remita_abd
22-11-06, 10:19 PM
بسم الله
من تجاربي المتواضعة في مجال الرقية الشرعية (الجزء 1 )
إنشاء : عبد الحميد رميتة
أكتب هذه الرسالة كتابة ارتجالية عفوية لأن فائدة العفوية أحيانا أعظم من نفع الممنهجة.أسأل الله أن يعينني وجميع المسلمين وأن يوفقنا لما فيه الخير في الدنيا وفي الآخرة.
أسجل في هذه الرسالة البعض من تجاربي البسيطة في مجال الرقية الشرعية التي مارستها (وما زلتُ) لما يزيد عن 21 سنة.في هذه الرسالة أسجل- للاختصار- القليل جدا (على سبيل المثال لا الحصر) من النماذج المختلفة للمرضى الذين يزورونني أو أزورهم وكذا من الحوارات التي تتم أحيانا بيني وبين المريض أو أهله. وأحكي كذلك البعض من قصص وحكايات المرضى التي فيها جهل فضيع أو علم غزير,وفيها غباء زائد أو ذكاء خارق,وفيها سذاجة مفرطة أو تحايل كبير كتحايل الثعلب الماكر, وفيها الإيمان القوي جدا بالله واليوم الآخر أو التعلق الزائد بالدنيا,وفيها الثقة الهائلة بالرقية كوسيلة وحيدة للتخلص من السحر أو العين أو الجن أو الإنكار لأي شيء غيبي والاستهزاء بالرقية والرقاة , وفيها التواضع الجم أو التكبر الممقوت , وفيها تعظيم العقل والمنطق أو تجاهلهما والتعامل مع الحياة كالمجانين, وفيها ... وفيها....
أحكي عن كل ذلك وغيره من خلال تجربتي الخاصة مع الحياة والناس,وأسأل الله أن يجعل كتابتي صوابا وخالصة لوجهه الكريم.إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان فأستغفر الله على ذلك.
1-إذا تعود الراقي على احترام نفسه واحترام الرقية التي يمارسها ولم يتطفل على الطب والأطباء يُقنع الأطباء ويفرض عليهم بإذن الله – بسلوكه ولو مع طول الوقت- احترامه وتقديره.جاءني منذ أكثر من 10 سنوات طبيب من ولاية مجاورة مع أخت زوجته من أجل أن أرقيها.عندما دخل الطبيب بيتي أراد أن يترك زوجته وأختها عندي ثم يرجع بعد ساعة (أي عند الانتهاء من الرقية ) ليأخذهما , لكن زوجته ألحت عليه بطريقة ذكية أن يبقى أثناء الرقية معهما لغرض في نفسها,وتم لها ذلك.وكعادتي أشرت في البداية إلى الرقية الشرعية والفرق بينها وبين الشعوذة كما أشرت إلى الفرق بين الطب الكيميائي الاصطناعي والطب الشعبي الطبيعي وإلى الفرق بين الطب العضوي من جهة والطب النفسي من جهة أخرى و.. ثم سمعت من المرأة ما يساعدني على تشخيص مرضها ولو على سبيل الظن ثم قدمت لها النصائح المناسبة ورقيتها.وعندما انتهيت وأراد الطبيب والمرأتان الخروج من بيتي قالت لي زوجة الطبيب مبتسمة "لقد كان زوجي قبل الدخول عندك كافرا بالرقية والرقاة, أما الآن فلقد أخبرني قبل قليل بأنه أصبح مقتنعا كل الاقتناع بالرقية وأهميتها وضرورتها وأنه لن يسخر من اليوم فصاعدا من الرقية أو من راق معين إلا إذا لم يحترم الراقي نفسه".والحمد لله أولا وأخيرا.
2-من يقول بأن كل الأمراض عضوية أو نفسية أو عصبية وأنه ليس هناك سحر أو عين أو جن يحتاج إلى رقية شرعية,من يقول هذا ويزعمه واهم بكل تأكيد إذا فرضنا بأن نيته حسنة وأنه ليس كاذب أو حاقد أو مخادع.أتاني رجل منذ سنوات من فرنسا يريد الرقية هنا في الجزائر ثم يرجع إلى فرنسا.وكان الرجل قد زار من قبل أطباء كثيرين واشتكى لهم من معاناة وآلام فضيعة في أجزاء معينة من بدنه وأكد له جميعهم بأنه سليم عضويا , بل إن البعض منهم كان يقول له : "لو لم أكن أعرفك لكذبتك فيما تدعي!".رقيت الرجل فبدا لي بأنه مسحور, وبعد أيام شفي والحمد لله من معاناته ومن آلامه التي استمرت معه سنوات ذاق خلالها الأمرين.ورجع بعدها الرجل إلى فرنسا سليما ومعافى.
3-أذكر أن شابة عمرها 18 سنة,مصابة بجن رقيتها منذ سنوات وتعطل الشفاء قليلا,وعوض أن أرقيها مرة أخرى أو يرقيها شخص آخر,تعجَّل أهلها في الأمر وأتوا لها بمشعوذ وبدا لهم بعدها بأنها شُفيت تماما وإن كان قد بقي في نفسي شيء جعلني أشك في شفائها الفعلي.لقد لمت عندئذ أهلها لأنهم طلبوا العلاج بالطريقة غير الشرعية. ومرت حوالي 3 سنوات على ذلك ثم جاءني أهلها واشتكوا بأن ابنتهم التي كانت شديدة المحافظة على الصلاة في وقتها لم تُصلِّ ولو صلاة واحدة منذ أن أتوا لها بذلك المشعوذ!.قلت لهم في الحين:"الآن زال العجب ,لأنني الآن فقط عرفت السبب".إن الشياطين التي تتعامل مع المشعوذ يمكن أن تكون قد طلبت ممن يؤذي الشابة بدنيا ونفسيا أن يبتعدوا عنها في مقابل أن يمنعوها من الصلاة التي هي عماد الدين ,فاعتبروا يا أولي الألباب.
4- القيء بعد الرقية –وحده– ليس دليلا كافيا على أن المصاب مسحور,بل يمكن أن يكون سببُ ذلك عضويا. والمُضحك أن أهلَ مريض (مصاب من مدة طويلة) قالوا لي مرة بأن راقيا رقى أخاهم بالقرآن (وكان ذلك بعد الانتهاء من الغذاء مباشرة حيث أكل المريض فوق ما يلزمُه) وأثناء الرقية قال الراقي للمريض:"أليست لك رغبة في القيء؟"قال:"لا",فضغط الراقي على بطنه ضغطا قويا من الأسفل متجها نحو الأعلى فتقيأ المريض,فقال الراقي بسرعة لأهل المريض:"أخوكم مسحور,وهذا الذي تقيأه الآن هو ما سُحِر به من زمان",فابتسموا ولم يقولوا له شيئا.والحقيقة أنه ما تقيأ إلا تحت الضغط,وما تقيأ إلا ما أكله في غذائه قبل قليل كما أخبرني إخوته.ورقاةٌ من هذا النوع وممارساتٌ مثل هذه تسيء إلى الرقية وإلى الدين وإلى المتدينين أكثر مما تحسن,وهي سببٌ من أسباب نُفور بعض المثقفين من الرقية ومن الرقاة ومن المتدينين,وحتى من الدين.
5-جاءتني امرأة في الشهور الماضية وطلبت مني رقية ,فسألتها:"من أجل ماذا ؟ " قالت:"ما عنديش الزهر ( الحظ) !" فقلت لها مازحا ومستنكرا:"إذا وجدتِ من يرقي الناس حتى يصبح حظهم طيبا مباركا فأنا أريد عندئذ أن أرقي نفسي قبلكِ أنتِ"!.إن الرقية الشرعية لا تُشرع من أجل التخلص مما يُسمى ب"الحظ السيئ" , وإن قضاء الله لا يسمى حظا سيئا,ولا يقابلُ إلا بالإيمان بالقضاء والقدر وكذا بالرضا والصبر مع احتساب الأجر عند الله تعالى,ثم بالسعي نحو الأفضل في الحياة, ولا يصلح أبدا أن يُعالج بالرقية الشرعية,ولو قال بعض الناس الجاهلين خلافَ هذا.
6- جاءني منذ شهور رجل وامرأة (كانا قد تزوجا منذ حوالي عامين) من أجل رقية لهما أو لأحدهما على اعتبار أن الرجل مازال لم يقض حاجته بعد من زوجته,والخبر الذي انتشر في أوساط أقارب الزوجين هو كذلك,بل حتى الأطباء لم ينتبهوا إلى ما هو واقع بالفعل بين الزوجين.والغريب جدا أنني لما طرحت أسئلة مفصلة على الزوجين وسمعت منهما لما يزيد عن الساعة تأكد لي بما لا يدع مجالا للشك أو الريب بأنه لا توجد في الحقيقة أية مشكلة جنسية بينهما, والواقع هو أن الاتصال الجنسي يتم بينهما وباستمرار بشكل عادي, ولكن لأن الدم لم ينزل من المرأة في الليلة الأولى فإن الرجل ( ومعه زوجته) بقيا يعتقدان لمدة عامين بأن الجماع لم يتم بعدُ.
وأنا أحمد الله على أن الزوجين دخلا عندي وهما محطمان فخرجا بعد ساعتين تقريبا وهما في كامل الراحة والسعادة , ثم استقام أمرهما بعد ذلك وكأنهما لم يتزوجا إلا في ذلك اليوم فقط ولم يتزوجا منذ عامين.
7- في عالم الرقية يتعرف الواحد منا على عجائب وغرائب,منها ما حدث لي منذ سنوات ثلاث تقريبا,حيث جاءني شاب مثقف ومتدين تزوج منذ أيام,جاءني – يريد الرقية- وهو قلق جدا لأمر لا يعرفه إلا هو وزوجته فقط.سألته في بيتي أمام زوجته:"ما المشكلة التي جئتني من أجلها ؟" فأجاب بأن زوجته لم ينزل منها دم عندما دخل بها منذ أيام !.قضيت معه بعد ذلك حوالي ساعة وأنا أحاول إقناعه بأنه لا فائدة ترجى من نزول الدم من زوجته مادام مطمئنا إلى أدبها وأمانتها وأخلاقها,وبأن الرقية لا تُشرع أبدا من أجل إنزال الدم من شخص ما رجلا أو امرأة".وجدت صعوبة في البداية في إقناعه ثم خرج الزوجان من بيتي وهما مطمئنان فرحان والحمد لله رب العالمين.
8- أتاني طبيب عام في يوم من الأيام من أجل أن أرقيه.قلت له:"ما بك ؟"قال:"أريد رقية لأنني أعاني من آلام شديدة جدا في جهة الكليتين منذ مدة معينة.والأطباء أخبروني بأن السبب هو أحجار في إحدى الكليتين وأكدوا لي وجوب القيام بعملية جراحية ولقد حددوا لي موعدا من أجل ذلك".قلت له:"وما دوري أنا إذن ؟!" فقال لي:" لقد قال لي أهلي بأنه يمكن أن تكون عين قد أصابتني ,ومنه فأنا أريد رقية للتخلص من العين" "ثم أضاف :"وقد أستغني بالرقية عن العملية الجراحية !".وناقشت الطبيب طويلا وقدمت له الأدلة والبراهين القوية على أن الأمر لا يحتاج إلى رقية ,ومع ذلك فإنه أصر على أن أرقيه فاستجبت له تلبية لرغبته فقط.وفيما بعد ,أي في الأيام التي جاءت بعد ذلك اتضح أن العملية لا بد منها.وتمت العملية بنجاح وشفي الشخص (بالعملية الجراحية ) بعد الله لا بالرقية الشرعية,والحمد لله رب العالمين أولا وأخيرا.
9- أنا أعتبر بأن الأصل في المرض الذي يستطيع الطبيب أن يشخصه أنه من اختصاص الطبيب ,أي إذا شخص الطبيبُ المرضَ فإنه هو الذي يعطي الدواء المناسب للشفاء منه بإذن الله, وأما إن كان المرض آت من سحر أو عين أو جن فإن الرقية هي وحدها الحل الأساسي بعد الله عز وجل.ومع ذلك فإنني أعتبر بأن لكل قاعدة استثناء أو لكل قاعدة ما يشُذُّ عنها,وأظن أن القصة التالية هي من هذا النوع.أتاني شاب في العام الماضي من ولاية من الولايات الشرقية من أجل رقية لزوجته (كانت متزوجة منذ عامين ولها ولد عمره شهور ) سقطت على حافة خزانة فوقع لها نزيف داخلي في المخ (هكذا شخصه الأطباء الاختصاصيون في مدينتي قسنطينة وعنابة ).ونصح الأطباء المرأة بأن تبقى (لمدة شهر) في الفراش لا تغادره بأي حال من الأحوال ,وفي بيت مغلق النوافذ حتى لا يصل إليها الضوء لأنه يزيد من الآلام في رأسها.وأعطى الأطباء المرأة أدوية تتناولها لا من أجل الشفاء بل من أجل التخفيف من حدة المرض فقط,وطلبوا من زوجها أن يرجعها بعد شهر لمراقبة حالتها من جديد.وفهم الزوج وزوجته وأهل كل منهما من لهجة الأطباء بأن حالة المريضة شبه ميئوس منها.قلت للزوج :"إن مشكلة زوجتك طبية بحثة ولا علاقة لها بالرقية ".قال :"أنا مقتنع بذلك لكن أمي تلح على أن زوجتي يمكن أن تكون معيونة وأنها تحتاح إلى رقية قد تساعدها على الشفاء بإذن الله. استجبت لطلبه إرضاء فقط لأمه,ورقيت الزوجة ولم أركز على الرقية بل ركزت على طول الحديث معها من أجل تقوية إيمانها بالله وإعطائها شحنة أكبر من الصبر,وطلبت منها في النهاية أن تلتزم بوصفة الطبيب وبوصاياه وتوجيهاته حتى يحين وقت مراجعته بعد شهر.رقيتها والأمل عندي في شفائها ضعيف جدا ,ومع ذلك-وعلى خلاف كل توقعاتي-فإن زوجها اتصل بي بعد أيام وأخبرني بأن زوجته قامت من فراشها وكادت تتخلص من آلامها وهي تقوم بأغلب شؤون البيت بشكل يكاد يكون عاديا,وعقب بأنها تطلب أن تراني مرة أخرى من أجل رقية ثانية.فرحت كثيرا وتعجبت أكثر ولم أكد أصدق أذني من شدة التعجب والفرحة.أخذني الزوج إلى بيته ورأيت-على الأقل في الظاهر- أن زوجته تخلصت من الجزء الأكبر من مرضها,ومع ذلك رقيتها ونصحتها بأن تلتزم ولو بنصف الوقت ببقائها في الفراش كما أمرها الطبيب حتى ترجع إليه بعد تمام الشهر من الزيارة الأولى.وبقيت لا أكاد أصدق بأنها شفيت بالفعل حتى أتاني زوجها بعد أسابيع وأخبرني بأن الطبيب في مدينة عنابة أكد لها –على خلاف ما كان يتوقع هو نفسه- بأنها شفيت من مرضها ولله الحمد والمنة على كل ما أنعم به وتكرم وتفضل.
10- اتصل بي منذ حوالي عامين أهل رجل (متزوج وله أولاد) يقولون بأن حالته النفسية سيئة جدا وأنه يعاني من سنوات من القلق والخلعة والوسواس وقلة النوم والصداع والأحلام المزعجة و...وقالوا بأن فلانا رقاه مرات ومرات خلال سنوات وفي كل مرة يؤكد له بأنه مازال لم يتخلص من كل " السحر" الذي عُمِل له من طرف بعض الأقارب بدافع الغيرة والحسد.قلت له :"من أجل ماذا عُمل لك السحر؟!" قال:"من أجل أن لا أجد شغلا وأبقى عاطلا ا!".سمعت منه أمام بيتي بالتفصيل خلال حوالي 15 دقيقة, وتبين لي أنه ليس به شيء الآن وأنه لم يكن به شيء من السحر في يوم من الأيام.وملخص الحكاية هو أنه كان عاطلا عن العمل منذ سنوات فأسر له البعض من أهله بأنه يمكن أن يكون مسحورا لذلك لم يجد عملا فصدق ذلك وذهب عند راق جاهل فثبت في رأسه الفكرة بدون دليل ولا برهان (مع ملاحظة أن الرجل وجد منذ أكثر من عام شغلا طيبا يضمن به الرزق الطيب له ولأهله,ومع ذلك مازال الراقي يخبره بأنه مازال مسحورا !).وبسبب ما أدخله الراقي في رأسه خاف الرجل ونتج عن خوفه ما يعاني منه من سنوات من قلق وخلعة ووسواس وقلة نوم وصداع وأحلام مزعجة و...قلت له : "أنت لا تحتاج إلى أية رقية لأنه ليس بك شيء .وأنت لن تُشفى إلا بعد أن تقتنع بأنك لست مسحورا,فإذا اقتنعت بذلك شُفيت حتما بإذن الله".حاول الإلحاح فأصررت على الرفض وقلت له:"أنا أقنعك الآن بأنه ليس بك شيء وأنصحك بالعمل ببعض النصائح والتوجيهات وأعطيك مهلة 3 أيام,فإذا لم تشف مما تعاني منه أعدك بأنني سأرقيك عندئذ".مضت ال 3 أيام ورجع الشخص إلى وهو فرح جدا , ومخبرا إياي بأنه شفي تماما مما كان يعاني منه والحمد لله رب العالمين.
11- أتاني شاب-يعاني من مرض عضوي-منذ أسابيع وقال لي:"أريد رقية" قلت"من أجل ماذا ؟"قال:"من أجل التخلص من سحر أكلته من سنوات طويلة ", قلت:"وما الدليل على السحر ؟!"قال "الراقي قدم لي عليه دليلا قطعيا " قلت:"وما هو ؟!" قال:" إنه أخرج لي السحر في كأس مملوء بالشخشوخة وبشيء أسود صُنع السحر من خلاله ووُضع في هذه الشخشوخة" ,قلت له متعجبا"سبحان الله ! كيف يحدث ذلك وأنت لم يقع لك إسهال ولا قيء ولا عُملت لك عملية جراحية!!!""كيف بالله عليك ؟! أين هو عقلك وأين عقول أهلك الذي حضروا معك عند هذا المشعوذ الكذاب حتى تصدقوا مثل هذه الكذبة المفضوحة والبايخة ".
12- الراقي المنحرف يخاف في العادة من مواجهة الراق المستقيم.ومن الأمثلة على ذلك راق عندنا (يدعي بأنه راقي , وهو ليس راقيا ) في مدينة ميلة هو أسوأ من المشعوذين الدجالين.هو يرقي الناس بطرق غير شرعية منها الإستعانة بالتمائم والبخور وقراءة الأبراج وادعاء علم الغيب والنميمة بين الناس والتقوي بما يسمى ب"الجن الصالحين"و...الخ. طلب منه صهري (أخو زوجتي) وهو راق مثلي,طلب منه الاتصال بي أو إعطائي موعد لأتصل به أنا من أجل النقاش معه حول فساد طرقه المتبعة في الرقية التي يعتبرها شرعية وما هي بشرعية.وبمجرد أن سمع إسمي من فم صهري (مع أنه تعود أن يقول للمرضى بأنه يعرفني وذلك من أجل كسب ثقة الناس فيه) انتفض وكأن جنيا ضربه وفارق صهري بسرعة وبطريقة غير عادية.قال له صهري:"ما بك ؟ أنت لم تجبني !؟" فأجاب وهو هارب وبسرعة كبيرة :" فيما بعد..فيما بعد...".
13-جاءني شاب من سنوات بزوجته التي دخل بها منذ أيام ومازال لم يقض حاجته منها بعد, جاءني بسبب أن امرأته ترفض أن تمكنه من نفسها لأنها لا تطيق-بلا سبب ظاهر- رؤيته ولا السماع منه ولا تقبل أبدا –وبلا سبب ظاهر- أن يمس ولو شعرة من رأسها. دخلت العروس وزوجها خلفها (وتركا وراءهما البعض من أهل الزوجة ينتظران بعيدا عن العمارة التي أسكنها) لأنها لا تطيق مجرد رؤيته.وبعدما سمعت منها عرفت أنها مسحورة فرقيتها.وبمجرد ابتعادهما عن البيت بخطوات أسرعت الزوجة فأمسكت بيد زوجها بقوة وسارت إلى جانبه في اتجاه السيارة التي كان الأهل ينتظرونهما فيها , ولاحظت من بعيد علامات التعجب والدهشة من جهة والفرحة الغامرة من جهة أخرى على وجوه الأهل عندما رأيا الزوجة خارجة مع زوجها على هيئة تختلف كل الاختلاف عن الهيئة التي دخلا عليها, والحمد لله رب العالمين.
14- لو تتاح الفرصة لمنكري السحر أو العين أو الجن أن يحضروا مع الراقي وهو يعالج الناس لاقتنعوا في أقل من يوم وليلة بأن السحر حق والعين حق والجن حق,ولكن الذي يمنع من إمكانية ذلك هو أن المريض وأهله لا يحبون عادة أن يحضر أثناء الرقية إلا الراقي وذلك من أجل المساعدة على كتمان المرض والتستر على المريض.ومن الأمثلة الكثيرة جدا على أعاجيب الإصابة بالجن شابتان رقيتهما ( مع بعض الإخوة الرقاة) منذ حوالي عشر سنوات لأكثر من مرة قبل أن تشفى كل واحدة منهما من مرضها (الذي هو عبارة عن إصابة من الجن). لقد كانت الشابتان تعطيان أثناء الرقية معلومات لا يمكن معرفتها إلا عن طريق الجن كما كانت تتصرفان معنا تصرفا خشنا جدا لا يليق بهما خاصة وأنهما شابتان متدينتان ثم ترجعان فجأة وبدون مقدمات إلى حالتهما الطبيعية بمجرد خروج الجن من كل منها.هذا وكانت الشابتان تتحدثان وتغنيان أثناء الرقية ولأيام طويلة باللغة الهندية التي لم تكن تعرف البنتان شيئا منها قبل ذلك.والجواب عن الإشكال بطبيعة الحال هو أن الجن هم الذين يتكلمون على لسان المريضتين !.وقصة هاتين الفتاتين طالت للأسف الشديد وطال معها المرض ولم يأت الشفاء إلا بعد شهور,وذلك بعد إعادة الرقية لمرات ومن طرف أكثر من راق ثم بعد رقية قمنا بها للفتاتين في جماعة من الرقاة.شفيت الفتاتان في النهاية وكانت فرحة الشابتين ومجموعة الرقاة وأهلي الفتاتين عارمة والحمد لله أولا وأخيرا.
15- إن أي مرض(عضوي أو نفسي أو سحر أو عين أو جن) له انعكاساته على نفس المريض,وربما نتج عن المرض شيء من الوساوس والشكوك (خاصة عند النساء) حول شفائه من هذا المرض الذي ألمَّ به.لذا فإن الواجب على الراقي أن يبعث روح الأمل في نفس المريض, وأن يُهوِّن عليه المرضَ ولا يُهوِّلهُ.لكن للأسف ما أكثر الرقاة الذين يأتيهم الشخص وليس به شيء فيخرج من عند الواحد منهم منهارا لأن الراقي أدخل في روعه بأن به شيئا. وقد يأتي المريض ومرضه بسيطٌ وسهلٌ للغاية فيخرج من عند الراقي يكاد يُجن لأن المُعالج بالقرآن أفهمه بأن مصائب الدنيا كلها نزلت عليه (!).
وأذكر بالمناسبة أن شابة (والذي ظهر لي فيما بعد, بعدَ طول الحديث معها وبعد أن رقيتها أنها مريضة نفسيا. وهذا هو الذي أكده أكثر من طبيب بعد ذلك.والمرض كان بسيطا لكن الراقي الجاهل عقَّدهُ) عمرها 20 سنة اشتكى أهلها من أنها تغضب وتثور لأتفه الأسباب,وتتكلم كثيرا,وتحب العزلة,وتسمع القرآن والدروس الدينية في البيت بصوت مرتفع يؤذي أهل البيت وكذا الجيران,وتقلق فوق اللزوم, وتريد أن تخرج من البيت لتذهب إلى أماكن مهجورة وخالية, ومن أنها عنيفة ومستعدة لتتشابك مع أي كان يعترض هوى من أهوائها,و...سألتها:"ما بك؟" فقالت والألم يعصر قلبها:"وكيف لا أكون كما قال لك أهلي,وقد ذهبت عند الراقي (فُلان) فأخبرني في نهاية الرقية بأن معسكرا كاملا من الجن يسكن في جسدي!".ثم أضافت قائلة:"وإذا كان الأمر كما قال بالفعل فما فائدة بقائي مقيمة مع الإنس؟!.إن السكن مع الجن أولى لي من السكن مع الإنس".نسأل الله الهداية لكل الرقاة.
16-طلبت امرأةٌ مني أن أرقيَها لأنها غير قادرة حتى الآن على الإنجاب,فقلتُ لها: وماذا قال لكِ الطبيبُ ؟
قالت:طلب مني عمليةً جراحيةً في الجزائر العاصمة تُجرَى لي من طرف طبيب معين.قلتُ لها:إذن ما دوري أنا ؟ إن دواءَك عند الطبيبِ كما قال لكِ الطبيبُ,ولا معنى للرقية الشرعية من أجل علاج مرضٍ تأكد طبيا أنه عضوي وعُرِفت طريقةُ علاجِه.قالت:لكنني لا أقدرُ على التكاليف المادية للعملية الجراحية, خاصة وأنها تتم بعيدا في العاصمة!.قلتُ لها:سبحان الله!وهل تظنين أننا إذا لم نقدر كما لم تقدري أنتِ,يتحول المرضُ من مرضٍ عضوي (علاجه عند طبيب) إلى مرضٍ آخر يُعالَجُ بالرقية الشرعية؟. إن المرض العضوي سيبقى عضويا,وإن السحر أو العين أو الجن سيبقى كل ذلك كذلك بإذن الله.
17-عجبا لأمر الشخص الذي يطلبُ مني أن أرقيهُ فأسأله:
ما الذي تعاني منه ؟
فيقول لي:أنا ضعيف جدا بدنيا.
فأسأله:هل أنت تأخذ- عادة - كفايتك من الأكل أم لا؟.
فيجيبُ:لا.
إن هذا أمرٌ غريبٌ جدا.إذا كان الشخص لا يأكلُ لا بد أن يضعف ,فما دخل الرقية هنا ؟. قد يُقبَل من المريض أن يبحثَ عن سبب ضعف شهيته أو أن يبحث عن رقية لفتح الشهية إذا لم ينفع الطبيبُ,لكن لا يُقبل منه البتة أن يقول:" أنا لا آكل,وأنا ضعيف.ومنه فأنا أبحت عمن يرقيني من أجل التخلص من الضعف!" إن هذا الكلام غير منطقي وغير معقول لأن مفاده أننا يمكن أن نقويَ أنفسنا ونحافظَ على الحياة بدون أن نأكل,وهذا مستحيل لأنه من المعلوم بداهة أننا نأكل لنعيش ولكن لا يمكن أن نعيش بدون أكل.
18-من تصورات الناس الخاطئة والمتعلقة بالرقية الشرعية الظن بأن الرقية يمكن أن تُطلب من أجل تقوية الإيمان. جاءتني أخت من الأخوات في يوم من الأيام مع زوجها تريد رقية لها,وعندما سألتها: "لماذا ؟"قالت:"لقد كنت قبل الزواج قوية الإيمان,وبعدما تزوجت وأصبح لي أولاد ودار وزوج و.. كثرت الهموم والمشاكل وضعُف إيماني إلى حد كبير.فكرت طويلا في الحل ثم اهتديت إلى الرقية!"ومثل هذه المرأة كثيرون وكثيرات في المجتمع (سواء كانوا أميين أو مثقفين) منهم :
ا- أم تبحث عن رقية لابنها الذي يشرب الخمر,حتى يتوقف عن هذا الفسق والفجور!!
ب-رجل يريد رقية لابنته التي تسيء الأدب مع والديها,حتى تتحول من سوء الأدب إلى حسن الأدب!!
جـ-امرأة تشتكي من زوجها الذي يخالط ويعاشر من لا يصلح من الناس,وتريد رقية له ليصاحب الطيبين عوض الخبيثين!!
د-زوج يشتكي من زوجته التي تسيء معاملته وعشرته,ويريد مني أن أرقيها لتصبح قانتة حافظة للغيب بما حفِظ الله!!
يجب أن نفهم بأن الرقية شُرعت من أجل علاج ما سببه عين أو سحر أو جن ,ولا علاقة لذلك –لا من قريب ولا من بعيد-بالطاعة والمعصية وبالثواب والعقاب وبضعف الإيمان أو قوته.إن الذي يريد للناس الهداية يجب عليه أن يتبع طريق الأنبياء والرسل,وهو طريق النصح والتوجيه والتعليم والتبليغ والتبشير والإنذار والتذكير..ثم بعد ذلك:"لست عليهم بمسيطر"و"إنك لا تهدي من أحببت,ولكن الله يهدي من يشاء".وإن الذي يريد أن يُقوي إيمانه بالله عليه بمقويات الإيمان المعروفة مثل الصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء ومثل التطوع في الصلاة والصيام,والصدقة وصلة الرحم والمطالعة الدينية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاسبة النفس و..ولم يقل واحد من العلماء بأن من ضَعف إيمانه عليه بأن يرقي نفسه.والمعروف بداهة في ديننا أن الإيمان يزيد وينقص.وللزيادة أسباب,وللنقصان أسباب ,لكن ليس من أسباب الضعف أبدا ترك الرقية ولا من مقويات الإيمان أبدا رقية المؤمن لنفسه أو ذهابه عند راق ليرقيه.ولو كان الأمر كذلك لبدأت بنفسي لأن كل مؤمن يحب أن يكون إيمانه قويا في أغلبية الأوقات حتى لا أقول في كل الأوقات !.
19-يبالغُ الناس في ربط كل شيء بالرقية الشرعية التي بها يُعالج الإنسانُ من السحر أو العين أو الجن.وعلى سبيل المثال جاءني شاب في يوم من الأيام من أجل أخذ موعد لرقية شرعية لأخيه.
قلت له:ما بال أخيك ؟.قال :أولا هو ينام متأخرا أي يسهر كثيرا,ثم يصبح نائما فيُضيِّعُ عمله إن كان له عمل وهو غالبا لا يعمل!.قلت :على أخيك أن يُعوِّد نفسه على النوم مبكرا,يجدْ نفسه تلقائيا وقد تعوَّد على الاستيقاظ المبكر.وقد يتطلب هذا الأمر بضعَة أيام أو أكثر قليلا,لكنه لا يحتاج في كل الأحوال إلى رقية شرعية.قال :ثانيا هو عصبي فوق اللزوم ويدخن كثيرا.
قلت :هو عصبي من صغره؟.قال :نعم.قلت :إذن هذه هي عادته وهذا هو مزاجه,والمسألة مسألة تربية لا مسألة رقية شرعية.تربية تتم منه مع نفسه وكذا من محيطه معه هو,وقد تُفلح وقد لا تُفلح.وكونه يُدخن كثيرا يُعرفنا أكثر بسبب عصبية أخيك الزائدة,وكما يقال:"إذا عُرفَ السببُ بَطُل العجب".قال :ثالثا هو قلقٌ.قلت :القلق البسيط مرضٌ من أمراض العصر المعقد وغير المنضبط بضوابط الدين.وإذا كان القلق زائدا فهناك احتمال كبير في أن يكون القلقُ بسبب أن الأخ غالبا عاطلٌ عن العمل.إذن هو لا يحتاج إلى رقية.قال :رابعا هو لا يريد أن يتزوج.قلت :هناك فرقٌ بين أن تتوفر له كل الإمكانيات -المادية على الخصوص-ثم لا يريد أن يتزوج لأنه لا رغبة له في الزواج ولا في النساء,فهذا يمكن جدا أن يكون مسحورا أو به عين أو جن,وهو في أشد الحاجة إلى رقية شرعية من أجل تخليصه مما به.أما أخوك فإنه لا يقدرُ على الزواج (وفرق بين"لا يقدر" و"لا يريد") لأنه عاطلٌ عن العمل.قال لي :لكن ربما به شيءٌ من السحر أو العين أو الجن.قلتُ:لكن لماذا الميل إلى التفسيرات الغيبية وسبب كل ما ذكرتَ واضحٌ ؟ثم لماذا الله أعطانا عقولا وفضلنا بها على الحيوان؟!أليس من أجل أن نُحكِّمها ؟!.قال :لقد عرضناه على "طالب"(أي مشعوذ) ف…فقاطعتُه قائلا:فقال لكم"الطالب":إنه مسحور أو مصاب بعين أو بجن!.قال :نعم,لكن كيف عرفتَ؟.قلت :خذني أنا عند أي"طالب"سيقول لك بأن رميتة عبد الحميد مسحور أو معيون أو مصاب بجن!إن عمل"الطالب"كله مبني على الكذب من أجل أكل أموال الناس بالباطل,فحتى تعطيَه أنتَ المالَ لا بد أن يقول لك"بك كذا".
قال :وفي النهاية أليس هناك أمل في رقية لأخي؟!.قلتُ:أنا لا أحب أن أكذبَ عليك.أنت ما ذكرتَ لي دليلا أو شبه دليل على أن أخاك يحتاج إلى رقية .انتهى الحوار.
أنا ألوم من يُنكر العلاجَ بالقرآن وأعتبره جاهلا حتى ولو كان طبيبا أو دكتورا,لكنني في نفس الوقت ألوم أكثر من يميلُ إلى إلصاق كل مشاكل الدنيا الطبيعية وكل الأمراض العضوية والنفسية و… في السحر أو العين أو الجن.و"خير الأمور أوسطُها".
20-يمكن جدا أن يتوقف الإنسان عن الكلام لفترة معينة وهو يتظاهر بذلك فقط,أي وهو ليس أبكما بالفعل. يمكن أن يحدث هذا لأسباب نفسية مختلفة.وقد يفعل الشخص ذلك طواعية وقد يحدث له ذلك بالرغم عنه. والطبيب الكيس الفطن ينتبه إلى الفرق بين حالة وأخرى,ويعالج كل حالة بما يناسبها.ومما وقع لي في عالم الرقية أن بنتا عمرها حوالي 15 سنة أتى إلي بها أهلها من ولاية من الولايات المجاورة بعد أن عرضوها على الطبيب وبقيت مريضة ولم تُشف.سمعتُ ممن جاء بها من أهلها,ثم سألتها فأجابت على أسئلة بالإشارة ولم تجب البتة على أسئلة أخرى.رقيتها في نفس الجلسة فلم يظهر لي أي أثر للسحر أو العين أو الجن,ثم سألتُ وسألتُ فعرفت في نهاية جلسة دامت حوالي ساعتين أن الفتاة وقعت خصومة بينها وبين أختها الصغرى وغلب على ظني أنها لما رأت بأن أهلها تعاطفوا مع الأخرى (كما هي عادتهم) ولم يتعاطفوا معها,بل إن بعضهم سخر منها,فإنها لم تتحمل الصدمة وعزمت على أن تقوم بهذه المسرحية التي استمرت أياما طويلة,وذلك حتى تلفت الانتباه إليها وتجلب الاهتمام بها. وعندما أعلنت للأهل عن خلاصتي رأيت بطرفي العين علامات الغضب بادية على وجهها لأنني كشفت عن لعبتها!. نصحت الأهل بأن يتركوها وشأنها وأن يُعرضوا عنها حتى تتكلم من تلقاء نفسها في أقرب وقت بإذن الله, ونصحتهم كذلك بالعدل بين الأولاد الذي أوصى به ربنا ونبينا وديننا.غادرت الفتاةُ وأهلُها بيتي قبيل صلاة العصر,وفي المساء من نفس اليوم (قبيل العشاء) اتصل بي أهلها عن طريق الهاتف وأخبروني بأنها تكلمت أخيرا كما توقعتُ وبأنها بخير,والحمد لله رب العالمين.
ثم الجزء 2 بإذن الله.
من تجاربي المتواضعة في مجال الرقية الشرعية (الجزء 1 )
إنشاء : عبد الحميد رميتة
أكتب هذه الرسالة كتابة ارتجالية عفوية لأن فائدة العفوية أحيانا أعظم من نفع الممنهجة.أسأل الله أن يعينني وجميع المسلمين وأن يوفقنا لما فيه الخير في الدنيا وفي الآخرة.
أسجل في هذه الرسالة البعض من تجاربي البسيطة في مجال الرقية الشرعية التي مارستها (وما زلتُ) لما يزيد عن 21 سنة.في هذه الرسالة أسجل- للاختصار- القليل جدا (على سبيل المثال لا الحصر) من النماذج المختلفة للمرضى الذين يزورونني أو أزورهم وكذا من الحوارات التي تتم أحيانا بيني وبين المريض أو أهله. وأحكي كذلك البعض من قصص وحكايات المرضى التي فيها جهل فضيع أو علم غزير,وفيها غباء زائد أو ذكاء خارق,وفيها سذاجة مفرطة أو تحايل كبير كتحايل الثعلب الماكر, وفيها الإيمان القوي جدا بالله واليوم الآخر أو التعلق الزائد بالدنيا,وفيها الثقة الهائلة بالرقية كوسيلة وحيدة للتخلص من السحر أو العين أو الجن أو الإنكار لأي شيء غيبي والاستهزاء بالرقية والرقاة , وفيها التواضع الجم أو التكبر الممقوت , وفيها تعظيم العقل والمنطق أو تجاهلهما والتعامل مع الحياة كالمجانين, وفيها ... وفيها....
أحكي عن كل ذلك وغيره من خلال تجربتي الخاصة مع الحياة والناس,وأسأل الله أن يجعل كتابتي صوابا وخالصة لوجهه الكريم.إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان فأستغفر الله على ذلك.
1-إذا تعود الراقي على احترام نفسه واحترام الرقية التي يمارسها ولم يتطفل على الطب والأطباء يُقنع الأطباء ويفرض عليهم بإذن الله – بسلوكه ولو مع طول الوقت- احترامه وتقديره.جاءني منذ أكثر من 10 سنوات طبيب من ولاية مجاورة مع أخت زوجته من أجل أن أرقيها.عندما دخل الطبيب بيتي أراد أن يترك زوجته وأختها عندي ثم يرجع بعد ساعة (أي عند الانتهاء من الرقية ) ليأخذهما , لكن زوجته ألحت عليه بطريقة ذكية أن يبقى أثناء الرقية معهما لغرض في نفسها,وتم لها ذلك.وكعادتي أشرت في البداية إلى الرقية الشرعية والفرق بينها وبين الشعوذة كما أشرت إلى الفرق بين الطب الكيميائي الاصطناعي والطب الشعبي الطبيعي وإلى الفرق بين الطب العضوي من جهة والطب النفسي من جهة أخرى و.. ثم سمعت من المرأة ما يساعدني على تشخيص مرضها ولو على سبيل الظن ثم قدمت لها النصائح المناسبة ورقيتها.وعندما انتهيت وأراد الطبيب والمرأتان الخروج من بيتي قالت لي زوجة الطبيب مبتسمة "لقد كان زوجي قبل الدخول عندك كافرا بالرقية والرقاة, أما الآن فلقد أخبرني قبل قليل بأنه أصبح مقتنعا كل الاقتناع بالرقية وأهميتها وضرورتها وأنه لن يسخر من اليوم فصاعدا من الرقية أو من راق معين إلا إذا لم يحترم الراقي نفسه".والحمد لله أولا وأخيرا.
2-من يقول بأن كل الأمراض عضوية أو نفسية أو عصبية وأنه ليس هناك سحر أو عين أو جن يحتاج إلى رقية شرعية,من يقول هذا ويزعمه واهم بكل تأكيد إذا فرضنا بأن نيته حسنة وأنه ليس كاذب أو حاقد أو مخادع.أتاني رجل منذ سنوات من فرنسا يريد الرقية هنا في الجزائر ثم يرجع إلى فرنسا.وكان الرجل قد زار من قبل أطباء كثيرين واشتكى لهم من معاناة وآلام فضيعة في أجزاء معينة من بدنه وأكد له جميعهم بأنه سليم عضويا , بل إن البعض منهم كان يقول له : "لو لم أكن أعرفك لكذبتك فيما تدعي!".رقيت الرجل فبدا لي بأنه مسحور, وبعد أيام شفي والحمد لله من معاناته ومن آلامه التي استمرت معه سنوات ذاق خلالها الأمرين.ورجع بعدها الرجل إلى فرنسا سليما ومعافى.
3-أذكر أن شابة عمرها 18 سنة,مصابة بجن رقيتها منذ سنوات وتعطل الشفاء قليلا,وعوض أن أرقيها مرة أخرى أو يرقيها شخص آخر,تعجَّل أهلها في الأمر وأتوا لها بمشعوذ وبدا لهم بعدها بأنها شُفيت تماما وإن كان قد بقي في نفسي شيء جعلني أشك في شفائها الفعلي.لقد لمت عندئذ أهلها لأنهم طلبوا العلاج بالطريقة غير الشرعية. ومرت حوالي 3 سنوات على ذلك ثم جاءني أهلها واشتكوا بأن ابنتهم التي كانت شديدة المحافظة على الصلاة في وقتها لم تُصلِّ ولو صلاة واحدة منذ أن أتوا لها بذلك المشعوذ!.قلت لهم في الحين:"الآن زال العجب ,لأنني الآن فقط عرفت السبب".إن الشياطين التي تتعامل مع المشعوذ يمكن أن تكون قد طلبت ممن يؤذي الشابة بدنيا ونفسيا أن يبتعدوا عنها في مقابل أن يمنعوها من الصلاة التي هي عماد الدين ,فاعتبروا يا أولي الألباب.
4- القيء بعد الرقية –وحده– ليس دليلا كافيا على أن المصاب مسحور,بل يمكن أن يكون سببُ ذلك عضويا. والمُضحك أن أهلَ مريض (مصاب من مدة طويلة) قالوا لي مرة بأن راقيا رقى أخاهم بالقرآن (وكان ذلك بعد الانتهاء من الغذاء مباشرة حيث أكل المريض فوق ما يلزمُه) وأثناء الرقية قال الراقي للمريض:"أليست لك رغبة في القيء؟"قال:"لا",فضغط الراقي على بطنه ضغطا قويا من الأسفل متجها نحو الأعلى فتقيأ المريض,فقال الراقي بسرعة لأهل المريض:"أخوكم مسحور,وهذا الذي تقيأه الآن هو ما سُحِر به من زمان",فابتسموا ولم يقولوا له شيئا.والحقيقة أنه ما تقيأ إلا تحت الضغط,وما تقيأ إلا ما أكله في غذائه قبل قليل كما أخبرني إخوته.ورقاةٌ من هذا النوع وممارساتٌ مثل هذه تسيء إلى الرقية وإلى الدين وإلى المتدينين أكثر مما تحسن,وهي سببٌ من أسباب نُفور بعض المثقفين من الرقية ومن الرقاة ومن المتدينين,وحتى من الدين.
5-جاءتني امرأة في الشهور الماضية وطلبت مني رقية ,فسألتها:"من أجل ماذا ؟ " قالت:"ما عنديش الزهر ( الحظ) !" فقلت لها مازحا ومستنكرا:"إذا وجدتِ من يرقي الناس حتى يصبح حظهم طيبا مباركا فأنا أريد عندئذ أن أرقي نفسي قبلكِ أنتِ"!.إن الرقية الشرعية لا تُشرع من أجل التخلص مما يُسمى ب"الحظ السيئ" , وإن قضاء الله لا يسمى حظا سيئا,ولا يقابلُ إلا بالإيمان بالقضاء والقدر وكذا بالرضا والصبر مع احتساب الأجر عند الله تعالى,ثم بالسعي نحو الأفضل في الحياة, ولا يصلح أبدا أن يُعالج بالرقية الشرعية,ولو قال بعض الناس الجاهلين خلافَ هذا.
6- جاءني منذ شهور رجل وامرأة (كانا قد تزوجا منذ حوالي عامين) من أجل رقية لهما أو لأحدهما على اعتبار أن الرجل مازال لم يقض حاجته بعد من زوجته,والخبر الذي انتشر في أوساط أقارب الزوجين هو كذلك,بل حتى الأطباء لم ينتبهوا إلى ما هو واقع بالفعل بين الزوجين.والغريب جدا أنني لما طرحت أسئلة مفصلة على الزوجين وسمعت منهما لما يزيد عن الساعة تأكد لي بما لا يدع مجالا للشك أو الريب بأنه لا توجد في الحقيقة أية مشكلة جنسية بينهما, والواقع هو أن الاتصال الجنسي يتم بينهما وباستمرار بشكل عادي, ولكن لأن الدم لم ينزل من المرأة في الليلة الأولى فإن الرجل ( ومعه زوجته) بقيا يعتقدان لمدة عامين بأن الجماع لم يتم بعدُ.
وأنا أحمد الله على أن الزوجين دخلا عندي وهما محطمان فخرجا بعد ساعتين تقريبا وهما في كامل الراحة والسعادة , ثم استقام أمرهما بعد ذلك وكأنهما لم يتزوجا إلا في ذلك اليوم فقط ولم يتزوجا منذ عامين.
7- في عالم الرقية يتعرف الواحد منا على عجائب وغرائب,منها ما حدث لي منذ سنوات ثلاث تقريبا,حيث جاءني شاب مثقف ومتدين تزوج منذ أيام,جاءني – يريد الرقية- وهو قلق جدا لأمر لا يعرفه إلا هو وزوجته فقط.سألته في بيتي أمام زوجته:"ما المشكلة التي جئتني من أجلها ؟" فأجاب بأن زوجته لم ينزل منها دم عندما دخل بها منذ أيام !.قضيت معه بعد ذلك حوالي ساعة وأنا أحاول إقناعه بأنه لا فائدة ترجى من نزول الدم من زوجته مادام مطمئنا إلى أدبها وأمانتها وأخلاقها,وبأن الرقية لا تُشرع أبدا من أجل إنزال الدم من شخص ما رجلا أو امرأة".وجدت صعوبة في البداية في إقناعه ثم خرج الزوجان من بيتي وهما مطمئنان فرحان والحمد لله رب العالمين.
8- أتاني طبيب عام في يوم من الأيام من أجل أن أرقيه.قلت له:"ما بك ؟"قال:"أريد رقية لأنني أعاني من آلام شديدة جدا في جهة الكليتين منذ مدة معينة.والأطباء أخبروني بأن السبب هو أحجار في إحدى الكليتين وأكدوا لي وجوب القيام بعملية جراحية ولقد حددوا لي موعدا من أجل ذلك".قلت له:"وما دوري أنا إذن ؟!" فقال لي:" لقد قال لي أهلي بأنه يمكن أن تكون عين قد أصابتني ,ومنه فأنا أريد رقية للتخلص من العين" "ثم أضاف :"وقد أستغني بالرقية عن العملية الجراحية !".وناقشت الطبيب طويلا وقدمت له الأدلة والبراهين القوية على أن الأمر لا يحتاج إلى رقية ,ومع ذلك فإنه أصر على أن أرقيه فاستجبت له تلبية لرغبته فقط.وفيما بعد ,أي في الأيام التي جاءت بعد ذلك اتضح أن العملية لا بد منها.وتمت العملية بنجاح وشفي الشخص (بالعملية الجراحية ) بعد الله لا بالرقية الشرعية,والحمد لله رب العالمين أولا وأخيرا.
9- أنا أعتبر بأن الأصل في المرض الذي يستطيع الطبيب أن يشخصه أنه من اختصاص الطبيب ,أي إذا شخص الطبيبُ المرضَ فإنه هو الذي يعطي الدواء المناسب للشفاء منه بإذن الله, وأما إن كان المرض آت من سحر أو عين أو جن فإن الرقية هي وحدها الحل الأساسي بعد الله عز وجل.ومع ذلك فإنني أعتبر بأن لكل قاعدة استثناء أو لكل قاعدة ما يشُذُّ عنها,وأظن أن القصة التالية هي من هذا النوع.أتاني شاب في العام الماضي من ولاية من الولايات الشرقية من أجل رقية لزوجته (كانت متزوجة منذ عامين ولها ولد عمره شهور ) سقطت على حافة خزانة فوقع لها نزيف داخلي في المخ (هكذا شخصه الأطباء الاختصاصيون في مدينتي قسنطينة وعنابة ).ونصح الأطباء المرأة بأن تبقى (لمدة شهر) في الفراش لا تغادره بأي حال من الأحوال ,وفي بيت مغلق النوافذ حتى لا يصل إليها الضوء لأنه يزيد من الآلام في رأسها.وأعطى الأطباء المرأة أدوية تتناولها لا من أجل الشفاء بل من أجل التخفيف من حدة المرض فقط,وطلبوا من زوجها أن يرجعها بعد شهر لمراقبة حالتها من جديد.وفهم الزوج وزوجته وأهل كل منهما من لهجة الأطباء بأن حالة المريضة شبه ميئوس منها.قلت للزوج :"إن مشكلة زوجتك طبية بحثة ولا علاقة لها بالرقية ".قال :"أنا مقتنع بذلك لكن أمي تلح على أن زوجتي يمكن أن تكون معيونة وأنها تحتاح إلى رقية قد تساعدها على الشفاء بإذن الله. استجبت لطلبه إرضاء فقط لأمه,ورقيت الزوجة ولم أركز على الرقية بل ركزت على طول الحديث معها من أجل تقوية إيمانها بالله وإعطائها شحنة أكبر من الصبر,وطلبت منها في النهاية أن تلتزم بوصفة الطبيب وبوصاياه وتوجيهاته حتى يحين وقت مراجعته بعد شهر.رقيتها والأمل عندي في شفائها ضعيف جدا ,ومع ذلك-وعلى خلاف كل توقعاتي-فإن زوجها اتصل بي بعد أيام وأخبرني بأن زوجته قامت من فراشها وكادت تتخلص من آلامها وهي تقوم بأغلب شؤون البيت بشكل يكاد يكون عاديا,وعقب بأنها تطلب أن تراني مرة أخرى من أجل رقية ثانية.فرحت كثيرا وتعجبت أكثر ولم أكد أصدق أذني من شدة التعجب والفرحة.أخذني الزوج إلى بيته ورأيت-على الأقل في الظاهر- أن زوجته تخلصت من الجزء الأكبر من مرضها,ومع ذلك رقيتها ونصحتها بأن تلتزم ولو بنصف الوقت ببقائها في الفراش كما أمرها الطبيب حتى ترجع إليه بعد تمام الشهر من الزيارة الأولى.وبقيت لا أكاد أصدق بأنها شفيت بالفعل حتى أتاني زوجها بعد أسابيع وأخبرني بأن الطبيب في مدينة عنابة أكد لها –على خلاف ما كان يتوقع هو نفسه- بأنها شفيت من مرضها ولله الحمد والمنة على كل ما أنعم به وتكرم وتفضل.
10- اتصل بي منذ حوالي عامين أهل رجل (متزوج وله أولاد) يقولون بأن حالته النفسية سيئة جدا وأنه يعاني من سنوات من القلق والخلعة والوسواس وقلة النوم والصداع والأحلام المزعجة و...وقالوا بأن فلانا رقاه مرات ومرات خلال سنوات وفي كل مرة يؤكد له بأنه مازال لم يتخلص من كل " السحر" الذي عُمِل له من طرف بعض الأقارب بدافع الغيرة والحسد.قلت له :"من أجل ماذا عُمل لك السحر؟!" قال:"من أجل أن لا أجد شغلا وأبقى عاطلا ا!".سمعت منه أمام بيتي بالتفصيل خلال حوالي 15 دقيقة, وتبين لي أنه ليس به شيء الآن وأنه لم يكن به شيء من السحر في يوم من الأيام.وملخص الحكاية هو أنه كان عاطلا عن العمل منذ سنوات فأسر له البعض من أهله بأنه يمكن أن يكون مسحورا لذلك لم يجد عملا فصدق ذلك وذهب عند راق جاهل فثبت في رأسه الفكرة بدون دليل ولا برهان (مع ملاحظة أن الرجل وجد منذ أكثر من عام شغلا طيبا يضمن به الرزق الطيب له ولأهله,ومع ذلك مازال الراقي يخبره بأنه مازال مسحورا !).وبسبب ما أدخله الراقي في رأسه خاف الرجل ونتج عن خوفه ما يعاني منه من سنوات من قلق وخلعة ووسواس وقلة نوم وصداع وأحلام مزعجة و...قلت له : "أنت لا تحتاج إلى أية رقية لأنه ليس بك شيء .وأنت لن تُشفى إلا بعد أن تقتنع بأنك لست مسحورا,فإذا اقتنعت بذلك شُفيت حتما بإذن الله".حاول الإلحاح فأصررت على الرفض وقلت له:"أنا أقنعك الآن بأنه ليس بك شيء وأنصحك بالعمل ببعض النصائح والتوجيهات وأعطيك مهلة 3 أيام,فإذا لم تشف مما تعاني منه أعدك بأنني سأرقيك عندئذ".مضت ال 3 أيام ورجع الشخص إلى وهو فرح جدا , ومخبرا إياي بأنه شفي تماما مما كان يعاني منه والحمد لله رب العالمين.
11- أتاني شاب-يعاني من مرض عضوي-منذ أسابيع وقال لي:"أريد رقية" قلت"من أجل ماذا ؟"قال:"من أجل التخلص من سحر أكلته من سنوات طويلة ", قلت:"وما الدليل على السحر ؟!"قال "الراقي قدم لي عليه دليلا قطعيا " قلت:"وما هو ؟!" قال:" إنه أخرج لي السحر في كأس مملوء بالشخشوخة وبشيء أسود صُنع السحر من خلاله ووُضع في هذه الشخشوخة" ,قلت له متعجبا"سبحان الله ! كيف يحدث ذلك وأنت لم يقع لك إسهال ولا قيء ولا عُملت لك عملية جراحية!!!""كيف بالله عليك ؟! أين هو عقلك وأين عقول أهلك الذي حضروا معك عند هذا المشعوذ الكذاب حتى تصدقوا مثل هذه الكذبة المفضوحة والبايخة ".
12- الراقي المنحرف يخاف في العادة من مواجهة الراق المستقيم.ومن الأمثلة على ذلك راق عندنا (يدعي بأنه راقي , وهو ليس راقيا ) في مدينة ميلة هو أسوأ من المشعوذين الدجالين.هو يرقي الناس بطرق غير شرعية منها الإستعانة بالتمائم والبخور وقراءة الأبراج وادعاء علم الغيب والنميمة بين الناس والتقوي بما يسمى ب"الجن الصالحين"و...الخ. طلب منه صهري (أخو زوجتي) وهو راق مثلي,طلب منه الاتصال بي أو إعطائي موعد لأتصل به أنا من أجل النقاش معه حول فساد طرقه المتبعة في الرقية التي يعتبرها شرعية وما هي بشرعية.وبمجرد أن سمع إسمي من فم صهري (مع أنه تعود أن يقول للمرضى بأنه يعرفني وذلك من أجل كسب ثقة الناس فيه) انتفض وكأن جنيا ضربه وفارق صهري بسرعة وبطريقة غير عادية.قال له صهري:"ما بك ؟ أنت لم تجبني !؟" فأجاب وهو هارب وبسرعة كبيرة :" فيما بعد..فيما بعد...".
13-جاءني شاب من سنوات بزوجته التي دخل بها منذ أيام ومازال لم يقض حاجته منها بعد, جاءني بسبب أن امرأته ترفض أن تمكنه من نفسها لأنها لا تطيق-بلا سبب ظاهر- رؤيته ولا السماع منه ولا تقبل أبدا –وبلا سبب ظاهر- أن يمس ولو شعرة من رأسها. دخلت العروس وزوجها خلفها (وتركا وراءهما البعض من أهل الزوجة ينتظران بعيدا عن العمارة التي أسكنها) لأنها لا تطيق مجرد رؤيته.وبعدما سمعت منها عرفت أنها مسحورة فرقيتها.وبمجرد ابتعادهما عن البيت بخطوات أسرعت الزوجة فأمسكت بيد زوجها بقوة وسارت إلى جانبه في اتجاه السيارة التي كان الأهل ينتظرونهما فيها , ولاحظت من بعيد علامات التعجب والدهشة من جهة والفرحة الغامرة من جهة أخرى على وجوه الأهل عندما رأيا الزوجة خارجة مع زوجها على هيئة تختلف كل الاختلاف عن الهيئة التي دخلا عليها, والحمد لله رب العالمين.
14- لو تتاح الفرصة لمنكري السحر أو العين أو الجن أن يحضروا مع الراقي وهو يعالج الناس لاقتنعوا في أقل من يوم وليلة بأن السحر حق والعين حق والجن حق,ولكن الذي يمنع من إمكانية ذلك هو أن المريض وأهله لا يحبون عادة أن يحضر أثناء الرقية إلا الراقي وذلك من أجل المساعدة على كتمان المرض والتستر على المريض.ومن الأمثلة الكثيرة جدا على أعاجيب الإصابة بالجن شابتان رقيتهما ( مع بعض الإخوة الرقاة) منذ حوالي عشر سنوات لأكثر من مرة قبل أن تشفى كل واحدة منهما من مرضها (الذي هو عبارة عن إصابة من الجن). لقد كانت الشابتان تعطيان أثناء الرقية معلومات لا يمكن معرفتها إلا عن طريق الجن كما كانت تتصرفان معنا تصرفا خشنا جدا لا يليق بهما خاصة وأنهما شابتان متدينتان ثم ترجعان فجأة وبدون مقدمات إلى حالتهما الطبيعية بمجرد خروج الجن من كل منها.هذا وكانت الشابتان تتحدثان وتغنيان أثناء الرقية ولأيام طويلة باللغة الهندية التي لم تكن تعرف البنتان شيئا منها قبل ذلك.والجواب عن الإشكال بطبيعة الحال هو أن الجن هم الذين يتكلمون على لسان المريضتين !.وقصة هاتين الفتاتين طالت للأسف الشديد وطال معها المرض ولم يأت الشفاء إلا بعد شهور,وذلك بعد إعادة الرقية لمرات ومن طرف أكثر من راق ثم بعد رقية قمنا بها للفتاتين في جماعة من الرقاة.شفيت الفتاتان في النهاية وكانت فرحة الشابتين ومجموعة الرقاة وأهلي الفتاتين عارمة والحمد لله أولا وأخيرا.
15- إن أي مرض(عضوي أو نفسي أو سحر أو عين أو جن) له انعكاساته على نفس المريض,وربما نتج عن المرض شيء من الوساوس والشكوك (خاصة عند النساء) حول شفائه من هذا المرض الذي ألمَّ به.لذا فإن الواجب على الراقي أن يبعث روح الأمل في نفس المريض, وأن يُهوِّن عليه المرضَ ولا يُهوِّلهُ.لكن للأسف ما أكثر الرقاة الذين يأتيهم الشخص وليس به شيء فيخرج من عند الواحد منهم منهارا لأن الراقي أدخل في روعه بأن به شيئا. وقد يأتي المريض ومرضه بسيطٌ وسهلٌ للغاية فيخرج من عند الراقي يكاد يُجن لأن المُعالج بالقرآن أفهمه بأن مصائب الدنيا كلها نزلت عليه (!).
وأذكر بالمناسبة أن شابة (والذي ظهر لي فيما بعد, بعدَ طول الحديث معها وبعد أن رقيتها أنها مريضة نفسيا. وهذا هو الذي أكده أكثر من طبيب بعد ذلك.والمرض كان بسيطا لكن الراقي الجاهل عقَّدهُ) عمرها 20 سنة اشتكى أهلها من أنها تغضب وتثور لأتفه الأسباب,وتتكلم كثيرا,وتحب العزلة,وتسمع القرآن والدروس الدينية في البيت بصوت مرتفع يؤذي أهل البيت وكذا الجيران,وتقلق فوق اللزوم, وتريد أن تخرج من البيت لتذهب إلى أماكن مهجورة وخالية, ومن أنها عنيفة ومستعدة لتتشابك مع أي كان يعترض هوى من أهوائها,و...سألتها:"ما بك؟" فقالت والألم يعصر قلبها:"وكيف لا أكون كما قال لك أهلي,وقد ذهبت عند الراقي (فُلان) فأخبرني في نهاية الرقية بأن معسكرا كاملا من الجن يسكن في جسدي!".ثم أضافت قائلة:"وإذا كان الأمر كما قال بالفعل فما فائدة بقائي مقيمة مع الإنس؟!.إن السكن مع الجن أولى لي من السكن مع الإنس".نسأل الله الهداية لكل الرقاة.
16-طلبت امرأةٌ مني أن أرقيَها لأنها غير قادرة حتى الآن على الإنجاب,فقلتُ لها: وماذا قال لكِ الطبيبُ ؟
قالت:طلب مني عمليةً جراحيةً في الجزائر العاصمة تُجرَى لي من طرف طبيب معين.قلتُ لها:إذن ما دوري أنا ؟ إن دواءَك عند الطبيبِ كما قال لكِ الطبيبُ,ولا معنى للرقية الشرعية من أجل علاج مرضٍ تأكد طبيا أنه عضوي وعُرِفت طريقةُ علاجِه.قالت:لكنني لا أقدرُ على التكاليف المادية للعملية الجراحية, خاصة وأنها تتم بعيدا في العاصمة!.قلتُ لها:سبحان الله!وهل تظنين أننا إذا لم نقدر كما لم تقدري أنتِ,يتحول المرضُ من مرضٍ عضوي (علاجه عند طبيب) إلى مرضٍ آخر يُعالَجُ بالرقية الشرعية؟. إن المرض العضوي سيبقى عضويا,وإن السحر أو العين أو الجن سيبقى كل ذلك كذلك بإذن الله.
17-عجبا لأمر الشخص الذي يطلبُ مني أن أرقيهُ فأسأله:
ما الذي تعاني منه ؟
فيقول لي:أنا ضعيف جدا بدنيا.
فأسأله:هل أنت تأخذ- عادة - كفايتك من الأكل أم لا؟.
فيجيبُ:لا.
إن هذا أمرٌ غريبٌ جدا.إذا كان الشخص لا يأكلُ لا بد أن يضعف ,فما دخل الرقية هنا ؟. قد يُقبَل من المريض أن يبحثَ عن سبب ضعف شهيته أو أن يبحث عن رقية لفتح الشهية إذا لم ينفع الطبيبُ,لكن لا يُقبل منه البتة أن يقول:" أنا لا آكل,وأنا ضعيف.ومنه فأنا أبحت عمن يرقيني من أجل التخلص من الضعف!" إن هذا الكلام غير منطقي وغير معقول لأن مفاده أننا يمكن أن نقويَ أنفسنا ونحافظَ على الحياة بدون أن نأكل,وهذا مستحيل لأنه من المعلوم بداهة أننا نأكل لنعيش ولكن لا يمكن أن نعيش بدون أكل.
18-من تصورات الناس الخاطئة والمتعلقة بالرقية الشرعية الظن بأن الرقية يمكن أن تُطلب من أجل تقوية الإيمان. جاءتني أخت من الأخوات في يوم من الأيام مع زوجها تريد رقية لها,وعندما سألتها: "لماذا ؟"قالت:"لقد كنت قبل الزواج قوية الإيمان,وبعدما تزوجت وأصبح لي أولاد ودار وزوج و.. كثرت الهموم والمشاكل وضعُف إيماني إلى حد كبير.فكرت طويلا في الحل ثم اهتديت إلى الرقية!"ومثل هذه المرأة كثيرون وكثيرات في المجتمع (سواء كانوا أميين أو مثقفين) منهم :
ا- أم تبحث عن رقية لابنها الذي يشرب الخمر,حتى يتوقف عن هذا الفسق والفجور!!
ب-رجل يريد رقية لابنته التي تسيء الأدب مع والديها,حتى تتحول من سوء الأدب إلى حسن الأدب!!
جـ-امرأة تشتكي من زوجها الذي يخالط ويعاشر من لا يصلح من الناس,وتريد رقية له ليصاحب الطيبين عوض الخبيثين!!
د-زوج يشتكي من زوجته التي تسيء معاملته وعشرته,ويريد مني أن أرقيها لتصبح قانتة حافظة للغيب بما حفِظ الله!!
يجب أن نفهم بأن الرقية شُرعت من أجل علاج ما سببه عين أو سحر أو جن ,ولا علاقة لذلك –لا من قريب ولا من بعيد-بالطاعة والمعصية وبالثواب والعقاب وبضعف الإيمان أو قوته.إن الذي يريد للناس الهداية يجب عليه أن يتبع طريق الأنبياء والرسل,وهو طريق النصح والتوجيه والتعليم والتبليغ والتبشير والإنذار والتذكير..ثم بعد ذلك:"لست عليهم بمسيطر"و"إنك لا تهدي من أحببت,ولكن الله يهدي من يشاء".وإن الذي يريد أن يُقوي إيمانه بالله عليه بمقويات الإيمان المعروفة مثل الصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء ومثل التطوع في الصلاة والصيام,والصدقة وصلة الرحم والمطالعة الدينية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاسبة النفس و..ولم يقل واحد من العلماء بأن من ضَعف إيمانه عليه بأن يرقي نفسه.والمعروف بداهة في ديننا أن الإيمان يزيد وينقص.وللزيادة أسباب,وللنقصان أسباب ,لكن ليس من أسباب الضعف أبدا ترك الرقية ولا من مقويات الإيمان أبدا رقية المؤمن لنفسه أو ذهابه عند راق ليرقيه.ولو كان الأمر كذلك لبدأت بنفسي لأن كل مؤمن يحب أن يكون إيمانه قويا في أغلبية الأوقات حتى لا أقول في كل الأوقات !.
19-يبالغُ الناس في ربط كل شيء بالرقية الشرعية التي بها يُعالج الإنسانُ من السحر أو العين أو الجن.وعلى سبيل المثال جاءني شاب في يوم من الأيام من أجل أخذ موعد لرقية شرعية لأخيه.
قلت له:ما بال أخيك ؟.قال :أولا هو ينام متأخرا أي يسهر كثيرا,ثم يصبح نائما فيُضيِّعُ عمله إن كان له عمل وهو غالبا لا يعمل!.قلت :على أخيك أن يُعوِّد نفسه على النوم مبكرا,يجدْ نفسه تلقائيا وقد تعوَّد على الاستيقاظ المبكر.وقد يتطلب هذا الأمر بضعَة أيام أو أكثر قليلا,لكنه لا يحتاج في كل الأحوال إلى رقية شرعية.قال :ثانيا هو عصبي فوق اللزوم ويدخن كثيرا.
قلت :هو عصبي من صغره؟.قال :نعم.قلت :إذن هذه هي عادته وهذا هو مزاجه,والمسألة مسألة تربية لا مسألة رقية شرعية.تربية تتم منه مع نفسه وكذا من محيطه معه هو,وقد تُفلح وقد لا تُفلح.وكونه يُدخن كثيرا يُعرفنا أكثر بسبب عصبية أخيك الزائدة,وكما يقال:"إذا عُرفَ السببُ بَطُل العجب".قال :ثالثا هو قلقٌ.قلت :القلق البسيط مرضٌ من أمراض العصر المعقد وغير المنضبط بضوابط الدين.وإذا كان القلق زائدا فهناك احتمال كبير في أن يكون القلقُ بسبب أن الأخ غالبا عاطلٌ عن العمل.إذن هو لا يحتاج إلى رقية.قال :رابعا هو لا يريد أن يتزوج.قلت :هناك فرقٌ بين أن تتوفر له كل الإمكانيات -المادية على الخصوص-ثم لا يريد أن يتزوج لأنه لا رغبة له في الزواج ولا في النساء,فهذا يمكن جدا أن يكون مسحورا أو به عين أو جن,وهو في أشد الحاجة إلى رقية شرعية من أجل تخليصه مما به.أما أخوك فإنه لا يقدرُ على الزواج (وفرق بين"لا يقدر" و"لا يريد") لأنه عاطلٌ عن العمل.قال لي :لكن ربما به شيءٌ من السحر أو العين أو الجن.قلتُ:لكن لماذا الميل إلى التفسيرات الغيبية وسبب كل ما ذكرتَ واضحٌ ؟ثم لماذا الله أعطانا عقولا وفضلنا بها على الحيوان؟!أليس من أجل أن نُحكِّمها ؟!.قال :لقد عرضناه على "طالب"(أي مشعوذ) ف…فقاطعتُه قائلا:فقال لكم"الطالب":إنه مسحور أو مصاب بعين أو بجن!.قال :نعم,لكن كيف عرفتَ؟.قلت :خذني أنا عند أي"طالب"سيقول لك بأن رميتة عبد الحميد مسحور أو معيون أو مصاب بجن!إن عمل"الطالب"كله مبني على الكذب من أجل أكل أموال الناس بالباطل,فحتى تعطيَه أنتَ المالَ لا بد أن يقول لك"بك كذا".
قال :وفي النهاية أليس هناك أمل في رقية لأخي؟!.قلتُ:أنا لا أحب أن أكذبَ عليك.أنت ما ذكرتَ لي دليلا أو شبه دليل على أن أخاك يحتاج إلى رقية .انتهى الحوار.
أنا ألوم من يُنكر العلاجَ بالقرآن وأعتبره جاهلا حتى ولو كان طبيبا أو دكتورا,لكنني في نفس الوقت ألوم أكثر من يميلُ إلى إلصاق كل مشاكل الدنيا الطبيعية وكل الأمراض العضوية والنفسية و… في السحر أو العين أو الجن.و"خير الأمور أوسطُها".
20-يمكن جدا أن يتوقف الإنسان عن الكلام لفترة معينة وهو يتظاهر بذلك فقط,أي وهو ليس أبكما بالفعل. يمكن أن يحدث هذا لأسباب نفسية مختلفة.وقد يفعل الشخص ذلك طواعية وقد يحدث له ذلك بالرغم عنه. والطبيب الكيس الفطن ينتبه إلى الفرق بين حالة وأخرى,ويعالج كل حالة بما يناسبها.ومما وقع لي في عالم الرقية أن بنتا عمرها حوالي 15 سنة أتى إلي بها أهلها من ولاية من الولايات المجاورة بعد أن عرضوها على الطبيب وبقيت مريضة ولم تُشف.سمعتُ ممن جاء بها من أهلها,ثم سألتها فأجابت على أسئلة بالإشارة ولم تجب البتة على أسئلة أخرى.رقيتها في نفس الجلسة فلم يظهر لي أي أثر للسحر أو العين أو الجن,ثم سألتُ وسألتُ فعرفت في نهاية جلسة دامت حوالي ساعتين أن الفتاة وقعت خصومة بينها وبين أختها الصغرى وغلب على ظني أنها لما رأت بأن أهلها تعاطفوا مع الأخرى (كما هي عادتهم) ولم يتعاطفوا معها,بل إن بعضهم سخر منها,فإنها لم تتحمل الصدمة وعزمت على أن تقوم بهذه المسرحية التي استمرت أياما طويلة,وذلك حتى تلفت الانتباه إليها وتجلب الاهتمام بها. وعندما أعلنت للأهل عن خلاصتي رأيت بطرفي العين علامات الغضب بادية على وجهها لأنني كشفت عن لعبتها!. نصحت الأهل بأن يتركوها وشأنها وأن يُعرضوا عنها حتى تتكلم من تلقاء نفسها في أقرب وقت بإذن الله, ونصحتهم كذلك بالعدل بين الأولاد الذي أوصى به ربنا ونبينا وديننا.غادرت الفتاةُ وأهلُها بيتي قبيل صلاة العصر,وفي المساء من نفس اليوم (قبيل العشاء) اتصل بي أهلها عن طريق الهاتف وأخبروني بأنها تكلمت أخيرا كما توقعتُ وبأنها بخير,والحمد لله رب العالمين.
ثم الجزء 2 بإذن الله.