الفصل العاشر(جاهد نفسك)
أيها العبد: حاسب نفسك في خلوتك, وتفكر في انقراض مدتك, وأعمل في زمان فراغك لشدتك, وتدبر قبل الفعل ما يملى في صحيفتك, وانظر هل نفسك معك او عليك في مجاهدتك.
لقد سعد من حاسبه وفاز والله من حاربها .
قال عليه الصلاة والسلام( الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت , والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الاماني).
ويقول الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجعل الفردوس مثواه وجميع الصحابه وال رسول الله ونحن معهم ان شاء الله(حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا وزنوا اعمالكم قبل ان تون عليكم وتجهزوا للعرض الاكبر).
وكان توبة بن المعلم من السلف محاسبا لايام عمره, فاذا هو ابن ستين عاما الا سنة, فحسب ايامها فاذا هي واحد وعشرين الفا وخمسمائة يوم,فصرخ قائلا: الاقي ربي الملك بواحد وعشرين الف ذنب وخمسمائة ذنب, ولي في اليوم الواحد اكثر من عشرين الف ذنب, فخر مغشيا عليه فأذا هو ميت رحمه الله,فسمعوا هاتفا,يقول : (يالها من ركضة الى الفردوس الاعلى).
اخواني : المؤمن مع نفسه , لا يتوانى في مجاهدتها وانما يسعى في سعادتها,فاحترز عليها واغتنم لها منها, فانها ان علمت منك الجد جدت, , وأن رأتك مائلا عنها صدت.