وبذلك يتبين مدى ظلم القرضاوي في فتواه حين وصف تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي بقوله:
"كيف يزعم هؤلاء الذين يسفكون دماء أهليهم أنهم إسلاميون؟ ومن أين يستقي هؤلاء أفكارهم السوداء، التي تستحل قتل الناس بالجملة"، وقوله: "لا قدوة لهؤلاء إلا الخوارج، الذين استحلوا دماء من عداهم من المسلمين وأموالهم".
ثالثاً: القرضاوي لا يوثق منه بتزكيةٍ:
أليس هو القائل عن حسني مباركٍ وحكومته في بيان الأزهر الذي وقع عليه عام ألفٍ وتسعمائةٍ وتسعةٍ وثمانين:
"ونحن نعتقد في إيمان المسئولين بمصر، بأنهم لايردون على الله حكماً، ولا ينكرون للإسلام مبدأً، وأنهم يعملون على أن تبلغ الدعوة الإسلامية مداها تحقيقاً وتطبيقاً, ولكن انتظار الظرف المناسب هو الذي يدعو إلى التريث".
ومن تاريخ نشر البيان منذ تسعة عشر عاماً وهو لا زال منتظراً، ومن قبلها انتظر عشرات السنين. والظرف المناسب لم يصلْ بعد لحكامه، الذي يعتقد في إيمانهم، وأنهم لا يردون على الله حكماً، ولا ينكرون للإسلام مبدأً، ويعملون على أن تبلغ الدعوة الإسلامية مداها، أين؟
في اتفاقية السلام وفي التطبيع مع إسرائيل؟ أم في فنادق تجارة الفاحشة الإسرائيلية في سيناء؟ أم في حصار الفلسطينيين في غزة؟ أم في محاكم قتل وقمع المسلمين العسكرية؟ أم في مسالخ أمن الدولة؟ أم في القواعد الأمريكية في مصر؟ التي انطلقت وتنطلق منها القوات الصليبية لقتل المسلمين وتدمير بلادهم في أفغانستان والعراق، أم في الإعلام الفاحش؟ أم في وزارة الثقافة الفاجرة؟ أم في الدستور والقوانين العلمانية؟ أم في طبقة الفاسدين الناهبين؟ الذين يترأسهم حسني مباركٍ وولده.
رابعاً: القرضاوي يعين الصليبيين على المسلمين، ولم يعتذرْ أو يتراجعْ حتى اليوم عن سقطته في فتوى إعانة الأمريكان على المسلمين. والتي وقع معه عليها كلٌ منطارق البشري وهيثم الخياط ومحمدٍ سليم العوا وفهمي هويدي[FONT='Calibri','sans-serif'][1]، والتي جاء في نصها:[/FONT]"السؤال يعرض قضيةً شديدة التعقيد وموقفاً بالغ الحساسية، يواجهه إخوانناالعسكريون المسلمون في الجيش الأميركي، وفي غيره من الجيوش التي قد يوضعونفيها، في ظروفٍ مشابهةٍ".
أي أن هذه الفتوى لا تصلح فقط لإخوانهم العسكريين في الجيش الأمريكي، بل تصلح أيضاً لإخوانهم في الجيش الفرنسي والإنجليزي بل والإسرائيلي وغيرها من الجيوش.وتضيف الفتوى:
"ولكن الحرج الذي يصيب العسكريين المسلمين في مقاتلة المسلمين الآخرين،مصدره أن القتال يصعب -أو يستحيل- التمييز فيه بين الجناة الحقيقيينالمستهدفين به، وبين الأبرياء الذين لا ذنب لهم في ما حدث، وأن الحديثالنبوي الصحيح يقول: «اذا تواجه المسلمان بسيفيهما، فقتل أحدهما صاحبهفالقاتل والمقتول في النارٍ، قيل هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: قد أرادقتل صاحبه» (رواه البخاري ومسلمٌ).والواقع أن الحديث الشريف المذكور يتناول الحالة التي يملك فيها المسلمأمر نفسه، فيستطيع أن ينهض للقتال، ويستطيع أن يمتنع عنه، وهو لا يتناول الحالة التي يكون المسلم فيها مواطناً وجندياً في جيشٍ نظاميٍ لدولةٍ، يلتزم بطاعة الأوامر الصادرة إليه، وإلا كان ولاؤه لدولته محل شكٍ مع ما يترتبعلى ذلك من أضرارٍ عديدةٍ.
[FONT='Times New Roman','serif'][1][/FONT]جريدة "الشرق الأوسط" بتاريخ 8 أكتوبر عام 2001.