المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نشرت جريدة الوطن


ولد البلد
18-11-06, 11:49 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
نشرت جريدة الوطن

في عددها السبت 10 جمادى الآخرة 1426هـ
مقالة أو خبر بعنوان

(( موضوعاتها لا تمت للواقع السعودي بصلة و40% منها تحقيقات في مخطوطات تراثية))

دراسة علمية
تكشف عدم وجود علاقة
بين برامج الدراسات العليا وخطط التنمية

وهي دراسة أجراها أستاذ المكتبات والمعلومات
بجامعة الإمام محمد بن سعود الباحث
الدكتور سالم بن محمد السالم ,

ونتائج هذه الدراسة و أهميتها تكمن
في أنها وثقت ما لاحظه أي متابع لموضوع
(الدراسات العليا وتأثيرها على المجتمع)


ومن ملاحظاتي
أن الكثير من حاملي الشهادات العليا
وبغض النظر عن مصدر شهادتهم داخليا كان أو خارجيا
وبغض النظر عن تخصصاتهم
لم يكن لهم مساهمة كبيرة
لا في مجالات خدمة المجتمع ولا حتى في خدمة تخصصاتهم العلمية

ولذلك أسباب يتقاسمها الدارس وجهة عمله ,


أنا أطلق على ما حصل في العشرين السنة الماضية
( بالنزيف العلمي الداخلي)

أسباب ودوافع :


أسباب ودوافع إكمال الدراسة إلى مراحلها المتقدمة
تفاوتت بين ما هوسبب راقي كخدمة العلم نفسه
و أسباب أخرى سخيفة ولكنها واقعة مثلإ
التفاخر
و البحث عن اللقب
أو رفع الحالة الإجتماعية
أو زيادة الحالة المادية
أو مسايرة لما جرت عليه العادة


اذا لم تتشابه النيات
وبالتالي إختلف الإنتاج كما وكيفا
وبالتالي إنعدمت الفائدة تقريبا

ويستثنى من ذلك أعمال فردية
لا يمكن أن تكون مصدرا لتراكم الخبرات والتجارب للأجيال القادمة
و أعمال بعيده عن الأغلبية أي المجتمع و المؤسسات الإجتماعية

الإنشغال بالبعثة والتحضير لها :

يجب الإنشغال بالبعثة والتحضير لها قبل البعثة وأثنائها وبعد العودة منها
ومن المشاهد أن التحضير للبعثة وعند الكثير
قد إنحصر في تحضير أوراق السفر والبحث عن تفاصيل
السكن والنقل والأكل والشرب

وتم تجاهل ماهو أهم ألا وهو
التحضير الفكري والنفسي والإجتماعي
لهذه الفترة الذهبية من حيات المبتعث

وقد أشار أحد الإخوة مؤخرا
إلى الدورة التحضيرية للبعثات وإنعدام الفائدة منها
وهو رأي أقرب إلى الصواب
إلا أنه من المفضل أن تستمر هذه الدورات
ولكن بشرط تغيير فلسفتها
والإشراف عليها من قبل متخصصين
وأصحاب خبرات في هذا المجال

بحيث ينتهي المنتسب للدورة وقد
تأهل فكريا ومعلوماتيا بما يناسب وأهمية الفترة المقبل عليها

ولا يعني ذلك إلغاء الجانب الدعوي فيها
بل فإن ذات مسألة الدعوة المطروحة تحتاج إلى تطوير نوعي
ورفع مستوى خطابها ولغتها
بحيث تكون لغة إسلامية خاصة
تتصف بصفات الإسلام بعالميته وإنسانيته وعدله

التحضير للبعثة يحتاج إلى فهم الواقع المحلي فهما عميقا
حتى تكون الدراسة العليا وتوجهاتها موجهة
وبدقة نحو حاجة البلد وما يناسبها
و تكييفها لما هو نافع للبيئة المحلية,

ويشمل ذلك كل العلوم التطبيقية منها والإجتماعية.

إن الفقر الثقافي لدينا وفي العديد من المجالات
لهو المرآة الحقيقية والدليل الساطع لهذا النزيف المزمن

فما زال مجتمعنا يفتقد للثقافة الطبية أو الصحية المطلوبة
مع أن البعثات الطبية بدأت لدينا من عشرات السنين
خلالها برز الكثير من العلماء المحليين
ولكن الفائدة من خبراتهم
علميا وإجتماعيا
مازال أقل من المأمول وبشكل واضح




مثال آخر وبعيدا عن الطب البشري
هو في ظهور حالات إجتماعية ونفسية في مجتمعنا السعودي
وهي أكثر من أن تحصى,
مع ذلك فرصد هذه الحالات وتحليلها
وتقديم الإجابات اللازمة للمجتمع كانت غائبة تمام
أو لنقل نادرة ندرة الأمطار لدينا

فنحن نعيش هذ الأيام
ظاهرة التكفير والإرهاب في أعلى مستوايتها
والحقيقة أن هذه الأمور كانت متواجدة وبأشكال مختلفة
و لم تغب بشكل كامل عن مجتمعاتنا

ولكنها قوبلت بتجاهل كبير ومن جهات عدة منها أصحاب الشهادات العليا

فبالأمس كنا نكفر بعضنا بسبب بعض العادات الإجتماعية
وبالأمس كان الإرهاب يدق حصون الحرم الشريف
وبالأمس القريب جدا كنا ومازلنا نكفر فرقا ومذاهب وجماعات
ولم يقابل ذلك أي دراسة إجتماعية أو فكرية أو نفسية
تتمحص في الأسباب وتقدم الحلول

عشنا ضنكا ماديا ثم طفرة ثم حالنا الآن
(لعل إقتصاديا ذكيا يشرح لنا ماهي حالتنا الآن)
ولم نرى دراسات علمية
نفسية إجتماعية أو إقتصادية
تعكس هذه التغيرات الرهيبة في مجتمعنا
وتعمل على تصحيح المسار
أو إرشاد الناس إلى المسار الصحيح
مع أن هذه التغيرات أثرت فينا وبشكل كبير ولا يصح تجاهلها أبدا

الملام ليس شخص أو فئة
ولكن....( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته )
وعلى راعي العلم مسؤولية عظيمة .


ما نود أن نراه أن يتخطى " العلماء " من أهل الإختصاصات المختلفة
حدود عياداتهم وفصولهم وجدار العزلة الإجتماعية
إلى فضاء (التعليم أو التثقيف للجميع)
مستفيدين من قدراتهم في البحث والعرض
ومسخرين لأدوات التواصل والتعليم الغير محدودة هذه الأيام ,

وأن يتخطوا الفقر المالي والإداري للوزارات المتخصصة
إلى القدرة الذاتية والقدرة على الإبداع

إن من حق الأجيال القادمة علينا
أن تعتمد في عملية إنتاجها التعليمي وإنتاجها الثقافي المستقبلي
على أساسات علمية وخبرات محلية راقية
تعكس التطور المفترض في تعليمنا وثقافتنا ,

الكارثة الحقيقية
أن تأتي الأجيال بعدنا لتعايش حالة فقر علمي وثقافي
عملنا أكثر من ستين سنة على إزالتهما ,

والمؤشرات تقول أننا حققنا القليل والقليل جدا
مقارنة بما أنفقناه من وقت وجهد ومال
( وهو أقل هذه العناصر أسفا عليه, على أهميته كوسيلة).

إن من أهم ما تفخر به الأمم
هو الموروث الثقافي
وهو موروث ناتج عن مواصلة في العمل والإنتاج محليا
وهو أيضا موروث سريع الإضمحلال
خاصة اذا ما سقي بماء التزييف العلمي,