المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التعبئة الخاطئة ..والتبعية المطلقة!


أميــ اليمن ــر
23-11-06, 06:48 PM
بسم الله الرحمن الرحــــــــيم






التعبئة الخاطئة ..والتبعية المطلقة!







يمر الإنسان في فترة حياته بمراحل شتى تتفاوت فها شخصيته نحو النمو والازدياد ,وإدراك ما حوله بعقلية راشدة وفكر ناضج فكلما تقدم الإنسان في العمر اتسعت مداركه وفهم أشياء كان يجهلها في الماضي ,ويعمل علي تصحيح ما بدر منه من أخطاء ارتكبها بقصد منه أو بدونه ,...ويتسع إدراك المرء للواقع المحيط فيه أكثر من السابق ؛
فالطفل مثلا في بداية أمره يكون محوره العقلي وإدراكه للأشياء منصبّ في محور واحد هو محور الأسرة , وما تحويه فهي كل شيء بالنسبة له,وبخاصة الوالدين فهم بيئته الأولى ومحور اهتمامه,..ونتيجة لذلك التفاعل المستمر يتسع إدراكه للواقع , والأشياء بمرور الزمن ليشمل الشارع وما يحويه ومرحلة تكوين الأصدقاء ولوجاً ببيئة المدرسة التي تحتويه وما تقدم له من أفكار وما تغرس في نفسيته , ليصل إدراك الطفل لفهم بيئته المحيطة مكون تصورا عن وطنه الكريم سلباً أو إيجاباً حسب ما زرع في عقله منذ صغره,فالطفل يولد كما يقولون
(صفحة بيضاء ونحن من نخط عليها ونرسم عليها ما نريد) ؛
وكما جاء فيما معني الحديث الشريف عن رسولنا الكريم
(كل مولود يولد على الفطرة فأبواه من يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه.)؛
فللبيئة التي يعيش فيها الطفل دورا كبير في تشكيل شخصيته وتنمية عقله ورسم خطوط مساره المستقبلية ..,
وخلال تلك المراحل التي يمر بها الفرد لا تخلوا حياته من مصطلحان اثنان مترادفان لهما اثر بالغ ليس علي الفرد فقط ؛بل المجتمع أيضاء ,هما :
((التعبئة الخاطئة والتبعية المطلقة))؛
تلك المفاهيم تغرس في عقلية الطفل بقصد أو بدون قصد ...بداء من الأسرة وتصوراتها ومدرسته وما تغرسه في ذاته من مفاهيم عدة وانتهاء بفناء جامعته ومجتمعه الواسع من خلال علاقاته الاجتماعية,
فالأسرة هي البيئة التي يقتبس منها الطفل أشياء كثيرة باعتباره المرآة العاكسة لسلوكياتها وتصوراتها ؛
ومن خصائص الطفل النفسية انه في مرحلة ما يكون محباً لأن يعرف كل ما يريد ومتطفلا علي كل شيء وهذا يؤدي إلى إحراج الأسرة في بعض المواقف فيجبروه علي الإنصات وعدم التدخل فيما لا يعنيه بدون تفسير للطفل عن مغبة أفعاله وإنما يكتفون في إصدار تلك الأوامر فقط , فيضل يحمل معه ذلك التصور مع مرور الوقت وينحو بها منحننا سلبيا فيغرسوا في ذاته مبدأ التبعية دون فهم,وقد يٌجبر أيضاء علي فعل أشياء دون ادني فهم منه ولا دخل له في مناقشتها وإنما عليه التطبيق فقط؛ ونتيجة لذلك يتكون لديه تصورا سلبياً عن ذاته مبرراً ذلك بأنه لا يستطيع فهم الأشياء ألا بوجود أسرته , وتحت ظلها ؛ أو ظل فئة يكون تحت سمائها ...
وللمدرسة أثرها الكبير كما هو للأسرة , ولها اثر في إرساء تلك المفاهيم في ذاتية الفرد_التعبئة الخاطئة والتبعية المطلقة_ فتنشئ تلك المفاهيم وتجبرهم في بعض الأحيان علي تقمصها في شخصيتهم دون ادني إرادة منهم ؛..
فتخالف الدور المنشود منها التي بنية من أجله وخاصة حين تكون إدارتها من المتزمتين في رأيهم والتابعون لجهة معينة وذوي اتجاهات حزبيه يرنون من خلال مراكزهم تلك إلى تجنيد أطفال لا يعون ما يلقوه عليهم وما يريدون منهم..!
متجاهلين في ذات الوقت مغبة ما يقدمون عليه فهم لا يهمهم من الأمر إلا أن يكون ذلك الطفل في يوم ما مؤيد لهم دون ادني فهم منه ...فيعمدون علي زرع أفكار في عقول الأطفال وتعبئتهم ضد جهة بعينها وربما ضد الواقع بأسره فيخرجون أطفالا كارهين لأوطانهم ,متشائمين منها ,بغضين لمن هم من غير تلك الزمرة التي جروا إليها دون ادني فهم منهم لما تحملها تلك الفئة من أراء وأفكار قد تنافي الواقع ...
إن التعبئة الخاطئة التي يعمد كثيرا ممن لهم نفوذ في مدارسنا علي غرسها في ذوات الأطفال شيء لا ينبأ بخير ولها آثار لا تحمد عقباها علي المجتمع؛
فلأبد من إعادة النظر في الرسالة التي تحملها المدرسة ويؤديها المعلمين ,فيجب علينا إبعاد الحزبية والطائفية والمذهبية عن مجال التعليم وان تكون المدرسة مجال للتعليم والإبداع .لا.مقرات لأحزاب أو لطوائف,فالزج بالأطفال في حلقات الحزبية والمذهبية الغوغائية شيء بالغ في الخطر.
جميل أن يعرف الأطفال معني الديمقراطية والحرية بشيء من الصحة والواقعية في الكلام دون تحيزا وتعصب إلى جهة بعينها,بعيدين عن منافية الحقيقة ؛ولكن الأمر السيئ في ذاته أن يغرس فيهم أفكار متعصبة وإجبارهم إلى الولوج في أحزاب معينة بشت الوسائل واغرب الطرائق مستغلين مواقعهم.
إن ترك الحرية للأفراد في اختيار نمط حياتهم أمر حتمي يجب الأخذ به وهو المخرج الوحيد من رهن التبعية الغوغاء والانغلاق علي الواقع,
إن التعبئة الخاطئة التي تعتمدها بعض الأحزاب والطوائف يجعل من يحمل أفكارهم تلك يري الواقع معتماً لا خير فيه فهو في تصورهم قائم علي الخطاء ,يربون أجيال لا مجال عندهم للحوار أو المناقشة ولا وجود له في حياتهم لأنهم فقدوها أصلا في أحزابهم وطوائفهم القائمة علي التبعية المطلقة وكراهية الغير معتمدين مبدأ...
(أسمع وأنصت ولا تناقش أو تحاور)..

يبنون أفراد ينظرون إلى الزاوية المظلمة من الواقع متجاهلين ماعداها, إن علي تلك الأحزاب والطوائف والفرق المذهبية مراجعة إطارها التنظيمي وأفكارها التي تغرسها في عقول النشء من الشباب وألا يعتمدون التأثير الوجداني في اكتساب شعبية فقدوها...
إن إعداد المواطن الصالح في نفسه المصلح لمجتمعه لا يكون عن طريق تلك الوسائل التي تعتمدها بعض الأحزاب والطوائف ,...
فكيف سيبنون أجيالا تتصف بالمواطنة الصالحة وهم يزرعون في قلوبهم غل وكراهية لغيرهم,
لقد سمع ألئك الناس بالديمقراطية والتعددية الحزبية والمذهبية لكنهم لم يعوها أو يفهموها إلى ألان منذ أن تأسست أحزابهم وطوائفهم !!
إن للتعبئة الخاطئة منحني سلبياً ذو أثر بالغ علي المجتمع بنواحيه,فيظل الفرد يحمل تلك الأفكار والتصورات الخاطئة التي زرعت في ذهنه أمدا طويلا لا يتنازل عنها مهما كان؛
فإن لم يجد من يرشده إلى صواب الأمور التي خطئها من تبعهم ؛فانه سيظل يحملها ويغرسها في عقول أبنائه من بعده جيلا بعد جيل..!!
إن سبيل الفلاح في إعداد لمواطن الصالح لا يتم ألاعن طريق إكسابه معني الديمقراطية بمفهومها الواسع وإفساح المجال له في التعبير عن آرائه ومشاركته في ظل التربية الإسلامية ومنهجها الحنيف الذي أعطي للفرد الأحقية في المناقشة والمشاركة في الرأي قال تعالي (وشاورهم في الأمر)..صدق الله العظيم
بعيدين عن الفهم القاصر الذي فهمه بعض الناس لديننا الحنيف فهم يتسترون بالدين ليخفوا أشياء تضر بمجتمعنا..!!
إن للتبعية المطلقة أثرا أيضاً علي الفرد كما لها أثاراً جمة علي المجتمع فهي تجعل الفرد ينظر إلى ذاته منظر سلبيا لأنه لم يقم بالتغيير الصحيح لواقعه الذي صور له انه قائما علي أساس غير سليم !!!..فهو يظن نفسه ومن غرسوا في عقله تلك الأفكار علي الصواب ومن سواهم خاطئين ,فلذا يعمد بشكل مباشر أو غير مباشر في تصحيح ما يظنه خطا ويزج بنفسه في منعطفات قد لا تحمد عقباها, وقد يخسر بها كلأ الدارين,ويكتوي بأثرها المجتمع أيضا ,
ولقد عانى وطننا العربي ما يكفي جراء تلك التعبئة الخاطئة للشباب التي أرهقت كاهله وأثرت علي اقتصادنا العربي وعلاقتنا ببعض بالغ الأثر , وجعلتنا نتربع ذيول التقدم ...
؛فإلي متى يظل أولئك الأفراد يعملون علي زرع بذرهم المشوكة في أوطاننا ويغرسوه في عقول شبابنا؟..لقد غرسوا في عقولنا منذ سالف الأزمان أفكار مظلمة..جعلونا ننظر إلى واقعنا كمن يلبس نظارة سوداء في ليل مظلم ,
علمونا مبدأ التبعية ولقننوا أقوال فلان وعلان كانوا في زمن غير زماننا الحاضر,رغم أن لكل زمن أفراده ولكل واقع متغيراته فأوضاع الحاضر غير ما كانت عليها في الماضي إلا أنهم مازالوا يحومون في دوائر العهود العتيقة ويتمسكون بأقوال قد مضت قرون عدة على قولها,ولو كان أولئك الأفراد الذين يتمثلون بأقوالهم باعتبارها أقوال وأفكار صالحة لكل زمان ومكان.. لو كانوا في زمننا هذا لراجعوا أقوالهم وكتاباتهم تلك,ولحاكموا من يجبرننا علي حفظها!!
يجب علينا وعلي كل أفراد المجتمع النظر بروية ثاقبة إلى الأمور ومجرياتها ويجب أن لا تترك التربية الوطنية ليكتسبها أبنائنا عشوائيا,ويحشوا المغرضون في عقولهم ما يريدون...
فمن الأسرة تبدأ مسؤولية الإصلاح فهي اللبنة الأولى لصلاح الفرد,وعلى المدرسة أن تعي الدور الذي بنية من اجله, وان يفهم القائمون عليها معني المسؤولية, وان يتقوا الله في فلذات أكبادنا,ويجب عليهم التحرر من التعصب والتحيز بجميع أشكاله الحزبية والطائفية والمذهبية ؛
فالتعصب والتحيز مؤشران للتخلف والغباء وهما مؤشران كذلك لضعف الانتماء ولضعف الاعتزاز والولاء لعقيدة الأمة وفكرها ,وعلي الجميع أن يعي الأمور ببصيرة وحس ثاقب والتريث فيما يقال له فليس كل ما يقال صحيح وليس كل ما يلمع ذهبا!!