remita_abd
12-11-06, 01:33 AM
بسم الله
هم إخواننا ولكن...إقرأوا ثم احكموا بعيدا عن أي تعصب
إنشاء : عبد الحميد رميته , ميلة , الجزائر
مقدمة
أذكر أنني ومنذ 26 سنة ( 1976م) قرأت لبعض علماء الشيعة بدون أن يكون لي الزاد الكافي من عقائد أهل السنة والجماعة ,قرأت شيئا فيه من الطعن ما فيه في الصحابة عموما وفي معاوية بن أبي سفيان خصوصا.تأثرت بما قرأتُ وظهر تأثري من خلال كلام سوء قلته في معاوية رضي الله عنه في ندوة دينية قدمتها في المسجد أمام الطلبة المصلين في مسجد جامعة قسنطينة.وبعد أيام قرأت كتاب"العواصم من القواصم" للقاضي أبي بكر بن العربي رحمه الله,وفيه بيان لرأي أهل السنة في الخلاف بين علي ومعاوية وبين علي وعثمان وبين علي وعائشة وفيه كذلك دفاع عن عثمان ومعاوية وعائشة وإنصاف لعلي رضي الله عنهم جميعا.ندمت كثيرا على ما صدر مني وتبتُ وعزمتُ على أن أكمل توبتي بتقديم ندوة أخرى أصلح من خلالها خطئي السابق.وقدمتُ بالفعل الندوة التي حضرها جمهور كبير من المصلين وعرضتُ من خلالها ملخصا لكتاب"بن العربي"وذكرت معاوية بالخير مرات بعدما انتقدته مرة واحدة. حرصت في السنوات الموالية على أن أقرأ مئات الكتب في عقيدة أهل السنة والجماعة.وبعد انتصار الثورة في إيران (1979 م) قرأت مجموعة كبيرة من كتب الشيعة في العقيدة.ولأنني كنت جد متأثر بانتصار الثورة في إيران التأثر الحسن, ولأن بعض من قرأت لهم من علماء الشيعة كانوا يستعملون التقية مع أهل السنة والجماعة,فإنني لم أنتبه كثيرا إلى انحرافاتهم الخطيرة جدا في مجال العقيدة.ومع ذلك لقد نبهت بعض الإخوة إلى ما علمتُ عن الشيعة من فساد في العقيدة وذكرت ذلك في البعض من محاضراتي هنا وهناك,واصطدمتُ بالبعض من الشباب السني في الجزائر الذي خُدع بالشيعة وأصبح يدعو إلى عقائدهم متأثرا بما يُرسل إليه من إيران من كتب ومجلات وجرائد ومن تسهيل زيارة إيران وعلمائهم والأماكن المقدسة عندهم ومن سماع إذاعة إيران و….وأذكر أنني قلت للكثير منهم في ذلك الوقت وبكل قوة بأن الجزائر كانت سنية ومازالت وستبقى سنية بإذن الله ولو كره المنحرفون.إننا مهما تأخرنا نحن"أهل السنة"فالعيب يبقى فينا لا في عقيدتنا.وبالفعل باءت-والحمد لله-بعد سنتين أو ثلاث سنوات كل محاولات تشييع بعض مناطق الجزائر بالفشل الذريع. مضت سنوات وسنوات أخرى قرأتُ من خلالها لكثير من علماء السنة عن الشيعة وما أتيحت لي الفرصة لأكتب خلاصة عما قرأتُ,وذلك حتى تفرجتُ مؤخرا على مناظرة في القناة التلفزيونية "المستقلة"عن الشيعة بين سنيين وشيعيين استمرت عدة ساعات,وظهر لي من خلالها(وقد أكون مخطئا) من جهة وقاحة الشيعيين ومن جهة أخرى ضعف السنيين العلمي.عزمت بعدها على أن أكتب رسالة عن الشيعة الإمامية الإثناعشرية وانحرافاتهم في العقيدة لأنشرها عن قريب بإذن الله إن قبل إخواني نشرها.وأنا أكتب هذه الرسالة لا كسلفي متعصب ولكن كسني معتدل.أكتب كسني يرفض أن يثير معركة مع ناس يختلفون معه في مسائل فرعية ثانوية خلافية لأن ذلك هو التعصب المذموم بعينه,ولكنه يصر على أن يقف بقوة ضد ناس يختلف معهم في مسائل أصولية أساسية واتفاقية لأن ذلك هو الانتصار للحق المطلوب على سبيل الوجوب من كل مؤمن ومسلم.وأحب أن أفتتح بما افتتح به الشيخ أبو بكر الجزائري حفظه الله بحثا من بحوثه كتبه عن الشيعة الإمامية الإثناعشرية بعنوان "إلى كل شيعي".قال الشيخ:"فإني كنت-والحق يقال-لا أعرف عن شيعة آل البيت إلا أنهم جماعة من المسلمين يغالون في حب آل البيت،وينتصرون لهم،وأنهم يخالفون أهل السنة في بعض الفروع الشرعية بتأولات قريبة أو بعيدة,ولذلك كنت أمتعض كثيرا بل أتألم لتفسيق بعض الأخوان لهم، ورميهم أحيانا بما يخرجهم من دائرة الإسلام،غير أن الأمر لم يدم طويلا حتى أشار علي أحد الإخوان بالنظر في كتاب لهذه الجماعة لاستخلاص الحكم الصحيح عليها،ووقع الاختيار على كتاب (الكافي)وهو عمدة القوم في إثبات مذهبهم(لأنه عندهم مثل صحيح البخاري عندنا).طالعته، وخرجت منه بحقائق علمية جعلتني أعذر من كان يخطئني في عطفي على القوم،وينكر علي ميلي إلى مداراتهم رجاء زوال بعض الجفوة التي لاشك في وجودها بين أهل السنة وهذه الفئة التي تنتسب إلى الإسلام بحق أو بباطل". ا.هـ
وتجدر الإشارة هنا إلى أن جميع المراجع المستعملة في هذه الرسالة تعتبر أهم كتب الشيعة وأوثقها عندهم.لا يستطيع شيعي أن يطعن ولا برواية فيها،بل ويعتبرونها أصدق من القرآن الكريم الذي يعتبرونه محرفاً.وأهم هذه الكتب هو كتاب نهج البلاغة بشروحه الكثيرة.وهذا الكتاب المزور ينسب للإمام علي المعصوم بزعمهم,وهو كتاب جمعه وشرحه علماء الشيعة الأوائل فلا مجال للتشكيك بصحة جمعه عندهم.وكتاب"الكافي" للكليني يدعي صاحبه أنه عرضه على الإمام المعصوم,فقال:"هو كاف لشيعتنا",ومنه فالطعن به هو طعن بعصمة الإمام وهذا يعتبر كفراً في الديانة الشيعية.ومن الكتب المقطوع بصحتها عندهم:"التهذيب"،و"الاستبصار"،و"من لا يحضره الفقيه".وحتى لو ادعى أحد عوام الشيعة (إذا أُحرج في المناظرات) أن هذه الكتب ليست معصومة فهذا من باب ممارسة التقية.ونحن عندئذ نطالبهم بكتب حقيقية توضح لنا الصحيح والموضوع في الكتب المذكورة أعلاه,أو نطالب بالإتيان بعالم واحد من علماء الشيعة يطعن في أحد هذه الكتب الأربعة مع كتاب نهج البلاغة.وهذا الطلب غير محقق أبداً:ما تحقق في الماضي ولم يتحقق حاضرا.
1-قد يُقال بأن مذهب جعفر الصادق رضي الله عنه مذهب من المذاهب الإسلامية المعتمدة حتى عند أهل السنة والجماعة فلماذا هذا النقد؟!.والجواب نعم هو مذهب إسلامي معتمد بشرطين:
الأول كمذهب فقهي لا كمذهب عقيدي,وأنا أتحدث في هذه الرسالة عن انحرافات الشيعة في العقيدة بالدرجة الأولى لا في الفقه.
والثاني كمذهب فقهي معتمد بشرط أن يثبث النقل عن جعفر الصادق رضي الله عنه,لأن الشيعة كما كذبوا على الله أنه قال وهو لم يقل وعلى رسول الله-ص-أنه قال وهو لم يقل وعلى علي رضي الله عنه أنه قال وهو لم يقل و..فكذلك ومن باب أولى هم يكذبون على الإمام جعفر الصادق فيقولون عنه بأنه قال في الفقه كذا (مثل جواز نكاح المتعة) وهو لم يقل.
2-وقد يُقال:لقد كان رسول الله-ص-يكتفي في قبول الإسلام من الذين يُريدون الانضواء تحت رايته بمجرد الشهادة بالوحدانية واستقبال القبلة والصلاة…بهذا كان يكتفي رسول الله-ص-لإطلاق وصف الإسلام على الأشخاص من دون أن ينبش في أعرافهم الاجتماعية وممارساتهم التقليدية.والجواب نعم من أتى بهذه المباني ولم يُشرك بالله شيئاً فقد أتى بالتوحيد اللازم,ولكن أنْ يأتي بشهادة التوحيد ويناقضها فقد أتى بالشيء وضده.نعم إن الشهادتين تُدخل الإنسان إبتداءاً في الاسلام,فإن لم يأت المرء بأركانها وشروطها أو جاء واعتقد بما يهدمها,فإنها لا تنفعه.
3-وقد يٌقال:بأن الشيعة متفوقون سياسيا,والمثال على ذلك انتصار الثورة في إيران في نهاية السبعينات.هذا المثال الذي يمكن أن يقتدي به أهل السنة في عملهم من أجل القضاء على الطواغيت الذين لا يحكمون بما أنزل الله ثم تحكيم شريعة الله في الأرض.لقد ربى الخميني جيلا من العلماء ربوا بدورهم الشعب الإيراني خلال عقود من الزمن.وعندما قامت الثورة وقف الجيش ضدها ثم على الحياد ثم انتهى بتزويد الشعب بالسلاح ليقود الثورة ضد الشاه المتكبر المتجبر عميل أمريكا والغرب وإسرائيل في المنطقة.والجواب:نعم ولكن المسلم يمكن أن يأخذ الدروس والعبر حتى من الكفار,لكن هذا لا يمنع أبدا من أن نقول عمن نستفيد منه بأنه انحرف في العقيدة انحرافا كبيرا أو صغيرا إذا كان قد انحرف عنها بالفعل حتى ولو أخذنا منه من الفوائد ما أخذنا.
4-وقد يُقال بأن الشيعة-أو على الأقل بعضهم مثل مناضلي حزب الله وشيعة إيران و..-شجعان وعندهم من الجرأة في مواجهة أعدائهم ما عندهم أو ما ليس عند الكثير من أهل السنة.والجواب نعم ولكن حتى"هتلر"كان شجاعا وجريئا بشكل ملفت للإنتباه,وفعل ما فعل في اليهود أعداء الله والرسول-ص-والمؤمنين والناس أجمعين.ولكن شجاعته وجرأته لا تمنعنا من أن نقول عنه بأنه من أسوأ القادة السياسيين في القرن العشرين.
5-وقد يُقال بأن شيعة لبنان حاربوا إسرائيل بقوة لم نلمسها من أهل السنة في القرن العشرين.والجواب من وجوه:
الأول نعم قد يحارب شيعة لبنان(حزبُ الله) إسرائيلَ بقوة بدون أن يمنعنا ذلك من أن نقول بأن الشيعة منحرفون عقائديا,ولا تناقض بين هذا وذاك.
والثاني: أما شيعة لبنان فحاربوا اليهود بالفعل وأما شيعة إيران فإنهم لم يحاربوا اليهود حتى الآن إلا بالكلام ليس إلا,بل الثابت هو التعاون الوثيق الموجود عسكريا وأمنيا بين إيران من جهة وإسرائيل وأمريكا من جهة أخرى.وحتى في حرب الخليج الأولى أقام الإيرانيون الدنيا بالكلام ولم يُقعدوها,ثم بعد ذلك لم يقدموا أدنى خدمة للعراق(وهو يضربُ إسرائيل) مهما كانت بسيطة وتافهة,هذا بعد أن حاربت إيران العراق سنوات وسنوات.واليوم مع تهديد أمريكا بضرب العراق مرة أخرى,أعلنت إيران بأنها مستعدة لإرسال معارضي العراق في إيران إلى العراق ليعينوا أمريكا على ضرب العراق وإسقاط نظام صدام (مهما كان صدام دكتاتوريا,لأننا ندافع والحمد لله عن العراق وقوته وشعبه وجيشه وعروبته وإسلامه لا عن صدام حسين ونظامه).
والثالث :هو أن أهل السنة-من أكثر من دولة وفي أكثر من مرة خلال القرن العشرين-حاربوا إسرائيل بقوة وبسالة وشجاعة وجرأة ولقنوا إسرائيل دروسا لا تُنسى.بل إن أهل السنة في لبنان حاربوا اليهود كذلك وساهموا مساهمة فعالة في تحرير الجزء الأكبر من جنوبه,لكن"حزب الله" يغطي للأسف على إنجازات أهل السنة في لبنان ويصور نفسه وكأنه الوحيد في الساحة في مواجهة إسرائيل في لبنان.
6-وقد يُقال بأن هذا ليس هذا هو الوقت المناسب للحديث عن الشيعة وانحرافاتهم.والجواب نعم نحن اليوم أحوج ما نكون إلى لم الشمل وجمع الشتات وتوحيد الصف,لكن مع ذلك نحن ننبه إلى أن قوتنا سنستمدها أولا من الله ثم من وحدتنا مع مسلمين يعتقدون بعقيدتنا.أما أن ننتظر الخير من وحدة صفنا مع من يشكل معنا خطين متوازيين تماما لا يلتقيان أبدا,فإن هذا الانتظار يعتبر سذاجة غير مقبولة البتة.
ثم مع ذلك أتمنى أن لا يحكم القارئ علي وعلى ما أقول إلا بعد أن يقرأ ما سأسجله في هذه الرسالة المتواضعة.
ومن المهم جدا أن أنبه في هذه المقدمة إلى أنني:
ا-لا أنقل إلا عن علماء الشيعة الإمامية الإثناعشرية الذين يشكلون أغلبية شيعة العالم والموجودين أساسا في إيران,كما يوجد منهم عدد كبير في العراق،ويمتد وجودهم إلى البحرين وأذربيجان,ولهم طائفة لا بأس بها في لبنان,وأما باقي الدول كباكستان وأفغانستان وسوريا فهم فيها أقليات صغيرة.ولا أنقل عن غلاة الشيعة الذين ألهوا عليا بن أبي طالب أو من شابههم أو ماثلهم والذين يعتبرون كفارا بلا خلاف بين مسلمين عاقلين في الدنيا.كما لا أنقل عن الشيعة المعتدلين"الزيدية"الذي يقتربون كثيرا من أهل السنة والجماعة والذين يشكلون أقل بكثير من 1 / 10000 من مجموع شيعة العالم,والذي يوجد بعضهم في اليمن ويكاد وجودهم ينتهي مع الوقت.
ومن حق أي قارئ أن يرد علي ما أقول إذا نسبتُ إلى الشيعة الإمامية الإثناعشرية ما لم يقولوه أو ما لم يقله إلا الغلاة.
ب-كما لا أنقل إلا عن كبار علماء الشيعة الذين اتفق العامة والعلماء قديما وحديثا على وضع الثقة فيهم وعلى أخذ الدين منهم,ولا أنقل ولو عن واحد من العلماء تبرأ منه شيعي واحد سواء كان مقلدا أو مجتهدا.ومن حق أي قارئ أن يعترض علي إذا نقلت عقيدة فاسدة من غير عالم شيعي ثقة (عندهم) أو من عالم شيعي تبرأ منه ولو نصف شيعي أو تبرأ منه الأمين العام لحزب الله أو الإمام الخميني أو السيد محمد حسين فضل الله أو . . .
ج-أنقل البعض فقط من انحرافاتهم وأقوالهم المناقضة لأصول ديننا ومن أفعالهم المشينة, ولا أنقل الكل لأن ذكر الكل لا يسعه مجلدات ومجلدات…
فإذا تأكدتَ أيها القارئ-من خلال مضمون الرسالة-بأنني لا أنقل إلا عقائد الشيعة الإمامية الإثناعشرية التي يقول بها الثقات من علمائهم والذين لم يتبرأ منهم أحد من الشيعة,فإنه لم يبق لك عذر في أن تنكر علي ما كتبتُ.قد أوسع صدري معك أيها القارئ إذا رأيت أن الوقت غير مناسب للكتابة في موضوع من هذا النوع ولكن عليك أن توسع صدرك معي بالمثل لأنني أرى أن الوقت مناسب,ويجب أن نعلم أنا وإياك بأن كون التوقيت مناسب أو غير مناسب مسألة خلافية,ومادامت خلافية فإن التعصب فيها لا يجوز.هذا من جهة لكن من جهة أخرى فإنني لا أقبل منك بأي حال من الأحوال أن تقول لي بأنني أكتب ما لا يصح أو ما لم يثبت أو ما لم يكن عقيدة فاسدة أو ما لم يقله الشيعة الإثناعشرية أو ما لم يقله عالم ثقة أو ما قاله عالم وتبرأ منه آخر.
د-لقد حرصت خلال الرسالة أن أبتعدَ ما استطعتُ عن نقل تأويلات علماء أهل السنة لكلام الشيعة ومن باب أولى تأويلاتي أنا لكلامهم,كما حرصت على الابتعاد نهائيا عن الظنون والشكوك.ولكنني تركت في المقابل علماء الشيعة أنفسهم يتحدثون عن عقائدهم الباطلة وتركت كلامهم الواضح والصريح يعبر بنفسه عن انحرافهم الفضيع جدا والخطير جدا.
أولا : أهل السنة والجماعة : قال رسول الله-ص-:"افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة،وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة" أخرجه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة.إن أهل السنة والجماعة هي الطائفة الحقة المنصورة الباقية على الدين الصحيح إلى قيام الساعة ,وهم الذين اعتصموا بأصول الإسلام المعصومة.وهذه الأصول هي الكتاب والسنة وما أجمع عليه أصحاب رسول الله-ص-.وهذه الأصول هي الأصول المعصومة،التي لا يتطرق إليها خلل أو شك.وأهل السنة يردون كل قول وكل خلاف إلى هذه الأصول ،فما وافق الكتاب والسنة والإجماع قبلوه،وما خالفها رفضوه من قائله كائناً من كان.والذي يخالف أصلا من أصول الدين وجب على كل العلماء أن يتبرءوا منه علانية ,ثم وجب على كل مسلم أن يتبرأ منه كائنا من كان هذا الذي اصطدم بأصل من أصول الدين.فلو فرضنا جدلا أن بن تيمية رحمه الله قال بأن شرب الخمر حلال وجب عندئذ على كل مسلم أن يتبرأ منه,ولو فرضنا أن سيد قطب رحمه الله قال بأن السياسة ليست جزءا من الدين وجب علينا جميعا أن نتبرأ منه وهكذا…وكما قال الإمام مالك رضي الله عنه:"كلكم راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر"إشارة إلى سيدنا محمد-ص-. وقد سميت هذه الطائفة بأهل السنة لأنهم تمسكوا بسنة رسول الله-ص-،وهذا أصل واجب الإتباع.وتسموا بهذا الإسم (الجماعة) لالتزامهم بالجماعة،وهي جماعة أهل الإسلام،ونبذهم الفرقة والخلاف وحكمهم بإسلام كل من قال"لا إله إلا الله"ولم يخرج عنها بمكفر ظاهر.ومن أجل ذلك كان أهل هذه الطائفة الحقة هم الذين قام فيهم الإسلام واضحاً جلياً من حيث الاتباع والالتزام والحفظ والتعهد,فهم أهل الحديث والفقه،وهم جميع فقهاء أهل الإسلام المشهورين، وأئمة الدين المتبوعين،وسادة المسلمين من الصحابة والتابعين.ولذلك كانوا بحمد الله هم سواد أهل الإسلام وأغلبية مسلمي العالم في كل زمان ومكان سواء كانوا سلفية أو أشاعرة أو ماتريدية(الذين لا يختلفون فيما بينهم إلا في فروع العقيدة,أما الأصول فهم متفقون فيها اتفاقا كاملا),وأما غيرهم ففرق وشراذم وأهل ضلالات يظهر بعضها ويختفي بعضها على مدى العصور،وتنتشر ضلالتهم حيناً ثم تختفي وتبور أحياناً أخرى (وهؤلاء يختلفون مع أهل السنة والجماعة في أصول العقيدة لا في فروعها كما سنرى من خلال هذه الرسالة ونحن نتحدث عن انحرافات الشيعة).
ثانيا :الشيعة والتشيع : عندما أشرق الإسلام على البشرية يهدى إلى الرشد آمنت به طائفة مختارة من الناس وعملوا مخلصين على نشره والدفاع عنه.فكانت ثمار ذلك أن انتشر الإسلام بسرعة متزايدة في أنحاء المعمورة مما أثار على الإسلام حسد الحاسدين وحقد الحاقدين من الشعوبيين ورجال الدين،ذوى الأفق الضيق خاصة من اليهود.
لقد عملوا على التآمر ضد الإسلام بشتى الوسائل والطرق.حاولوا قتل الرسول-ص-وإثارة الفتن بين المسلمين،غير أن إيمان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كان من القوة بحيث لم تزعزعه تلك الفتن والمؤامرات.ولكن عندما مضى الجيل الأول من المؤمنين ودخل في الإسلام من كافة الشعوب والأديان أعداد هائلة واتسعت رقعة الأمة الإسلامية وجدت المؤامرات-اليهودية خاصة-فرصة للطفو على السطح متمثلة في شخص عبد الله بن سبأ الذي وجد لدعوته استجابة أولية في المناطق التي لم يتسلح أهلوها بعد بالتعاليم الإسلامية الكافية,ثم انطلقت دعوته الخبيثة إلى الأقاليم الإسلامية الأخرى.وفي عهد الخليفتين الراشدين الأول والثاني كان عدد الصحابة ما يزال كبيرا وقد بايع ذوو الحل والعقد من المسلمين أبا بكر خليفة لرسول الله-ص-ثم عمر بن الخطاب ثم بويع عثمان خليفة من بعد عمر بالإجماع, ولم يدَّع أحد بأن عليا كان أحق بالخلافة من غيره وأنه هو الخليفة المعصوم.ولكن عندما أخذ يسرى مفعول المؤامرات اليهودية والأحقاد القبلية والشعوبية ويتعاظم خطرها في أواخر خلافة عثمان ظهر من يقول بأن عليا وولديه الحسن والحسين، والبعض من نسل الحسين رضى الله عنهم أجمعين هم أولى بالخلافة الإسلامية من غيرهم وأن الخلافة فيهم إلى يوم الدين.وقد وجدت هذه الدعوة تربة خصبة في المدائن عاصمة الإمبراطورية الفارسية،خاصة وأن الحسين كان قد تزوج من ابنة الإمبراطور الفارسي"يزدجرد"الذي أطاحت بعرشه جيوش الإسلام الظافرة.ولعل هذا كان سبباً في حصر أئمة الشيعة ابتداءا من الإمام الرابع في سلالة الحسين.وقد بدأت دعوى أحقية علي ابن أبى طالب رضى الله عنه بالخلافة دون أبى بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم في أول الأمر كدعوة سياسية وذلك لبث الفتنة في صفوف المسلمين.ولكنها ما لبثت أن تحولت إلى دعوة دينية انشقت عن التعاليم الإسلامية,هذه التعاليم التي ما يزال جمهور علماء المسلمين يتعهدونها بالرعاية والحماية.وقد خطط لهذا الانشقاق بعض ذوى المصالح بتدبير خبيث منهم, ونشأ بذلك مذهب سمي المذهب الشيعي تشيعا لعلى بن أبى طالب والبعض من آله. والشيعة ينقسمون إلى فرق متعددة،منهم الزيدية (وهم أقل ابتعادا عن جمهور علماء المسلمين)والإسماعيلية والنصيرية العلوية والدروز(وهؤلاء قد وصلوا درجة من الغلو حتى جعلوا عليا إلها وخالقا) والإمامية الجعفرية الإثناعشرية الذين سأتحدث عنهم في هذه الرسالة.نسب هؤلاء العقائد الشيعية إلى سيدنا علي رضي الله عنه وآله الطيبين افتراء منهم مع أنهم رضي الله عنهم براء منها،لأن عليا وآله كانوا من أعلام أهل السنة والجماعة.وقد عاش علي وآله إلى جعفر الصادق رضي الله عنهم في بيئة المدينة المنورة وبيئة الإيمان والإسلام والكتاب والسنة,وكانت عباداتهم وسائر أعمالهم وفق أعمال عامة أهل السنة والجماعة.وحينما يُسأل الشيعة عن أن عليا وعترته كانوا من أهل السنة والجماعة يعملون بأعمالهم وأن حياتهم كانت كلها مثل حياتهم,فإنهم يجيبون بأنهم كانوا يحذون حذو أهل السنة والجماعة على سبيل التقية،وإنما اختاروا ساعة في الليل أو النهار يجلسون فيها مع أتباعهم ويرشدونهم إلى مذهب الشيعة.والمسلم المنصف العاقل يتحير من جوابهم هذا,فإنه لو سلمنا بذلك لاستلزم منه أن الأئمة عاشوا ليلا ونهارا ثلاثا وعشرين ساعة في الباطل وساعة واحدة على الحق,وما هذا إلا كذب وبهتان وافتراء من الشيعة على علي وآله رضي الله عنهم.
وأصول البدع في العقيدة كما يقول الكثير من علمائنا خمس هي:الرفض(ومنها الشيعة أو الرافضة والتي هي موضوع حديثي في هذه الرسالة)،والخروج (ومنها الخوارج)،والتجهم (ومنها الجهمية) ،والقدر(ومنها القدرية)،والإرجاء (ومنها المرجئة).وأهل البدعة الواحدة درجات في بدعتهم, فالتشيع درجات،و. . .,وكذلك الإرجاء درجات.
ونحن نتحدث عن درجة من درجات التشيع التي تتمثل في الشيعة الإمامية الإثناعشرية.وسمي الشيعة"رافضة"لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر.وهم القسيم المقابل لأهل السنة والجماعة في آرائهم المتميزة،وهم يتطلعون لنشر أفكارهم ومذهبهم ليعم العالم الإسلامي(وهذا لن يكون بإذن الله).ولم يجوز علماء أهل السنة الرواية عن الشيعة لاستحلالهم الكذب.قال الخطيب في الكفاية:قال الشافعي :"لم أر أحداً من أهل الأهواء أشهد بالزور من الرافضة!".وقال أشهب: سئل مالك عن الرافضة، فقال:"لا تكلموهم ولا ترووا عنهم".وقال يزيد بن هارون:"يُكتب عن كل صاحب بدعة إذا لم يكن داعية إلا الرافضة".وأبو حنيفة يسوي بين بدعة الرافضة،ومن يأتي السلطان الظالم في عدم جواز قبول روايته.
ثالثا : من عقائدهم الباطلة:
إن الخلاف بيننا وبينهم لا يتركز في خلاف فقهي فرعي كمسألة المتعة فحسب.كلا،إن الخلاف في الحقيقة خلاف في الأصول.نعم،خلاف كبير,طويل,وعريض في العقيدة وأصولها.والخلاف كبير وكبير جدا لا في أصل واحد بل في أصول متعددة للأسف الشديد.وهاأنذا أورد تلك الحقائق المستخلصة من أهم الكتب التي يعتمد عليها الشيعة في إثبات مذهبهم.وإني لأهيب بكل من يقرأ هذه الرسالة أن يتأمل هذه الحقائق بإخلاص وصدق وإنصاف،وأن يصدر حكمه بعد ذلك على الشيعة عموما وعلى مذهبهم في العقيدة خصوصا,أو يصدر حكمه علي بأنني أخطأت في حقهم.
1-اعتقاد أن القرآن الكريم لم يجمعه ولم يحفظه أحد من أصحاب النبي-ص-إلا علي والأئمة من آل البيت!:
أهل السنة:يؤكدون على أن الرسول-ص-قد جمع القرآن في ترتيبه وكماله الحالي تلاوة وحفظا ثم جمعه زيد بن ثابت في خلافة أبي بكر الصديق في كتاب واحد,وفى خلافة عثمان بن عفان تمت كتابة القرآن بلغة قريش التي بها أنزل وتم تعميمه على الأمصار الإسلامية,وهو الموجود اليوم بين أيدي المسلمين هدى وتبيانا.أما فيما يتعلق بالقراءات السبع فإنها اختلافات بسيطة جدا لا يترتب عليها اختلاف جذري في المعنى,ومثال على تلك الاختلافات:مالك أو ملك،وتعلمون أو يعلمون،يغفر لكم أو نغفر لكم.ويجمع علماء المسلمين على أن القرآن الكريم محفوظ إلى الأبد.يقول الله عزوجل:"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون".ويقول جل وعلا:"لا تحرك به لسانك لتعجل به،إن علينا جمعه وقرآنه"،ويقول أيضا:"إنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد".لقد وعد الله بحفظه وصيانته ليكون نبراسا وهدى للمسلمين في كل مكان وزمان.هذا بالمقارنة مع الكتب السماوية السابقة والتي لم تحظ بمثل هذا الوعد,فرغم كون أصولها موجودة ومحفوظة لكن ما يتداوله الناس منها قد تعرض للتحريف معنى ومبنى.ويرى علماء المسلمين بتكفير من يعتقد بتحريف القرآن كمن ينكر القرآن جملة.إن الإيمان بالقرآن إيمان بأصل من أصول الدين وأركانه،والكافر به ولو بحرف من حروفه قد كفر به وبأصل من أصول الدين.وعدم الإيمان بحفظ القرآن وصيانته يجر إلى إنكار القرآن وتعطيل الشريعة التي جاء بها رسول الله-ص-لأنه حينذاك يحتمل في كل آية من آيات الكتاب الحكيم أنه وقع فيها تبديل وتحريف.وحين تقع الاحتمالات تبطل الاعتقادات والإيمانيات.وصرح كبار علماء السنة أن من اعتقد بأن القرآن فيه زيادة أو نقص فقد خرج من دين الاسلام.وهذه العقيدة عند أهل السنة من الشهرة والتواتر بحيث أنها لا تحتاج إلى من يقيم أدلة عليها بل هذه العقيدة من المتواترات عند المسلمين.قال القاضي عياض-رحمه الله:"وقد أجمع المسلمون أن القرآن المتلو في جميع أقطار الأرض المكتوب في المصحف بأيدي المسلمين مما جمعته الدفتان من أول"الحمد لله رب العالمين"إلى آخر"قل أعوذ برب الناس"أنه كلام الله ووحيه المنزل على نبيه محمد-ص-وأن جميع ما فيه حق وأن من نقص منه حرفا قاصدا لذلك أو بدله بحرف آخر مكانه أو زاد فيه حرفا مما لم يشتمل عليه المصحف الذي وقع الإجماع عليه ,من فعل ذلك عامداً,أنه كافر".
وأما الشيعة فيقولون عن القرآن:
قال البحراني في شرحه لنهج البلاغة:"أن عثمان بن عفان جمع الناس على قراءة زيد بن ثابت خاصة وأحرق المصاحف وأبطل ما لاشك أنه من القرآن المُنزل"( شرح نهج البلاغة لهاشم البحراني1/11).وقال محدثهم النوري الطبرسي:"إن الأخبار الدالة على التحريف تزيد على ألفي حديث".وادعى استفاضتها جماعة كالمفيد والمحقق الداماد والعلامة المجلسي وغيرهم.وقال النوري الطبرسي كذلك:"إن الأصحاب قد أطبقوا على صحة الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن"(فصل الخطاب ص 30).وقال المفسر محسن الكاشاني:"إن القرآن الذي بين أيدينا ليس بتمامه كما أُنزل على محمد-ص-بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله,ومنه ما هو مغير محرف,وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة"(مقدمة تفسير الصافي).وقال المجلسي:("أن عثمان حذف عن هذا القرآن ثلاثة أشياء:مناقب أمير المؤمنين علي,وأهل البيت, وذم قريش والخلفاء الثلاثة مثل آية"يا ليتني لم أتخذ أبا بكر خليلا")تذكرة الأئمة المجلسي ص9 . ويقول علماء الشيعة بأن عدد آيات القرآن الكريم سبعة عشر ألفا كما ورد في كتاب "الأصول من الكافي" مع أن عدد آيات القرآن الكريم الحقيقي بدون البسملة في أوائل السور هو ستة آلاف ومائتان وستة وثلاثون (6236) آية فقط.ورد في الكافي وهو أوثق مصدر شيعي للحديث-"ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب،وما جمعه وحفظه كما نزله الله تعالى إلا علي بن أبى طالب عليه السلام والأئمة من بعده عليهم السلام".
ومن كبار علماء الشيعة الذين قالوا بأن الروايات التي تطعن في القرآن الكريم متواترة ومستفيضة يمكن أن نذكر الشيخ المفيد وأبو الحسن العاملي ونعمة الله الجزائري ومحمد باقر المجلسي وسلطان محمد الخراساني والعلامة السيد عدنان البحراني.ومن كبار علماء الشيعة الذين يقولون بأن الشيعة مجمعون على أن القرآن محرف يمكن أن نذكر العلامة سيد عدنان البحراني والشيخ يحيى تلميذ الكركي ومحمد بن النعمان ( المفيد).
والشيعة قالوا بأن القرآن محرف وناقص لجملة أسباب منها عدم ذكر الإمامة في القرآن الكريم, ومنها ليتخلصوا من التناقض الذي بين القرآن وكتب الشيعة من حيث منزلة الصحابة رضي الله عنهم,ومنها عدم ذكر أسماء الأئمة وفضائلهم ومعجزاتهم وفضائل زيارة قبورهم في القرآن الكريم مما جعل علماء الشيعة يتهمون الصحابة بحذف فضائل الأئمة ومعجزاتهم من القرآن الكريم.وممن صرح بالتحريف من علماء الشيعة توجد عندي قائمة من حوالي 50 عالما من القدامى ومن المعاصرين,كلهم وبلا استثناء يؤكدون على أن القرآن محرف,بدءا بمفسرهم الكبير الفيض الكاشاني صاحب تفسير"الصافي"وانتهاء بالنوري الطبرسي الذي قام في سنة 1292هـ وفي مدينة النجف حيث المشهد الخاص بأمير المؤمنين بتأليف كتاب ضخم لإثبات تحريف القرآن سماه(فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب), وهو كتاب لا ينكره أحد من الشيعة. ولقد ساق في هذا الكتاب حشداً هائلاً من الروايات لإثبات دعواه في القرآن الحالي بأنه قد وقع فيه التحريف.وقد اعتمد في ذلك على أهم المصادر عندهم من كتب الحديث والتفسير واستخرج منها مئات الروايات المنسوبة للأئمة في التحريف.وأثبت أن عقيدة تحريف القرآن هي عقيدة علمائهم المتقدمين.وهو يقول في مقدمة كتابه ما لفظه:"هذا كتاب لطيف وسفر شريف عملته في إثبات تحريف القرآن وفضائح أهل الجور والعدوان نسميه فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب".ثم يعدد الكتب التي صنفت في هذا الموضوع في الصفحة التاسعة والعشرين من نفس هذا الكتاب.وهذه الكتب ترشدنا إلى أن هذه العقيدة عندهم من ضروريات الدين حيث صنفوا فيها كتبا عديدة.وأما اعتذار بعض الشيعة بأنها روايات ضعيفة فهو اعتذار بارد لأن معظم محدثي الشيعة وأعلامهم أورد هذه الروايات ووثقها وما رد أحد منهم على هذه الروايات ولا بين عقيدته ضد هذه.
وإننا نلتمس من علماء الشيعة وقادتهم أنهم إذا كانوا معترفين بأن القرآن محفوظ غير محرف ومبدل فيه فيجب عليهم: أولا:أن يأتوا برواية واحدة صحيحة من أئمتهم المعصومين مذكورة في أي كتاب من كتبهم التي يُعتمد عليها عندهم،والتي تدل على أن القرآن محفوظ كامل ومكمل غير محرف.ثانيا:أن يكفروا من يقول بتحريف القرآن ويعلنوا عقيدتهم هذه في الجرائد والمجلات.ثالثا أن لا يروجوا هذه الروايات الدالة على التحريف في مجالسهم بل يتبرءوا منها ومن أصحابها في مجالسهم ومحافلهم ويخطئوا الكتب التي وردت فيها مثل هذه الأكاذيب والضلالات، كأصول الكافي والاحتجاج وغيرهما.
والبعض من علماء الشيعة الذين ينكرون الاعتقاد بتحريف القرآن إنما يفعلون ذلك تحت ستار عقيدة التقية للحفاظ على الفكر الشيعي لأجل الظروف التي كانت لا تسمح لهم فيها بالقول بالتحريف,وخاصة إذا عُلم فضيلة التقية وعظم مرتبتها عندهم كما سيأتي.إن هذا البعض أنكروا التحريف تقية وليس حقيقة.وهؤلاء هم أربعة لا خامس لهم وهم أبو جعفر محمد الطوسي وأبو علي الطبرسي والشريف المرتضي وأبو جعفر بن بابويه القمي كما ذكرهم كبار علماء الشيعة. وكل شيعي في هذا العصر ينكر التحريف سواء كان عالماً أو من عوام الشيعة لا يحتج إلا بهؤلاء العلماء الأربعة فقط,ولو وُجد غيرهم لذُكر.أما الذين يقولون بالتحريف فهم أكثر بكثير (أكثر بمئات المرات على مر الأزمان والعصور).إن هؤلاء الأربعة أنكروا التحريف من باب التقية وليس حقيقة,وذلك للأدلة الآتية:هم لم يؤلفوا كتبا يردون فيها على من قال بالتحريف,كما أنهم يلقبون القائلين بالتحريف بالآيات والأعلام ويعظمونهم ويتخذونهم مراجع لهم,كما أنهم لم يسندوا إنكارهم بأحاديث عن الأئمة,وأخيرا لأنهم هم أنفسهم ذكروا في مؤلفاتهم روايات تصرح بالتحريف.ولقد قال نعمة الله الجزائري:"والظاهر أن هذا القول-أي إنكار التحريف-إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة منها سد باب الطعن عليها بأنه إذا جاز هذا في القرآن فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه مع جواز لحوق التحريف لها". والجزائري يرد عليهم أيضاً بقوله:"نعم قد خالف فيها المرتضى,والصدوق والشيخ الطوسي, وحكموا بأن ما بين الدفتين هو المصحف المنزل لا غير ولم يقع فيه تحريف أو تبديل…والظاهر أن هذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة. كيف وهؤلاء الأعلام رووا في مؤلفاتهم أخباراً كثيرة تشمل على وقوع تلك الأمور في القرآن وأن الآية هكذا ثم غيرت إلى هذا"(من الأنوار النعمانية للجزائري).وقال العالم الهندي أحمد سلطان: "الذين أنكروا التحريف في القرآن لا يُحمل إنكارهم إلا على التقية".ثم إن محققي الشيعة نقدوا أقوال هؤلاء الأربعة حتى قال الحسين بن محمد تقي النوري الطبرسي في كتابه (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) ص33 ما نصه:"لم يعرف من القدماء موافق لهم".ثم لماذا لم يظهر الإمام علي رضي الله عنه القرآن الصحيح حين استلم الخلافة؟والجواب نتلقاه من كبار علماء الشيعة:
قال العلامة المحقق الميرزا حبيب الله الهاشمي الخوئي:"حيث قال إنه عليه السلام لم يتمكن منه لوجود التقية المانعة من حيث كونه مستلزماً للتشنيع على من سبقه,مضافا إلى اشتمال عدم التصحيح على مصلحة لا تخفى،وهو أن يتم الحجة يوم القيامة على المحرفين المغيرين(أي أبي بكر وعمر وعثمان لأنهم هم المتهمون بتحريف القرآن) بحيث يظهر شناعة فعلهم لجميع أهل المحشر يوم القيامة".
ثم أين القرآن الصحيح في اعتقاد الشيعة ؟سؤال يجيب عنه كبار علماء الشيعة:قال نعمة الله الجزائري:قال"روي في الأخبار أنهم عليهم السلام أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها والعمل بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين فيقرأ ويعمل بأحكامه.واعجب معي أيها القارئ كيف يسمحون لأتباعهم أن يقرءوا في الصلاة وغيرها كلاما هم يقولون بأنه ليس قرآنا؟!ثم ما قيمة هذا الدين الذي يعيش أتباعه مع دستور محرف آلاف السنين ليقرءوا بعد ذلك القرآن الصحيح لفترة وجيزة جدا وذلك قبيل قيام الساعة وبعد بدء ظهور علامات القيامة الكبرى حين لا يبقى نفع في عمل ولا إيمان ولا توبة؟!.وقال الحاج كريم خان الكرماني الملقب"بمرشد الأنام"قال:إن الإمام المهدي بعد ظهوره يتلوا القرآن،فيقول:أيها المسلمون هذا والله هو القرآن الحقيقي الذي أنزله الله على محمد والذي حرف وبدل".
أما لماذا يقرأ الشيعة هذا القرآن ويتحاكمون إلى أحكامه مادام ناقصاً ومحرفـاً؟! فإن الجواب عندهم:قال محمد بن النعمان الملقب ب(المفيد):"إن الخبر قد صح عن أئمتنا عليهم السلام أنهم قد رأوا بقراءة ما بين الدفتين وأن لا نتعداه إلى زيادة فيه ولا إلى نقصان منه إلى أن يقوم القائم فيقرئ الناس على ما أنزل الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين عليه السلام.وإنما نهونا عن قراءة ما وردت به الأخبار من أحرف تزيد على الثابت في المصحف لأنها لم تأت على التواتر وإنما جاءت بها الأخبار والواحد قد يغلط فيما ينقله.ولأنه متى قرأ الإنسان بما يخالف ما بين الدفتين غُرِّر بنفسه من أهل الخلاف وأغرى به الجبارين وعرض نفسه للهلاك فمنعونا من قراءة القرآن بخلاف ما بين الدفتين".
وهذا جزء بسيط جدا جدا من القرآن المحذوف في زعم الشيعة أورده النوري الطبرسي في كتابه المذكور في أكثر من مرة.وهو جزء من سورة (الولاية) التي يزعمون أنها من جملة ما حذف الصحابة من القرآن:"يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنبي والولي اللذين بعثناهما يهديانكم إلى صراط مستقيم نبي وولي بعضهما من بعض،وأنا العليم الخبير.إن الذين يوفون بعهد الله لهم جنات النعيم ،فالذين إذا تليت عليهم آياتنا كانوا بآياتنا مكذبين.إن لهم في جهنم مقام عظيم. نودي لهم يوم القيامة أين الضالون المكذبون للمرسلين،ما خلفهم المرسلين إلا بالحق،وما كان الله لنظرهم إلى أجل قريب.فسبح بحمد ربك وعلي من الشاهدين".ومن ذلك ادعاؤهم في سورة الإنشراح نقص عبارة "وجعلنا علياً صهرك".ومنه سورة النورين:"يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنورين أنزلناهما يتلوان عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب يوم عظيم نوران بعضهما من بعض وأنا السميع العليم "…إلى آخر هذا الكلام الفارغ والهراء .سبحانك إننا نشهد بأن هذا بهتان عظيم عليك وعلى كتابك ورسولك محمد-ص-وعلى أصحابه الطاهرين وآل بيته الطيبين.لا أدري ما الذي يبقى للشيعة من الدين والقرآن محرف,وهو أول وأهم وأعظم ما تركه لنا رسول الله-ص-ومرجعنا الأساسي في الدين والحجة الكبرى على نبوة سيدنا محمد-ص-ورسالته ؟!
إننا لا نشك في أنّ من الشيعة من يستنكر اعتقاد التحريف ويستقبحه،غير أنهم للأسف الشديد يبقون متمسكين بالموروث الذي نشأوا عليه فلا يتخلون عن مذهب نشأ عليه آباؤهم،ولا يتبرأون من مشايخ هذا المذهب وعلمائه الذين انتصروا لهذه الفكرة المخجلة وتحدثوا عنها بصراحة بالغة, بل إنهم يدافعون عنهم ويذكرونهم بالخير ويترضون عنهم أو يترحمون عليهم ويلتمسون لهم الأعذار,وأحسن ما يمكن أن يقولوا عن هذه الفضائح أنها أخطاء ارتكبها بعض العلماء,مع أنها خطايا وليست أخطاء بل هي كفر صريح,ولم يقل بها بعض العلماء بل كل العلماء.
إنه لا يكفي منهم مجرد استنكار هذه الفكرة في المذهب مع الإصرار على التمسك بها،إذ أنّ الإصرار على البقاء على المذهب الخطأ بل المنحرف والضال هو إصرار على الخطأ بل إصرار على الانحراف والضلال.أليس كثير من النصارى يستنكرون عقيدة الثالوث ويعترضون على وثنيات الكنيسة وانحرافاتها ويرفضون فكرة تأليه الإنسان,ومع ذلك يبقون معتنقين لعقيدة غير مقتنعين بها مسايرة لما تركهم عليه الآباء والأجداد؟!.ويذكر أن الشيخ حسان إلاهي كان يلقي محاضرة في أحد المساجد في أميركا عن عقيدة تحريف القرآن عند الشيعة,فاعترض أحد الشيعة وقال بأن الشيعة لا يعتقدون بذلك.عندها تحداه الشيخ حسان أن يحضر له فتوى من علماء الشيعة بولاية أميركية واحدة يكفرون فيها من يقول بتحريف القرآن.وكانت النتيجة أن عجز هذا الشيعي عن إحضار هذه الفتوى ولو من عالم شيعي واحد أو من نصف عالم شيعي أو قائد من قادة الشيعة في أمريكا أو في إيران أو في لبنان أو..!
2-استئثار آل البيت وشيعتهم بآيات الأنبياء كالألواح والعصا وبعلوم ومعارف نبوية وإلهية مختلفة دون سائر المسلمين:
أهل السنة : يقولون بما ثبت عن علي رضي الله عنه عندما سئل:هل خصكم رسول الله-ص-آل البيت بشيء ؟ فقال:"لا,إلا ما كان في قراب سيفي هذا"،فأخرج صحيفة مكتوبا فيها أمور أربعة،ذكرها أهل الحديث كالبخاري ومسلم.
وأما عند الشيعة: فأورد صاحب الكافي(في ج1 كتاب الحجة ص227 الكافي ) قوله عن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول:"ألواح موسى عندنا وعصا موسى عندنا،ونحن ورثة النبيين!!".وورد في (ج1 من كتاب الحجة ص 138 من الكافي) قوله: عن أبي بصير قال:"دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله-ص-،علم عليا عليه السلام ألف باب من العلم يفتح منه ألف باب قال: فقال:يا أبا محمد علم رسول الله-ص-،عليا عليه السلام ألف باب يفتح له من كل باب ألف باب.قال: قلت:هذا بذاك،قال ثم قال يا أبا محمد وإن عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة؟صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع النبي-ص-،وأملاه من فلق فيه،وخط علي بيمينه كل حلال وحرام،وكل شيء يحتاج إليه الناس حتى الإرش والخدش..وعندنا الجفر,وهو وعاء من أدم فيه علم النبيين والوصيين وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل..وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام،وما يدريهم ما مصحف فاطمة؟مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاثة مرات!،والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد!وإن عندنا علم ما كان،وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة!!!".انتهى بالحرف الواحد.والعلم معناه أن كل إمام من الأئمة أُودِع العلم من لدن الرسول-ص-بما يكمل الشريعة،وهو يملك علماً لدنياً ولا يوجد بينه وبين النبي من فرق سوى أنه لا يوحى إليه،وقد استودع رسول الله-ص-الأئمة أسرار الشريعة ليبينوا للناس ما يقتضيه زمانهم.
3-اعتقاد ردة وكفر أصحاب رسول الله-ص-(الذين يعدون بعشرات الألوف ويعدون عند الشيعة بأكثر من مائة ألف)،بعد وفاته ما عدا آل البيت ونفرا قليلا جدا :
أما أهل السنة والجماعة :فيقولون بأن جميع الصحابة عدول وقد عصمهم الله من الكذب على رسول الله-ص- ويستحقون كل تبجيل.فالله سبحانه وتعالى قد أثنى عليهم:"والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجرى تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم).وقال الرسول-ص-:"خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."إن علماء الإسلام لا يشكون في أن الرسول-ص-قد بلغ الرسالة وأدى الأمانة بدون تحيز لقريب أو صديق.وكان جيل الصحابة عموما أعلم بتعاليم الدين الإسلامي من الأجيال المتأخرة.ومن بينهم من قال الرسول-ص-عنهم:"لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق".وكان من بين الصحابة من كان أعلم من علي بن أبى طالب أو غيره من آل البيت.ومن الصحابة الذين شتمهم علماء الشيعة مبشرون بالجنة ومنهم من قال له الرسول -ص-:"فداك أبي وأمي"أو قال لهم"أنتم منى وأنا منكم".والأحاديث كثيرة في فضائل الصحابة.أما إذا كان هناك خلاف بين الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين فإن حسن النية والإخلاص دائما حاضران، وإنما هو اختلاف في الاجتهاد يؤجرون عليه إن أصابوا أو أخطأوا وقد انتقلوا إلى جوار الله,وهو أحكم الحاكمين.ويكفى أن يقرأ المسلم فضائل الصحابة في صحيح البخاري ومسلم ليعرف ما ثبت من فضلهم وتقصيرنا في اتباع خطاهم.وأما عن علي بن أبي طلب رضي الله عنه فأهل السنة يعتقدون أنه أول من أسلم من الصبيان وأن الله قد أكرمه بالإسلام مبكراً ثم بمصاهرة النبي-ص-وأنه رابع الخلفاء ومشهود له بالجنة ثم أكرمه الله بالشهادة.فرضي الله عن جميع أصحاب رسول الله-ص-وأرضاهم.
وأما الشيعة فإنهم مجمعون-علماء وفقهاء ومفسرون و…-على هذا المعتقد الذي يتمثل في تكفير الصحابة.وبذلك تنطق تآليفهم وتصرح كتبهم.وما ترك الإعلان به أحد منهم غالبا إلا من باب التقية الواجبة عندهم.جاء في كتاب روضة الكافي للكليني صفحة 202 قوله:عن أبي جعفر قال:"ارتد الناس بعد النبي-ص-إلا ثلاثة:هم المقداد،وسلمان، وأبو ذر".وجاء في تفسير الصافي-والذي هو من أشهر وأجل تفاسير الشيعة وأكثرها اعتبارا-روايات كثيرة تؤكد هذا المعتقد,وهو أن أصحاب رسول الله-ص-قد ارتدوا بعد وفاته إلا آل البيت ونفرا قليلا كسلمان وعمار وبلال رضي الله تعالى عنهم.أما بخاصة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ففي كتب القوم نصوص لا تحصى كثرة،في تكفير الشيعة لهم،ومن ذلك ما جاء في كتاب الكليني صفحة 25 حيث قال:سألت أبا جعفر عن الشيخين فقال: "فارقا الدنيا ولم يتوبا،ولم يتذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين!!".وقال المجلسي،صاحب(بحار الأنوار),والذي يُعد كتابه من أهم مصادر الشيعة الأساسية في الحديث,قال عن الخلفاء الراشدين(أبو بكر وعمر وعثمان):"إنهم لم يكونوا إلا غاصبين جائرين مرتدين عن الدين لعنة الله عليهم وعلى من اتبعهم في ظلم أهل البيت من الأولين والآخرين".هذا ما يقوله إمامهم المجلسي في أفضل الأمة بعد رسل الله وأنبيائه, ولا أحد من الشيعة يتبرأ منه أو حتى يرد عليه؟!.وجاء في تفسير القمي تحت قوله تعالى:"وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يُوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا"قال أبو عبد الله عليه السلام:"ما بعث الله نبياً إلا وفي أمته شيطانان يؤذيانه ويضلان الناس من بعده. وأما صاحبا محمد فجبتر وزريق"وفسر جبتر بعمر وزريق بأبي بكر, وفيه:"والله ما أهريق من دم ولا قرع بعصا ولا غصب فرج حرام ولا أخذ مال من غير علم إلا وزر ذلك في أعناقهما من غير أن ينقص من أوزار العاملين بشيء"( 1/383).ويقول الكشي في رواية: "..ونحن معاشر بني هاشم نأمر كبارنا وصغارنا بسبهما والبراءة منهما"(رجال الكشي 180). وللأسف مازال السب والدعاء بالشر حتى الآن في سوريا ولبنان وإيران و...ولقد أخبرني من أثق في صدقه أن الشيعة مازالوا حتى اليوم في سوريا في نهاية البعض من دروسهم ومحاضراتهم وندواتهم وحلقات الذكر عندهم ينسحبون إلى زاوية من زوايا المسجد ويسبون ويشتمون ويلعنون أبا بكر وعمر و..ويدعون بالشر عليهم.
بل حتى عم الرسول-ص-العباس وبنوه لم يسلموا من سبهم وشتمهم,وكذا طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام رضي الله عنهما المبشران بالجنة يسبونهما باستمرار ويعتبرونهما من أهل النار لأنهما ارتدا من جهة ولأنهما حاربا عليا من جهة أخرى.وحتى بنات النبي-ص-تطاولوا عليهن بحجة أنهن لسن بناته-ص-فيقول الخالصي في حديثه عن أختي الزهراء رقية وأم كلثوم"ما زعمه-ابن تيمية -من أن تزويج بنتيه لعثمان فضيلة له من عجائبه من حيث ثبوت المنازعة في أنهما بنتاه".ويقول:"قد عرفت عدم ثبوت أنهما بنتا خير الرسل-ص-وعدم وجود فضل لهما يستحقان به الشرف والتقدم على غيرهما"(منهاج الشريعة الجزء 2 الصفحات289,290,291 للخالصي).
والشيعة يُنكرون أن الله رضي عن كل الذين بايعوا تحت الشجرة,ويقولون بأن الله لم يرض إلا عن المؤمن الحق,أما الأغلبية الذين ارتدوا بعد وفاة النبي-ص-فهم منافقون ولم يرض الله عنهم بل إن الله ساخط أيما سخط عليهم.
وقد نشرت وزارة الإرشاد الإسلامي بجمهورية إيران كتيباً يصنف فيه جيل الصحابة الكرام إلى:
ا-المجموعة التي رضي عنهم علماء الشيعة ولا يكاد يتجاوز عددهم أصابع اليدين.
ب-المجموعة التي وصفها المؤلف بأنها "أسوأ العناصر وانتحرت تحت أقدام الطغاة",ومن بينهم عبد الله بن عمر الذي روى نحوا من الأربعة آلاف حديث وكان له دور كبير في الحفاظ على السنة ونشر الإسلام رضي الله عنه.
ج-المجموعة التي وصفها المؤلف-علي شريعتي-بأنها "التي باعت شرفها..وجمعت نقودها ببيع كل حديث بدينار". ومن بين هذه المجموعة أورد على شريعتي أسماء أبى هريرة وأبي الدرداء، وأبى موسى الأشعري الذين قاموا بدور عظيم في الحفاظ على سنة رسول الله-ص-ونشر الإسلام.
وقد أفرد صاحب كتاب الصراط المستقيم فصلين خاصين في الطعن في عائشة وحفصة رضي الله عنهما وأرضاهما،سمى الفصل الأول:(فصل في أم الشرور عائشة),وأما الآخر فقد خصصه للطعن في حفصة رضي الله عنها وعن أبيها وجعل عنوانه (فصل في أختها حفصة).ويقول نعمة الله الجزائري:"عمر بن الخطاب في دبره داء لا يشفى إلا بماء الرجال،فهو مما يؤتي في دبره".أبعد هذه الكلمة تبقى لك يا هذا ولو ذرة من الإسلام!!.ويقول عن عثمان الذي تستحي منه الملائكة:"كان عثمان بن عفان مما يتخنث ويلعب به".قبحك الله,ما أجهلك وما أجهل أمثالك وما أجهل من اتخذكم علماء !
وننبه القارئ إلى أن ما كتبه أوائل الشيعة في عصر الكليني وما بعده كان بلغة الرمز والإشارة أي كانوا يرمزون للخلفاء الثلاثة أبى بكر وعمر وعثمان برموز معينة.أما ما كتبه شيوخ الشيعة في ظل الدولة الصفوية فكان فيه التكفير لأفضل أصحاب محمد-ص-صريحا ومكشوفاً.أيها القارئ !ما الذي يبقى للشيعة من الدين,والصحابة أغلبيتهم كفار وهم الذي بلغوا لنا الدين وهم قدوتنا بعد رسول الله-ص-؟!.ومما تقدم يظهر أن الإسلام في واد وأن هؤلاء القوم في واد آخر.بل إن معتقداتهم هذه أشد مما اعتقده أبو لهب وأبو جهل في الصحابة رضي الله عنهم.
4-عقيدة الشيعة في يوم عاشوراء :
إن الشيعة يقيمون المحافل والمآتم والنياحة ويعملون المظاهرات في الشوارع والميادين العامة،ويقومون بلبس الملابس السوداء حزنا في ذكرى شهادة الحسين-رضي الله عنه- في العشر الأوائل من محرم من كل عام،معتقدين أنها من أجل القربات،فيضربون خدودهم بأيديهم، ويضربون صدورهم وظهورهم،ويشقون الجيوب.يبكون ويصيحون بهتافات:"يا حسين،يا حسين!"وخاصة في اليوم العاشر من كل محرم،بل إنهم يقومون بضرب أنفسهم بالسلاسل والسيوف كما هو الحاصل في البلاد التي يقطنها الشيعة كإيران مثلا(ولقد رأت الدنيا كلها ذلك من خلال التلفزيونات في مناسك الاحتفال بأربعين الحسين رضي الله عنه في جنوب العراق بعد سقوط بغداد بأيام (في نهاية أفريل 2003 م).وشيوخهم يحرِّضونهم على هذه المهازل التي صاروا بها أضحوكة الأمم.لقد سئل أحد مراجعهم وهو محمد حسن آل كاشف الغطا عمّا يفعله أبناء طائفته من ضرب ولطم.. الخ…،قال:( إن هذا من تعظيم شعائر الله"ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب"), وشر البلية ما يُضحك أو يُبكي.
ثم الجزء 2 بإذن الله.
هم إخواننا ولكن...إقرأوا ثم احكموا بعيدا عن أي تعصب
إنشاء : عبد الحميد رميته , ميلة , الجزائر
مقدمة
أذكر أنني ومنذ 26 سنة ( 1976م) قرأت لبعض علماء الشيعة بدون أن يكون لي الزاد الكافي من عقائد أهل السنة والجماعة ,قرأت شيئا فيه من الطعن ما فيه في الصحابة عموما وفي معاوية بن أبي سفيان خصوصا.تأثرت بما قرأتُ وظهر تأثري من خلال كلام سوء قلته في معاوية رضي الله عنه في ندوة دينية قدمتها في المسجد أمام الطلبة المصلين في مسجد جامعة قسنطينة.وبعد أيام قرأت كتاب"العواصم من القواصم" للقاضي أبي بكر بن العربي رحمه الله,وفيه بيان لرأي أهل السنة في الخلاف بين علي ومعاوية وبين علي وعثمان وبين علي وعائشة وفيه كذلك دفاع عن عثمان ومعاوية وعائشة وإنصاف لعلي رضي الله عنهم جميعا.ندمت كثيرا على ما صدر مني وتبتُ وعزمتُ على أن أكمل توبتي بتقديم ندوة أخرى أصلح من خلالها خطئي السابق.وقدمتُ بالفعل الندوة التي حضرها جمهور كبير من المصلين وعرضتُ من خلالها ملخصا لكتاب"بن العربي"وذكرت معاوية بالخير مرات بعدما انتقدته مرة واحدة. حرصت في السنوات الموالية على أن أقرأ مئات الكتب في عقيدة أهل السنة والجماعة.وبعد انتصار الثورة في إيران (1979 م) قرأت مجموعة كبيرة من كتب الشيعة في العقيدة.ولأنني كنت جد متأثر بانتصار الثورة في إيران التأثر الحسن, ولأن بعض من قرأت لهم من علماء الشيعة كانوا يستعملون التقية مع أهل السنة والجماعة,فإنني لم أنتبه كثيرا إلى انحرافاتهم الخطيرة جدا في مجال العقيدة.ومع ذلك لقد نبهت بعض الإخوة إلى ما علمتُ عن الشيعة من فساد في العقيدة وذكرت ذلك في البعض من محاضراتي هنا وهناك,واصطدمتُ بالبعض من الشباب السني في الجزائر الذي خُدع بالشيعة وأصبح يدعو إلى عقائدهم متأثرا بما يُرسل إليه من إيران من كتب ومجلات وجرائد ومن تسهيل زيارة إيران وعلمائهم والأماكن المقدسة عندهم ومن سماع إذاعة إيران و….وأذكر أنني قلت للكثير منهم في ذلك الوقت وبكل قوة بأن الجزائر كانت سنية ومازالت وستبقى سنية بإذن الله ولو كره المنحرفون.إننا مهما تأخرنا نحن"أهل السنة"فالعيب يبقى فينا لا في عقيدتنا.وبالفعل باءت-والحمد لله-بعد سنتين أو ثلاث سنوات كل محاولات تشييع بعض مناطق الجزائر بالفشل الذريع. مضت سنوات وسنوات أخرى قرأتُ من خلالها لكثير من علماء السنة عن الشيعة وما أتيحت لي الفرصة لأكتب خلاصة عما قرأتُ,وذلك حتى تفرجتُ مؤخرا على مناظرة في القناة التلفزيونية "المستقلة"عن الشيعة بين سنيين وشيعيين استمرت عدة ساعات,وظهر لي من خلالها(وقد أكون مخطئا) من جهة وقاحة الشيعيين ومن جهة أخرى ضعف السنيين العلمي.عزمت بعدها على أن أكتب رسالة عن الشيعة الإمامية الإثناعشرية وانحرافاتهم في العقيدة لأنشرها عن قريب بإذن الله إن قبل إخواني نشرها.وأنا أكتب هذه الرسالة لا كسلفي متعصب ولكن كسني معتدل.أكتب كسني يرفض أن يثير معركة مع ناس يختلفون معه في مسائل فرعية ثانوية خلافية لأن ذلك هو التعصب المذموم بعينه,ولكنه يصر على أن يقف بقوة ضد ناس يختلف معهم في مسائل أصولية أساسية واتفاقية لأن ذلك هو الانتصار للحق المطلوب على سبيل الوجوب من كل مؤمن ومسلم.وأحب أن أفتتح بما افتتح به الشيخ أبو بكر الجزائري حفظه الله بحثا من بحوثه كتبه عن الشيعة الإمامية الإثناعشرية بعنوان "إلى كل شيعي".قال الشيخ:"فإني كنت-والحق يقال-لا أعرف عن شيعة آل البيت إلا أنهم جماعة من المسلمين يغالون في حب آل البيت،وينتصرون لهم،وأنهم يخالفون أهل السنة في بعض الفروع الشرعية بتأولات قريبة أو بعيدة,ولذلك كنت أمتعض كثيرا بل أتألم لتفسيق بعض الأخوان لهم، ورميهم أحيانا بما يخرجهم من دائرة الإسلام،غير أن الأمر لم يدم طويلا حتى أشار علي أحد الإخوان بالنظر في كتاب لهذه الجماعة لاستخلاص الحكم الصحيح عليها،ووقع الاختيار على كتاب (الكافي)وهو عمدة القوم في إثبات مذهبهم(لأنه عندهم مثل صحيح البخاري عندنا).طالعته، وخرجت منه بحقائق علمية جعلتني أعذر من كان يخطئني في عطفي على القوم،وينكر علي ميلي إلى مداراتهم رجاء زوال بعض الجفوة التي لاشك في وجودها بين أهل السنة وهذه الفئة التي تنتسب إلى الإسلام بحق أو بباطل". ا.هـ
وتجدر الإشارة هنا إلى أن جميع المراجع المستعملة في هذه الرسالة تعتبر أهم كتب الشيعة وأوثقها عندهم.لا يستطيع شيعي أن يطعن ولا برواية فيها،بل ويعتبرونها أصدق من القرآن الكريم الذي يعتبرونه محرفاً.وأهم هذه الكتب هو كتاب نهج البلاغة بشروحه الكثيرة.وهذا الكتاب المزور ينسب للإمام علي المعصوم بزعمهم,وهو كتاب جمعه وشرحه علماء الشيعة الأوائل فلا مجال للتشكيك بصحة جمعه عندهم.وكتاب"الكافي" للكليني يدعي صاحبه أنه عرضه على الإمام المعصوم,فقال:"هو كاف لشيعتنا",ومنه فالطعن به هو طعن بعصمة الإمام وهذا يعتبر كفراً في الديانة الشيعية.ومن الكتب المقطوع بصحتها عندهم:"التهذيب"،و"الاستبصار"،و"من لا يحضره الفقيه".وحتى لو ادعى أحد عوام الشيعة (إذا أُحرج في المناظرات) أن هذه الكتب ليست معصومة فهذا من باب ممارسة التقية.ونحن عندئذ نطالبهم بكتب حقيقية توضح لنا الصحيح والموضوع في الكتب المذكورة أعلاه,أو نطالب بالإتيان بعالم واحد من علماء الشيعة يطعن في أحد هذه الكتب الأربعة مع كتاب نهج البلاغة.وهذا الطلب غير محقق أبداً:ما تحقق في الماضي ولم يتحقق حاضرا.
1-قد يُقال بأن مذهب جعفر الصادق رضي الله عنه مذهب من المذاهب الإسلامية المعتمدة حتى عند أهل السنة والجماعة فلماذا هذا النقد؟!.والجواب نعم هو مذهب إسلامي معتمد بشرطين:
الأول كمذهب فقهي لا كمذهب عقيدي,وأنا أتحدث في هذه الرسالة عن انحرافات الشيعة في العقيدة بالدرجة الأولى لا في الفقه.
والثاني كمذهب فقهي معتمد بشرط أن يثبث النقل عن جعفر الصادق رضي الله عنه,لأن الشيعة كما كذبوا على الله أنه قال وهو لم يقل وعلى رسول الله-ص-أنه قال وهو لم يقل وعلى علي رضي الله عنه أنه قال وهو لم يقل و..فكذلك ومن باب أولى هم يكذبون على الإمام جعفر الصادق فيقولون عنه بأنه قال في الفقه كذا (مثل جواز نكاح المتعة) وهو لم يقل.
2-وقد يُقال:لقد كان رسول الله-ص-يكتفي في قبول الإسلام من الذين يُريدون الانضواء تحت رايته بمجرد الشهادة بالوحدانية واستقبال القبلة والصلاة…بهذا كان يكتفي رسول الله-ص-لإطلاق وصف الإسلام على الأشخاص من دون أن ينبش في أعرافهم الاجتماعية وممارساتهم التقليدية.والجواب نعم من أتى بهذه المباني ولم يُشرك بالله شيئاً فقد أتى بالتوحيد اللازم,ولكن أنْ يأتي بشهادة التوحيد ويناقضها فقد أتى بالشيء وضده.نعم إن الشهادتين تُدخل الإنسان إبتداءاً في الاسلام,فإن لم يأت المرء بأركانها وشروطها أو جاء واعتقد بما يهدمها,فإنها لا تنفعه.
3-وقد يٌقال:بأن الشيعة متفوقون سياسيا,والمثال على ذلك انتصار الثورة في إيران في نهاية السبعينات.هذا المثال الذي يمكن أن يقتدي به أهل السنة في عملهم من أجل القضاء على الطواغيت الذين لا يحكمون بما أنزل الله ثم تحكيم شريعة الله في الأرض.لقد ربى الخميني جيلا من العلماء ربوا بدورهم الشعب الإيراني خلال عقود من الزمن.وعندما قامت الثورة وقف الجيش ضدها ثم على الحياد ثم انتهى بتزويد الشعب بالسلاح ليقود الثورة ضد الشاه المتكبر المتجبر عميل أمريكا والغرب وإسرائيل في المنطقة.والجواب:نعم ولكن المسلم يمكن أن يأخذ الدروس والعبر حتى من الكفار,لكن هذا لا يمنع أبدا من أن نقول عمن نستفيد منه بأنه انحرف في العقيدة انحرافا كبيرا أو صغيرا إذا كان قد انحرف عنها بالفعل حتى ولو أخذنا منه من الفوائد ما أخذنا.
4-وقد يُقال بأن الشيعة-أو على الأقل بعضهم مثل مناضلي حزب الله وشيعة إيران و..-شجعان وعندهم من الجرأة في مواجهة أعدائهم ما عندهم أو ما ليس عند الكثير من أهل السنة.والجواب نعم ولكن حتى"هتلر"كان شجاعا وجريئا بشكل ملفت للإنتباه,وفعل ما فعل في اليهود أعداء الله والرسول-ص-والمؤمنين والناس أجمعين.ولكن شجاعته وجرأته لا تمنعنا من أن نقول عنه بأنه من أسوأ القادة السياسيين في القرن العشرين.
5-وقد يُقال بأن شيعة لبنان حاربوا إسرائيل بقوة لم نلمسها من أهل السنة في القرن العشرين.والجواب من وجوه:
الأول نعم قد يحارب شيعة لبنان(حزبُ الله) إسرائيلَ بقوة بدون أن يمنعنا ذلك من أن نقول بأن الشيعة منحرفون عقائديا,ولا تناقض بين هذا وذاك.
والثاني: أما شيعة لبنان فحاربوا اليهود بالفعل وأما شيعة إيران فإنهم لم يحاربوا اليهود حتى الآن إلا بالكلام ليس إلا,بل الثابت هو التعاون الوثيق الموجود عسكريا وأمنيا بين إيران من جهة وإسرائيل وأمريكا من جهة أخرى.وحتى في حرب الخليج الأولى أقام الإيرانيون الدنيا بالكلام ولم يُقعدوها,ثم بعد ذلك لم يقدموا أدنى خدمة للعراق(وهو يضربُ إسرائيل) مهما كانت بسيطة وتافهة,هذا بعد أن حاربت إيران العراق سنوات وسنوات.واليوم مع تهديد أمريكا بضرب العراق مرة أخرى,أعلنت إيران بأنها مستعدة لإرسال معارضي العراق في إيران إلى العراق ليعينوا أمريكا على ضرب العراق وإسقاط نظام صدام (مهما كان صدام دكتاتوريا,لأننا ندافع والحمد لله عن العراق وقوته وشعبه وجيشه وعروبته وإسلامه لا عن صدام حسين ونظامه).
والثالث :هو أن أهل السنة-من أكثر من دولة وفي أكثر من مرة خلال القرن العشرين-حاربوا إسرائيل بقوة وبسالة وشجاعة وجرأة ولقنوا إسرائيل دروسا لا تُنسى.بل إن أهل السنة في لبنان حاربوا اليهود كذلك وساهموا مساهمة فعالة في تحرير الجزء الأكبر من جنوبه,لكن"حزب الله" يغطي للأسف على إنجازات أهل السنة في لبنان ويصور نفسه وكأنه الوحيد في الساحة في مواجهة إسرائيل في لبنان.
6-وقد يُقال بأن هذا ليس هذا هو الوقت المناسب للحديث عن الشيعة وانحرافاتهم.والجواب نعم نحن اليوم أحوج ما نكون إلى لم الشمل وجمع الشتات وتوحيد الصف,لكن مع ذلك نحن ننبه إلى أن قوتنا سنستمدها أولا من الله ثم من وحدتنا مع مسلمين يعتقدون بعقيدتنا.أما أن ننتظر الخير من وحدة صفنا مع من يشكل معنا خطين متوازيين تماما لا يلتقيان أبدا,فإن هذا الانتظار يعتبر سذاجة غير مقبولة البتة.
ثم مع ذلك أتمنى أن لا يحكم القارئ علي وعلى ما أقول إلا بعد أن يقرأ ما سأسجله في هذه الرسالة المتواضعة.
ومن المهم جدا أن أنبه في هذه المقدمة إلى أنني:
ا-لا أنقل إلا عن علماء الشيعة الإمامية الإثناعشرية الذين يشكلون أغلبية شيعة العالم والموجودين أساسا في إيران,كما يوجد منهم عدد كبير في العراق،ويمتد وجودهم إلى البحرين وأذربيجان,ولهم طائفة لا بأس بها في لبنان,وأما باقي الدول كباكستان وأفغانستان وسوريا فهم فيها أقليات صغيرة.ولا أنقل عن غلاة الشيعة الذين ألهوا عليا بن أبي طالب أو من شابههم أو ماثلهم والذين يعتبرون كفارا بلا خلاف بين مسلمين عاقلين في الدنيا.كما لا أنقل عن الشيعة المعتدلين"الزيدية"الذي يقتربون كثيرا من أهل السنة والجماعة والذين يشكلون أقل بكثير من 1 / 10000 من مجموع شيعة العالم,والذي يوجد بعضهم في اليمن ويكاد وجودهم ينتهي مع الوقت.
ومن حق أي قارئ أن يرد علي ما أقول إذا نسبتُ إلى الشيعة الإمامية الإثناعشرية ما لم يقولوه أو ما لم يقله إلا الغلاة.
ب-كما لا أنقل إلا عن كبار علماء الشيعة الذين اتفق العامة والعلماء قديما وحديثا على وضع الثقة فيهم وعلى أخذ الدين منهم,ولا أنقل ولو عن واحد من العلماء تبرأ منه شيعي واحد سواء كان مقلدا أو مجتهدا.ومن حق أي قارئ أن يعترض علي إذا نقلت عقيدة فاسدة من غير عالم شيعي ثقة (عندهم) أو من عالم شيعي تبرأ منه ولو نصف شيعي أو تبرأ منه الأمين العام لحزب الله أو الإمام الخميني أو السيد محمد حسين فضل الله أو . . .
ج-أنقل البعض فقط من انحرافاتهم وأقوالهم المناقضة لأصول ديننا ومن أفعالهم المشينة, ولا أنقل الكل لأن ذكر الكل لا يسعه مجلدات ومجلدات…
فإذا تأكدتَ أيها القارئ-من خلال مضمون الرسالة-بأنني لا أنقل إلا عقائد الشيعة الإمامية الإثناعشرية التي يقول بها الثقات من علمائهم والذين لم يتبرأ منهم أحد من الشيعة,فإنه لم يبق لك عذر في أن تنكر علي ما كتبتُ.قد أوسع صدري معك أيها القارئ إذا رأيت أن الوقت غير مناسب للكتابة في موضوع من هذا النوع ولكن عليك أن توسع صدرك معي بالمثل لأنني أرى أن الوقت مناسب,ويجب أن نعلم أنا وإياك بأن كون التوقيت مناسب أو غير مناسب مسألة خلافية,ومادامت خلافية فإن التعصب فيها لا يجوز.هذا من جهة لكن من جهة أخرى فإنني لا أقبل منك بأي حال من الأحوال أن تقول لي بأنني أكتب ما لا يصح أو ما لم يثبت أو ما لم يكن عقيدة فاسدة أو ما لم يقله الشيعة الإثناعشرية أو ما لم يقله عالم ثقة أو ما قاله عالم وتبرأ منه آخر.
د-لقد حرصت خلال الرسالة أن أبتعدَ ما استطعتُ عن نقل تأويلات علماء أهل السنة لكلام الشيعة ومن باب أولى تأويلاتي أنا لكلامهم,كما حرصت على الابتعاد نهائيا عن الظنون والشكوك.ولكنني تركت في المقابل علماء الشيعة أنفسهم يتحدثون عن عقائدهم الباطلة وتركت كلامهم الواضح والصريح يعبر بنفسه عن انحرافهم الفضيع جدا والخطير جدا.
أولا : أهل السنة والجماعة : قال رسول الله-ص-:"افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة،وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة" أخرجه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة.إن أهل السنة والجماعة هي الطائفة الحقة المنصورة الباقية على الدين الصحيح إلى قيام الساعة ,وهم الذين اعتصموا بأصول الإسلام المعصومة.وهذه الأصول هي الكتاب والسنة وما أجمع عليه أصحاب رسول الله-ص-.وهذه الأصول هي الأصول المعصومة،التي لا يتطرق إليها خلل أو شك.وأهل السنة يردون كل قول وكل خلاف إلى هذه الأصول ،فما وافق الكتاب والسنة والإجماع قبلوه،وما خالفها رفضوه من قائله كائناً من كان.والذي يخالف أصلا من أصول الدين وجب على كل العلماء أن يتبرءوا منه علانية ,ثم وجب على كل مسلم أن يتبرأ منه كائنا من كان هذا الذي اصطدم بأصل من أصول الدين.فلو فرضنا جدلا أن بن تيمية رحمه الله قال بأن شرب الخمر حلال وجب عندئذ على كل مسلم أن يتبرأ منه,ولو فرضنا أن سيد قطب رحمه الله قال بأن السياسة ليست جزءا من الدين وجب علينا جميعا أن نتبرأ منه وهكذا…وكما قال الإمام مالك رضي الله عنه:"كلكم راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر"إشارة إلى سيدنا محمد-ص-. وقد سميت هذه الطائفة بأهل السنة لأنهم تمسكوا بسنة رسول الله-ص-،وهذا أصل واجب الإتباع.وتسموا بهذا الإسم (الجماعة) لالتزامهم بالجماعة،وهي جماعة أهل الإسلام،ونبذهم الفرقة والخلاف وحكمهم بإسلام كل من قال"لا إله إلا الله"ولم يخرج عنها بمكفر ظاهر.ومن أجل ذلك كان أهل هذه الطائفة الحقة هم الذين قام فيهم الإسلام واضحاً جلياً من حيث الاتباع والالتزام والحفظ والتعهد,فهم أهل الحديث والفقه،وهم جميع فقهاء أهل الإسلام المشهورين، وأئمة الدين المتبوعين،وسادة المسلمين من الصحابة والتابعين.ولذلك كانوا بحمد الله هم سواد أهل الإسلام وأغلبية مسلمي العالم في كل زمان ومكان سواء كانوا سلفية أو أشاعرة أو ماتريدية(الذين لا يختلفون فيما بينهم إلا في فروع العقيدة,أما الأصول فهم متفقون فيها اتفاقا كاملا),وأما غيرهم ففرق وشراذم وأهل ضلالات يظهر بعضها ويختفي بعضها على مدى العصور،وتنتشر ضلالتهم حيناً ثم تختفي وتبور أحياناً أخرى (وهؤلاء يختلفون مع أهل السنة والجماعة في أصول العقيدة لا في فروعها كما سنرى من خلال هذه الرسالة ونحن نتحدث عن انحرافات الشيعة).
ثانيا :الشيعة والتشيع : عندما أشرق الإسلام على البشرية يهدى إلى الرشد آمنت به طائفة مختارة من الناس وعملوا مخلصين على نشره والدفاع عنه.فكانت ثمار ذلك أن انتشر الإسلام بسرعة متزايدة في أنحاء المعمورة مما أثار على الإسلام حسد الحاسدين وحقد الحاقدين من الشعوبيين ورجال الدين،ذوى الأفق الضيق خاصة من اليهود.
لقد عملوا على التآمر ضد الإسلام بشتى الوسائل والطرق.حاولوا قتل الرسول-ص-وإثارة الفتن بين المسلمين،غير أن إيمان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كان من القوة بحيث لم تزعزعه تلك الفتن والمؤامرات.ولكن عندما مضى الجيل الأول من المؤمنين ودخل في الإسلام من كافة الشعوب والأديان أعداد هائلة واتسعت رقعة الأمة الإسلامية وجدت المؤامرات-اليهودية خاصة-فرصة للطفو على السطح متمثلة في شخص عبد الله بن سبأ الذي وجد لدعوته استجابة أولية في المناطق التي لم يتسلح أهلوها بعد بالتعاليم الإسلامية الكافية,ثم انطلقت دعوته الخبيثة إلى الأقاليم الإسلامية الأخرى.وفي عهد الخليفتين الراشدين الأول والثاني كان عدد الصحابة ما يزال كبيرا وقد بايع ذوو الحل والعقد من المسلمين أبا بكر خليفة لرسول الله-ص-ثم عمر بن الخطاب ثم بويع عثمان خليفة من بعد عمر بالإجماع, ولم يدَّع أحد بأن عليا كان أحق بالخلافة من غيره وأنه هو الخليفة المعصوم.ولكن عندما أخذ يسرى مفعول المؤامرات اليهودية والأحقاد القبلية والشعوبية ويتعاظم خطرها في أواخر خلافة عثمان ظهر من يقول بأن عليا وولديه الحسن والحسين، والبعض من نسل الحسين رضى الله عنهم أجمعين هم أولى بالخلافة الإسلامية من غيرهم وأن الخلافة فيهم إلى يوم الدين.وقد وجدت هذه الدعوة تربة خصبة في المدائن عاصمة الإمبراطورية الفارسية،خاصة وأن الحسين كان قد تزوج من ابنة الإمبراطور الفارسي"يزدجرد"الذي أطاحت بعرشه جيوش الإسلام الظافرة.ولعل هذا كان سبباً في حصر أئمة الشيعة ابتداءا من الإمام الرابع في سلالة الحسين.وقد بدأت دعوى أحقية علي ابن أبى طالب رضى الله عنه بالخلافة دون أبى بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم في أول الأمر كدعوة سياسية وذلك لبث الفتنة في صفوف المسلمين.ولكنها ما لبثت أن تحولت إلى دعوة دينية انشقت عن التعاليم الإسلامية,هذه التعاليم التي ما يزال جمهور علماء المسلمين يتعهدونها بالرعاية والحماية.وقد خطط لهذا الانشقاق بعض ذوى المصالح بتدبير خبيث منهم, ونشأ بذلك مذهب سمي المذهب الشيعي تشيعا لعلى بن أبى طالب والبعض من آله. والشيعة ينقسمون إلى فرق متعددة،منهم الزيدية (وهم أقل ابتعادا عن جمهور علماء المسلمين)والإسماعيلية والنصيرية العلوية والدروز(وهؤلاء قد وصلوا درجة من الغلو حتى جعلوا عليا إلها وخالقا) والإمامية الجعفرية الإثناعشرية الذين سأتحدث عنهم في هذه الرسالة.نسب هؤلاء العقائد الشيعية إلى سيدنا علي رضي الله عنه وآله الطيبين افتراء منهم مع أنهم رضي الله عنهم براء منها،لأن عليا وآله كانوا من أعلام أهل السنة والجماعة.وقد عاش علي وآله إلى جعفر الصادق رضي الله عنهم في بيئة المدينة المنورة وبيئة الإيمان والإسلام والكتاب والسنة,وكانت عباداتهم وسائر أعمالهم وفق أعمال عامة أهل السنة والجماعة.وحينما يُسأل الشيعة عن أن عليا وعترته كانوا من أهل السنة والجماعة يعملون بأعمالهم وأن حياتهم كانت كلها مثل حياتهم,فإنهم يجيبون بأنهم كانوا يحذون حذو أهل السنة والجماعة على سبيل التقية،وإنما اختاروا ساعة في الليل أو النهار يجلسون فيها مع أتباعهم ويرشدونهم إلى مذهب الشيعة.والمسلم المنصف العاقل يتحير من جوابهم هذا,فإنه لو سلمنا بذلك لاستلزم منه أن الأئمة عاشوا ليلا ونهارا ثلاثا وعشرين ساعة في الباطل وساعة واحدة على الحق,وما هذا إلا كذب وبهتان وافتراء من الشيعة على علي وآله رضي الله عنهم.
وأصول البدع في العقيدة كما يقول الكثير من علمائنا خمس هي:الرفض(ومنها الشيعة أو الرافضة والتي هي موضوع حديثي في هذه الرسالة)،والخروج (ومنها الخوارج)،والتجهم (ومنها الجهمية) ،والقدر(ومنها القدرية)،والإرجاء (ومنها المرجئة).وأهل البدعة الواحدة درجات في بدعتهم, فالتشيع درجات،و. . .,وكذلك الإرجاء درجات.
ونحن نتحدث عن درجة من درجات التشيع التي تتمثل في الشيعة الإمامية الإثناعشرية.وسمي الشيعة"رافضة"لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر.وهم القسيم المقابل لأهل السنة والجماعة في آرائهم المتميزة،وهم يتطلعون لنشر أفكارهم ومذهبهم ليعم العالم الإسلامي(وهذا لن يكون بإذن الله).ولم يجوز علماء أهل السنة الرواية عن الشيعة لاستحلالهم الكذب.قال الخطيب في الكفاية:قال الشافعي :"لم أر أحداً من أهل الأهواء أشهد بالزور من الرافضة!".وقال أشهب: سئل مالك عن الرافضة، فقال:"لا تكلموهم ولا ترووا عنهم".وقال يزيد بن هارون:"يُكتب عن كل صاحب بدعة إذا لم يكن داعية إلا الرافضة".وأبو حنيفة يسوي بين بدعة الرافضة،ومن يأتي السلطان الظالم في عدم جواز قبول روايته.
ثالثا : من عقائدهم الباطلة:
إن الخلاف بيننا وبينهم لا يتركز في خلاف فقهي فرعي كمسألة المتعة فحسب.كلا،إن الخلاف في الحقيقة خلاف في الأصول.نعم،خلاف كبير,طويل,وعريض في العقيدة وأصولها.والخلاف كبير وكبير جدا لا في أصل واحد بل في أصول متعددة للأسف الشديد.وهاأنذا أورد تلك الحقائق المستخلصة من أهم الكتب التي يعتمد عليها الشيعة في إثبات مذهبهم.وإني لأهيب بكل من يقرأ هذه الرسالة أن يتأمل هذه الحقائق بإخلاص وصدق وإنصاف،وأن يصدر حكمه بعد ذلك على الشيعة عموما وعلى مذهبهم في العقيدة خصوصا,أو يصدر حكمه علي بأنني أخطأت في حقهم.
1-اعتقاد أن القرآن الكريم لم يجمعه ولم يحفظه أحد من أصحاب النبي-ص-إلا علي والأئمة من آل البيت!:
أهل السنة:يؤكدون على أن الرسول-ص-قد جمع القرآن في ترتيبه وكماله الحالي تلاوة وحفظا ثم جمعه زيد بن ثابت في خلافة أبي بكر الصديق في كتاب واحد,وفى خلافة عثمان بن عفان تمت كتابة القرآن بلغة قريش التي بها أنزل وتم تعميمه على الأمصار الإسلامية,وهو الموجود اليوم بين أيدي المسلمين هدى وتبيانا.أما فيما يتعلق بالقراءات السبع فإنها اختلافات بسيطة جدا لا يترتب عليها اختلاف جذري في المعنى,ومثال على تلك الاختلافات:مالك أو ملك،وتعلمون أو يعلمون،يغفر لكم أو نغفر لكم.ويجمع علماء المسلمين على أن القرآن الكريم محفوظ إلى الأبد.يقول الله عزوجل:"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون".ويقول جل وعلا:"لا تحرك به لسانك لتعجل به،إن علينا جمعه وقرآنه"،ويقول أيضا:"إنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد".لقد وعد الله بحفظه وصيانته ليكون نبراسا وهدى للمسلمين في كل مكان وزمان.هذا بالمقارنة مع الكتب السماوية السابقة والتي لم تحظ بمثل هذا الوعد,فرغم كون أصولها موجودة ومحفوظة لكن ما يتداوله الناس منها قد تعرض للتحريف معنى ومبنى.ويرى علماء المسلمين بتكفير من يعتقد بتحريف القرآن كمن ينكر القرآن جملة.إن الإيمان بالقرآن إيمان بأصل من أصول الدين وأركانه،والكافر به ولو بحرف من حروفه قد كفر به وبأصل من أصول الدين.وعدم الإيمان بحفظ القرآن وصيانته يجر إلى إنكار القرآن وتعطيل الشريعة التي جاء بها رسول الله-ص-لأنه حينذاك يحتمل في كل آية من آيات الكتاب الحكيم أنه وقع فيها تبديل وتحريف.وحين تقع الاحتمالات تبطل الاعتقادات والإيمانيات.وصرح كبار علماء السنة أن من اعتقد بأن القرآن فيه زيادة أو نقص فقد خرج من دين الاسلام.وهذه العقيدة عند أهل السنة من الشهرة والتواتر بحيث أنها لا تحتاج إلى من يقيم أدلة عليها بل هذه العقيدة من المتواترات عند المسلمين.قال القاضي عياض-رحمه الله:"وقد أجمع المسلمون أن القرآن المتلو في جميع أقطار الأرض المكتوب في المصحف بأيدي المسلمين مما جمعته الدفتان من أول"الحمد لله رب العالمين"إلى آخر"قل أعوذ برب الناس"أنه كلام الله ووحيه المنزل على نبيه محمد-ص-وأن جميع ما فيه حق وأن من نقص منه حرفا قاصدا لذلك أو بدله بحرف آخر مكانه أو زاد فيه حرفا مما لم يشتمل عليه المصحف الذي وقع الإجماع عليه ,من فعل ذلك عامداً,أنه كافر".
وأما الشيعة فيقولون عن القرآن:
قال البحراني في شرحه لنهج البلاغة:"أن عثمان بن عفان جمع الناس على قراءة زيد بن ثابت خاصة وأحرق المصاحف وأبطل ما لاشك أنه من القرآن المُنزل"( شرح نهج البلاغة لهاشم البحراني1/11).وقال محدثهم النوري الطبرسي:"إن الأخبار الدالة على التحريف تزيد على ألفي حديث".وادعى استفاضتها جماعة كالمفيد والمحقق الداماد والعلامة المجلسي وغيرهم.وقال النوري الطبرسي كذلك:"إن الأصحاب قد أطبقوا على صحة الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن"(فصل الخطاب ص 30).وقال المفسر محسن الكاشاني:"إن القرآن الذي بين أيدينا ليس بتمامه كما أُنزل على محمد-ص-بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله,ومنه ما هو مغير محرف,وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة"(مقدمة تفسير الصافي).وقال المجلسي:("أن عثمان حذف عن هذا القرآن ثلاثة أشياء:مناقب أمير المؤمنين علي,وأهل البيت, وذم قريش والخلفاء الثلاثة مثل آية"يا ليتني لم أتخذ أبا بكر خليلا")تذكرة الأئمة المجلسي ص9 . ويقول علماء الشيعة بأن عدد آيات القرآن الكريم سبعة عشر ألفا كما ورد في كتاب "الأصول من الكافي" مع أن عدد آيات القرآن الكريم الحقيقي بدون البسملة في أوائل السور هو ستة آلاف ومائتان وستة وثلاثون (6236) آية فقط.ورد في الكافي وهو أوثق مصدر شيعي للحديث-"ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب،وما جمعه وحفظه كما نزله الله تعالى إلا علي بن أبى طالب عليه السلام والأئمة من بعده عليهم السلام".
ومن كبار علماء الشيعة الذين قالوا بأن الروايات التي تطعن في القرآن الكريم متواترة ومستفيضة يمكن أن نذكر الشيخ المفيد وأبو الحسن العاملي ونعمة الله الجزائري ومحمد باقر المجلسي وسلطان محمد الخراساني والعلامة السيد عدنان البحراني.ومن كبار علماء الشيعة الذين يقولون بأن الشيعة مجمعون على أن القرآن محرف يمكن أن نذكر العلامة سيد عدنان البحراني والشيخ يحيى تلميذ الكركي ومحمد بن النعمان ( المفيد).
والشيعة قالوا بأن القرآن محرف وناقص لجملة أسباب منها عدم ذكر الإمامة في القرآن الكريم, ومنها ليتخلصوا من التناقض الذي بين القرآن وكتب الشيعة من حيث منزلة الصحابة رضي الله عنهم,ومنها عدم ذكر أسماء الأئمة وفضائلهم ومعجزاتهم وفضائل زيارة قبورهم في القرآن الكريم مما جعل علماء الشيعة يتهمون الصحابة بحذف فضائل الأئمة ومعجزاتهم من القرآن الكريم.وممن صرح بالتحريف من علماء الشيعة توجد عندي قائمة من حوالي 50 عالما من القدامى ومن المعاصرين,كلهم وبلا استثناء يؤكدون على أن القرآن محرف,بدءا بمفسرهم الكبير الفيض الكاشاني صاحب تفسير"الصافي"وانتهاء بالنوري الطبرسي الذي قام في سنة 1292هـ وفي مدينة النجف حيث المشهد الخاص بأمير المؤمنين بتأليف كتاب ضخم لإثبات تحريف القرآن سماه(فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب), وهو كتاب لا ينكره أحد من الشيعة. ولقد ساق في هذا الكتاب حشداً هائلاً من الروايات لإثبات دعواه في القرآن الحالي بأنه قد وقع فيه التحريف.وقد اعتمد في ذلك على أهم المصادر عندهم من كتب الحديث والتفسير واستخرج منها مئات الروايات المنسوبة للأئمة في التحريف.وأثبت أن عقيدة تحريف القرآن هي عقيدة علمائهم المتقدمين.وهو يقول في مقدمة كتابه ما لفظه:"هذا كتاب لطيف وسفر شريف عملته في إثبات تحريف القرآن وفضائح أهل الجور والعدوان نسميه فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب".ثم يعدد الكتب التي صنفت في هذا الموضوع في الصفحة التاسعة والعشرين من نفس هذا الكتاب.وهذه الكتب ترشدنا إلى أن هذه العقيدة عندهم من ضروريات الدين حيث صنفوا فيها كتبا عديدة.وأما اعتذار بعض الشيعة بأنها روايات ضعيفة فهو اعتذار بارد لأن معظم محدثي الشيعة وأعلامهم أورد هذه الروايات ووثقها وما رد أحد منهم على هذه الروايات ولا بين عقيدته ضد هذه.
وإننا نلتمس من علماء الشيعة وقادتهم أنهم إذا كانوا معترفين بأن القرآن محفوظ غير محرف ومبدل فيه فيجب عليهم: أولا:أن يأتوا برواية واحدة صحيحة من أئمتهم المعصومين مذكورة في أي كتاب من كتبهم التي يُعتمد عليها عندهم،والتي تدل على أن القرآن محفوظ كامل ومكمل غير محرف.ثانيا:أن يكفروا من يقول بتحريف القرآن ويعلنوا عقيدتهم هذه في الجرائد والمجلات.ثالثا أن لا يروجوا هذه الروايات الدالة على التحريف في مجالسهم بل يتبرءوا منها ومن أصحابها في مجالسهم ومحافلهم ويخطئوا الكتب التي وردت فيها مثل هذه الأكاذيب والضلالات، كأصول الكافي والاحتجاج وغيرهما.
والبعض من علماء الشيعة الذين ينكرون الاعتقاد بتحريف القرآن إنما يفعلون ذلك تحت ستار عقيدة التقية للحفاظ على الفكر الشيعي لأجل الظروف التي كانت لا تسمح لهم فيها بالقول بالتحريف,وخاصة إذا عُلم فضيلة التقية وعظم مرتبتها عندهم كما سيأتي.إن هذا البعض أنكروا التحريف تقية وليس حقيقة.وهؤلاء هم أربعة لا خامس لهم وهم أبو جعفر محمد الطوسي وأبو علي الطبرسي والشريف المرتضي وأبو جعفر بن بابويه القمي كما ذكرهم كبار علماء الشيعة. وكل شيعي في هذا العصر ينكر التحريف سواء كان عالماً أو من عوام الشيعة لا يحتج إلا بهؤلاء العلماء الأربعة فقط,ولو وُجد غيرهم لذُكر.أما الذين يقولون بالتحريف فهم أكثر بكثير (أكثر بمئات المرات على مر الأزمان والعصور).إن هؤلاء الأربعة أنكروا التحريف من باب التقية وليس حقيقة,وذلك للأدلة الآتية:هم لم يؤلفوا كتبا يردون فيها على من قال بالتحريف,كما أنهم يلقبون القائلين بالتحريف بالآيات والأعلام ويعظمونهم ويتخذونهم مراجع لهم,كما أنهم لم يسندوا إنكارهم بأحاديث عن الأئمة,وأخيرا لأنهم هم أنفسهم ذكروا في مؤلفاتهم روايات تصرح بالتحريف.ولقد قال نعمة الله الجزائري:"والظاهر أن هذا القول-أي إنكار التحريف-إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة منها سد باب الطعن عليها بأنه إذا جاز هذا في القرآن فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه مع جواز لحوق التحريف لها". والجزائري يرد عليهم أيضاً بقوله:"نعم قد خالف فيها المرتضى,والصدوق والشيخ الطوسي, وحكموا بأن ما بين الدفتين هو المصحف المنزل لا غير ولم يقع فيه تحريف أو تبديل…والظاهر أن هذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة. كيف وهؤلاء الأعلام رووا في مؤلفاتهم أخباراً كثيرة تشمل على وقوع تلك الأمور في القرآن وأن الآية هكذا ثم غيرت إلى هذا"(من الأنوار النعمانية للجزائري).وقال العالم الهندي أحمد سلطان: "الذين أنكروا التحريف في القرآن لا يُحمل إنكارهم إلا على التقية".ثم إن محققي الشيعة نقدوا أقوال هؤلاء الأربعة حتى قال الحسين بن محمد تقي النوري الطبرسي في كتابه (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) ص33 ما نصه:"لم يعرف من القدماء موافق لهم".ثم لماذا لم يظهر الإمام علي رضي الله عنه القرآن الصحيح حين استلم الخلافة؟والجواب نتلقاه من كبار علماء الشيعة:
قال العلامة المحقق الميرزا حبيب الله الهاشمي الخوئي:"حيث قال إنه عليه السلام لم يتمكن منه لوجود التقية المانعة من حيث كونه مستلزماً للتشنيع على من سبقه,مضافا إلى اشتمال عدم التصحيح على مصلحة لا تخفى،وهو أن يتم الحجة يوم القيامة على المحرفين المغيرين(أي أبي بكر وعمر وعثمان لأنهم هم المتهمون بتحريف القرآن) بحيث يظهر شناعة فعلهم لجميع أهل المحشر يوم القيامة".
ثم أين القرآن الصحيح في اعتقاد الشيعة ؟سؤال يجيب عنه كبار علماء الشيعة:قال نعمة الله الجزائري:قال"روي في الأخبار أنهم عليهم السلام أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها والعمل بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين فيقرأ ويعمل بأحكامه.واعجب معي أيها القارئ كيف يسمحون لأتباعهم أن يقرءوا في الصلاة وغيرها كلاما هم يقولون بأنه ليس قرآنا؟!ثم ما قيمة هذا الدين الذي يعيش أتباعه مع دستور محرف آلاف السنين ليقرءوا بعد ذلك القرآن الصحيح لفترة وجيزة جدا وذلك قبيل قيام الساعة وبعد بدء ظهور علامات القيامة الكبرى حين لا يبقى نفع في عمل ولا إيمان ولا توبة؟!.وقال الحاج كريم خان الكرماني الملقب"بمرشد الأنام"قال:إن الإمام المهدي بعد ظهوره يتلوا القرآن،فيقول:أيها المسلمون هذا والله هو القرآن الحقيقي الذي أنزله الله على محمد والذي حرف وبدل".
أما لماذا يقرأ الشيعة هذا القرآن ويتحاكمون إلى أحكامه مادام ناقصاً ومحرفـاً؟! فإن الجواب عندهم:قال محمد بن النعمان الملقب ب(المفيد):"إن الخبر قد صح عن أئمتنا عليهم السلام أنهم قد رأوا بقراءة ما بين الدفتين وأن لا نتعداه إلى زيادة فيه ولا إلى نقصان منه إلى أن يقوم القائم فيقرئ الناس على ما أنزل الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين عليه السلام.وإنما نهونا عن قراءة ما وردت به الأخبار من أحرف تزيد على الثابت في المصحف لأنها لم تأت على التواتر وإنما جاءت بها الأخبار والواحد قد يغلط فيما ينقله.ولأنه متى قرأ الإنسان بما يخالف ما بين الدفتين غُرِّر بنفسه من أهل الخلاف وأغرى به الجبارين وعرض نفسه للهلاك فمنعونا من قراءة القرآن بخلاف ما بين الدفتين".
وهذا جزء بسيط جدا جدا من القرآن المحذوف في زعم الشيعة أورده النوري الطبرسي في كتابه المذكور في أكثر من مرة.وهو جزء من سورة (الولاية) التي يزعمون أنها من جملة ما حذف الصحابة من القرآن:"يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنبي والولي اللذين بعثناهما يهديانكم إلى صراط مستقيم نبي وولي بعضهما من بعض،وأنا العليم الخبير.إن الذين يوفون بعهد الله لهم جنات النعيم ،فالذين إذا تليت عليهم آياتنا كانوا بآياتنا مكذبين.إن لهم في جهنم مقام عظيم. نودي لهم يوم القيامة أين الضالون المكذبون للمرسلين،ما خلفهم المرسلين إلا بالحق،وما كان الله لنظرهم إلى أجل قريب.فسبح بحمد ربك وعلي من الشاهدين".ومن ذلك ادعاؤهم في سورة الإنشراح نقص عبارة "وجعلنا علياً صهرك".ومنه سورة النورين:"يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنورين أنزلناهما يتلوان عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب يوم عظيم نوران بعضهما من بعض وأنا السميع العليم "…إلى آخر هذا الكلام الفارغ والهراء .سبحانك إننا نشهد بأن هذا بهتان عظيم عليك وعلى كتابك ورسولك محمد-ص-وعلى أصحابه الطاهرين وآل بيته الطيبين.لا أدري ما الذي يبقى للشيعة من الدين والقرآن محرف,وهو أول وأهم وأعظم ما تركه لنا رسول الله-ص-ومرجعنا الأساسي في الدين والحجة الكبرى على نبوة سيدنا محمد-ص-ورسالته ؟!
إننا لا نشك في أنّ من الشيعة من يستنكر اعتقاد التحريف ويستقبحه،غير أنهم للأسف الشديد يبقون متمسكين بالموروث الذي نشأوا عليه فلا يتخلون عن مذهب نشأ عليه آباؤهم،ولا يتبرأون من مشايخ هذا المذهب وعلمائه الذين انتصروا لهذه الفكرة المخجلة وتحدثوا عنها بصراحة بالغة, بل إنهم يدافعون عنهم ويذكرونهم بالخير ويترضون عنهم أو يترحمون عليهم ويلتمسون لهم الأعذار,وأحسن ما يمكن أن يقولوا عن هذه الفضائح أنها أخطاء ارتكبها بعض العلماء,مع أنها خطايا وليست أخطاء بل هي كفر صريح,ولم يقل بها بعض العلماء بل كل العلماء.
إنه لا يكفي منهم مجرد استنكار هذه الفكرة في المذهب مع الإصرار على التمسك بها،إذ أنّ الإصرار على البقاء على المذهب الخطأ بل المنحرف والضال هو إصرار على الخطأ بل إصرار على الانحراف والضلال.أليس كثير من النصارى يستنكرون عقيدة الثالوث ويعترضون على وثنيات الكنيسة وانحرافاتها ويرفضون فكرة تأليه الإنسان,ومع ذلك يبقون معتنقين لعقيدة غير مقتنعين بها مسايرة لما تركهم عليه الآباء والأجداد؟!.ويذكر أن الشيخ حسان إلاهي كان يلقي محاضرة في أحد المساجد في أميركا عن عقيدة تحريف القرآن عند الشيعة,فاعترض أحد الشيعة وقال بأن الشيعة لا يعتقدون بذلك.عندها تحداه الشيخ حسان أن يحضر له فتوى من علماء الشيعة بولاية أميركية واحدة يكفرون فيها من يقول بتحريف القرآن.وكانت النتيجة أن عجز هذا الشيعي عن إحضار هذه الفتوى ولو من عالم شيعي واحد أو من نصف عالم شيعي أو قائد من قادة الشيعة في أمريكا أو في إيران أو في لبنان أو..!
2-استئثار آل البيت وشيعتهم بآيات الأنبياء كالألواح والعصا وبعلوم ومعارف نبوية وإلهية مختلفة دون سائر المسلمين:
أهل السنة : يقولون بما ثبت عن علي رضي الله عنه عندما سئل:هل خصكم رسول الله-ص-آل البيت بشيء ؟ فقال:"لا,إلا ما كان في قراب سيفي هذا"،فأخرج صحيفة مكتوبا فيها أمور أربعة،ذكرها أهل الحديث كالبخاري ومسلم.
وأما عند الشيعة: فأورد صاحب الكافي(في ج1 كتاب الحجة ص227 الكافي ) قوله عن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول:"ألواح موسى عندنا وعصا موسى عندنا،ونحن ورثة النبيين!!".وورد في (ج1 من كتاب الحجة ص 138 من الكافي) قوله: عن أبي بصير قال:"دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله-ص-،علم عليا عليه السلام ألف باب من العلم يفتح منه ألف باب قال: فقال:يا أبا محمد علم رسول الله-ص-،عليا عليه السلام ألف باب يفتح له من كل باب ألف باب.قال: قلت:هذا بذاك،قال ثم قال يا أبا محمد وإن عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة؟صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع النبي-ص-،وأملاه من فلق فيه،وخط علي بيمينه كل حلال وحرام،وكل شيء يحتاج إليه الناس حتى الإرش والخدش..وعندنا الجفر,وهو وعاء من أدم فيه علم النبيين والوصيين وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل..وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام،وما يدريهم ما مصحف فاطمة؟مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاثة مرات!،والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد!وإن عندنا علم ما كان،وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة!!!".انتهى بالحرف الواحد.والعلم معناه أن كل إمام من الأئمة أُودِع العلم من لدن الرسول-ص-بما يكمل الشريعة،وهو يملك علماً لدنياً ولا يوجد بينه وبين النبي من فرق سوى أنه لا يوحى إليه،وقد استودع رسول الله-ص-الأئمة أسرار الشريعة ليبينوا للناس ما يقتضيه زمانهم.
3-اعتقاد ردة وكفر أصحاب رسول الله-ص-(الذين يعدون بعشرات الألوف ويعدون عند الشيعة بأكثر من مائة ألف)،بعد وفاته ما عدا آل البيت ونفرا قليلا جدا :
أما أهل السنة والجماعة :فيقولون بأن جميع الصحابة عدول وقد عصمهم الله من الكذب على رسول الله-ص- ويستحقون كل تبجيل.فالله سبحانه وتعالى قد أثنى عليهم:"والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجرى تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم).وقال الرسول-ص-:"خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."إن علماء الإسلام لا يشكون في أن الرسول-ص-قد بلغ الرسالة وأدى الأمانة بدون تحيز لقريب أو صديق.وكان جيل الصحابة عموما أعلم بتعاليم الدين الإسلامي من الأجيال المتأخرة.ومن بينهم من قال الرسول-ص-عنهم:"لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق".وكان من بين الصحابة من كان أعلم من علي بن أبى طالب أو غيره من آل البيت.ومن الصحابة الذين شتمهم علماء الشيعة مبشرون بالجنة ومنهم من قال له الرسول -ص-:"فداك أبي وأمي"أو قال لهم"أنتم منى وأنا منكم".والأحاديث كثيرة في فضائل الصحابة.أما إذا كان هناك خلاف بين الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين فإن حسن النية والإخلاص دائما حاضران، وإنما هو اختلاف في الاجتهاد يؤجرون عليه إن أصابوا أو أخطأوا وقد انتقلوا إلى جوار الله,وهو أحكم الحاكمين.ويكفى أن يقرأ المسلم فضائل الصحابة في صحيح البخاري ومسلم ليعرف ما ثبت من فضلهم وتقصيرنا في اتباع خطاهم.وأما عن علي بن أبي طلب رضي الله عنه فأهل السنة يعتقدون أنه أول من أسلم من الصبيان وأن الله قد أكرمه بالإسلام مبكراً ثم بمصاهرة النبي-ص-وأنه رابع الخلفاء ومشهود له بالجنة ثم أكرمه الله بالشهادة.فرضي الله عن جميع أصحاب رسول الله-ص-وأرضاهم.
وأما الشيعة فإنهم مجمعون-علماء وفقهاء ومفسرون و…-على هذا المعتقد الذي يتمثل في تكفير الصحابة.وبذلك تنطق تآليفهم وتصرح كتبهم.وما ترك الإعلان به أحد منهم غالبا إلا من باب التقية الواجبة عندهم.جاء في كتاب روضة الكافي للكليني صفحة 202 قوله:عن أبي جعفر قال:"ارتد الناس بعد النبي-ص-إلا ثلاثة:هم المقداد،وسلمان، وأبو ذر".وجاء في تفسير الصافي-والذي هو من أشهر وأجل تفاسير الشيعة وأكثرها اعتبارا-روايات كثيرة تؤكد هذا المعتقد,وهو أن أصحاب رسول الله-ص-قد ارتدوا بعد وفاته إلا آل البيت ونفرا قليلا كسلمان وعمار وبلال رضي الله تعالى عنهم.أما بخاصة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ففي كتب القوم نصوص لا تحصى كثرة،في تكفير الشيعة لهم،ومن ذلك ما جاء في كتاب الكليني صفحة 25 حيث قال:سألت أبا جعفر عن الشيخين فقال: "فارقا الدنيا ولم يتوبا،ولم يتذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين!!".وقال المجلسي،صاحب(بحار الأنوار),والذي يُعد كتابه من أهم مصادر الشيعة الأساسية في الحديث,قال عن الخلفاء الراشدين(أبو بكر وعمر وعثمان):"إنهم لم يكونوا إلا غاصبين جائرين مرتدين عن الدين لعنة الله عليهم وعلى من اتبعهم في ظلم أهل البيت من الأولين والآخرين".هذا ما يقوله إمامهم المجلسي في أفضل الأمة بعد رسل الله وأنبيائه, ولا أحد من الشيعة يتبرأ منه أو حتى يرد عليه؟!.وجاء في تفسير القمي تحت قوله تعالى:"وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يُوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا"قال أبو عبد الله عليه السلام:"ما بعث الله نبياً إلا وفي أمته شيطانان يؤذيانه ويضلان الناس من بعده. وأما صاحبا محمد فجبتر وزريق"وفسر جبتر بعمر وزريق بأبي بكر, وفيه:"والله ما أهريق من دم ولا قرع بعصا ولا غصب فرج حرام ولا أخذ مال من غير علم إلا وزر ذلك في أعناقهما من غير أن ينقص من أوزار العاملين بشيء"( 1/383).ويقول الكشي في رواية: "..ونحن معاشر بني هاشم نأمر كبارنا وصغارنا بسبهما والبراءة منهما"(رجال الكشي 180). وللأسف مازال السب والدعاء بالشر حتى الآن في سوريا ولبنان وإيران و...ولقد أخبرني من أثق في صدقه أن الشيعة مازالوا حتى اليوم في سوريا في نهاية البعض من دروسهم ومحاضراتهم وندواتهم وحلقات الذكر عندهم ينسحبون إلى زاوية من زوايا المسجد ويسبون ويشتمون ويلعنون أبا بكر وعمر و..ويدعون بالشر عليهم.
بل حتى عم الرسول-ص-العباس وبنوه لم يسلموا من سبهم وشتمهم,وكذا طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام رضي الله عنهما المبشران بالجنة يسبونهما باستمرار ويعتبرونهما من أهل النار لأنهما ارتدا من جهة ولأنهما حاربا عليا من جهة أخرى.وحتى بنات النبي-ص-تطاولوا عليهن بحجة أنهن لسن بناته-ص-فيقول الخالصي في حديثه عن أختي الزهراء رقية وأم كلثوم"ما زعمه-ابن تيمية -من أن تزويج بنتيه لعثمان فضيلة له من عجائبه من حيث ثبوت المنازعة في أنهما بنتاه".ويقول:"قد عرفت عدم ثبوت أنهما بنتا خير الرسل-ص-وعدم وجود فضل لهما يستحقان به الشرف والتقدم على غيرهما"(منهاج الشريعة الجزء 2 الصفحات289,290,291 للخالصي).
والشيعة يُنكرون أن الله رضي عن كل الذين بايعوا تحت الشجرة,ويقولون بأن الله لم يرض إلا عن المؤمن الحق,أما الأغلبية الذين ارتدوا بعد وفاة النبي-ص-فهم منافقون ولم يرض الله عنهم بل إن الله ساخط أيما سخط عليهم.
وقد نشرت وزارة الإرشاد الإسلامي بجمهورية إيران كتيباً يصنف فيه جيل الصحابة الكرام إلى:
ا-المجموعة التي رضي عنهم علماء الشيعة ولا يكاد يتجاوز عددهم أصابع اليدين.
ب-المجموعة التي وصفها المؤلف بأنها "أسوأ العناصر وانتحرت تحت أقدام الطغاة",ومن بينهم عبد الله بن عمر الذي روى نحوا من الأربعة آلاف حديث وكان له دور كبير في الحفاظ على السنة ونشر الإسلام رضي الله عنه.
ج-المجموعة التي وصفها المؤلف-علي شريعتي-بأنها "التي باعت شرفها..وجمعت نقودها ببيع كل حديث بدينار". ومن بين هذه المجموعة أورد على شريعتي أسماء أبى هريرة وأبي الدرداء، وأبى موسى الأشعري الذين قاموا بدور عظيم في الحفاظ على سنة رسول الله-ص-ونشر الإسلام.
وقد أفرد صاحب كتاب الصراط المستقيم فصلين خاصين في الطعن في عائشة وحفصة رضي الله عنهما وأرضاهما،سمى الفصل الأول:(فصل في أم الشرور عائشة),وأما الآخر فقد خصصه للطعن في حفصة رضي الله عنها وعن أبيها وجعل عنوانه (فصل في أختها حفصة).ويقول نعمة الله الجزائري:"عمر بن الخطاب في دبره داء لا يشفى إلا بماء الرجال،فهو مما يؤتي في دبره".أبعد هذه الكلمة تبقى لك يا هذا ولو ذرة من الإسلام!!.ويقول عن عثمان الذي تستحي منه الملائكة:"كان عثمان بن عفان مما يتخنث ويلعب به".قبحك الله,ما أجهلك وما أجهل أمثالك وما أجهل من اتخذكم علماء !
وننبه القارئ إلى أن ما كتبه أوائل الشيعة في عصر الكليني وما بعده كان بلغة الرمز والإشارة أي كانوا يرمزون للخلفاء الثلاثة أبى بكر وعمر وعثمان برموز معينة.أما ما كتبه شيوخ الشيعة في ظل الدولة الصفوية فكان فيه التكفير لأفضل أصحاب محمد-ص-صريحا ومكشوفاً.أيها القارئ !ما الذي يبقى للشيعة من الدين,والصحابة أغلبيتهم كفار وهم الذي بلغوا لنا الدين وهم قدوتنا بعد رسول الله-ص-؟!.ومما تقدم يظهر أن الإسلام في واد وأن هؤلاء القوم في واد آخر.بل إن معتقداتهم هذه أشد مما اعتقده أبو لهب وأبو جهل في الصحابة رضي الله عنهم.
4-عقيدة الشيعة في يوم عاشوراء :
إن الشيعة يقيمون المحافل والمآتم والنياحة ويعملون المظاهرات في الشوارع والميادين العامة،ويقومون بلبس الملابس السوداء حزنا في ذكرى شهادة الحسين-رضي الله عنه- في العشر الأوائل من محرم من كل عام،معتقدين أنها من أجل القربات،فيضربون خدودهم بأيديهم، ويضربون صدورهم وظهورهم،ويشقون الجيوب.يبكون ويصيحون بهتافات:"يا حسين،يا حسين!"وخاصة في اليوم العاشر من كل محرم،بل إنهم يقومون بضرب أنفسهم بالسلاسل والسيوف كما هو الحاصل في البلاد التي يقطنها الشيعة كإيران مثلا(ولقد رأت الدنيا كلها ذلك من خلال التلفزيونات في مناسك الاحتفال بأربعين الحسين رضي الله عنه في جنوب العراق بعد سقوط بغداد بأيام (في نهاية أفريل 2003 م).وشيوخهم يحرِّضونهم على هذه المهازل التي صاروا بها أضحوكة الأمم.لقد سئل أحد مراجعهم وهو محمد حسن آل كاشف الغطا عمّا يفعله أبناء طائفته من ضرب ولطم.. الخ…،قال:( إن هذا من تعظيم شعائر الله"ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب"), وشر البلية ما يُضحك أو يُبكي.
ثم الجزء 2 بإذن الله.