويقينه بصحة هذا الأمر وتوبته عندما يفد إلى تلك المشاعر المفضلة، ويشاهد مواقف من سبقه من الأنبياء وأتباعهم، ويتحقق أن كل من وقف في تلك المشاعر، وتنسك بما أمر به فيها إنما قصدوا وجه الله - تعالى- والدار الآخرة، وهكذا يشاهد الجم الغفير الذين توافدوا وجاءوا من كل فج عميق، وهدفهم موحد وهو: أداء هذه العبادة العظيمة، التي لا تصلح إلا بعبادات تختص بتلك البقاع، والأماكن المقدسة من الازدحام في الطواف والسعي وفي عرفات و المشعر الحرام وفي منى وعند الجمرات وما يتقربون به من: الدعاء، والذكر، والصلوات، ونوافل العبادات، وذبح القربات، والحلق والتقصير وكل ذلك مما يفعلونه احتسابًا وطلبًا للأجر والثواب الأخروي فهم يصبرون على: الأذى والشدة والتعب والغضب، وينفقون الأموال الطائلة ويركبون الأخطار، ويفارقون أموالهم وبلادهم وأهليهم ويتكبدون الصعوبات؛ لأجل أداء هذه الشعيرة، التي يعتقدون أنها فريضة الله عليهم، وركن من أركان دينهم الذي يدينون به لربهم,ولا شك أن مشاهدة ذلك الحشد الكبير، والجمع الكثير في تلك المشاعر مما يقوي إيمان العبد، ويكسبه قوة في العقيدة، وثقة بوعد الله تعالى لهم بالمغفرة، والرحمة، والتجاوز عن الذنوب العظام، وهكذا يزداد إيمان الحاج، وتقوى عقيدته، عند تقربه بذكر ربه، ودعائه، والثناء عليه، وأداء ما يستطيع من الواجبات، والمندوبات المشروعة، في تلك المشاعر المفضلة، حيث أمر الله تعالى بذكره وشكره وحسن عبادته؛ كما قال تعالى: {كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} وقال تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} وفي الإكثار من ذكره استحضار عظمته وتذكر فضله وإنعامه وجوده على عباده.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... هل حج النافلة أفضل أم الصدقة والدعوة إلى الله
السؤال...:... س: هل حج النافلة أفضل أم الصدقة والدعوة إلى الله؟
الإجابة...:... إذا وجد هناك مشاريع خيرية فالصدقة فيها أفضل من حج النافلة إذا كان تأثيرها مفيدًا وعامًا، وذلك لأن الحج قد حصل أداؤه مرارًا، ولأنه قد ينفق فيه نفقة طائلة لو أنفقها في الدعوة إلى الله لكان لها تأثير، أما إذا كانت الدعوة إلى الله قائمة والذين يزاولونها من خيار الأمة وقد نفع الله بهم، فنرى والحال هذه أن الحج أفضل ولو كان تطوعًا.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... الاحتفال بيوم عرفة
السؤال...:... س: نحن في المغرب الأقصى نحتفل بيوم عرفات، ونقوم بالشعائر الدينية كالصوم والصلاة والصدقة والدعاء وجميع العبادات التي ترجى من الله سبحانه استجابتها، ولكن ذلك بعد يوم الوقوف بعرفات بيوم واحد، بعبارة أخرى: إذا كان يوم الجمعة مثلًا هو يوم الوقوف بعرفات فنحن نقوم بالشعائر يوم السبت نظرًا لرؤيتنا الهلال بعد رؤية الحجاز بيوم واحد.
الإجابة...:... ج: إن الاحتفال والتعريف يوم عرفة لا يجوز، إلا أن ذلك اليوم لفضله يُشْرَعُ صيامه، وَيُشْرَع الذكر والتكبير في أيام العشر كلها لفضلها، فلا يخص يوم عرفة بالصلاة والصدقة، ولا بالعبادات الزائدة عن غيره، وإنما الْحُجَّاج هم الذين يخصونه بالدعاء والوقوف هناك، فغيرهم إنما يُكثرون من التكبير في العشر كلها، ويحرصون على صيامها كلها، أو ما تيسر منها، ويكثرون فيها من الدعاء والصدقة ونوافل العبادات، وإن كان عرفة أفضلها، وأما تأخير الصيام إلى اليوم الذي بعد عرفة فلا يجوز؛ فإنه يوم النحر، ولا يجوز صومه، وأهل المغرب يلزمهم أن يصوموا ويفطروا وينسكوا مع أهل الحجاز فإنهم لو نظروا لرؤية الهلال في الوقت الذي يراه أهل الحجاز فلا يحق لهم التأخر، إلا إذا تأخر أهل البلد كلهم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... بيان فضل عشر ذي الحجة وحكم صيامها
السؤال...:... س: ماذا ورد في فضل عشر ذي الحجة؟ وهل يستحب صيامها؟
الإجابة...:... ثبت في صحيح البخاري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل من هذه الأيام العشر، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء وورد في بعض الأحاديث الأمر بالإكثار فيهن من: التسبيح، والتكبير، والتحميد، وأن ذلك يضاعف فيها أضعافًا كثيرة، وقد أمر الله بالذكر في هذه الأيام في قوله تعالى: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ فقد فسرت بأنها أيام العشر، وذكر البخاري أن ابن عمر وأبا هريرة كانا يدخلان السوق في أيام العشر فيكبران، ويكبر الناس بتكبيرهما.
وأما الصيام فهو داخل في العمل الصالح، فهو مضاعف في هذه الأيام، وقد ورد أحاديث في مضاعفته، لكنها لم تثبت، ولا شك في فضل صيام يوم عرفة وهو اليوم التاسع منها، وأما البقية ففيها أجر كبير. والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم من صام العشر من ذي الحجة ثم قصر ولم يضح
السؤال...:... س: ما حكم من صام العشر من ذي الحجة، ثم قصر ولم يضح، وذلك لكبر سنه، ولا يوجد من يعينه في تلك الفترة؟
الإجابة...:... صوم العشر تطوع وفيه أجر، ومن أراد أن يُضحي فلا يقص من شعره أو أظفاره، فإن قص منها لم يرده عن الأضحية، ولا فدية عليه، أما من لا يريد الأضحية فله التقصير كيف شاء.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم من صام العشر ثم قصر ولم يضح
السؤال...:... س: ما حكم من صام العشر من ذي الحجة ثم قصَّر ولم يضح وذلك لكبر سنه ولا يوجد من يعينه في تلك الفترة؟ ما هو العمل الآن؟ أفيدونا -جزاكم الله خيرًا-
الإجابة...:... صوم العشر تطوع وفيه أجر، و من أراد أن يضحي فلا يقص من شعره أو أظفاره فإن قص منها لم يرده عن الأضحية ولا فدية عليه، أما من لا يريد الأضحية فله التقصير كيف شاء.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم صوم العشر الأول من ذي الحجة لمن يريد الحج
السؤال...:... س: ما حكم صوم العشر الْأُوَل من ذي الحجة لمن يريد الحج يعني أنه في مكة ويريد الخير بالصيام إلى يوم الثامن، فهل في ذلك بأس؟ وهل يجري على الأجر كالمسافر والمريض إذا كان في مَهَمَّة؟
الإجابة...:... صوم التسعة الأيام الْأُوَل من شهر ذي الحجة هو مِنَ العمل الصالح الذي يُفَضَّلُ في هذه الأيام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ما مِنْ أيامٍ العملُ الصالِحُ فيها أفضل من هذه الأيام يعني: أيام العشر.
ولا فرق في صيامها بين أهل مكة وغيرهم وبين الْحُجَّاج وغيرهم، فالْحُجَّاج إذا لم يكن عليهم مشقة في السفر كما في هذه الأزمنة نُدِبَ لهم استغلال صيام هذه الأيام إلى اليوم الثامن، وإنما لم يُنقل صيامها قديمًا؛ لأن السفر في تلك الأزمنة قِطْعَةٌ من العذاب، فلا يستطيع المُسافر أن يصوم، سواء كان في طريقه إلى السفر، أو بعدما يصل إلى مكة فإن الْمَشَقَّةَ مُستمرة، فالْحُجَّاج في تلك الأزمنة يستظلون بالشجر، أو بالكفوف، وتصهرهم الشمس، فيتضررون مع ما يُلاقونه من التعب والنصب، أما في هذه الأزمنة فليس في السفر مشقة، وكذا ليس في الإقامة؛ لوجود الظِّلِّ ، ولوجود المُكيِّفات والمراوح الكهربائية التي تُخَفِّفُ آثار الحر ونحوه.
أما يوم عرفة فيُكره صيامه للحَاجِّ حتى لا يضعف عن الدُّعاء، وعن الوقوف هناك، وله أجره على حسب نِيَّتِهِ، وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا مرض الرجل أو سافر كُتب له ما كان يعمله صحيحًا مُقيمًا.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... الاعتكاف والخوف من ترك الزوجة والأولاد
السؤال...:... س: عندما أسمع أو أقرأ عن الاعتكاف في رمضان وفضله تشتاق نفسي لأداء هذه العبادة العظيمة، لكنني لا أستطيع ذلك لأني سأضطر لإرسال أولادي وزوجتي لأهلها طوال مدة الاعتكاف مما يُعرضهم لمخاطر المنكرات الموجودة عندهم، والتأثر بها كمشاهدة التلفاز وسماع الموسيقى والألفاظ البذيئة.
فهل أعتكف رغم تلك المخاوف؟ أم أكون ممن منعهم العذر، وأنال برحمة الله وكرمه أجر الاعتكاف لأجل نيتي؟
الإجابة...:.... وبعد:
إذا استطعت أن تعتكف ويبقى أولادك وزوجتك بمسكنهم بعد أن تؤمن لهم حاجتهم مدة اعتكافك، فهذا هو الأفضل وحتى لا يذهبوا إلى أهل زوجتك مما يعرضهم لمخاطر المنكرات، فإن لم يستطيعوا البقاء في مسكنهم فلك أن تعتكف يومًا وتخرج في اليوم الذي بعده، وتعتكف في اليوم الثالث، وتخرج في الرابع، وهكذا حتى تنتهي العشر الأواخر، وحتى لا يفوتك الاعتكاف ولو قليلًا، ولا يفوتك حفظ أولادك ومنعهم من التعرض للمنكرات، والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... صيام عشر ذي الحجة
السؤال...:... س: ما الرد على من قال أن صيام عشر ذي الحجة ليس من السنة وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يصمها؟
الإجابة...:... هذا السؤال له إجابة مُشابهة وهي: ـ
س: ماذا ورد في فضل عشر ذي الحجة، وهل يستحب صيامها؟
ثبت في صحيح البخاري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل من هذه الأيام العشر، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه، وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء وورد في بعض الأحاديث الأمر بالإكثار فيهن من التسبيح، والتكبير، والتحميد، وأن ذلك يُضاعف فيها أضعافًا كثيرة، وقد أمر الله بالذِّكر في هذه الأيام في قوله تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} فقد فسرت بأنها أيام العشر، وذكر البخاري أن ابن عمر و أبا هريرة كانا يدخلان السوق في أيام العشر، فيكبِّران، ويكبِّر الناس بتكبيرهما.
وأما الصيام فهو داخل في العمل الصالح، فهو مضاعف في هذه الأيام، وقد ورد أحاديث في مضاعفته لكنها لم تثبُت، ولا شك في فضل صيام يوم عرفة، وهو اليوم التاسع منها وأما البقية ففيها أجر كبير. والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... واذكروا الله في أيام معدودات
السؤال...:... س: قال جل وعلا: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى فما المقصود بذكر الله هنا وما هي الأيام المعلومات المعدودات؟ لا بالتعجيل، أو التأخير وكيف يحصل؟ والله يوفقكم ويجزيكم.
الإجابة...:... هذه الأيام المعدودات هي أيام التشريق، وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، والتعجل هو أن يخرج من منى بعد رمي الجمار في الثاني عشر، والتأخر هو البقاء في منى إلى أن يرمي في الثالث عشر، وذكر الله في هذه الأيام هو ذكر الله تعالى بالتكبير المقيد بعد كل فريضة، وبالذكر عند رمى الجمار، وبالدعاء بعد رمى الجمرتين الأولين، وبالذكر عند ذبح الهدي، وعند الأكل منه، وبالذكر المطلق في كل الأحوال، أما الأيام المعلومات في قوله تعالى {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} فهي أيام العشر الأوائل من شهر ذي الحجة فيذكر الله تعالى في الأيام مطلقة بالذكر والتكبير في كل الأحوال. والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... في حج الابن عن أبيه دون أن يحج عن نفسه
السؤال...:... س: هل يجوز للابن أن يحج والثواب يكون لأبيه دون أن يحج الابن لنفسه، ويكون المال الذي حج به مال أبيه؟
الإجابة...:... لا يجوز لمن لم يحج عن نفسه أن يحج عن غيره سواءً تبرعًا أو بمالٍ يبذله المحجوج عنه، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: حج عن نفسك، ثم حج عن شُبرمة فإذا أدى الابن حج الفريضة عن نفسه فله بعد ذلك أن يحج في العام القابل عن أحد أبويه سواء من مالهما أو من مال نفسه، ويقول عند الإحرام: اللهم تقبل حجتي أو عمرتي عن والدي... أو نحوه. والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... معنى قول
السؤال...:... س: ما المقصود بقول عمر "من مات ولم يحج مات إن شاء يهوديًا، أو نصرانيًا"؟
الإجابة...:... قصد عمر رضي الله عنه في حق من كان قادرًا مستطيعًا متمكنًا، قد توفرت لديه جميع الشروط، ولم يكن له مانع، فإنه يعتبر مفرطًا، متساهلا بركن من أركان الإسلام، فيختل دينه فكأنه يهودي، أو نصراني.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... تأخير الحج مع القدرة
السؤال...:... س: أنا امرأة يتجاوز عمري أكثر من 40 سنة تقريبًا، ولم أحج وكان ذلك تهاونًا مني وخوفًا من الأخطار في الحج، وكان محارمي لا يشجعونني على الحج بل يطيلون الأمل، وكل عام يقولون في العام القادم.. حتى حل بي المرض فأنا أعاني من مرض السرطان في صدري منذ عام تقريبًا وآخذ إبر كيماوي، وقد نويتُ وعزمت على الحج هذا العام غير أن الأطباء قرروا لي أشعة يوميا لما يقارب شهرا ونصفا من 20 \ 11 \ 1421 هـ إلى نهاية شهر ذي الحجة، وقالوا لي: إن هذه الأشعة ضرورية وسبب في شفائي فأنا محتارة في أمري وأنني لا أقدر أن أحج هذا العام بسبب ظروفي الصحية وأنا عازمة ـ بإذن الله ـ على الحج في العام القادم.. فسؤالي: هل عليَّ فيما مضى من عمري شيء بسبب تهاوني؟ وهل أوكل أحدا أن يحج عني هذا العام أو أكتب في وصيتي من يحج عني من حُرّ مالي إن لم يكتب الله لي عمر إلى العام القادم، أم أنتظر للعام المقبل؟
الإجابة...:... لا شك أنها قد أخطأت في تأخير الحج مع القدرة عليه في السنوات الماضية، وأما الآن فلها عذر في تأخير الحج لأجل العلاج، فإذا شفاها الله وبرئت من هذا المرض أمكنها أن تحج في العام القابل إذا شاء الله، ولها أن تكتب في وصيتها أن يحج عنها من مالها حج الفريضة أو أكثر من حجة وتكون الحجة من رأس المال أو يتبرع لها أحد أقاربها. والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... بدء فرض الحج والدليل على وجوبه
السؤال...:... س: متى فرض الحج؟ وما الدليل على وجوبه فورا أو على التراخي؟
الإجابة...:... فرض الحج على الصحيح سنة تسع من الهجرة، وهي سنة الوفود التي نزلت فيها سورة آل عمران وفيها قول الله تعالى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} وهذه الآية دليل وجوبه على الفور فإن الأمر يقتضي المبادرة، وقد روى أحمد وأهل السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال تعجلوا الحج - يعني الفريضة- فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له وفي رواية من أراد الحج فليتعجل فإنه قد يمرض المريض وتضل الراحلة وتعرض الحاجة وذهب الشافعي إلى أنه على التراخي لأن النبي - صلى الله عليه وسلم- أخره إلى سنة عشر لكن يجاب بأنه لم يؤخره سوى سنة واحدة وأراد أن يطهر البيت من المشركين وحج العراة والبدع، فلما طهر حج في السنة التي بعدها، وعلى هذا فتجب المبادرة إلى الحج مخافة الموت، فيعد الإنسان مفرطا بالتأخير، وقد ورد في الحديث من ملك زادا وراحلة فلم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم من أراد الحج وخاف على زوجته الفتنة
السؤال...:... أنا مصري وأعمل في المملكة منذ 13 شهرًا، ومتزوج وعندي أربعة من الأولاد، وأريد أن أحج هذا العام، وأنا في حيرة من أمري هل أنزل أو أنتظر لكي أقضي فريضة الحج؟ مع العلم أنني إذا نزلت فلن أعود إلى العمل مرة أخرى، وبقائي إلى الحج مضر بالزوجة لخوف من الفتنة.
الإجابة...:... وبعد نفضل لك أن تبقى إلى أن تقضي فريضة الحج وتحافظ على عملك، وسوف تصبر زوجتك وأولادك أربعة أشهر كما صبروا ثلاثة عشر شهرًا، وعليك أن ترسل لأولادك نفقة تكفيهم حتى تأتيهم بعد الحج إذا شاء الله تعالى. والله أعلم
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... تأخير الحج بسبب وجود مشاكل
السؤال...:... س: نية الحج كانت مشروطة مشكلة ما ولم تنته هذه المشكلة ماذا عن الحج في هذه الحالة؟
الإجابة...:... لا مانع من الحج قبل انتهائها ولا علاقة للحج بالمشاكل فيمكن تأخير إنهائها إلى ما بعد الحج.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

 


 

التوقيع   




رد مع اقتباس
  #33  
قديم 13-10-11, 04:07 PM
الصورة الرمزية السلطانه الشمرى
السلطانه الشمرى السلطانه الشمرى غير متواجد حالياً
مفكرة وداعية أسلامية
 

افتراضي

موضوع الفتوى...:... بيان وقت فرض الحج ودليل وجوبه
السؤال...:... س: متى فُرض الحج؟ وما الدليل على وجوبه فورًا أو على التراخي؟
الإجابة...:... فُرض الحج على الصحيح سنة تسع من الهجرة، وهي سنة الوفود التي نزلت فيها سورة آل عمران، وفيها قول الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [ سورة آل عمران، الآية: 97] وهذه الآية دليل وجوبه على الفور، فإن الأمر يقتضي المبادرة، وقد روى أحمد وأهل السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: تعجلوا الحج ـ يعني الفريضة ـ فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له وفي رواية: من أراد الحج فليتعجل؛ فإنه قد يمرض المريض، وتضل الراحلة، وتعرض الحاجة وذهب الشافعي إلى أنه على التراخي؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخَّره إلى سنة عشر، لكن يجاب بأنه لم يؤخره سوى سنة واحدة، وأراد أن يُطهر البيت من المشركين وحج العراة والبدع، فلما طهر حج في السنة التي بعدها، وعلى هذا فتجب المبادرة إلى الحج مخافة الموت، ويُعد الإنسان مُفرطًا بالتأخير، وقد ورد في الحديث: من ملك زادًا وراحلة فلم يحج، فلا عليه أن يموت يهوديًا أو نصرانيًا.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم منع الزوج زوجته من الحج من غير سبب مع كبر سنها وغناها
السؤال...:... س: أنا امرأة كبيرة وغنية، وعرضت الحج على زوجي أكثر من مرة فرفض أن أحج دونما سبب، وعندي أخ كبير يريد الحج، فهل أحج معه -وإن لم يأذن لي زوجي- أم أترك الحج وأمكث في بلدي؛ طاعة لزوجي؟
الإجابة...:... حيث إن الحج واجب على الفور بتمام شروطه، وحيث وجد في هذه المرأة: التكليف، والقدرة، والمحرم، فإنه يجب عليها المبادرة إلى الحج، ويحرم على زوجها منعها بدون سبب، ويجوز لها والحال ما ذكر أن تحج مع أخيها -ولو لم يوافق زوجها- لتعين الفرض، كتعين الصلاة والصيام، فحق الله أولى بالتقديم، ولا أحقية لهذا الزوج الذي يمنع زوجته من أداء فريضة الحج بلا مبرر، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... أدلة القول بوجوب الحج على الفور
السؤال...:... س: ما أدلة القول بأن الحج يجب على الفور؟
الإجابة...:... قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: بادروا بالحج والعمرة، فإن الدابة قد تضل، والرجل قد يمرض كما ورد ذلك في بعض الأحاديث، فالمبادرة معناها الإسراع، هذا دليل. وأيضًا فإن أوامر الله -تعالى- يجب الإسراع بها؛ لما علل به في هذا الأثر وهو: خوف العوائق، والعوارض التي تعرض، لا يدري الإنسان متى تعرض له، فعليه أن يُبادر أن يعرض له ما يعوقه من: مرض، أو موت، أو فقر، أو غيره، فالأفضل المبادرة حتى لا يفوت الأوان.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم من تهاون في أداء فريضة الحج حتى أدركه المرض
السؤال...:... س: أنا امرأة يتجاوز عمري أكثر من أربعين سنة تقريبًا، ولم أَحُجَّ وكان ، ذلك تهاونًا مني، وخوفًا من الأخطار في الحج، وكان محارمي لا يشجعونني على الحج ، بل يُطِيلون الأمل، وكل عام يقولون: في العام القادم..! حتى حَلَّ بي المرض فأنا أعاني من مرض السرطان في صدري منذ عام تقريبًا، وآخذ إبر كيماوي، وقد نَوَيْتُ وعزمت على الحج هذا العام، غير أن الأطباء قرروا لي أشعة يوميًّا لما يُقَارب شهرا ونصفا من 20 \ 11 \ 1421 هـ إلى نهاية شهر ذي الحجة، وقالوا لي: إن هذه الأشعة ضرورية وسبب في شفائي.
فأنا محتارة في أمري! وأنني لا أقدر أن أحج هذا العام بسبب ظروفي الصحية، وأنا عازمة-بإذن الله- على الحج في العام القادم.. فسؤالي: هل عليَّ فيما مضى من عمري شيء بسبب تهاوني؟ وهل أُوَكِّلُ أحدا أن يحج عني هذا العام؟ أو أكتب في وصيتي من يحج عني من حُرِّ مالي إن لم يكتب الله لي عمرا إلى العام القادم، أم أنتظر للعام المقبل؟
الإجابة...:... لا شك أنها قد أخطأت في تأخير الحج مع القدرة عليه في السنوات الماضية وأما الآن فلها عذر في تأخير الحج لأجل العلاج، فإذا شفاها الله وبرئت من هذا المرض أمكنها أن تحج في العام القابل إذا شاء الله، ولها أن تكتب في وصيتها: أن يُحَجَّ عنها من مالها حج الفريضة، أو أكثر من حجة، وتكون الحجة من رأس المال، أو يتبرع لها أحد أقاربها. والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم من ذهب إلى جدة وأراد أن يحرم وقد فاته ميقات بلده
السؤال...:... السؤال الثاني: رجل من أهل البلد يعيش في مصر وجاء إلى جدة من غير إحرام، والآن يريد الْعُمْرَةَ من جدة، هل عليه دم؟
الإجابة...:... عليه أن يَرْجِعَ إلى المِيقات إذا أراد العُمرة، وميقات أهل مصر الجُحفة التي هي قريبة من رابغ فيرجع إلى الجُحفة ويُحْرِمُ منها.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم في الإحرام
السؤال...:... س: إذا جاء الرجل من الرياض، وينوي الحج ، ولكنه سيعود إلى الرياض في اليوم الثامن، ولم يذهب إلى الرياض فمن أين يُحْرِمُ؟
الإجابة...:... عليه في هذه الحال أن يرجع إلى الميقات، ويُحْرِم منه للحج، وهذا إذا وصل إلى مكة من غير إحرام لِعَزْمِهِ أن يرجع إلى الرياض ولم يتيسر له، فهاهنا يرجع إلى الميقات ويُحْرِم منه. أما إن كان قدم بعمرة، وَتَحَلَّلَ منها، وعزم على الرجوع إلى الرياض ولم يَفْعَلْ، فإنه يُحْرِمُ من مكة للحج ويكون مُتَمَتِّعًا.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم من له سكنان في الرياض وفي جدة فمن أيهما يحرم
السؤال...:... س: إذا كان الرجل له سكنان: في الرياض وفي جدة فمن أَيِّهِمَا يُحْرِمُ؟
الإجابة...:... إذا أنشأ السفر من الرياض لحج أو عُمرة أحرم من ميقات الرياض ولو مَرَّ قبل مكة بجدة فإن نزل في جدة قبل الإحرام رجع إلى الميقات، أما إن كان عزمه على النُّسك من جدة فإنه يُحْرِمُ من منزله في جدة
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم من أحرم من غير الميقات
السؤال...:... س: إذا تجاوزتُ الميقات وأنا بالزِّيِّ العسكري ثم وصلت إلى الموقع ( منى ) ثم أحرمت؛ وسبب عدم لباس الإحرام عدم منعي من قِبَلِ الجوازات، هل عليَّ إثم أو فدية أم لا؟
الإجابة...:... في هذه الحال عليك دمٌ؛ لأنك ما أحرمت من الميقات، ويجوز لك أن تُحْرِمَ وعليك اللباس العسكري، فتنوي الدخول في الإحرام ، وترفع صوتك بالتلبية، ويكون عليك فديتان: عن اللباس، وتغطية الرأس، والفدية هنا هي: إطعام ستة مساكين، أو صيام ثلاثة أيام، ويكون الإطعام بمكة ولكن عليك إذا كنت عاملًا في القطاع العسكري أن تقوم بعملك الذي يُسْنَدُ إليك، ولا تتأخر عنه، ولا يمنعك الإحرام بالنِّيَّة والتلبية عن مُزاولة عملك الوظيفي ، وتتجنب بقية محظورات الإحرام، كالطِّيبِ، وقَصِّ الشعر، وتقليم الأظفار، والنكاح، وقتل الصيد، وما أشبه ذلك.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... من نوى من أهل
السؤال...:... س: إذا نوى من أهل الطائف ثم ذهب إلى جدة فهل يُحْرِمُ من جدة أم من قرن المنازل؟
الإجابة...:... في هذه الحال يلزمه أن يرجع إلى ميقات أهل الطائف كالسيل أو يذهب إلى ميقات أهل اليمن أو ميقات أهل الشام فإن أحرم من جدة فعليه دمٌ؛ لأن جدة إنما هي ميقات لأهلها.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم من نوى الحج وفاته ميقات بلده
السؤال...:... س: إذا نَوى الحج من المدينة مثلًا ثم تعدى الميقات إلى الطائف بسبب عمله، فهل يُحْرِمُ من قرن المنازل أو يعود إلى ميقات أهل المدينة؟
الإجابة...:... يُحْرِمُ في هذه الحال من ميقات أهل الطائف إما قرن المنازل الذي هو وادي محرم أو من وادي السيل ولا يلزمه أن يعود إلى ميقات المدينة لأنه مرَّ عليه قاصدًا الطائف بسبب عمله، ولم يكن قاصدًا الحج أو العُمْرَةَ، والمواقيت المكانية لأهلها، ولمن مرَّ عليها من غير أهلها ممن أراد الحج والعمرة.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... هل تصلح جدة ميقاتا لمن يأتيها من الغرب؟
السؤال...:... س: لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز يرحمه الله ـ فتوى بأن مدينة جدة ليست ميقاتًا لأحد سوى أهلها وَمَنْ يقيم بها، أليس هذا عملًا بالنص الشريف؟ لأنه لم ترد ضمن المواقيت المحددة بالحديث الشريف، لكن من حيث حكم وقوع جدة خارج خط المحاذاة بين ميقاتي الجحفة ويلملم غربًا جهة البحر، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى: مسافة المرحلتين (80كم) فإن مينائي البحري والجوي يبعدان عن مكة المكرمة (بيت الله الحرام) أكثر من مرحلتين. بهذا تحقق لنا شرطان: شرط المحاذاة، وشرط المرحلتين.
ألا يصح أن تصبح جدة بحكم موقعها هذا ميقاتًا لمن يأتيها من الغرب جوًّا أو بحرًا فقط؟ لعدم وجود مواقيت قبل جدة في جهة الغرب؟
الإجابة...:... لا شك أن جدة تقع دون المواقيت؛ حيث يمر بها الذين يُحرمون من الجحفة ومن المدينة قديمًا. وهي قريبة من مكة والمسافة بينهما أقل من مسافة القصر، ففتوى سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله بناها على الأصل، وعمل فيها بالنص الشريف، ولا عبرة بمن جعلها محاذية للجحفة ويلملم فإن المسافة بين الجحفة ومكة ثلاث مراحل، وكذا بين يلملم ومكة لكن حيث إن الذين يقدمون من السودان ونحوها عن طريق البحر لا يُحاذون شيئًا من المواقيت، فنرى لهم أن يُحرموا من الميناء البحري في جدة وإن قدروا على الإحرام قبل الوصول إلى جدة بمرحلة أو نحوها فهو الْأَوْلَى. وأما أهل جُدَّة فإنهم يُحْرِمُون من بيوتهم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ومن كان دون ذلك فمُهَلُّه من حيث أنشأ حتى أهل مكة يُحرمون منها والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... الإحرام بالمحاذاة والحكم إذا تعذرت المحاذاة
السؤال...:... س: الإحرام بالمحاذاة لمن لا يمر بالميقات وهل المحاذاة هي الخط الوهمي الواصل بين ميقاتين (كما هو موضح بالرسم المرفق بين الجحفة ويلملم ) والمحاذاة هذه يتعذر تحقيقها بالدقة المطلوبة، فكيف السبيل إلى ذلك؟ ويرى العلماء للحيطة أن يُحْرِمَ الحاجُّ من مسافة مرحلتين (80كم)، وأيضًا هذا يتعذر تحديده، وليس أمامنا إلا الاجتهاد قياسًا على تحديد القبلة. كان هذا قديمًا لعدم توفر الوسائل والطرق، أما الآن وقد تيسرت كل السبل، والطرق تَمُرُّ بكل المواقيت التي جُهِّزَتْ أحسن تجهيز، مع توفر كل ما يحتاجه الحاج.
ولكن الأمر حكم شرعي، فما هو الحكم في المحاذاة مع تَعَذُّرِها ومسافة المرحلتين أيضًا، مع تَعَذُّرِ تحقيقها، ولا سبيل إلى ذلك إلا بمرشدٍ مواطنٍ، أو الاجتهاد! والاجتهاد ليس متاحًا للجميع؟
الإجابة...:... ذكر العلماء أن من كان منزله دون المواقيت أحرم من منزله، ومن لم يمر بميقات أحرم إذا حاذى أقرب مواقيت إليه. فالقادمون من حائل قديمًا، ومن العراق ونحوه لما شق عليهم المرور بقرن المنازل قال لهم عمر رضي الله عنه: انظروا حذوها من طريقكم. فَوَقَّتَ لهم ذات عرق فلو جاء أحد من أهل تلك الجهات ولم يَمُرَّ بذات عرق ولا بالجحفة فإنه يُحْرِمُ إذا حاذى أقربهما إليه. وهذه المُحاذاة يعرفها أهل البلاد الْمُقيمين هناك، الذين يكثر تَرَدُّدُهم إلى مكة وإلى القُرى الْمُحيطة بها، وهكذا يحصل لمن قدم من تهامة وتلك الأماكن، فقد يشق عليهم المرور بميقات أهل اليمن يلملم فلهم أن يُحرموا بمحاذاتها، وهذه المُحاذاة يعرفها أهل الخبرة والعلم بتلك المنازل، ولما فُتِحَ الطريق من الطائف إلى مكة مع جبل كرا اجتهد العلماء، وجعلوا الميقات الذي في وادي محرم لِمُحاذاته لقرن المنازل وإذا لم يعلموا بالمحاذاة فلهم الاحتياط، فيحرمون إذا بقي بينهم وبين مكة مرحلتان، أي: مسيرة يومين بسير الأثقال، وقُدرت في هذه الأزمان بثمانين كيلو متر، كما هي المسافة بين قرن المنازل ومكة
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... ميقات من مر بالمدينة من أهل الشام وغيرها
السؤال...:... س: وَقَّتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة مواقيت، هن لهن، ولمن أتى عليهن، هناك من يُجِيز لأهل الشام الذين يأتون المدينة المنورة برًّا أو جوًّا أن يتجاوزوا ميقات ذي الْحُلَيْفة ليحرموا من الجحفة ( رابغ ) بحجة أن الجحفة ميقات أهل الشام نصًّا. لكن النص أيضًا يُحَدِّد وَيُلْزِمُ هن لهن ولمن أتى عليهن... فكيف نُوَفِّقُ بين نَصٍّ مُلْزِمٍ ورأي يجيز؟
الإجابة...:... الواجب على مَنْ مَرَّ بميقات أهل المدينة وهو ذو الحليفة وخرج منها متوجهًا إلى مكة أن يُحْرِم من ذو الحليفة ولا يُؤَخِّر الإحرام إلى الجحفة لظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم: هن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن وإنما تكون الجحفة ميقاتا لأهل الشام الذين لا يمرون بالمدينة كالقادمين على السواحل ونحوهم، فالجحفة ميقات لأهل الشام، وأهل مصر، وأهل المغرب إذا لم يمروا على ميقاتٍ قبلها، كما يجوز لأهل المدينة ونحوهم إذا خرجوا إلى السواحل كـ - ينبع أو ضبا - ثم لم يرجعوا إلى المدينة أن يُحْرِمُوا من الجحفة؛ لأنه الميقات الذي مروا به بعد توجههم إلى مكة
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم التوسعة شرقي المسعى ومكث الحائض والنفساء فيها
السؤال...:... س: هل تعد التوسعة شرقي المسعى من الحرم ولها نفس الثواب والأجر وهل تمكث الحائض والنفساء فيها؟
الإجابة...:... لا شك أنها منفصلة عن الحرم المكي لوجود الطريق النافذ بينها وبين الحرم الذي يغلق بأبوابه، والذي أقيم عليه ذلك الجدار الشرقي بجانب المسعى، فلأجل ذلك يعتبر ليس من المسجد الحرام، ولكن إذا اتصلت الصفوف، وامتلأ المسجد، وصفوا في الطرق وصفوا أيضًا في تلك التوسيعات الشرقية والغربية وغيرهما وكانوا يصلون بصلاة الإمام ويتابعونه في الأركان كلها؛ فنرى أن لهم ثواب المصلى داخل الحرم من المضاعفة والأجر والثواب، وأما التنفل فيها، أو الصلاة فيها مع وجود فراغ داخل حيطان الحرم فليس لها نفس الأجر والثواب والمضاعفة لما ذكرنا من الفواصل، وعلى هذا نرى جواز دخول الحائض والجنب والنفساء في تلك التوسيعات كما أنه يرخص في الأكل هناك والنوم مع منع ذلك غالبًا في داخل الحرم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حدود الحرم المكي والمدني
السؤال...:... س: ما حدود الحرم المكي، والمدني؟
الإجابة...:... حُدد الحرم المكي بأعلام ظاهرة، فحُدد من الشمال بما يقرب من التنعيم وحُدد من الشرق بنهاية المزدلفة وحُدد من الغرب بنهاية الحُديبية أو بدايتها، وكذا من بقية الجهات، أما الحرم المدني فحُدد أنه ما بين الحرتين، وهو معنى قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ما بين لابتيها حرم وحُدد جنوبًا وشمالا بأنه ما بين عير إلى ثور وذكروا أن ثورًا جبل صغير خلف أحد
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حدود الحرم المكي والمدني؟
السؤال...:... س: ما حدود الحرم المكي والمدني؟
الإجابة...:... حُدد الحرم المكي بأعلام ظاهرة فحُدد من الشمال بما يقرب من التنعيم وحُدد من الشرق بنهاية المزدلفة وحُدد من الغرب بنهاية الحُديبية أو بدايتها، وكذا من بقية الجهات، أما الحرم المدني فحُدد أنه ما بين الحرتين وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ما بين لابتيها حرم وحُدد جنوبًا وشمالا بأنه ما بين عير إلى ثور وذكروا أن ثورًا جبل صغير خلف أحد والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... بيان حرم المدينة وحدوده
السؤال...:... س: هل للمدينة النبوية حَرم؟ وما حدوده؟
الإجابة...:... نعم ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: إن إبراهيم حرَّم مكة وإني حرَّمت المدينة وذكر أن المدينة حرام ما بين عَير إلى ثَور وقد ذكروا أن ثَور جبل صغير خلف أُحد من جهة الشمال، وأما عير فهو جبل معروف في جنوب المدينة وورد في بعض الروايات: المدينة حرم ما بين لابتَيها واللابة الحرَّة ـ فالمدينة تقع بين حرَّتين من الشرق والغرب، والحرَّة: هي الأرض التي تركبها حجارة سوداء.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... منع الدجال من دخول حرم المدينة وبيان المراد بحرمها
السؤال...:... س: هل يُمنع الدجال من دخول المدينة أو حرم المدينة؟
الإجابة...:... ورد أن الدجال لا يدخل المدينة ولا مكة وأن هناك ملائكة يصدونه عن دخولها؛ وذلك لشرفها، وأهليَّتها أن تكون بلدًا حرامًا، والمعنى: أنه لا يقدِر على دخول حرم المدينة أي ما كان داخل الحدود التي يحرم القتال فيه، وقطع الشجر وما أشبه ذلك.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حرمة المدينة من حيث تحريم الصيد فيها وقطع الشجر
السؤال...:... س: هل حرمة المدينة كحرمة مكة من حيث تحريم الصيد فيها وقطع الشجر وغير ذلك؟
الإجابة...:... هذا السؤال له إجابة مُشابهة وهي: ـ
س: ما جزاء الصيد في الحرم المكي؟ وهل ينطبق ذلك على الصيد في الحرم المدني؟
ذكر الفقهاء أمثلة لأحكام الصحابة في جزاء الصيد حيث إن الله تعالى أجمل ذلك في قوله: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} الْكَعْبَةِ فذكروا أن في النَّعامة بَدَنة؛ لأنها تُشبهها في طول العُنق ونحو ذلك، وفي حمار الوحش، وبقره، والوَعِل، والثَّيتَل، والأرَوى - بقرةٌ، وفي الضبع كبشٌ، وفي الغزال عنزٌ، وفي الأرنب جَفْرَةٌ … إلى آخر ما ذكروا. وحيث حكم الصحابة في هذه بما حكموا، فلا حاجة إلى تحكيم من بعدهم، وجزاء الصيد يُذبح بمكة ويُفرق على المساكين، ولا يحل لصاحبه منه شيءٌ، كما لا يحل له ولا لغيره أكل الصيد الذي صاده المُحرم لنفسه أو تعمد صيده لغيره؛ فقد ورد في حديث مرفوع: صيد البر لكم حلال وأنتم حرم، ما لم تصيدوه أو يُصد لكم وقد ذهب بعض العلماء إلى تحريم صيد البر على المُحرم مطلقًا لظاهر قوله تعالى: {غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} وقوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} لكن الظاهر أن المُراد الاصطياد وليس المُراد الأكل. والله أعلم.
وأما صيد المدينة فإن لها حرم لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: إني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة لكن ذكر العلماء أنه لا جزاء على من صاد صيدًا في المدينة؛ لأن الله خص الجزاء بصيد مكة بقوله تعالى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} وقد صرح العلماء بتحريم الصيد في حرم المدينة لكن ذكروا أنه لا جزاء فيه. والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... أفضل الأعمال في الحرم
السؤال...:... س: أيهما أفضل قراءة القرآن والذكر، أو الدعاء والاستغفار، أو الطواف حين وجودي في الحرم؟
الإجابة...:... المختار أن الطواف أفضل؛ لأنه عبادة تختص بالحرم فليس هناك بناية يطاف بها بتعبد ويضاعف الأجر لمن طاف بها إلا البيت الحرام فمتى كان الإنسان بمكة فإن الأولى له الإكثار من الطواف إذا لم يكن عليه مشقة، وكان في المطاف سعة بحيث لا يناله زحام ولا مكروه كمزاحمة النساء، أما إذا وجدت المشقة، أو خيف المحذور فالأفضل أن يجلس في الحرم، ويشتغل بالقراءة، والذكر، والدعاء، والاستغفار، وينوي بذلك العبادة والتقرب إلى الله تعالى، فإن هذه الأعمال من القربات ويضاعف أجرها إذا كانت في الصلاة نافلة، وكذلك يرجى مضاعفتها بكل حال.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم تسمية
السؤال...:... س: هل يستحب تسمية المدينة المنورة بالمدينة النبوية؟
الإجابة...:... المستحب أنها هي المدينة النبوية؛ لاختصاصها بالهجرة إليها، واستقرار النبي- صلى الله عليه وسلم- فيها وموته فيها فأضيفت المدينة إليه؛ فإن اسم المدينة يعم كل بلدة تتسع مساحتها ويكثر السكان فيها، ولكن عند الإطلاق لا ينصرف اسم المدينة إلا إلى مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم- ولا شك أيضًا أنها اكتسبت شرفًا بهجرته إليها وهجرة المسلمين وظهور الإسلام فيها، فلا بأس بتسميتها بالمدينة المنورة حيث إن الله أظهر فيها نور الإسلام، وانتشرت منها تعاليم الدين، وأخرج الله بسبب الدعوة التي امتدت من المدينة الأمة من الظلمات إلى النور.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم نقل الثمار من
السؤال...:... س: يقوم بعض التجار بشراء بعض الثمار من أسواق المدينة النبوية ويذهب بها إلى بعض أسواق المسلمين خارج منطقة المدينة النبوية فما حكم نقل الثمار من المدينة إن كانت كثيرة أو غير ذلك؟
الإجابة...:... لا حرج في نقل السلع من المدينة وجلبها إلى غيرها من المدن والقرى والبوادي لطلب الربح أو نحو ذلك فالمدينة كغيرها، ولم يزل المسلمون ينقلون منها التمور إلى البلاد الأخرى للتجارة فيه ولم ينكر عليهم، فهي كغيرها يجلب إليها ما ينقصها كالبر والأرز والكتب والأقمشة، ويجلب منها ما يتوفر فيها كالتمر والعنب ونحوهما، وكذا ما يزيد عن حاجة أهلها من الإنتاج أو المجلوب من الخارج والداخل، فلا أذكر كراهة لإخراج سلع المدينة منها للتجارة. والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... عجوة
السؤال...:... س: يزعم بعضهم أن عجوة المدينة الموجودة في الأسواق حاليًا لا وجود لها ويزعمون أن الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد العثيمين لا يأكلونها؛ حيث عجوة المدينة التي كانت على وقت الرسول صلى الله عليه وسلم لا توجد الآن فما رأي فضيلتكم؟
الإجابة...:... الصحيح أنها موجودة ولم تتغير ولم يتغير اسمها فهي بلا شك لم تنقطع، لكن يمكن أن يكون هناك من أدخل غيرها في اسمها لما ارتفع ثمنها، وعلى من يشتريها التأكد والتعرف عليها حتى يتحقق أنها هي المذكورة في الحديث. والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... مشروعية تكرار الذهاب إلى المدينة النبوية والمكوث فيها طويلا لأهل الفراغ
السؤال...:... س: هل يُشرع تكرار الذهاب للمدينة النبوية؟ وهل إذا ذهب يُشرع المُكوث فيها طويلا؟
الإجابة...:... يُشرع ذلك لمن كان عنده قُدرة وفراغ، وليس هناك ما ينشغل به، ولم يشغله الذهاب إلى المدينة عن واجباته الدُنيوية كحرفته، وتجارته، وصنعته التي هو بحاجة إليها، ومع ذلك، فإن الذهاب إلى مكة أفضل لكثرة المضاعفة فيها، ومن وصل إلى المدينة فله أن يُقيم فيها بقدر ما يتيسَّر له سواء كان مُكوثه طويلا أو قصيرًا، وكلما زاد مُكثه، وزادت صلواته في المسجد النبوي كان ذلك أكثر لأجره.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... عصمة المدينة لأهل الإيمان الراسخ من فتنة الدجال
السؤال...:... س: هل يَسلَم كل من دخل المدينة من فتنة الدجال ولو كان ضعيف الإيمان؟
الإجابة...:... ظاهر الأحاديث أن من دخل المدينة سَلِم من فتنة الدجال ولكن ورد أنها تَرجُف بأهلها ثلاث رجفات؛ فيخرج إليه كل مُنافق، أو ضعيف الإيمان، ممن يفتتنون به أو يصدقونه، ولا يبقى إلا أهل الإيمان الراسخ الذين عصمهم الله تعالى من فتنته.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... الذهاب إلى المدينة للوقاية من فتنة الدجال
السؤال...:... س: هل يُشرع الذهاب للمدينة للوقاية من فتنة الدجال؟
الإجابة...:... إذا ظهرت أمارات خروج الدجال ومُقدمات زمن خروجه، شُرع الالتجاء إلى المدينة أو إلى مكة وأما قبل ظهور علامات ذلك، فلا حاجة إلى الالتجاء إليها لهذا السبب.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... ما ورد في فضل سكنى المدينة
السؤال...:... س: هل ورد في سُكنى المدينة فضل؟
الإجابة...:... ورد ما ذُكر من أن الإيمان يأرِز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جُحرها يعني أنه يرجع إلى المدينة وورد الإنكار على الذين يخرجون من المدينة وأن المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وورد حديث ضعيف في فضل الموت بالمدينة وهو من أحاديث زيارة القبر النبوي ولكنه ضعيف جدًا.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... الأسماء الشرعية للمدينة النبوية
السؤال...:... س: ما الأسماء الشرعية للمدينة النبوية؟
الإجابة...:... الاسم المشهور: المدينة وورد - أيضًا - تسميتها طابا أو طيبة، ويمكن أن لها أسماء أخرى اصطلاحية، وليست شرعية.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... تسمية المدينة بيثرب
السؤال...:... س: هل يجوز تسميتها بيثرب؟ وما معنى يثرب؟
الإجابة...:... ورد ذلك في القرآن، قال تعالى: يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ ولكن سماها النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وكأنه نهى عن تسميتها بيثرب لأنه مُشتق من التثريب الذي هو التوبيخ لقوله تعالى: لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ فذكر العلماء أنه مكروه وأن الذي ذُكر في القرآن إنما هو من كلام المنافقين. والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... دخول المدينة من موضع والخروج من موضع آخر والدعاء عند الدخول بدعاء معين
السؤال...:... س: هل يُستحب دخول المدينة من مَوضع، والخروج من مَوضع آخر؟
الإجابة...:... ما ذُكر ذلك، فقد أصبحت الطرق، والمداخل موحدة، ولكن لو تيسر له إذا كان قادمًا من مكة أن يدخل من الجهة الجنوبية، ويخرج من الجهة الغربية؛ لجاز ذلك مع أن ذلك لم يُذكر كما ذُكر في دخول مكة
موضوع الفتوى...:... دخول الكافر إلى المدينة
السؤال...:... س: هل يجوز للكافر دخول المدينة؟
الإجابة...:... الظاهر أنه لا يجوز لحرمة المدينة قياسًا على حُرمة مكة وقد نهى الله المُؤمنين عن إدخال الكافرين، والمُشركين إلى مكة وحيث ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرَّم المدينة كما حرم إبراهيم مكة فإنها تُعطى هذا الحكم، وما ذُكر من أن المُشركين كانوا يتوافدون إلى المدينة في العهد النبوي، فإنما ذلك لأجل الإسلام أو تجديد العهد والذمة، ولعل ذلك نُسخ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: أخرجوا المُشركين من جزيرة العرب والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... فضل الموت في المدينة مع طول البقاء فيها
السؤال...:... س: هل الموت في المدينة له فضل؟
الإجابة...:... ما ورد في ذلك دليلٌ فيما أتذكر يُعتمد عليه، ولكن عموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون قد يُفيد طول البقاء فيها إلى الوفاة، لكن إذا كان الخروج منها للجهاد ونحوه، ففيه أجر كبير كما حصل لكثير من الصحابة الذين قُتلوا في غير المدينة أو ماتوا بأمراض أو نحو ذلك كمُعاذ و طلحة و الزبير و أبي ذر ونحوهم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... الخروج من المدينة بعد سكناها
السؤال...:... س: ما حكم الخروج من المدينة بعد سُكناها؟
الإجابة...:... يجوز ذلك للحاجة، فقد خرج منها كثيرٌ من الصحابة، ومنهم عليٌ لما انتقل إلى العراق و ابن مسعود إلى البصرة أو الكوفة و ابن عباس إلى الطائف وغيرهم كثير، وقد ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- ذكر أُناسًا يخرجون من المدينة ثم قال: و المدينة خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون لكن إذا كان خروجهم لمصلحة كتعليم، وجهاد، ودعوة إلى الله، وولاية صالحة، فلا مانع من هذا الخروج، ويُحمل الحديث على من خرج لغير مصلحة، أو لأمر دُنيوي ونحو ذلك.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... شرح قوله صلى الله عليه وسلم اللهم بارك لنا في مدها
السؤال...:... س: ما معنى قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: اللهم بارك في مُدها…؟
الإجابة...:... لما استقر النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة كان فيها وباءٌ وحُمى فدعا الله تعالى وقال: اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، وبارك لنا في صاعها ومُدِّها المعنى: الدُعاء لأهل المدينة بالبركة في تجاراتهم، وفي حروثهم، وأشجارهم، ومياههم، وما يحتاجون إليه، وقد ذهب بعضهم إلى أنه خاص بالعهد النبوي؛ لأنه قال: "وبارك لنا". ومع ذلك فإن المدينة فيها خير كثير.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... معنى أن المدينة تنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد
السؤال...:... س: ما معنى أن المدينة تنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد؟
الإجابة...:... ورد هذا الحديث في العهد النبوي وفي إحدى رواياته أن رجلا بايع النبي صلى الله عليه وسلم ثم أصابته الحُمى فجاء وقال: أقلني بيعتي، فقال: "إن المدينة تنفي خبثها" وخص هذا الحديث بعض العلماء بعهد النبي صلى الله عليه وسلم مع وجود المُنافقين هُناك كما قال تعالى: وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ وذكر بعضهم تخصيص هذا النفي للخبث بوقت خروج الدجال بمعنى: أنها ترجف فيخرج إلى الدجال كل منافق وخبيث، ولا شك أنه لا ينطبق على كل زمان، فالبلاد كلها لا تخلوا من خبيث وطيب حيث يوجد في المدينة الآن الروافض والفسقة والعُصاة، مع أنهم من أهل الخبث، وقد ورد في بعض الروايات تنفي الناس وفي رواية: تنفي الرجال كما ينفي الكير خبث الحديد والكير هو الذي يعمله الحدادون ويضعون فيه نارًا ويذوب فيه الحديد، ويتميز خبث الحديد وطيبه.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... هل ورد فضل في وقت من الأوقات لزيارة المدينة النبوية؟ وهل ورد فضل لزيارتها بعد الحج؟
السؤال...:... س: هل ورد فضل في وقت من الأوقات لزيارة المدينة النبوية؟ وهل ورد فضل لزيارتها بعد الحج؟
الإجابة...:... لم يرِد فيما أذكر تفضيل شهر أو تخصيصه لزيارة المسجد النبوي والصلاة فيه، لكن ورد أن المسجد النبوي أحد المساجد التي تُشد إليها الرحال لأجل مُضاعفة الصلاة فيه، فيعم ذلك جميع الأوقات سواءً في شهر الحج أو في غيره، ولكن اعتاد كثير من الناس زيارة المسجد النبوي زمن الحج قبله أو بعده، حتى لا يُكلفهم السفر إلى المدينة مرة أخرى سيَّما الذين يأتون من بلاد بعيدة، فلهم زيارة المسجد النبوي سواءً قبل الحج أو بعده.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... الجمع بين حديث أن المدينة تنفي خبثها… وكون المدينة يسكنها من هو مخالف لمنهج السلف

السؤال...:... س: ما الجمع بين حديث أن المدينة تنفي خبثها… وكون المدينة يسكنها من هو مخالف لمنهج السلف؟
الإجابة...:... هذا السؤال له إجابة مُشابهة وهي: ـ
س: ما معنى أن المدينة تَنفي خبثها، كما ينفي الكِير خبث الحديد؟
ورد هذا الحديث في العهد النبوي، وفي إحدى رواياته أن رجلا بايع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم أصابته الحُمى فجاء وقال: أقِلني بيعتي، فقال: إن المدينة تنفي خبثها وخص هذا الحديث بعض العلماء بعهد النبي - صلى الله عليه وسلم - مع وجود المُنافقين هُناك كما قال تعالى: وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ وذكر بعضهم تخصيص هذا النفي للخبث بوقت خروج الدجال بمعنى أنها ترجف، فيخرج إلى الدجال كل منافق وخبيث، ولا شك أنه لا ينطبق على كل زمان، فالبلاد كلها لا تخلوا من خبيث وطيب حيث يوجد في المدينة الآن الروافض والفسقة والعُصاة، مع أنهم من أهل الخبث، وقد ورد في بعض الروايات تنفي الناس وفي رواية: تنفي الرجال كما يَنفي الكِير خبث الحديد والكير: هو الذي يعمله الحدادون، ويضعون فيه نارًا، ويذوب فيه الحديد، ويتميز خبث الحديد وطيبه.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم تسمية المدينة المنورة بالمدينة النبوية
السؤال...:... س: هل يستحب تسمية المدينة المنورة بالمدينة النبوية؟
الإجابة...:... المستحب أنها هي المدينة النبوية لاختصاصها بالهجرة إليها واستقرار النبي صلى الله عليه وسلم فيها وموته فيها، فأضيفت المدينة إليه فإن اسم المدينة يعم كل بلدة تتسع مساحتها ويكثر السكان فيها، ولكن عند الإطلاق لا ينصرف اسم المدينة إلا إلى مدينة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا شك أيضًا أنها اكتسبت شرفًا بهجرته إليها وهجرة المسلمين، وظهور الإسلام فيها، فلا بأس بتسميتها بالمدينة المنورة حيث إن الله أظهر فيها نور الإسلام، وانتشرت منها تعاليم الدين، وأخرج الله بسبب الدعوة التي امتدت من المدينة الأمة من الظلمات إلى النور.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... تضاعف السيئات في المدينة المنورة أو في المسجد النبوي
السؤال...:... س: هل تضاعف السيئات في المدينة المنورة أو في المسجد النبوي؟
الإجابة...:... الصحيح أن السيئات لا تُضاعف من حيث العدد، وإنما تعظم من حيث كيف الكيف في المواضع الشريفة كمكة والمدينة والمساجد الثلاثة، بل وفي سائر المساجد فإن المعاصي داخل بيوت الله أعظم إثمًا منها في الأسواق والبراري، وذلك لأنها تدل على عدم احترام هذه البقاع المشرفة التي خصصت للصلوات والأذكار والأدعية والقراءة والاعتكاف وسائر العبادات، حتى يتجنب المسلم مقاربة المعصية إذا علم أنه يُشدد عليه في العقوبة وقد قال تعالى: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ فقد توعد بالعذاب الأليم لمن هم بمعصية في المسجد الحرام وقد استنبط ابن عباس وغيره من هذه الآية أن المسجد الحرام يعاقب فيه من هم بمعصية وإن لم يعملها.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... الجمع بين فضل سكنى المدينة وأن كثيرا من الصحابة قد ذهب إلى الأقطار الإسلامية
السؤال...:... س: ما الجمع بين فضل سُكنى المدينة وأن كثيرًا من الصحابة قد ذهب إلى الأقطار الإسلامية؟
الإجابة...:... هذا السؤال له إجابة مُشابهة وهي: ـ
س: ما حكم الخروج من المدينة بعد سُكناها؟
يجوز ذلك للحاجة، فقد خرج منها كثيرٌ من الصحابة، ومنهم عليٌ لما انتقل إلى العراق و ابن مسعود إلى البصرة أو الكوفة و ابن عباس إلى الطائف وغيرهم كثير، وقد ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- ذكر أُناسًا يخرجون من المدينة ثم قال: و المدينة خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون لكن إذا كان خروجهم لمصلحة كتعليم، وجهاد، ودعوة إلى الله، وولاية صالحة، فلا مانع من هذا الخروج، ويُحمل الحديث على من خرج لغير مصلحة، أو لأمر دُنيوي ونحو ذلك.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... فضل السكن بمكة
السؤال...:... س: يقال أن الساكن بمكة - حرسها الله - المقيم بها لها أجر العابد في غيرها، فهل هذا صحيح؟
الإجابة...:... لا شك أن مكة - حرسها الله - من أفضل البقاع، ولكنها لا تقدس من سكنها، وقد قال الله تعالى عن إبراهيم {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِير}ُ فدل ذلك على أن مكة يسكنها الكفار والمشركون، فإن أهلها لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم إليهم آذوه وكذبوه، وعذبوا من آمن به، فخرج منها هو ومن آمن معه وبقي بها رؤساء الكفر كأبي جهل وأبي لهب فالمقيم بها إذا عمل عملا صالحا، ضاعف الله أجره، وإن عمل السيئات فذنبه أعظم، وقد قال الله تعالى: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} وقد أخذ من هذه الآية أن من عزم أن يعمل الخطايا والسيئات والمحرمات بمكة فهو أهل أن يعذب على هذه النية وذلك لانتهاكه حرمة الحرم بعزمه على فعل المعصية.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم قصد السكنى في أحد
السؤال...:... س: ما حكم قصد السُكنى في أُحد؟
الإجابة...:... لم يرد في ذلك ما يُرجح اختيار السُكنى في ذلك المكان، أو يُميزه عن بقية أحياء المدينة وكان في العهد النبوي مُنفصلا بينه وبين الأحياء السكنية مساحات، وبعد امتداد البلد وصلت إليه المساكن.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... بيان أولوية دفن الميت حيث مات إلا إذا وصى بالدفن في المدينة
السؤال...:... س: هل الدفن في المدينة أفضل؟ وهل الدفن في البقيع أفضل من غيرها من المقابر؟
الإجابة...:... من مات في المدينة دُفن فيها، ومن مات خارجها؛ فالأصل أنه يُدفن في المكان الذي مات فيه، ولم يرد أن أحدًا من السلف نُقل بعد موته إلى المدينة لأجل أن يُدفن هُناك، لكن أجاز بعض المشائخ إذا أوصى الميت أن يُدفن في المكان الذي أوصى أن يُدفن فيه، وذلك لوجود وسائل النقل، وسهولة نقله في وقت قصير قبل أن يتغير؛ فتُنفذ وصيته مع عدم المشقة، وأما تخصيص البقيع في المدينة دون غيره من المقابر التي في المدينة فلا أذكر لذلك دليلا، لكن قد يختاره بعضهم لمُجاورة الصحابة، والصالحين الذين دُفنوا في ذلك البقيع وقد كره بعض العُلماء الدفن فيه في هذه الأزمنة؛ حيث إنه قد امتلأ، وصاروا يدفنون على الأموات السابقين؛ فيحفرون في المكان الذي قد دُفن فيه مِرارًا، ويجدون القبور قد صار الأموات فيها رميمًا وتُرابًا، والأولى أن المقبرة لا يُدفن فيها مرة أخرى إذا وُجد مكان واسع يُدفن فيه.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... فضل ماء زمزم والدعاء عند شربه
السؤال...:... س: ما فضل ماء زمزم وهل له دعاء معين عند شربه؟
الإجابة...:... زمزم هي البئر التي أخرجها الله تعالى لأم إسماعيل وقد ورد في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: ماء زمزم لما شُرب له يعني أنه بحسب نيَّة من شربه إذا أراد الغذاء، أو الري، أو العلم، أو الشفاء حصل له ذلك عند شربه، كما ذكر أن أبا ذر -رضي الله عنه- مكث عدة ليال وأيام لا يتغذى إلا على ماء زمزم يقول: "حتى سمنت وتكسرت عُكَن بطني" فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ما معناه إنها غذاء وإنها شفاء ويسن أن يدعو عند شربه بقوله - صلى الله عليه وسلم -: اللهم اجعله طعام طعم وشفاء سقم وقد ذكر ابن القيم - رحمه الله - في الجواب الكافي وفي زاد المعاد أنه أصابه في مكة بعض الأمراض التي تعتريه، فكان يأخذ قدحًا من ماء زمزم ويقرأ فيه آية الكرسي وغيرها من الآيات ثم يشربه فيرى لذلك أثرًا عجيبًا في تخفيف ما يعتريه من تلك الأمراض.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... شرب ماء زمزم بعدة نوايا
السؤال...:... س: هل يجوز أن ينوي شارب ماء زمزم في شربه عدة نوايا؟
الإجابة...:... يجوز ذلك ثم لو نوى بشربه الشفاء من عدة أمراض ونوى أيضًا جعله غذاء وقوتًا ونوى أيضًا أن يكون سببًا لفتح العلوم عليه وللحفظ والفهم ونحو ذلك لظاهر حديث: ماء زمزم لما شرب له.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... المنافق لا يشرب من زمزم
السؤال...:... س: هل ورد أن المنافق لا يستطيع شربه؟
الإجابة...:... روي في بعض الأحاديث أن الفرق بين المؤمن والمنافق التضلع من ماء زمزم يعني أن المسلمين المؤمنين يتضلعون منه بحيث يكثرون من شربه، ولا يقدر على ذلك المنافقون أو لا يحبون ذلك، فإن كثيرًا من العصاة في هذه الأزمنة ينهون عن شربه ويدّعون أنه غير مفيد وأن المياه المبسترة أفضل منه، وفي هذا مخالفة للنصوص الصحيحة.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... الإكثار من شرب ماء زمزم ونقله
السؤال...:... س: هل يسن الإكثار من شرب ماء زمزم؟
س: وهل يجوز نقله وبيعه؟
الإجابة...:... ا1- نعم يجوز ويشرع الإكثار من شرب ماء زمزم والتضلع منه، وقد روي ما يدل على أن التضلع من صفات المؤمنين دون المنافقين.
2- يجوز ذلك فقد روي عن عبد الرزاق في مصنفه أن بعض الصحابة كالعباس بن عبد المطلب نقل ماء زمزم إلى المدينة مع المشقة وطول السفر في ذلك الزمان، ويدل ذلك على فضله والاستشفاء به لما ورد في الحديث في قصة إسلام أبي ذر أنه مكث عدة أيام ليس له طعام إلا ماء زمزم، قال: حتى سمنت وتكسرت عكن بطني، وقال صلى الله عليه وسلم: إنها طعام طعم، وشفاء سقم وهكذا يجوز بيعه كما هو الواقع من كثير من الناس وذلك لمشقة الحصول عليه لكل أحد.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... الاغتسال بماء زمزم
السؤال...:... س: هل يجوز الاغتسال بماء زمزم عند الإحساس بالألم؟
الإجابة...:... يجوز ذلك فإن زمزم لها تأثير وفائدة في تخفيف الآلام وحصول الشفاء، وقد كان كثير من الصحابة يتزودون من ماء زمزم إلى المدينة وإلى غيرها كما ذكر ذلك عبد الرزاق وغيره.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... الغسل بماء زمزم للبركة
السؤال...:... س: هل يجوز الاغتسال بماء زمزم للبركة؟
الإجابة...:... يجوز ذلك سواء الاغتسال الكامل أو غسل بعض الأعضاء كالرأس والوجه أو غسل ثياب أو نحوها لما في هذا الماء من البركة وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها طعام طعم وشفاء سقم، ومع ذلك لا يجوز الاعتقاد فيها بأنها سببٌ مستقل مؤثرٌ بنفسه، وإنما جعل الله تعالى فيها البركة والخير، فيقتصر على أنها سبب من الأسباب غير مؤثر بذاته وإنما بما جعل الله فيه من الخير والبركة.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... الاستنجاء بماء زمزم
السؤال...:... س: هل يجوز الاستنجاء بماء زمزم؟
الإجابة...:... نرى أنه لا يجوز الاستنجاء به أي غسل العورة بعد النجاسة بماء زمزم؛ لما له من الشرف والفضل، وأجاز ذلك بعض العلماء كأبي البركات في المنتقى قياسًا على الماء الذي مسته يد النبي صلى الله عليه وسلم والذي دعا فيه بالبركة فإن له من الفضل بمسيس يد النبي صلى الله عليه وسلم مع ماء زمزم، ومع ذلك فإن هذا القياس فيه نظر. والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... الاغتسال بماء زمزم
السؤال...:... س: هل يجوز الاغتسال بماء زمزم عند الإحساس بالألم؟
الإجابة...:... يجوز ذلك فإن زمزم لها تأثير وفائدة في تخفيف الآلام وحصول الشفاء، وقد كان كثير من الصحابة يتزودون من ماء زمزم إلى المدينة وإلى غيرها كما ذكر ذلك عبد الرزاق وغيره.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... الغسل بماء زمزم عند الإحساس بالألم
السؤال...:... س: هل يجوز الاغتسال بماء زمزم عند الإحساس بالألم؟
الإجابة...:... يجوز ذلك فإن زمزم لها تأثير وفائدة في تخفيف الآلام وحصول الشفاء، وقد كان كثير من الصحابة يتزودون من ماء زمزم إلى المدينة وإلى غيرها كما ذكر ذلك عبد الرزاق وغيره.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... ماء زمزم لما شرب له
السؤال...:... س: ما معنى ماء زمزم لما شرب له؟
الإجابة...:... معنى ذلك أنه حسب نية من شربه، فإذا شربه كغذاء حصل له الشبع، وإن شرب لظمأ أزال أثر الظمأ، وإن شربه لشفاء بنية صالحة شفاه الله بسببه، وكذا لو شربه لغير ذلك من الأسباب كحفظ القرآن وفهم العلوم وطلب الرزق الحلال والنصر على الأعداء وما أشبه ذلك.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... إذا خلط ماء زمزم بغيره نقصت فائدته وقل تأثيره
السؤال...:... س: لو خلط ماء زمزم بغيره هل تحصل فائدته؟
الإجابة...:... الخاصية التي وردت في فضل ماء زمزم تختص بما إذا كان من زمزم خالصًا، فإن خُلط بغيره نقصت فائدته وقل تأثيره، ومع ذلك فإنه لا يزال فيه خير بقدر ما فيه من ماء زمزم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... القراءة في ماء زمزم ثم شربه
السؤال...:... س: هل يجوز القراءة في ماء زمزم ثم شربه للمريض؟
الإجابة...:... نعم يجوز ذلك؛ فإن زمزم التي هي البئر التي نبعت لأم إسماعيل ورد في مائها أنه شِفاء كقوله صلى الله عليه وسلم: ماءُ زمزم طعام طُعم وشفاء سقم وقوله أيضًا: ماء زمزم لما شُرب له وذكر أبو ذر رضي الله عنه - أنه لما قدم مكة ليُسلم بقي أكثر من سبعة أيام ليس له طعام إلا ماء زمزم، قال: فسمنت حتى تكسرت عُكن بطني، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: وما يُدريك أنها شِفاءٌ وذكر ابن القيم في "الجواب الكافي"، وفي "زاد المعاد" أنه استعمل الرقية في ماء زمزم، فشربه ووجد له أثرًا ظاهرًا في إزالة ما يُحس به من الأمراض؛ وذلك لأنه يجتمع ماء زمزم مع القراءة فيحصل الشفاء بإذن الله، وقد روي عن ابن عباس أنه ذكر أن في القُرآن سبعة وثلاثين موضعًا فيها قول "لا إله إلا الله" من قرأها حصل له الشفاء، ومن قُرأت له في ماء زمزم، أو في ماء المطر شفاه الله من كل داء إذا تمت الشروط وانتفت الموانع.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... القراءة في ماء زمزم
السؤال...:... س: ما حكم القراءة في ماء زمزم؟
الإجابة...:... هذا السؤال له إجابة مُشابهة وهي: ـ
س: هل تجوز القراءة في ماء زمزم، ثم شربه للمريض؟
نعم، يجوز ذلك؛ فإن زمزم التي هي البئر التي نبعت لأم إسماعيل ورد في مائها أنه شِفاء كقوله -صلى الله عليه وسلم-: ماءُ زمزم طعام طعم، وشفاء سقم. وقوله أيضًا: ماء زمزم لما شُرب له. وذكر أبو ذر - رضي الله عنه- أنه لما قدم مكة ليُسلم، بقي أكثر من سبعة أيام ليس له طعام إلا ماء زمزم، قال: فسمنت، حتى تكسرت عُكن بطني، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: وما يُدريك أنها شِفاءٌ. وذكر ابن القيم في الجواب الكافي، وفي زاد المعاد أنه استعمل الرقية في ماء زمزم فشربه، ووجد له أثرًا ظاهرًا في إزالة ما يُحس به من الأمراض، وذلك لأنه يجتمع ماء زمزم مع القراءة، فيحصل الشفاء بإذن الله، وقد روي عن ابن عباس أنه ذكر أن في القُرآن سبعا وثلاثين موضعًا فيها قول: لا إله إلا الله. من قرأها حصل له الشفاء، ومن قُرئت له في ماء زمزم، أو في ماء المطر شفاه الله من كل داء، إذا تمت الشروط، وانتفت الموانع. والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... شرب المسلم ماء زمزم وهو واقف
السؤال...:... س: هل من السنة أن يشرب المسلم ماء زمزم وهو واقف؟
الإجابة...:... ليس كذلك، وما رواه مسلم عن ابن عباس قال: سقيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من بئر زمزم فشرب وهو قائم، لعل ذلك كان لعذر، وهو كثرة المستنقعات حول البئر في ذلك الزمان مما يشق معه القعود، فاحتاج إلى أن يشرب وهو قائم، وقد يقال إن ذلك لبيان الجواز.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... فضل ماء زمزم
السؤال...:... س: ما فضل ماء زمزم وهل له دعاء معين عند شربه؟
الإجابة...:... زمزم هي البئر التي أخرجها الله تعالى لأم إسماعيل وقد ورد في ذلك قوله- صلى الله عليه وسلم- ماء زمزم لما شرب له يعني أنه بحسب نية من شربه إذا أراد الغذاء أو الري أو العلم أو الشفاء حصل له ذلك عند شربه، كما ذُكر أن أبا ذر رضي الله عنه مكث عدة ليال وأيام لا يتغذى إلا على ماء زمزم يقول: ((حتى سمنت وتكسرت عكن بطني)) فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- ما معناه " إنها غذاء وإنها شفاء "
ويسن أن يدعو عند شربه بقوله ((اللهم اجعله طعام طعم وشفاء سقم )) وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في الجواب الكافي وفي زاد المعاد أنه أصابه في مكة بعض الأمراض التي تعتريه، فكان يأخذ قدحا من ماء زمزم ويقرأ فيه آية الكرسي وغيرها من الآيات ثم يشربه فيرى لذلك أثرا عجيبا في تخفيف ما يعتريه من تلك الأمراض.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... هل ماء زمزم يبطل مفعوله بمجرد خروجه من
السؤال...:... س: هل صحيح أن ماء زمزم يبطل مفعوله بمجرد إخراجه من مكة؟ وهل لشُرب زمزم دعوة واحدة مُستجابة أو في كل شربة دعوة؟ وإذا لم يتضلع الشارب من زمزم فهل هذا يرد الدعاء؟ وهل يُستجاب لكل داع وإن أكل الحرام؟
الإجابة...:... ورد عن العباس بن عبد المطلب وغيره من الصحابة أنهم كانوا يتزودون من ماء زمزم فيخرجون به إلى المدينة ليشربونه في الطريق أو متى وصلوا إلى أهليهم، ولم يذكروا أنه يبطل مفعوله، وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ماء زمزم لما شُرب له يعني من شربه لشفاء من مرض أو لنصر على عدو، أو لإبطال حيلة مُحتال، أو لتصحيح قضية فإن الله تعالى يُحقق له ما طلب، وقد ورد أيضًا أن ماء زمزم يقوم مقام الطعام والشراب كما حصل لأبي ذر حيث بقي أيامًا يتغذى بماء زمزم، وجاء من الدعاء عند شُربه أن يقول: "اللهم اجعله طعام طُعم وشفاء سُقم" يقول ذلك عند كل شربة سواء دعا بذلك قبل الشراب أو بعد الانتهاء منه، وسواء كان حالة الشرب عند بئر زمزم أو خارجها في المسجد الحرام أو خارج المسجد، ويُسن التضلع من ماء زمزم ـ يعني تكرار الشُرب والإكثار منه ـ، وإذا لم يتضلع فقد يُستجاب دعاؤه، ولا شك أن لإجابة الدُعاء موانع منها أكل الحرام فإنه يمنع إجابة الدعاء ولو كان بعد شُرب ماء زمزم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

 


 

التوقيع   




رد مع اقتباس
  #34  
قديم 13-10-11, 04:09 PM
الصورة الرمزية السلطانه الشمرى
السلطانه الشمرى السلطانه الشمرى غير متواجد حالياً
مفكرة وداعية أسلامية
 

افتراضي

موضوع الفتوى...:... حكم بيع ماء زمزم
السؤال...:... س: حكم بيع ماء زمزم؟
الإجابة...:... لا مانع من ذلك كما هو الواقع؛ وذلك لأن الذين يبيعونه يسعون في تحصيله وتعبئته في تلك الأواني، وحمله وحراسته، فهم بحاجة إلى ما يقوم مقام تعبهم وعملهم المذكور.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... هل فضل ماء زمزم خاص للمسلم أو يستفيد غير المسلم منه؟
السؤال...:... س: هل فضل ماء زمزم خاص للمسلم أو يستفيد غير المسلم منه؟
الإجابة...:... ورد في بعض الآثار أن الصحابة كانوا يتزودون من ماء زمزم ويُسافرون به خارج مكة وذلك دليل على اعتقادهم أنه شفاء ومفيد لعموم الأمة، وقد كان أهل الجاهلية يحترمونه ويسقون الحُجاج ويفتخرون بذلك، وقد أنزل الله في ذلك قوله تعالى: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّه..}ِ وقد كانت قُريش تفتخر بقولهم: نحن نسقي الحاج وننحر الكُوم … إلى آخر ذلك. فهو دليلٌ على فضل ماء زمزم للمسلمين وغيرهم. والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... هل ما ورد في فضل زمزم خاص بهذه الأمة أو حتى الأمم السابقة؟
السؤال...:... س: هل ما ورد في فضل زمزم خاص بهذه الأمة أو حتى الأمم السابقة؟
الإجابة...:... يظهر أن فضل ماء زمزم والاستشفاء به قديم منذ أن نبع هذا الماء لأم إسماعيل؛ فقد ورد في الحديث أن الماء لما نبع جعلت أم إسماعيل تحوطه حتى لا يسيح في الأرض، قال النبي صلى الله عليه وسلم: رحم الله أم إسماعيل لو لم تفعل لكانت زمزم عينًا معينًا والله أعلم.
موضوع الفتوى...:... حكم تعلق القلب بماء زمزم من حيث الاستشفاء وغيره
السؤال...:... س: ما حكم تعلق القلب بماء زمزم من حيث الاستشفاء وغيره؟
الإجابة...:... يجب أن يتعلق القلب بالله تعالى في النفع والشفاء ودفع المكاره وجلب المصالح، ولا يُنافي ذلك أن يطمئن القلب إلى هذا العلاج أو هذا الشراب تصديقًا لما جاء في فضله وأنه شفاءٌ ونافعٌ وغذاءٌ بإذن الله تعالى. والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... هل يثبت حكم ماء زمزم إذا خلط بغيره
السؤال...:... س: إذا خلط ماء زمزم بماء عادي هل يثبت حكم ماء زمزم؟
الإجابة...:... الأفضل أن يُشرب ماء زمزم وحده، فإن خُلط بغيره بقي له حُكم الفضل وجواز التداوي به، وإن كان ذلك أنقص مما إذا كان خالصًا وحده. والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم استخدام ماء زمزم في الرقى
السؤال...:... س: هل الأولى لأصحاب الرقى أن يستخدموا ماء زمزم للرقية؟
الإجابة...:... الرقية هي النفث على المريض مع القراءة عليه بآيات من القُرآن وأدعية من السُنة، وتجوز الرقية في ماء ثم يشربه المريض، وقد رُوي عن ابن عباس جواز كتابة بعض الآيات بزعفران وغسلها من ماء زمزم أو من ماء المطر، وأن في ذلك شفاء بإذن الله، وذلك دليل على استحباب شُرب ماء زمزم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ماء زمزم لما شُرب له وأمر أن يدعو من يشربه بقوله: اللهم اجعله طعام طُعم وشفاء سقم والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم بيع ماء زمزم في المسجد
السؤال...:... س: هل يجوز بيع ماء زمزم في المسجد؟
الإجابة...:... لا يجوز بيعه في المساجد كما لا يجوز بيع غيره؛ فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البيع والشراء في المساجد، وأمر أن يُقال لمن يبيع فيها: لا أربح الله تجارتك لكن إذا كان هُناك من يسقون في داخل المسجد واحتاج إلى شربة ماء من زمزم أو غيره فله أن يدفع ثمنها دون أن يكون هناك مُماكسة. والله أعلم.
موضوع الفتوى...:... إذا شك في كونه ماء زمزم فهل له أحكام ماء زمزم؟
السؤال...:... س: إذا شك في كونه ماء زمزم فهل له أحكام ماء زمزم؟
الإجابة...:... له أن يستعمله في الشُرب والتطهر به ولو كان مشكوكًا في أنه من ماء زمزم، بل عليه عند الشك أن يبحث مع الذين يجلبونه، والأصل أنه من ماء زمزم. والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... أصل ماء زمزم
السؤال...:... س: ما أصل ماء زمزم؟
الإجابة...:... لا شك أن أصله كسائر المياه التي تخرج من قعر الأرض، وأصلها إما ينزل من السماء فتبتلعه الأرض ويبقى في جوفها كما قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} فإن الله جعل في جوف الأرض مخازن تُمسك الماء الذي يجري في الأودية ويبقى ذلك الماء حتى يُستخرج بالدلاء أو بالمضخات، وأحيانًا ينبع على وجه الأرض كما في كثير من الدول التي يوجد فيها عيون جارية نابعة من الأرض. والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم رحم الله أم إسماعيل … لكان عينا معينا
السؤال...:... س: ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: رحم الله أم إسماعيل … لكان عينًا معينًا؟
الإجابة...:... جاء هذا اللفظ في حديث ابن عباس الذي ذكر فيه قصة إبراهيم وأم إسماعيل لما وضعهما بمكة قبل أن يسكن بها أحد في ذلك الزمان حيث ذكر أنها لما عطشت وعطش ابنها ذهبت تتطلع فسمعت صوت الملك فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غُواث، فإذا المَلَك في موضع زمزم فبحث بعقبه فنبع الماء من زمزم، فجعلت أم إسماعيل تحجزه وتحجره بتراب ونحوه حتى لا يسيح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: رحم الله أم إسماعيل لو لم تفعل لكان زمزم عينًا معينًا أي أنها لو لم تتحجر الماء لمَّا نبع لكانت زمزم تنبع دائمًا ولا تغور بل تجري على ظهر الأرض. والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... القراءة في ماء زمزم ثم شربه للمريض
السؤال...:... س: هل يجوز القراءة في ماء زمزم ثم شربه للمريض؟
الإجابة...:... نعم يجوز ذلك؛ فإن زمزم التي هي البئر التي نبعت لأم إسماعيل ورد في ماءها أنه شِفاء كقوله صلى الله عليه وسلم: ماءُ زمزم طعام طُعم وشفاء سقم وقوله أيضًا: ماء زمزم لما شُرب له وذكر أبو ذر رضي الله عنه ـ أنه لما قدم مكة ليُسلم بقي أكثر من سبعة أيام ليس له طعام إلا ماء زمزم، قال: فسمنت حتى تكسرت عُكن بطني، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: وما يُدريك أنها شِفاءٌ وذكر ابن القيم في الجواب الكافي، وفي زاد المعاد أنه استعمل الرقية في ماء زمزم فشربه ووجد له أثرًا ظاهرًا في إزالة ما يُحس به من الأمراض، وذلك لأنه يجتمع ماء زمزم مع القراءة فيحصل الشفاء بإذن الله، وقد روي عن ابن عباس أنه ذكر أن في القُرآن سبع وثلاثون موضعًا فيها قول "لا إله إلا الله" من قرأها حصل له الشفاء، ومن قُرأت له في ماء زمزم أو في ماء المطر شفاه الله من كل داء إذا تمت الشروط وانتفت الموانع.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... هل يجوز أن ينوي شارب ماء زمزم في شربه عدة نوايا؟
السؤال...:... س: هل يجوز أن ينوي شارب ماء زمزم في شربه عدة نوايا؟
الإجابة...:... يجوز ذلك ثم لو نوى بشربه الشفاء من عدة أمراض ونوى أيضًا جعله غذاء وقوتًا ونوى أيضًا أن يكون سببًا لفتح العلوم عليه وللحفظ والفهم ونحو ذلك لظاهر حديث: ماء زمزم لما شرب له.
موضوع الفتوى...:... الإكثار من شرب ماء زمزم
السؤال...:... س: هل يسن الإكثار من شرب ماء زمزم؟
الإجابة...:... نعم يجوز ويشرع الإكثار من شرب ماء زمزم والتضلع منه، وقد روي ما يدل على أن التضلع من صفات المؤمنين دون المنافقين.
موضوع الفتوى...:... معنى ماء زمزم لما شرب له
السؤال...:... س: ما معنى ماء زمزم لما شرب له؟
الإجابة...:... معنى ذلك أنه حسب نية من شربه فإذا شربه كغذاء حصل له الشبع، وإن شرب لظمأ أزال أثر الظمأ، وإن شربه لشفاء بنية صالحة شفاه الله بسببه وكذا لو شربه لغير ذلك من الأسباب كحفظ القرآن وفهم العلوم وطلب الرزق الحلال والنصر على الأعداء وما أشبه ذلك.
موضوع الفتوى...:... الاغتسال بماء زمزم للبركة
السؤال...:... س: هل يجوز الاغتسال بماء زمزم للبركة؟
الإجابة...:... يجوز ذلك سواء الاغتسال الكامل أو غسل بعض الأعضاء كالرأس والوجه أو غسل ثياب أو نحوها لما في هذا الماء من البركة، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: أنها طعام طعم وشفاء سقم ومع ذلك لا يجوز الاعتقاد فيها بأنها سببٌ مستقل مؤثرٌ بنفسه، وإنما جعل الله تعالى فيها البركة والخير فيقتصر على أنها سبب من الأسباب غير مؤثر بذاته وإنما بما جعل الله فيه من الخير والبركة.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... الاغتسال بماء زمزم عند الإحساس بالألم
السؤال...:... س: هل يجوز الاغتسال بماء زمزم عند الإحساس بالألم؟
الإجابة...:... يجوز ذلك فإن زمزم لها تأثير وفائدة في تخفيف الآلام وحصول الشفاء، وقد كان كثير من الصحابة يتزودون من ماء زمزم إلى المدينة وإلى غيرها كما ذكر ذلك عبد الرزاق وغيره.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... الاستنجاء بماء زمزم
السؤال...:... س: هل يجوز الاستنجاء بماء زمزم؟
الإجابة...:... نرى أنه لا يجوز الاستنجاء به أي غسل العورة بعد النجاسة بماء زمزم؛ لما له من الشرف والفضل، وأجاز ذلك بعض العلماء كأبي البركات في المنتقى قياسًا على الماء الذي مسته يد النبي صلى الله عليه وسلم والذي دعا فيه بالبركة فإن له من الفضل بمسيس يد النبي صلى الله عليه وسلم مع لماء زمزم، ومع ذلك فإن هذا القياس فيه نظر. والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم من اعتمر في أشهر الحج ثم رجع إلى بلده وعاد في الحج ودخل
السؤال...:... س: رجل ذهب إلى مكة في أشهر الحج، واعتمر متمتعًا بها للحج في 1 \ 11 ثم رجع إلى بلده، علمًا أنها (الرياض) وفي يوم 6 \ 12 ذهب إلى منى بثيابه، ماذا عليه؟ وماذا تُسمى حجته التي حجها؟
الإجابة...:... كان مُتمتعًا، ولكن انقطع تمتعه برجوعه إلى الرياض فسقط عنه دم التمتع لسفره بين الحج والعمرة هذا السفر البعيد، ويكون حجه مفردًا، ولكن يجب عليه إذا مر بالميقات أن يُحرم منه بالحج، ويذهب إلى الحرم لطواف القدوم، وحيث إنه: لم يحرم، ودخل مكة بدون إحرام، وتجاوز الميقات، فإن عليه دما جبرانا لتركه واجبًا، ولا يأكل منه، بل يدفعه لمساكين الحرم، فإن كان قد ذبح هدي تمتع لم يجزئه؛ لعدم النية.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... النهي عن الصيد في
السؤال...:... س: هل الصيد في مكة والمدينة حرام على مدار السنة أم في وقت معين؟
الإجابة...:... بل على مدار السنة للمحرم وغيره ولكن صيد مكة فيه الفدية وصيد المدينة محرم ولكن لا فدية فيه.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم صيد الحرم
السؤال...:... إذا قتل الرجل صيدًا من صيد الحرم وهو غير محرم فماذا عليه؟
الإجابة...:... يحرم صيد الحرم على المحرم وغير المحرم لقول النبي - صلى الله عليه و سلم -
إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض لا ينفر صيدها ولا يعضد شجرها الحديث، فإذا نهى عن تنفير الصيد فإن قتله أولى، وقد اتفق الصحابة - رضى الله عنهم - أن فيه الفدية كجزاء صيد الحرم، وحكم بذلك عمر في حمامة نفرها فماتت فدفع الفدية عنها واحدة من الغنم، فهكذا بقية صيد الحرم. والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم قطع الشجر الذي زرعه الإنسان
السؤال...:... س: ما حكم قطع الشجر الذي زرعه الإنسان؟
الإجابة...:... لا بأس بذلك فإذا غرس الإنسان شجر نخل أو عنب أو تين أو رمان أو غيره من الأشجار التي لها ساق فإن له التصرف فيه بإبقائه أو قلعه لأنه ملكه وفي أرض يختص بها أو يملكها على القول بجواز التملك لأرض الحرم وهو الذي عليه العمل.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... إذا كان الشجر مؤذيا فهل يباح قطعه؟
السؤال...:... س: إذا كان الشجر مؤذيًا فهل يباح قطعه؟
الإجابة...:... إذا امتدت بعض أغصان شجر العضاه على الطريق بحيث يتأذى بها من يمر على الطريق فيجوز قطعها؛ لأنه من إماطة الأذى عن الطريق، وأما إذا لم يكن فيها أذى فقد ورد النهي عن قطعها لما حرم النبي صلى الله عليه وسلم مكة أو ذكر تحريمها فقال: لا يُعضد شوكها ولا يُنفر صيدها.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم قطع الأشجار في الحرم المكي أو المدني
السؤال...:... س: هل في قطع الأشجار في الحرم المكي أو المدني جزاء؟
الإجابة...:... ذكر العلماء في شجر الحرم المكي إذا قُطع أن في الشجرة الكبيرة عُرفًا بدنة وفي الصغيرة شاة، وأما الحشيش والنبات الذي ينبسط على الأرض، ففيه قيمته، واستثنوا ما جاء في الحديث وهو الإذخر الذي يحتاجونه للوقود والسقوف والقبور فيجوز قطعه ولا فدية فيه، وأما الحرم المدني فلا فدية في شجره ولا في حشيشه، ولكن ورد في الحديث أن من وجدتموه يقطع شجر الحرم المدني فخذوا سلبه، وقد ورد أيضًا أنه صلى الله عليه وسلم رخص لأهل المدينة أن يقطعوا من الشجر حاجتهم للحرث وللأدوات التي كانوا ينصبونها على فم البئر ويربطون بها البكرة التي يجرون عليها الدلاء فقد روى الإمام أحمد عن جابر رضي الله عنه، أن أهل المدينة قالوا يا رسول الله: إنا لا نستطيع أرضًا غير أرضنا فرخص لهم في قطع ما يحتاجونه وهي القائمتان والعارضة والوسادة والمسند، وفسر المسند بأنه عود البكرة، وما زاد على ذلك فلا يجوز قطعه.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم استئجار وتأجير خيام
السؤال...:... س: أفيد سماحتكم بأنني صاحب حملة حج، وقد استأجرت عددا من الخيام من أحد أصحاب تصاريح الحج بمكة المكرمة وذلك لخدمة ضيوف الرحمن، وقد دفعت له مبلغ (20000) ريال كدفعة مقدمة عند الاتفاق (عربون)، ولكن عند بدء التسجيل بمدينة الرياض لم يتم استيفاء العدد المفروض تسجيله من الحجاج لزامًا علينا إلغاء اتفاقنا مع صاحب الخيام؛ حيث لم يوفقنا الله في التسجيل كما سبق وأوضحت، والسؤال يا فضيلة الشيخ: هل يحق لنا استرداد ما سبق دفعه لصاحب الخيام "كعربون" علمًا بأنه قد قام بإعادة بيع الخيام المذكورة لأشخاص آخرين؟
الإجابة...:... لكم مطالبته بالزائد وهو أن يكون أجرها بأكثر من الإيجار الذي عليكم، فإن كان أجرها بأقل فله تمام الأجرة مما دفعتم، فإذا كان العقد معكم على مائة ألف دفعتم منها عشرين فأجرها على غيركم بمائة وخمسين فلكم مطالبته بخمسين وبالعشرين التي دفعتم وله حسم السعي فإن كان أجرها على غيركم بسبعين فله مطالبتكم بما بقي؛ حيث وصل منكم عشرون ومن غيركم سبعون فيطالبكم بعشرة آلاف والصلح خير. والله الموفق.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... مرور غير المسلم بالطائرة فوق الحرم المكي
السؤال...:... س: هل هناك محظور شرعي من مرور الطائرات فوق منطقة الحرم بمكة المكرمة والمدينة المنورة إذا كان يقود الطائرة غير مسلم؟
الإجابة...:... لا محظور في ذلك؛ فإن المرور غير الدخول، والله تعالى حرم دخول الكفار في المسجد الحرام وقربانهم لذلك فقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا..} ومعلوم أن مرور الطائرة فوق البلدة المحرمة وهي مكة أو المدينة يكون بارتفاع بعيد مع أنه مجرد عبور وهو في جوف هذه الطائرة، فلا يسمى دخولا ولا ينظر أو يمس شيئًا من تربتها المقدسة، فلا حرج في ذلك. والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم نذر الاعتكاف في المسجد النبوي والصلاة في غيره
السؤال...:... س: إذا نذر الصلاة في المسجد النبوي هل يُجزئه الصلاة في غيره؟
الإجابة...:... لا تُجزئه الصلاة المنذورة إلا في المسجد النبوي أو في المسجد الحرام؛ لأنه أفضل منه، وسواءً كانت تلك الصلاة فريضة أو نافلة، فكل منها يُضاعف حسبما ورد في الحديث.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم نذر الاعتكاف في المسجد النبوي والصلاة في غيره
السؤال...:... س: إذا نذر الاعتكاف في المسجد النبوي هل يُجزِئه الصلاة في غيره؟
الإجابة...:... إذا نذر أن يعتكف في المسجد النبوي يومًا أو أيامًا معدودة، فإن المُعتكف يُقيم في المسجد، ولا يخرج منه إلا لحاجة الإنسان، فيُؤدي فيه الصلوات كلها، ويقيم فيه حتى تنتهي مدة اعتكافه، وله والحال هذه أن يقضي هذا الاعتكاف في المسجد الحرام فإنه أفضل منه، وأكثر أجرًا.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... مضاعفة الصلاة و الأعمال الصالحة الأخرى في الحرم
السؤال...:... س: مضاعفة الصلاة في الحرم بمائة ألف صلاة هل تشمل النوافل؟ وهل تشمل الأعمال الصالحة الأخرى كالصيام مثلًا والصدقة، وقراءة القرآن، ونحوها؟
الإجابة...:... نعم، فقد جاءت الأحاديث بأن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة في مساجد البلاد الأخرى إلا المسجد النبوي ومسجد بيت المقدس فالصلاة في المسجد النبوي بألف صلاة، والصلاة في مسجد بيت المقدس بخمسمائة صلاة فيما سواه غير المسجدين الحرام والنبوي وهذه المضاعفة تختص بالمسجد المحاط حول الكعبة، وقد تشمل التوسيعات إذا اتصلت الصفوف، وامتلأ المسجد بأدواره كلها وصفوا في التوسيعات وفي الطرق، فلهم ذلك، وأما بقية منازل مكة ومساجدها فلا تشملها هذه المضاعفة، فإن إطلاق المسجد يختص بالمبنى الذي يصلى فيه في ذلك الوقت، وعليه يطلق لفظ المسجد الحرام في الآيات القرآنية كقوله تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ..} فإن المراد دخوله للنسك الذي بعده التحليق والتقصير، وليس المراد دخول مكة وهذا قوله تعالى: {وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ..} يراد به المصلى حول الكعبة فهو الذي يستوي فيه الحاضر والبادي والعاكف وغيره، أي ليس لأحد أن يحتجز لنفسه مصلى يختص به.
وهذا لا يشمل بقية مكة وهكذا قوله تعالى: {وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِه..}ِ مِنْهُ المراد به المسجد الذي حول الكعبة، فإن أهله هم المسلمون الذين أخرجهم أهل مكة وطردوهم، وهم أولى بالمسجد حيث يعمرونه بالطواف، والاعتكاف، والركوع، والسجود، وهكذا قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى..} فقد ثبت أنه قبل الإسراء مر على المسجد وغسل قلبه من ماء زمزم فابتدأ الإسراء من المسجد نفسه، وأما قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ..} فحيث عبر بقوله فلا يقربوا احتاط أهل العلم ومنعوهم أن يقربوا البلد وألا يدخلوا حدود الحرم فإن القرب يعبر به عما كان قريبًا كمسيرة ساعة، أو نحوها حيث إنه لم يقل فلا يدخلوا المسجد الحرام وفَرقٌ بين قوله: فَلَا يَقْرَبُوا وقوله "فلا يدخلوا"، فعلى هذا نقول: إن المضاعفة بهذا المقدار تختص بالمسجد المحاط حول الكعبة، ويدخل في ذلك زياداته القديمة والجديدة، فإن الزيادة لها حكم المَزيد، والذين قالوا إن مكة كلها تدخل في المسجد الحرام ترتب على قولهم تساهل الناس، فكثير منهم يصلون في شققهم وفي منازلهم معتقدين أن مكة كلها من المسجد الحرام فيتركون الصلاة مع أئمة الحرم جمعة وجماعة ويصلون أفرادًا، أو جماعات في المنازل، وتفوتهم الحكمة من الصلاة جماعة.
وأما احتجاجهم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - زمن الفتح كان يصلي في الأبطح ولا يصلي في الحرم إلا قليلًا، فإن المسلمين معه عشرة آلاف، ومن المشقة أن يذهبوا كلهم للصلاة داخل المسجد الحرام حيث لا يتسع في ذلك الوقت لنصفهم ولا لربعهم، فإن حدوده كانت إلى زمزم وما يحاذيها، ولا شك أن الصلاة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - مضاعفة في كل مكان في الحرمين وفي البراري وغيرها، فلم يكلفهم ولم يذهب بهم إلى المسجد الحرام وهكذا فعل في حجة الوداع في صلاته قبل التروية في الأبطح بمَن معه، وفي مِنى في مسجد الخَيف فإن في ذهابهم كل وقت صعوبة ومشقة، حيث إنه يكلفهم المسير على الأقدام كل وقت ثم الرجوع إلى مخيماتهم، ثم إن هذه المضاعفة تشمل النوافل من الصلوات كالرواتب القبلية، والبعدية، والتراويح، وقيام رمضان، وصلاة الليل، وصلاة الضحى، وأما الصيام فقد ورد فيه حديثٌ أنه يضاعف في مكة، ذكره ابن رجب في لطائف المعارف لكنه ضعيف، وكذا الصدقة، والقراءة، والذكر لم يرد فيها دليل على أنها تضاعف كمضاعفة الصلاة، ولكن لشرف البقعة، وفضل المكان، ذهب كثير من العلماء إلى استحباب الصيام في مكة المكرمة وكذا كثرة الصدقات والأعمال الصالحة.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... عظم إثم من اقترف السيئات في المساجد
السؤال...:... س: هل تضاعف السيئات في المدينة المنورة أو في المسجد النبوي؟
الإجابة...:... الصحيح أن السيئات لا تُضاعف من حيث العدد، وإنما تعظم من حيث كيف الكيف في المواضع الشريفة كمكة و المدينة و المساجد الثلاثة بل وفي سائر المساجد فإن المعاصي داخل بيوت الله أعظم إثمًا منها في الأسواق والبراري؛ وذلك لأنها تدل على عدم احترام هذه البقاع المشرفة التي خصصت للصلوات والأذكار والأدعية والقراءة والاعتكاف وسائر العبادات حتى يتجنب المسلم مقاربة المعصية إذا علم أنه يُشدد عليه في العقوبة، وقد قال تعالي: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ فقد توعد بالعذاب الأليم لمن هم بمعصية في المسجد الحرام وقد استنبط ابن عباس وغيره من هذه الآية أن المسجد الحرام يعاقب فيه من هم بمعصية وإن لم يعملها.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... المعاكسات والتصرفات السيئة بجوار بيت الله الحرام
السؤال...:... س: فإن من الأمور المؤسفة التي يتكرر حصولها جوار بيت الله الحرام في رمضان وغيره: ما يجري بين بعض الشباب والشابات من المعاكسات والتصرفات السيئة، وكل ذلك في غفلة من آبائهم وأمهاتهم الذين هم منشغلون بالعبادة، ويحسنون الظن ببنيهم وبناتهم؟ فما توجيهكم حفظكم الله وسدَّدَكم حيال ذلك؟
الإجابة...:... وبعد فما ذكر في هذا السؤال صحيح واقع، والواجب على الآباء والأمهات أن ينتبهوا لأولادهم ذكورًا وإناثًا، وأن يحرصوا على تفقدهم، وأن يتابعوا أحوالهم وأخبارهم وأهم ذلك استصحابهم إلى المسجد الحرام وتأكدهم من الصلاة إلى جانب آبائهم، وشغل فراغهم بقراءة القرآن والذكر والطواف والعمل الصالح، والتأكيد عليهم في أن يقوموا مع الإمام في صلاة التراويح إلى آخرها، وإذا فقدوا أحدًا منهم أدَّبوه ووبَّخوه ولامُوه على فعله، وهو الانفراد والاختفاء عنهم في تلك المدة ولو قصيرة وتحذير الأولاد ذكورًا وإناثًا عن دخول الأسواق التي يكثر فيها ازدحام الرجال والنساء، وحصول بعض المنكرات. حيث إن الذين يدخلون تلك الأسواق ليس قصدهم غالبًا أن يشتروا أو أن يبيعوا، وإنما القصد مجرد التمشية وقضاء وقت الفراغ، فيحصل من آثار ذلك احتكاك الشباب بالشابات،
ولذلك نتائج سيئة، من أشنعها: وقوع الفواحش بحصول المواعيد ومبادلة الهواتف والاتصالات بين الفتيان والفتيات والمعاكسات والمكالمات المشبوهة، وأقل شيء حصول الفتنة، وثوران الشهوة، وإطلاق النظر في العورات وفي النساء المتبرجات، وكل ذلك من إهمال الآباء والأمهات وغفلتهم عن أولادهم، بحيث إنهم يهتبلون غفلة أولياء أمورهم، أو وقت دخولهم إلى المسجد لصلاة التراويح التي قد تزيد على الساعة فيدخلون الأسواق، وقصدهم إشباع غرائزهم، ودعوة من رأوه أو رآهم إلى فعل الفواحش من غير مبالاة بشرف الزمان ولا بشرف المكان. ولا شك أن انتشار الفواحش في البلد الحرام أعظم جرمًا وأكبر إثمًا من انتشارها خارج البلد الحرام، فنوصي أولياء الأمور أن يهتموا بأولادهم، وأن يسعوا في حفظهم وصيانتهم، حتى يكونوا قدوة صالحة وقرة عين لأهليهم، فيصلحهم الله بسبب التربية الحسنة والعناية الصالحة. والله الموفق.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... مضاعفة الصلاة والأعمال الصالحة الأخرى في الحرم
السؤال...:... س: مضاعفة الصلاة في الحرم بمائة ألف صلاة هل تشمل النوافل؟ وهل تشمل الأعمال الصالحة الأخرى كالصيام مثلا والصدقة وقراءة القرآن ونحوها؟
الإجابة...:... نعم، فقد جاءت الأحاديث بأن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة في مساجد البلاد الأخرى إلا المسجد النبوي و مسجد بيت المقدس فالصلاة في المسجد النبوي بألف صلاة، والصلاة في مسجد بيت المقدس بخمسمائة صلاة فيما سواه غير المسجدين الحرام و النبوي وهذه المضاعفة تختص بالمسجد المحاط حول الكعبة، وقد تشمل التوسعات إذا اتصلت الصفوف وامتلأ المسجد بأدواره كلها وصفوا في التوسعات وفي الطرق، فلهم ذلك.
وأما بقية منازل مكة ومساجدها فلا تشملها هذه المضاعفة، فإن إطلاق المسجد يختص بالمبني الذي يصلى فيه في ذلك الوقت، وعليه يطلق لفظ المسجد الحرام في الآيات القرآنية كقوله تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ..} فإن المراد دخوله للنسك الذي بعده التحليق والتقصير، وليس المراد دخول مكة وهكذا قوله تعالى: {وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ..} يراد به المصلى حول الكعبة فهو الذي يستوي فيه الحاضر والبادي والعاكف وغيره، أي ليس لأحد أن يتحجر لنفسه مصلى يختص به وهذا لا يشمل بقية مكة وهكذا قوله تعالى: {وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ..} المراد به المسجد الذي حول الكعبة، فإن أهله هم المسلمون الذين أخرجهم أهل مكة وطردوهم وهم أولى بالمسجد حيث يعمرونه بالطواف والاعتكاف والركوع والسجود، وهكذا قوله تعالى:{ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى..} فقد ثبت أنه قبل الإسراء مر على المسجد وغسل قلبه من ماء زمزم فابتدأ الإسراء من المسجد نفسه.
وأما قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ..} فحيث عبر بقوله فلا يقربوا احتاط أهل العلم ومنعوهم أن يقربوا البلد وألا يدخلوا حدود الحرم فإن القرب يعبر به عما كان قريبا كمسيرة ساعة أو نحوها حيث إنه لم يقل فلا يدخلوا المسجد الحرام وفرق بين قوله: فَلَا يَقْرَبُوا وقوله ((فلا يدخلوا))، فعلى هذا نقول إن المضاعفة بهذا المقدار تختص بالمسجد المحاط حول الكعبة، ويدخل في ذلك زياداته القديمة والجديدة؛ فإن الزيادة لها حكم المزيد، والذين قالوا إن مكة كلها تدخل في المسجد الحرام ترتب على قولهم تساهل الناس، فكثير منهم يصلون في شققهم وفي منازلهم معتقدين أن مكة كلها من المسجد الحرام فيتركون الصلاة مع أئمة الحرم جمعة وجماعة ويصلون أفرادا أو جماعات في المنازل، وتفوتهم الحكمة في الصلاة جماعة، وأما احتجاجهم بأن النبي- صلى الله عليه وسلم- زمن الفتح كان يصلي في الأبطح ولا يصلي في الحرم إلا قليلا فإن المسلمين معه عشرة آلاف، ومن المشقة أن يذهبوا كلهم للصلاة داخل المسجد الحرام حيث لا يتسع في ذلك الوقت لنصفهم ولا لربعهم، فإن حدوده كانت إلى زمزم وما يحاذيها.
ولا شك أن الصلاة مع النبي- صلى الله عليه وسلم- مضاعفة في كل مكان في الحرمين وفي البراري وغيرها، فقد كان الصحابة رضي الله عنهم يتجشمون المشقة ويأتون من أماكن بعيدة ليصلوا خلف النبي- صلى الله عليه وسلم- وكان يقول: ليلني منكم أولو الأحلام والنهى فيكتسبون شرفا بالقرب منه، ويحتسبون الصلاة خلفه من أفضل القربات والطاعات، ويتسابقون إلى الصف الأول الذي يشاهدون فيه حركته ويسمعون قراءته وتكبيره، ويتبركون بمقامه فقد قال عثمان بن مالك ((إني أحب أن تصلي في بيتي لأتخذ ذلك مصلى ))، وذكر عن أهل مسجد الضرار أنهم طلبوا أن يصلي في مسجدهم حتى نهاه الله بقوله: لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ولقد كانوا في الغزوات يجتمعون ويصلون خلفه مع المشقة التي تنالهم إلا ليلة المطر فإنه يقول لهم: صلوا في رحالكم إني خشيت أن أخرجكم في الطين والدحض فكل ذلك دليل على مضاعفة الصلاة خلفه، ولأجلها كانوا يصلون خلفه الجمعة والجماعة مع بعد المسافات، فلم يكلفهم ولم يذهب بهم إلى المسجد الحرام وهكذا فعل في حجة الوداع في صلاته قبل التروية في الأبطح بمن معه، وفي منى في مسجد الخيف فإن في ذهابهم كل وقت صعوبة ومشقة؛ حيث إنه يكلفهم المسير على الأقدام كل وقت ثم الرجوع إلى مخيماتهم.
ثم إن هذه المضاعفة تشمل النوافل من الصلوات كالرواتب القبلية والبعدية والتراويح وقيام رمضان وصلاة الليل وصلاة الضحى، وأما الصيام فقد ورد فيه حديث أنه يضاعف في مكة ذكره ابن رجب في لطائف المعارف لكنه ضعيف، وكذا الصدقة والقراءة والذكر لم يرد فيها دليل على أنها تضاعف كمضاعفة الصلاة، ولكن لشرف البقعة وفضل المكان ذهب كثير من العلماء إلى استحباب الصيام في مكة المكرمة وكذا كثرة الصدقات والأعمال الصالحة.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... فضل الصلاة على الجنازة في المسجد الحرام والنبوي والأقصى
السؤال...:... س: ما فضل الصلاة على الجنازة في المسجد الحرام والنبوي والأقصى؟
الإجابة...:... الصلاة في المساجد الثلاثة يُضاعف أضعافًا كثيرة كما وردت بذلك السُنة، فكذلك الصلاة فيها على الميت يكون الأجر فيها للمصلين أكثر من الأجر في غيرها، ولم يرد في ذلك تحديد، وكذلك يُستحب الصلاة على الميت في هذه المساجد لكثرة الجماعة المتواجدين في المسجد في غالب الأزمان.
موضوع الفتوى...:... الحج والعلم والجهاد
السؤال...:... س: نرغب منكم الفتوى في هذا الموضوع لأنه كان سيقع اليوم شجار كبير بين إخوتكم في الله أحدهم يقول: قول الرسول - صلى الله عليه وسلم-: " لا تشد الرحال إلا للبيت الحرام والبيت الأقصى وبيتي هذا " ، يعني بها: الذهاب إلى الحج قبل الجهاد في سبيل الله المقصود بها الذهاب إلى باكستان من أجل العلم والمعرفة في أمور الدين، والثاني يقول: الجهاد في سبيل الله قبل الحج إلى البيت الحرام والرجاء منكم أن توضحوا لنا ذلك. الحج الأول، أم الذهاب إلى باكستان من أجل العلم والمعرفة بدلائل قاطعة مقنعة. جزاكم الله خيرًا.
الإجابة...:... فالحديث الصحيح ورد بلفظ: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى متفق عليه
ومعناه: أن هذه المساجد لها فضل وشرف فتضاعف العبادة فيها أما غيرها من مساجد الدنيا فكلها سواء فلا حاجة إلى السفر لشيء منها؛ لأجل صلاة فيه أو اعتكاف أو تعبد أو ذكر أو قراءة فإن بعضها يكفي عن البعض فيفعل هذه العبادة في مسجد بلده القريب ثم يعم الحديث النهي عن السفر إلى أي بقعة للتبرك بها أو التعبد فيها فيدخل في ذلك شد الرحال إلى القبور للزيارة والدعاء لها، فإن الحكمة هي تذكر الآخرة وذلك يحصل بأدنى مقبرة في البلد، أما الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم- فتبلغه حيثما كان المصلي.
أما السفر لطلب العلم فلا يدخل في النهي بل يلزم الجاهل أن يسافر للتعلم والتفقه في الدين حيث يوجد العلم الصحيح ولا يختص ذلك بالباكستان ولا غيرها بل يسافر للتعلم ومعرفة الواجبات التي تلزم المسلم في أمر دينه إذا لم تتوفر في بلد الإنسان فإن العلم قبل القول والعمل وذلك مقدم على الجهاد في سبيل الله وغيره من الأعمال، وذلك كتعلم الطهارة والصلاة والصوم والحج وشروطها وأركانها ومكملاتها حتى يفعلها على بصيرة لتقع مجزئة مبرئة للذمة وقد ورد في الحديث طلب العلم فريضة على كل مسلم أي: واجب عليه أن يتعلم ما أوجب الله عليه عن طريق السؤال والبحث لقول الله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} وفي الحديث إنما شفاء العي السؤال وقد أخبر الله تعالى أنه أخرجنا إلى الدنيا لا نعلم شيئًا وأعطانا من الجوارح ما نتعلم بواسطته ما يلزمنا من العبادات وحقوق الرب تعالى وحقوق عباده. والله أعلم. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم الذهاب إلى
السؤال...:... س: ما حكم الذهاب إلى مكة للصلاة والدعاء "في المسجد الحرام" دون أداء العمرة، لأن ذلك يشق عليّ صحيًا؟
الإجابة...:... لا مانع من السفر إلى مكة لقصد الصلاة في المسجد الحرام فإنه أفضل المساجد التي تشد إليها الرحال، وتضاعف فيها الصلاة بمائة ألف كما ورد في الحديث، وفيه الطواف بالبيت وهو عبادة لا تصلح إلا هناك، فإن تيسر الإحرام بالعمرة ولو أن يطوف ويسعى محمولا فهو أفضل، وإن شق ذلك جاز دخول مكة بدون عمرة.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... الصلاة في المسجد النبوي
السؤال...:... س: هل الصلاة في المسجد النبوي هي فقط الفاضلة أم أي مسجد من مساجد المدينة المنورة؟
الإجابة...:... الصحيح أن المضاعفة إلى ألْف صلاة فاضلة بالمسجد النبوي، ويلحق به الزيادات التي اتصلت به أخيرًا، فالزيادة لها حكم المزيد، فأما بقية مساجد المدينة فهي كغيرها من مساجد البلاد الأخرى إلا مسجد قباء فله فضل، وفيه أيضًا مضاعفة خاصة لما ورد من أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يزور قباء كل سبت ماشيًا أو راكبًا أي للصلاة فيه، فأما المساجد السبعة ومسجد أبي بكر ومسجد القبلتين ونحوهما فلا فضل ولا خصوصية لها. والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... أولى القبلتين
السؤال...:... لماذا سُمِّيَ مسجد القدس أولى القبلتين؟
الإجابة...:... ج: المسجد الأقصى في بيت المقدس سُمِّيَ أولى القبلتين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استقبله أول ما فرضت الصلاة، ثم نُسِخَ ذلك في السنة الثانية، وجُعِلَت قبلته إلى الكعبة، فهي القبلة الثانية.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... الصلاة في الحجر وحكم التزاحم عليه
السؤال...:... يتزاحم الناس للصلاة في الحجر، فهل لذلك المكان مزيد فضل؟ أفتونا مأجورين.
الإجابة...:... ورد في الحديث أن عائشة طلبت الصلاة داخل الكعبة، فأدخلها النبي - صلى الله عليه و سلم - في الحجر وقال: إنه من الكعبة؛ فلذلك استحب بعضهم الصلاة داخل الحجر؛ حيث أنه لا يتيسر لكل واحد الصلاة داخل الكعبة وحيث إن الحجر بعض من أصل البيت أي نحو ستة أذرع، أو سبعة أذرع، ومع ذلك فلا يشرع الزحام هناك، ، بل إن تيسر له دخوله وإلا صلى في أي موضع من المسجد. والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... الذهاب إلى المدينة المنورة بقصد زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم
السؤال...:... س: هل يجوز الذهاب إلى المدينة المنورة بقصد زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم؟
الإجابة...:... لا يجوز السفر وشد الرحل لمجرد زيارة القبور سواءً قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من القبور لعموم النهي عن شد الرحال إلا المساجد الثلاثة، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لا تجعلوا قبري عيدًا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم" ومعنى قبره عيدًا اعتياد زيارته وشد الرحل إليه، وقد قال علي بن الحسين لرجل رأه يتردد على القبر النبوي: ما أنت ومن بالأندلس إلا سواءٌ، يعني أن الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم تبلغه من القريب والبعيد، فعلى هذا من سافر إلى المدينة فليجعل قصده الصلاة في المسجد النبوي ثم بعده يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، وأما الأحاديث التي وردت في زيارة القبر فكلها ضعيفة جدًا أو موضوعة فلا يعتبر بكثرة من ينقلها أو يعمل بها.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... شرح حديث لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد
السؤال...:... س: ما معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد؟
الإجابة...:... هذا الحديث متفق عليه وقصده صلى الله عليه وسلم منع السفر إلى بقعة من البقاع للتبرك بها واعتقاد فضلها واعتقاد مضاعفة الحسنات فيها غير هذه المساجد الثلاثة فلا تشد الرحال لغيرها من المساجد لأجل الصلاة فيها فإن الأجر لا يضاعف إلا في هذه المساجد الثلاثة فالمسجد الحرام الذي حول الكعبة الصلاة فيه بمائة ألف صلاة، والمسجد النبوي الصلاة فيه تعدل ألف صلاة، والمسجد الأقصى الصلاة فيه بخمسمائة صلاة فيما سواه غير الحرمين، وأما بقية مساجد الدنيا فإنها متساوية ويعم الحديث النهي عن السفر لزيارة القبور لاعتقاد فضل تلك الزيارة أو فضل الدعاء عند ذلك القبر فإن القصد من زيارة القبور الدعاء لهم وكذا الاعتبار وتذكر الآخرة وهذا يحصل عند أقرب مقبرة في كل بلد فلا حاجة إلى السفر للقبور البعيدة ولا يجوز قصد البعيدة لاعتقاد أن الصلاة فيها أو الدعاء عندها يستجاب أو تضاعف الأعمال فلا أصل لذلك.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... شرح حديث ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة
السؤال...:... س: ما معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة؟
الإجابة...:... هذا الحديث رواه الترمذي عن علي وأبي هريرة وحسنه مُستغربًا روايته عن علي، وقد رواه الإمام أحمد، ومسلم وغيره من طرق أخرى وفيه زيادة ومنبري على حوضي ومعنى هذا الحديث أن هذه البقعة لها شرف وفضيلة، فمن صلى فيها فكأنه يتبوأ روضة من رياض الجنة، فيفيد كثرة الأجر لمن صلى في هذه البقعة، كما أن الصلاة في بقية المسجد النبوي مضاعفة بألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... أجر الصلاة في توسعة المسجد النبوي
السؤال...:... س: هل يشمل الأجر في الصلاة في المسجد النبوي الصلاة في التوسعة؟
الإجابة...:... نعم ذكر العلماء أن الزيادة لها حكم المزيد فإن المسجد النبوي أصله صغير وقد زاد فيه عثمان رضي الله عنه ثم زاد فيه الوليد بن عبد الملك ولم يزل الملوك يوسعونه حتى جاءت هذه التوسعة الكبيرة في عهد هذه الدولة وذلك للحاجة الماسة إليها ولكثرة الوجود لما تيسرت وسائل النقل فمن صلى في التوسعة فله الأجر المرتب على الصلاة في أصل المسجد بشرط أن تتصل الصفوف ولا يجد مكان أقرب مما هو فيه، فأما الصلاة في التوسعات مع خلو بعض المصابيح فنرى أنها لا تحصل بها المضاعفة، وفي صحتها نظر.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... صلاة النساء في روضة المسجد النبوي
السؤال...:... س: هل يشرع للنساء الصلاة في روضة المسجد النبوي؟
الإجابة...:... نرى أنه لا يجوز لهن الصلاة فيها إذا كان هناك رجال أو خيف بروزهن للرجال أو كان قصدهن القُرب من القبر النبوي، أما إذا كان المسجد خاليًا من الرجال فلا مانع من أن يدخل النساء إلى الروضة التي بين المنبر والبيت للصلاة فيها أو التنفل، ولا يجوز للنساء ولا للرجال التَّمسح بجدار القبر ولا بخشب المنبر ولا بغير ذلك مما هو موجود في ذلك المكان وإنما تؤدى فيه الصلاة فريضة أو نافلة مع الخشوع وإقبال المصلي بقلبه على صلاته.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... فضل المساجد الثلاثة
السؤال...:... س: ما معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد؟
الإجابة...:... هذا الحديث متفق عليه وقصده صلى الله عليه وسلم منع السفر إلى بقعة من البقاع للتبرك بها واعتقاد فضلها واعتقاد مضاعفة الحسنات فيها غير هذه المساجد الثلاثة، فلا تشد الرحال لغيرها من المساجد لأجل الصلاة فيها؛ فإن الأجر لا يضاعف إلا في هذه المساجد الثلاثة فالمسجد الحرام الذي حول الكعبة الصلاة فيه بمائة ألف صلاة، والمسجد النبوي الصلاة فيه تعدل ألف صلاة، والمسجد الأقصى الصلاة فيه بخمسمائة صلاة فيما سواه غير الحرمين، وأما بقية مساجد الدنيا فإنها متساوية ويعم الحديث النهي عن السفر لزيارة القبور لاعتقاد فضل تلك الزيارة أو فضل الدعاء عند ذلك القبر فإن القصد من زيارة القبور الدعاء لهم وكذا الاعتبار وتذكر الآخرة وهذا يحصل عند أقرب مقبرة في كل بلد، فلا حاجة إلى السفر للقبور البعيدة ولا يجوز قصد البعيدة لاعتقاد أن الصلاة فيها أو الدعاء عندها يستجاب أو تضاعف الأعمال، فلا أصل لذلك.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... فضل الصلاة في المسجد النبوي
السؤال...:... س: ما فضل الصلاة في المسجد النبوي؟
الإجابة...:... ورد فيه أن الصلاة فيه بألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام فإنه أفضل منه، والمسجد الأقصى فيه فضل ولكنه دون المسجد النبوي وتعم الصلاة الفرض والنفل ويمكن أن يدخل في ذلك الدعاء فيه فإنه يسمى صلاة ولكن الصلاة الشرعية تختص بالصلاة المعروفة التي يشترط لها الطهارة واستقبال القبلة ونحو ذلك. والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... الصلاة في التوسعة بالمسجد النبوي أو المسجد الحرام
السؤال...:... س: هل يشمل الأجر في الصلاة في المسجد النبوي الصلاة في التوسعة؟
الإجابة...:... نعم ذكر العلماء أن الزيادة لها حكم المزيد فإن المسجد النبوي أصله صغير وقد زاد فيه عثمان رضي الله عنه ثم زاد فيه الوليد بن عبد الملك ولم يزل الملوك يوسعونه حتى جاءت هذه التوسعة الكبيرة في عهد هذه الدولة، وذلك للحاجة الماسة إليها ولكثرة الوجود لما تيسرت وسائل النقل. فمن صلى في التوسعة فله الأجر المرتب على الصلاة في أصل المسجد بشرط أن تتصل الصفوف ولا يجد مكان أقرب مما هو فيه، فأما الصلاة في التوسعات مع خلو بعض المصابيح فنرى أنها لا تحصل بها المضاعفة، وفي صحتها نظر.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... معنى قول الرسول ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة
السؤال...:... س: ما معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة؟
الإجابة...:... هذا الحديث رواه الترمذي عن علي وأبي هريرة وحسنه مُستغربًا روايته عن علي ، وقد رواه الإمام أحمد، ومسلم وغيره من طرق أخرى وفيه زيادة ومنبري على حوضي.
ومعنى هذا الحديث أن هذه البقعة لها شرف وفضيلة، فمن صلى فيها فكأنه يتبوأ روضة من رياض الجنة، فيفيد كثرة الأجر لمن صلى في هذه البقعة، كما أن الصلاة في بقية المسجد النبوي مضاعفة بألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... فضل الصلاة في روضة المسجد النبوي
السؤال...:... س: هل يستحب الصلاة في روضة المسجد النبوي أو تكرار النفل أو طاعات أخرى؟
الإجابة...:... الروضة هي ما قرب من المنبر الذي كان يخطب فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وحيث إنه كما في الحديث المذكور داخلٌ في روضة من الجنة، فعلى هذا تُستحب الصلاة في هذه الروضة فرضًا أو نفلا، وكذا الاعتكاف أو الجلوس للذكر أو للقراءة، لما في ذلك من مضاعفة الأجر.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... صلاة النساء في روضة المسجد النبوي
السؤال...:... س: هل يشرع للنساء الصلاة في روضة المسجد النبوي؟
الإجابة...:... نرى أنه لا يجوز لهن الصلاة فيها إذا كان هناك رجال، أو خيف بروزهن للرجال، أو كان قصدهن القُرب من القبر النبوي، أما إذا كان المسجد خاليًا من الرجال فلا مانع من أن يدخل النساء إلى الروضة التي بين المنبر والبيت للصلاة فيها أو التنفل، ولا يجوز للنساء ولا للرجال التَّمسح بجدار القبر ولا بخشب المنبر ولا بغير ذلك مما هو موجود في ذلك المكان، وإنما تؤدى فيه الصلاة فريضة أو نافلة مع الخشوع وإقبال المصلي بقلبه على صلاته.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم الجلوس في الروضة أو الصلاة عند محراب النبي صلى الله عليه وسلم
السؤال...:... س: هل يشرع الجلوس في الروضة أو الصلاة عند محراب النبي صلى الله عليه وسلم؟
الإجابة...:... لا بأس بالجلوس إذا كان معتكفًا في المسجد، أو كان ينتظر الصلاة، أو يقرأ القرآن، أو يشتغل بالأوراد أو الأذكار، فكل هذه الأعمال الصالحة يُرجى مضاعفتها في تلك البقعة؛ لما ورد فيها من الفضل، وأما الجلوس لمجرد التبرك أو التمسح بالأتربة أوالحيطان فذلك لا يجوز.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... اسطوانة عائشة
السؤال...:... س: في الروضة اسطوانة مكتوب عليها إسطوانة عائشة رضي الله عنها يصلي عندها البعض لاعتقاد أن لها مزية، فهل هذا صحيح؟
الإجابة...:... ليس لهذه الاسطوانة مزية ولا خصوصية، ولم تكن موجودة في عهد عائشة رضي الله عنها، ولا يجوز التمسح بها، ولا اعتقاد مضاعفة الصلاة عندها خاصة، بل موضعها مثل غيره من الروضة في مضاعفة الأجر.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... مشروعية الذهاب بالجنازة للمساجد الثلاثة
السؤال...:... س: هل يشرع الذهاب بالجنازة لتلك المساجد؟
الإجابة...:... يُشرع ذلك ولو من مكان بعيد لفضل المكان، ومضاعفة الصلاة فيه، وكثرة المُصلين، فإنه كلما زاد عدد المُصلين رُجي بذلك استجابة دعوتهم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... فضل صلاة الجنازة في المساجد الثلاثة
السؤال...:... س: ما فضل الصلاة على الجنازة في المسجد الحرام و النبوي و الأقصى؟
الإجابة...:... ج: الصلاة في المساجد الثلاثة يُضاعف أضعافًا كثيرة كما وردت بذلك السُنة، فكذلك الصلاة فيها على الميت يكون الأجر فيها للمصلين أكثر من الأجر في غيرها، ولم يرد في ذلك تحديد، وكذلك يُستحب الصلاة على الميت في هذه المساجد؛ لكثرة الجماعة المتواجدين في المسجد في غالب الأزمان.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... هل هناك حقيقة لأعمدة المسجد الحرام وهل لها ميزة خاصة؟
السؤال...:... س: بعد التحلل زرت المتحف لكسوة الكعبة وغيرها، وتوجد هناك عمدة (أعمدة) مكتوبة، كعمدة باب العمرة في المسجد الحرام عرفتها بمرات ما لا يعرفها غيري من الجماعة، والسؤال: ما اسم هذه العمدة وما هي ميزتها؟
الإجابة...:... لا حقيقة ولا مزية لهذه العمدة، وليس لها فضل على غيرها، فهي كغيرها من الأعمدة في المنازل.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... بيان مضاعفة الصلاة في المساجد الثلاثة نافلة كانت أو فريضة
السؤال...:... س: هل كل صلاة في المسجد النبوي تُضاعف فيه سواء كانت فريضة أو نافلة؟
الإجابة...:... نعم، ورد أن الصلاة في المسجد النبوي بألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام و الأقصى ويعم ذلك الفرائض، والنوافل، ويدخل في مُسمى المسجد الزيادات القديمة، والحديثة، فكلها يُرجى فيها مُضاعفة الصلاة هذه الأضعاف الكثيرة.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... حكم صلاة المرأة في
السؤال...:... س: هل يُضاعف للمرأة صلاتها في المسجد النبوي؟
الإجابة...:... ورد أن الصلاة في المسجد النبوي تُضاعف بألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام لكن ورد أن خير صلاة المرأة في بيتها، ولكن إذا قدمت المرأة من مكان بعيد إلى المدينة النبوية فالمُختار لها الصلاة في الحرم النبوي في الأماكن المحجوزة للنساء، وتخرج غير مُتجملة، ولا مُتعطرة، وتخرج من الأبواب المُخصصة للنساء.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... بيان أنه لا يوجد باب معين يستحب الدخول معه إلا ما ذكر عن خوخة أبي بكر
السؤال...:... س: هل هناك باب معين في المسجد النبوي يُستحب الدخول معه؟
الإجابة...:... ما ذكروا بابًا خاصًا يُسن الدخول معه، وحيث ذكروا الجهة الغربية خوخة أبي بكر فقد استحب بعضهم الدخول معها، ولكن ليس هناك أثرٌ يُعتمد، فيدخل المُصلي من أي الأبواب تيسَّر له.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... مشروعية المبادرة إلى المسجد النبوي عند قدوم المدينة
السؤال...:... س: هل يشرع عند القدوم للمدينة أن يُبادر بالذهاب للمسجد النبوي؟
الإجابة...:... يُشرع ذلك ولكن ليس ضروريًا، فلو أقام في العوالي يومًا أو في غرب المدينة أو شرقها ولم يتيسَّر له الصلاة في ذلك اليوم في المسجد النبوي؛ فلا حرج عليه، ولكن الأَولى له، الحرص إذا كان أجنبيًا أن تكون صلواته في المسجد النبوي
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... بيان أفضلية الصف الأول في الصلاة في المسجد النبوي سواء في البناء القديم أو التوسعة
السؤال...:... س: هل الأفضل في المسجد النبوي الصلاة في البناء القديم أو الصلاة في الصفوف الأولى من التوسعة؟
الإجابة...:... نرى أن الصلاة في الصفوف المُقدمة أفضل للقُرب من الإمام، ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها ولو كانت الصفوف الأولى واقعة في الزيادة، وهناك من يُفضِّل الصلاة في الروضة التي هي موضع مُصلَّى النبي - صلى الله عليه وسلم - ومُصلى أصحابه؛ لما ورد من قوله - صلى الله عليه وسلم -: ما بين بيتي، ومنبري روضة من رياض الجنة ومع ذلك لم يذكر مضاعفة الصلاة فيها.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... الصلاة خارج الروضة لعذر
السؤال...:... س: إذا اشتبكت الصفوف فيها هل له أن يُصلي خارجها وينال فضل الصلاة في الروضة؟
الإجابة...:... قد عرفنا أنه لا مزية لهذه الروضة على غيرها من جوانب المسجد النبوي، فعلى هذا ننصح المُصلي أن يحرص على القُرب من الإمام ولو كان خارج المسجد القديم ـ أي في الصفوف التي أمام المسجد النبوي الأول ـ وإذا امتلأت وصلى فيما بعدها سواء في هذه الروضة أو عن يمينها أو خلفها، وتحصل له مُضاعفة الصلاة في المسجد النبوي التي هي بألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... بيان عدم ميزة صلاة الفريضة في الروضة
السؤال...:... س: هل لصلاة الفريضة في الروضة ميزة؟
الإجابة...:... الصحيح أنه لا مزية لصلاة الفريضة، ولا لصلاة النافلة في هذه الروضة ولم يُذكر أن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ كانوا يزدحِمون في هذه الروضة ولا كانوا يتسابقون إليها لا في فرض ولا في نفل، بل كانوا يفضلون الصلاة في الجانب الغربي ليكونوا عن يمين الإمام، فقد قال جابر رضي الله عنه ـ: إنا كُنا نُصلي عن يمين النبي - صلى الله عليه وسلم - ليُقبل علينا بوجهه.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... بيان حدود الروضة التي في المسجد النبوي
السؤال...:... س: ما حدود الروضة التي في المسجد النبوي؟
الإجابة...:... ثبت في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي هذه الروضة تبدأ من المنبر القديم، وهو موجودٌ في وسط المسجد القديم مُحاذيًا للمنبر الجديد، وهذه الروضة قُد مُيِّزت الآن بالفُرش الجديدة، ومع ذلك لم يُذكر أن للصلاة فيها مزية، ولا أنها تُضاعف فيها الصلاة على بقية المسجد، وقد عُلم فضل الصف الأيمن ـ أي عن يمين الإمام ـ وهي تقع عن يساره.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... مشروعية الصلاة في روضة المسجد النبوي أو تكرار النفل أو طاعات أخرى
السؤال...:... س: هل يستحب الصلاة في روضة المسجد النبوي أو تكرار النفل أو طاعات أخرى؟
الإجابة...:... الروضة هي ما قرب من المنبر الذي كان يخطب فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، وحيث إنه كما في الحديث المذكور داخلٌ في روضة من الجنة فعلى هذا تُستحب الصلاة في هذه الروضة فرضًا أو نفلا، وكذا الاعتكاف أو الجلوس للذكر أو للقراءة لما في ذلك من مضاعفة الأجر.
موضوع الفتوى...:... معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة

عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

يتبع

 


 

التوقيع   




رد مع اقتباس
  #35  
قديم 13-10-11, 04:10 PM
الصورة الرمزية السلطانه الشمرى
السلطانه الشمرى السلطانه الشمرى غير متواجد حالياً
مفكرة وداعية أسلامية
 

افتراضي

السؤال...:... س: ما معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة؟
الإجابة...:... هذا الحديث رواه الترمذي عن علي وأبي هريرة وحسنه مُستغربًا روايته عن علي وقد رواه الإمام أحمد ومسلم وغيره من طرق أخرى وفيه زيادة ومنبري على حوضي ومعنى هذا الحديث أن هذه البقعة لها شرف وفضيلة، فمن صلى فيها فكأنه يتبوأ روضة من رياض الجنة، فيفيد كثرة الأجر لمن صلى في هذه البقعة، كما أن الصلاة في بقية المسجد النبوي مضاعفة بألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... فضل الصلاة في المسجد النبوي
السؤال...:... س: ما فضل الصلاة في المسجد النبوي؟
الإجابة...:... ورد فيه أن الصلاة فيه بألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام فإنه أفضل منه، والمسجد الأقصى فيه فضل ولكنه دون المسجد النبوي وتعم الصلاة الفرض والنفل ويمكن أن يدخل في ذلك الدعاء فيه فإنه يسمى صلاة ولكن الصلاة الشرعية تختص بالصلاة المعروفة التي يشترط لها الطهارة واستقبال القبلة ونحو ذلك. والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... هل يشمل الأجر في الصلاة في المسجد النبوي الصلاة في التوسعة؟
السؤال...:... س: هل يشمل الأجر في الصلاة في المسجد النبوي الصلاة في التوسعة؟
الإجابة...:... نعم ذكر العلماء أن الزيادة لها حكم المزيد فإن المسجد النبوي أصله صغير، وقد زاد فيه عثمان رضي الله عنه ثم زاد فيه الوليد بن عبد الملك ولم يزل الملوك يوسعونه حتى جاءت هذه التوسعة الكبيرة في عهد هذه الدولة وذلك للحاجة الماسة إليها ولكثرة الوجود لما تيسرت وسائل النقل فمن صلى في التوسعة فله الأجر المرتب على الصلاة في أصل المسجد بشرط أن تتصل الصفوف ولا يجد مكانا أقرب مما هو فيه، فأما الصلاة في التوسعات مع خلو بعض المصابيح فنرى أنها لا تحصل بها المضاعفة، وفي صحتها نظر.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى...:... معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد
السؤال...:... س: ما معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد؟
الإجابة...:... هذا الحديث متفق عليه وقصده صلى الله عليه وسلم منع السفر إلى بقعة من البقاع للتبرك بها واعتقاد فضلها واعتقاد مضاعفة الحسنات فيها غير هذه المساجد الثلاثة فلا تشد الرحال لغيرها من المساجد لأجل الصلاة فيها فإن الأجر لا يضاعف إلا في هذه المساجد الثلاثة فالمسجد الحرام الذي حول الكعبة الصلاة فيه بمائة ألف صلاة، والمسجد النبوي الصلاة فيه تعدل ألف صلاة، والمسجد الأقصى الصلاة فيه بخمسمائة صلاة فيما سواه غير الحرمين وأما بقية مساجد الدنيا فإنها متساوية ويعم الحديث النهي عن السفر لزيارة القبور لاعتقاد فضل تلك الزيارة أو فضل الدعاء عند ذلك القبر فإن القصد من زيارة القبور الدعاء لهم وكذا الاعتبار وتذكر الآخرة وهذا يحصل عند أقرب مقبرة في كل بلد فلا حاجة إلى السفر للقبور البعيدة، ولا يجوز قصد البعيدة؛ لاعتقاد أن الصلاة فيها أو الدعاء عندها يستجاب أو تضاعف الأعمال فلا أصل لذلك.


</u>

 

 

التوقيع   




رد مع اقتباس
  #36  
قديم 13-10-11, 04:12 PM
الصورة الرمزية السلطانه الشمرى
السلطانه الشمرى السلطانه الشمرى غير متواجد حالياً
مفكرة وداعية أسلامية
 

افتراضي

فتاوى الحج من مجموع فتاوى ابن تيمية (2-6) إدارة الملتقى الفقهي







فتاوى الحج من مجموع فتاوى ابن تيمية (2-6)




وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَد بْنُ تيمية - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ - عَنْ " التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ " أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ .

فأجاب: فَصْلٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ تَوَاتَرَتْ الْأَحَادِيثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ - لَمَّا طَافُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ - أَنْ يَحِلُّوا مِنْ إحْرَامِهِمْ وَيَجْعَلُوهَا عُمْرَةً ؟ إلَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَإِنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَبْقَى عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ. وَلِهَذَا لَمَّا قَالَ سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ لِأَحْمَدَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: قَوَّيْت قُلُوبَ الرَّافِضَةِ لَمَّا أَفْتَيْت أَهْلَ خُرَاسَانَ بِالْمُتْعَةِ. فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ كَانَ يَبْلُغُنِي عَنْك أَنَّك أَحْمَقُ وَكُنْت أُدَافِعُ عَنْك وَالْآنَ فَقَدْ تَبَيَّنَ لِي أَنَّك أَحْمَقُ، عِنْدِي أَحَدَ عَشَرَ حَدِيثًا صَحِيحًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدَعُهَا لِقَوْلِك فَبَيَّنَ أَحْمَد أَنَّ الْأَحَادِيثَ مُتَوَاتِرَةٌ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّمَتُّعِ لِجَمِيعِ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ لَمْ يَسُوقُوا الْهَدْيَ حَتَّى مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُفْرِدًا أَوْ قَارِنًا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَنْقُلُهُمْ مِنْ الْفَاضِلِ إلَى الْمَفْضُولِ بَلْ إنَّمَا يَأْمُرُهُمْ بِمَا هُوَ أَفْضَلُ لَهُمْ. وَلِهَذَا كَانَ فَسْخُ الْحَجِّ إلَّا التَّمَتُّعَ مُسْتَحَبًّا عِنْدَ أَحْمَد وَلَمْ يَجْعَلْ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ الْفَسْخِ مُوجِبًا لِلِاحْتِيَاطِ بِتَرْكِ الْفَسْخِ فَإِنَّ الِاحْتِيَاطَ إنَّمَا يُشْرَعُ إذَا لَمْ تَتَبَيَّنْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا تَبَيَّنَتْ السُّنَّةُ فَاتِّبَاعُهَا أَوْلَى. وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ قَدْ قَالَ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَا سِيَّمَا وَآخَرُونَ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ قَدْ أَوْجَبُوا الْفَسْخَ فَلَيْسَ الِاحْتِيَاطُ بِالْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ أُولَئِكَ بِأَوْلَى مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ هَؤُلَاءِ. وَاَلَّذِينَ مَنَعُوا الْفَسْخَ أَوْ الْمُتْعَةَ مُطْلَقًا قَالُوا: كَانَ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً. قَالُوا: لِأَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ. وَيَقُولُونَ: إذَا بَرَأَ الدَّبَر وَعَفَا الْأَثَر وَانْسَلَخَ صَفَر فَقَدْ حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرَ. قَالُوا: فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ بِالْعُمْرَةِ؛ لِيُبَيِّنَ جَوَازَ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ. وَهَذَا الْقَوْلُ خَطَأٌ عِنْدَ أَحْمَد وَغَيْرِهِ لِوُجُوهِ: أَحَدُهَا: لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَدْ اعْتَمَرَ قَبْلَ ذَلِكَ عُمَرَهُ الثَّلَاثَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَاعْتَمَرَ عُمْرَتَهُ الْأُولَى عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ وَاعْتَمَرَ عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ وَاعْتَمَرَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ {أَنَّ عَائِشَةَ قِيلَ لَهَا: إنَّ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ فَقَالَتْ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَجَبٍ قَطُّ وَمَا اعْتَمَرَ إلَّا وَابْنُ عُمَرَ مَعَهُ}. وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى مَا قَالَتْ عَائِشَةَ بِأَنَّ عُمَرَهُ كُلَّهَا كَانَتْ فِي ذِي الْقِعْدَةِ وَهُوَ أَوْسَطُ أَشْهُرِ الْحَجِّ. فَكَيْفَ يُقَالُ: إنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يَعْلَمُوا جَوَازَ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ حَتَّى أَمَرَهُمْ بِالْفَسْخِ وَقَدْ فَعَلَهَا قَبْلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ {عن عَائِشَةَ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ عِنْدَ الْمِيقَاتِ: مَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةِ وَحَجَّةٍ فَلْيَفْعَلْ}. فَبَيَّنَ لَهُمْ جَوَازَ الِاعْتِمَارِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ عِنْدَ الْمِيقَاتِ وَعَامَّةُ الْمُسْلِمِينَ مَعَهُ فَكَيْفَ لَمْ يَعْلَمُوا ذَلِكَ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ أَمَرَ مَنْ لَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ أَنْ يَتَحَلَّلَ وَأَمَرَ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يُتِمَّ عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَفَرَّقَ بَيْنَ مُحْرِمٍ وَمُحْرِمٍ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سَوْقَ الْهَدْيِ هُوَ الْمَانِعُ مِنْ التَّحَلُّلِ؛ لِإِحْرَامِهِ الْأَوَّلِ. وَمَا ذَكَرَهُ يَشْتَرِكُ فِيهِ السَّائِقُ {أمرنا أَنْ نُفْضِيَ إلَى نِسَائِنَا فَنَأْتِيَ عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنَا الْمَنِيَّ قَالَ: فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ ؟ وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ وَلَوْلَا هَدْيِي لَحَلَلْت كَمَا تَحِلُّونَ وَلَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت لَمْ أَسُقْ الْهَدْيَ فَحُلُّوا. فَحَلَلْنَا وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. فَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ سِعَايَتِهِ فَقَالَ: بِمَ أَهْلَلْت ؟ قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا قَالَ: وَأَهْدَى عَلِيٌّ لَهُ هَدْيًا فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ: لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ فَقَالَ: بَلْ لِلْأَبَدِ} وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ: {وَإِنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَقَبَةِ وَهُوَ يَرْمِيهَا فَقَالَ جُعْشُمٌ: أَلَكُمْ هَذِهِ خَاصَّةً يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: لَا بَلْ لِلْأَبَدِ}. فَبَيَّنَ أَنَّ تِلْكَ الْعُمْرَةَ الَّتِي فَسَخَ مَنْ فَسَخَ مِنْهَا حَجَّهُ إلَيْهَا لِلْأَبَدِ وَأَنَّ الْعُمْرَةَ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ عُمْرَةَ التَّمَتُّعِ بَعْضُ الْحَجِّ وَلَمْ يُرِدْ السَّائِلُ بِقَوْلِهِ: عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا. أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ أَنَّهُ يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِهَا فِي عَامِنَا هَذَا لِأَنَّ الْعُمْرَةَ إنْ كَانَتْ وَاجِبَةً فَلَا تَجِبُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَلِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَمْ يَقُلْ بَلْ لِلْأَبَدِ فَإِنَّ الْأَبَدَ لَا يَكُونُ فِي حَقِّ طَائِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ بَلْ إنَّمَا يَكُونُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ " وَلَا قَالَ: {دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}. فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ: {دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ} أَرَادَ بِهِ جَوَازَ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ؟. قِيلَ: نَعَمْ: وَمِنْ ذَلِكَ عُمْرَةُ الْفَاسِخِ فَإِنَّهَا سَبَبُهَذَا اللَّفْظِ وَسَبَبُ اللَّفْظِ الْعَامِّ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ مِنْهُ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ: {دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ} يَتَنَاوَلُ عُمْرَةَ الْفَاسِخِ وَأَنَّهَا دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنْ يُقَالَ فَسْخُ الْحَجِّ إلَى التَّمَتُّعِ مُوَافِقٌ لِقِيَاسِ الْأُصُولِ لَا مُخَالِفٌ لَهُ فَإِنَّ الْمُحْرِمَ إذَا الْتَزَمَ أَكْبَرَ مَا لَزِمَهُ جَازَ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ فَلَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ جَازَ بِلَا نِزَاعٍ وَأَمَّا إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَد وَمَالِكٍ وَظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ. وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَيُجَوِّزُهُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ قَارِنًا وَالْقَارِنُ عِنْدَهُ يَلْزَمُهُ طَوَافَانِ وسعيان وَهَذَا قِيَاسُ الرِّوَايَةِ الْمَحْكِيَّةِ عَنْ أَحْمَد فِي الْقَارِنِ. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا الْحَجُّ فَإِذَا صَارَ مُتَمَتِّعًا صَارَ مُلْتَزِمًا لِعُمْرَةِ وَحَجٍّ فَكَانَ مَا الْتَزَمَهُ بِالْفَسْخِ أَكْبَرَ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ فَجَازَ ذَلِكَ وَهُوَ أَفْضَلُ فَاسْتَحَبَّ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَشْكُلُ هَذَا عَلَى مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ فَسَخَ حَجًّا إلَى عُمْرَةٍ مُجَرَّدَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَفْسَخَ الْحَجَّ إلَى الْعُمْرَةِ مُفْرَدَةً لَمْ يَجُزْ بِلَا نِزَاعٍ وَإِنَّمَا الْفَسْخُ جَائِزٌ لِمَنْ كَانَ نِيَّتُهُ أَنْ يَحُجَّ بَعْدَ الْعُمْرَةِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ مِنْ حِينِ يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ دَخَلَ فِي الْحَجِّ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ} وَلِهَذَا يَجُوزُ أَنْ يَصُومَ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ مِنْ حِينَئِذٍ وَإِنَّمَا إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا {كان النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا اغْتَسَلَ لِلْجَنَابَةِ بَدَأَ بِالْوُضُوءِ وَكَمَا قَالَ لِلنِّسْوَةِ فِي غُسْلِ ابْنَتِهِ: ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا} فَكَانَ غَسْلُ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ توضية وَهُوَ بَعْضُ الْغُسْلِ. فَإِنْ قِيلَ: دَمُ الْمُتَمَتِّعِ دَمُ جبران، وَنُسُكٌ لَا جُبْرَانَ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ نُسُكٍ مَجْبُورٍ. قِيلَ: هَذَا لَا يَصِحُّ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْ هَدْيِهِ فَإِنَّهُ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبِضْعَةِ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَأَكَلَ مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَ مِنْ مَرَقِهَا وَثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ مُتَمَتِّعًا التَّمَتُّعَ الْعَامَّ فَإِنَّ الْقَارِنَ يَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الْمُتَمَتِّعِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ. فَدَلَّ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْأَكْلِ مِنْ هَدْيِ الْمُتَمَتِّعِ، وَدَمُ الْجُبْرَانِ لَيْسَ كَذَلِكَ. وَثَبَتَ أَيْضًا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْعَمَ نِسَاءَهُ مِنْ الْهَدْيِ الَّذِي ذَبَحَهُ عَنْهُنَّ وَكُنَّ مُتَمَتِّعَاتٍ} وَهَذَا مِمَّا احْتَجَّ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَد. الثَّانِي: أَنَّ سَبَبَ الْجُبْرَانِ مَحْظُورٌ فِي الْأَصْلِ كَالْإِفْسَادِ بِالْوَطْءِ. وَكَفِعْلِ الْمَحْظُورَاتِ أَوْ بِتَرْكِ الْوَاجِبَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفْسِدَ حَجَّهُ وَلَا أَنْ يَفْعَلَ الْمَحْظُورَ إلَّا لِعُذْرِ وَلَا يَتْرُكَ الْوَاجِبَ إلَّا لِعُذْرِ، وَالتَّمَتُّعُ جَائِزٌ مُطْلَقًا فَلَوْ كَانَ دَمُهُ دَمَ جبران لَمْ يَجُزْ مُطْلَقًا فَعَلِمَ أَنَّهُ دَمُ نُسُكٍ وَهَدْيٍ وَأَنَّهُ مِمَّا وَسَّعَ اللَّهُ بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَأَبَاحَ لَهُمْ التَّحَلُّلَ فِي أَثْنَاءِ الْإِحْرَامِ وَالْهَدْيُ مَكَانَهُ لِمَا فِي اسْتِمْرَارِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمَشَقَّةِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ وَبِمَنْزِلَةِ الْفِطْرِ لِلْمُسَافِرِ وَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلَابِسِ الْخُفِّ. فَإِنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ لَهُ مِنْ أَنْ يَخْلَعَ وَيَغْسِلَ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِ أَحْمَد؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَانَ لَابِسُ الْخُفِّ عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ يَخْلَعُ وَيَغْسِلُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ رِجْلَاهُ فِي الْخُفَّيْنِ فَإِنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ. وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: {خَيْرُ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ} وَهَدْيُ مُحَمَّدٍ لِمَنْ كَانَ مَكْشُوفَ الرِّجْلَيْنِ أَنْ يَغْسِلَهُمَا لَا يَقْصِدُ أَنْ يَلْبَسَ لِيَمْسَحَ عَلَيْهِمَا وَلِمَنْ كَانَ لَابِسَ الْخُفَّيْنِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا لَا أَنْ يَخْلَعَهُمَا وَيَغْسِلَ. مَعَ أَنَّ مَسْحَ الْخُفَّيْنِ بَدَلٌ؛ فَكَذَلِكَ الْهَدْيُ. وَإِنْ كَانَ بَدَلًا عَنْ تَرَفُّهِهِ بِسُقُوطِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ فَهُوَ أَفْضَلُ لِمَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ قَدِمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ بِحَجِّ مُفْرَدٍ يَعْتَمِرُ عَقِبَهُ وَالْبَدَلُ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا كَالْجُمُعَةِ فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ بَدَلًا عَنْ الظُّهْرِ فَهِيَ وَاجِبَةٌ وَكَالْمُتَيَمِّمِ الْعَاجِزِ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ؛فَإِنَّ التَّيَمُّمَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَهُوَ بَدَلٌ. فَإِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ وَاجِبًا فَكَوْنُهُ مُسْتَحَبًّا أَوْلَى بِالْجَوَازِ. وَلِهَذَا يُسْتَحَبُّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُفْطِرَ وَيَقْضِيَ وَالْقَضَاءُ بَدَلٌ عَنْ الْأَدَاءِ وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ الَّذِي يَشُقُّ عَلَيْهِ الصَّوْمُ يُفْطِرُ وَيَقْضِي وَالْقَضَاءُ بَدَلٌ. وَتَخَلُّلُ الْإِحْلَالِ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ بِمَنْزِلَةِ الْعِبَادَةِ الْوَاحِدَةِ كَطَوَافِ الْفَرْضِ، فَإِنَّهُ مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُفْعَلُ إلَّا بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ وَرَمْيِ الْجِمَارِ أَيَّامَ مِنَى مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ. وَإِذَا طَافَ قَبْلَ ذَلِكَ فَقَدْ رَمَى الْجِمَارَ أَيَّامَ مِنَى بَعْدَ الْحِلِّ التَّامِّ وَهُوَ السُّنَّةُ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَهْرُ رَمَضَانَ يَتَخَلَّلُ صِيَامَ أَيَّامِهِ الْفِطْرُ بِاللَّيْلِ وَهُوَ الصَّوْمُ الْمَفْرُوضُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}. إلَى قَوْلِهِ: {شَهْرُ رَمَضَانَ} وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ} وَهَذَا الصَّوْمُ يَتَخَلَّلُهُ الْفِطْرُ كُلَّ لَيْلَةٍ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ}. وَالْآيَةُ تَتَنَاوَلُ لِمَنْ حَجَّ حَجَّةَ تَمَتُّعٍ فِيهَا بِالْعُمْرَةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَتَخَلَّلُ هَذَا الْإِحْرَامَ إحْلَالٌ. وَهُوَ مِنْ حِينِ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ قَدْ دَخَلَ فِيالْحَجِّ كَمَا أَنَّهُ بِصِيَامِ أَوَّلِ يَوْمٍ دَخَلَ فِي صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ. وَكَذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ} وَالْقِيَامُ يَتَخَلَّلُهُ السَّلَامُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَكَذَلِكَ الْوِتْرُ بِثَلَاثِ مَفْصُولَةٍ .



******


فَصْلٌ فِي " صِفَةِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ " لَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ إذَا طَافُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلُّوا مِنْ إحْرَامِهِمْ وَيَجْعَلُوهَا عُمْرَةً وَهَذَا مِمَّا تَوَاتَرَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ لَمْ يَعْتَمِرْ بَعْدَ الْحَجِّ لَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ إلَّا عَائِشَةَ فَهَذَا كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ النَّقْلُ وَلَا خَالَفَ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَلَكِنْ تَنَازَعُوا: هَلْ حَجَّ مُتَمَتِّعًا أَوْ مُفْرِدًا أَوْ قَارِنًا ؟ أَوْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا ؟ وَاضْطَرَبَتْ عَلَيْهِمْ فِيهِ الْأَحَادِيثُ وَهِيَ بِحَمْدِ اللَّهِ غَيْرُ مُخْتَلِفَةٍ عِنْدَ مَنْ فَهِمَ مُرَادَ الصَّحَابَةِ بِهَا. وَالْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامُ أَحْمَد أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ حَتَّى قَالَ: لَا أَشُكُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا وَهَذَا قَوْلُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ: كَإِسْحَاقِ بْنِ راهويه وَغَيْرِهِ. وَهُوَ الصَّوَابُ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ وَقَدْ صَنَّفَ أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنُ حَزْمٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مُصَنَّفًا جَمَعَ فِيهِ الْآثَارَ وَقَرَّرَ ذَلِكَ. وَأَحْمَد إنَّمَا اخْتَارَ التَّمَتُّعَ؛ لِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ بِهِ لَا لِكَوْنِهِ كَانَ مُتَمَتِّعًا التَّمَتُّعَ الْخَاصَّ عِنْدَهُ وَلِهَذَا قَالَ فِي رِوَايَةِ المروذي: إنَّهُ إذَا سَاقَ الْهَدْيَ فَالْقِرَانُ أَفْضَلُ ؟ وَلَوْلَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَنَ عِنْدَهُ وَسَاقَ الْهَدْيَ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْقَوْلِ وَجْهٌ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مُتَمَتِّعًا عِنْدَهُ لَكَانَ قَدْ فَعَلَهَا وَأَمَرَ بِهَا فَلَا وَجْهَ حِينَئِذٍ لِاخْتِيَارِ الْقِرَانِ لِمَنْ سَاقَ الْهَدْيَ. وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ قُدَمَاءِ أَصْحَابِ أَحْمَد أَنَّهُ كَانَ مُتَمَتِّعًا التَّمَتُّعَ الْخَاصَّ وَأَوَّلُ مَنْ ادَّعَى مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُتَمَتِّعًا التَّمَتُّعَ الْخَاصَّ فِيمَا عَلِمْنَاهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَذَكَرَ فِي تَعْلِيقِهِ الِاحْتِجَاجَ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ عَلَى فَضِيلَةِ التَّمَتُّعِ وَذَكَرَ أَنَّ الْأَوْلَى - وَهِيَ أَنَّ الِاحْتِجَاجَ بِأَمْرِهِ لَا بِفِعْلِهِ " وَبِقَوْلِهِ: " لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت " - هِيَ طَرِيقَةُ الْأَصْحَابِ كَمَا كَانَ يَحْتَجُّ بِهَا إمَامُهُمْ أَحْمَد. ثُمَّ إنَّ الَّذِينَ نَصَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُتَمَتِّعًا مِنْ الْأَصْحَابِ عَلَى قَوْلَيْنِ. الْأَوَّلُ: أَنَّهُ حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ مَعَ سَوْقِهِ الْهَدْيَ وَحَمَلَ هَؤُلَاءِ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى أَنَّ الْمُتْعَةَ كَانَتْ لَهُمْ خَاصَّةً عَلَى أَنَّهُمْ خُصُّوا بِالتَّحَلُّلِ مِنْ الْإِحْرَامِ مَعَ سَوْقِ الْهَدْيِ دُونَ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْقَاضِي وَمَنْ اتَّبَعَهُ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هَؤُلَاءِ مُنْكَرٌ عِنْدَ جَمَاهِيرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمِمَّنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَى الْقَاضِي الشَّيْخُ أَبُو الْبَرَكَاتِ وَغَيْرُهُ. وَقَالُوا: مَنْ تَأَمَّلَ الْأَحَادِيثَ الْمُسْتَفِيضَةَ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحِلَّ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِمَّنْ سَاقَ الْهَدْيَ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَتَّعَ بِمَعْنَى أَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ إحْرَامِهِ لِكَوْنِهِ سَاقَ الْهَدْيَ وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ أَنْ طَافَ وَسَعَى لِلْعُمْرَةِ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِ. وَهَؤُلَاءِ يُسَمُّونَ هَذَا مُتَمَتِّعًا وَقَدْ يُسَمُّونَهُ قَارِنًا لِكَوْنِهِ أَحْرَمَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْعُمْرَةِ لَكِنَّ الْقِرَانَ الْمَعْرُوفَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ لِيَقَعَ الطَّوَافُ عَنْ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقَارِنِ وَالْمُتَمَتِّعِ الَّذِي سَاقَ الْهَدْيَ: يَظْهَرُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مِنْ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ قَبْلَ الطَّوَافِ. وَالثَّانِي: مِنْ السَّعْيِ عَقِبَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ فَإِنَّ الْقَارِنَ لَيْسَ عَلَيْهِ سَعْيٌ ثَانٍ كَمَا لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى الْمُفْرِدِ. و [ أَمَّا ] الْمُتَمَتِّعُ فَهَذَا السَّعْيُ وَاجِبٌ فِي حَقِّهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَفِيهِ عِنْدَ أَحْمَد رِوَايَتَانِ. وَأَمَّا الشَّافِعِيِّ فَاخْتَلَفَ كَلَامُهُ فِي حَجِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ تَارَةً: إنَّهُ أَفْرَدَ. وَقَالَ تَارَةً: إنَّهُ تَمَتَّعَ. وَقَالَ تَارَةً: إنَّهُ أَحْرَمَ مُطْلَقًا. فَقَالَ فِي " مُخْتَصَرِ الْحَجِّ ": وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُفْرِدَ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ عِنْدَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ. وَقَالَ فِي " اخْتِلَافِ الْأَحَادِيثِ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت لَمَا سُقْت الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتهَا عُمْرَةً }. قَالَ: وَمَنْ قَالَ إنَّهُ أَفْرَدَ الْحَجَّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ عَلَى مَا يَعْرِفُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ - الَّذِينَ أَدْرَكَ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ أَحَدًا لَا يَكُونُ مُقِيمًا عَلَى حَجٍّ إلَّا وَقَدْ ابْتَدَأَ إحْرَامَهُ بِحَجِّ قَالَ: وَأَحْسَبُ عُرْوَةَ حِينَ حَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ بِحَجِّ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: يَفْعَلُ فِي حَجِّهِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى. فَقَدْ بَيَّنَ الشَّافِعِيِّ هُنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُتَمَتِّعًا وَأَنَّ مَنْ قَالَ أَفْرَدَ الْحَجَّ فَلِأَنَّهُ لَمَّا رَأَى أَنَّ مَنْ اسْتَمَرَّ عَلَى إحْرَامِهِ لَا يَكُونُ إلَّا حَاجًّا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا اسْتَمَرَّ عَلَى إحْرَامِهِ ظُنَّ أَنَّهُ كَانَ حَاجًّا. وَقَالَ أَيْضًا فِيمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُخْرِجِهِ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الِاخْتِلَافِ أَبْيَنَ مِنْ هَذَا وَإِنْ كَانَ الْغَلَطُ فِيهِ قَبِيحًا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ مُبَاحٌ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ ثُمَّ السُّنَّةَ ثُمَّ مَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ وَإِفْرَادَ الْحَجِّ وَالْقِرَانَ وَاسِعٌ كُلُّهُ. قَالَ: وَثَبَتَ أَنَّهُ خَرَجَ يَنْتَظِرُ الْقَضَاءَ فَنَزَلَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَهُوَ فِيمَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَهَلَّ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً وَقَالَ: {لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت لَمَا سُقْت الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتهَا عُمْرَةً}. قَالَ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمِنْ أَيْنَ أَثْبَتَ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَجَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ وَطَاوُوسٍ دُونَ حَدِيثِ مَنْ قَالَ قَرَنَ. قِيلَ: لِتَقَدُّمِ صُحْبَةِ جَابِرٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحُسْنِ سِيَاقِهِ لِابْتِدَاءِ الْحَدِيثِ وَآخِرِهِ وَلِرِوَايَةِ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَضْلِ حِفْظِهَا عَنْهُ وَقُرْبِ ابْنِ عُمَرَ مِنْهُ. قَالَ: وَلِأَنَّ مَنْ وَصَفَ انْتِظَارَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَضَاءَ إذْ لَمْ يَحُجَّ مِنْ الْمَدِينَةِ بَعْدَ نُزُولِ فَرْضِ الْحَجِّ طَلَبَ الِاخْتِيَارَ فِيمَا وَسَّعَ اللَّهُ مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَحْفَظَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أُتِيَ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَانْتَظَرَ الْقَضَاءَ فَكَذَلِكَ حُفِظَ فِي الْحَجِّ يَنْتَظِرُ الْقَضَاءَ. قَالَ المزني: إنْ ثَبَتَ حَدِيثُ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَرَنَ حَتَّى يَكُونَ مُعَارِضًا لِلْأَحَادِيثِ سِوَاهُ فَأَصْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْعُمْرَةَ فَرْضٌ وَأَدَاءُ الْفَرْضِ فِي وَقْتِ الْحَجِّ أَفْضَلُ مِنْ أَدَاءِ فَرْضٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ مَنْ أَكْثَرَ عَمَلَهُ لِلَّهِ كَانَ أَكْثَرَ فِي ثَوَابِ اللَّهِ. قُلْت: وَالصَّوَابُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْأَحَادِيثَ مُتَّفِقَةٌ لَيْسَتْ مُخْتَلِفَةً إلَّا اخْتِلَافًا يَسِيرًا يَقَعُ مِثْلُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ ثَبَتَ عَنْهُمْ أَنَّهُ تَمَتَّعَ وَالتَّمَتُّعُ عِنْدَهُمْ يَتَنَاوَلُ الْقِرَانَ وَاَلَّذِينَ رُوِيَ عَنْهُمْ أَنَّهُ أَفْرَدَ رُوِيَ عَنْهُمْ أَنَّهُ تَمَتَّعَ. أَمَّا الْأَوَّلُ: فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: {اجْتَمَعَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ فَكَانَ عُثْمَانُ يَنْهَى عَنْ الْمُتْعَةِ أَوْ الْعُمْرَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا يُرِيدُ إلَّا أَمْرًا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْهُ فَقَالَ عُثْمَانُ: دَعْنَا مِنْك. فَقَالَ: إنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدَعَك فَلَمَّا أَنْ رَأَى عَلِيٌّ ذَلِكَ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا}. هَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ الْبُخَارِيُّ دَعْنَا إلَى أَنْ أَدَعَك. وَخَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ وَحْدَهُ مِنْ حَدِيثِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: شَهِدْت عُثْمَانُ يَنْهَى عَنْ الْمُتْعَةِ وَأَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ ذَلِكَ أَهَلَّ بِهِمَا: لَبَّيْكَ بِعُمْرَةِ وَحَجَّةٍ. قَالَ: مَا كُنْت لِأَدَعَ سُنَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ. فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ إذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا كَانَ مُتَمَتِّعًا عِنْدَهُمْ وَأَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ سُنَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي فَعَلَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَوَافَقَهُ عُثْمَانُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ لَكِنْ كَانَ النِّزَاعُ: هَلْ ذَلِكَ أَفْضَلُ فِي حَقِّنَا؛ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يُشْرَعُ فَسْخُ الْحَجِّ إلَى الْمُتْعَةِ فِي حَقِّنَا ؟ كَمَا تَنَازَعَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ. وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ يَنْهَى عَنْ الْمُتْعَةِ وَكَانَ عَلِيٌّ يَأْمُرُ بِهَا فَقَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيِّ: كَلِمَةً فَقَالَ: لَقَدْ عَلِمْت أَنَّا تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَجَلْ وَلَكِنَّا كُنَّا خَائِفِينَ فَقَدْ اتَّفَقَ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ عَلَى أَنَّهُمْ تَمَتَّعُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا قَوْلُ عُثْمَانُ كُنَّا خَائِفِينَ فَإِنَّهُمْ كَانُوا خَائِفِينَ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ وَكَانُوا قَدْ اعْتَمَرُوا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَكَانَ كُلُّ مَنْ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ يُسَمَّى أَيْضًا مُتَمَتِّعًا؛ لِأَنَّ النَّاهِينَ عَنْ الْمُتْعَةِ كَانُوا يَنْهَوْنَ عَنْ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مُطْلَقًا. وَشَاهِدُهُ مَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ نَهَى عَنْ الْمُتْعَةِ قَالَ فَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا كَافِرٌ بِالْعَرْشِ. يَعْنِي مُعَاوِيَةَ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ مُسْلِمًا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَلْ وَفِي عُمْرَةِ الْجِعْرَانَةِ عَامَ الْفَتْحِ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَكِنْ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ كَافِرٌ بِعَرْشِ مَكَّةَ. وَقَدْ سَمَّى سَعْدٌ عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ مُتْعَةً. فَلَعَلَّ عُثْمَانُ أَرَادَ الْخَوْفَ عَامَ الْقَضِيَّةِ وَكَانُوا أَيْضًا خَائِفِينَ عَامَ الْفَتْحِ. وَأَمَّا عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَكَانُوا آمِنِينَ لَمْ يَكُنْ قَدْ بَقِيَ مُشْرِكٌ بَلْ نَفَى اللَّهُ الشِّرْكَ وَأَهْلَهُ. وَلِهَذَا قَالُوا: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آمَنِ مَا كَانَ النَّاسُ رَكْعَتَيْنِ فَلَعَلَّهُ قَدْ اشْتَبَهَ حَالُهُمْ هَذَا الْعَامَ بِحَالِهِمْ هَذَا الْعَامَ. كَمَا اشْتَبَهَ عَلَى مَنْ رَوَى أَنَّهُ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَإِنَّمَا كَانَ النَّهْيُ فِي غَزَاةِ الْفَتْحِ. وَكَمَا يَظُنُّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ فِي حَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ وَإِنَّمَا كَانَ دُخُولُهُ الْكَعْبَةَ عَامَ الْفَتْحِ لَمَّا فَتَحَ مَكَّةَ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّهُ دَخَلَهَا فِي حَجَّةٍ وَلَا عُمْرَةٍ؛ بَلْ فِي الصَّحِيحَيْنِ {عن إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: قُلْت لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى مِنْ صَحَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْتَ فِي عُمْرَتِهِ ؟ قَالَ: لَا}. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ {عن مُطَرِّفِ بْنِ الشخير قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: أُحَدِّثُك حَدِيثًا لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَك بِهِ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ حَجَّتِهِ وَعُمْرَتِهِ ثُمَّ إنَّهُ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَمَتَّعْنَا مَعَهُ} فَهَذَا عِمْرَانُ وَهُوَ مِنْ أَجَلِّ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ أَخْبَرَ أَنَّهُ تَمَتَّعَ وَأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ {عن غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: سَأَلْت سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ الْمُتْعَةِ فِي الْحَجِّ فَقَالَ: فَعَلْنَاهَا وَهَذَا يَوْمَئِذٍ كَافِرٌ بِالْعَرْشِ. يَعْنِي بُيُوتَ مَكَّةَ - يَعْنِي مُعَاوِيَةَ} وَهَذَا إنَّمَا أَرَادَ بِهِ سَعْدٌ عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ لَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ إذْ ذَاكَ. وَأَمَّا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ فَكَذَلِكَ فِي عُمْرَةِ الْجِعْرَانَةِ فَسَمَّى سَعْدٌ الِاعْتِمَارَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مُتْعَةً لِأَنَّ بَعْضَ الشَّامِيِّينَ كَانُوا يَنْهَوْنَ عَنْ الِاعْتِمَارِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَصَارَ الصَّحَابَةُ يَرْوُونَ السُّنَّةَ فِي ذَلِكَ رَدًّا عَلَى مَنْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ فَالْقَارِنُ عِنْدَهُمْ مُتَمَتِّعٌ وَلِهَذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ وَدَخَلَ فِي قَوْله تَعَالَى {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ {عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِوَادِي الْعَقِيقِ: يَقُولُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ} فَهَؤُلَاءِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ: عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَغَيْرُ الْخُلَفَاءِ كَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ يُرْوَى عَنْهُمْ بِأَصَحِّ الْأَسَانِيدِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَنَ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ تَمَتُّعًا. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المزني {عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَحَدَّثْت بِذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: لَبَّى بِالْحَجِّ وَحْدَهُ فَلَقِيت أَنَسًا فَحَدَّثْته فَقَالَ: مَا يَعُدُّونَا إلَّا صِبْيَانًا سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا}. فَهَذَا أَنَسٌ يُخْبِرُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا وَمَا ذَكَرَهُ بَكْرٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ فَجَوَابُهُ أَنَّ الثِّقَاتِ - الَّذِينَ هُمْ أَثْبَتُ فِي ابْنِ عُمَرَ مِنْ بَكْرٍ مِثْلَ ابْنِهِ سَالِمٍ " رَوَوْا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ {تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ} وَهَؤُلَاءِ أَثْبَتُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِنْ بَكْرٍ. وَغَلَطُ بِكْرٍ عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَوْلَى مِنْ تَغْلِيطِ سَالِمٍ ابْنِهِ عَنْهُ وَتَغْلِيطِهِ هُوَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُشْبِهُ هَذَا أَنَّ ابْنُ عُمَرَ قَالَ لَهُ: أَفْرَدَ الْحَجَّ فَظَنَّ أَنَّهُ قَالَ: لَبَّى بِالْحَجِّ فَإِنَّ إفْرَادَ الْحَجِّ كَانُوا يُطْلِقُونَهُ وَيُرِيدُونَ بِهِ إفْرَادَ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَذَلِكَ يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ: إنَّهُ قَرَنَ فَطَافَ طَوَافَيْنِ وَسَعَى سعيين وَمَنْ يَقُولُ: إنَّهُ أَحَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ. فَرِوَايَةُ مَنْ رَوَى مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ أَفْرَدَ الْحَجَّ تَرُدُّ عَلَى هَؤُلَاءِ. يُبَيِّنُ هَذَا: مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ نَافِعٍ {عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا} وَفِي رِوَايَةٍ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا. فَلَمْ يَذْكُرُوا عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: أَفْرَدَ الْحَجَّ لَا أَنَّهُ قَالَ: لَبَّى بِالْحَجِّ .
وَفِي السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ {أن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَلِيِّ: قَدْ سُقْت الْهَدْيَ وَقَرَنْت} وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: {تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ وَأَهْدَى فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الحليفة وَقَدْ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَكَانَ مِنْ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَتَحَلَّلْ ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ وَلْيُهْدِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ وَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ مِنْ السَّبْعِ وَمَشَى أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ ثُمَّ رَجَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ فَصَلَّى عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ فَأَتَى الصَّفَا فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ ثُمَّ لَمْ يَتَحَلَّلْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ مِنْ النَّاسِ}. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَحَدَّثَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَ حَدِيثِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ. فَهَذَا أَصَحُّ حَدِيثٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ. وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ أَعْلَمِ أَهْلِ زَمَانِهِ بِالسُّنَّةِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَمِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ الرَّابِعَةَ مَعَ حَجَّتِهِ} وَلَمْ يَعْتَمِرْ بَعْدَهَا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ قَرَنَ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ وَقَالَ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَكَذَلِكَ أَخْبَرَتْ أَنَّ الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ إنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا. وَأَمَّا الَّذِينَ نُقِلَ عَنْهُمْ: أَنَّهُ أَفْرَدَ الْحَجَّ فَهُمْ ثَلَاثَةٌ: عَائِشَةُ وَابْنُ عُمَرَ وَجَابِرٌ. وَالثَّلَاثَةُ نُقِلَ عَنْهُمْ التَّمَتُّعُ. وَحَدِيثُ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِهِمَا أَنَّهُ أَفْرَدَ الْحَجَّ وَمَا صَحَّ عَنْهُمَا مِنْ ذَلِكَ فَمَعْنَاهُ إفْرَادُ أَعْمَالِ الْحَجِّ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ {عن حَفْصَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يَحْلِلْنَ عَامَ حَجَّةِ
الْوَدَاعِ قَالَتْ حَفْصَةُ: فَمَا يَمْنَعُك أَنْ تَحِلَّ ؟ فَقَالَ: إنِّي لَبَّدْت رَأْسِي وَقَلَّدْت هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ هَدْيِي وَفِي رِوَايَةٍ: مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِك ؟ فَقَالَ: إنِّي لَبَّدْت رَأْسِي وَقَلَّدْت هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ الْهَدْيَ} فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُعْتَمِرًا وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْعُمْرَةِ حَاجًّا. وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ {عن أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقِعْدَةِ إلَّا الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ. وَعُمْرَةً فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ وَعُمْرَةً مِنْ الْجِعْرَانَةِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ}. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ {عن مُجَاهِدٍ قَالَ: دَخَلْت أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ إلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ. كَمْ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ: أَرْبَعَ عُمَرٍ: إحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ فَقَالَ عُرْوَةُ أَلَا تَسْمَعِينَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إلَى مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَتْ: وَمَا يَقُولُ ؟ قَالَ: يَقُولُ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ عُمَرٍ إحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا وَهُوَ مَعَهُ وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ} فَعَائِشَةُ أَنْكَرَتْ كَوْنَهُ اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ وَمَا أَنْكَرَتْ كَوْنَهُ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ. فَقَدْ اتَّفَقَتْ عَائِشَةُ وَابْنُ عُمَرَ عَلَى أَنَّهُ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ كَمَا رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسٍ. وَقَدْ ثَبَتَ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ أَنَّهُ لَمْ يَعْتَمِرْ بَعْدَ الْحَجِّ. وَثَبَتَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَعَائِشَةَ نَقَلَا عَنْهُ أَنَّهُ اعْتَمَرَ مَعَ الْحَجِّ وَهَذَا هُوَ التَّمَتُّعُ الْعَامُّ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ الْقِرَانُ وَهُوَ الْمُوجِبُ لِلْهَدْيِ. فَتَبَيَّنَ أَنَّ الرِّوَايَاتِ الْكَثِيرَةَ الثَّابِتَةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ تُوَافِقُ مَا فَعَلَهُ. سَائِرُ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ كَانَ مُتَمَتِّعًا التَّمَتُّعَ الْعَامَّ. وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ أَحْرَمَ مُطْلَقًا فَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ مُرْسَلٍ وَمِثْلُ هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُعَارَضَ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ. فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ مَنْ قَالَ: أَفْرَدَ الْحَجَّ فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ اعْتَمَرَ بَعْدَ الْحَجِّ كَمَا يَظُنُّهُ بَعْضُ الْمُتَفَقِّهَةِ فَهَذَا مُخْطِئٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ قَالَ إنَّهُ أَفْرَدَ الْحَجَّ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ مَعَ حَجَّتِهِ بِعُمْرَةِ فَهَذَا قَدْ اعْتَقَدَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ غَلَطٌ وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ. وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ أَحْرَمَ إحْرَامًا مُطْلَقًا فَقَوْلُهُ غَلَطٌ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ. وَمَنْ قَالَ إنَّهُ تَمَتَّعَ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يُحْرِمْ بِالْحَجِّ حَتَّى طَافَ وَسَعَى. فَقَوْلُهُ أَيْضًا غَلَطٌ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ. وَمَنْ قَالَ إنَّهُ تَمَتَّعَ: بِمَعْنَى أَنَّهُ حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ فَهُوَ أَيْضًا مُخْطِئٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ الْعَارِفِينَ بِالْأَحَادِيثِ. وَمَنْ قَالَ إنَّهُ قَرَنَ بِمَعْنَى أَنَّهُ طَافَ طَوَافَيْنِ وَسَعَى سعيين فَقَدْ غَلِطَ أَيْضًا وَلَمْ يَنْقُلْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَالْغَلَطُ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَعَ مِمَّنْ دُونَ الصَّحَابَةِ فَلَمْ يَفْهَمُوا كَلَامَهُمْ وَأَمَّا الصَّحَابَةُ فَنُقُولُهُمْ مُتَّفِقَةٌ. وَمِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَمْ يَطُفْ طَوَافَيْنِ وَلَا سَعَى سعيين لَا هُوَ وَلَا أَصْحَابُهُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُرْوَةَ {عن عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فليهل بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا. وَقَالَتْ فِيهِ: فَطَافَ الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنَى لِحَجِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا}. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُوسٍ {عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَهَلَّتْ بِعُمْرَةِ فَقَدِمَتْ وَلَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى حَاضَتْ فَنَسَكَتْ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا وَقَدْ أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّفَرِ: يَسَعُك طَوَافُك لِحَجِّك وَعُمْرَتِك فَأَبَتْ فَبَعَثَ بِهَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ}. وَفِي مُسْلِمٍ أَيْضًا عَنْ مُجَاهِدٍ {عن عَائِشَةَ أَنَّهَا حَاضَتْ بِسَرِفِ فَطَهُرَتْ بِعَرَفَةَ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجْزِي عَنْك طَوَافُك بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَنْ حَجِّك وَعُمْرَتِك}. وَفِي سُنَنِ أَبِي داود عَنْ عَطَاءٍ {عن عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا: طَوَافُك بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَكْفِيك لِحَجِّك وَعُمْرَتِك}. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ {دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَائِشَةَ ثُمَّ وَجَدَهَا تَبْكِي وَقَالَتْ قَدْ حِضْت وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ وَلَمْ أَحْلِلْ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ فَقَالَ اغْتَسِلِي ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ فَفَعَلَتْ وَوَقَفَتْ الْمَوَاقِفَ كُلَّهَا حَتَّى إذَا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ قَالَ قَدْ حَلَلْت مِنْ حَجِّك وَعُمْرَتِك جَمِيعًا. قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ حِينَ حَجَجْت فَقَالَ: فَاذْهَبْ بِهَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْمِرْهَا مِنْ التَّنْعِيمِ وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ}. فَقَدْ أَخْبَرَتْ عَائِشَةُ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ الَّذِينَ قَرَنُوا لَمْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إلَّا الطَّوَافَ الْأَوَّلَ الَّذِي طَافَهُ الْمُتَمَتِّعُونَ أَوَّلًا. وَأَيْضًا فَقَدْ ثَبَتَ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي قَضِيَّتِهَا أَنَّهَا {لما طَافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَ لَهَا قَدْ حَلَلْت وَقَالَ لَهَا: يَسَعُك طَوَافُك لِحَجِّك وَعُمْرَتِك} وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ تِلْكَ الْعُمْرَةِ وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْقَارِنَ يُجْزِيهِ طَوَافٌ وَاحِدٌ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ كَمَا يُجْزِي الْمُفْرِدَ لَا سِيَّمَاوَعَائِشَةُ لَمْ تَطُفْ إلَّا طَوَافَ قُدُومٍ بَلْ لَمْ تَطُفْ إلَّا بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَسَعَتْ مَعَ ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَالسَّعْيِ بَعْدَهُ يَكْفِي الْقَارِنَ فَلَأَنْ يَكْفِيَهُ طَوَافُ الْقُدُومِ مَعَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ مَعَ أَحَدِهِمَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّحَابَةَ الَّذِينَ نَقَلُوا حَجَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ نَقَلُوا أَنَّهُ لَمَّا طَافَ الصَّحَابَةُ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ: أَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّحَلُّلِ إلَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَإِنَّهُ لَا يَتَحَلَّلُ إلَّا يَوْمَ النَّحْرِ. وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ طَافَ وَسَعَى ثُمَّ طَافَ وَسَعَى وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مِثْلَ هَذَا مِمَّا تَتَوَفَّرُ الْهِمَمُ وَالدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ فَلَمَّا لَمْ يَنْقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ عُلِمَ أَنَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ وَعُمْدَةُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ أَثَرٌ يَرْوِيهِ الْكُوفِيُّونَ عَنْ عَلِيٌّ وَأَثَرٌ آخَرُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَدْ رَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَحْفَظُ عَنْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لِلْقَارِنِ طَوَافًا وَاحِدًا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ خِلَافَ مَا يَحْفَظُ أَهْلُ الْعِرَاقِ. وَمَا رَوَاهُ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْهُ مَا هُوَ مُنْقَطِعٌ وَمِنْهُ مَا رِجَالُهُ مَجْهُولُونَ أَوْ مَجْرُوحُونَ. وَلِهَذَا طَعَنَ عُلَمَاءُ النَّقْلِ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: كُلُّ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ الصَّحَابَةِ لَا تَصِحُّ مِنْهُ وَلَا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ وَقَدْ نُقِلَ فِي ذَلِكَ عَنْالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هُوَ مَوْضُوعٌ بِلَا رَيْبٍ. وَأَيْضًا فَفِي الصَّحِيحَيْنِ {عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَهُمْ: اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ أَوْجَبْت حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي ثُمَّ انْطَلَقَ يُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَحْلِقْ وَلَا قَصَّرَ وَلَا أَحَلَّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ فَحَلَقَ وَنَحَرَ وَرَأَى أَنَّهُ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.} وَأَيْضًا: فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ {دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَإِذَا دَخَلَتْ فِيهِ لَمْ تَحْتَجْ إلَى عَمَلٍ زَائِدٍ عَلَى عَمَلِهِ}. وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كهيل؛ قَالَ: حَلَفَ لِي طاوس مَا طَافَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّتِهِ وَعُمْرَتِهِ إلَّا طَوَافًا وَاحِدًا. وَقَدْ ثَبَتَ مِثْلُ هَذَا عَنْ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَغَيْرِهِمْ وَهُمْ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِحَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يُخَالِفُونَهَا. فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الثَّابِتَةُ الصَّحِيحَةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُبَيِّنُ: أَنَّهُ لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. إلَّا طَوَافًا وَاحِدًا. فَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ هُوَ الَّذِي قَالَهُ أَئِمَّةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ: كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا وَأَنَّهُ لَمْ يَطُفْ إلَّا طَوَافًا وَاحِدًا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. لَكِنَّهُ سَاقَ الْهَدْيَ فَمَنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَالْقِرَانُ أَفْضَلُ لَهُ مِنْ التَّمَتُّعِ وَمَنْ لَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ فَالتَّمَتُّعُ أَفْضَلُ لَهُ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .



******


وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ حَجِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ كَانَ مُفْرِدًا ؟ أَوْ قَارِنًا " أَوْ مُتَمَتِّعًا ؟ وَأَيُّمَا أَفْضَلُ لِمَنْ يَحُجُّ فَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ الْقَوْلَ وَأَطَالُوا وَزَادُوا وَنَقَصُوا، وَالْقَصْدُ كَشْفُ الْحَقِّ عَنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ، وَقَوْلُ بَعْضِ النَّاسِ إنَّ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ أَتَى بِعُمْرَةِ مِنْ مَكَّةَ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي رَوَوْهُ: {أَنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقُومُ كَذَا وَكَذَا حَجَّةٍ}. هَلْ هُوَ صَحِيحٌ ؟ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ: الْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعَالَمِينَ. أَمَّا حَجُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَسَاقَ الْهَدْيَ وَلَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إلَّا طَوَافًا وَاحِدًا حِينَ قَدِمَ. لَكِنَّهُ طَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ مَعَ هَذَيْنِ الطَّوَافَيْنِ. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ الصَّوَابُ الْمُحَقَّقُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْأَحَادِيثِ الَّذِينَ جَمَعُوا طُرُقَهَا وَعَرَفُوا مَقْصِدَهَا وَقَدْ جَمَعَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ كِتَابًا جَيِّدًا فِي هَذَا الْبَابِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد: لَا أَشُكُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا وَالتَّمَتُّعُ أَحَبُّ إلَيَّ لِأَنَّهُ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ. يُرِيدُ بِهِ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنْ طَافَ وَسَعَى وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالتَّحَلُّلِ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: {لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت لَمَا سُقْت الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتهَا عُمْرَةً} وَهَذَا إنَّمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ مُتَمَتِّعًا بِدُونِ سَوْقِ الْهَدْيِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَدْ سَاقَ الْهَدْيَ. وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَد فِي رِوَايَةِ المروذي: إذَا سَاقَ الْهَدْيَ فَالْقِرَانُ أَفْضَلُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ فِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ حَجَّ قَارِنًا يَتَبَيَّنُ لِمَنْ تَدَبَّرَ الْأَحَادِيثَ وَفَهِمَ مَضْمُونَهَا. وَبَسْطُ ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ غَيْرُ مُمْكِنٍ لَكِنْ نَذْكُرُ نُكَتًا مُخْتَصَرَةً: مِنْهَا: أَنَّ الَّذِينَ نَقَلُوا لَفْظَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلَفْظِ تَلْبِيَتِهِ وَلَفْظِهِ فِي خَبَرِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَفِيمَا يُخْبِرُ بِهِ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ لَهُ: إنَّمَا ذَكَرُوا الْقِرَانَ: كَقَوْلِ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ سَمِعْته يَقُولُ: {لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجَّةً وَكَانَ تَحْتَ نَاقَتِهِ} وَكَحَدِيثِ عُمَرَ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ حَيْثُ قَالَ: {أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقَالَ: قُلْ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ} وَقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. .. وَاَلَّذِينَ قَالُوا: تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ لَمْ تَزَلْ قُلُوبُهُمْ عَلَى غَيْرِ الْقِرَانِ فَإِنَّ الْقِرَانَ كَانَ عِنْدَهُمْ دَاخِلًا فِي مُسَمَّى التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ كَمَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ أَنَّ عُثْمَانُ كَانَ يَنْهَى عَنْ الْمُتْعَةِ؛ وَكَانَ عَلِيٌّ يَأْمُرُ بِهَا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا. وَلِهَذَا وَجَبَ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ عَلَى الْقَارِنِ الْهَدْيُ بِقَوْلِهِ. {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}. وَذَلِكَ أَنَّ مَقْصُودَ حَقِيقَةِ التَّمَتُّعِ أَنْ يَأْتِيَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَيَحُجَّ مِنْ عَامِهِ فَيَتَرَفَّهَ بِسُقُوطِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ، قَدْ أَحَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ أَوْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ فَأَتَى بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ جَمِيعًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ غَيْرِ سَفَرٍ بَيْنَهُمَا فَيَتَرَفَّهُ بِسُقُوطِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ. فَهَذَا كُلُّهُ دَاخِلٌ فِي مُسَمَّى التَّمَتُّعِ مَعَ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَنْقُلُوا لَفْظَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وكذلك الَّذِينَ قَالُوا: أَفْرَدَ الْحَجَّ مَعَ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُرَادُ بِهِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ: تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ وَحَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ وَعَلَى مَنْ قَالَ: إنَّهُ طَافَ طَوَافَيْنِ. وَسَعَى سعيين فَإِنَّ أَصْحَابَهُ حَلُّوا مِنْ إحْرَامِهِمْ حَيْثُ لَمْ يَسُوقُوا الْهَدْيَ فَبَقُوا مُحْرِمِينَ كَمَا يَبْقَى مُفْرِدًا بِحَجِّ وَلَمْ يَأْتُوا بِزِيَادَةِ عَلَى عَمَلِ الْمُفْرِدِ. فَبَيَّنَ هَؤُلَاءِ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ إلَّا أَفْعَالَ الْحَجِّ لَمْ يَحِلَّ مِنْ إحْرَامِهِ وَلَا زَادَ عَلَيْهَا وَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ اعْتَمَرَ أَرْبَعًا: إحْدَاهُنَّ عُمْرَةٌ مَعَ حَجَّتِهِ وَلَا نِزَاعَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَمْ يَعْتَمِرْ بَعْدَ الْحَجَّةِ لَا هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِمَّنْ حَجَّ مَعَهُ حَجَّةَ الْوَدَاعِ إلَّا عَائِشَةَ خَاصَّةً فَإِنَّهُ أَعْمَرَهَا مَعَ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِأَجْلِ حَيْضِهَا الَّذِي حَاضَتْهُ وَبُنِيَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مَسَاجِدُ فَسُمِّيَتْ " مَسَاجِدَ عَائِشَةَ " فَإِنَّهَا أَحْرَمَتْ بِالْعُمْرَةِ مِنْ هُنَاكَ فَإِنَّهُ أَدْنَى الْحِلِّ إلَى مَكَّةَ؛ إذْ ذَاكَ الْجَانِبُ مِنْ الْحَرَمِ أَقْرَبُ جَوَانِبِهِ مِنْ مَكَّةَ. وَكَانَ قَدْ اعْتَمَرَ مَعَ حَجَّتِهِ وَلَمْ يَعْتَمِرْ بَعْدَهَا فَتَبَيَّنَ أَنَّ عُمْرَتَهُ كَانَتْ فِيهَا قَبْلَهَا فَيَكُونُ مُتَمَتِّعًا. يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّ عَامَّةَ الَّذِينَ رُوِيَ عَنْهُمْ أَنَّهُ أَفْرَدَ الْحَجَّ: كَعَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ. رُوِيَ عَنْهُمْ أَنَّهُ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَغَيْرِهِمَا وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ مَنْ قَالَ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ وَأَنَّهُ حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ كَمَا زَعَمَ ذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِ أَحْمَد: كَالْقَاضِي وَغَيْرِهِ وَزَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ مَخْصُوصًا بِذَلِكَ دُونَ مَنْ تَمَتَّعَ وَسَاقَ الْهَدْيَ فَهَذَا الْقَوْلُ خَطَأٌ. وَكَذَلِكَ مَنْ يُظَنُّ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّهُ أَفْرَدَ الْحَجَّ وَاعْتَمَرَ عَقِبَ ذَلِكَ فَهَذَا الْقَوْلُ خَطَأٌ وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ مُخَالِفٌ لِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْآثَارِ. وَكَذَلِكَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ طَافَ طَوَافَيْنِ وَسَعَى سعيين كَمَا يَخْتَارُ ذَلِكَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَنَّهُ خِلَافُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي تُبَيِّنُ أَنَّهُ لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً. وَأَمَّا مَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد: إنَّهُ تَمَتَّعَ وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ إحْرَامِهِ؛ لِأَجْلِ سَوْقِ الْهَدْيِ كَمَا يَخْتَارُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ فَالتَّمَتُّعُ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ: السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ لِلْحَجِّ كَمَا سَعَى أَوَّلًا لِلْعُمْرَةِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْعَ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ مُتَمَتِّعًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ؟ لَكِنْ عَنْ أَحْمَد رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ لَا يَحْتَاجُ إلَى سَعْيٍ ثَانٍ بَلْ يَكْفِيهِ السَّعْيُ الْأَوَّلُ كَمَا يَكْفِي الْمُفْرِدَ وَكَمَا يَكْفِي الْقَارِنَ. وَسَبَبُ اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد أَنَّ فِي حَدِيثِ عَامِرٍ: " أَنَّهُمْ لَمْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إلَّا الطَّوَافَ الْأَوَّلَ " وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: " أَنَّهُمْ طَافُوا بَعْدَ التَّعْرِيفِ " فَإِنَّهُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَا يَتَوَجَّهُ هَذَا الْإِلْزَامُ؛ لَكِنْ لَا يَبْقَى بَيْنَ الْقَارِنِ وَبَيْنَ الْمُتَمَتِّعِ الَّذِي سَاقَ الْهَدْيَ - فَلَمْ يَحِلَّ لِأَجْلِهِ - فَرْقٌ إلَّا أَنَّ الْقَارِنَ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْمُتَمَتِّعُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ إدْخَالُهُ الْحَجَّ عَلَيْهَا بَعْدَ طَوَافِهِ وَسَعْيِهِ كَإِدْخَالِهِ قَبْلَ طَوَافِهِ وَسَعْيِهِ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ سَعْيًا ثَانِيًا: لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْقَارِنِ وَالْمُتَمَتِّعِ الَّذِي لَمْ يَحِلَّ فَرْقٌ أَصْلًا. وَعَلَى هَذَا فَإِحْرَامُهُ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يُحْرِمَ بِهِ بَعْدَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَقَدْ صَحَّ {عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِهِمَا جَمِيعًا وَقَالَ: لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا} وَمَنْ لَمْ يُحْرِمْ بِالْحَجِّ إلَّا بَعْدَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ لَا يَقُولُ هَذَا. وَمَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَفْرَدَ الْحَجَّ وَلَمْ يَعْتَمِرْ مَعَ حَجَّتِهِ فَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ - الَّتِي تُبَيِّنُ أَنَّهُ اعْتَمَرَ مَعَ حَجَّتِهِ وَأَنَّهُ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ: عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ وَعُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ وَعُمْرَةَ الْجِعْرَانَةِ وَالْعُمْرَةَ الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ - تَرُدُّ هَذَا الْقَوْلَ. وَكَذَلِكَ {قول حَفْصَةَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ: مَا بَالُ النَّاسِ حَلُّوا. وَلَمْ تَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِك ؟ فَقَالَ: إنِّي لَبَّدْت رَأْسِي وَقَلَّدْت هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ}. وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ : أَيُّمَا أَفْضَلُ ؟. فَالتَّحْقِيقُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّهُ إذَا أَفْرَدَ الْحَجَّ بِسَفْرَةِ وَالْعُمْرَةَ بِسَفْرَةِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ الْخَاصِّ بِسَفْرَةِ وَاحِدَةٍ وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَحْمَد وَأَبُو حَنِيفَةَ مَعَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وَهَذَا هُوَ الْإِفْرَادُ الَّذِي فَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ. وَكَانَ عُمَرُ يَخْتَارُهُ لِلنَّاسِ وَكَذَلِكَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ فِي قَوْلِهِ ". {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} قَالَا: إتْمَامُهُمَا أَنْ تُهِلَّ بِهِمَا مِنْ دويرة أَهْلِك. وَقَدْ {قال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ فِي عُمْرَتِهَا: أَجْرُك عَلَى قَدْرِ نَصَبِك}. وَإِذَا رَجَعَ الْحَاجُّ إلَى دويرة أَهْلِهِ فَأَنْشَأَ مِنْهَا الْعُمْرَةَ أَوْ اعْتَمَرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَأَقَامَ حَتَّى يَحُجَّ أَوْ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِهِ وَرَجَعَ إلَى أَهْلِهِ ثُمَّ حَجَّ فَهُنَا قَدْ أَتَى بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ النسكين مِنْ دويرة أَهْلِهِ. وَهَذَا أَتَى بِهِمَا عَلَى الْكَمَالِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ. وَأَمَّا إذَا أَفْرَدَ الْحَجَّ وَاعْتَمَرَ عَقِبَ ذَلِكَ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ فَهَذَا الْإِفْرَادُ لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ حَجُّوا مَعَهُ بَلْ وَلَا غَيْرِهِمْ. كَيْفَ يَكُونُ هُوَ الْأَفْضَلُ مِمَّا فَعَلُوهُ مَعَهُ بِأَمْرِهِ ؟ بَلْ لَمْ يُعْرَفْ أَنَّ أَحَدًا اعْتَمَرَ مِنْ مَكَّةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا عَائِشَةَ لَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَلَا قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا؛ بَلْ هَذِهِ الْعُمْرَةُ لَا تُجْزِئُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد. وَعِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهَا مُتْعَةٌ. وَتُكْرَهُ الْعُمْرَةُ فِي ذِي الْحَجَّةِ عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَعَ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ إذَا حَجَّتْ صَبَرَتْ حَتَّى يَدْخُلَ الْمُحَرَّمُ ثُمَّ تُحْرِمُ مِنْ الْجُحْفَةِ فَلَمْ تَكُنْ تَعْتَمِرُ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ وَلَا فِي ذِي الْحِجَّةِ. وَأَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ النسكين بِسَفْرَةِ وَاحِدَةٍ وَقَدِمَ مَكَّةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَلَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ. فَالتَّمَتُّعُ أَفْضَلُ لَهُ مِنْ أَنْ يَحُجَّ وَيَعْتَمِرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْحِلِّ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ حَجُّوا مَعَهُ وَلَمْ يَسُوقُوا الْهَدْيَ أَمَرَهُمْ جَمِيعَهُمْ أَنْ يَحُجُّوا هَكَذَا: أَمَرَهُمْ إذَا طَافُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يُحِلُّوا مِنْ إحْرَامِهِمْ وَيَجْعَلُوهَا مُتْعَةً فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَمَرَهُمْ أَنْ يُحْرِمُوا بِالْحَجِّ وَهَذَا مُتَوَاتِرٌ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ وَحَجُّوا مَعَهُ كَذَلِكَ. وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ أَفْضَلُ الْأُمَّةِ بَعْدَهُ وَلَا حَجَّةَ تَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ حَجَّةِ أَفْضَلِ الْأُمَّةِ " مَعَ أَفْضَلِ الْخَلْقِ بِأَمْرِهِ فَكَيْفَ يَكُونُ حَجُّ مَنْ حَجَّ مُفْرِدًا وَاعْتَمَرَ عَقِبَ ذَلِكَ أَوْ قَارِنًا وَلَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ أَفْضَلَ مِنْ حَجِّ هَؤُلَاءِ مَعَهُ بِأَمْرِهِ وَكَيْفَ يَنْقُلُهُمْ عَنْ الْأَفْضَلِ إلَى الْمَفْضُولِ وَأَمْرُهُ أَبْلَغُ مِنْ فِعْلِهِ. وَأَيْضًا؛ فَإِنَّ مَنْ يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ قَدْ نَوَى الْحَجَّ فَإِنَّهُ يَنْوِي التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ كَمَا يَنْوِي الْمُغْتَسِلُ إذَا بَدَأَ بِالتَّوَضُّؤِ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ الْوُضُوءَ الَّذِي هُوَ بَعْضُ الْغُسْلِ فَيَكُونُ تَحْرِيمَانِ وَتَحْلِيلَانِ كَمَا لِلْمُفْرِدِ تَحْلِيلَانِ وَتَحْرِيمَانِ فَيَكُونُ لَهُ هَدْيٌ كَمَا لِلْقَارِنِ هَدْيٌ وَالْهَدْيُ هَدْيُ نُسُكٍ لَا هَدْيُ جبران فَإِنَّ هَدْيَ الْجُبْرَانِ - الَّذِي يَكُونُ لِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ مُحَرَّمٍ - لَا يَحِلُّ سَبَبُهُ إلَّا مَعَ الْعُذْرِ. فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ شَيْئًا مِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ بِلَا عُذْرٍ أَوْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ مَحْظُورَاتِهِ بِلَا عُذْرٍ وَيَأْتِي بِدَمِ. وَهَذَا لَهُ أَنْ يَتَمَتَّعَ بِلَا عُذْرٍ وَيَأْتِيَ بِالْهَدْيِ فَعُلِمَ أَنَّهُ دَمُ نُسُكٍ. وَقَدْ ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ أَنَّهُ يَأْكُلُ كَمَا أَكَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَدْيِهِ وَقَدْ كَانَ قَارِنًا وَكَمَا ذَبَحَ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَةَ وَأَطْعَمَهُنَّ مِنْ ذَلِكَ وَكُنَّ مُتَمَتِّعَاتٍ. وَأَيْضًا فَلِمَنْ يَأْتِي بِالْعِبَادَتَيْنِ: إذَا كَانَتَا مِنْ جِنْسٍ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا أَنْ يَبْدَأَ بِالصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى كَمَا يَتَوَضَّأُ الْمُغْتَسِلُ ثُمَّ يُتِمُّ غُسْلَهُ وَكَمَا أَمَرَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ فَإِذَا اعْتَمَرَ ثُمَّ أَتَى بِالْحَجِّ كَانَ مُوَافِقًا لِهَذَا؛ بِخِلَافِ مَنْ حَجَّ فَإِنَّهُ أَتَى بِالْغَايَةِ. فَإِذَا اعْتَمَرَ عَقِبَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي عُمْرَتِهِ عَمَلٌ زَائِدٌ. وَإِذَا أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ جَازَ ذَلِكَ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ. وَأَمَّا إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ لَمْ يَجُزْ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ لَا يَلْتَزِمُ زِيَادَةَ شَيْءٍ وَإِنَّمَا جَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ: فِي أَنَّ عَمَلَ الْقَارِنِ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى عَمَلِ الْمُفْرِدِ. وَمَنْ سَافَرَ سَفْرَةً وَاحِدَةً وَاعْتَمَرَ فِيهَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ أُخْرَى لِلْحَجِّ فَتَمَتُّعُهُ أَيْضًا أَفْضَلُ لَهُ مِنْ الْحَجِّ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ حَجُّوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا قَدْ اعْتَمَرُوا قَبْلَ ذَلِكَ وَمَعَ هَذَا فَأَمَرَهُمْ بِالتَّمَتُّعِ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِفْرَادِ وَلِأَنَّ هَذَا يَجْمَعُ بَيْنَ عُمْرَتَيْنِ وَحَجَّةٍ وَهَدْيٍ وَهَذَا أَفْضَلُ مِنْ عُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ. وَكَذَلِكَ لَوْ تَمَتَّعَ ثُمَّ سَافَرَ مِنْ دويرة أَهْلِهِ لِلْمُتْعَةِ فَهَذَا أَفْضَلُ مِنْ سَفْرَةٍ بِعُمْرَةِ وَسَفْرَةٍ بِحَجَّةِ مُفْرَدَةٍ وَهَذَا الْمُفْرِدُ أَفْضَلُ مِنْ سَفْرَةٍ وَاحِدَةٍ يَتَمَتَّعُ فِيهَا. وَأَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ النسكين بِسَفْرَةِ وَاحِدَةٍ وَيَسُوقَ الْهَدْيَ فَالْقِرَانُ أَفْضَلُ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَرَنَ وَسَاقَ الْهَدْيَ. وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ مَعَ سَوْقِ الْهَدْيِ يَكُونُ التَّمَتُّعُ أَفْضَلَ لَهُ. قِيلَ لَهُ: مَعَ أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ إذَا أَحْرَمَ قَبْلَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ إحْرَامُهُ وَوَقَعَ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ عَنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَإِذَا أَحْرَمَ بَعْدَهُمَا لَمْ يَكُنْ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَاقِعًا إلَّا عَنْ الْعُمْرَةِ. وَوُقُوعُ الْأَفْعَالِ عَنْ حَجٍّ مَعَ عُمْرَةٍ خَيْرٌ مِنْ وُقُوعِهَا عَنْ عُمْرَةٍ لَا يَتَحَلَّلُ فِيهَا إلَى أَنْ يَحُجَّ؛ لَكِنَّهُ قَدْ يَقُولُ: إذَا تَأَخَّرَ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ لَزِمَهُ سَعْيٌ ثَانٍ وَهَذَا زِيَادَةُ عَمَلٍ لَكِنْ هَذَا فِيهِ نِزَاعٌ كَمَا تَقَدَّمَ. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت لَمَا سُقْت الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتهَا عُمْرَةً} لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقُلْ لَتَمَتَّعْت مَعَ سَوْقِ الْهَدْيِ بَلْ قَالَ: " لَمَا سُقْت الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتهَا عُمْرَةً " فَجَعَلَ الْمَطْلُوبَ مُتْعَةً بِلَا سَوْقِ هَدْيٍ وَهَذَا دَلِيلٌ ثَانٍ عَلَى أَنَّ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ لَا يَتَمَتَّعُ بَلْ يَقْرِنُ. وَإِذَا كَانَ الْقِرَانُ وَالتَّمَتُّعُ مَعَ سَوْقِ الْهَدْيِ سَوَاءً ارْتَفَعَ النِّزَاعُ. فَإِنْ قِيلَ: أَيُّمَا أَفْضَلُ أَنْ يَسُوقَ الْهَدْيَ وَيَقْرِنَ أَوْ أَنْ يَتَمَتَّعَ بِلَا سَوْقِ هَدْيٍ وَيَحِلَّ مِنْ إحْرَامِهِ ؟. قِيلَ: هَذَا مَوْضِعُ الِاجْتِهَادِ فَإِنَّهُ قَدْ تَعَارَضَ دَلِيلَانِ شَرْعِيَّانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَرَنَ وَسَاقَ الْهَدْيَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَلَمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَخْتَارَ لِنَبِيِّهِ الْمَفْضُولَ دُونَ الْأَفْضَلِ فَإِنَّ خَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. والثاني: أَنَّ قَوْلَهُ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْحَالُ هُوَ وَقْتَ إحْرَامِهِ لَكَانَ أَحْرَمَ بِعُمْرَةِ وَلَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ بِقَوْلِهِ: " لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت " فَاَلَّذِي اسْتَدْبَرَهُ هُوَ الَّذِي فَعَلَهُ وَمَضَى فَصَارَ خَلْفَهُ. وَاَلَّذِي يَسْتَقْبِلُهُ هُوَ الَّذِي لَمْ يَفْعَلْهُ بَعْدُ بَلْ هُوَ أَمَامَهُ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُسْتَقْبِلًا لِمَا اسْتَدْبَرَهُ مِنْ أَمْرِهِ - وَهُوَ الْإِحْرَامُ - لَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ دُونَ هَدْيٍ وَهُوَ لَا يَخْتَارُ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ الْأَفْضَلِ إلَى الْمَفْضُولِ بَلْ إنَّمَا يَخْتَارُ الْأَفْضَلَ. وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَبَيَّنَ لَهُ حِينَئِذٍ أَنَّ التَّمَتُّعَ بِلَا هَدْيٍ أَفْضَلُ لَهُ. وَلَكِنْ مَنْ نَصَرَ الْأَوَّلَ يُجِيبُ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ هَذَا لِأَجْلِ أَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ مَفْضُولٌ بَلْ لِأَنَّ أَصْحَابَهُ شَقَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَحِلُّوا مِنْ إحْرَامِهِمْ مَعَ بَقَائِهِ مُحْرِمًا فَكَانَ يَخْتَارُ مُوَافَقَتَهُمْ لِيَفْعَلُوا مَا أُمِرُوا بِهِ عَنْ انْشِرَاحٍ وَمُوَافَقَةٍ. وَقَدْ يَنْتَقِلُ عَنْ الْأَفْضَلِ إلَى الْمَفْضُولِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُوَافَقَةِ وَائْتِلَافِ الْقُلُوبِ كَمَا {قال لِعَائِشَةَ: لَوْلَا أَنَّ قَوْمَك حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَنَقَضْت الْكَعْبَةَ وَلَجَعَلْت لَهَا بَابَيْنِ} فَهُنَا تَرْكُ مَا هُوَ الْأَوْلَى؛ لِأَجْلِ الْمُوَافَقَةِ وَالتَّأْلِيفِ الَّذِي هُوَ الْأَدْنَى مِنْ هَذَا الْأَوْلَى فَكَذَلِكَ اخْتَارَ الْمُتْعَةَ بِلَا هَدْيٍ. وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَيَكُونُ اللَّهُ قَدْ جَمَعَ لَهُ بَيْنَ أَنْ فَعَلَ الْأَفْضَلَ وَبَيْنَ أَنْ أَعْطَاهُ بِمَا يَرَاهُ مِنْ الْمُوَافَقَةِ لَهُمْ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْفَضْلِ فَاجْتَمَعَ لَهُ الْأَجْرَانِ وَهَذَا هُوَ اللَّائِقُ بِحَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَيِّنُ ذَلِكَ: أَنَّ سَوْقَ الْهَدْيِ أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِ سَوْقِهِ وَقَدْ سَاقَ مِائَةَ بَدَنَةٍ فَكَيْفَ يَكُونُ تَرْكُ ذَلِكَ أَفْضَلَ فِي نَفْسِهِ بِمُجَرَّدِ التَّحَلُّلِ وَالْإِحْرَامِ ثَانِيًا وَسَوْقُ الْهَدْيِ فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ شَعَائِرِ اللَّهِ مَا لَيْسَ فِي تَكَرُّرِ التَّحَلُّلِ وَالتَّحْرِيمِ. يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ إذَا سَاقَ الْهَدْيَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنْ جَمِيعِ مَنْ لَمْ يَسُقْ وَالْقَارِنُ الَّذِي سَاقَ الْهَدْيَ أَفْضَلُ مِنْهُمَا. وَأَيْضًا فَإِنَّ الْقَارِنَ وَالْمُتَمَتِّعَ عَلَيْهِ هَدْيٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْهَدْيَ الَّذِي يَسُوقُهُ مِنْ الْحِلِّ أَفْضَلُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا يَشْتَرِيهِ مِنْ الْحَرَمِ بَلْ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ لَا يَكُونُ هَدْيًا إلَّا بِمَا أُهْدِيَ مِنْ الْحِلِّ إلَى الْحَرَمِ. وَحِينَئِذٍ فَسَوْقُهُ مِنْ الْمِيقَاتِ أَفْضَلُ مِنْ سَوْقِهِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ فَكَيْفَ يُجْعَلُ الْهَدْيُ الَّذِي لَمْ يُسَقْ أَفْضَلَ مِمَّا سِيقَ فَهَذَا وَغَيْرُهُ مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ سَوْقَ الْهَدْيِ مَعَ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ أَفْضَلُ مِنْ تَمَتُّعٍ لَا سَوْقَ فِيهِ. وَأَمَّا سُؤَالُ السَّائِلِ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ: هَلْ اعْتَمَرَ مِنْ مَكَّةَ ؟ فَلَمْ يَعْتَمِرْ أَحَدٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ إلَّا عَائِشَةَ خَاصَّةً وَعَائِشَةُ نَفْسُهَا كَانَتْ إذَا حَجَّتْ تَمْكُثُ إلَى أَنْ يُهِلَّ الْمُحَرَّمُ ثُمَّ تَخْرُجُ إلَى الْجُحْفَةِ فَتُحْرِمُ مِنْهَا بِعُمْرَةِ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً وَفِي لَفْظٍ: تَعْدِلُ حَجَّةً مَعِي} وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ: {الْحَجُّ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ} فَبَيَّنَ لَهَا أَنَّ اعْتِمَارهَا فِي رَمَضَانَ تَقُومُ مَقَامَ الْحَجَّةِ الَّتِي تَخَلَّفَتْ عَنْهَا وَالْحَجَّةُ كَانَتْ مِنْ الْمَدِينَةِ وَالْعُمْرَةُ كَانَتْ مِنْ الْمَدِينَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ هُوَ شَهْرُ الصِّيَامِ وَهُوَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ. وَمَنْ حَجَّ مِنْ عَامِهِ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ الْمُتَمَتِّعِ وَالْمُتَمَتِّعُ لَا بُدَّ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَقَدْ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ فَلَمَّا عَدَلَ عَنْ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ إلَى الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ تَرَفَّهَ بِسُقُوطِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ فَصَارَ الْهَدْيُ قَائِمًا مَقَامَ هَذَا التَّرَفُّهِ. وَلِهَذَا ظَنَّ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ هَدْيَ الْمُتَمَتِّعِ هَدْيُ جبران وَمَنَعُوهُ مِنْ الْأَكْلِ مِنْهُ وَجَعَلُوا وُجُوبَ الْهَدْيِ فِي الْمُتَمَتِّعِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ مَرْجُوحٌ فَإِنَّ النُّسُكَ السَّالِمَ عَنْ جبران أَفْضَلُ مِنْ النُّسُكِ الْمَجْبُورِ. فَقَالَ لَهُمْ الْآخَرُونَ: دَمُ الْجُبْرَانِ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَفْعَلَ سَبَبَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَهُنَا يَجُوزُ التَّمَتُّعُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَامْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ هَذَا دَمَ جبران. نَعَمْ قَدْ يُقَالُ التَّمَتُّعُ رُخْصَةٌ وَالرُّخْصَةُ قَدْ تَكُونُ أَفْضَلَ كَمَا أَنَّ الْقَصْرَ أَفْضَلُ مِنْ التَّرْبِيعِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ وَاتِّفَاقِ السَّلَفِ وَكَذَلِكَ " الْفِطْرُ وَالْمَسْحُ " عَلَى أَظْهَرِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّ الْفِطْرَ هُوَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَتَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِهِ وَفِي إجْزَاءِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ فَذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ إلَى أَنَّ الصَّائِمَ فِي السَّفَرِ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَاتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْفِطْرَ فِي السَّفَرِ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ كَانَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِهِ وَهُوَ أَفْضَلُ فَمَا تَنَازَعُوا فِي جَوَازِهِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ} وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ {أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنِّي رَجُلٌ أُكْثِرُ الصِّيَامَ أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ ؟ فَقَالَ: إنْ أَفْطَرْت فَحَسَنٌ وَإِنْ صُمْت فَلَا بَأْسَ} فَحَسَّنَ الْفِطْرَ وَرَفَعَ الْبَأْسَ عَنْ الصَّوْمِ. وَهَكَذَا " الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ " فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا لَبِسَ الْخُفَّيْنِ عَلَى طَهَارَةٍ ثُمَّ أَحْدَثَ أَنَّهُ يَنْزِعُهُمَا وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ بَلْ كَانَ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا وَهَذَا مَوْرِدُ النِّزَاعِ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ خُفَّانِ فَفَرْضُهُ الْغَسْلُ وَلَا يُشْرَعُ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ الْخُفَّيْنِ لِأَجْلِ الْمَسْحِ بَلْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا لَبِسَهُمَا لِحَاجَتِهِ فَهَلْ الْأَفْضَلُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا أَوْ يَخْلَعَهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا عَلَى السَّوَاءِ ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمَسْحَ أَفْضَلُ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ. وَأَيْضًا فَاَلَّذِي يَحُجُّ مُتَمَتِّعًا فَعَلَ مَا يُشْرَعُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ الْمَعْرُوفِينَ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُتَمَتِّعِ فَفِي حَجِّهِ نِزَاعٌ فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَطَائِفَةٍ مِنْ السَّلَفِ أَنَّ التَّمَتُّعَ وَاجِبٌ وَأَنَّ كُلَّ مَنْ طَافَ وَسَعَى وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَإِنَّهُ يَحِلُّ مِنْ إحْرَامِهِ سَوَاءٌ قَصَدَ التَّحَلُّلَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ وَلَيْسَ لِأَحَدِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ أَنْ يَحُجَّ إلَّا مُتَمَتِّعًا وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ حَزْمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشِّيعَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِذَلِكَ أَصْحَابَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَإِذَا كَانَ التَّمَتُّعُ مُخْتَلَفًا فِي وُجُوبِهِ مُتَّفَقًا عَلَى جَوَازِهِ وَغَيْرُهُ لَيْسَ بِوَاجِبِ وَلَمْ يُتَّفَقْ عَلَى جَوَازِهِ كَانَ الْحَجُّ الَّذِي اُتُّفِقَ عَلَى جَوَازِهِ أَوْلَى. وَلَا يُعَارِضُ هَذَا أَنَّ بَعْضَ الْمُتَقَدِّمِينَ كَانَ يَنْهَى عَنْ الْمُتْعَةِ، وَكَانَ بَعْضُ الْوُلَاةِ يَضْرِبُ عَلَيْهَا فَعُلَمَاءُ أَصْحَابِ هَذَا الْقَوْلِ قَدْ قِيلَ: إنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يُحَرِّمُونَ الْمُتْعَةَ بَلْ كَانُوا يَخْتَارُونَ أَنْ يَعْتَمِرَ النَّاسُ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ كَيْ لَا يَزَالَ الْبَيْتُ مَعْمُورًا بِالْحُجَّاجِ وَالْعُمَّارِ. وَمَنْ قَدَّرَ أَنَّهُ نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ نَهْيُ تَحْرِيمٍ فَهَذَا قَوْلٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِكِتَابِ اللَّهِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ .



******

 

 

التوقيع   




رد مع اقتباس
  #37  
قديم 13-10-11, 04:16 PM
الصورة الرمزية السلطانه الشمرى
السلطانه الشمرى السلطانه الشمرى غير متواجد حالياً
مفكرة وداعية أسلامية
 

افتراضي

فتاوى الحج من مجموع فتاوى ابن تيمية (3-6)إدارة الملتقى الفقهي






فتاوى الحج من مجموع فتاوى ابن تيمية (3-6)



وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ حَجِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ كَانَ مُفْرِدًا ؟ أَوْ قَارِنًا " أَوْ مُتَمَتِّعًا ؟ وَأَيُّمَا أَفْضَلُ لِمَنْ يَحُجُّ فَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ الْقَوْلَ وَأَطَالُوا وَزَادُوا وَنَقَصُوا، وَالْقَصْدُ كَشْفُ الْحَقِّ عَنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ، وَقَوْلُ بَعْضِ النَّاسِ إنَّ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ أَتَى بِعُمْرَةِ مِنْ مَكَّةَ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي رَوَوْهُ:
{أَنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقُومُ كَذَا وَكَذَا حَجَّةٍ}. هَلْ هُوَ صَحِيحٌ ؟ أَمْ لَا ؟
فأجاب: وَأَمَّا تَنَازُعُ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ فَسْخِ الْمُفْرِدِ وَالْقَارِنِ وَانْتِقَالِهِمَا إلَى التَّمَتُّعِ. فَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: إنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مَخْصُوصًا بِاَلَّذِينَ حَجُّوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ بَعْضُهُمْ: لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يُعْلِمَهُمْ جَوَازَ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ. وَقَالَ آخَرُونَ: هَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ جِدًّا فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ غَيْرَ مَرَّةٍ بَلْ عُمَرُهُ كَانَتْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ: عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ كَانَتْ فِي ذِي الْقِعْدَةِ وَعُمْرَةُ الْقَضَاءِ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ كَانَتْ فِي ذِي الْقِعْدَةِ وَعُمْرَةُ الْجِعْرَانَةِ كَانَتْ فِي ذِي الْقِعْدَةِ أَمَا كَانَ فِي هَذَا مَا يُبَيِّنُ جَوَازَ الِاعْتِمَارِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ. وَأَيْضًا فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ {أنهم لَمَّا كَانُوا بِذِي الحليفة. قَالَ: مَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةِ وَحَجَّةٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجَّةِ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةِ فَلْيَفْعَلْ} فَقَدْ صَرَّحَ لَهُمْ بِجَوَازِ الثَّلَاثَةِ وَفِي هَذَا بَيَانٌ وَاضِحٌ لِجَوَازِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ. وَأَيْضًا: فَاَلَّذِينَ حَجُّوا مَعَهُ مُتَمَتِّعِينَ كَانَ فِي حَجِّهِمْ مَا يُبَيِّنُ الْجَوَازَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْمُرَ جَمِيعَ مَنْ حَجَّ مَعَهُ بِالتَّحَلُّلِ مِنْ إحْرَامِهِ وَأَنْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ تَمَتُّعًا بِمُجَرَّدِ بَيَانِ جَوَازِ ذَلِكَ وَلَا يَنْقُلُهُمْ عَنْ الْأَفْضَلِ إلَى الْمَفْضُولِ فَعُلِمَ أَنَّهُ إنَّمَا نَقَلَهُمْ إلَى الْأَفْضَلِ وَقَدْ ثَبَتَ {عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ فَقَالَ: بَلْ لِلْأَبَدِ دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}. وَأَيْضًا: فَإِذَا كَانَ الْكُفَّارُ لَمْ يَكُونُوا يَتَمَتَّعُونَ وَلَا يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَدَ مُخَالَفَةَ الْكُفَّارِ كَانَ هَذَا مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ كَمَا فَعَلَ فِي وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يُعَجِّلُونَ الْإِفَاضَةَ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَيُؤَخِّرُونَ الْإِفَاضَةَ مِنْ جَمْعٍ إلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. فَخَالَفَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: {خَالَفَ هَدْيُنَا هَدْيَ الْمُشْرِكِينَ} فَأَخَّرَ الْإِفَاضَةَ مِنْ عَرَفَةَ إلَى أَنْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَعَجَّلَ الْإِفَاضَةَ مِنْ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَهَذَا هُوَ السُّنَّةُ لِلْمُسْلِمِينَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ فَهَكَذَا مَا فَعَلَهُ مِنْ التَّمَتُّعِ وَالْفَسْخِ إنْ كَانَ قَصَدَ بِهِ مُخَالَفَةَ الْمُشْرِكِينَ فَهَذَا هُوَ السُّنَّةُ وَإِنْ فَعَلَهُ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ وَهُوَ سُنَّةٌ فَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ يَكُونُ الْفَسْخُ أَفْضَلَ؛ اتِّبَاعًا لِمَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .


******


وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَمَّا الرُّكْنُ الْيَمَانِيُّ فَلَا يُقَبَّلُ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ وَأَمَّا سَائِرُ جَوَانِبِ الْبَيْتِ وَالرُّكْنَانِ الشَّامِيَّانِ وَمَقَامُ إبْرَاهِيمَ فَلَا تُقَبَّلُ وَلَا يُتَمَسَّحُ بِهِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ الْمُتَّبِعِينَ لِلسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فإذا لَمْ يَكُنْ التَّمَسُّحُ بِذَلِكَ وَتَقْبِيلُهُ مُسْتَحَبًّا فَأَوْلَى أَلَّا يُقَبَّلَ وَلَا يُتَمَسَّحَ بِمَا هُوَ دُونَ ذَلِكَ. وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ قَبْرِهِ أَنْ يُقَبِّلَ الْحُجْرَةَ وَلَا يَتَمَسَّحَ بِهَا لِئَلَّا يُضَاهِيَ بَيْتُ الْمَخْلُوقِ بَيْتَ الْخَالِقِ وَلِأَنَّهُ {قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ } وَقَالَ: {لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا }. وَقَالَ {إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ } فَإِذَا كَانَ هَذَا دِينَ الْمُسْلِمِينَ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي هُوَ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ فَقَبْرُ غَيْرِهِ أَوْلَى أَنْ لَا يُقَبَّلَ وَلَا يُسْتَلَمَ. وَقَدْ حَكَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا خِلَافًا مَرْجُوحًا وَأَمَّا الْأَئِمَّةُ الْمُتَّبَعُونَ وَالسَّلَفُ الْمَاضُونَ فَمَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .


******


وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَد بْنُ شِهَابِ الدِّينِ عَبْدِ الْحَلِيمِ ابْنِ الْإِمَامِ مَجْدِ الدِّينِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تيمية رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ تَكَرَّرَ السُّؤَالُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ أَكْتُبَ فِي بَيَانِ مَنَاسِكِ الْحَجِّ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ غَالِبُ الْحُجَّاجِ فِي غَالِبِ الْأَوْقَاتِ فَإِنِّي كُنْت قَدْ كَتَبْت مَنْسَكًا فِي أَوَائِلِ عُمْرِي فَذَكَرْت فِيهِ أَدْعِيَةً كَثِيرَةً وَقَلَّدْت فِي الْأَحْكَامِ مَنْ اتَّبَعْته قَبْلِي مِنْ الْعُلَمَاءِ وَكَتَبْت فِي هَذَا مَا تَبَيَّنَ لِي مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْتَصَرًا مُبَيَّنًا وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ. فَصْلٌ أَوَّلُ مَا يَفْعَلُهُ قَاصِدُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إذَا أَرَادَ الدُّخُولَ فِيهِمَا: أَنْ يُحْرِمَ بِذَلِكَ وَقَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ قَاصِدُ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ وَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِمَا بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَخْرُجُ إلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَلَهُ أَجْرِ السَّعْيِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يُحْرِمَ بِهَا. وَعَلَيْهِ إذَا وَصَلَ إلَى الْمِيقَاتِ أَنْ يُحْرِمَ. وَالْمَوَاقِيتُ خَمْسَةٌ: ذُو الحليفة وَالْجَحْفَةُ وَقَرْنُ الْمَنَازِلِ ويلملم وَذَاتُ عِرْقٍ {ولما وَقَّتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَوَاقِيتَ قَالَ: هُنَّ لِأَهْلِهِنَّ وَلِمَنْ مَرَّ عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ لِمَنْ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَمَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْ مَكَّةَ }. فَذُو الحليفة هِيَ أَبْعَدُ الْمَوَاقِيتِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ عَشْرُ مَرَاحِلَ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الطُّرُقِ فَإِنَّ مِنْهَا إلَى مَكَّةَ عِدَّةَ طُرُقٍ وَتُسَمَّى وَادِيَ الْعَقِيقِ وَمَسْجِدُهَا يُسَمَّى مَسْجِدَ الشَّجَرَةِ وَفِيهَا بِئْرٌ تُسَمِّيهَا جُهَّالُ الْعَامَّةِ " بِئْرَ عَلِيٍّ " لِظَنِّهِمْ أَنَّ عَلِيًّا قَاتَلَ الْجِنَّ بِهَا وَهُوَ كَذِبٌ. فَإِنَّ الْجِنَّ لَمْ يُقَاتِلْهُمْ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَعَلِيٌّ أَرْفَعُ قَدْرًا مِنْ أَنْ يَثْبُتَ الْجِنُّ لِقِتَالِهِ وَلَا فَضِيلَةَ لِهَذَا الْبِئْرِ وَلَا مَذَمَّةَ وَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْمِيَ بِهَا حَجَرًا وَلَا غَيْرَهُ. وَأَمَّا الْجَحْفَةُ: فَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ نَحْوُ ثَلَاثِ مَرَاحِلَ وَهِيَ قَرْيَةٌ كَانَتْ قَدِيمَةً مَعْمُورَةً وَكَانَتْ تُسَمَّى مهيعة وَهِيَ الْيَوْمَ خَرَابٌ؛ وَلِهَذَا صَارَ النَّاسُ يُحْرِمُونَ قِبَلَهَا مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي يُسَمَّى رَابِغًا وَهَذَا مِيقَاتٌ لِمَنْ حَجَّ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ: كَأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَسَائِرِ الْمَغْرِبِ لَكِنْ إذَا اجْتَازُوا بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ - كَمَا يَفْعَلُونَهُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ - أَحْرَمُوا مِنْ مِيقَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْمُسْتَحَبُّ لَهُمْ بِالِاتِّفَاقِ. فَإِنْ أَخَّرُوا الْإِحْرَامَ إلَى الْجَحْفَةِ فَفِيهِ نِزَاعٌ. وَأَمَّا الْمَوَاقِيتُ الثَّلَاثَةُ فَبَيْنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ نَحْوُ مَرْحَلَتَيْنِ. وَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يُجَاوِزَ الْمِيقَاتَ إذَا أَرَادَ الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ إلَّا بِإِحْرَامِ. وَإِنْ قَصَدَ مَكَّةَ لِلتِّجَارَةِ أَوْ الزِّيَارَةِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحْرِمَ وَفِي الْوُجُوبِ نِزَاعٌ. وَمَنْ وَافَى الْمِيقَاتَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: التَّمَتُّعُ وَالْإِفْرَادُ وَالْقِرَانُ إنْ شَاءَ أَهَلَّ بِعُمْرَةِ فَإِذَا حَلَّ مِنْهَا أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَهُوَ يَخُصُّ بِاسْمِ التَّمَتُّعِ وَإِنْ شَاءَ أَحْرَمَ بِهِمَا جَمِيعًا أَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ قَبْلَ الطَّوَافِ وَهُوَ الْقِرَانُ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي اسْمِ التَّمَتُّعِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَكَلَامِ الصَّحَابَةِ وَإِنْ شَاءَ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا وَهُوَ الْإِفْرَادُ .


******


فَصْلٌ فِي الْأَفْضَلِ مِنْ ذَلِكَ: فَالتَّحْقِيقُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يَتَنَوَّعُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْحَاجِّ فَإِنْ كَانَ يُسَافِرُ سَفْرَةً لِلْعُمْرَةِ، وَلِلْحَجِّ سَفْرَةٌ أُخْرَى أَوْ يُسَافِرُ إلَى مَكَّةَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَيَعْتَمِرُ وَيُقِيمُ بِهَا حَتَّى يَحُجَّ فَهَذَا الْإِفْرَادُ لَهُ أَفْضَلُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ. وَالْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ لَيْسَ مَسْنُونًا بَلْ مَكْرُوهٌ وَإِذَا فَعَلَهُ فَهَلْ يَصِيرُ مُحَرَّمًا بِعُمْرَةِ أَوْ بِحَجِّ فِيهِ نِزَاعٌ. وَأَمَّا إذَا فَعَلَ مَا يَفْعَلُهُ غَالِبُ النَّاسِ وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ فِي سَفْرَةٍ وَاحِدَةٍ وَيَقْدَمُ مَكَّةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ: وَهُنَّ شَوَّالٌ وَذُو الْقِعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَهَذَا إنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَالْقِرَانُ أَفْضَلُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ فَالتَّحَلُّلُ مِنْ إحْرَامِهِ بِعُمْرَةِ أَفْضَلُ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِالنُّقُولِ الْمُسْتَفِيضَةِ الَّتِي لَمْ يُخْتَلَفْ فِي صِحَّتِهَا أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حَجَّ حَجَّةَ الْوَدَاعِ. هُوَ وَأَصْحَابُهُ أَمَرَهُمْ جَمِيعَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا مِنْ إحْرَامِهِمْ وَيَجْعَلُوهَا عُمْرَةً إلَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَإِنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَبْقَى عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ يَوْمَ النَّحْرِ {وكان النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَاقَ الْهَدْيَ هُوَ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَرَنَ هُوَ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ فَقَالَ لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا } -. وَلَمْ يَعْتَمِرْ بَعْدَ الْحَجِّ أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا عَائِشَةَ وَحْدَهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ قَدْ حَاضَتْ فَلَمْ يُمْكِنْهَا الطَّوَافُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {تَقْضِي الْحَائِضُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ } فَأَمَرَهَا أَنْ تُهِلَّ بِالْحَجِّ وَتَدَعَ أَفْعَالَ الْعُمْرَةِ لِأَنَّهَا كَانَتْ مُتَمَتِّعَةً ثُمَّ إنَّهَا طَلَبَتْ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعْمِرَهَا فَأَرْسَلَهَا مَعَ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَاعْتَمَرَتْ مِنْ التَّنْعِيمِ وَالتَّنْعِيمُ هُوَ أَقْرَبُ الْحِلِّ إلَى مَكَّةَ وَبِهِ الْيَوْمَ الْمَسَاجِدُ الَّتِي تُسَمَّى " مَسَاجِدَ عَائِشَةَ " وَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا بُنِيَتْ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَامَةً عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَحْرَمَتْ مِنْهُ عَائِشَةُ ؟ وَلَيْسَ دُخُولُ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ وَلَا الصَّلَاةُ فِيهَا - لِمَنْ اجْتَازَ بِهَا مُحْرِمًا - لَا فَرْضًا وَلَا سُنَّةً بَلْ قَصْدُ ذَلِكَ وَاعْتِقَادُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ لَكِنْ مَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ لِيَعْتَمِرَ فَإِنَّهُ إذَا دَخَلَ وَاحِدًا مِنْهَا وَصَلَّى فِيهِ لِأَجْلِ الْإِحْرَامِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. وَلَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ أَحَدٌ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ لِيَعْتَمِرَ إلَّا لِعُذْرِ لَا فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِ رَمَضَانَ وَاَلَّذِينَ حَجُّوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ اعْتَمَرَ بَعْدَ الْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ إلَّا عَائِشَةَ كَمَا ذُكِرَ. وَلَا كَانَ هَذَا مِنْ فِعْلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَاَلَّذِينَ اسْتَحَبُّوا الْإِفْرَادَ مِنْ الصَّحَابَةِ إنَّمَا اسْتَحَبُّوا أَنْ يَحُجَّ فِي سَفْرَةٍ وَيَعْتَمِرَ فِي أُخْرَى وَلَمْ يَسْتَحِبُّوا أَنَّ يَحُجَّ وَيَعْتَمِرَ عَقِبَ ذَلِكَ عُمْرَةً مَكِّيَّةً بَلْ هَذَا لَمْ يَكُونُوا يَفْعَلُونَهُ قَطُّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا نَادِرًا. وَقَدْ تَنَازَعَ السَّلَفُ فِي هَذَا: هَلْ يَكُونُ مُتَمَتِّعًا عَلَيْهِ دَمٌ ؟ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ تُجْزِئُهُ هَذِهِ الْعُمْرَةُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ ؟ أَمْ لَا ؟. وَقَدْ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ هِجْرَتِهِ أَرْبَعَ عُمَرٍ: عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ وَصَلَ إلَى الْحُدَيْبِيَةِ وَالْحُدَيْبِيَةُ وَرَاءَ الْجَبَلِ الَّذِي بِالتَّنْعِيمِ عِنْدَ مَسَاجِدِ عَائِشَةَ عَنْ يَمِينِك وَأَنْتَ دَاخِلٌ إلَى مَكَّةَ فَصَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ عَنْ الْبَيْتِ فَصَالَحَهُمْ وَحَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ وَانْصَرَفَ. وَعُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ اعْتَمَرَ مِنْ الْعَامِ الْقَابِلِ. وَعُمْرَةَ الْجِعْرَانَةِ فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ قَاتَلَ الْمُشْرِكِينَ بحنين وحنين مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ مِنْ نَاحِيَةِ الطَّائِفِ؛ وَأَمَّا بَدْرٌ فَهِيَ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَبَيْنَ مَكَّةَ وَبَيْنَ الْغَزْوَتَيْنِ سِتُّ سِنِينَ وَلَكِنْ قُرِنَتَا فِي الذِّكْرِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ فِيهِمَا الْمَلَائِكَةَ لِنَصْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ فِي الْقِتَالِ ثُمَّ ذَهَبَ فَحَاصَرَ الْمُشْرِكِينَ بِالطَّائِفِ ثُمَّ رَجَعَ وَقَسَّمَ غَنَائِمَ حنين بالجعرانة فَلَمَّا قَسَّمَ غَنَائِمَ حنين اعْتَمَرَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ دَاخِلًا إلَى مَكَّةَ لَا خَارِجًا مِنْهَا لِلْإِحْرَامِ. وَالْعُمْرَةُ الرَّابِعَةُ مَعَ حَجَّتِهِ فَإِنَّهُ قَرَنَ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِسُنَّتِهِ وَبِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ تَمَتَّعَ تَمَتُّعًا حَلَّ فِيهِ بَلْ كَانُوا يُسَمُّونَ الْقِرَانَ تَمَتُّعًا وَلَا نُقِلَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ لَمَّا قَرَنَ طَافَ طَوَافَيْنِ وَسَعَى سعيين. وَعَامَّةُ الْمَنْقُولِ عَنْ الصَّحَابَةِ فِي صِفَةِ حَجَّتِهِ لَيْسَتْ بِمُخْتَلِفَةِ. وَإِنَّمَا اشْتَبَهَتْ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ مُرَادَهُمْ وَجَمِيعُ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ نُقِلَ عَنْهُمْ أَنَّهُ أَفْرَدَ الْحَجَّ: كَعَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ. قَالُوا: إنَّهُ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ. فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادِ أَصَحَّ مِنْ إسْنَادِ الْإِفْرَادِ وَمُرَادُهُمْ بِالتَّمَتُّعِ الْقِرَانُ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصِّحَاحِ أَيْضًا. فَإِذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ فَإِنْ كَانَ قَارِنًا قَالَ: لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا. وَإِنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا قَالَ لَبَّيْكَ عُمْرَةً مُتَمَتِّعًا بِهَا إلَى الْحَجِّ. وَإِنْ كَانَ مُفْرِدًا قَالَ: لَبَّيْكَ حَجَّةً أَوْ قَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَوْجَبْت عُمْرَةً وَحَجًّا أَوْ أَوْجَبْت عُمْرَةً أَتَمَتَّعُ بِهَا إلَى الْحَجِّ أَوْ أَوْجَبْت حَجًّا أَوْ أُرِيدُ الْحَجَّ أَوْ أُرِيدُهُمَا أَوْ أُرِيدُ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَمَهْمَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ لَيْسَ فِي ذَلِكَ عِبَارَةٌ مَخْصُوصَةٌ وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ كَمَا لَا يَجِبُ التَّلَفُّظُ بِالنِّيَّةِ فِي الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ بَلْ مَتَى لَبَّى قَاصِدًا لِلْإِحْرَامِ انْعَقَدَ إحْرَامُهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ. وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ قَبْلَ التَّلْبِيَةِ بِشَيْءِ. وَلَكِنْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ: هَلْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِذَلِكَ ؟ كَمَا تَنَازَعُوا: هَلْ يُسْتَحَبُّ التَّلَفُّظُ بِالنِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ ؟ وَالصَّوَابُ الْمَقْطُوعُ بِهِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُشَرِّعْ لِلْمُسْلِمِينَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَا كَانَ يَتَكَلَّمُ قَبْلَ التَّكْبِيرِ بِشَيْءِ مِنْ أَلْفَاظِ النِّيَّةِ لَا هُوَ وَلَا أَصْحَابُهُ بَلْ {لَمَّا أَمَرَ ضباعة بِنْتَ الزُّبَيْرِ بِالِاشْتِرَاطِ قَالَتْ: فَكَيْفَ أَقُولُ ؟ قَالَ: قَوْلِي: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَمَحِلِّي مِنْ الْأَرْضِ حَيْثُ تَحْبِسُنِي رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُ النسائي: إنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ فَكَيْفَ أَقُولُ ؟ قَالَ: قَوْلِي: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ: وَمَحِلِّي مِنْ الْأَرْضِ حَيْثُ تَحْبِسُنِي فَإِنَّ لَك عَلَى رَبِّك مَا اسْتَثْنَيْت } وَحَدِيثُ الِاشْتِرَاطِ فِي الصَّحِيحَيْنِ. لَكِنْ الْمَقْصُودُ بِهَذَا اللَّفْظِ أَنَّهُ أَمَرَهَا بِالِاشْتِرَاطِ فِي التَّلْبِيَةِ وَلَمْ يَأْمُرْهَا أَنْ تَقُولَ قَبْلَ التَّلْبِيَةِ شَيْئًا لَا اشْتِرَاطًا وَلَا غَيْرَهُ {وكان يَقُولُ فِي تَلْبِيَتِهِ لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا } وَكَانَ يَقُولُ لِلْوَاحِدِ مِنْ أَصْحَابِهِ: " بِمَ أَهْلَلْت ؟ " {وقال فِي الْمَوَاقِيتِ: مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ذُو الحليفة وَمُهَلُّ أَهْلِ الشَّامِ الْجَحْفَةُ وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ يلملم وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ قَرْنُ الْمَنَازِلِ وَمُهَلُّ أَهْل الْعِرَاقِ ذَاتُ عِرْقٍ وَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ } وَالْإِهْلَالُ هُوَ التَّلْبِيَةُ فَهَذَا هُوَ الَّذِي شَرَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسْلِمِينَ التَّكَلُّمَ بِهِ فِي ابْتِدَاءِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَإِنْ كَانَ مَشْرُوعًا بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا تُشْرَعُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَيُشْرَعُ التَّكْبِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ تَغَيُّرِ الْأَحْوَالِ. وَلَوْ أَحْرَمَ إحْرَامًا مُطْلَقًا جَازَ فَلَوْ أَحْرَمَ بِالْقَصْدِ لِلْحَجِّ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَلَا يُعْرَفُ هَذَا التَّفْصِيلُ جَازَ. وَلَوْ أَهَلَّ وَلَبَّى كَمَا يَفْعَلُ النَّاسُ قَاصِدًا لِلنُّسُكِ وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا بِلَفْظِهِ وَلَا قَصَدَ بِقَلْبِهِ لَا تَمَتُّعًا وَلَا إفْرَادًا وَلَا قِرَانًا صَحَّ حَجُّهُ أَيْضًا وَفَعَلَ وَاحِدًا مِنْ الثَّلَاثَةِ: فَإِنْ فَعَلَ مَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ كَانَ حَسَنًا وَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَى رَبِّهِ خَوْفًا مِنْ الْعَارِضِ فَقَالَ: وَإِنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ فَمَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتنِي كَانَ حَسَنًا. فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ ابْنَةَ عَمِّهِ ضباعة بِنْتَ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْ تَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّهَا لَمَّا كَانَتْ شَاكِيَةً فَخَافَ أَنْ يَصُدَّهَا الْمَرَضُ عَنْ الْبَيْتِ وَلَمْ يَكُنْ يَأْمُرُ بِذَلِكَ كُلَّ مَنْ حَجَّ. وَكَذَلِكَ إنْ شَاءَ الْمُحْرِمُ أَنْ يَتَطَيَّبَ فِي بَدَنِهِ فَهُوَ حَسَنٌ وَلَا يُؤْمَرُ الْمُحْرِمُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِذَلِكَ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ النَّاسَ وَلَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ أَحَدًابِعِبَارَةِ بِعَيْنِهَا وَإِنَّمَا يُقَالُ: أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ أَوْ يُقَالُ: لَبَّى بِالْحَجِّ لَبَّى بِالْعُمْرَةِ وَهُوَ تَأْوِيلُ قَوْله تَعَالَى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}. وَثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ قَالَ: {مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ: فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ } وَهَذَا عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ } بِالرَّفْعِ فَالرَّفَثُ اسْمٌ لِلْجِمَاعِ قَوْلًا وَعَمَلًا وَالْفُسُوقُ اسْمٌ لِلْمَعَاصِي كُلِّهَا وَالْجِدَالُ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ هُوَ الْمِرَاءُ فِي أَمْرِ الْحَجِّ. فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْضَحَهُ وَبَيَّنَهُ وَقَطَعَ الْمِرَاءَ فِيهِ كَمَا كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَتَمَارَوْنَ فِي أَحْكَامِهِ وَعَلَى الْقِرَاءَةِ الْأُخْرَى قَدْ يُفَسَّرُ بِهَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا وَقَدْ فَسَّرُوهَا بِأَنْ لَا يُمَارِي الْحَاجُّ أَحَدًا وَالتَّفْسِيرُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَنْهَ الْمُحْرِمَ وَلَا غَيْرَهُ عَنْ الْجِدَالِ مُطْلَقًا؛ بَلْ الْجِدَالُ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا أَوْ مُسْتَحَبًّا كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } وَقَدْ يَكُونُ الْجِدَالُ مُحَرَّمًا فِي الْحَجِّ وَغَيْرِهِ كَالْجِدَالِ بِغَيْرِ عِلْمٍ. وَكَالْجِدَالِ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ. وَلَفْظُ الْفُسُوقِ يَتَنَاوَلُ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا يَخْتَصُّ بِالسِّبَابِ وَإِنْ كَانَ سِبَابُ الْمُسْلِمِ فَسُوقًا فَالْفُسُوقُ يَعُمُّ هَذَا وَغَيْرَهُ. والرَّفَثُ هُوَ الْجِمَاعُ وَلَيْسَ فِي الْمَحْظُورَاتِ مَايُفْسِدُ الْحَجَّ إلَّا جِنْسُ الرَّفَثِ فَلِهَذَا مَيَّزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفُسُوقِ. وَأَمَّا سَائِرُ الْمَحْظُورَاتِ: كَاللِّبَاسِ وَالطِّيبِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ يَأْثَمُ بِهَا فَلَا تُفْسِدُ الْحَجَّ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْمَشْهُورِينَ. وَيَنْبَغِي لِلْمُحْرِمِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ إلَّا بِمَا يَعْنِيهِ وَكَانَ شريح إذَا أَحْرَمَ كَأَنَّهُ الْحَيَّةُ الصَّمَّاءُ وَلَا يَكُونُ الرَّجُلُ مُحْرِمًا بِمُجَرَّدِ مَا فِي قَلْبِهِ مِنْ قَصْدِ الْحَجِّ وَنِيَّتِهِ فَإِنَّ الْقَصْدَ مَا زَالَ فِي الْقَلْبِ مُنْذُ خَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ يَصِيرُ بِهِ مُحْرِمًا هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ. وَالتَّجَرُّدُ مِنْ اللِّبَاسِ وَاجِبٌ فِي الْإِحْرَامِ وَلَيْسَ شَرْطًا فِيهِ فَلَوْ أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ صَحَّ ذَلِكَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَنْزِعَ اللِّبَاسَ الْمَحْظُورَ .


******


فَصْلٌ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُحْرِمَ عَقِيبَ صَلَاةٍ: إمَّا فَرْضٍ وَإِمَّا تَطَوُّعٍ إنْ كَانَ وَقْتَ تَطَوُّعٍ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَفِي الْآخَرِ إنْ كَانَ يُصَلِّي فَرْضًا أَحْرَمَ عَقِيبَهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلْإِحْرَامِ صَلَاةٌ تَخُصُّهُ وَهَذَا أَرْجَحُ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ لِلْإِحْرَامِ وَلَوْ كَانَتْ نُفَسَاءَ أَوْ حَائِضًا وَإِنْ احْتَاجَ إلَى التَّنْظِيفِ: كَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَعَلَ ذَلِكَ. وَهَذَا لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِ الْإِحْرَامِ وَكَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذِكْرٌ فِيمَا نَقَلَهُ الصَّحَابَةُ لَكِنَّهُ مَشْرُوعٌ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَهَكَذَا يُشْرَعُ لِمُصَلِّي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُحْرِمَ فِي ثَوْبَيْنِ نَظِيفَيْنِ فَإِنْ كَانَا أَبْيَضَيْنِ فَهُمَا أَفْضَلُ وَيَجُوزُ أَنْ يُحْرِمَ فِي جَمِيعِ أَجْنَاسِ الثِّيَابِ الْمُبَاحَةِ: مِنْ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَالصُّوفِ. وَالسُّنَّةُ أَنْ يُحْرِمَ فِي إزَارٍ وَرِدَاءٍ سَوَاءٌ كَانَا مَخِيطَيْنِ أَوْ غَيْرَ مَخِيطَيْنِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ وَلَوْ أَحْرَمَ فِي غَيْرِهِمَا جَازَ إذَا كَانَ مِمَّا يَجُوزُ لُبْسُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُحْرِمَ فِي الْأَبْيَضِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَلْوَانِ الْجَائِزَةِ وَإِنْ كَانَ مُلَوَّنًا. وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ فِي نَعْلَيْنِ إنْ تَيَسَّرَ، وَالنَّعْلُ هِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: التاسومة فَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ لَبِسَ خُفَّيْنِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَهُمَا دُونَ الْكَعْبَيْنِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالْقَطْعِ أَوَّلًا ثُمَّ رَخَّصَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي عَرَفَاتٍ فِي لُبْسِ السَّرَاوِيلِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا وَرَخَّصَ فِي لُبْسِ الْخُفَّيْنِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ وَإِنَّمَا رَخَّصَ فِي الْمَقْطُوعِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِالْقَطْعِ كَالنَّعْلَيْنِ. وَلِهَذَا كَانَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَلْبَسَ مَا دُونَ الْكَعْبَيْنِ: مِثْلَ الْخُفِّ الْمُكَعَّبِ وَالْجُمْجُمِ وَالْمَدَاسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ وَاجِدًا لِلنَّعْلَيْنِ أَوْ فَاقِدًا لَهُمَا وَإِذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ وَلَا مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا: مِثْلُ الْجُمْجُمِ وَالْمَدَاسِ وَنَحْوُ ذَلِكَ. فَلَهُ أَنْ يَلْبَسَ الْخُفَّ وَلَا يَقْطَعَهُ وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَجِدْ إزَارًا فَإِنَّهُ يَلْبَسُ السَّرَاوِيلَ وَلَا يَفْتُقُهُ هَذَا أَصَحُّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي الْبَدَلِ فِي عَرَفَاتٍ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ. وَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَلْبَسَ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ فَلَهُ أَنْ يَلْتَحِفَ بِالْقَبَاءِ وَالْجُبَّةِ وَالْقَمِيصِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيَتَغَطَّى بِهِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ عَرْضًا وَيَلْبَسُهُ مَقْلُوبًا يَجْعَلُ أَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ وَيَتَغَطَّى بِاللِّحَافِ وَغَيْرِهِ؛ وَلَكِنْ لَا يُغَطِّي رَأْسَهُ إلَّا لِحَاجَةِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى الْمُحْرِمَ أَنْ يَلْبَسَ الْقَمِيصَ وَالْبُرْنُسَ وَالسَّرَاوِيلَ وَالْخُفَّ وَالْعِمَامَةَ وَنَهَاهُمْ أَنْ يُغَطُّوا رَأْسَ الْمُحْرِمِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَأَمَرَ مَنْ أَحْرَمَ فِي جُبَّةٍ أَنْ يَنْزِعَهَا عَنْهُ فَمَا كَانَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ فَهُوَ فِي مَعْنَى مَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا كَانَ فِي مَعْنَى الْقَمِيصِ فَهُوَ مِثْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ الْقَمِيصَ لَا بِكُمِّ وَلَا بِغَيْرِ كُمٍّ وَسَوَاءٌ أَدْخَلَ فِيهِ يَدَيْهِ أَوْ لَمْ يَدْخُلْهُمَا وَسَوَاءٍ كَانَ سَلِيمًا أَوْ مَخْرُوقًا وَكَذَلِكَ لَا يَلْبَسُ الْجُبَّةَ وَلَا الْقَبَاءَ الَّذِي يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِيهِ وَكَذَلِكَ الدِّرْعُ الَّذِي يُسَمَّى: عِرْق جين وَأَمْثَالُ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ. وَأَمَّا إذَا طَرَحَ الْقَبَاءَ عَلَى كَتِفَيْهِ مِنْ غَيْرِ إدْخَالِ يَدَيْهِ فَفِيهِ نِزَاعٌ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْفُقَهَاءِ: لَا يَلْبَسُ. وَالْمَخِيطُ مَا كَانَ مِنْ اللِّبَاسِ عَلَى قَدْرِ الْعُضْوِ وَكَذَلِكَ لَا يَلْبَسُ مَا كَانَ فِي مَعْنَى الْخُفِّ: كَالْمُوقِ وَالْجَوْرَبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَلَا يَلْبَسُ مَا كَانَ فِي مَعْنَى السَّرَاوِيلِ: كَالتَّبَّانِ وَنَحْوِهِ وَلَهُ أَنْ يَعْقِدَ مَا يَحْتَاجُ إلَى عَقْدِهِ كَالْإِزَارِ وَهِمْيَانِ النَّفَقَةِ وَالرِّدَاءِ لَا يَحْتَاجُ إلَى عَقْدِهِ فَلَا يَعْقِدُهُ فَإِنْ احْتَاجَ إلَى عَقْدِهِ فَفِيهِ نِزَاعٌ وَالْأَشْبَهُ جَوَازُهُ حِينَئِذٍ. وَهَلْ الْمَنْعُ مِنْ عَقْدِهِ مَنْعُ كَرَاهَةٍ أَوْ تَحْرِيمٍ فَفِيهِ نِزَاعٌ وَلَيْسَ عَلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ دَلِيلٌ إلَّا مَا نُقِلَ عَنْ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَرِهَ عَقْدَ الرِّدَاءِ. وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمُتَّبِعُونَ لِابْنِ عُمَرَ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ. وَأَمَّا الرَّأْسُ فَلَا يُغَطِّيهِ لَا بِمَخِيطِ وَلَا غَيْرِهِ فَلَا يُغَطِّيهِ بِعِمَامَةِ وَلَا قَلَنْسُوَةٍ وَلَا كُوفِيَّةٍ وَلَا ثَوْبٍ يَلْصَقُ بِهِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ. وَلَهُ أَنْ يَسْتَظِلَّ تَحْتَ السَّقْفِ وَالشَّجَرِ وَيَسْتَظِلَّ فِي الْخَيْمَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِهِمْ وَأَمَّا الِاسْتِظْلَالُ بِالْمَحْمَلِ: فِي حَالِ السَّيْرِ فَهَذَا فِيهِ نِزَاعٌ وَالْأَفْضَلُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُضَحِّيَ لِمَنْ أَحْرَمَ لَهُ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ يَحُجُّونَ وَقَدْ رَأَى ابْنُ عُمَرَ رَجُلًا ظُلِّلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَيُّهَا الْهَرَمُ أَضْحِ لِمَنْ أَحْرَمْت لَهُ. وَلِهَذَا كَانَ السَّلَفُ يَكْرَهُونَ الْقِبَابَ عَلَى الْمَحَامِلِ وَهِيَ الْمَحَامِلُ الَّتِي لَهَا رَأْسٌ وَأَمَّا الْمَحَامِلُ الْمَكْشُوفَةُ فَلَمْ يَكْرَهَا إلَّا بَعْضُ النُّسَّاكِ وَهَذَا فِي حَقِّ الرَّجُلِ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا عَوْرَةٌ فَلِذَلِكَ جَازَ لَهَا أَنْ تَلْبَسَ الثِّيَابَ الَّتِي تَسْتَتِرُ بِهَا وَتَسْتَظِلُّ بِالْمَحْمَلِ لَكِنْ نَهَاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَنْتَقِبَ أَوْ تَلْبَسَ الْقُفَّازَيْنِ وَالْقُفَّازَانِ: غِلَافٌ يُصْنَعُ لِلْيَدِ كَمَا يَفْعَلُهُ حَمَلَةُ الْبُزَاةِ وَلَوْ غَطَّتْ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا بِشَيْءِ لَا يَمَسُّ الْوَجْهَ جَازَ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ كَانَ يَمَسُّهُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَيْضًا. وَلَا تُكَلَّفُ الْمَرْأَةُ أَنْ تُجَافِيَ سُتْرَتَهَا عَنْ الْوَجْهِ لَا بِعُودِ وَلَا بِيَدِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوَّى بَيْنَ وَجْهِهَا وَيَدَيْهَا وَكِلَاهُمَا كَبَدَنِ الرَّجُلِ لَا كَرَأْسِهِ. وَأَزْوَاجُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنَّ يُسْدِلْنَ عَلَى وُجُوهِهِنَّ مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةِ الْمُجَافَاةِ وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " إحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا "وَإِنَّمَا هَذَا قَوْلُ بَعْضِ السَّلَفِ لَكِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهَا أَنْ تَنْتَقِبَ أَوْ تَلْبَسَ الْقُفَّازَيْنِ كَمَا نَهَى الْمُحْرِمَ أَنْ يَلْبَسَ الْقَمِيصَ وَالْخُفَّ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتُرَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ وَالْبُرْقُعُ أَقْوَى مِنْ النِّقَابِ. فَلِهَذَا يُنْهَى عَنْهُ بِاتِّفَاقِهِمْ وَلِهَذَا كَانَتْ الْمُحْرِمَةُ لَا تَلْبَسُ مَا يُصْنَعُ لِسَتْرِ الْوَجْهِ كَالْبُرْقُعِ وَنَحْوِهِ. فَإِنَّهُ كَالنِّقَابِ. وَلَيْسَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَلْبَسَ شَيْئًا مِمَّا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ إلَّا لِحَاجَةِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلصَّائِمِ أَنْ يُفْطِرَ إلَّا لِحَاجَةِ وَالْحَاجَةُ مِثْلُ الْبَرْدِ الَّذِي يُخَافُ أَنْ يُمْرِضَهُ إذَا لَمْ يُغَطِّ رَأْسَهُ أَوْ مِثْلَ مَرَضٍ نَزَلَ بِهِ يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى تَغْطِيَةِ رَأْسِهِ فَيَلْبَسُ قَدْرَ الْحَاجَةِ فَإِذَا اسْتَغْنَى عَنْهُ نَزَعَ. وَعَلَيْهِ أَنْ يَفْتَدِيَ: إمَّا بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَإِمَّا بِنُسُكِ شَاةٍ أَوْ بِإِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ مُدٍّ مِنْ بُرٍّ وَإِنْ أَطْعَمَهُ خُبْزًا جَازَ وَيَكُونُ رِطْلَيْنِ بِالْعِرَاقِيِّ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ رِطْلٍ بِالدِّمَشْقِيِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَأْدُومًا وَإِنْ أَطْعَمَهُ مِمَّا يُؤْكَلُ: كَالْبُقْسُمَاطِ وَالرُّقَاقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ جَازَ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمْحًا أَوْ شَعِيرًا وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ الْكَفَّارَاتِ إذَا أَعْطَاهُ مِمَّا يَقْتَاتُ بِهِ مَعَ أُدْمِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يُعْطِيَهُ حَبًّا مُجَرَّدًا إذَا لَمْ يَكُنْ عَادَتُهُمْ أَنْ يَطْحَنُوا بِأَيْدِيهِمْ وَيَخْبِزُوا بِأَيْدِيهِمْ وَالْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: {إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ } الْآيَةَ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِإِطْعَامِ الْمَسَاكِينِ مِنْ أَوْسَطِ مَا يُطْعِمُ النَّاسُ أَهْلِيهِمْ. وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ هَلْ ذَلِكَ مُقَدَّرٌ بِالشَّرْعِ أَوْ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ وَكَذَلِكَ تَنَازَعُوا فِي النَّفَقَةِ: نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالرَّاجِحُ فِي هَذَا كُلِّهِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ فَيُطْعِمُ كُلُّ قَوْمٍ مِمَّا يُطْعِمُونَ أَهْلِيهِمْ وَلَمَّا كَانَ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ وَنَحْوُهُ يَقْتَاتُونَ التَّمْرَ أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُطْعِمَ فِرْقًا مِنْ التَّمْرِ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ وَالْفِرْقُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا بِالْبَغْدَادِيِّ. وَهَذِهِ الْفِدْيَةُ يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَهَا إذَا احْتَاجَ إلَى فِعْلِ الْمَحْظُورِ قَبْلَهُ وَبُعْدَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَذْبَحَ النُّسُكَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى مَكَّةَ وَيَصُومَ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ مُتَتَابِعَةً إنْ شَاءَ وَمُتَفَرِّقَةً إنْ شَاءَ. فَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ أَخَّرَ فِعْلَهَا وَإِلَّا عَجَّلَ فِعْلَهَا. وَإِذَا لَبِسَ ثُمَّ لَبِسَ مِرَارًا وَلَمْ يَكُنْ أَدَّى الْفِدْيَةَ أَجْزَأَتْهُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ .


******


فَصْلٌ فَإِذَا أَحْرَمَ لَبَّى بِتَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَك } وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ: لَبَّيْكَ ذَا الْمَعَارِجِ أَوْ لَبَّيْكَ وسعديك وَنَحْوُ ذَلِكَ " جَازَ كَمَا كَانَ الصَّحَابَةُ يَزِيدُونَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُهُمْ فَلَمْ يَنْهَهُمْ وَكَانَ هُوَ يُدَاوِمُ عَلَى تَلْبِيَتِهِ وَيُلَبِّي مِنْ حِينِ يُحْرِمُ سَوَاءٌ رَكِبَ دَابَّةً أَوْ لَمْ يَرْكَبْهَا وَإِنْ أَحْرَمَ بَعْدَ ذَلِكَ جَازَ. وَالتَّلْبِيَةُ هِيَ: إجَابَةُ دَعْوَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِخَلْقِهِ حِينَ دَعَاهُمْ إلَى حَجِّ بَيْتِهِ عَلَى لِسَانِ خَلِيلِهِ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُلَبِّي هُوَ الْمُسْتَسْلِمُ الْمُنْقَادُ لِغَيْرِهِ كَمَا يَنْقَادُ الَّذِي لَبَّبَ وَأَخَذَ بِلَبَّتِهِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّا مُجِيبُوك لِدَعْوَتِك؛ مُسْتَسْلِمُونَ لِحِكْمَتِك مُطِيعُونَ لِأَمْرِك مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ لَا نَزَالُ عَلَى ذَلِكَ وَالتَّلْبِيَةُ شِعَارُ الْحَجِّ فَأَفْضَلُ الْحَجِّ الْعَجُّ وَالثَّجُّ فَالْعَجُّ: رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ وَالثَّجُّ إرَاقَةُ دِمَاءِ الْهَدْيِ. وَلِهَذَا يُسْتَحَبُّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهَا لِلرَّجُلِ بِحَيْثُ لَا يُجْهِدُ نَفْسَهُ وَالْمَرْأَةُ تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِحَيْثُ تَسْمَعُ رَفِيقَتُهَا وَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْهَا عِنْدَ اخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ مِثْلَ أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ وَمِثْلَ مَا إذَا صَعِدَ نَشْزًا أَوْ هَبَطَ وَادِيًا أَوْ سَمِعَ مُلَبِّيًا أَوْ أَقْبَلَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ أَوْ الْتَقَتْ الرِّفَاقُ وَكَذَلِكَ إذَا فَعَلَ مَا نُهِيَ عَنْهُ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ مَنْ لَبَّى حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَمْسَى مَغْفُورًا لَهُ. وَإِنْ دَعَا عَقِيبَ التَّلْبِيَةِ؛ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَأَلَ اللَّهَ رِضْوَانَهُ وَالْجَنَّةَ وَاسْتَعَاذَ بِرَحْمَتِهِ مِنْ سَخَطِهِ وَالنَّارِ: فَحَسَنٌ .


******


فَصْلٌ وَمِمَّا يُنْهَى عَنْهُ الْمُحْرِمُ: أَنْ يَتَطَيَّبَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فِي بَدَنِهِ أَوْ ثِيَابِهِ أَوْ يَتَعَمَّدَ شَمَّ الطِّيبِ وَأَمَّا الدُّهْنُ فِي رَأْسِهِ أَوْ بَدَنِهِ بِالزَّيْتِ وَالسَّمْنِ وَنَحْوِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ فَفِيهِ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ وَتَرْكُهُ أَوْلَى. وَلَا يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ وَلَا يَقْطَعُ شَعْرَهُ. وَلَهُ أَنْ يَحُكَّ بَدَنَهُ إذَا حَكَّهُ وَيَحْتَجِمَ فِي رَأْسِهِ وَغَيْرِ رَأْسِهِ وَإِنْ احْتَاجَ أَنْ يَحْلِقَ شَعْرًا لِذَلِكَ جَازَ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ فِي وَسَطِ رَأْسِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ } وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ إلَّا مَعَ حَلْقِ بَعْضِ الشَّعْرِ. وَكَذَلِكَ إذَا اغْتَسَلَ وَسَقَطَ شَيْءٌ مِنْ شَعْرِهِ بِذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ وَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ انْقَطَعَ بِالْغَسْلِ وَيَفْتَصِدُ إذَا احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْ الْجَنَابَةِ بِالِاتِّفَاقِ وَكَذَلِكَ لِغَيْرِ الْجَنَابَةِ وَلَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَخْطُبُ وَلَا يَصْطَادُ صَيْدًا بَرِّيًّا وَلَا يَتَمَلَّكُهُ بِشِرَاءِ وَلَا اتِّهَابٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ وَلَا يُعِينُ عَلَى صَيْدٍ وَلَا يَذْبَحُ صَيْدًا. فَأَمَّا صَيْدُ الْبَحْرِ كَالسَّمَكِ وَنَحْوِهِ فَلَهُ أَنْ يَصْطَادَهُ وَيَأْكُلَهُ. وَلَهُ أَنْ يَقْطَعَ الشَّجَرَ لَكِنْ نَفْسُ الْحَرَمِ لَا يَقْطَعُ شَيْئًا مِنْ شَجَرِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْرِمٍ وَلَا مِنْ نَبَاتِهِ الْمُبَاحِ إلَّا الْإِذْخِرَ وَأَمَّا مَا غَرَسَ النَّاسُ أَوْ زَرَعُوهُ فَهُوَ لَهُمْ وَكَذَلِكَ مَا يَبِسَ مِنْ النَّبَاتِ يَجُوزُ أَخْذُهُ وَلَا يَصْطَادُ بِهِ صَيْدًا وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمَاءِ كَالسَّمَكِ عَلَى الصَّحِيحِ؛ بَلْ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ: مِثْلَ أَنْ يُقِيمَهُ لِيَقْعُدَ مَكَانَهُ. وَكَذَلِكَ حَرَمُ مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا و " اللَّابَةُ " هِيَ الْحَرَّةُ وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي فِيهَا حِجَارَةٌ سُودٌ وَهُوَ بَرِيدٌ فِي بَرِيدٍ وَالْبَرِيدُ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ وَهُوَ مِنْ عَيْرٍ إلَى ثَوْرٍ وَعَيْرٌ هُوَ جَبَلٌ عِنْدَ الْمِيقَاتِ يُشْبِهُ الْعَيْرَ وَهُوَ الْحِمَارُ وَثَوْرٌ هُوَ جَبَلٌ مِنْ نَاحِيَةِ أُحُدٍ وَهُوَ غَيْرُ جَبَلِ ثَوْرٍ الَّذِي بِمَكَّةَ؛ فَهَذَا الْحَرَمُ أَيْضًا لَا يُصَادُ صَيْدُهُ وَلَا يُقْطَعُ شَجَرُهُ إلَّا لِحَاجَةِ كَآلَةِ الرُّكُوبِ وَالْحَرْثِ وَيُؤْخَذُ مِنْ حَشِيشِهِ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْعَلَفِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي هَذَا لِحَاجَتِهِمْ إلَى ذَلِكَ إذْ لَيْسَ حَوْلَهُمْ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ عَنْهُ بِخِلَافِ الْحَرَمِ الْمَكِّيِّ. وَإِذَا أُدْخِلَ عَلَيْهِ صَيْدٌ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ. وَلَيْسَ فِي الدُّنْيَا حَرَمٌ لَا بَيْتُ الْمَقْدِسِ وَلَا غَيْرُهُ إلَّا هَذَانِ الْحَرَمَانِ وَلَا يُسَمَّى غَيْرُهُمَا حَرَمًا كَمَا يُسَمِّي الْجُهَّالُ. فَيَقُولُونَ: حَرَمُ الْمَقْدِسِ وَحَرَمُ الْخَلِيلِ. فَإِنَّ هَذَيْنِ وَغَيْرَهُمَا لَيْسَا بِحَرَمِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَالْحَرَمُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ حَرَمُ مَكَّةَ. وَأَمَّا الْمَدِينَةُ فَلَهَا حَرَمٌ أَيْضًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ كَمَا اسْتَفَاضَتْ بِذَلِكَ الْأَحَادِيثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَتَنَازَعْ الْمُسْلِمُونَ فِي حَرَمٍ ثَالِثٍ. إلَّا فِي " وَجٍّ " وَهُوَ وَادٍ بِالطَّائِفِ وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ حَرَمٌ وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ لَيْسَ بِحَرَمِ. وَلِلْمُحْرِمِ أَنْ يَقْتُلَ مَا يُؤْذِي بِعَادَتِهِ النَّاسَ: كَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْفَأْرَةِ وَالْغُرَابِ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ وَلَهُ أَنْ يَدْفَعَ مَا يُؤْذِيه مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَالْبَهَائِمِ حَتَّى لَوْ صَالَ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَلَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِالْقِتَالِ قَاتَلَهُ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ حُرْمَتِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ. } وَإِذَا قَرَصَتْهُ الْبَرَاغِيثُ وَالْقَمْلُ فَلَهُ إلْقَاؤُهَا عَنْهُ وَلَهُ قَتْلُهَا. وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلْقَاؤُهَا أَهْوَنُ مِنْ قَتْلِهَا وَكَذَلِكَ مَا يَتَعَرَّضُ لَهُ مِنْ الدَّوَابِّ فَيُنْهَى عَنْ قَتْلِهِ وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ مُحَرَّمًا كَالْأَسَدِ وَالْفَهْدِ فَإِذَا قَتَلَهُ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ وَأَمَّا التَّفَلِّي بِدُونِ التَّأَذِّي فَهُوَ مِنْ التَّرَفُّهِ فَلَا يَفْعَلُهُ وَلَوْ فَعَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ الْوَطْءُ وَمُقَدَّمَاتُهُ وَلَا يَطَأُ شَيْئًا سَوَاءٌ كَانَ امْرَأَةً وَلَا غَيْرَ امْرَأَةٍ وَلَا يَتَمَتَّعُ بِقُبْلَةِ وَلَا مَسٍّ بِيَدِ وَلَا نَظَرٍ بِشَهْوَةِ. فَإِنْ جَامَعَ فَسَدَ حَجُّهُ وَفِي الْإِنْزَالِ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ نِزَاعٌ وَلَا يُفْسِدُ الْحَجَّ بِشَيْءِ مِنْ الْمَحْظُورَاتِ إلَّا بِهَذَا الْجِنْسِ فَإِنْ قَبَّلَ بِشَهْوَةِ أَوْ أَمْذَى لِشَهْوَةِ فَعَلَيْهِ دَمٌ .


******


فَصْلٌ إذَا أَتَى مَكَّةَ جَازَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ وَالْمَسْجِدَ مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِبِ لَكِنْ الْأَفْضَلُ أَنْ يَأْتِيَ مِنْ وَجْهِ الْكَعْبَةِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ دَخَلَهَا مِنْ وَجْهِهَا مِنْ النَّاحِيَةِ الْعُلْيَا الَّتِي فِيهَا الْيَوْمَ بَابُ الْمَعْلَاةِ. وَلَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَكَّةَ وَلَا لِلْمَدِينَةِ سُورٌ وَلَا أَبْوَابٌ مَبْنِيَّةٌ وَلَكِنْ دَخَلَهَا مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ الْمُشْرِفَةِ عَلَى الْمَقْبَرَةِ. وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ مِنْ الْبَابِ الْأَعْظَمِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: بَابُ بَنِي شَيْبَةَ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَإِنَّ هَذَا أَقْرَبُ الطُّرُقِ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ لِمَنْ دَخَلَ مِنْ بَابِ الْمَعْلَاةِ. وَلَمْ يَكُنْ قَدِيمًا بِمَكَّةَ بِنَاءٌ يَعْلُو عَلَى الْبَيْتِ وَلَا كَانَ فَوْقَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِنَاءٌ وَلَا كَانَ بِمِنَى وَلَا بِعَرَفَاتِ مَسْجِدٌ وَلَا عِنْدَ الْجَمَرَاتِ مَسَاجِدُ بَلْ كُلُّ هَذِهِ مُحْدَثَةٌ بَعْدَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَمِنْهَا مَا أُحْدِثَ بَعْدَ الدَّوْلَةِ الْأُمَوِيَّةِ وَمِنْهَا مَا أُحْدِثَ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَانَ الْبَيْتُ يُرَى قَبْلَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا رَأَى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً وَبِرًّا وَزِدْ مِنْ شَرَفِهِ وَكَرَمِهِ مِمَّنْ حَجَّهُ أَوْ اعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا } فَمَنْ رَأَى الْبَيْتَ قَبْلَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ فَعَلَ ذَلِكَ وَقَدْ اسْتَحَبَّ ذَلِكَ مَنْ اسْتَحَبَّهُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ الدُّعَاء وَلَوْ كَانَ بَعْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ. لَكِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعْد أَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ ابْتَدَأَ بِالطَّوَافِ وَلَمْ يُصَلِّ قَبْلَ ذَلِكَ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ بَلْ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ هُوَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ لِدُخُولِ مَكَّةَ كَمَا يَبِيتُ بِذِي طُوًى وَهُوَ عِنْدَ الْآبَارِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: آبَارُ الزَّاهِرِ. فَمَنْ تَيَسَّرَ لَهُ الْمَبِيتُ بِهَا وَالِاغْتِسَالُ وَدُخُولُ مَكَّةَ نَهَارًا وَإِلَّا فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ بَدَأَ بِالطَّوَافِ فَيَبْتَدِئُ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ يَسْتَقْبِلُهُ اسْتِقْبَالًا وَيَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ إنْ أَمْكَنَ وَلَا يُؤْذِي أَحَدًا بِالْمُزَاحَمَةِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ اسْتَلَمَهُ وَقَبَّلَ يَدَهُ وَإِلَّا أَشَارَ إلَيْهِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ لِلطَّوَافِ وَيَجْعَلُ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْهَبَ إلَى مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ وَلَا يَمْشِي عَرْضًا ثُمَّ يَنْتَقِلُ لِلطَّوَافِ بَلْ وَلَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ. وَيَقُولُ إذَا اسْتَلَمَهُ: بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَإِنْ شَاءَ قَالَ: اللَّهُمَّ إيمَانًا بِك وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك وَوَفَاءً بِعَهْدِك وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَيَجْعَلُ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ فَيَطُوفُ سَبْعًا وَلَا يَخْتَرِقُ الْحَجَرَ فِي طَوَافِهِ لِمَا كَانَ أَكْثَرُ الْحَجَرِ مِنْ الْبَيْتِ وَاَللَّهُ أَمَرَ بِالطَّوَافِ بِهِ لَا بِالطَّوَافِ فِيهِ. وَلَا يَسْتَلِمُ مِنْ الْأَرْكَانِ إلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ دُونَ الشَّامِيَّيْنِ. فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا اسْتَلَمَهُمَا خَاصَّةً لِأَنَّهُمَا عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ وَالْآخَرَانِ هُمَا فِي دَاخِلِ الْبَيْتِ. فَالرُّكْنُ الْأَسْوَدُ يُسْتَلَمُ وَيُقَبَّلُ وَالْيَمَانِيُّ يُسْتَلَمُ وَلَا يُقَبَّلُ وَالْآخَرَانِ لَا يُسْتَلَمَانِ وَلَا يُقَبَّلَانِ وَالِاسْتِلَامُ هُوَ مَسْحُهُ بِالْيَدِ. وَأَمَّا سَائِرُ جَوَانِبِ الْبَيْتِ وَمَقَامُ إبْرَاهِيمَ وَسَائِرُ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ الْمَسَاجِدِ وَحِيطَانِهَا وَمَقَابِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ كَحُجْرَةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَغَارَةِ إبْرَاهِيمَ وَمَقَامِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَقَابِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَصَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَا تُسْتَلَمُ وَلَا تُقَبَّلُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ. وَأَمَّا الطَّوَافُ بِذَلِكَ فَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْبِدَعِ الْمُحَرَّمَةِ وَمَنْ اتَّخَذَهُ دِينًا يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَلَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الشاذروان الَّذِي يُرْبَطُ فِيهِ أَسْتَارُ الْكَعْبَةِ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ وَلَيْسَ الشاذروان مِنْ الْبَيْتِ بَلْ جُعِلَ عِمَادًا لِلْبَيْتِ. وَيُسْتَحَبُّ لَهُ فِي الطَّوَافِ الْأَوَّلِ أَنْ يَرْمُلَ مِنْ الْحِجْرِإلَى الْحِجْرِ فِي الْأَطْوَافِ الثَّلَاثَةِ وَالرَّمَلُ مِثْلُ الْهَرْوَلَةِ وَهُوَ مُسَارَعَةُ الْمَشْيِ مَعَ تَقَارُبِ الْخُطَى فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الرَّمَلُ لِلزَّحْمَةِ كَانَ خُرُوجُهُ إلَى حَاشِيَةِ الْمَطَافِ وَالرَّمَلُ أَفْضَلُ مِنْ قُرْبِهِ إلَى الْبَيْتِ بِدُونِ الرَّمَلِ. وَأَمَّا إذَا أَمْكَنَ الْقُرْبُ مِنْ الْبَيْتِ مَعَ إكْمَالِ السُّنَّةِ فَهُوَ أَوْلَى. وَيَجُوزُ أَنْ يَطُوفَ مِنْ وَرَاءِ قُبَّةِ زَمْزَمَ وَمَا وَرَاءَهَا مِنْ السَّقَائِفِ الْمُتَّصِلَةِ بِحِيطَانِ الْمَسْجِدِ. وَلَوْ صَلَّى الْمُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ يَطُوفُونَ أَمَامَهُ لَمْ يُكْرَهْ سَوَاءٌ مَرَّ أَمَامَهُ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ وَهَذَا مِنْ خَصَائِصِ مَكَّةَ. وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَضْطَبِعَ فِي هَذَا الطَّوَافِ وَالِاضْطِبَاعُ: هُوَ أَنْ يُبْدِيَ ضَبْعَهُ الْأَيْمَنَ فَيَضَعَ وَسَطَ الرِّدَاءِ تَحْتَ إبِطِهِ الْأَيْمَنِ وَطَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَإِنْ تَرَكَ الرَّمَلَ وَالِاضْطِبَاعَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَيُسْتَحَبُّ لَهُ فِي الطَّوَافِ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى وَيَدْعُوَهُ بِمَا يُشْرَعُ وَإِنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ سِرًّا فَلَا بَأْسَ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرٌ مَحْدُودٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا بِأَمْرِهِ وَلَا بِقَوْلِهِ وَلَا بِتَعْلِيمِهِ بَلْ يَدْعُو فِيهِ بِسَائِرِ الْأَدْعِيَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَمَا يَذْكُرُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ مِنْ دُعَاءٍ مُعَيَّنٍ تَحْتَ الْمِيزَابِ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَلَا أَصْلَ لَهُ. وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْتِمُ طَوَافَهُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ بِقَوْلِهِ: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ }كَمَا كَانَ يَخْتِمُ سَائِرَ دُعَائِهِ بِذَلِكَ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ ذِكْرٌ وَاجِبٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ، وَالطَّوَافُ بِالْبَيْتِ كَالصَّلَاةِ إلَّا أَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ فِيهِ الْكَلَامَ فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فَلَا يَتَكَلَّمُ إلَّا بِخَيْرِ. وَلِهَذَا يُؤْمَرُ الطَّائِفُ أَنْ يَكُونَ مُتَطَهِّرًا الطَّهَارَتَيْنِ الصُّغْرَى وَالْكُبْرَى وَيَكُونَ مَسْتُورَ الْعَوْرَةِ مُجْتَنِبَ النَّجَاسَةِ الَّتِي يَجْتَنِبُهَا الْمُصَلِّي وَالطَّائِفُ طَاهِرًا؛ لَكِنْ فِي وُجُوبِ الطَّهَارَةِ فِي الطَّوَافِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ بِالطَّهَارَةِ لِلطَّوَافِ وَلَا نَهَى الْمُحْدِثَ أَنْ يَطُوفَ وَلَكِنَّهُ طَافَ طَاهِرًا. لَكِنَّهُ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ نَهَى الْحَائِضَ عَنْ الطَّوَافِ. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ } فَالصَّلَاةُ الَّتِي أَوْجَبَ لَهَا الطَّهَارَةَ مَا كَانَ يُفْتَتَحُ بِالتَّكْبِيرِ وَيُخْتَمُ بِالتَّسْلِيمِ كَالصَّلَاةِ الَّتِي فِيهَا رُكُوعٌ وَسُجُودٌ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَسَجْدَتَيْ السَّهْوِ وَأَمَّا الطَّوَافُ وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ فَلَيْسَا مِنْ هَذَا. وَالِاعْتِكَافُ يُشْتَرَطُ لَهُ الْمَسْجِدُ وَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ بِالِاتِّفَاقِ وَالْمُعْتَكِفَةُ الْحَائِضُ تُنْهَى عَنْ اللُّبْثِ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْحَيْضِ وَإِنْ كَانَتْ تَلْبَثُ فِي الْمَسْجِدِ وَهِيَ مُحْدِثَةٌ. قَالَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ فِي " مَنَاسِكِ الْحَجِّ " لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ حَمَّادٍوَمَنْصُورٍ قَالَ: سَأَلْتهمَا عَنْ الرَّجُلِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَوَضِّئٍ فَلَمْ يَرَيَا بِهِ بَأْسًا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَأَلْت أَبِي عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَوَضِّئٍ لِأَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ. وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَد فِي اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ فِيهِ وَوُجُوبِهَا كَمَا هُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ. لَكِنْ لَا يَخْتَلِفُ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِشَرْطِ. وَمَنْ طَافَ فِي جَوْرَبٍ وَنَحْوِهِ؛ لِئَلَّا يَطَأَ نَجَاسَةً مِنْ ذَرْقِ الْحَمَامِ أَوْ غَطَّى يَدَيْهِ لِئَلَّا يَمَسَّ امْرَأَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ فَقَدْ خَالَفَ السُّنَّةَ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ وَالتَّابِعِينَ مَا زَالُوا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ وَمَا زَالَ الْحَمَامُ بِمَكَّةَ؛ لَكِنَّ الِاحْتِيَاطَ حَسَنٌ مَا لَمْ يُخَالِفْ السُّنَّةَ الْمَعْلُومَةَ فَإِذَا أَفْضَى إلَى ذَلِكَ كَانَ خَطَأً. وَاعْلَمْ أَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي يَتَضَمَّنُ مُخَالَفَةَ السُّنَّةِ خَطَأٌ كَمَنْ يَخْلَعُ نَعْلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ. أَوْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِمَا نَجَاسَةٌ فَإِنَّ هَذَا خَطَأٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ. فَإِنَّ {النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ وَقَالَ: إنْ الْيَهُودَ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ فَخَالِفُوهُمْ } وَقَالَ: {إذَا أَتَى الْمَسْجِدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْظُرْ فِي نَعْلَيْهِ. فَإِنْ كَانَ فِيهِمَا أَذًى فَلْيُدَلِّكْهُمَا فِي التُّرَابِ فَإِنَّ التُّرَابَ لَهُمَا طَهُورٌ. } وَكَمَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي نَعْلَيْهِفَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَطُوفَ فِي نَعْلَيْهِ


******


وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الطَّوَافُ مَاشِيًا فَطَافَ رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا أَجْزَأَهُ بِالِاتِّفَاقِ وَكَذَلِكَ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ مِنْ وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ مِثْلَ مَنْ كَانَ بِهِ نَجَاسَةٌ لَا يُمْكِنُهُ إزَالَتُهَا كَالْمُسْتَحَاضَةِ وَمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ فَإِنَّهُ يَطُوفُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ. وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ الطَّوَافُ إلَّا عريانا فَطَافَ بِاللَّيْلِ كَمَا لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ الصَّلَاةُ إلَّا عريانا. وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الْحَائِضُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهَا طَوَافُ الْفَرْضِ إلَّا حَائِضًا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهَا التَّأَخُّرُ بِمَكَّةَ فَفِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يُوجِبُونَ الطَّهَارَةَ عَلَى الطَّائِفِ: إذَا طَافَتْ الْحَائِضُ أَوْ الْجُنُبُ أَوْ الْمُحْدِثُ أَوْ حَامِلُ النَّجَاسَةِ مُطْلَقًا أَجْزَأَهُ الطَّوَافُ وَعَلَيْهِ دَمٌ: إمَّا شَاةٌ وَإِمَّا بَدَنَةٌ مَعَ الْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ وَشَاةٌ مَعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ. وَمَنْعُ الْحَائِضِ مِنْ الطَّوَافِ قَدْ يُعَلَّلُ بِأَنَّهُ يُشْبِهُ الصَّلَاةَ وَقَدْ يُعَلَّلُ بِأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ مِنْ الْمَسْجِدِ كَمَا تُمْنَعُ مِنْهُ بِالِاعْتِكَافِ وَكَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ لِإِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنِهِ: {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ } فَأَمَرَهُ بِتَطْهِيرِهِ لِهَذِهِ الْعِبَادَاتِ فَمُنِعَتْ الْحَائِضُ مِنْ دُخُولِهِ وَقَدْ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِلطَّوَافِ مَا يَجِبُ لِلصَّلَاةِ مِنْ تَحْرِيمٍ وَتَحْلِيلٍ وَقِرَاءَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَا يُبْطِلُهُ مَا يُبْطِلُهَا مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْكَلَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَلِهَذَا كَانَ مُقْتَضَى تَعْلِيلِ مَنْ مَنَعَ الْحَائِضَ لِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ أَنَّهُ لَا يَرَى الطَّهَارَةَ شَرْطًا بَلْ مُقْتَضَى قَوْلِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ كَمَا يَجُوزُ لَهَا دُخُولُ الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِتَطْهِيرِهِ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ. وَالْعَاكِفُ فِيهِ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الطَّهَارَةُ مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ. بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ اُضْطُرَّتْ الْعَاكِفَةُ الْحَائِضُ إلَى لُبْثِهَا فِيهِ لِلْحَاجَةِ جَازَ ذَلِكَ. وَأَمَّا الرُّكَّعُ السُّجُودُ فَهُمْ الْمُصَلُّونَ وَالطَّهَارَةُ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَالْحَائِضُ لَا تُصَلِّي لَا قَضَاءً وَلَا أَدَاءً. يَبْقَى الطَّائِفُ: هَلْ يَلْحَقُ بِالْعَاكِفِ أَوْ بِالْمُصَلِّي أَوْ يَكُونُ قِسْمًا ثَالِثًا بَيْنَهُمَا: هَذَا مَحَلُّ اجْتِهَادٍ. وَقَوْلُهُ: {الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ } لَمْ يَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنْ هُوَ ثَابِتٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا وَنَقَلَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: " إذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَهُوَ جُنُبٌ عَلَيْهِ دَمٌ " وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ يُشْبِهُ الصَّلَاةَ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الصَّلَاةِ الَّتِي يُشْتَرَطُ لَهَا الطَّهَارَةُ. وَهَكَذَا قَوْلُهُ: {إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يُشَبِّكْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ } وَقَوْلُهُ: {إنَّ الْعَبْدَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ وَمَا دَامَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ وَمَا كَانَ يَعْمِدُ إلَى الصَّلَاةِ } وَنَحْوَ ذَلِكَ. فَلَا يَجُوزُ لِحَائِضِ أَنْ تَطُوفَ إلَّا طَاهِرَةً إذَا أَمْكَنَهَا ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَلَوْ قَدِمَتْ الْمَرْأَةُ حَائِضًا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ لَكِنْ تَقِفُ بِعَرَفَةَ وَتَفْعَلُ سَائِرَ الْمَنَاسِكِ كُلِّهَا مَعَ الْحَيْضِ إلَّا الطَّوَافَ فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ حَتَّى تَطْهُرَ إنْ أَمْكَنَهَا ذَلِكَ ثُمَّ تَطُوفُ وَإِنْ اُضْطُرَّتْ إلَى الطَّوَافِ فَطَافَتْ أَجَزْأَهَا ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ .


******


فَإِذَا قَضَى الطَّوَافَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لِلطَّوَافِ وَإِنْ صَلَّاهُمَا عِنْدَ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ فَهُوَ أَحْسَنُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا بِسُورَتَيْ الْإِخْلَاصِ: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } ثُمَّ إذَا صَلَّاهُمَا اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ ثُمَّ يَخْرُجَ إلَى الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَلَوْ أَخَّرَ ذَلِكَ إلَى بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ جَازَ. فَإِنَّ الْحَجَّ فِيهِ ثَلَاثَةُ أطوفة: طَوَافٌ عِنْدَ الدُّخُولِ وَهُوَ يُسَمَّى: طَوَافَ الْقُدُومِ وَالدُّخُولِ وَالْوُرُودِ. وَالطَّوَافُ الثَّانِي: هُوَ بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَيُقَالُ لَهُ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَالزِّيَارَةِ وَهُوَ طَوَافُ الْفَرْضِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}. وَالطَّوَافُ الثَّالِثُ: هُوَ لِمَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ وَهُوَ طَوَافُ الْوَدَاعِ. وَإِذَا سَعَى عَقِيبَ وَاحِدٍ مِنْهَا أَجْزَأَهُ فَإِذَا خَرَجَ لِلسَّعْيِ خَرَجَ مِنْ بَابِ الصَّفَا. وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْقَى عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهُمَا فِي جَانِبِ جَبَلَيْ مَكَّةَ فَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ وَيَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى وَالْيَوْمَ قَدْ بُنِيَ فَوْقَهُمَا دَكَّتَانِ فَمَنْ وَصَلَ إلَى أَسْفَلِ الْبِنَاءِ أَجْزَأَهُ السَّعْيُ وَإِنْ لَمْ يَصْعَدْ فَوْقَ الْبِنَاءِ. فَيَطُوفُ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا يَبْتَدِئُ بِالصَّفَا وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْعَى فِي بَطْنِ الْوَادِي: مِنْ الْعَلَمِ إلَى الْعَلَمِ وَهُمَا مَعْلَمَانِ هُنَاكَ. وَإِنْ لَمْ يَسْعَ فِي بَطْنِ الْوَادِي بَلْ مَشَى عَلَى هَيْئَتِهِ جَمِيعُ مَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَجْزَأَهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَلَا صَلَاةَ عَقِيبَ الطَّوَافِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَإِنَّمَا الصَّلَاةُ عَقِيبَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاتِّفَاقِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ. فَإِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ؛ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ لَمَّا طَافُوا بِهِمَا أَنْ يَحِلُّوا إلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَنْحَرَهُ وَالْمُفْرِدُ وَالْقَارِنُ لَا يَحِلَّانِ إلَّا يَوْمَ النَّحْرِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُقَصِّرَ مِنْ شَعْرِهِ لِيَدَعَ الْحِلَاقَ لِلْحَجِّ وَكَذَلِكَ أَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَإِذَا أَحَلَّ حَلَّ لَهُ مَا حَرُمَ عَلَيْهِ بِالْإِحْرَامِ .


******


فَصْلٌ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ: أَحْرَمَ وَأَهَلَّ بِالْحَجِّ فَيَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ عِنْدَ الْمِيقَاتِ وَإِنْ شَاءَ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ وَإِنْ شَاءَ مِنْ خَارِجِ مَكَّةَ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ. وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا أَحْرَمُوا كَمَا أَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْبَطْحَاءِ وَالسُّنَّةُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ نَازِلٌ فِيهِ وَكَذَلِكَ الْمَكِّيُّ يُحْرِمُ مِنْ أَهْلِهِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ دُونَ مَكَّةَ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْ مَكَّةَ}. وَالسُّنَّةُ أَنْ يَبِيتَ الْحَاجُّ بِمِنَى: فَيُصَلُّونَ بِهَا الظُّهْر وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَمَّا الْإِيقَادُ فَهُوَ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. وَإِنَّمَا الْإِيقَادُ بمزدلفة خَاصَّةً بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنْ عَرَفَةَ وَأَمَّا الْإِيقَادُ بِمِنَى أَوْ عَرَفَةَ فَبِدْعَةٌ أَيْضًا. وَيَسِيرُونَ مِنْهَا إلَى نَمِرَةَ عَلَى طَرِيقِ ضَبٍّ مِنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ و " نَمِرَةُ " كَانَتْ قَرْيَةً خَارِجَةً عَنْ عَرَفَاتٍ مِنْ جِهَةِ الْيَمِينِ فَيُقِيمُونَ بِهَا إلَى الزَّوَالِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَسِيرُونَ مِنْهَا إلَى بَطْنِ الْوَادِي وَهُوَ مَوْضِعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الظُّهْر وَالْعَصْرَ وَخَطَبَ وَهُوَ فِي حُدُودِ عَرَفَةَ بِبَطْنِ عرنة وَهُنَاكَ مَسْجِدٌ يُقَالُ لَهُ: مَسْجِدُ إبْرَاهِيمَ وَإِنَّمَا بُنِيَ فِي أَوَّلِ دَوْلَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ. فَيُصَلِّي هُنَاكَ الظُّهْر وَالْعَصْرَ قَصْرًا كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُصَلِّي خَلْفَهُ جَمِيعُ الْحَاجِّ: أَهْلُ مَكَّةَ وَغَيْرُهُمْ قَصْرًا وَجَمْعًا يَخْطُبُ بِهِمْ الْإِمَامُ كَمَا خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَعِيرِهِ ثُمَّ إذَا قَضَى الْخُطْبَةَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَأَقَامَ ثُمَّ يُصَلِّي كَمَا جَاءَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ وَيُصَلِّي بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنَى قَصْرًا وَيَقْصُرُ أَهْلُ مَكَّةَ وَغَيْرُ أَهْلِ مَكَّةَ. وَكَذَلِكَ يَجْمَعُونَ الصَّلَاةَ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنَى كَمَا كَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَفْعَلُونَ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنَى وَكَذَلِكَ كَانُوا يَفْعَلُونَ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَلَمْ يَأْمُرْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا خُلَفَاؤُهُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يُتِمُّوا الصَّلَاةَ وَلَا قَالُوا لَهُمْ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنَى أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ وَمَنْ حَكَى ذَلِكَ عَنْهُمْ فَقَدْ أَخْطَأَ وَلَكِنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ لَمَّا صَلَّى بِهِمْ بِمَكَّةَ. وَأَمَّا فِي حَجِّهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ بِمَكَّةَ وَلَكِنْ كَانَ نَازِلًا خَارِجَ مَكَّةَ وَهُنَاكَ كَانَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ ثُمَّ لَمَّا خَرَجَ إلَى مِنَى وَعَرَفَةَ خَرَجَ مَعَهُ أَهْلُ مَكَّةَ وَغَيْرُهُمْ وَلَمَّا رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ رَجَعُوا مَعَهُ وَلَمَّا صَلَّى بِمِنَى أَيَّامَ مِنَى صَلَّوْا مَعَهُ وَلَمْ يَقُلْ لَهُمْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ وَلَمْ يَحُدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّفَرَ لَا بِمَسَافَةِ وَلَا بِزَمَانِ وَلَمْ يَكُنْ بِمِنَى أَحَدٌ سَاكِنًا فِي زَمَنِهِ وَلِهَذَا قَالَ: {مِنَى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ} وَلَكِنْ قِيلَ إنَّهَا سُكِنَتْ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانُ وَأَنَّهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ أَتَمَّ عُثْمَانُ الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ الْمُسَافِرَ مَنْ يَحْمِلُ الزَّادَ وَالْمَزَادَ. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَذْهَبُ إلَى عَرَفَاتٍ. فَهَذِهِ السُّنَّةُ؛ لَكِنْ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لَا يَكَادُ يَذْهَبُ أَحَدٌ إلَى نَمِرَةَ. وَلَا إلَى مُصَلَّى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ يَدْخُلُونَ عَرَفَاتٍ بِطَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ وَيَدْخُلُونَهَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَدْخُلُهَا لَيْلًا وَيَبِيتُونَ بِهَا قَبْلَ التَّعْرِيفِ وَهَذَا الَّذِي يَفْعَلُهُ النَّاسُ كُلُّهُ يُجْزِي مَعَهُ الْحَجُّ لَكِنْ فِيهِ نَقْصٌ عَنْ السُّنَّةِ فَيَفْعَلُ مَا يُمْكِنُ مِنْ السُّنَّةِ مِثْلَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَيُؤَذِّنُ أَذَانًا وَاحِدًا وَيُقِيمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَالْإِيقَادُ بِعَرَفَةَ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ وَكَذَلِكَ الْإِيقَادُ بِمِنَى بِدْعَةٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْإِيقَادُ بمزدلفة خَاصَّةً فِي الرُّجُوعِ. وَيَقِفُونَ بِعَرَفَاتِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَإِذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ يَخْرُجُونَ إنْ شَاءُوا بَيْنَ الْعَلَمَيْنِ وَإِنْ شَاءُوا مِنْ جَانِبَيْهِمَا. وَالْعَلَمَانِ الْأَوَّلَانِ حَدُّ عَرَفَةَ فَلَا يُجَاوِزُوهُمَا حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَالْمِيلَانِ بَعْدَ ذَلِكَ حَدُّ مُزْدَلِفَةَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَطْنُ عرنة. وَيَجْتَهِدُ فِي الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ هَذِهِ الْعَشِيَّةَ فَإِنَّهُ مَا رُئِيَ إبْلِيسُ فِي يَوْمٍ هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلَا أَحْقَرُ وَلَا أَغْيَظُ وَلَا أَدْحَضُ مِنْ عَشِيَّةِ عَرَفَةَ لِمَا يَرَى مِنْ تَنْزِيلِ الرَّحْمَةِ وَتَجَاوُزِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَنْ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ إلَّا مَا رُئِيَ يَوْمَ بَدْرٍ فَإِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ يَزَعُ الْمَلَائِكَةَ. وَيَصِحُّ وُقُوفُ الْحَائِضِ وَغَيْرِ الْحَائِضِ. وَيَجُوزُ الْوُقُوفُ مَاشِيًا وَرَاكِبًا. وَأَمَّا الْأَفْضَلُ فَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ إذَا رَكِبَ رَآهُ النَّاسُ لِحَاجَتِهِمْ إلَيْهِ أَوْ كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ تُرْكُ الرُّكُوبِ وَقَفَ رَاكِبًا فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ رَاكِبًا. وَهَكَذَا الْحَجُّ فَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَكُونُ حَجُّهُ رَاكِبًا أَفْضَلَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ حَجُّهُ مَاشِيًا أَفْضَلَ وَلَمْ يُعَيِّنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَرَفَةَ دُعَاءً وَلَا ذِكْرًا بَلْ يَدْعُو الرَّجُلُ بِمَا شَاءَ مِنْ الْأَدْعِيَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَكَذَلِكَ يُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ وَيَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. وَالِاغْتِسَالُ لِعَرَفَةَ قَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُوِيَ عَنْ ابْنُ عُمَرَ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ فِي الْحَجِّ إلَّا ثَلَاثَةُ أَغْسَالٍ: غُسْلُ الْإِحْرَامِ وَالْغُسْلُ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ وَالْغُسْلُ يَوْمَ عَرَفَةَ. وَمَا سِوَى ذَلِكَ كَالْغُسْلِ لِرَمْيِ الْجِمَارِ وَلِلطَّوَافِ وَالْمَبِيتِ بمزدلفة فَلَا أَصْلَ لَهُ لَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ وَلَا اسْتَحَبَّهُ جُمْهُورُ الْأَئِمَّةِ: لَا مَالِكٍ وَلَا أَبُو حَنِيفَةَ وَلَا أَحْمَد وَإِنْ كَانَ قَدْ ذَكَرَهُ طَائِفَةٌ مِنْ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِهِ. بَلْ هُوَ بِدْعَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ سَبَبٌ يَقْتَضِي الِاسْتِحْبَابَ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ رَائِحَةٌ يُؤْذِي النَّاسَ بِهَا فَيَغْتَسِلُ لِإِزَالَتِهَا. وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَلَا يَقِفُ بِبَطْنِ عرنة وَأَمَّا صُعُودُ الْجَبَلِ الَّذِي هُنَاكَ فَلَيْسَ مِنْ السُّنَّةِ وَيُسَمَّى جَبَلَ الرَّحْمَةِ وَيُقَالُ لَهُ إلَالٌ عَلَى وَزْنِ هِلَالٍ وَكَذَلِكَ الْقُبَّةُ الَّتِي فَوْقَهُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: قُبَّةُ آدَمَ لَا يُسْتَحَبُّ دُخُولُهَا وَلَا الصَّلَاةُ فِيهَا. وَالطَّوَافُ بِهَا مِنْ الْكَبَائِرِ وَكَذَلِكَ الْمَسَاجِدُ الَّتِي عِنْدَ الْجَمَرَاتِ لَا يُسْتَحَبُّ دُخُولُ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَا الصَّلَاةُ فِيهَا. وَأَمَّا الطَّوَافُ بِهَا أَوْ بِالصَّخْرَةِ أَوْ بِحُجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا كَانَ غَيْرَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ فَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْبِدَعِ الْمُحَرَّمَةِ .


******


فَصْلٌ فَإِذَا أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ ذَهَبَ إلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ وَهُوَ طَرِيقُ النَّاسِ الْيَوْمَ وَإِنَّمَا قَالَ الْفُقَهَاءُ: عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ إلَى عَرَفَةَ طَرِيقٌ أُخْرَى تُسَمَّى طَرِيقَ ضَبٍّ وَمِنْهَا دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى عَرَفَاتٍ وَخَرَجَ عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ. وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَاسِكِ وَالْأَعْيَادِ يَذْهَبُ مِنْ طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ مِنْ أُخْرَى فَدَخَلَ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا وَخَرَجَ مِنْ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى. وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ وَخَرَجَ بَعْدَ الْوَدَاعِ مِنْ بَابِ حَزْوَرَةَ الْيَوْمَ. وَدَخَلَ إلَى عَرَفَاتٍ مِنْ طَرِيقِ ضَبٍّ وَخَرَجَ مِنْ طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ وَأَتَى إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ - يَوْمَ الْعِيدِ - مِنْ الطَّرِيقِ الْوُسْطَى الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا إلَى خَارِجِ مِنَى ثُمَّ يَعْطِفُ عَلَى يَسَارِهِ إلَى الْجَمْرَةِ ثُمَّ لَمَّا رَجَعَ إلَى مَوْضِعِهِ بِمِنَى الَّذِي نَحَرَ فِيهِ هَدْيَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ رَجَعَ مِنْ الطَّرِيقِ الْمُتَقَدِّمَةِ الَّتِي يَسِيرُ مِنْهَا جُمْهُورُ النَّاسِ الْيَوْمَ. فَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ إلَى أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَ الْعِشَاءِ بمزدلفة وَلَا يُزَاحِمُ النَّاسَ بَلْ إنْ وَجَدَ خَلْوَةً أَسْرَعَ فَإِذَا وَصَلَ إلَى الْمُزْدَلِفَةِ صَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ تَبْرِيكِ الْجِمَالِ إنْ أَمْكَنَ ثُمَّ إذَا بَرَّكُوهَا صَلَّوْا الْعِشَاءَ وَإِنْ أَخَّرَ الْعِشَاءَ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ وَيَبِيتُ بمزدلفة وَمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا يُقَالُ لَهَا الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ وَهِيَ مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ إلَى بَطْنِ مُحَسِّرٍ. فَإِنَّ بَيْنَ كُلِّ مَشْعَرَيْنِ حَدًّا لَيْسَ مِنْهُمَا: فَإِنَّ بَيْنَ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ بَطْنُ عرنة وَبَيْنَ مُزْدَلِفَةَ وَمِنَى بَطْنُ مُحَسِّرٍ. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ عرنة وَمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ وَمِنَى كُلُّهَا مَنْحَرٌ وَفِجَاجُ مَكَّةَ كُلُّهَا طَرِيقٌ}. وَالسُّنَّةُ أَنْ يَبِيتَ بمزدلفة إلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَيُصَلِّيَ بِهَا الْفَجْرَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ثُمَّ يَقِفُ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَام إلَى أَنْ يُسْفِرَ جِدًّا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِنْ كَانَ مِنْ الضَّعَفَةِ كَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَنَحْوِهِمْ فَإِنَّهُ يَتَعَجَّلُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إلَى مِنَى إذَا غَابَ الْقَمَرُ وَلَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْقُوَّةِ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ مُزْدَلِفَةَ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَيُصَلُّوا بِهَا الْفَجْرَ وَيَقِفُوا بِهَا وَمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ لَكِنَّ الْوُقُوفَ عِنْدَ قُزَحَ أَفْضَلُ وَهُوَ جَبَلُ الميقدة وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يَقِفُ فِيهِ النَّاسُ الْيَوْمَ. وَقَدْ بُنِيَ عَلَيْهِ بِنَاءٌ وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يَخُصُّهُ كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ بِاسْمِ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ. فَإِذَا كَانَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَفَاضَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إلَى مِنَى فَإِذَا أَتَى مُحَسِّرًا أَسْرَعَ قَدْرَ رَمْيَةٍ بِحَجَرِ فَإِذَا أَتَى مِنَى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَيَرْفَعُ يَدَهُ فِي الرَّمْيِ وَهِيَ الْجَمْرَةُ الَّتِي هِيَ آخِرُ الْجَمَرَاتِ مِنْ نَاحِيَةِ مِنَى وَأَقْرَبُهُنَّ مِنْ مَكَّةَ وَهِيَ الْجَمْرَةُ الْكُبْرَى وَلَا يَرْمِي يَوْمَ النَّحْرِ غَيْرَهَا يَرْمِيهَا مُسْتَقْبِلًا لَهَا يَجْعَلُ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنَى عَنْ يَمِينِهِ هَذَا هُوَ الَّذِي صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكَبِّرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَإِنْ شَاءَ قَالَ مَعَ ذَلِكَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَسَعْيًا مَشْكُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الرَّمْيِ. وَلَا يَزَالُ يُلَبِّي فِي ذَهَابِهِ مِنْ مَشْعَرٍ إلَى مَشْعَرٍ مِثْلَ ذَهَابِهِ إلَى عَرَفَاتٍ وَذَهَابِهِ مِنْ عَرَفَاتٍ إلَى مُزْدَلِفَةَ حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَإِذَا شَرَعَ فِي الرَّمْيِ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَشْرَعُ فِي التَّحَلُّلِ. وَالْعُلَمَاءُ فِي التَّلْبِيَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ يَقْطَعُهَا إذَا وَصَلَ إلَى عَرَفَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بَلْ يُلَبِّي بِعَرَفَةَ وَغَيْرِهَا إلَى أَنْ يَرْمِيَ الْجَمْرَةَ وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّهُ إذَا أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ إلَى مُزْدَلِفَةَ لَبَّى وَإِذَا أَفَاضَ مَنَّ مُزْدَلِفَةَ إلَى مِنَى لَبَّى حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَهَكَذَا صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .


******

 

 

التوقيع   




رد مع اقتباس
  #38  
قديم 13-10-11, 04:18 PM
الصورة الرمزية السلطانه الشمرى
السلطانه الشمرى السلطانه الشمرى غير متواجد حالياً
مفكرة وداعية أسلامية
 

افتراضي

فَصْلٌ وَأَمَّا التَّلْبِيَةُ فِي وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ نُقِلَ عَنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُلَبُّونَ بِعَرَفَةَ فَإِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ نَحَرَ هَدْيَهُ إنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تُنْحَرَ الْإِبِلُ مُسْتَقْبِلَةَ الْقِبْلَةَ قَائِمَةً مَعْقُولَةَ الْيَدِ الْيُسْرَى وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ يُضْجِعُهَا عَلَى شِقِّهَا الْأَيْسَرِ مُسْتَقْبِلًا بِهَا الْقِبْلَةَ وَيَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ مِنْك وَلَك اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْت مِنْ إبْرَاهِيمَ خَلِيلِك. وَكُلُّ مَا ذُبِحَ بِمِنَى وَقَدْ سِيقَ مِنْ الْحِلِّ إلَى الْحَرَمِ فَإِنَّهُ هَدْيٌ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ وَيُسَمَّى أَيْضًا أُضْحِيَّةً بِخِلَافِ مَا يُذْبَحُ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْحِلِّ فَإِنَّهُ أُضْحِيَّةٌ وَلَيْسَ بِهَدْيِ. وَلَيْسَ بِمِنَى مَا هُوَ أُضْحِيَّةٌ وَلَيْسَ بِهَدْيِ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ. فَإِذَا اشْتَرَى الْهَدْيَ مِنْ عَرَفَاتٍ وَسَاقَهُ إلَى مِنَى فَهُوَ هَدْيٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَاهُ مِنْ الْحَرَمِ فَذَهَب بِهِ إلَى التَّنْعِيمِ وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى الْهَدْيَ مِنْ مِنَى وَذَبَحَهُ فِيهَا فَفِيهِ نِزَاعٌ: فَذَهَبَ مَالِكٍ أَنَّهُ لَيْسَ بِهَدْيِ وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ ابْنُ عُمَرَ وَمَذْهَبُ الثَّلَاثَةِ أَنَّهُ هَدْيٌ وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ عَائِشَةَ. وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْحَصَى مِنْ حَيْثُ شَاءَ لَكِنْ لَا يَرْمِي بِحَصَى قَدْ رُمِيَ بِهِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ فَوْقَ الْحِمَّصِ وَدُونَ الْبُنْدُقِ وَإِنْ كَسَرَهُ جَازَ .
وَالْتِقَاطُ الْحَصَى أَفْضَلُ مِنْ تَكْسِيرِهِ مِنْ الْجَبَلِ. ثُمَّ يَحْلِقُ رَأْسَهُ أَوْ يُقَصِّرُهُ وَالْحَلْقُ أَفْضَلُ مِنْ التَّقْصِيرِ وَإِذَا قَصَّرَهُ جَمَعَ الشَّعْرَ وَقَصَّ مِنْهُ بِقَدْرِ الْأُنْمُلَةِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَالْمَرْأَةُ لَا تَقُصُّ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. وَأَمَّا الرَّجُلُ فَلَهُ أَنْ يُقَصِّرَ مَا شَاءَ. وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ تَحَلَّلَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ التَّحَلُّلَ الْأَوَّلَ فَيُلْبَسُ الثِّيَابَ وَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ وَكَذَلِكَ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ أَنْ يَتَطَيَّبَ وَيَتَزَوَّجَ وَأَنْ يَصْطَادَ وَلَا يَبْقَى عَلَيْهِ مِنْ الْمَحْظُورَاتِ إلَّا النِّسَاءُ. وَبَعْدَ ذَلِكَ يَدْخُلُ مَكَّةَ فَيَطُوفُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ إنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ يَوْمَ النَّحْرِ وَإِلَّا فَعَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنَّ تَأْخِيرَهُ عَنْ ذَلِكَ فِيهِ نِزَاعٌ ثُمَّ يَسْعَى بَعْدَ ذَلِكَ سَعْيَ الْحَجِّ وَلَيْسَ عَلَى الْمُفْرِدِ إلَّا سَعْيٌ وَاحِدٌ وَكَذَلِكَ الْقَارِنُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَكَذَلِكَ الْمُتَمَتِّعُ فِي أَصَحِّ أَقْوَالِهِمْ وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ أَحْمَد وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا سَعْيٌ وَاحِدٌ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ الَّذِينَ تَمَتَّعُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً قَبْلَ التَّعْرِيفِ. فَإِذَا اكْتَفَى الْمُتَمَتِّعُ بِالسَّعْيِ الْأَوَّلِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ كَمَا يُجْزِئُ الْمُفْرِدَ وَالْقَارِنَ وَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ قِيلَ لِأَبِي: الْمُتَمَتِّعُ كَمْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ؟ قَالَ: إنْ طَافَ طَوَافَيْنِ يَعْنِي بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَهُوَ أَجْوَدُ وَإِنْ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا فَلَا بَأْسَ وَإِنْ طَافَ طَوَافَيْنِ فَهُوَ أَعْجَبُ إلَيَّ. وَقَالَ أَحْمَد حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الأوزاعي عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْمُفْرِدُ وَالْمُتَمَتِّعُ يُجْزِئُهُ طَوَافٌ بِالْبَيْتِ وَسَعْيٌ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي الصَّحَابَةِ الْمُتَمَتِّعِينَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ اتِّفَاقِ النَّاسِ عَلَى أَنَّهُمْ طَافُوا أَوَّلًا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لَمَّا رَجَعُوا مِنْ عَرَفَةَ قِيلَ: إنَّهُمْ سَعَوْا أَيْضًا بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَقِيلَ: لَمْ يَسْعَوْا وَهَذَا هُوَ الَّذِي ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمْ يَطُفْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إلَّا طَوَافًا وَاحِدًا طَوَافَهُ الْأَوَّلَ. وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُمْ طَافُوا مَرَّتَيْنِ لَكِنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ قِيلَ إنَّهَا مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ لَا مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ وَقَدْ احْتَجَّ بِهَا بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ طَوَافَانِ بِالْبَيْتِ وَهَذَا ضَعِيفٌ. وَالْأَظْهَرُ مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ. وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: {دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } فَالْمُتَمَتِّعُ مِنْ حِينِ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ دَخَلَ بِالْحَجِّ لَكِنَّهُ فَصَلَ بِتَحَلُّلِ لِيَكُونَ أَيْسَرَ عَلَى الْحَاجِّ وَأَحَبُّ الدِّينِ إلَى اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ. وَلَا يُسْتَحَبُّ لِلْمُتَمَتِّعِ وَلَا لِغَيْرِهِ أَنْ يَطُوفَ لِلْقُدُومِ بَعْدَ التَّعْرِيفِ بَلْ هَذَا الطَّوَافُ هُوَ السُّنَّةُ فِي حَقِّهِ كَمَا فَعَلَ الصَّحَابَةُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا طَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ النِّسَاءُ وَغَيْرُ النِّسَاءِ. وَلَيْسَ بِمِنَى صَلَاةُ عِيدٍ بَلْ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لَهُمْ كَصَلَاةِ الْعِيدِ لِأَهْلِ الْأَمْصَارِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ جُمْعَةً وَلَا عِيدًا فِي السَّفَرِ لَا بِمَكَّةَ وَلَا عَرَفَةَ بَلْ كَانَتْ خُطْبَتُهُ بِعَرَفَةَ خُطْبَةَ نُسُكٍ لَا خُطْبَةَ جُمْعَةٍ وَلَمْ يَجْهَرْ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ بِعَرَفَةَ .


******


فَصْلٌ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى مِنَى فَيَبِيتُ بِهَا وَيَرْمِي الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثَ كُلَّ يَوْمٍ بَعْدَ الزَّوَالِ يَبْتَدِئُ بِالْجَمْرَةِ الْأُولَى الَّتِي هِيَ أَقْرَبُ إلَى مَسْجِدِ الْخَيْفِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْشِيَ إلَيْهَا فَيَرْمِيَهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ. وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُكَبِّرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَإِنْ شَاءَ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَسَعْيًا مَشْكُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا. وَيُسْتَحَبُّ لَهُ إذَا رَمَاهَا أَنْ يَتَقَدَّمَ قَلِيلًا إلَى مَوْضِعٍ لَا يُصِيبُهُ الْحَصَى فَيَدْعُوَ اللَّهَ تَعَالَى مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ بِقَدْرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ. ثُمَّ يَذْهَبُ إلَى الْجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ فَيَرْمِيهَا كَذَلِكَ فَيَتَقَدَّمُ عَنْ يَسَارِهِ يَدْعُو مِثْلَ مَا فَعَلَ عِنْدَ الْأُولَى. ثُمَّ يَرْمِي الثَّالِثَةَ وَهِيَ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ أَيْضًا وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا. ثُمَّ يَرْمِي فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ مِنَى مِثْلَ مَا رَمَى فِي الْأَوَّلِ ثُمَّ إنْ شَاءَ رَمَى فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَهُوَ الْأَفْضَلُ وَإِنْ شَاءَ تَعَجَّلَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي بِنَفْسِهِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ} الْآيَةَ. فَإِذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَهُوَ بِمِنَى أَقَامَ حَتَّى يَرْمِيَ مَعَ النَّاسِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَلَا يَنْفِرُ الْإِمَامُ الَّذِي يُقِيمُ لِلنَّاسِ الْمَنَاسِكَ بَلْ السُّنَّةُ أَنْ يُقِيمَ إلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَالسُّنَّةُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ بِمِنَى وَيُصَلِّيَ خَلْفَهُ أَهْلُ الْمَوْسِمِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَدَعَ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ مِنَى. وَهُوَ مَسْجِدُ الْخَيْفِ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يُصَلُّونَ بِالنَّاسِ قَصْرًا بِلَا جَمْعٍ بِمِنَى وَيَقْصُرُ النَّاسُ كُلُّهُمْ خَلْفَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ وَغَيْرُ أَهْلِ مَكَّةَ. وَإِنَّمَا رُوِيَ {عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ } لَمَّا صَلَّى بِهِمْ بِمَكَّةَ نَفْسِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ إمَامٌ عَامٌّ صَلَّى الرَّجُلُ بِأَصْحَابِهِ؛ وَالْمَسْجِدُ بُنِيَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِهِ. ثُمَّ إذَا نَفَرَ مِنْ مِنَى فَإِنْ بَاتَ بِالْمُحَصِّبِ - وَهُوَ الْأَبْطَحُ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ إلَى الْمَقْبَرَةِ - ثُمَّ نَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَحَسَنٌ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاتَ بِهِ وَخَرَجَ. وَلَمْ يُقِمْ بِمَكَّةَ بَعْدَ صُدُورِهِ مِنْ مِنَى لَكِنَّهُ وَدَّعَ الْبَيْتَ وَقَالَ: {لَا يَنْفِرَن أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ} فَلَا يَخْرُجُ الْحَاجُّ حَتَّى يُوَدِّعَ الْبَيْتَ فَيَطُوفَ طَوَافَ الْوَدَاعِ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ وَمَنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ فَلَا وَدَاعَ عَلَيْهِ. وَهَذَا الطَّوَافُ يُؤَخِّرُهُ الصَّادِرُ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يَكُونَ بَعْدَ جَمِيعِ أُمُورِهِ فَلَا يَشْتَغِلُ بَعْدَهُ بِتِجَارَةِ وَنَحْوِهَا لَكِنْ إنْ قَضَى حَاجَتَهُ أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فِي طَرِيقِهِ بَعْدَ الْوَدَاعِ أَوْ دَخَلَ إلَى الْمَنْزِلِ الَّذِي هُوَ فِيهِ لِيَحْمِلَ الْمَتَاعَ عَلَى دَابَّتِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مِنْ أَسْبَابِ الرَّحِيلِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَقَامَ بَعْدَ الْوَدَاعِ أَعَادَهُ وَهَذَا الطَّوَافُ وَاجِبٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَكِنْ يَسْقُطُ عَنْ الْحَائِضِ. وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْتِيَ الْمُلْتَزَمَ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَالْبَابِ فَيَضَعُ عَلَيْهِ صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَكَفَّيْهِ وَيَدْعُوَ وَيَسْأَلَ اللَّهَ تَعَالَى حَاجَتَهُ فَعَلَ ذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ طَوَافِ الْوَدَاع فَإِنَّ هَذَا الِالْتِزَامُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ حَالُ الْوَدَاعِ أَوْ غَيْرِهِ وَالصَّحَابَةُ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ حِينَ يَدْخُلُونَ مَكَّةَ وَإِنْ شَاءَ قَالَ فِي دُعَائِهِ الدُّعَاءَ الْمَأْثُورَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: " اللَّهُمَّ إنِّي عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك وَابْنُ أَمَتِك حَمَلْتنِي عَلَى مَا سَخَّرْت لِي مِنْ خَلْقِك وَسَيَّرْتنِي فِي بِلَادِك حَتَّى بَلَّغْتنِي بِنِعْمَتِك إلَى بَيْتِك وَأَعَنْتنِي عَلَى أَدَاءِ نُسُكِي فَإِنْ كُنْت رَضِيت عَنِّي فَازْدَدْ عَنِّي رِضَا وَإِلَّا فَمِنْ الْآنَ فَارْضَ عَنِّي قَبْلَ أَنْ تَنْأَى عَنْ بَيْتِك دَارِي فَهَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي إنْ أَذِنْت لِي غَيْرَ مُسْتَبْدِلٍ بِك وَلَا بِبَيْتِك وَلَا رَاغِبٍ عَنْك وَلَا عَنْ بَيْتِك اللَّهُمَّ فَأَصْحِبْنِي الْعَافِيَةَ فِي بَدَنِي وَالصِّحَّةَ فِي جِسْمِي وَالْعِصْمَةَ فِي دِينِي وَأَحْسِنْ مُنْقَلَبِي وَارْزُقْنِي طَاعَتَك مَا أَبْقَيْتنِي وَاجْمَعْ لِي بَيْنَ خَيْرَيْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إنَّك عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " وَلَوْ وَقَفَ عِنْدَ الْبَابِ وَدَعَا هُنَاكَ مِنْ غَيْرِ الْتِزَامٍ لِلْبَيْتِ كَانَ حَسَنًا. فَإِذَا وَلَّى لَا يَقِفُ وَلَا يَلْتَفِتُ وَلَا يَمْشِي الْقَهْقَرَى قَالَ الثَّعْلَبِيُّ فِي " فِقْهِ اللُّغَةِ ": الْقَهْقَرَى: مِشْيَةُ الرَّاجِعِ إلَى خَلْفٍ حَتَّى قَدْ قِيلَ إنَّهُ إذَا رَأَى الْبَيْتَ رَجَعَ فَوَدَّعَ وَكَذَلِكَ عِنْدَ سَلَامِهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَنْصَرِفُ وَلَا يَمْشِي الْقَهْقَرَى بَلْ يَخْرُجُ كَمَا يَخْرُجُ النَّاسُ مِنْ الْمَسَاجِدِ عِنْدَ الصَّلَاةِ. وَلَيْسَ فِي عَمَلِ الْقَارِنِ زِيَادَةٌ عَلَى عَمَلِ الْمُفْرِدِ لَكِنْ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُتَمَتِّعِ هَدْيٌ: بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ وَلَهُ أَنْ يَصُومَ الثَّلَاثَةَ مِنْ حِينِ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَظْهَرِ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ. وَفِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ عَنْ أَحْمَد: قِيلَ إنَّهُ يَصُومُهَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ وَقِيلَ لَا يَصُومُهَا إلَّا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَقِيلَ يَصُومُهَا مِنْ حِينِ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ وَهُوَ الْأَرْجَحُ. وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ يَصُومُهَا بَعْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْعُمْرَةِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ شَرَعَ فِي الْحَجِّ وَلَكِنْ دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ كَمَا دَخَلَ الْوُضُوءُ فِي الْغُسْلِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا مُتَمَتِّعِينَ مَعَهُ وَإِنَّمَا أَحْرَمُوا بِالْحَجِّ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَيَتَضَلَّعَ مِنْهُ وَيَدْعُوَ عِنْدَ شُرْبِهِ بِمَا شَاءَ مِنْ الْأَدْعِيَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَا يُسْتَحَبُّ الِاغْتِسَالُ مِنْهَا. وَأَمَّا زِيَارَةُ الْمَسَاجِدِ الَّتِي بُنِيَتْ بِمَكَّةَ غَيْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؛ كَالْمَسْجِدِ الَّذِي تَحْتَ الصَّفَا وَمَا فِي سَفْحِ أَبِي قبيس وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْمَسَاجِدِ الَّتِي بُنِيَتْ عَلَى آثَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ كَمَسْجِدِ الْمَوْلِدِ وَغَيْرِهِ فَلَيْسَ قَصْدُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مِنْ السُّنَّةِ وَلَا اسْتَحَبَّهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَإِنَّمَا الْمَشْرُوعُ إتْيَانُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ خَاصَّةً وَالْمَشَاعِرُ: عَرَفَةُ وَمُزْدَلِفَةُ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةُ وَكَذَلِكَ قَصْدُ الْجِبَالِ وَالْبِقَاعِ الَّتِي حَوْلَ مَكَّةَ غَيْرِ الْمَشَاعِرِ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنَى مِثْلَ جَبَلِ حِرَاءَ وَالْجَبَلِ الَّذِي عِنْدَ مِنَى الَّذِي يُقَالُ إنَّهُ كَانَ فِيهِ قُبَّةُ الْفِدَاءِ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زِيَارَةُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَلْ هُوَ بِدْعَةٌ وَكَذَلِكَ مَا يُوجَدُ فِي الطُّرُقَاتِ مِنْ الْمَسَاجِدِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْآثَارِ وَالْبِقَاعِ الَّتِي يُقَالُ إنَّهَا مِنْ الْآثَارِ لَمْ يَشْرَعْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زِيَارَةَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِخُصُوصِهِ وَلَا زِيَارَةَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. وَدُخُولُ الْكَعْبَةِ لَيْسَ بِفَرْضِ وَلَا سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ بَلْ دُخُولُهَا حَسَنٌ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُدْخِلْهَا فِي الْحَجِّ وَلَا فِي الْعُمْرَةِ لَا عُمْرَةِ الْجِعْرَانَةِ وَلَا عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ وَإِنَّمَا دَخَلَهَا عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ وَمَنْ دَخَلَهَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهَا وَيُكَبِّرَ اللَّهَ وَيَدْعُوَهُ وَيَذْكُرَهُ فَإِذَا دَخَلَ مَعَ الْبَابِ تَقَدَّمَ حَتَّى يَصِيرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَائِطِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وَالْبَابُ خَلْفَهُ فَذَلِكَ هُوَ الْمَكَانُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَدْخُلْهَا إلَّا حَافِيًا وَالْحِجْرُ أَكْثَرُهُ مِنْ الْبَيْتِ مِنْ حَيْثُ يَنْحَنِي حَائِطُهُ فَمَنْ دَخَلَهُ فَهُوَ كَمَنْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ وَلَيْسَ عَلَى دَاخِلِ الْكَعْبَةِ مَا لَيْسَ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْحُجَّاجِ بَلْ يَجُوزُ لَهُ مِنْ الْمَشْيِ حَافِيًا وَغَيْرِ ذَلِكَ مَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ. وَالْإِكْثَارُ مِنْ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ مِنْ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ مِنْ الْحَرَمِ وَيَأْتِيَ بِعُمْرَةِ مَكِّيَّةٍ فَإِنَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَعْمَالِ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَلَا رَغِبَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ بَلْ كَرِهَهُ السَّلَفُ .


******


فَصْلٌ وَإِذَا دَخَلَ الْمَدِينَةَ قَبْلَ الْحَجِّ أَوْ بَعْدَهُ: فَإِنَّهُ يَأْتِي مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُصَلِّي فِيهِ وَالصَّلَاةُ فِيهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَيْهِ وَإِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى هَكَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَهُوَ مَرْوِيٌّ مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ. وَمَسْجِدُهُ كَانَ أَصْغَرَ مِمَّا هُوَ الْيَوْمَ وَكَذَلِكَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ لَكِنْ زَادَ فِيهِمَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَحُكْمُ الزِّيَادَةِ حُكْمُ الْمَزِيدِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ. ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَيْهِ فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ: {مَا مِنْ رَجُلٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ } رَوَاهُ أَبُو داود وَغَيْرُهُ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ: السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَا بَكْرٍ السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَتِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَهَكَذَا كَانَ الصَّحَابَةُ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ مُسْتَقْبِلِي الْحُجْرَةِ مُسْتَدْبِرِي الْقِبْلَةِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ كَمَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد. وَأَبُو حَنِيفَةَ قَالَ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ قَالَ يَسْتَدْبِرُ الْحُجْرَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَجْعَلُهَا عَنْ يَسَارِهِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَلِمُ الْحُجْرَةَ وَلَا يُقَبِّلُهَا وَلَا يَطُوفُ بِهَا وَلَا يُصَلِّي إلَيْهَا وَإِذَا قَالَ فِي سَلَامِهِ: السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ يَا خِيرَةَ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ يَا أَكْرَمَ الْخَلْقِ عَلَى رَبِّهِ يَا إمَامَ الْمُتَّقِينَ فَهَذَا كُلُّهُ مِنْ صِفَاتِهِ بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَلِكَ إذَا صَلَّى عَلَيْهِ مَعَ السَّلَامِ عَلَيْهِ فَهَذَا مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَلَا يَدْعُو هُنَاكَ مُسْتَقْبِلَ الْحُجْرَةِ فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ. وَمَالِكٍ مِنْ أَعْظَمِ الْأَئِمَّةِ كَرَاهِيَةً لِذَلِكَ. وَالْحِكَايَةُ الْمَرْوِيَّةُ عَنْهُ أَنَّهُ أَمَرَ الْمَنْصُورَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْحُجْرَةَ وَقْتَ الدُّعَاءِ كَذِبٌ عَلَى مَالِكٍ. وَلَا يَقِفُ عِنْدَ الْقَبْرِ لِلدُّعَاءِ لِنَفْسِهِ فَإِنَّ هَذَا بِدْعَةٌ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ يَقِفُ عِنْدَهُ يَدْعُو لِنَفْسِهِ وَلَكِنْ كَانُوا يَسْتَقْبِلُونَ الْقِبْلَةَ وَيَدْعُونَ فِي مَسْجِدِهِ {فإنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ } وَقَالَ: {لَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا وَلَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا وَصَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُمَا كُنْتُمْ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي } وَقَالَ: {أَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ. فَقَالُوا: كَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْك ؟ وَقَدْ أَرِمْت أَيْ بَلِيتَ. قَالَ إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ } فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يَسْمَعُ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ مِنْ الْقَرِيبِ وَأَنَّهُ يَبْلُغُهُ ذَلِكَ مِنْ الْبَعِيدِ. وَقَالَ: {لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ يُحَذِّرُ مَا فَعَلُوا قَالَتْ عَائِشَةُ: وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَبْرَزَ قَبْرَهُ وَلَكِنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا } أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. فَدَفَنَتْهُ الصَّحَابَةُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ مِنْ حُجْرَةِ عَائِشَةَ وَكَانَتْ هِيَ وَسَائِرُ الْحُجَرِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ مِنْ قِبْلِيِّهِ وَشَرْقِيِّهِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ فِي زَمَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عُمِّرَ هَذَا الْمَسْجِدُ وَغَيْرُهُ وَكَانَ نَائِبُهُ عَلَى الْمَدِينَةِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَمَرَ أَنْ تُشْتَرَى الْحُجَرُ وَيُزَادَ فِي الْمَسْجِدِ فَدَخَلَتْ الْحُجْرَةُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ ذَلِكَ الزَّمَانِ وَبُنِيَتْ مُنْحَرِفَةً عَنْ الْقِبْلَةِ مُسَنَّمَةً؛ لِئَلَّا يُصَلِّيَ أَحَدٌ إلَيْهَا فَإِنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إلَيْهَا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الغنوي. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَزِيَارَةُ الْقُبُورِ عَلَى وَجْهَيْنِ: زِيَارَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَزِيَارَةٌ بِدْعِيَّةٌ. فَالشَّرْعِيَّةُ الْمَقْصُودُ بِهَا السَّلَامُ عَلَى الْمَيِّتِ وَالدُّعَاءُ لَهُ كَمَا يُقْصَدُ بِالصَّلَاةِ عَلَى جِنَازَتِهِ فَزِيَارَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَالسُّنَّةُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الْمَيِّتِ وَيَدْعُوَ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ نَبِيًّا أَوْ غَيْرَ نَبِيٍّ كَمَا {كان النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ أَصْحَابَهُ إذَا زَارُوا الْقُبُورَ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمْ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَمِنْكُمْ وَالْمُسْتَأْخِرِين نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ } وَهَكَذَا يَقُولُ إذَا زَارَ أَهْلَ الْبَقِيعِ وَمَنْ بِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ أَوْ زَارَ شُهَدَاءَ أُحُدٍ وَغَيْرَهُمْ. وَلَيْسَتْ الصَّلَاةُ عِنْدَ قُبُورِهِمْ أَوْ قُبُورِ غَيْرِهِمْ مُسْتَحَبَّةً عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ. بَلْ الصَّلَاةُ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا قَبْرُ أَحَدٍ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَغَيْرِهِمْ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي فِيهَا ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ؛ بَلْ الصَّلَاةُ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي عَلَى الْقُبُورِ إمَّا مُحَرَّمَةٌ وَإِمَّا مَكْرُوهَةٌ. وَالزِّيَارَةُ الْبِدْعِيَّةُ: أَنْ يَكُونَ مَقْصُودُ الزَّائِرِ أَنْ يَطْلُبَ حَوَائِجَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَيِّتِ أَوْ يَقْصِدَ الدُّعَاءَ عِنْدَ قَبْرِهِ. أَوْ يَقْصِدَ الدُّعَاءَ بِهِ فَهَذَا لَيْسَ مِنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا اسْتَحَبَّهُ أَحَدٌ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا؛ بَلْ هُوَ مِنْ الْبِدَعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا بِاتِّفَاقِ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٍ وَغَيْرُهُ أَنْ يَقُولُ الْقَائِلُ: زُرْت قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا اللَّفْظُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ الْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْبَابِ مِثْلَ قَوْلِهِ: {مَنْ زَارَنِي وَزَارَ أَبِي إبْرَاهِيمَ فِي عَامٍ وَاحِدٍ ضَمِنْت لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ }. وَقَوْلُهُ: {مَنْ زَارَنِي بَعْدَ مَمَاتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي وَمَنْ زَارَنِي بَعْدَ مَمَاتِي حَلَّتْ عَلَيْهِ شَفَاعَتِي} وَنَحْوَ ذَلِكَ كُلُّهَا أَحَادِيثُ ضَعِيفَةٌ بَلْ مَوْضُوعَةٌ لَيْسَتْ فِي شَيْءٍ مِنْ دَوَاوِينِ الْإِسْلَامِ الَّتِي يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا وَلَا نَقَلَهَا إمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ لَا الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ وَلَا غَيْرُهُمْ؛ وَلَكِنْ رَوَى بَعْضَهَا الْبَزَّارُ والدارقطني وَنَحْوُهُمَا بِأَسَانِيدَ ضَعِيفَةٍ وَلِأَنَّ مِنْ عَادَةِ الدارقطني وَأَمْثَالِهِ يَذْكُرُونَ هَذَا فِي السُّنَنِ لِيُعْرَفَ وَهُوَ وَغَيْرُهُ يُبَيِّنُونَ ضَعْفَ الضَّعِيفِ مِنْ ذَلِكَ فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي فِيهَا شِرْكٌ وَبِدْعَةٌ نُهِيَ عَنْهَا عِنْدَ قَبْرِهِ وَهُوَ أَفْضَلُ الْخَلْقِ فَالنَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ عِنْدَ قَبْرِ غَيْرِهِ أَوْلَى وَأَحْرَى .

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ مَسْجِدَ قباء وَيُصَلِّيَ فِيهِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ وَأَحْسَنَ الطُّهُورَ ثُمَّ أَتَى مَسْجِدَ قباء لَا يُرِيدُ إلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ كَانَ لَهُ كَأَجْرِ عُمْرَةٍ }. رَوَاهُ أَحْمَد والنسائي وَابْنُ مَاجَهُ. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ قباء كَعُمْرَةِ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ. وَالسَّفَرُ إلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَالصَّلَاةُ فِيهِ وَالدُّعَاءُ وَالذِّكْرُ وَالْقِرَاءَةُ وَالِاعْتِكَافُ مُسْتَحَبٌّ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ سَوَاءٌ كَانَ عَامَ الْحَجِّ أَوْ بَعْدَهُ. وَلَا يَفْعَلُ فِيهِ وَفِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا مَا يَفْعَلُ فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ. وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يُتَمَسَّحُ بِهِ وَلَا يُقَبَّلُ وَلَا يُطَافُ بِهِ هَذَا كُلُّهُ لَيْسَ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ خَاصَّةً وَلَا تُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ الصَّخْرَةِ بَلْ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ فِي قِبْلِيِّ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَنَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلْمُسْلِمِينَ. وَلَا يُسَافِرُ أَحَدٌ لِيَقِفَ بِغَيْرِ عَرَفَاتٍ وَلَا يُسَافِرُ لِلْوُقُوفِ بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَلَا لِلْوُقُوفِ عِنْدَ قَبْرِ أَحَدٍ لَا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَلَا الْمَشَايِخِ وَلَا غَيْرِهِمْ. بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ أَظْهَرُ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يُسَافِرُ أَحَدٌ لِزِيَارَةِ قَبْرٍ مِنْ الْقُبُورِ. وَلَكِنْ تُزَارُ الْقُبُورُ الزِّيَارَةَ الشَّرْعِيَّةَ مَنْ كَانَ قَرِيبًا وَمَنْ اجْتَازَ بِهَا كَمَا أَنَّ مَسْجِدَ قباء يُزَارُ مِنْ الْمَدِينَةِ وَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يُسَافِرَ إلَيْهِ لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَشُدَّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ. وَذَلِكَ أَنَّ الدِّينَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلَيْنِ: أَنْ لَا يُعْبَدَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا يُعْبَدَ إلَّا بِمَا شَرَعَ لَا نَعْبُدُهُ بِالْبِدَعِ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا }. وَلِهَذَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ عَمَلِي كُلَّهُ صَالِحًا وَاجْعَلْهُ لِوَجْهِك خَالِصًا وَلَا تَجْعَلْ فِيهِ لِأَحَدِ شَيْئًا. وَقَالَ الفضيل بْنُ عِيَاضٍ فِي قَوْله تَعَالَى {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } قَالَ: أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ. قِيلَ: يَا أَبَا عَلِيٍّ مَا أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ ؟. قَالَ: إنَّ الْعَمَلَ إذَا كَانَ خَالِصًا وَلَمْ يَكُنْ صَوَابًا لَمْ يُقْبَلْ وَإِذَا كَانَ صَوَابًا وَلَمْ يَكُنْ خَالِصًا لَمْ يُقْبَلْ حَتَّى يَكُونَ خَالِصًا صَوَابًا. وَالْخَالِصُ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ وَالصَّوَابُ أَنْ يَكُونَ عَلَى السُّنَّةِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ }. وَالْمَقْصُودُ بِجَمِيعِ الْعِبَادَاتِ أَنْ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ وَحْدَهُ. فَاَللَّهُ هُوَ الْمَعْبُودُ وَالْمَسْئُولُ الَّذِي يُخَافُ وَيُرْجَى وَيُسْأَلُ وَيُعْبَدُ فَلَهُ الدِّينُ خَالِصًا وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَالْقُرْآنُ مَمْلُوءٌ مِنْ هَذَا. كَمَا قَالَ تَعَالَى: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ } {إنَّا أَنْزَلْنَا إلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ } {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ } إلَى قَوْلِهِ: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي } إلَى قَوْلِهِ: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ }. وَقَالَ تَعَالَى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ } الْآيَتَيْنِ وَقَالَ تَعَالَى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ } الْآيَتَيْنِ. قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ: كَانَ أَقْوَامٌ يَدْعُونَ الْمَلَائِكَةَ وَالْأَنْبِيَاءَ كَالْمَسِيحِ وَالْعُزَيْرِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ وَقَالَ تَعَالَى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ } {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ } الْآيَاتِ. وَمِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ؛ بَلْ هَذَا مَقْصُودُ الْقُرْآنِ وَلُبُّهُ وَهُوَ مَقْصُودُ دَعْوَةِ الرُّسُلِ كُلِّهِمْ وَلَهُ خُلِقَ الْخَلْقُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلَّا لِيَعْبُدُونِ }. فَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْحَجَّ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْعِبَادَاتِ الَّتِي يُعْبَدُ اللَّهُ بِهَا وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ وَزِيَارَةَ قُبُورِ الْأَمْوَاتِ مِنْ جِنْسِ الدُّعَاءِ لَهُمْ وَالدُّعَاءُ لِلْخَلْقِ مِنْ جِنْسِ الْمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَانِ الَّذِي هُوَ مِنْ جِنْسِ الزَّكَاةِ. وَالْعِبَادَاتُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا تَوْحِيدٌ وَسُنَّةٌ وَغَيْرُهَا فِيهَا شِرْكٌ وَبِدْعَةٌكَعِبَادَاتِ النَّصَارَى وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ مِثْلَ قَصْدِ الْبُقْعَةِ لِغَيْرِ الْعِبَادَاتِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الدِّينِ وَلِهَذَا كَانَ أَئِمَّةُ الْعُلَمَاءِ يَعُدُّونَ مِنْ جُمْلَةِ الْبِدَعِ الْمُتَكَرِّرَةِ السَّفَرَ لِزِيَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَهَذَا فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ حَتَّى صَرَّحَ بَعْضُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ سَافَرَ هَذَا السَّفَرَ لَا يَقْصُرُ فِيهِ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهُ سَفَرُ مَعْصِيَةٍ. وَكَذَلِكَ مَنْ يَقْصِدُ بُقْعَةً لِأَجْلِ الطَّلَبِ مِنْ مَخْلُوقٍ هِيَ مَنْسُوبَةٌ إلَيْهِ كَالْقَبْرِ وَالْمَقَامِ أَوْ لِأَجْلِ الِاسْتِعَاذَةِ بِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهَذَا شِرْكٌ وَبِدْعَةٌ كَمَا تَفْعَلُهُ النَّصَارَى وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ مِنْ مُبْتَدِعَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ حَيْثُ يَجْعَلُونَ الْحَجَّ وَالصَّلَاةَ مِنْ جِنْسِ مَا يَفْعَلُونَهُ مِنْ الشِّرْكِ وَالْبِدَعِ وَلِهَذَا {قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ذَكَرَ لَهُ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ كَنِيسَةً بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ وَذَكَرَ لَهُ عَنْ حُسْنِهَا وَمَا فِيهَا مِنْ التَّصَاوِيرِ فَقَالَ: أُولَئِكَ إذَا مَاتَ فِيهِمْ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ التَّصَاوِيرَ أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ }. وَلِهَذَا نَهَى الْعُلَمَاءُ عَمَّا فِيهِ عِبَادَةٌ لِغَيْرِ اللَّهِ وَسُؤَالٌ لِمَنْ مَاتَ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ أَوْ الصَّالِحِينَ: مِثْلَ مَنْ يَكْتُبُ رُقْعَةً وَيُعَلِّقُهَا عِنْدَ قَبْرِ نَبِيٍّ أَوْ صَالِحٍ أَوْ يَسْجُدُ لِقَبْرِ أَوْ يَدْعُوهُ أَوْ يَرْغَبُ إلَيْهِ. وَقَالُوا: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِنَاءُ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ؛لِأَنَّ {النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسِ لَيَالٍ: إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ }. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ: {لَوْ كُنْت مُتَّخِذًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ خَلِيلًا لَاِتَّخَذْت أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا } وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِي الصِّحَاحِ وَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ أَكْلِ التَّمْرِ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ تَعْلِيقِ الشَّعْرِ فِي الْقَنَادِيلِ؛ فَبِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ .
وَمَنْ حَمَلَ شَيْئًا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ جَاز فَقَدْ كَانَ السَّلَفُ يَحْمِلُونَهُ وَأَمَّا التَّمْرُ الصيحاني فَلَا فَضِيلَةَ فِيهِ بَلْ غَيْرُهُ مِنْ التَّمْرِ: الْبَرْنِيُّ وَالْعَجْوَةُ خَيْرٌ مِنْهُ وَالْأَحَادِيثُ إنَّمَا جَاءَتْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ {مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتِ عَجْوَةٍ لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سَمٌّ وَلَا سِحْرٌ }. وَلَمْ يَجِئْ عَنْهُ فِي الصيحاني شَيْءٌ. وَقَوْلُ بَعْضِ النَّاسِ: إنَّهُ صَاحَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَهْلٌ مِنْهُ بَلْ إنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِيُبْسِهِ فَإِنَّهُ يُقَالُ: تَصَوَّحَ التَّمْرُ إذَا يَبِسَ. وَهَذَا كَقَوْلِ بَعْضِ الْجُهَّالِ إنَّ عَيْنَ الزَّرْقَاءِ جَاءَتْ مَعَهُ مِنْ مَكَّةَ وَلَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَيْنٌ جَارِيَةٌ لَا الزَّرْقَاءُ وَلَا عُيُونُ حَمْزَةَ وَلَا غَيْرُهُمَا بَلْ كُلُّ هَذَا مُسْتَخْرَجٌ بَعْدَهُ .
وَرَفْعُ الصَّوْتِ فِي الْمَسَاجِدِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَأَى رَجُلَيْنِ يَرْفَعَانِ أَصْوَاتَهُمَا فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لَأَوْجَعْتُكُمَا ضَرْبًا إنَّ الْأَصْوَاتَ لَا تُرْفَعُ فِي مَسْجِدِهِ؛ فَمَا يَفْعَلُ بَعْضُ جُهَّالِ الْعَامَّةِ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ عَقِيبَ الصَّلَاةِ مِنْ قَوْلِهِمْ: السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَصْوَاتِ عَالِيَةٍ. مِنْ أَقْبَحِ الْمُنْكَرَاتِ. وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَقِيبَ السَّلَامِ بِأَصْوَاتِ عَالِيَةٍ وَلَا مُنْخَفِضَةٍ بَلْ مَا فِي الصَّلَاةِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَلِّي السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ هُوَ الْمَشْرُوعُ كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ مَشْرُوعَةٌ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ: {مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا } وَفِي الْمُسْنَدِ {أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَجْعَلُ عَلَيْك ثُلُثَ صَلَاتِي قَالَ: إذًا يَكْفِيك اللَّهُ ثُلُثَ أَمْرِك قَالَ: أَجْعَلُ عَلَيْك ثُلُثَيْ صَلَاتِي قَالَ: إذًا يَكْفِيك اللَّهُ ثُلُثَيْ أَمْرِك قَالَ: أَجْعَلُ صَلَاتِي كُلَّهَا عَلَيْك قَالَ: إذًا يَكْفِيك اللَّهُ مَا أَهَمَّك مِنْ أَمْرِ دُنْيَاك وَأَمْرِ آخِرَتِك }. وَفِي السُّنَنِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: {لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا وَصَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُمَا كُنْتُمْ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي } وَقَدْ رَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَنٍ شَيْخُ الحسنيين فِي زَمَنِهِ رَجُلًا يَنْتَابُ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلدُّعَاءِ عِنْدَهُ قَالَ: يَا هَذَا إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا وَصَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُمَا كُنْتُمْ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي} فَمَا أَنْتَ وَرَجُلٌ بِالْأَنْدَلُسِ إلَّا سَوَاءٌ. وَلِهَذَا كَانَ السَّلَفُ يُكْثِرُونَ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَزَمَانٍ وَلَمْ يَكُونُوا يَجْتَمِعُونَ عِنْدَ قَبْرِهِ لَا لِقِرَاءَةِ خَتْمَةٍ وَلَا إيقَادِ شَمْعٍ وَإِطْعَامٍ وَإِسْقَاءٍ وَلَا إنْشَادِ قَصَائِدَ وَلَا نَحْوِ ذَلِكَ بَلْ هَذَا مِنْ الْبِدَعِ بَلْ كَانُوا يَفْعَلُونَ فِي مَسْجِدِهِ مَا هُوَ الْمَشْرُوعُ فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالِاعْتِكَافِ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ وَتَعَلُّمِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ كُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ تَعْمَلُهُ أُمَّتُهُ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {مَنْ دَعَا إلَى هُدًى فَلَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ اتَّبَعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا } وَهُوَ الَّذِي دَعَا أُمَّتَهُ إلَى كُلِّ خَيْرٍ فَكُلُّ خَيْرٍ يَعْمَلُهُ أَحَدٌ مِنْ الْأُمَّةِ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ فَلَمْ يَكُنْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يُهْدَى إلَيْهِ ثَوَابُ صَلَاةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ قِرَاءَةٍ مِنْ أَحَدٍ فَإِنَّ لَهُ مِثْلَ أَجْرِ مَا يَعْمَلُونَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا. وَكُلُّ مَنْ كَانَ لَهُ أَطْوَعَ وَأَتْبَعَ كَانَ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ قَالَ تَعَالَى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} {وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ آلَ أَبِي فُلَانٍ لَيْسُوا لِي بأولياء إنَّمَا وَلِيِّي اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ } وَهُوَ أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ وَهُوَ الْوَاسِطَةُ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ فِي تَبْلِيغِ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ فَالْحَلَالُ مَا حَلَّلَهُ وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَهُ وَالدِّينُ مَا شَرَعَهُ. وَاَللَّهُ هُوَ الْمَعْبُودُ الْمَسْئُولُ الْمُسْتَعَانُ بِهِ الَّذِي يُخَافُ وَيُرْجَى وَيُتَوَكَّلُ عَلَيْهِ. قَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ } فَجَعَلَ الطَّاعَةَ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} وَجَعَلَ الْخَشْيَةَ وَالتَّقْوَى لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَقَالَ تَعَالَى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إنَّا إلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} فَأَضَافَ الْإِيتَاءَ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } فَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا مَا أَبَاحَهُ الرَّسُولُ وَإِنْ كَانَ اللَّهُ آتَاهُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْقُدْرَةِ وَالْمُلْكِ فَإِنَّهُ يُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ وَيَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ يَشَاءُ وَلِهَذَا {كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي الِاعْتِدَالِ مِنْ الرُّكُوعِ وَبَعْدَ السَّلَامِ: اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ } أَيْ مَنْ آتَيْته جَدًّا وَهُوَ الْبَخْتُ وَالْمَالُ وَالْمُلْكُ فَإِنَّهُ لَا يُنْجِيهِ مِنْك إلَّا الْإِيمَانُ وَالتَّقْوَى. وَأَمَّا التَّوَكُّلُ فَعَلَى اللَّهِ وَحْدَهُ وَالرَّغْبَةُ فَإِلَيْهِ وَحْدَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ } وَلَمْ يَقُلْ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا: {إنَّا إلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ } وَلَمْ يَقُولُوا هُنَا وَرَسُولُهُ كَمَا قَالَ فِي الْإِيتَاءِ بَلْ هَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِ: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ } {وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ } وَقَالَ تَعَالَى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ قَالَهَا إبْرَاهِيمُ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إيمَانًا وَقَالُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } أَيْ اللَّهُ وَحْدَهُ حَسْبُك وَحَسْبُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ اتَّبَعُوك. وَمَنْ قَالَ: إنَّ اللَّهَ وَالْمُؤْمِنِينَ حَسْبُك فَقَدْ ضَلَّ بَلْ قَوْلُهُ مِنْ جِنْسِ الْكَفَرَةِ فَإِنَّ اللَّهَ وَحْدَهُ هُوَ حَسْبُ كُلِّ مُؤْمِنٍ بِهِ والحسب الْكَافِي كَمَا قَالَ تَعَالَى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ }. وَلِلَّهِ تَعَالَى حَقٌّ لَا يَشْرَكُهُ فِيهِ مَخْلُوقٌ. كَالْعِبَادَاتِ وَالْإِخْلَاصِ وَالتَّوَكُّلِ. وَالْخَوْفِ. وَالرَّجَاءِ .
وَالْحَجِّ. وَالصَّلَاةِ. وَالزَّكَاةِ. وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ. وَالرَّسُولُ لَهُ حَقٌّ: كَالْإِيمَانِ بِهِ وَطَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ سُنَّتِهِ وَمُوَالَاةِ مَنْ يُوَالِيهِ وَمُعَادَاةِ مَنْ يُعَادِيهِ وَتَقْدِيمِهِ فِي الْمَحَبَّةِ عَلَى الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالنَّفْسِ كَمَا {قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } بَلْ يَجِبُ تَقْدِيمُ الْجِهَادِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ عَلَى هَذَا كُلِّهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {قُلْ إنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } وَقَالَ تَعَالَى: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ }. وَبَسْطُ مَا فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ وَشَرْحُهُ مَذْكُورٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ. وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .


******


وَقَالَ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ: فَصْلٌ وَأَمَّا الْحَجُّ: فَأَخَذُوا فِيهِ بِالسُّنَنِ الثَّابِتَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِفَتِهِ وَأَحْكَامِهِ. وَقَدْ ثَبَتَ بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ عِنْدَ الْخَاصَّةِ مِنْ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا: {أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حَجَّ حَجَّةَ الْوَدَاعِ أَحْرَمَ هُوَ وَالْمُسْلِمُونَ مِنْ ذِي الحليفة فَقَالَ: مَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةِ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجَّةِ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةِ وَحَجَّةٍ فَلْيَفْعَلْ } فَلَمَّا قَدِمُوا وَطَافُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَمَرَ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ حَجُّوا مَعَهُ أَنْ يُحِلُّوا مِنْ إحْرَامِهِمْ وَيَجْعَلُوهَا عُمْرَةً إلَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ. فَرَاجَعَهُ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ فَغَضِبَ. وَقَالَ: {اُنْظُرُوا مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوهُ } وَكَانَ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَاقَ الْهَدْيَ فَلَمْ يَحِلَّ مِنْ إحْرَامِهِ. وَلَمَّا رَأَى كَرَاهَةَ بَعْضِهِمْ لِلْإِحْلَالِ قَالَ: {لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت لَمَا سُقْت الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتهَا عُمْرَةً وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَأَحْلَلْت } وَقَالَ أَيْضًا: {إنِّي لَبَّدْت رَأْسِي وَقَلَّدْت هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ } فَحَلَّ الْمُسْلِمُونَ جَمِيعُهُمْ إلَّا النَّفَرَ الَّذِينَ سَاقُوا الْهَدْيَ مِنْهُمْ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَطِلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ .
فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَحْرَمَ الْمُحِلُّونَ بِالْحَجِّ وَهُمْ ذَاهِبُونَ إلَى مِنَى فَبَاتَ بِهِمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ بِمِنَى وَصَلَّى بِهِمْ فِيهَا الظُّهْر وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ ثُمَّ سَارَ بِهِمْ إلَى نَمِرَةَ عَلَى طَرِيقِ ضَبٍّ " وَنَمِرَةُ " خَارِجَةٌ عَنْ عرنة مِنْ يَمَانِيِّهَا وَغَرْبِيِّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْحَرَمِ وَلَا مِنْ عَرَفَةَ فَنُصِبَتْ لَهُ الْقُبَّةُ بنمرة وَهُنَاكَ كَانَ يَنْزِلُ خُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ بَعْدَهُ وَبِهَا الْأَسْوَاقُ وَقَضَاءُ الْحَاجَةِ وَالْأَكْلُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. فَلَمَّا زَالَتْ الشَّمْسُ رَكِبَ هُوَ وَمَنْ رَكِبَ مَعَهُ وَسَارَ الْمُسْلِمُونَ إلَى الْمُصَلَّى بِبَطْنِ عرنة حَيْثُ قَدْ بُنِيَ الْمَسْجِدُ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْحَرَمِ وَلَا مِنْ عَرَفَةَ وَإِنَّمَا هُوَ بَرْزَخٌ بَيْنَ الْمَشْعَرَيْنِ: الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ هُنَاكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَوْقِفِ نَحْوُ مِيلٍ فَخَطَبَ بِهِمْ خُطْبَةَ الْحَجِّ عَلَى رَاحِلَتِهِ. وَكَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى بِهِمْ الظُّهْر وَالْعَصْرَ مَقْصُورَتَيْنِ مَجْمُوعَتَيْنِ ثُمَّ سَارَ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ إلَى الْمَوْقِفِ بِعَرَفَةَ عِنْدَ الْجَبَلِ الْمَعْرُوفِ بِجَبَلِ الرَّحْمَةِ وَاسْمُهُ " إلَالٌ " عَلَى وَزْنِ هِلَالٍ. وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ عَرَفَةَ فَلَمْ يَزَلْ هُوَ وَالْمُسْلِمُونَ فِي الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ إلَى أَنْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ. فَدَفَعَ بِهِمْ إلَى مُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ قَبْلَ حَطِّ الرِّحَالِ حَيْثُ نَزَلُوا بمزدلفة وَبَاتَ بِهَا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَصَلَّى بِالْمُسْلِمِينَ الْفَجْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا مُغَلِّسًا بِهَا زِيَادَةً عَلَى كُلِّ يَوْمٍ ثُمَّ وَقَفَ عِنْدَ " قُزَحَ " وَهُوَ جَبَلُ مُزْدَلِفَةَ الَّذِي يُسَمَّى: الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ وَإِنْ كَانَتْ مُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا هِيَ الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ الْمَذْكُورَ فِي الْقُرْآنِ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا بِالْمُسْلِمِينَ إلَى أَنْ أَسْفَرَ جِدًّا. ثُمَّ دَفَعَ بِهِمْ حَتَّى قَدِمَ مِنَى فَاسْتَفْتَحَهَا بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى مَنْزِلِهِ بِمِنَى فَحَلَقَ رَأْسَهُ ثُمَّ نَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً مِنْ الْهَدْيِ الَّذِي سَاقَهُ وَأَمَرَ عَلِيًّا فَنَحَرَ الْبَاقِيَ وَكَانَ مِائَةَ بَدَنَةٍ ثُمَّ أَفَاضَ إلَى مَكَّةَ فَطَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَكَانَ قَدْ عَجَّلَ ضَعَفَةَ أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَرَمَوْا الْجَمْرَةَ بِلَيْلِ ثُمَّ أَقَامَ بِالْمُسْلِمِينَ أَيَّامَ مِنَى الثَّلَاثَ يُصَلِّي بِهِمْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ مَقْصُورَةً غَيْرَ مَجْمُوعَةٍ يَرْمِي كُلَّ يَوْمٍ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ يَفْتَتِحُ بِالْجَمْرَةِ الْأُولَى - وَهِيَ الصُّغْرَى وَهِيَ الدُّنْيَا إلَى مِنَى وَالْقُصْوَى مِنْ مَكَّةَ - وَيَخْتَتِمُ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَيَقِفُ بَيْنَ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَبَيْنَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وُقُوفًا طَوِيلًا بِقَدْرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ يَذْكُرُ اللَّهَ وَيَدْعُو فَإِنَّ الْمَوَاقِفَ ثَلَاثَةٌ: عَرَفَةُ وَمُزْدَلِفَةُ وَمِنَى. ثُمَّ أَفَاضَ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ هُوَ وَالْمُسْلِمُونَ فَنَزَلَ بِالْمُحَصِّبِ عِنْدَ خَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ فَبَاتَ هُوَ وَالْمُسْلِمُونَ فِيهِ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ. وَبَعَثَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَائِشَةَ مَعَ أَخِيهَا عَبْدِة الرَّحْمَنِ لِتَعْتَمِرَ مِنْ التَّنْعِيمِ وَهُوَ أَقْرَبُ أَطْرَافِ الْحَرَمِ إلَى مَكَّةَ مِنْ طَرِيقِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. وَقَدْ بُنِيَ بَعْدَهُ هُنَاكَ مَسْجِدٌ سَمَّاهُ النَّاسُ مَسْجِدَ عَائِشَةَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَمِرْ بَعْدَ الْحَجِّ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدٌ قَطُّ إلَّا عَائِشَةَ لِأَجْلِ أَنَّهَا كَانَتْ قَدْ حَاضَتْ لَمَّا قَدِمَتْ. وَكَانَتْ مُعْتَمِرَةً فَلَمْ تَطُفْ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. {وقال لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ }. ثُمَّ وَدَّعَ الْبَيْتَ هُوَ وَالْمُسْلِمُونَ وَرَجَعُوا إلَى الْمَدِينَةِ وَلَمْ يُقِمْ بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَلَا اعْتَمَرَ أَحَدٌ قَطُّ عَلَى عَهْدِهِ عُمْرَةً يَخْرُجُ فِيهَا مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ إلَّا عَائِشَةَ وَحْدَهَا. فَأَخَذَ فُقَهَاءُ الْحَدِيثِ: كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ بِسُنَّتِهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ مَنْ قَدْ يُخَالِفُ بَعْضَ ذَلِكَ بِتَأْوِيلِ تَخْفَى عَلَيْهِ فِيهِ السُّنَّةُ. فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَحُجُّوا كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ وَلَمَّا اتَّفَقَتْ جَمِيعُ الرِّوَايَاتِ عَلَى أَنَّهُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِأَنْ يُحِلُّوا مِنْ إحْرَامِهِمْ وَيَجْعَلُوهَا مُتْعَةً اسْتَحَبُّوا الْمُتْعَةَ لِمَنْ جَمَعَ بَيْنَ النسكين فِي سَفْرَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَحْرَمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ. كَمَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَعَلِمُوا أَنَّ مَنْ أَفْرَدَ الْحَجَّ وَاعْتَمَرَ عَقِبَهُ مِنْ الْحِلِّ - وَإِنْ قَالُوا: إنَّهُ جَائِزٌ - فَإِنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ أَحَدٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا عَائِشَةَ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إنَّهَا رَفَضَتْ الْعُمْرَةَ وَأَحْرَمَتْ بِالْحَجِّ كَمَا يَقُولُهُ الْكُوفِيُّونَ. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ: أَنَّهَا صَارَتْ قَارِنَةً: فَلَا عَائِشَةُ وَلَا غَيْرُهَا فَعَلَ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ عَلِمُوا أَنَّ مَنْ لَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ. وَقَرَنَ بَيْنَ النسكين لَا يَفْعَلُهُ. وَإِنْ قَالَ أَكْثَرُهُمْ - كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ - إنَّهُ جَائِزٌ. فَإِنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ أَحَدٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا عَائِشَةَ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّهَا كَانَتْ قَارِنَةً. وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ - فُقَهَاءَ وَعُلَمَاءَ كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسَهُ لَمْ يَكُنْ مُفْرِدًا لِلْحَجِّ وَلَا كَانَ مُتَمَتِّعًا تَمَتُّعًا حَلَّ بِهِ مِنْ إحْرَامِهِ. وَمَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد: إنَّهُ تَمَتَّعَ وَحَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ فَقَدْ غَلِطَ وَكَذَلِكَ مَنْ قَالَ: إنَّهُ لَمْ يَعْتَمِرْ فِي حَجَّتِهِ فَقَدْ غَلِطَ. وَأَمَّا مَنْ تَوَهَّمَ مِنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ: أَنَّهُ اعْتَمَرَ بَعْدَ حَجَّتِهِ كَمَا يَفْعَلُهُ الْمُخْتَارُونَ لِلْإِفْرَادِ إذَا جَمَعُوا بَيْنَ النسكين: فَهَذَا لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ أَصْلًا مِنْ الْعَالِمِينَ بِحَجَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اعْتَمَرَ بَعْدَ الْحَجِّ إلَّا عَائِشَةَ. وَلِهَذَا لَا يُعْرَفُ مَوْضِعُ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ إلَّا بِمَسَاجِدِ عَائِشَةَ حَيْثُ لَمْ يَخْرُجْ أَحَدٌ مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ فَيُحْرِمْ بِالْعُمْرَةِ إلَّا هِيَ وَلَا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا قَارِنًا قِرَانًا طَافَ فِيهِ طَوَافَيْنِ وَسَعَى سعيين. فَإِنَّ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةَ كُلَّهَا تُصَرِّحُ بِأَنَّهُ إنَّمَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ التَّعْرِيفِ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ. فَمَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ مَالِكٍ أَوْ الشَّافِعِيِّ أَوْ أَحْمَد شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْمَقَالَاتِ فَقَدْ غَلِطَ. وَسَبَبُ غَلَطِهِ: أَلْفَاظٌ مُشْتَرَكَةٌ سَمِعَهَا فِي أَلْفَاظِ الصَّحَابَةِ النَّاقِلِينَ لَحَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ - مِنْهُمْ: عَائِشَةُ وَابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُمَا -: {أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ } وَثَبَتَ أَيْضًا عَنْهُمْ {أَنَّهُ أَفْرَدَ الْحَجَّ } وَعَامَّةُ الَّذِينَ نُقِلَ عَنْهُمْ: {أَنَّهُ أَفْرَدَ الْحَجَّ } ثَبَتَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: {إنَّهُ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ }. وَثَبَتَ {عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا } {وعن عُمَرَ: أَنَّهُ أُخْبِرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي - يَعْنِي بِوَادِي الْعَقِيقِ - وَقَالَ: قُلْ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ } وَلَمْ يَحْكِ أَحَدٌ لَفْظَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي أَحْرَمَ بِهِ إلَّا عُمَرُ وَأَنَسٌ؛ فَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد: لَا أَشُكُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا. وَأَمَّا أَلْفَاظُ الصَّحَابَةِ: فَإِنَّ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ اسْمٌ لِكُلِّ مَنْ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ سَوَاءٌ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِإِحْرَامِ وَاحِدٍ أَوْ تَحَلَّلَ مِنْ إحْرَامِهِ. فَهَذَا التَّمَتُّعُ الْعَامُّ يَدْخُلُ فِيهِ الْقِرَانُ. وَلِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ. إدْخَالًا لَهُ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ } وَإِنْ كَانَ اسْمُ " التَّمَتُّعِ " قَدْ يَخْتَصُّ بِمَنْ اعْتَمَرَ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ قَضَاءِ عُمْرَتِهِ. فَمَنْ قَالَ مِنْهُمْ " تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ " لَمْ يُرِدْ أَنَّهُ حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ وَلَكِنْ أَرَادَ: أَنَّهُ جَمَعَ فِي حَجَّتِهِ بَيْنَ النسكين مُعْتَمِرًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لَكِنْ لَمْ يُبَيِّنْ: هَلْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَبِالْجَبَلَيْنِ أَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ فَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ قَبْلَ الطَّوَافَيْنِ فَهُوَ قَارِنٌ بِلَا تَرَدُّدٍ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَهَلَّ بِالْحَجِّ بَعْدَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَبِالْجَبَلَيْنِ وَهُوَ لَمْ يَكُنْ حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ: فَهَذَا يُسَمَّى مُتَمَتِّعًا؛ لِأَنَّهُ اعْتَمَرَ قَبْلَ الْإِهْلَالِ بِالْحَجِّ وَيُسَمَّى قَارِنًا لِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ إحْلَالِهِ مِنْ الْعُمْرَةِ؛ وَلِهَذَا يُسَمِّيهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا " مُتَمَتِّعًا " وَيُسَمِّيهِ بَعْضُهُمْ " قَارِنًا " وَيُسَمِّيهِ بَعْضُهُمْ بِالِاسْمَيْنِ وَهُوَ الْأَصْوَبُ. وَهَذَا فِي التَّمَتُّعِ الْخَاصِّ. فَأَمَّا التَّمَتُّعُ الْعَامُّ: فَيَشْمَلُهُ بِلَا تَرَدُّدٍ. وَمَعَ هَذَا: فَالصَّوَابُ مَا قَطَعَ بِهِ أَحْمَد مِنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ الطَّوَافِ؛ لِقَوْلِهِ: " لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا " وَلَوْ كَانَ مِنْ حِينِ يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ مَعَ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ } لِأَنَّ الْعُمْرَةَ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ. كَمَا قَالَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَإِذَا كَانَتْ عُمْرَةُ الْمُتَمَتِّعِ جُزْءًا مِنْ حَجِّهِ فَالْهَدْيُ الْمَسُوقُ لَا يُنْحَرُ حَتَّى يَقْضِيَ التَّفَثَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ } وَذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى الْهَدْيِ الْمَسُوقِ فَإِنَّهُ نَذْرٌ؛ وَلِهَذَا لَوْ عَطِبَ دُونَ مَحِلِّهِ وَجَبَ نَحْرُهُ؛ لَأَنَّ نَحْرَهُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ بُلُوغِهِ مَحِلَّهُ وَإِنَّمَا يَبْلُغُ مَحِلَّهُ إذَا بَلَغَ صَاحِبُهُ مَحِلَّهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ وَإِنَّمَا يَبْلُغُ صَاحِبُهُ مَحِلَّهُ يَوْمَ النَّحْرِ إذْ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ بِخِلَافِ مَنْ اعْتَمَرَ عُمْرَةً مُفْرَدَةً. فَإِنَّهُ حَلَّ حِلًّا مُطْلَقًا .
وَأَمَّا مَا تَضَمَّنَتْهُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمُقَامِ بِمِنَى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَالْمَبِيتِ بِهَا اللَّيْلَةَ الَّتِي قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ. ثُمَّ الْمُقَامِ بعرنة - الَّتِي بَيْنَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَعَرَفَةَ - إلَى الزَّوَالِ. وَالذَّهَابِ مِنْهَا إلَى عَرَفَةَ وَالْخُطْبَةِ وَالصَّلَاتَيْنِ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ بِبَطْنِ عرنة: فَهَذَا كَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرٌ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ لَا يُمَيِّزُهُ وَأَكْثَرُ النَّاسِ لَا يَعْرِفُهُ لِغَلَبَةِ الْعَادَاتِ الْمُحْدَثَةِ. وَمِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ جَمَعَ بِالْمُسْلِمِينَ جَمِيعِهِمْ بِعَرَفَةَ بَيْنَ الظُّهْر وَالْعَصْرِ وبمزدلفة بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. وَكَانَ مَعَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِمَّنْ مَنْزِلُهُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَمَا حَوْلَهَا. وَلَمْ يَأْمُرْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِتَفْرِيقِ كُلِّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا وَلَا أَنْ يَعْتَزِلَ الْمَكِّيُّونَ وَنَحْوُهُمْ فَلَمْ يُصَلُّوا مَعَهُ الْعَصْرَ وَأَنْ يَنْفَرِدُوا فَيُصَلُّوهَا فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ دُونَ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ. فَإِنَّ هَذَا مِمَّا يُعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ لِمَنْ تَتَبَّعَ الْأَحَادِيثَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ أَحْمَد. وَإِنَّمَا غَفَلَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد عَنْ هَذَا فَطَرَدُوا قِيَاسَهُمْ فِي الْجَمْعِ. وَاعْتَقَدُوا أَنَّهُ إنَّمَا جَمَعَ لِأَجْلِ السَّفَرِ وَالْجَمْعُ لِلسَّفَرِ لَا يَكُونُ إلَّا لِمَنْ سَافَرَ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا وَحَاضِرُوا مَكَّةَ لَيْسُوا عَنْ عرنة بِهَذَا الْبُعْدِ. وَهَذَا لَيْسَ بِحَقِّ. فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ جَمْعُهُ لِأَجْلِ السَّفَرِ لَجَمَعَ قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ وَبَعْدَهُ. وَقَدْ أَقَامَ بِمِنَى أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَلَمْ يَجْمَعْ فِيهَا لَا سِيَّمَا أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ أَنَّهُ جَمَعَ فِي السَّفَرِ وَهُوَ نَازِلٌ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَإِنَّمَا كَانَ يَجْمَعُ فِي السَّفَرِ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ وَإِنَّمَا جَمَعَ لِنَحْوِ الْوُقُوفِ لِأَجْلِ أَلَّا يَفْصِلَ بَيْنَ الْوُقُوفِ بِصَلَاةِ وَلَا غَيْرِهَا. كَمَا قَالَ أَحْمَد: إنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ لِأَجْلِ ذَلِكَ مِنْ الشُّغْلِ الْمَانِعِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّلَوَاتِ. وَمَنْ اشْتَرَطَ فِي هَذَا الْجَمْعِ السَّفَرَ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد فَهُوَ أَبْعَدُ عَنْ أُصُولِهِ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ. فَإِنَّ أَحْمَد يُجَوِّزُ الْجَمْعَ لِأُمُورِ كَثِيرَةٍ غَيْرِ السَّفَرِ حَتَّى قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُ - تَفْسِيرًا لِقَوْلِ أَحْمَد: إنَّهُ يَجْمَعُ لِكُلِّ مَا يُبِيحُ تَرْكَ الْجَمَاعَةِ - فَالْجَمْعُ لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِ السَّفَرِ. وَهَذَا بِخِلَافِ الْقَصْرِ فَإِنَّهُ لَا يُشْرَعُ إلَّا لِلْمُسَافِرِ. وَلِهَذَا قَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد: إنَّ قَصْرَ الصَّلَاةِ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنَى وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ: لَا يَجُوزُ إلَّا لِلْمُسَافِرِ الَّذِي يُبَاحُ لَهُ الْقَصْرُ عِنْدَهُمْ طَرْدًا لِلْقِيَاسِ وَاعْتِقَادًا أَنَّ الْقَصْرَ لَمْ يَكُنْ إلَّا لِلسَّفَرِ بِخِلَافِ الْجَمْعِ حَتَّى أَمَرَ أَحْمَد وَغَيْرُهُ: أَنَّ الْمَوْسِمَ لَا يُقِيمُهُ أَمِيرُ مَكَّةَ؛ لِأَجْلِ قَصْرِ الصَّلَاةِ. وَذَهَبَ طَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمْ - مِنْهُمْ مَالِكٍ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد كَأَبِي الْخَطَّابِ فِي عِبَادَاتِهِ الْخَمْسِ - إلَى أَنَّهُ يَقْصُرُ الْمَكِّيُّونَ وَغَيْرُهُمْ وَأَنَّ الْقَصْرَ هُنَاكَ لِأَجْلِ النُّسُكِ. وَالْحَجَّةُ مَعَ هَؤُلَاءِ: أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنَى مِنْ الْمَكِّيِّينَ أَنْ يُتِمُّوا الصَّلَاةَ كَمَا أَمَرَهُمْ أَنْ يُتِمُّوا لَمَّا كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ بِمَكَّةَ أَيَّامَ فَتْحِ مَكَّةَ حِينَ قَالَ لَهُمْ: {أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ}. فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَكِّيُّونَ قَدْ قَامُوا لَمَّا صَلَّوْا خَلْفَهُ الظُّهْر فَأَتَمُّوهَا أَرْبَعًا ثُمَّ لَمَّا صَلَّوْا الْعَصْرَ قَامُوا فَأَتَمُّوهَا أَرْبَعًا ثُمَّ لَمَّا صَلَّوْا خَلْفَهُ عِشَاءَ الْآخِرَةِ قَامُوا فَأَتَمُّوهَا أَرْبَعًا ثُمَّ كَانُوا مُدَّةَ مُقَامِهِ بِمِنَى يُتِمُّونَ خَلْفَهُ - لَمَا أَهْمَلَ الصَّحَابَةُ نَقْلَ مِثْلِ هَذَا .
وَمِمَّا قَدْ يَغْلَطُ فِيهِ النَّاسُ: اعْتِقَادُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ صَلَاةُ الْعِيدِ بِمِنَى يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى قَدْ يُصَلِّيهَا بَعْضُ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْفِقْهِ أَخْذًا فِيهَا بالعمومات اللَّفْظِيَّةِ أَوْ الْقِيَاسِيَّةِ. وَهَذِهِ غَفْلَةٌ عَنْ السُّنَّةِ ظَاهِرَةٌ. فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَاءَهُ لَمْ يُصَلُّوا بِمُنَى عِيدًا قَطُّ. وَإِنَّمَا صَلَاةُ الْعِيدِ بِمِنَى هِيَ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ. فَرَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لِأَهْلِ الْمَوْسِمِ بِمَنْزِلَةِ صَلَاةِ الْعِيدِ لِغَيْرِهِمْ وَلِهَذَا اسْتَحَبَّ أَحْمَد أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ أَهْلِ الْأَمْصَارِ وَقْتَ النَّحْرِ بِمِنَى. وَلِهَذَا خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الْجَمْرَةِ كَمَا كَانَ يَخْطُبُ فِي غَيْرِ مَكَّةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَرَمْيِ الْجَمْرَةِ تَحِيَّةَ مِنَى كَمَا أَنَّ الطَّوَافَ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وَمِثْلُ هَذَا مَا قَالَهُ طَائِفَةٌ - مِنْهُمْ ابْنُ عَقِيلٍ - أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُحْرِمِ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ: أَنْ يُصَلِّيَ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ كَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ. ثُمَّ يَطُوفُ طَوَافَ الْقُدُومِ أَوْ نَحْوَهُ. وَأَمَّا الْأَئِمَّةُ وَجَمَاهِيرُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد وَغَيْرِهِمْ: فَعَلَى إنْكَارِ هَذَا. أَمَّا أَوَّلًا: فَلِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ. فَإِنَّهُمْ لَمَّا دَخَلُوا الْمَسْجِدَ لَمْ يَفْتَتِحُوا إلَّا بِالطَّوَافِ ثُمَّ الصَّلَاةِ عَقِبَ الطَّوَافِ. وَأَمَّا ثَانِيًا: فَلِأَنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ: هِيَ الطَّوَافُ. كَمَا أَنَّ تَحِيَّةَ الْمَسَاجِدِ هِيَ الصَّلَاةُ. وَأَشْنَعُ مِنْ هَذَا: اسْتِحْبَابُ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ لِمَنْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ السَّعْيِ عَلَى الْمَرْوَةِ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ الطَّوَافِ. وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَسَائِرُ الطَّوَائِفِ وَرَأَوْا أَنَّ هَذِهِ بِدْعَةٌ ظَاهِرَةُ الْقُبْحِ. فَإِنَّ السُّنَّةَ مَضَتْ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَاءَهُ طَافُوا وَصَلَّوْا كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ الطَّوَافَ وَالصَّلَاةَ. ثُمَّ سَعَوْا وَلَمْ يُصَلُّوا عَقِبَ السَّعْيِ فَاسْتِحْبَابُ الصَّلَاةِ عَقِبَ السَّعْيِ كَاسْتِحْبَابِهَا عِنْدَ الْجَمَرَاتِ أَوْ بِالْمَوْقِفِ بِعَرَفَاتِ أَوْ جُعْلُ الْفَجْرِ أَرْبَعًا قِيَاسًا عَلَى الظُّهْر. وَالتَّرْكُ الرَّاتِبُ: سُنَّةٌ كَمَا أَنَّ الْفِعْلَ الرَّاتِبَ: سُنَّةٌ بِخِلَافِ مَا كَانَ تَرْكُهُ لِعَدَمِ مُقْتَضٍ أَوْ فَوَاتِ شَرْطٍ أَوْ وُجُودِ مَانِعٍ وَحَدَثَ بَعْدَهُ مِنْ الْمُقْتَضَيَاتِ وَالشُّرُوطِ وَزَوَالِ الْمَانِعِ مَا دَلَّتْ الشَّرِيعَةُ عَلَى فِعْلِهِ حِينَئِذٍ كَجَمْعِ الْقُرْآنِ فِي الْمُصْحَفِ وَجَمْعِ النَّاسِ فِي التَّرَاوِيحِ عَلَى إمَامٍ وَاحِدٍ. وَتَعَلُّمِ الْعَرَبِيَّةِ وَأَسْمَاءِ النَّقَلَةِ لِلْعِلْمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الدِّينِ بِحَيْثُ لَا تَتِمُّ الْوَاجِبَاتُ أَوْ الْمُسْتَحَبَّاتُ الشَّرْعِيَّةُ إلَّا بِهِ وَإِنَّمَا تَرَكَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ أَوْ وُجُودِ مَانِعٍ. فَأَمَّا مَا تَرَكَهُ مِنْ جِنْسِ الْعِبَادَاتِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَشْرُوعًا لَفَعَلَهُ أَوْ أَذِنَ فِيهِ وَلَفَعَلَهُ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ وَالصَّحَابَةُ: فَيَجِبُ الْقَطْعُ بِأَنَّ فِعْلَهُ بِدْعَةٌ وَضَلَالَةٌ وَيَمْتَنِعُ الْقِيَاسُ فِي مَثَلِهِ وَإِنْ جَازَ الْقِيَاسُ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ. وَهُوَ مِثْلُ قِيَاسِ " صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالْكُسُوفِ " عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي أَنْ يُجْعَلَ لَهَا أَذَانًا وَإِقَامَةً كَمَا فَعَلَهُ بَعْضُ المراونية فِي الْعِيدَيْنِ. وَقِيَاسِ حُجْرَتِهِ وَنَحْوِهَا مِنْ مَقَابِرِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى بَيْتِ اللَّهِ فِي الِاسْتِلَامِ وَالتَّقْبِيلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَقْيِسَةِ الَّتِي تُشْبِهُ قِيَاسَ الَّذِينَ حَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: {إنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا } .
وَأَخَذَ فُقَهَاءُ الْحَدِيثِ - كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا مَعَ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ - مَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ بِتَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. وَذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ - كَمَالِكِ - إلَى أَنَّ التَّلْبِيَةَ تَنْقَطِعُ بِالْوُصُولِ إلَى الْمَوْقِفِ بِعَرَفَةَ؛ لِأَنَّهَا إجَابَةٌ. فَتَنْقَطِعُ بِالْوُصُولِ إلَى الْمَقْصِدِ. وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ الَّتِي يَجِبُ اتِّبَاعُهَا. وَأَمَّا الْمَعْنَى: فَإِنَّ الْوَاصِلَ إلَى عَرَفَةَ - وَإِنْ كَانَ قَدْ وَصَلَ إلَى هَذَا الْمَوْقِفِ - فَإِنَّهُ قَدْ دُعِيَ بَعْدَهُ إلَى مَوْقِفٍ آخَرَ وَهُوَ مُزْدَلِفَةُ. فَإِذَا قَضَى الْوُقُوفَ بمزدلفة فَقَدْ دُعِيَ إلَى الْجَمْرَةِ فَإِذَا شَرَعَ فِي الرَّمْيِ فَقَدْ انْقَضَى دُعَاؤُهُ وَلَمْ يَبْقَ مَكَانٌ يُدْعَى إلَيْهِ مُحْرِمًا لِأَنَّ الْحَلْقَ وَالذَّبْحَ يَفْعَلُهُ حَيْثُ أَحَبَّ مِنْ الْحَرَمِ، وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ يَكُونُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ. وَلِهَذَا قَالُوا أَيْضًا بِمَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُلَبِّي بِالْعُمْرَةِ إلَى أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ وَإِنْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَمَنْ اتَّبَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ - كَمَالِكِ - قَالُوا: يُلَبِّي إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى الْحَرَمِ. فَإِنَّهُ وَإِنْ وَصَلَ إلَيْهِ فَإِنَّهُ مَدْعُوٌّ إلَى الْبَيْتِ. نَعَمْ يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى: أَنَّهُ إنَّمَا يُلَبِّي حَالَ سَيْرِهِ لَا حَالَ الْوُقُوف بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَحَالَ الْمَبِيتِ بِهَا. وَهَذَا مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ. فَأَمَّا التَّلْبِيَةُ حَالَ السَّيْرِ مِنْ عَرَفَةَ إلَى مُزْدَلِفَةَ وَمِنْ مُزْدَلِفَةَ إلَى مِنَى: فَاتَّفَقَ مَنْ جَمَعَ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ عَلَيْهِ .
وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَكْلِ الْمُحْرِمِ لَحْمَ الصَّيْدِ الَّذِي صَادَهُ الْحَلَالُ وَذَكَّاهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ: هُوَ حَرَامٌ اتِّبَاعًا لِمَا فَهِمُوهُ مِنْ قَوْله تَعَالَى {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا }. وَلِمَا ثَبَتَ {عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَنَّهُ رَدَّ لَحْمَ الصَّيْدِ لَمَّا أُهْدِيَ إلَيْهِ }. وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ: بَلْ هُوَ مُبَاحٌ مُطْلَقًا عَمَلًا بِحَدِيثِ {أبي قتادة لَمَّا صَادَ الْحِمَارَ الْوَحْشِيَّ وَأَهْدَى لَحْمَهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَصِدْهُ لَهُ } كَمَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ. وَقَالَتْ الطَّائِفَةُ الثَّالِثَةُ الَّتِي فِيهَا فُقَهَاءُ الْحَدِيثِ: بَلْ هُوَ مُبَاحٌ لِلْمُحْرِمِ إذَا لَمْ يَصِدْهُ لَهُ الْمُحْرِمُ وَلَا ذَبَحَهُ مِنْ أَجْلِهِ؛ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ كَمَا رَوَى جَابِرٌ {عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَحْمُ صَيْدِ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَادُ لَكُمْ } قَالَ الشَّافِعِيِّ: هَذَا أَحْسَنُ حَدِيثٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَقْيَسُ. وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَد وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا إذَا صِيدَ لِمُحْرِمِ بِعَيْنِهِ. فَهَلْ يُبَاحُ
لِغَيْرِهِ مِنْ الْمُحْرِمِينَ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ هُمَا وَجْهَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .


******

 

 

التوقيع   




رد مع اقتباس
  #39  
قديم 15-10-11, 06:49 AM
الصورة الرمزية السلطانه الشمرى
السلطانه الشمرى السلطانه الشمرى غير متواجد حالياً
مفكرة وداعية أسلامية
 

افتراضي

فتاوى صالح الفوزان في الحج(2)ادارة الملتقى الفقهي





فتاوى صالح الفوزان في الحج

س253- بعد رجوعي من عرفة قدمت إلى منى، ولكني لم أجد مكانًا بها، ثم ذهبت إلى مزدلفة، فما الحكم؟
يقول الله تعالى: { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [ سورة التغابن: آية 16 ] ، فإذا حاولت أن تجد مكانًا تنزل فيه بمنى ولم تجد وتعذر عليك هذا، فإنك تنزل في أقرب مكان إليها من مزدلفة أو غيرها متصلاً بمنازل الحجاج، وهذا منتهى استطاعتك ولا شيء عليك – إن شاء الله – لكن ما يفعله بعض الحجاج من التساهل في طلب النزول بمنى والبحث عن مكان ويذهبون وينزلون في شقق في العزيزية أو في مكة من أجل الرفاهية فهذا عمل لا تبرأ به ذممهم.
س254- لاحظنا أن بعض الحجاج الذين لا يتمكنون من الصلاة في مسجد نمرة يصلون في أماكنهم ويقوم أحدهم بإلقاء الخطبة والصلاة بهم كما في المسجد، فهل يجوز عقد خطبتين أو أكثر في عرفة؟
الخطبة في يوم عرفة خطبة واحدة يقوم بها إمام المسلمين أو نائبه في مكان واحد وهو نمرة، وليست مشروعة على كل مجموعة من الحجاج وإنما بقية الحجاج الذين لا يحضرون مع الإمام في مكان الخطبة يصلون الظهر والعصر جمعًا وقصرًا، جمع تقديم، بدون خطبة وما فعله هؤلاء الذين ذكرهم السائل تعتبر بدعة لا يجوز فعله ويجب تركه والنهي عنه وبالإمكان سماع الخطبة من المسجد بواسطة المذياع.
س255- هناك أخطاء تقع من الحجاج في الوقوف بعرفة، ما هي؟
1- بعض الحجاج لا يتأكد من مكان الوقوف ولا ينظر إلى اللوحات الإرشادية المكتوب عليها بيان حدود عرفة فينزل خارج عرفة وهذا إن استمر في مكانه ولم يدخل عرفة أبدًا وقت الوقوف لم يصح حجه، فيجب على الحاج الاهتمام بهذا الأمر والتأكد من حدود عرفة ليكون داخلها وقت الوقوف.
2- يعتقد بعض الحجاج أنه لابد في الوقوف بعرفة من رؤية جبل الرحمة أو الذهاب إليه والصعود عليه، فيكلفون أنفسهم عنتًا ومشقة شديدة، ويتعرضون لأخطار عظيمة من أجل الحصول على ذلك، وهذا كله غير مطلوب منهم، وإنما المطلوب حصولهم في عرفة في أي مكان منها لقوله صلى الله عليه وسلم: ( وعرفة كلها موقف وارفعوا عن بطن عرنة ) [ رواه الإمام مالك في " الموطأ " ( 1/388 ) بلاغًا، ورواه الإمام أحمد ( 4/82 ) من حديث جبير بن مطعم، ورواه البيهقي في " السنن الكبرى " ( 5/115 ) من حديث محمد بن المنكدر، وعند مسلم ( 2/893 ) من حديث جابر رضي الله عنه بدون ذكر: " وارفعوا عن بطن عرنة " ] سواء رأوا الجبل أو لم يروه، ومنهم من يستقبل الجبل في الدعاء والمشروع استقبال الكعبة.
3- بعض الحجاج ينصرفون ويخرجون من عرفة قبل غروب الشمس وهذا لا يجوز لهم، لأن وقت الانصراف محدد بغروب الشمس، فمن خرج من عرفة قبله ولم يرجع إليها فقد ترك واجبًا من واجبات الحج ويلزمه به دم مع التوبة إلى الله، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم مازال واقفًا بعرفة حتى غروب الشمس (8) ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ( خذوا عني مناسككم ) [ رواه البيهقي في " السنن الكبرى " ( 5/25 ) من حديث جابر بن عبد الله، ورواه مسلم في " صحيحه " ( 2/943 ) بلفظ: " لتأخذوا مناسككم " ، من حديث جابر رضي الله عنه ].
س256- أحد أصحابنا ذهب للحج ولكنه عندما ذهب إلى عرفة في اليوم التاسع وجد الزحام شديدًا قبل الوصول إليها فقرر الرجوع إلى عمله، فماذا يجب عليه الآن؟
إذا أحرم الإنسان بالحج أو العمرة وجب عليه المضي فيهما إلى أن يكمل مناسكهما ولا يجوز له رفض الإحرام ولا يعفيه ذلك من إتمام نسكه، قال تعالى: { وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } [ سورة البقرة: آية 196 ] ، وقال تعالى: { فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ } [ سورة البقرة: آية 197 ] الآية – ومعنى فرض: أحرم – فإذا أحرم الإنسان بالنسك صار فرضًا عليه إكماله كما ورد في السؤال، فإنه يعتبر الآن قد فاته الحج فعليه أن يعيد ملابس الإحرام ويتحلل بعمرة، ثم في العام القادم يقضي هذا الحج الذي رفضه ويذبح فدية.
س257- حججت هذا العام ولم أتمكن من شدة زحام السيارات من المبيت بمزدلفة وإنما مررت عليها صبيحة اليوم العاشر، فماذا يجب عليَّ؟
المبيت بمزدلفة واجب من واجبات الحج لا يجوز تركه مع الاستطاعة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بات بها هو وأصحابه وقال: ( خذوا عني مناسككم ) [ رواه البيهقي " السنن الكبرى " ( 5/125 ) من حديث جابر بن عبد الله، ورواه الإمام مسلم في " صحيحه " ( 2/943 ) بلفظ: " لتأخذوا مناسككم.. " من حديث جابر رضي الله عنه ] ، لكن من كان متجهًا بسيارته إلى مزدلفة يقصد المبيت بها، ثم حبسه سير السيارات ولم يتمكن من الوصول إليها حتى طلع الفجر فهذا ليس عليه شيء، لأنه معذور، والله أعلم.
س258- وما الأخطاء التي تقع من بعض الحجاج في مزدلفة؟
المطلوب من الحاج إذا وصل إلى مزدلفة أن يصلي المغرب والعشاء جمعًا، ويبيت فيها فيصلي بها الفجر، ويدعو إلى قبيل طلوع الشمس، ثم ينصرف إلى منى، ويجوز لأهل الأعذار خاصة النساء وكبار السن والأطفال ومن يقوم بتولي شؤونهم الانصراف بعد منتصف الليل، ولكن يحصل من بعض الحجاج أخطاء في هذا النسك، فبعضهم لا يتأكد من حدود مزدلفة ويبيت خارجها، وبعضهم يخرج منها قبل منتصف الليل ولا يبيت فيها، ومن لم يبت بمزدلفة من غير عذر فقد ترك واجبًا من واجبات الحج يلزمه به دم جبران مع التوبة والاستغفار.
س259- هل هناك مكان معين للإقامة فيه أو حوله في مزدلفة أم أن أي مكان فيها يصلح أن يقيم فيه الحاج ومتى يتجه إلى منى؟
مزدلفة كلها موضع للمبيت لا يختص جانب منها عن الجانب الآخر، بل كل عرصاتها مشعر وموضع للمبيت لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( جمع كلها موقف ) [ رواه أبو داود في " سننه " ( 2/200 ) ، ورواه الترمذي في " سننه " ( 3/240-243 ) ، ورواه ابن ماجه في " سننه " ( 2/1100 ) بنحوه، كلهم من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه ] ، فالمسلم إذا وصل إلى مزدلفة، فإنه ينزل في أي مكان تيسر له النزول فيه ويصلي بها المغرب والعشاء جمعًا عند وصوله ويذكر الله سبحانه وتعالى ويدعو، أما وقت الدفع من مزدلفة إلى منى فهو قبيل طلوع الشمس إذا أسفر جدًّا، ويجوز للضعفة الدفع من مزدلفة إلى منى بعد منتصف الليل من ليلة النحر.
س260- هل يجوز التقاط حصيات لرمي الجمرات من حولها مما قد رمى به سابقًا لمن فقد شيئًا من الحصى التي أتى بها لغرض الرمي، أو وقعت من يده؟ وهل لابد من إصابة رأس الجمرة أو لا مانع حتى لو لم تصب إلا أسفلها؟
لا مانع من أخذ الحصى مما قرب من الجمرات إلا أنه لا يأخذ من حصى ( حوض الجمرة ) ، أما إذا أخذ من الحصى المتناثر في الطريق إليها أو حولها فلا مانع من ذلك
وأما موضع الرمي فهو الحوض فيشترط أن تسقط الحصاة في حوض الجمرة سواء استقرت فيه بعد ذلك أو تدحرجت وسقطت، أما رمي الشاخص أو العمود فهو غير مشروع، فإذا فعل ذلك ولم تقع الحصاة في الحوض فإنها لا تجزيه فإذا ضرب العمود وطارت ولم تقع في الحوض فإنها لا تجزيه، لأنه ليس المقصود رمي العمود إنما المقصود رمي الحوض والعمود، إنما جعل علامة على الرمي فقط، وليس هو المقصود بالرمي، وإذا لم يتأكد وقوعها في الحوض فإنه يرمي بدلها، لأنه الواجب ولا يسقط إلا بيقين.
س261- ما حكم رمي الجمار قرب منتصف الليل هل يجوز أم لا؟
رمي الجمار الثلاث بَيَّنَه صلى الله عليه وسلم (9) بأنه يبدأ بزوال الشمس فإذا زالت الشمس في اليوم الحادي عشر وما بعده فإنه يكون قد دخل وقت الرمي، وأما الرمي بالليل فمحل إشكال وخلاف وفي الوقت متسع للرمي بالنهار، ولله الحمد، لأنه يبدأ من زوال الشمس إلى غروب الشمس، فهذا وقت واسع يتحين الإنسان الأخف والأرفق به ويرمي به ولا يعرض نسكه للخطر والخلاف، ويجوز أن يؤخر رمي يوم إلى يوم بعده من أيام التشريق ويبدأ به مرتبًا قبل رمي اليوم الحاضر.
س262- في صباح اليوم العاشر من ذي الحجة يوم العيد بدأت برمي جمرة العقبة في الصباح، ثم عقبتها برمي بقية الجمرات في الصباح أيضًا فهل فعلي هذا صحيح أم عليَّ شيء في ذلك؟
يوم العيد ليس فيه رمي إلا جمرة العقبة فقط، أما ما حصل منك من أنك رميت بقية الجمرات في هذا اليوم فهذا خطأ ولا حكم له وجوده كعدمه، وإنما ترمي الجمرات الثلاث الصغرى، ثم الوسطى، ثم الكبرى في اليوم الحادي عشر وما بعده من أيام التشريق.
س263- ما حكم من رمى حصاتين في وقت واحد عند الجمرتين الوسطى أو أي جمرة؟ وماذا يجب عليه فعله الآن لو حصل منه ذلك؟
الذي يرمي حصاتين جميعًا لا تجزيانه إلا عن واحدة، والواجب أن ترمى الحصيات السبع متتابعة كل واحدة بعد الأخرى، فإذا تبين له أنه أخل في الرمي في وقت الرمي في أيام التشريق فإنه يعيد الرمي مرتبًا على الصفة المشروعة، أما إذا لم يتبين له الخطأ إلا بعد فوات أيام التشريق فإنه حينئذ يكون عليه فدية وهي ذبح شاة في مكة يوزعها على فقراء الحرم.
س264- هل يشترط إصابة الجمرات في الرمي؟
يشترط أن يقع الحصى في المرمى وهو الحوض سواء استقر فيه أو سقط بعد مروره على الحوض والتي لا تقع في الحوض لا تحسب، وكثير من الحجاج يظنون أن الذي يُرمى هو العمود الشاخص فيصوبون إليه حصاهم فيتطاير هنا وهناك ولا يقع في الحوض، وهذا خطأ كبير.
س265- قمت بفريضة الحج أثناء الموسم المنصرف ومن جملة المناسك التي قمت بها أنني رميت جمرة العقبة وتحللت التحلل الأول بحلق بعض الشعر وجئت من الغد لأرمي الجمرات الثلاث فتبينت أني رميت من خلف النصب وأصبت ظهرها فأعدت رمي جمرة العقبة يوم الثاني عشر من ذي الحجة، فهل يعتبر عملي هذا صحيحًا أم ماذا يجب عليَّ أن أفعله حتى يكون عملي صحيحًا؟
أولاً: الواجب في الحلق أو التقصير تعميم الرأس ولا يكفي أن يأخذ بعض الشعرات.
وثانياً: إعادته لرمي جمرة العقبة في اليوم الثاني بأن تبين له بأنه في اليوم الأول رماها في غير محل الرمي، وأن الحصى لم يصل إلى حوض الجمرة، فعمله هذا صحيح وهذا هو المتعين عليه، فمن لم يرم الجمرة في اليوم الأول لعذر من الأعذار أو تبين له أن رميه غير صحيح فعليه إعادته في اليوم الثاني لكن يبدأ أولاً بالرمي الماضي – رمي اليوم الأول – ثم يرمي جمرات اليوم الحاضر.
266- بعد أن أديت فريضة الحج هذا العام وبعدما رميت جمرة العقبة في أول وثاني أيام العيد ذهبت من منى قبل غروب الشمس ووكلت صديقًا لي يرمي الجمرات في اليوم الثالث نظرًا لظروف عملي، فهل عليَّ دم؟
الواجب على الحاج أن يباشر أعمال الحج بنفسه من رمي وغيره إلا إذا احتاج للتوكيل بأن لا يقدر على رمي الجمرات لضعفه أو لمرضه أو امرأة تخشى من الزحام، تخشى من الفتنة، أو الطفل الصغير الذي لا يطيق الرمي بنفسه في هذه الحالة يجوز التوكيل أو إنسان أو مثل ما ذكر السائل ظروف العمل تحول بينه وبين الرمي في وقته فليوكل، لكن ليس معنى هذا أنه يوكل على الرمي أو على بقية الرمي ويسافر، لأن الحج لم ينته والسفر إنما يكون بعد نهاية أعمال الحج التي آخرها طواف الوداع، فهو يوكل لعذر من الأعذار الشرعية من يرمي عنه، فإنه لا ينفر ولا يسافر إلا بعد أن تنتهي أعمال الحج ويطوف بعد ذلك، وفي ختام أعمال الحج يطوف للوداع، أما لو سافر قبل نهاية أعمال الحج فإنه يكون قد سافر قبل جواز السفر له شرعًا، ويكون قد أدى طواف الوداع في غير وقته، فيكون عليه دم، لأن طواف الوداع قبل نهاية أعمال الحج لا تجزي صاحبه فيكون في حكم التارك له، ومن ترك واجبًا من واجبات الحج فإنه يكون عليه دم يذبح شاة في مكة ويوزعها على مساكين الحرم جبرانًا لما ترك من طواف الوداع في وقته، وعليه دم آخر لترك المبيت بمنى، والله أعلم.
س267- هناك أخطاء في رمي الجمرات ما هي؟
رمي الجمرات واجب من واجبات الحج، وذلك بأن يرمي الحاج جمرة العقبة يوم العيد، ويجوز بعد منتصف الليل من ليلة العيد، ويرمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق بعد زوال الشمس، لكن يحصل من بعض الحجاج في هذا النسك أخطاء، وبيانها كما يلي:
1ـ فمنهم من يرمي في غير وقت الرمي، بأن يرمي جمرة العقبة قبل منتصف الليل في ليلة العيد، أو يرمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق قبل زوال الشمس، وهذا الرمي لا يجزئ، لأنه في غير وقته المحدد له، فهو كما لو صلى قبل دخول وقت الصلاة المحدد لها.
2ـ ومنهم من يخل بترتيب الجمرات الثلاث، فيبدأ من الوسطى، ثم الكبرى وهي الأخيرة.
3ـ ومنهم من يرمي في غير محل الرمي وهو حوض الجمرة، وذلك بأن يرمي الحصى من بُعد فلا تقع في الحوض، أو أن يضرب بها العمود فتطير ولا تقع في الحوض، وهذا رمي لا يجزئ، لأنه لم يقع في الحوض، والسبب في ذلك الجهل أو العجلة أو عدم المبالاة.
4ـ ومنهم من يقدم رمي الأيام الأخيرة مع رمي اليوم الأول من أيام التشريق، ثم يسافر قبل تمام الحج، وبعضهم إذا رمى لليوم الأول يوكل من يرمي عنه البقية ويسافر إلى وطنه، وهذا تلاعب بأعمال الحج وغرور من الشيطان، فهذا الإنسان تحمل المشاق، وبذل الأموال لأداء الحج، فلما بقي عليه القليل من أعماله تلاعب به الشيطان فأخل به وترك عدة واجبات من واجبات الحج، وهي رمي الجمرات الباقية، وترك المبيت بمنى ليالي أيام التشريق، وطوافه للوداع في غير وقته، لأن وقته بعد نهاية أيام الحج وأعماله.
فهذا لو لم يحج أصلاً وسلم من التعب وإضاعة المال لكان أحسن، لأن الله تعالى يقول: { وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } [ سورة البقرة: آية 196 ] ، ومعنى إتمام الحج والعمرة إكمال أعمالهما لمن أحرم بهما على الوجه المشروع، وأن يكون القصد خالصًا لوجه الله تعالى.
5ـ من الحجاج من يفهم خطأ في معنى التعجل الذي قال الله تعالى: { فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ } [ سورة البقرة: آية 203 ] ، فيظن أن المراد باليومين يوم العيد ويوم بعده، وهو اليوم الحادي عشر فينصرف في اليوم الحادي عشر ويقول: أنا متعجل، وهذا خطأ سببه الجهل، لأن المراد يومان بعد يوم العيد، هما اليوم الحادي عشر والثاني عشر، من تعجل فيهما فنفر بعد أن يرمي الجمار بعد زوال الشمس من اليوم الثاني عشر وقبل غروب الشمس فلا إثم عليه، ومن تأخر إلى اليوم الثالث عشر فرمى الجمار بعد زوال الشمس فيه، ثم نفر فهذا أفضل وأكمل.
س268- نساء مستطيعات لرمي الجمار ولكن منعهن زحام فهل يتعين عليهن الرمي بأنفسهن أم يجوز لهن التوكيل؟
إذا كان فيه زحمة شديدة ولا يستطعن المزاحمة أو يخشى من الفتنة، لأن مزاحمة المرأة للرجال فيها تعرض لفتنة الرجال بالنساء والنساء بالرجال، ففي هذه الحالة توكل من يرمي عنها، وكذا إذا وجد في الرمي زحمة شديدة وكانت المرأة لا تتحمل من ناحية صحتها، أن تتأخر أو تأخر بها وليها إلى وقت آخر وتحين فرصة أخرى يكون الرمي فيها أخف، فهذا أسن وأحوط.
س269- تعلمون شدة الزحام عند الجمرات، فهل يجب على النساء رمي الجمار بأنفسهن أم يجوز لهن التوكيل خوفًا من الزحام وتلافيًا للفتنة؟
يجب على المرأة الحاجة أن ترمي الجمار بنفسها إذا تمكنت من ذلك، أما إذا لم تتمكن من الرمي لمرضها أو كبر سنها أو لشدة الزحام التي لا تطيقها أو تخشى من الفتنة عليها وعلى غيرها في المزاحمة، فلا بأس في هذه الحالات أو تُوكل من يرمي عنها، لكن بالإمكان أن تتحين الأوقات التي ليس فيها زحمة شديدة، ثم ترمي وتتجنب أوقات الزحمة، والله أعلم.
س270- هل يجوز التوكيل في رمي جمرة العقبة عمن لا يقدر على تحمل متاعب الزحام حولها؟
يجوز التوكيل عند العجز لرمي جمرة العقبة وغيرها، ويجوز له عند الرمي أن يوكل من يرمي عنه.
س271- إذا أخرت الحلق أو التقصير ناسيًا إلى اليوم الحادي عشر، فقمت بالتقصير، فهل يجوز ذلك أم عليَّ شيء في هذا؟
تأخير الحلق أو التقصير إلى اليوم الحادي عشر أو الثاني عشر لا حرج فيه – إن شاء الله – وإن كان الأفضل المبادرة، وأن يفعله يوم العيد بعد ذبح الهدي إذا كان عليه هدي، وهو الأفضل، لكن لو أخره فلا مانع من ذلك، لكن لا يتم تحلله من الإحرام إلا بفعل هذه الثلاثة: رمي جمرة العقبة، والحلق أو التقصير، ثم طواف الإفاضة، والسعي بعده لمن عليه سعي، فإن فعل اثنين من هذه الثلاثة تحلل التحلل الأول الذي يبيح له كل شيء حرم عليه بالإحرام إلا النساء.
س272- ما هو الوقت الأفضل لأداء طواف الإفاضة فيه؟
الأفضل أن يطوف طواف الإفاضة يوم العيد إذا أمكن، ويجوز تأخيره عن يوم العيد ويجوز أن يطوف في الليل ليلة الحادي عشر أو ما بعدها، كما أنه يجوز لأهل الأعذار ومن في حكمهم أن يطوفوا بعد منتصف الليل من ليلة النحر، فوقت طواف الإفاضة يبدأ من بعد منتصف ليلة النحر ولا حد لنهايته، والأفضل أن يؤدى في يوم العيد.
س273- هل يجوز تأخير طواف الإفاضة في الليل إذا لم أتمكن من أدائه في النهار؟
نعم يجوز فعل طواف الإفاضة ليلاً ونهارًا في أيام التشريق وبعدها إلا أنه من الأفضل والأحسن أن يأتي به يوم العيد إذا أمكن، وإذا لم يتمكن من ذلك، فالأمر واسع، والحمد لله.
س274- هل يجوز للمتمتع تقديم سعي الحج في اليوم الثامن مقدمًا على طواف الإفاضة؟
المتمتع لا يجوز له أن يقدم السعي على طواف الإفاضة، لأن السعي في حق المتمتع إنما يكون بعد طواف الإفاضة، فتقديمه قبل طواف الإفاضة جاء في غير محله فلا يجزئ.
س275- ماذا عن الأخطاء التي تقع في الحلق أو التقصير؟
بعض الحجاج يكتفي بقص شعرات من رأسه وهذا لا يكفي ولا يحصل به أداء النسك؛ لأن المطلوب التقصير من جميع الرأس، لأن التقصير يقوم مقام الحلق، والحلق لجميع الرأس، قال تعالى: { مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ } [ سورة الفتح: آية 27 ] ، والذي يقصر بعض رأسه لا يقال: إنه قصر رأسه، وإنما يقال: قصر بعضه.
س276- إذا حلقت شعري بماكينة حلاقة، وقد لا تأخذ الشعر من أصله، فهل أعتبر مقصرًا أو حالقًا؟
إذا كانت الماكينة تقص الشعر من أعلاه وتبقي منه شيئًا كثيرًا فهذا يعتبر تقصيرًا، أما إذا كانت الماكينة تأخذ الشعر من أسفله ولا تبقي إلا أصوله فهذا يعتبر حلقًا أو قريبًا من الحلق، والأولى أن يحلق بالموسى عملاً بالسنة، والله أعلم.
س277- يقول السائل: أدى والدي وخالي حجة الإسلام – بحمد الله – في العام الماضي، وفي اليوم العاشر من ذي الحجة، وبعد رمي جمرة العقبة طلبت منهما أن يحلقا، فكنت أظن أن الحلق سنة عملاً بالحديث الشريف: ( اللهم ارحم المحلقين ) [ رواه الإمام البخاري في " صحيحه " ( 2/188 ) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ] ، وكنت مصرًّا على أن يحلقا، وذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كرر عبارة: ( رحم الله المحلقين ) [ رواه الإمام البخاري في " صحيحه " ( 2/188 ) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ] ثلاث مرات، ولكنهما أجاباني بأنهما سوف يحلقان بعد أن يؤديا العمرة، وبعد أداء العمرة كان الوقت ضيقًا فلم يتمكنا من الحلق، وهكذا افترقنا، فعدت إلى مقر عملي وتركتهما يتأهبان للعودة إلى الوطن، علمًا بأن كلاً منهما أخذ شيئًا يسيرًا من شاربه ولحيته، وعند عودتي علمت أن الحلق محظور، يجبر بالدم، ماذا أفعل الآن إذا كانت الإجابة هي أن ذلك يجبر بالدم في شهور الحج؟ وما هي كيفية التلبية التي يجب أن يتلفظ بها الإنسان؟
أما قضية حلق الشعر لنسك الحج أو العمرة فهو الأفضل كما ذكر السائل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثًا، وللمقصرين مرة واحدة، والله تعالى يقول: { مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ } [ سورة الفتح: آية 27 ] ، فقدم الحلق على التقصير، مما يدل على أن الحلق أفضل، وما ذكره من حال أصحابه الذين أمرهم بالحلق ولم يحلقوا فإن كانوا قصروا فالتقصير يكفي للنسك، وإن كان الحلق أفضل منه، وأما إذا كانوا لم يقصروا ولم يحلقوا فحينئذ يكون قد بقي عليهم نسك من مناسك الحج، فيجب عليهم إذا علموا أن يبادروا بالحلق أو التقصير بنية النسك، وإذا كان حصل منهم جماع لزوجاتهم في هذه الفترة فيكون عليهم فدية ذبح شاة يوزعونها على المساكين في الحرم، وإذا كان القصد بأنهم أخذوا من شواربهم أو من اللحية مع أن الأخذ من اللحية أمر لا يجوز، فإذا كانوا فعلوا هذا بعد رمي جمرة العقبة، والحلق أو التقصير، فليس عليهم شيء في ذلك إلا الإثم في الأخذ من اللحية، لأن من فعل شيئين من ثلاثة جاز له ما منع منه بالإحرام سوى مقاربة النساء، أما إذا كانوا أخذوا من شواربهم ولحاهم قبل فعل اثنين من الثلاثة فيكون عليهم فدية وهي ذبح شاة أو إطعام ستة مساكين في الحرم أو صيام ثلاثة أيام.
أما التلبية المشروعة أن يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك، وإن زاد عليها بعض الألفاظ الواردة فلا مانع من ذلك، هذه التلبية المشروعة ويرفع بها صوته.
س278- من نسي أن يطوف طواف الوداع ولم يذكر إلا بعد وصوله إلى بلده البعيد عن مكة أو كان جاهلاً ولم يعلم إلا بعد وصوله فماذا عليه أن يفعل في تلك الحالتين؟
إذا ترك طواف الوداع وسافر ولم يفطن إلا بعد وصوله إلى بلده أو بعد بلوغه مسافة القصر ثمانين كيلو مترًا فأكثر، فهذا يتقرر في حقه الفدية ( الدم ) ، وهو ذبح شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة يذبحها في مكة ويوزعها على مساكين الحرم.
س279- هل على من يقيم بمكة طواف وداع أو لا؟
الحاج الذي يقيم في مكة بعد الحج ليس عليه طواف وداع، إنما الوداع عند المغادرة إذا أنهى أعماله وأراد أن يسافر إلى بلده، فإنه يطوف طواف الوداع سواء كان سفره بعد الحج مباشرة، أو تأخر عن الحج فإنه يطوف طواف الوداع، لأنه واجب من واجبات الحج.
س280- من يقيم في جدة مثلاً هل يجوز له تأجيل طواف الوداع إلى ما بعد أيام الحج، أي بعد أن يخف الزحام حول البيت وفي هذه الأثناء يتوجه إلى جدة، ثم يعود لتأدية طواف الوداع؟
إذا فرغ من أعمل الحج فإنه لا يغادر مكة حتى يطوف طواف الوداع، وإذا كان في زحام فإنه ينتظر ويتحين الفرصة، ثم يطوف طواف الوداع ويخرج إلى جدة أو إلى غيرها.
س281- وهذا الحكم حتى في العمرة؟
العمرة ليس لها وداع على الصحيح إنما الوداع من واجبات الحج، أما العمرة إن حصل وتيسر أن طاف عند خروجه فحسن، وإن لم يحصل فإنه غير متعين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بطواف الوداع في حق المعتمرين، وإنما أمر به الحجاج (10).
س282- طواف الوداع للحج، من يريد تأدية عمرة بعده هل يكون قبل العمرة أو بعدها قبل السفر أو يصح في الحالتين؟
طواف الوداع يكون آخر شيء عندما يريد مغادرة مكة إذا أنهى أشغاله كلها وأموره، وإذا كان يريد عمرة بعد الحج فإنه يأتي بها، فإذا أراد أن يخرج فإنه عند الركوب يطوف طواف الوداع، أما لو أنه طاف طواف الوداع، ثم راح وجاء بعمرة بعد طواف الوداع فإن تأخر في مكة بعد العمرة فعليه أن يعيده، لأنه لم يكن حينئذ الوداع آخر عهده بالبيت، والحديث ينص على أنه أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت (11) ، وإن سافر بعد العمرة مباشرة، فإن طوافها يكفي عن الوداع، لأنه لم يرد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة رضي الله عنها بطواف الوداع لما أدت العمرة من التنعيم بعد الحج.
س283- نويت الحج وأحرمت من الميقات ودخلت مكة، ثم البيت الحرام وسعيت ووقفت في عرفة، وبعد عودتي من عرفات مكثت في منى طوال أيام التشريق ورميت الجمار، ولكني أخرت طواف الإفاضة حتى آخر أيام التشريق، ثم طفت طواف الإفاضة وسعيت، ثم طفت للوداع وانصرفت ولم أذبح لا في منى ولا في غيرها، لأنني وكلت عني من يذبح لي أضحية بمنزلي في بلدي، مع العلم بأنني نويت الحج مفردًا، فأرجو إفادتي هل حجي صحيح أم عليَّ إعادته مرة أخرى؟
المفرد ليس عليه فدية، فإذا كنت نويت الحج مفردًا فإنه حينئذ لا فدية عليك.
س284- ذهبت للحج وقيل لي: إن الحاج المفرد لا يذبح وإني إنسان لست بالغني، فنويت الحج مفردًا وبقيت إلى أن رميت الجمرات، فهل هذا الحج صحيح؟ أم أنها ناقصة؟ إن كان كذلك فما عليَّ الآن؟
ما ذكرته من أنك حججت مفردًا وبقيت في إحرامك حتى أديت الحج، فهذا عمل صحيح ولا تجب عليك الفدية، لأن الفدية إنما تجب على المتمتع والقارن، أما المفرد فليس عليه فدية، ولكن إذا لم تكن اعتمرت فإن العمرة باقية في ذمتك تؤديها إن شاء الله في أي وقت تتمكن فيه.
س285- أنا حججت وأديت فريضة الحج كاملة، ولكن أنا مصري وعدت إلى أرض العراق وعليَّ فداء، هل يجوز ذبح الفداء في العراق أم في مصر، علمًا أنني لم أنزل مصرًا إلا بعد عيد الأضحى المبارك، أفيدونا مأجورين؟
لا يجوز ذبح الفدية إلا في مكة، لأن مكة هي محل ذبح الهدي لقوله تعالى في الهدي: { لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ } [ سورة الحج: آية 33 ] ، وقوله تعالى: { وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ } [ سورة الفتح: آية 25 ] ، فمحل ذبح الهدي هو الحرم الشريف ويوزع على مساكين الحرم إذا كان دم جبران كفارة لخلل واقع في الحج، وإن كان دم متعة أو قران يذبحه في الحرم ويأكل منه ويتصدق ولا بأس أن يحمل منه إلى بلده، وعليه فالهدي باق في ذمتك ولابد من ذبحه في مكة ويكون قضاء.
س286- إذا أحرمت لأداء العمرة لنفسها، ثم بعد الانتهاء منها أرادت أن تؤدي عمرة لأبيها، وأخرى لعمها، فهل يكفي أن تطوف وتسعى فقط لكل واحد منهما وذلك بإحرامها الأول الذي عقدته في الميقات أم لابد من العودة للميقات والإحرام من جديد لكل واحد منهما؟
أولاً: تكرار العمرة في وقت متقارب فيه ما فيه من التوقف، فإن تكرار العمرة في وقت متقارب أنكره بعض العلماء، ولو أن المسلم إذا أدى العمرة يدعو لوالديه وأقاربه في طوافه وفي سعيه وفي غير ذلك في المسجد الحرام، فهذا يكفي إن شاء الله ونرجو أن يصلهم نفعه وبره، لكن لو فعلت ما ذكرت من تكرار العمرة لوالدها، ثم لعمها وهكذا، فلا بأس بذلك ولو كان خلاف الأولى، لكن لو فعلته لابد من إحرام مستقل لكل عمرة بأن تخرج إلى الحل ( إلى التنعيم أو عرفات أو الجعرانة ) ، وتحرم بالعمرة من هناك ولا تحرم بها من مكة ولا ترجع إلى الميقات.
س287- منذ سنتين ذهبت للحج وأديت فريضة الحج ولم أنوِ فيها الحج ولم أفدِ – ربما كانت تقصد أنها لم تلبِّ – علمًا أنني لا أعرف ماذا يقول الحاج عندما ينوي الحج، وعندما رجعت للمنزل صمت خمسة أيام، علمًا أن زوجي متوفى وليس لي أي محرم أحج معه، بل ذهبت مع جماعة من المعارف وحججت معهم، أفيدوني هل يصح حجي هذا أم لا؟ وأيضًا ذهبت للحج في السنة الأخرى وأديت فريضة الحج وكما سبق وقلت ليس لدي محرم ونويت الحج وقلت: إني قارنة ولم أفدِ أيضًا وصمت بعد رجوعي للمنزل خمسة أيام، وبالنسبة للرجم وكلت السائق أن يرجم عني، فهل يصح هذا الحج بهذه الصورة أم يلزمني إعادته؟
أولاً: سفرها للحج في المرتين دون محرم حرام عليها ومعصية، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة ) [ رواه الإمام البخاري ( 2/35 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ] ، والحج وغيره في هذا سواء لعموم الحديث، والمرأة لا يجب عليها الحج إلا إذا وجدت المحرم، فيشترط لوجوبه على المرأة زيادة على الشروط المعتبرة في حق الرجل وجود المحرم، فإذا كانت تقدر بمالها وبدنها على الحج، ولكنها لا تجد المحرم فإنها تؤخره حتى تجد المحرم، لأن سفرها بدون محرم قد نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، فهذه المرأة قد أخطأت في فعلها، ولكن حجها صحيح في حد ذاته مع الإثم، أما أنها لم تفد في المرة الأولى والمرة الثانية، ففي المرة الثانية وضحت أنها قارنة بين الحج والعمرة، ولكن في المرة الأولى لم توضح هل هي مفردة أو قارنة، وعلى كل حال إذا كانت قارنة أو متمتعة ولم تفد، فإن كانت لا تستطيع الفدية ماديًّا فإنها يجب عليها صيام عشرة أيام لقوله تعالى: { فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ } [ سورة البقرة: آية 196 ] ، فالواجب الصيام بدل فدية التمتع والقران، وقد ذكرت أنها صامت خمسة أيام، فعليها خمسة أيام أخر تصومها لكي تتكامل العشرة.
س288- ما الحكم فيمن أخر الحج وذلك للسفر إلى الخارج من أجل النزهة؟
السفر إلى بلاد الكفار من أجل النزهة حرام في حق من حج ومن لم يحج، لما فيه من الخطر على الدين والعقيدة والأخلاق، ومن لم يكن أدى فريضة الحج وهو قادر على ذلك وجب عليه الحج على الفور، ولا يجوز له تأخيره لا من أجل سفر إلى الخارج ولا لغيره، ولكن إذا أجَّله من أجل السفر إلى الخارج لمجرد النزهة فهو آثم زيادة على إثم تأخير الحج عن الفورية خصوصًا إذا كان هذا السفر إلى بلاد الكفار لمجرد النزهة، فإنه يكون قدَّم سفرًا محرمًا على سفر واجب وقدم معصية على طاعة.
س289- ما حكم صيام اليوم الثالث عشر من ذي الحجة؟
الذي يصادف أيام التشريق من أيام البيض هو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، لأن أيام البيض تبدأ من اليوم الثالث عشر من الشهر وتنتهي باليوم الخامس عشر، فلا يجوز صوم اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، لأنه من أيام التشريق، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيامها عن غير دم متعة أو قران (12) ، والمستحب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، ولا يتعين أن تكون أيام البيض، وإنما جعلها في أيام البيض أفضل إذا لم يصادف نهيًا، كهذه الحالة.
س290- نويت الحج هذا العام أنا وزوجتي، وحاولت والدتي الذهاب معنا، ولكني رفضت لأني لا أقدر على مساعدة أمي وزوجتي معًا، هل أنا آثم برفض طلب أمي؟
ينبغي أن تحج بأمك وتؤجل الحج بزوجتك، لأن البر بوالدتك واجب عليك إلا إذا سمحت لك والدتك بأن تتركها وتحج بزوجتك، فلا بأس بذلك، والله الموفق.
س291- بعض العوام يقول: سأحج ولو أني هرم وكبير في السن لعلي أموت حاجًّا فأبعث يوم القيامة ملبيًا، ما رأي فضيلتكم؟
قال الله تعالى: { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً } [ سورة آل عمران: آي 97 ] ، فاشترط لوجوب الحج على المسلم أن يكون مستطيعًا وهو القادر بماله وبدنه، فالذي لا يستطيع الحج بماله لا يجب عليه، والذي يستطيعه بماله دون بدنه بسبب عجز مستمر معه، فإنه يوكل من يحج عنه فريضة الإسلام ويقوم بتكالفيه المالية، أما حج النافلة فإذا كان عاجزًا عنه ببدنه أو يشق عليه مشقة شديدة فإنه لا يكلف نفسه، خصوصًا في وقتنا الحاضر، وما يحصل في الحج من زحام شديد وأخطار، ومجالات فعل الخير كثيرة غير الحج مثل المشاريع التي تنفع المسلمين، والله الموفق.
س292- الكتيبات والنشرات التي مع الحاج حول الأمور الشرعية بعضها متعارض، لأن الفقهاء يختلفون في المذاهب والاجتهادات، بماذا تنصح الحاج؟
أنصح الحاج وغيره بأن يعمل بما يوافق الدليل من النشرات والكتيبات، فما قام عليه الدليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عمل به، وما خالف الدليل لا يعمل به، وأحسن كتاب مختصر في هذا الموضوع – حسب علمنا – هو منسك شيخ الإسلام ابن تيمية، ومنسك سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز، فينبغي للحاج أن يقرأ هذين المنسكين ويستفيد منهما.
س293- نصراني نطق بالشهادتين وأعلن إسلامه ويؤدي الصلاة، ولكن لم تسجل أوراقه رسميًّا أنه مسلم، هل يحج وهو مقتدر على ذلك؟
نسأل الله لهذا الرجل الذي أسلم أن يثبته الله على الإسلام، وإذا استطاع الحج وجب عليه المبادرة إليه، لأنه ركن من أركان الإسلام، وعليه أن يعمل الإجراءات اللازمة نظاميًّا لأجل أداء الحج، والله الموفق.
س394- تتنافس حملات الحج في تقديم تسهيلات وراحة ورفاهية للحاج، ما حكم هذا العمل؟ وهل الأفضل الحج مع هؤلاء أو الحج بجهود ذاتية مع المشقة؟
لا بأس بالحج مع إحدى الحملات التي تقوم بخدمته وتسهيل إجراءات الحج ومتطلباته، وإذا حج منفردًا بجهوده الذاتية فلا بأس، وخصوصًا إذا كان لا يستطيع التكاليف التي تطلبها الحملة، فالأمر راجع إليه وإلى استعداده، والله الموفق.
س295- بعض الخادمات تحج عن طريق حملات الحج بدون محرم، ما حكم هذا الحج؟ وماذا تقولون لهؤلاء؟
لا يجوز للمرأة المسلمة خادمة أو غيرها أن تسافر للحج أو غيره بدون محرم لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة ) [ رواه الإمام البخاري في " صحيحه " ( 2/35 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ].
واستقدامها بدون محرم لا يجوز لما في ذلك من الخطر على دينها وعرضها والخطر منها على غيرها، وهذه مسألة غفل عنها الكثير من المسلمين، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
6- أحكام الأضحية والعقيقة
س296- هل يجوز طبخ ثلث الأضحية الخاص بالفقير ودعوة المسلمين إليه في أيام العيد؟
لا بأس بطبخ لحم الأضحية ودعوة المحتاجين إليها، لأن هذا يدخل في مسمى الصدقة، وإن دفع اللحم للفقير يتصرف فيه فلا بأس، بل قد يكون أحسن من أجل أن يتصرف فيه الفقير على حسب مصلحته.
س297- الطالب الأعزب الذي ينفق على أسرته ( والده ووالدته وإخوانه ) ، هل يكفي أن يضحوا عنه في بلادهم؟ وكذلك الطالب المتزوج ولكن أهله ليسوا معه، هل يضحي هنا أم يضحي عن أهله في بلادهم؟
الأضحية تذبح في بلد المضحي وفي بيته يأكل منها هو وأهل بيته ويهدي منها على جيرانه وأصدقائه ويتصدق منها على الفقراء، وإذا كان أهله في بلد آخر فإن الأضحية تذبح عنه وعنهم في بيته وفي بلده، وإن كان هو في بلد آخر.
س298- هنا – في أمريكا – أعداد كبيرة من الطلبة المبتعثين وهم على أبواب عيد الأضحى المبارك، ويسألون عن الأضاحي، وخصوصًا أن الضأن في أمريكا تقطع أليتها وهي صغيرة حتى يكون الدهن في ظهورها، فهل يجزئ أن نضحي من هذه الأنواع من الضأن، مع العلم أنه توجد الأبقار، ولكن البعض لا يحب أكل لحمها؟
لا بأس بذبح الأضحية من الأغنام المذكورة، وإن كانت مقطوعة الألية، لأن قطعها من أجل تطييب لحمها، فهو مثل خصاء الذكور لأجل تطييب لحمها، وقد ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بالخصي من الغنم (1).
س299- يقوم بعض الجيران في عيد الأضحى بالذبح وإعطاء الجيران من هذه الذبيحة كهدية، ونعلم فيهم الشرك وعدم الالتزام بالدين، فهل يجوز لنا قبول هذه الذبيحة وأكلها؟ وما هي شروط الذبيحة على الطريقة الإسلامية؟
إذا كانوا يُعرفون أنهم مشركون بالله فإن ذبيحتهم لا تجوز إلا إذا كانوا من أهل الكتاب من اليهود والنصارى وذبحوا على الطريقة الشرعية، فإن ذبيحة أهل الكتاب حلال، قال تعالى: { وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ } [ سورة المائدة: آية 5 ] ، والمراد بطعامهم هو ذبائحهم، وهذا بإجماع علماء المسلمين، فذبائح أهل الكتاب حلال لنا لهذه الآية الكريمة وللإجماع على ذلك، ولكن إذا توفرت فيها شروط الذكاة الشرعية.
أما المشركون غير أهل الكتاب وسائر الكفار على اختلاف مللهم ومذاهبهم فإن ذبائحهم لا تحل للمسلمين وهي ميتة، لأن الله لم يستثن من ذبائح الكفار إلا ذبيحة أهل الكتاب، وهذا لا اختلاف فيه بين أهل العلم.
أما الطريقة الشرعية للذبح فهي أن تتوفر شروط الذكاة بأن يكون الذبائح مسلمًا أو كتابيًّا يعني أن يكون ذا دين سماوي، وأن يكون عاقلاً تتأتى منه النية والقصد، ولو كان مميزًا، إذا كان يتأتى منه النية وقصد الذكاة سواء كان ذكرًا أو أنثى.
كما يشترط أن تكون الآلة صالحة للذبح بأن تقطع بحدها لا بثقلها، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ) [ رواه البخاري في " صحيحه " ( 3/110 ) من حديث عباية بن رفاعة بن رافع عن خديج عن جده، رضي الله عنهم ] ، وأن لا تكون الآلة سنًّا أو ظفرًا، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه، فكلوا ليس السن والظفر ) ، ثم قال صلى الله عليه وسلم: ( أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة ) [ رواه البخاري في " صحيحه " ( 3/110 ) من حديث عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج عن جده، رضي الله عنهم ].
ويشترط أن يكون الذبح في محل الذكاة وهو الحلق من غير الإبل أو اللبة من الإبل، وأن يقطع من الرقبة المريء والحلقوم وأحد الودجين؛ والمريء وهو مجرى الطعام والشراب، والحلقوم وهو مجرى النفس، وأحد الودجين وهما عرقان في جانبي العنق يجري فيهما الدم، فإذا قطع ثلاثة من هذه الأربعة فقد حصلت الذكاة الشرعية على الصحيح ولو قطع الودجين مع الحلقوم والمريء فهذا أكمل وتحصل به الذكاة إجماعًا.
ويشترط أن يذكر اسم الله عليه بأن يقول عند الذبح: باسم الله، وكذلك لا يحل ما ذبح للقبور أو للجن أو الشياطين.
وعليه إذا توفرت شروط الذكاة التي ذكرناها وهي:
1ـ أن يكون الذابح من أهل الذكاة وهو المسلم أو الكتابي الذي يميز ويقصد الذكاة.
2ـ أن تكون الآلة صالحة للذبح.
3ـ أن يذكر اسم الله عليها عند تحريم يده للذبح.
4ـ قطع ما يجب قطعه في الذكاة وهي: المريء، والحلقوم، والودجين، أو ثلاثة من هذه الأربعة.
فهذه الذبيحة حلال، أما إذا اختل شرط من هذه الشروط فإن الذبيحة لا تحل.

 

 

التوقيع   




رد مع اقتباس
  #40  
قديم 15-10-11, 06:50 AM
الصورة الرمزية السلطانه الشمرى
السلطانه الشمرى السلطانه الشمرى غير متواجد حالياً
مفكرة وداعية أسلامية
 

افتراضي

فتاوى صالح الفوزان في الحج(2)ادارة الملتقى الفقهي







فتاوى صالح الفوزان في الحج


س253- بعد رجوعي من عرفة قدمت إلى منى، ولكني لم أجد مكانًا بها، ثم ذهبت إلى مزدلفة، فما الحكم؟
يقول الله تعالى: { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [ سورة التغابن: آية 16 ] ، فإذا حاولت أن تجد مكانًا تنزل فيه بمنى ولم تجد وتعذر عليك هذا، فإنك تنزل في أقرب مكان إليها من مزدلفة أو غيرها متصلاً بمنازل الحجاج، وهذا منتهى استطاعتك ولا شيء عليك – إن شاء الله – لكن ما يفعله بعض الحجاج من التساهل في طلب النزول بمنى والبحث عن مكان ويذهبون وينزلون في شقق في العزيزية أو في مكة من أجل الرفاهية فهذا عمل لا تبرأ به ذممهم.
س254- لاحظنا أن بعض الحجاج الذين لا يتمكنون من الصلاة في مسجد نمرة يصلون في أماكنهم ويقوم أحدهم بإلقاء الخطبة والصلاة بهم كما في المسجد، فهل يجوز عقد خطبتين أو أكثر في عرفة؟
الخطبة في يوم عرفة خطبة واحدة يقوم بها إمام المسلمين أو نائبه في مكان واحد وهو نمرة، وليست مشروعة على كل مجموعة من الحجاج وإنما بقية الحجاج الذين لا يحضرون مع الإمام في مكان الخطبة يصلون الظهر والعصر جمعًا وقصرًا، جمع تقديم، بدون خطبة وما فعله هؤلاء الذين ذكرهم السائل تعتبر بدعة لا يجوز فعله ويجب تركه والنهي عنه وبالإمكان سماع الخطبة من المسجد بواسطة المذياع.
س255- هناك أخطاء تقع من الحجاج في الوقوف بعرفة، ما هي؟
1- بعض الحجاج لا يتأكد من مكان الوقوف ولا ينظر إلى اللوحات الإرشادية المكتوب عليها بيان حدود عرفة فينزل خارج عرفة وهذا إن استمر في مكانه ولم يدخل عرفة أبدًا وقت الوقوف لم يصح حجه، فيجب على الحاج الاهتمام بهذا الأمر والتأكد من حدود عرفة ليكون داخلها وقت الوقوف.
2- يعتقد بعض الحجاج أنه لابد في الوقوف بعرفة من رؤية جبل الرحمة أو الذهاب إليه والصعود عليه، فيكلفون أنفسهم عنتًا ومشقة شديدة، ويتعرضون لأخطار عظيمة من أجل الحصول على ذلك، وهذا كله غير مطلوب منهم، وإنما المطلوب حصولهم في عرفة في أي مكان منها لقوله صلى الله عليه وسلم: ( وعرفة كلها موقف وارفعوا عن بطن عرنة ) [ رواه الإمام مالك في " الموطأ " ( 1/388 ) بلاغًا، ورواه الإمام أحمد ( 4/82 ) من حديث جبير بن مطعم، ورواه البيهقي في " السنن الكبرى " ( 5/115 ) من حديث محمد بن المنكدر، وعند مسلم ( 2/893 ) من حديث جابر رضي الله عنه بدون ذكر: " وارفعوا عن بطن عرنة " ] سواء رأوا الجبل أو لم يروه، ومنهم من يستقبل الجبل في الدعاء والمشروع استقبال الكعبة.
3- بعض الحجاج ينصرفون ويخرجون من عرفة قبل غروب الشمس وهذا لا يجوز لهم، لأن وقت الانصراف محدد بغروب الشمس، فمن خرج من عرفة قبله ولم يرجع إليها فقد ترك واجبًا من واجبات الحج ويلزمه به دم مع التوبة إلى الله، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم مازال واقفًا بعرفة حتى غروب الشمس (8) ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ( خذوا عني مناسككم ) [ رواه البيهقي في " السنن الكبرى " ( 5/25 ) من حديث جابر بن عبد الله، ورواه مسلم في " صحيحه " ( 2/943 ) بلفظ: " لتأخذوا مناسككم " ، من حديث جابر رضي الله عنه ].
س256- أحد أصحابنا ذهب للحج ولكنه عندما ذهب إلى عرفة في اليوم التاسع وجد الزحام شديدًا قبل الوصول إليها فقرر الرجوع إلى عمله، فماذا يجب عليه الآن؟
إذا أحرم الإنسان بالحج أو العمرة وجب عليه المضي فيهما إلى أن يكمل مناسكهما ولا يجوز له رفض الإحرام ولا يعفيه ذلك من إتمام نسكه، قال تعالى: { وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } [ سورة البقرة: آية 196 ] ، وقال تعالى: { فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ } [ سورة البقرة: آية 197 ] الآية – ومعنى فرض: أحرم – فإذا أحرم الإنسان بالنسك صار فرضًا عليه إكماله كما ورد في السؤال، فإنه يعتبر الآن قد فاته الحج فعليه أن يعيد ملابس الإحرام ويتحلل بعمرة، ثم في العام القادم يقضي هذا الحج الذي رفضه ويذبح فدية.
س257- حججت هذا العام ولم أتمكن من شدة زحام السيارات من المبيت بمزدلفة وإنما مررت عليها صبيحة اليوم العاشر، فماذا يجب عليَّ؟
المبيت بمزدلفة واجب من واجبات الحج لا يجوز تركه مع الاستطاعة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بات بها هو وأصحابه وقال: ( خذوا عني مناسككم ) [ رواه البيهقي " السنن الكبرى " ( 5/125 ) من حديث جابر بن عبد الله، ورواه الإمام مسلم في " صحيحه " ( 2/943 ) بلفظ: " لتأخذوا مناسككم.. " من حديث جابر رضي الله عنه ] ، لكن من كان متجهًا بسيارته إلى مزدلفة يقصد المبيت بها، ثم حبسه سير السيارات ولم يتمكن من الوصول إليها حتى طلع الفجر فهذا ليس عليه شيء، لأنه معذور، والله أعلم.
س258- وما الأخطاء التي تقع من بعض الحجاج في مزدلفة؟
المطلوب من الحاج إذا وصل إلى مزدلفة أن يصلي المغرب والعشاء جمعًا، ويبيت فيها فيصلي بها الفجر، ويدعو إلى قبيل طلوع الشمس، ثم ينصرف إلى منى، ويجوز لأهل الأعذار خاصة النساء وكبار السن والأطفال ومن يقوم بتولي شؤونهم الانصراف بعد منتصف الليل، ولكن يحصل من بعض الحجاج أخطاء في هذا النسك، فبعضهم لا يتأكد من حدود مزدلفة ويبيت خارجها، وبعضهم يخرج منها قبل منتصف الليل ولا يبيت فيها، ومن لم يبت بمزدلفة من غير عذر فقد ترك واجبًا من واجبات الحج يلزمه به دم جبران مع التوبة والاستغفار.
س259- هل هناك مكان معين للإقامة فيه أو حوله في مزدلفة أم أن أي مكان فيها يصلح أن يقيم فيه الحاج ومتى يتجه إلى منى؟
مزدلفة كلها موضع للمبيت لا يختص جانب منها عن الجانب الآخر، بل كل عرصاتها مشعر وموضع للمبيت لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( جمع كلها موقف ) [ رواه أبو داود في " سننه " ( 2/200 ) ، ورواه الترمذي في " سننه " ( 3/240-243 ) ، ورواه ابن ماجه في " سننه " ( 2/1100 ) بنحوه، كلهم من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه ] ، فالمسلم إذا وصل إلى مزدلفة، فإنه ينزل في أي مكان تيسر له النزول فيه ويصلي بها المغرب والعشاء جمعًا عند وصوله ويذكر الله سبحانه وتعالى ويدعو، أما وقت الدفع من مزدلفة إلى منى فهو قبيل طلوع الشمس إذا أسفر جدًّا، ويجوز للضعفة الدفع من مزدلفة إلى منى بعد منتصف الليل من ليلة النحر.
س260- هل يجوز التقاط حصيات لرمي الجمرات من حولها مما قد رمى به سابقًا لمن فقد شيئًا من الحصى التي أتى بها لغرض الرمي، أو وقعت من يده؟ وهل لابد من إصابة رأس الجمرة أو لا مانع حتى لو لم تصب إلا أسفلها؟
لا مانع من أخذ الحصى مما قرب من الجمرات إلا أنه لا يأخذ من حصى ( حوض الجمرة ) ، أما إذا أخذ من الحصى المتناثر في الطريق إليها أو حولها فلا مانع من ذلك
وأما موضع الرمي فهو الحوض فيشترط أن تسقط الحصاة في حوض الجمرة سواء استقرت فيه بعد ذلك أو تدحرجت وسقطت، أما رمي الشاخص أو العمود فهو غير مشروع، فإذا فعل ذلك ولم تقع الحصاة في الحوض فإنها لا تجزيه فإذا ضرب العمود وطارت ولم تقع في الحوض فإنها لا تجزيه، لأنه ليس المقصود رمي العمود إنما المقصود رمي الحوض والعمود، إنما جعل علامة على الرمي فقط، وليس هو المقصود بالرمي، وإذا لم يتأكد وقوعها في الحوض فإنه يرمي بدلها، لأنه الواجب ولا يسقط إلا بيقين.
س261- ما حكم رمي الجمار قرب منتصف الليل هل يجوز أم لا؟
رمي الجمار الثلاث بَيَّنَه صلى الله عليه وسلم (9) بأنه يبدأ بزوال الشمس فإذا زالت الشمس في اليوم الحادي عشر وما بعده فإنه يكون قد دخل وقت الرمي، وأما الرمي بالليل فمحل إشكال وخلاف وفي الوقت متسع للرمي بالنهار، ولله الحمد، لأنه يبدأ من زوال الشمس إلى غروب الشمس، فهذا وقت واسع يتحين الإنسان الأخف والأرفق به ويرمي به ولا يعرض نسكه للخطر والخلاف، ويجوز أن يؤخر رمي يوم إلى يوم بعده من أيام التشريق ويبدأ به مرتبًا قبل رمي اليوم الحاضر.
س262- في صباح اليوم العاشر من ذي الحجة يوم العيد بدأت برمي جمرة العقبة في الصباح، ثم عقبتها برمي بقية الجمرات في الصباح أيضًا فهل فعلي هذا صحيح أم عليَّ شيء في ذلك؟
يوم العيد ليس فيه رمي إلا جمرة العقبة فقط، أما ما حصل منك من أنك رميت بقية الجمرات في هذا اليوم فهذا خطأ ولا حكم له وجوده كعدمه، وإنما ترمي الجمرات الثلاث الصغرى، ثم الوسطى، ثم الكبرى في اليوم الحادي عشر وما بعده من أيام التشريق.
س263- ما حكم من رمى حصاتين في وقت واحد عند الجمرتين الوسطى أو أي جمرة؟ وماذا يجب عليه فعله الآن لو حصل منه ذلك؟
الذي يرمي حصاتين جميعًا لا تجزيانه إلا عن واحدة، والواجب أن ترمى الحصيات السبع متتابعة كل واحدة بعد الأخرى، فإذا تبين له أنه أخل في الرمي في وقت الرمي في أيام التشريق فإنه يعيد الرمي مرتبًا على الصفة المشروعة، أما إذا لم يتبين له الخطأ إلا بعد فوات أيام التشريق فإنه حينئذ يكون عليه فدية وهي ذبح شاة في مكة يوزعها على فقراء الحرم.
س264- هل يشترط إصابة الجمرات في الرمي؟
يشترط أن يقع الحصى في المرمى وهو الحوض سواء استقر فيه أو سقط بعد مروره على الحوض والتي لا تقع في الحوض لا تحسب، وكثير من الحجاج يظنون أن الذي يُرمى هو العمود الشاخص فيصوبون إليه حصاهم فيتطاير هنا وهناك ولا يقع في الحوض، وهذا خطأ كبير.
س265- قمت بفريضة الحج أثناء الموسم المنصرف ومن جملة المناسك التي قمت بها أنني رميت جمرة العقبة وتحللت التحلل الأول بحلق بعض الشعر وجئت من الغد لأرمي الجمرات الثلاث فتبينت أني رميت من خلف النصب وأصبت ظهرها فأعدت رمي جمرة العقبة يوم الثاني عشر من ذي الحجة، فهل يعتبر عملي هذا صحيحًا أم ماذا يجب عليَّ أن أفعله حتى يكون عملي صحيحًا؟
أولاً: الواجب في الحلق أو التقصير تعميم الرأس ولا يكفي أن يأخذ بعض الشعرات.
وثانياً: إعادته لرمي جمرة العقبة في اليوم الثاني بأن تبين له بأنه في اليوم الأول رماها في غير محل الرمي، وأن الحصى لم يصل إلى حوض الجمرة، فعمله هذا صحيح وهذا هو المتعين عليه، فمن لم يرم الجمرة في اليوم الأول لعذر من الأعذار أو تبين له أن رميه غير صحيح فعليه إعادته في اليوم الثاني لكن يبدأ أولاً بالرمي الماضي – رمي اليوم الأول – ثم يرمي جمرات اليوم الحاضر.
266- بعد أن أديت فريضة الحج هذا العام وبعدما رميت جمرة العقبة في أول وثاني أيام العيد ذهبت من منى قبل غروب الشمس ووكلت صديقًا لي يرمي الجمرات في اليوم الثالث نظرًا لظروف عملي، فهل عليَّ دم؟
الواجب على الحاج أن يباشر أعمال الحج بنفسه من رمي وغيره إلا إذا احتاج للتوكيل بأن لا يقدر على رمي الجمرات لضعفه أو لمرضه أو امرأة تخشى من الزحام، تخشى من الفتنة، أو الطفل الصغير الذي لا يطيق الرمي بنفسه في هذه الحالة يجوز التوكيل أو إنسان أو مثل ما ذكر السائل ظروف العمل تحول بينه وبين الرمي في وقته فليوكل، لكن ليس معنى هذا أنه يوكل على الرمي أو على بقية الرمي ويسافر، لأن الحج لم ينته والسفر إنما يكون بعد نهاية أعمال الحج التي آخرها طواف الوداع، فهو يوكل لعذر من الأعذار الشرعية من يرمي عنه، فإنه لا ينفر ولا يسافر إلا بعد أن تنتهي أعمال الحج ويطوف بعد ذلك، وفي ختام أعمال الحج يطوف للوداع، أما لو سافر قبل نهاية أعمال الحج فإنه يكون قد سافر قبل جواز السفر له شرعًا، ويكون قد أدى طواف الوداع في غير وقته، فيكون عليه دم، لأن طواف الوداع قبل نهاية أعمال الحج لا تجزي صاحبه فيكون في حكم التارك له، ومن ترك واجبًا من واجبات الحج فإنه يكون عليه دم يذبح شاة في مكة ويوزعها على مساكين الحرم جبرانًا لما ترك من طواف الوداع في وقته، وعليه دم آخر لترك المبيت بمنى، والله أعلم.
س267- هناك أخطاء في رمي الجمرات ما هي؟
رمي الجمرات واجب من واجبات الحج، وذلك بأن يرمي الحاج جمرة العقبة يوم العيد، ويجوز بعد منتصف الليل من ليلة العيد، ويرمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق بعد زوال الشمس، لكن يحصل من بعض الحجاج في هذا النسك أخطاء، وبيانها كما يلي:
1ـ فمنهم من يرمي في غير وقت الرمي، بأن يرمي جمرة العقبة قبل منتصف الليل في ليلة العيد، أو يرمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق قبل زوال الشمس، وهذا الرمي لا يجزئ، لأنه في غير وقته المحدد له، فهو كما لو صلى قبل دخول وقت الصلاة المحدد لها.
2ـ ومنهم من يخل بترتيب الجمرات الثلاث، فيبدأ من الوسطى، ثم الكبرى وهي الأخيرة.
3ـ ومنهم من يرمي في غير محل الرمي وهو حوض الجمرة، وذلك بأن يرمي الحصى من بُعد فلا تقع في الحوض، أو أن يضرب بها العمود فتطير ولا تقع في الحوض، وهذا رمي لا يجزئ، لأنه لم يقع في الحوض، والسبب في ذلك الجهل أو العجلة أو عدم المبالاة.
4ـ ومنهم من يقدم رمي الأيام الأخيرة مع رمي اليوم الأول من أيام التشريق، ثم يسافر قبل تمام الحج، وبعضهم إذا رمى لليوم الأول يوكل من يرمي عنه البقية ويسافر إلى وطنه، وهذا تلاعب بأعمال الحج وغرور من الشيطان، فهذا الإنسان تحمل المشاق، وبذل الأموال لأداء الحج، فلما بقي عليه القليل من أعماله تلاعب به الشيطان فأخل به وترك عدة واجبات من واجبات الحج، وهي رمي الجمرات الباقية، وترك المبيت بمنى ليالي أيام التشريق، وطوافه للوداع في غير وقته، لأن وقته بعد نهاية أيام الحج وأعماله.
فهذا لو لم يحج أصلاً وسلم من التعب وإضاعة المال لكان أحسن، لأن الله تعالى يقول: { وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } [ سورة البقرة: آية 196 ] ، ومعنى إتمام الحج والعمرة إكمال أعمالهما لمن أحرم بهما على الوجه المشروع، وأن يكون القصد خالصًا لوجه الله تعالى.
5ـ من الحجاج من يفهم خطأ في معنى التعجل الذي قال الله تعالى: { فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ } [ سورة البقرة: آية 203 ] ، فيظن أن المراد باليومين يوم العيد ويوم بعده، وهو اليوم الحادي عشر فينصرف في اليوم الحادي عشر ويقول: أنا متعجل، وهذا خطأ سببه الجهل، لأن المراد يومان بعد يوم العيد، هما اليوم الحادي عشر والثاني عشر، من تعجل فيهما فنفر بعد أن يرمي الجمار بعد زوال الشمس من اليوم الثاني عشر وقبل غروب الشمس فلا إثم عليه، ومن تأخر إلى اليوم الثالث عشر فرمى الجمار بعد زوال الشمس فيه، ثم نفر فهذا أفضل وأكمل.
س268- نساء مستطيعات لرمي الجمار ولكن منعهن زحام فهل يتعين عليهن الرمي بأنفسهن أم يجوز لهن التوكيل؟
إذا كان فيه زحمة شديدة ولا يستطعن المزاحمة أو يخشى من الفتنة، لأن مزاحمة المرأة للرجال فيها تعرض لفتنة الرجال بالنساء والنساء بالرجال، ففي هذه الحالة توكل من يرمي عنها، وكذا إذا وجد في الرمي زحمة شديدة وكانت المرأة لا تتحمل من ناحية صحتها، أن تتأخر أو تأخر بها وليها إلى وقت آخر وتحين فرصة أخرى يكون الرمي فيها أخف، فهذا أسن وأحوط.
س269- تعلمون شدة الزحام عند الجمرات، فهل يجب على النساء رمي الجمار بأنفسهن أم يجوز لهن التوكيل خوفًا من الزحام وتلافيًا للفتنة؟
يجب على المرأة الحاجة أن ترمي الجمار بنفسها إذا تمكنت من ذلك، أما إذا لم تتمكن من الرمي لمرضها أو كبر سنها أو لشدة الزحام التي لا تطيقها أو تخشى من الفتنة عليها وعلى غيرها في المزاحمة، فلا بأس في هذه الحالات أو تُوكل من يرمي عنها، لكن بالإمكان أن تتحين الأوقات التي ليس فيها زحمة شديدة، ثم ترمي وتتجنب أوقات الزحمة، والله أعلم.
س270- هل يجوز التوكيل في رمي جمرة العقبة عمن لا يقدر على تحمل متاعب الزحام حولها؟
يجوز التوكيل عند العجز لرمي جمرة العقبة وغيرها، ويجوز له عند الرمي أن يوكل من يرمي عنه.
س271- إذا أخرت الحلق أو التقصير ناسيًا إلى اليوم الحادي عشر، فقمت بالتقصير، فهل يجوز ذلك أم عليَّ شيء في هذا؟
تأخير الحلق أو التقصير إلى اليوم الحادي عشر أو الثاني عشر لا حرج فيه – إن شاء الله – وإن كان الأفضل المبادرة، وأن يفعله يوم العيد بعد ذبح الهدي إذا كان عليه هدي، وهو الأفضل، لكن لو أخره فلا مانع من ذلك، لكن لا يتم تحلله من الإحرام إلا بفعل هذه الثلاثة: رمي جمرة العقبة، والحلق أو التقصير، ثم طواف الإفاضة، والسعي بعده لمن عليه سعي، فإن فعل اثنين من هذه الثلاثة تحلل التحلل الأول الذي يبيح له كل شيء حرم عليه بالإحرام إلا النساء.
س272- ما هو الوقت الأفضل لأداء طواف الإفاضة فيه؟
الأفضل أن يطوف طواف الإفاضة يوم العيد إذا أمكن، ويجوز تأخيره عن يوم العيد ويجوز أن يطوف في الليل ليلة الحادي عشر أو ما بعدها، كما أنه يجوز لأهل الأعذار ومن في حكمهم أن يطوفوا بعد منتصف الليل من ليلة النحر، فوقت طواف الإفاضة يبدأ من بعد منتصف ليلة النحر ولا حد لنهايته، والأفضل أن يؤدى في يوم العيد.
س273- هل يجوز تأخير طواف الإفاضة في الليل إذا لم أتمكن من أدائه في النهار؟
نعم يجوز فعل طواف الإفاضة ليلاً ونهارًا في أيام التشريق وبعدها إلا أنه من الأفضل والأحسن أن يأتي به يوم العيد إذا أمكن، وإذا لم يتمكن من ذلك، فالأمر واسع، والحمد لله.
س274- هل يجوز للمتمتع تقديم سعي الحج في اليوم الثامن مقدمًا على طواف الإفاضة؟
المتمتع لا يجوز له أن يقدم السعي على طواف الإفاضة، لأن السعي في حق المتمتع إنما يكون بعد طواف الإفاضة، فتقديمه قبل طواف الإفاضة جاء في غير محله فلا يجزئ.
س275- ماذا عن الأخطاء التي تقع في الحلق أو التقصير؟
بعض الحجاج يكتفي بقص شعرات من رأسه وهذا لا يكفي ولا يحصل به أداء النسك؛ لأن المطلوب التقصير من جميع الرأس، لأن التقصير يقوم مقام الحلق، والحلق لجميع الرأس، قال تعالى: { مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ } [ سورة الفتح: آية 27 ] ، والذي يقصر بعض رأسه لا يقال: إنه قصر رأسه، وإنما يقال: قصر بعضه.
س276- إذا حلقت شعري بماكينة حلاقة، وقد لا تأخذ الشعر من أصله، فهل أعتبر مقصرًا أو حالقًا؟
إذا كانت الماكينة تقص الشعر من أعلاه وتبقي منه شيئًا كثيرًا فهذا يعتبر تقصيرًا، أما إذا كانت الماكينة تأخذ الشعر من أسفله ولا تبقي إلا أصوله فهذا يعتبر حلقًا أو قريبًا من الحلق، والأولى أن يحلق بالموسى عملاً بالسنة، والله أعلم.
س277- يقول السائل: أدى والدي وخالي حجة الإسلام – بحمد الله – في العام الماضي، وفي اليوم العاشر من ذي الحجة، وبعد رمي جمرة العقبة طلبت منهما أن يحلقا، فكنت أظن أن الحلق سنة عملاً بالحديث الشريف: ( اللهم ارحم المحلقين ) [ رواه الإمام البخاري في " صحيحه " ( 2/188 ) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ] ، وكنت مصرًّا على أن يحلقا، وذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كرر عبارة: ( رحم الله المحلقين ) [ رواه الإمام البخاري في " صحيحه " ( 2/188 ) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ] ثلاث مرات، ولكنهما أجاباني بأنهما سوف يحلقان بعد أن يؤديا العمرة، وبعد أداء العمرة كان الوقت ضيقًا فلم يتمكنا من الحلق، وهكذا افترقنا، فعدت إلى مقر عملي وتركتهما يتأهبان للعودة إلى الوطن، علمًا بأن كلاً منهما أخذ شيئًا يسيرًا من شاربه ولحيته، وعند عودتي علمت أن الحلق محظور، يجبر بالدم، ماذا أفعل الآن إذا كانت الإجابة هي أن ذلك يجبر بالدم في شهور الحج؟ وما هي كيفية التلبية التي يجب أن يتلفظ بها الإنسان؟
أما قضية حلق الشعر لنسك الحج أو العمرة فهو الأفضل كما ذكر السائل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثًا، وللمقصرين مرة واحدة، والله تعالى يقول: { مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ } [ سورة الفتح: آية 27 ] ، فقدم الحلق على التقصير، مما يدل على أن الحلق أفضل، وما ذكره من حال أصحابه الذين أمرهم بالحلق ولم يحلقوا فإن كانوا قصروا فالتقصير يكفي للنسك، وإن كان الحلق أفضل منه، وأما إذا كانوا لم يقصروا ولم يحلقوا فحينئذ يكون قد بقي عليهم نسك من مناسك الحج، فيجب عليهم إذا علموا أن يبادروا بالحلق أو التقصير بنية النسك، وإذا كان حصل منهم جماع لزوجاتهم في هذه الفترة فيكون عليهم فدية ذبح شاة يوزعونها على المساكين في الحرم، وإذا كان القصد بأنهم أخذوا من شواربهم أو من اللحية مع أن الأخذ من اللحية أمر لا يجوز، فإذا كانوا فعلوا هذا بعد رمي جمرة العقبة، والحلق أو التقصير، فليس عليهم شيء في ذلك إلا الإثم في الأخذ من اللحية، لأن من فعل شيئين من ثلاثة جاز له ما منع منه بالإحرام سوى مقاربة النساء، أما إذا كانوا أخذوا من شواربهم ولحاهم قبل فعل اثنين من الثلاثة فيكون عليهم فدية وهي ذبح شاة أو إطعام ستة مساكين في الحرم أو صيام ثلاثة أيام.
أما التلبية المشروعة أن يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك، وإن زاد عليها بعض الألفاظ الواردة فلا مانع من ذلك، هذه التلبية المشروعة ويرفع بها صوته.
س278- من نسي أن يطوف طواف الوداع ولم يذكر إلا بعد وصوله إلى بلده البعيد عن مكة أو كان جاهلاً ولم يعلم إلا بعد وصوله فماذا عليه أن يفعل في تلك الحالتين؟
إذا ترك طواف الوداع وسافر ولم يفطن إلا بعد وصوله إلى بلده أو بعد بلوغه مسافة القصر ثمانين كيلو مترًا فأكثر، فهذا يتقرر في حقه الفدية ( الدم ) ، وهو ذبح شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة يذبحها في مكة ويوزعها على مساكين الحرم.
س279- هل على من يقيم بمكة طواف وداع أو لا؟
الحاج الذي يقيم في مكة بعد الحج ليس عليه طواف وداع، إنما الوداع عند المغادرة إذا أنهى أعماله وأراد أن يسافر إلى بلده، فإنه يطوف طواف الوداع سواء كان سفره بعد الحج مباشرة، أو تأخر عن الحج فإنه يطوف طواف الوداع، لأنه واجب من واجبات الحج.
س280- من يقيم في جدة مثلاً هل يجوز له تأجيل طواف الوداع إلى ما بعد أيام الحج، أي بعد أن يخف الزحام حول البيت وفي هذه الأثناء يتوجه إلى جدة، ثم يعود لتأدية طواف الوداع؟
إذا فرغ من أعمل الحج فإنه لا يغادر مكة حتى يطوف طواف الوداع، وإذا كان في زحام فإنه ينتظر ويتحين الفرصة، ثم يطوف طواف الوداع ويخرج إلى جدة أو إلى غيرها.
س281- وهذا الحكم حتى في العمرة؟
العمرة ليس لها وداع على الصحيح إنما الوداع من واجبات الحج، أما العمرة إن حصل وتيسر أن طاف عند خروجه فحسن، وإن لم يحصل فإنه غير متعين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بطواف الوداع في حق المعتمرين، وإنما أمر به الحجاج (10).
س282- طواف الوداع للحج، من يريد تأدية عمرة بعده هل يكون قبل العمرة أو بعدها قبل السفر أو يصح في الحالتين؟
طواف الوداع يكون آخر شيء عندما يريد مغادرة مكة إذا أنهى أشغاله كلها وأموره، وإذا كان يريد عمرة بعد الحج فإنه يأتي بها، فإذا أراد أن يخرج فإنه عند الركوب يطوف طواف الوداع، أما لو أنه طاف طواف الوداع، ثم راح وجاء بعمرة بعد طواف الوداع فإن تأخر في مكة بعد العمرة فعليه أن يعيده، لأنه لم يكن حينئذ الوداع آخر عهده بالبيت، والحديث ينص على أنه أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت (11) ، وإن سافر بعد العمرة مباشرة، فإن طوافها يكفي عن الوداع، لأنه لم يرد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة رضي الله عنها بطواف الوداع لما أدت العمرة من التنعيم بعد الحج.
س283- نويت الحج وأحرمت من الميقات ودخلت مكة، ثم البيت الحرام وسعيت ووقفت في عرفة، وبعد عودتي من عرفات مكثت في منى طوال أيام التشريق ورميت الجمار، ولكني أخرت طواف الإفاضة حتى آخر أيام التشريق، ثم طفت طواف الإفاضة وسعيت، ثم طفت للوداع وانصرفت ولم أذبح لا في منى ولا في غيرها، لأنني وكلت عني من يذبح لي أضحية بمنزلي في بلدي، مع العلم بأنني نويت الحج مفردًا، فأرجو إفادتي هل حجي صحيح أم عليَّ إعادته مرة أخرى؟
المفرد ليس عليه فدية، فإذا كنت نويت الحج مفردًا فإنه حينئذ لا فدية عليك.
س284- ذهبت للحج وقيل لي: إن الحاج المفرد لا يذبح وإني إنسان لست بالغني، فنويت الحج مفردًا وبقيت إلى أن رميت الجمرات، فهل هذا الحج صحيح؟ أم أنها ناقصة؟ إن كان كذلك فما عليَّ الآن؟
ما ذكرته من أنك حججت مفردًا وبقيت في إحرامك حتى أديت الحج، فهذا عمل صحيح ولا تجب عليك الفدية، لأن الفدية إنما تجب على المتمتع والقارن، أما المفرد فليس عليه فدية، ولكن إذا لم تكن اعتمرت فإن العمرة باقية في ذمتك تؤديها إن شاء الله في أي وقت تتمكن فيه.
س285- أنا حججت وأديت فريضة الحج كاملة، ولكن أنا مصري وعدت إلى أرض العراق وعليَّ فداء، هل يجوز ذبح الفداء في العراق أم في مصر، علمًا أنني لم أنزل مصرًا إلا بعد عيد الأضحى المبارك، أفيدونا مأجورين؟
لا يجوز ذبح الفدية إلا في مكة، لأن مكة هي محل ذبح الهدي لقوله تعالى في الهدي: { لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ } [ سورة الحج: آية 33 ] ، وقوله تعالى: { وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ } [ سورة الفتح: آية 25 ] ، فمحل ذبح الهدي هو الحرم الشريف ويوزع على مساكين الحرم إذا كان دم جبران كفارة لخلل واقع في الحج، وإن كان دم متعة أو قران يذبحه في الحرم ويأكل منه ويتصدق ولا بأس أن يحمل منه إلى بلده، وعليه فالهدي باق في ذمتك ولابد من ذبحه في مكة ويكون قضاء.
س286- إذا أحرمت لأداء العمرة لنفسها، ثم بعد الانتهاء منها أرادت أن تؤدي عمرة لأبيها، وأخرى لعمها، فهل يكفي أن تطوف وتسعى فقط لكل واحد منهما وذلك بإحرامها الأول الذي عقدته في الميقات أم لابد من العودة للميقات والإحرام من جديد لكل واحد منهما؟
أولاً: تكرار العمرة في وقت متقارب فيه ما فيه من التوقف، فإن تكرار العمرة في وقت متقارب أنكره بعض العلماء، ولو أن المسلم إذا أدى العمرة يدعو لوالديه وأقاربه في طوافه وفي سعيه وفي غير ذلك في المسجد الحرام، فهذا يكفي إن شاء الله ونرجو أن يصلهم نفعه وبره، لكن لو فعلت ما ذكرت من تكرار العمرة لوالدها، ثم لعمها وهكذا، فلا بأس بذلك ولو كان خلاف الأولى، لكن لو فعلته لابد من إحرام مستقل لكل عمرة بأن تخرج إلى الحل ( إلى التنعيم أو عرفات أو الجعرانة ) ، وتحرم بالعمرة من هناك ولا تحرم بها من مكة ولا ترجع إلى الميقات.
س287- منذ سنتين ذهبت للحج وأديت فريضة الحج ولم أنوِ فيها الحج ولم أفدِ – ربما كانت تقصد أنها لم تلبِّ – علمًا أنني لا أعرف ماذا يقول الحاج عندما ينوي الحج، وعندما رجعت للمنزل صمت خمسة أيام، علمًا أن زوجي متوفى وليس لي أي محرم أحج معه، بل ذهبت مع جماعة من المعارف وحججت معهم، أفيدوني هل يصح حجي هذا أم لا؟ وأيضًا ذهبت للحج في السنة الأخرى وأديت فريضة الحج وكما سبق وقلت ليس لدي محرم ونويت الحج وقلت: إني قارنة ولم أفدِ أيضًا وصمت بعد رجوعي للمنزل خمسة أيام، وبالنسبة للرجم وكلت السائق أن يرجم عني، فهل يصح هذا الحج بهذه الصورة أم يلزمني إعادته؟
أولاً: سفرها للحج في المرتين دون محرم حرام عليها ومعصية، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة ) [ رواه الإمام البخاري ( 2/35 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ] ، والحج وغيره في هذا سواء لعموم الحديث، والمرأة لا يجب عليها الحج إلا إذا وجدت المحرم، فيشترط لوجوبه على المرأة زيادة على الشروط المعتبرة في حق الرجل وجود المحرم، فإذا كانت تقدر بمالها وبدنها على الحج، ولكنها لا تجد المحرم فإنها تؤخره حتى تجد المحرم، لأن سفرها بدون محرم قد نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، فهذه المرأة قد أخطأت في فعلها، ولكن حجها صحيح في حد ذاته مع الإثم، أما أنها لم تفد في المرة الأولى والمرة الثانية، ففي المرة الثانية وضحت أنها قارنة بين الحج والعمرة، ولكن في المرة الأولى لم توضح هل هي مفردة أو قارنة، وعلى كل حال إذا كانت قارنة أو متمتعة ولم تفد، فإن كانت لا تستطيع الفدية ماديًّا فإنها يجب عليها صيام عشرة أيام لقوله تعالى: { فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ } [ سورة البقرة: آية 196 ] ، فالواجب الصيام بدل فدية التمتع والقران، وقد ذكرت أنها صامت خمسة أيام، فعليها خمسة أيام أخر تصومها لكي تتكامل العشرة.
س288- ما الحكم فيمن أخر الحج وذلك للسفر إلى الخارج من أجل النزهة؟
السفر إلى بلاد الكفار من أجل النزهة حرام في حق من حج ومن لم يحج، لما فيه من الخطر على الدين والعقيدة والأخلاق، ومن لم يكن أدى فريضة الحج وهو قادر على ذلك وجب عليه الحج على الفور، ولا يجوز له تأخيره لا من أجل سفر إلى الخارج ولا لغيره، ولكن إذا أجَّله من أجل السفر إلى الخارج لمجرد النزهة فهو آثم زيادة على إثم تأخير الحج عن الفورية خصوصًا إذا كان هذا السفر إلى بلاد الكفار لمجرد النزهة، فإنه يكون قدَّم سفرًا محرمًا على سفر واجب وقدم معصية على طاعة.
س289- ما حكم صيام اليوم الثالث عشر من ذي الحجة؟
الذي يصادف أيام التشريق من أيام البيض هو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، لأن أيام البيض تبدأ من اليوم الثالث عشر من الشهر وتنتهي باليوم الخامس عشر، فلا يجوز صوم اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، لأنه من أيام التشريق، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيامها عن غير دم متعة أو قران (12) ، والمستحب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، ولا يتعين أن تكون أيام البيض، وإنما جعلها في أيام البيض أفضل إذا لم يصادف نهيًا، كهذه الحالة.
س290- نويت الحج هذا العام أنا وزوجتي، وحاولت والدتي الذهاب معنا، ولكني رفضت لأني لا أقدر على مساعدة أمي وزوجتي معًا، هل أنا آثم برفض طلب أمي؟
ينبغي أن تحج بأمك وتؤجل الحج بزوجتك، لأن البر بوالدتك واجب عليك إلا إذا سمحت لك والدتك بأن تتركها وتحج بزوجتك، فلا بأس بذلك، والله الموفق.
س291- بعض العوام يقول: سأحج ولو أني هرم وكبير في السن لعلي أموت حاجًّا فأبعث يوم القيامة ملبيًا، ما رأي فضيلتكم؟
قال الله تعالى: { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً } [ سورة آل عمران: آي 97 ] ، فاشترط لوجوب الحج على المسلم أن يكون مستطيعًا وهو القادر بماله وبدنه، فالذي لا يستطيع الحج بماله لا يجب عليه، والذي يستطيعه بماله دون بدنه بسبب عجز مستمر معه، فإنه يوكل من يحج عنه فريضة الإسلام ويقوم بتكالفيه المالية، أما حج النافلة فإذا كان عاجزًا عنه ببدنه أو يشق عليه مشقة شديدة فإنه لا يكلف نفسه، خصوصًا في وقتنا الحاضر، وما يحصل في الحج من زحام شديد وأخطار، ومجالات فعل الخير كثيرة غير الحج مثل المشاريع التي تنفع المسلمين، والله الموفق.
س292- الكتيبات والنشرات التي مع الحاج حول الأمور الشرعية بعضها متعارض، لأن الفقهاء يختلفون في المذاهب والاجتهادات، بماذا تنصح الحاج؟
أنصح الحاج وغيره بأن يعمل بما يوافق الدليل من النشرات والكتيبات، فما قام عليه الدليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عمل به، وما خالف الدليل لا يعمل به، وأحسن كتاب مختصر في هذا الموضوع – حسب علمنا – هو منسك شيخ الإسلام ابن تيمية، ومنسك سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز، فينبغي للحاج أن يقرأ هذين المنسكين ويستفيد منهما.
س293- نصراني نطق بالشهادتين وأعلن إسلامه ويؤدي الصلاة، ولكن لم تسجل أوراقه رسميًّا أنه مسلم، هل يحج وهو مقتدر على ذلك؟
نسأل الله لهذا الرجل الذي أسلم أن يثبته الله على الإسلام، وإذا استطاع الحج وجب عليه المبادرة إليه، لأنه ركن من أركان الإسلام، وعليه أن يعمل الإجراءات اللازمة نظاميًّا لأجل أداء الحج، والله الموفق.
س394- تتنافس حملات الحج في تقديم تسهيلات وراحة ورفاهية للحاج، ما حكم هذا العمل؟ وهل الأفضل الحج مع هؤلاء أو الحج بجهود ذاتية مع المشقة؟
لا بأس بالحج مع إحدى الحملات التي تقوم بخدمته وتسهيل إجراءات الحج ومتطلباته، وإذا حج منفردًا بجهوده الذاتية فلا بأس، وخصوصًا إذا كان لا يستطيع التكاليف التي تطلبها الحملة، فالأمر راجع إليه وإلى استعداده، والله الموفق.
س295- بعض الخادمات تحج عن طريق حملات الحج بدون محرم، ما حكم هذا الحج؟ وماذا تقولون لهؤلاء؟
لا يجوز للمرأة المسلمة خادمة أو غيرها أن تسافر للحج أو غيره بدون محرم لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة ) [ رواه الإمام البخاري في " صحيحه " ( 2/35 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ].
واستقدامها بدون محرم لا يجوز لما في ذلك من الخطر على دينها وعرضها والخطر منها على غيرها، وهذه مسألة غفل عنها الكثير من المسلمين، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
6- أحكام الأضحية والعقيقة
س296- هل يجوز طبخ ثلث الأضحية الخاص بالفقير ودعوة المسلمين إليه في أيام العيد؟
لا بأس بطبخ لحم الأضحية ودعوة المحتاجين إليها، لأن هذا يدخل في مسمى الصدقة، وإن دفع اللحم للفقير يتصرف فيه فلا بأس، بل قد يكون أحسن من أجل أن يتصرف فيه الفقير على حسب مصلحته.
س297- الطالب الأعزب الذي ينفق على أسرته ( والده ووالدته وإخوانه ) ، هل يكفي أن يضحوا عنه في بلادهم؟ وكذلك الطالب المتزوج ولكن أهله ليسوا معه، هل يضحي هنا أم يضحي عن أهله في بلادهم؟
الأضحية تذبح في بلد المضحي وفي بيته يأكل منها هو وأهل بيته ويهدي منها على جيرانه وأصدقائه ويتصدق منها على الفقراء، وإذا كان أهله في بلد آخر فإن الأضحية تذبح عنه وعنهم في بيته وفي بلده، وإن كان هو في بلد آخر.
س298- هنا – في أمريكا – أعداد كبيرة من الطلبة المبتعثين وهم على أبواب عيد الأضحى المبارك، ويسألون عن الأضاحي، وخصوصًا أن الضأن في أمريكا تقطع أليتها وهي صغيرة حتى يكون الدهن في ظهورها، فهل يجزئ أن نضحي من هذه الأنواع من الضأن، مع العلم أنه توجد الأبقار، ولكن البعض لا يحب أكل لحمها؟
لا بأس بذبح الأضحية من الأغنام المذكورة، وإن كانت مقطوعة الألية، لأن قطعها من أجل تطييب لحمها، فهو مثل خصاء الذكور لأجل تطييب لحمها، وقد ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بالخصي من الغنم (1).
س299- يقوم بعض الجيران في عيد الأضحى بالذبح وإعطاء الجيران من هذه الذبيحة كهدية، ونعلم فيهم الشرك وعدم الالتزام بالدين، فهل يجوز لنا قبول هذه الذبيحة وأكلها؟ وما هي شروط الذبيحة على الطريقة الإسلامية؟
إذا كانوا يُعرفون أنهم مشركون بالله فإن ذبيحتهم لا تجوز إلا إذا كانوا من أهل الكتاب من اليهود والنصارى وذبحوا على الطريقة الشرعية، فإن ذبيحة أهل الكتاب حلال، قال تعالى: { وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ } [ سورة المائدة: آية 5 ] ، والمراد بطعامهم هو ذبائحهم، وهذا بإجماع علماء المسلمين، فذبائح أهل الكتاب حلال لنا لهذه الآية الكريمة وللإجماع على ذلك، ولكن إذا توفرت فيها شروط الذكاة الشرعية.
أما المشركون غير أهل الكتاب وسائر الكفار على اختلاف مللهم ومذاهبهم فإن ذبائحهم لا تحل للمسلمين وهي ميتة، لأن الله لم يستثن من ذبائح الكفار إلا ذبيحة أهل الكتاب، وهذا لا اختلاف فيه بين أهل العلم.
أما الطريقة الشرعية للذبح فهي أن تتوفر شروط الذكاة بأن يكون الذبائح مسلمًا أو كتابيًّا يعني أن يكون ذا دين سماوي، وأن يكون عاقلاً تتأتى منه النية والقصد، ولو كان مميزًا، إذا كان يتأتى منه النية وقصد الذكاة سواء كان ذكرًا أو أنثى.
كما يشترط أن تكون الآلة صالحة للذبح بأن تقطع بحدها لا بثقلها، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ) [ رواه البخاري في " صحيحه " ( 3/110 ) من حديث عباية بن رفاعة بن رافع عن خديج عن جده، رضي الله عنهم ] ، وأن لا تكون الآلة سنًّا أو ظفرًا، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه، فكلوا ليس السن والظفر ) ، ثم قال صلى الله عليه وسلم: ( أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة ) [ رواه البخاري في " صحيحه " ( 3/110 ) من حديث عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج عن جده، رضي الله عنهم ].
ويشترط أن يكون الذبح في محل الذكاة وهو الحلق من غير الإبل أو اللبة من الإبل، وأن يقطع من الرقبة المريء والحلقوم وأحد الودجين؛ والمريء وهو مجرى الطعام والشراب، والحلقوم وهو مجرى النفس، وأحد الودجين وهما عرقان في جانبي العنق يجري فيهما الدم، فإذا قطع ثلاثة من هذه الأربعة فقد حصلت الذكاة الشرعية على الصحيح ولو قطع الودجين مع الحلقوم والمريء فهذا أكمل وتحصل به الذكاة إجماعًا.
ويشترط أن يذكر اسم الله عليه بأن يقول عند الذبح: باسم الله، وكذلك لا يحل ما ذبح للقبور أو للجن أو الشياطين.
وعليه إذا توفرت شروط الذكاة التي ذكرناها وهي:
1ـ أن يكون الذابح من أهل الذكاة وهو المسلم أو الكتابي الذي يميز ويقصد الذكاة.
2ـ أن تكون الآلة صالحة للذبح.
3ـ أن يذكر اسم الله عليها عند تحريم يده للذبح.
4ـ قطع ما يجب قطعه في الذكاة وهي: المريء، والحلقوم، والودجين، أو ثلاثة من هذه الأربعة.
فهذه الذبيحة حلال، أما إذا اختل شرط من هذه الشروط فإن الذبيحة لا تحل.

 

 

التوقيع   




رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

للإعلان معنا

برامج

العاب

دليل قصيمي نت                   حراج الرياض

RSS  RSS 2.0  

في الانترنت في قصيمي نت

الساعة الآن 12:57 PM.
 
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. , Designed & TranZ By Almuhajir

تلفزيون قصيمي نت ديوان قصيمي نت قصص قصيمي نت دليل المواقع
مجلة قصيمي نت الحميه والرجيم كتب قصيمي نت الحياة الزوجية
الأذكار مطبخ قصيمي نت best free website صوتيات قصيمي نت
مواقيت الصلاة أخبار قصيمي نت شرح برامج فيديو قصيمي نت
الأدعية الصحيحة اطفال قصيمي نت فلاشات قصيمي نت العاب قصيمي نت
عالم حواء صور قصيمي نت جوال قصيمي نت بطاقات قصيمي نت