شموخ نجمة
04-30-2004, 06:34 PM
تصاعدت خطوط البخور ...يلتهب الجمر فيحرق العود لتزداد رائحته عبقا...وكلما احترق عود وانتهى سحبت
آخر من العلبة الفضية بجوارها ووضعته على الجمر وكانها أدمنت رؤية الإحتراق.... تجلس القرفصاء حاملة
المبخرة تحت قدميه...
بينما كان هو ينظر للساعة مستعجلا لها...
ثم اعلنها...سأمضي....اهتمي بنفسك وبالأولاد...
لم ترفع بصرها عن الأرض ..فقط سارت خلفه تودعه....وتدعو له...
الصغيرة ريم كانت ترقب الموقف من بعيد...
وماأن أغلق والدها الباب حتى انطلقت الى أمها تسبقها أسئلتها:
-أمي..هل حقا سيتزوج ابي؟؟
نظرت على صغيرتها بذهول.....بم تجيب؟؟؟
انسحبت من أمامها دون إجابة...ربما تيبس لسانها...
أو ربما تجمدت عليه الحروف كما تجمدت في عينيها الدموع!!
لكن إصرار الصغيرة كان أقوى من أن تتجاهله...
-أمي....هل كنت تعطرين أبي وتبخرينه ليأوي إلى زوجة سواك؟؟؟
أمي!!! هل حقا كنت تدعين له بأن يوفقه الله مع أخرى غيرك؟؟!!
سحبت صغيرتها إلى صدرها.... تمتمت بضعف...
-ريم...لازلت صغيرة..... كيف لعقلك الصغير أن يصنع كهذه الأسئلة؟؟؟
تململت ريم وانسحبت من بين أنامل أمها وهي لاتزال ترشقها بنظرات الغضب المتسائل...
-أمي..!! كيف أسلمت رجلك لأخرى؟؟
-حبيبتي ريم...هذا شرع الله...وهو لازال زوجي وأحبه...ولا يضايقني وجود أخرى مادمت وأخوتك معي...لا شيء يعنيني...
ازدادت نبرات ريم حدة...
-لا ياأمي....!! وجودي وأخوتي لا يعني استغناءك عن أبي...عن زوجك...عن رفيق دربك...
-ومن قال أني استغنيت عنه حبيبتي؟؟؟
وجود أخرى لايعني أنه اصبح خارج حياتي...!!
- ولكن كيف تقبلين؟؟!!
أمي ....إن ألعابي لو لعب بها سواي لكسرتها..
ملابسي لو ارتدتها أختي الحبيبة لمزقتها...عطري لو شممته مع أخرى لنثرته على الأرض..!!أين هي خصوصيتك ياأمي؟؟
لماذا أنت مستسلمة؟؟
حين أكبر وأتزوج...لن أتنازل عن زوجي لأخرى...
- ولكن يابنيتي هل يجدي الاعتراض؟؟
لقد اعتدنا ذلك....أمي قبلي فعلت مع أبي كما فعلت أن مع أبيك...
ارتسمت معالم الحزن على ملامح الصغيرة...
وانخفضت نبرة صوتها الحادة...
إذا فقد رضعت الذل من لبن والدتك..!!
ارتشفت الاستسلام واستصغار الذات مع صرخاتك الأولى التي أسكتها خدر ذلك اللبن...!!
لكنني لن أكون مثلك أو مثل جدتي...
أتسمعين ياأمي....لن أشم رائحة أخرى على مخدتي...وإن حدث ..فسألقيها من النافذة..فإما أن أكون وحدي عليها أو فلتأخذها الريح إلى أي أرض بعيدا عني...
انسحبت الصغيرة ريم...وبقيت جدران الغرفة تردد صدى صوتها...
(لن أشــــــــــــــم رائحــــــــة أخرى على مخدتي)
أطبقت بيديها على أذنيها لتمنع صوت ذلك الصدى من التسلل إلى حيث لايجوز له أن يتسلل...
دون أن تشعر أمسكت مخدتها وقربتها لتتأكد من رائحتها...تنفست بارتياح مصطنع..
رائحتي ورائحته فقط...نحن اثنان.....لالالالا..
من الليلة أصبحنا ثلاثة...رائحتها ستمتزج برائحتي...
لن أميز بعد ذلك هل أنا التي على هذه المخدة أم هي...هل يراني أم يراها؟؟ هل يناجيني..أم يغمض عينيه ليتخيلها مكاني؟؟؟
لك الله ياريم!! أيتها الصغيرة...لماذا أيقظت أوجاعي؟؟
كيف استطاع صوتك الغض هزيمة استسلامي؟؟
أليس والدك رجل؟؟ علمتني أمي أن الرجل رجل والمرأة لاتعدو كونها امرأة خلقت لتكون ضمن متاع الرجل...
الرجل له أن يفعل مايريد...ووقتما يريد...والمرأة عليها أن تطيع...لايحق لها قول لا.....
انتبهت لنفسها حين عجزت عن نطق هذه الكلمة..لا..لا...!!!
ماهذه الكلمة ؟؟ يترنح لساني عند نطقها...لم يعتدها حتى غدت غريبة عليه وكأنها اقتطعت من لغة الألمان لثقلها...!!
لا أذكر آخر مرة نطقت هذه الكلمة!!! في غير تشهدي لا مكان لها...
ترى هل نطقتها أمي يوما؟؟؟ أبدا ..أبدا...لم أر أمي يوما معترضة..بل لم أرها يوما متلبسة بجريمة النظر إلى أبي
مباشرة أو مناداته باسمه منفردا دون كنية( أبو علي) ( سلمك الله) هذا كان ردها على كل كلمة يتفوه بها..
تزوج أبي ثلاث مرات وفي كل مرة كنت أراها تبخره وتسير خلفه تدعو له وتنتظره في الصباح لتقوم بعمل
(القهوجي) فتصب له القهوة وتجلس القرفصاء بين يديه وتسأله السؤال المعتاد:
(كيف كانت أهلك؟)(الله يوفقكم)...لم تكن تجرؤ على الجلوس والاتكاء أمامه أو تناول القهوة قبل أن يرتوي....
هو رجل...يأكل أولا ويشرب أولا ...وهي لها الفضلات وبقايا طعامه...
وبعد ذلك أصبح ماتبقى لها منه فضلات زوجاته...فما يفيض عن حاجتهن منه يجود به عليها فتقبله بمزيد من الامتنان...
آه ياريم..!! لماذا توقظين في أعماقي التمرد على( زمن الحرملك)
من علمك هذا؟؟ أنا لم أرضعك إلا ماشربته من أمي...خضوع وانحناء...ونسيان للذات في ركض لاهث لإرضاء رجلي...
فهو مالك المصير وسيد البيت...وصوت وحيد لايجوز أن يرافقه صوت لأنثاه...
وكيف يحق للأنثى أن يكون لها صوت وهي التي كانت وحتى وقت قريب إن ذكر اسمها ترددت عبارات السامعين بقول( أكرمك الله)
كيف يحق لها أن تصدح بمشاعرها الرافضة للتهميش وهي التي غرس بين جلدها ولحمها أن الحياة رجل...وكل
الكون مسخر له ليسعد ويستمتع وما أنثاه الا بعض متاعه.. وشيء من أغراضه..
وكلما كانت تلك الأغراض صامته كلما كانت أكثر حظوة عنده..ولربما نالت مرتبة أحظى الجواري عنده..
انتبهت الزوجة من تفكيرها الصاخب بأصداء عبارة ريم...تذكرت أن الفجر يقترب وهي بعد لم تعد القهوة لتقف في انتظار العريس
ثم لتجلس القرفصاء تصب قهوته..وتسأله السؤال المعتاد:
كيف كانت أهلك؟؟؟ الله يوفقك....
بقلم : شموخ نجمة
آخر من العلبة الفضية بجوارها ووضعته على الجمر وكانها أدمنت رؤية الإحتراق.... تجلس القرفصاء حاملة
المبخرة تحت قدميه...
بينما كان هو ينظر للساعة مستعجلا لها...
ثم اعلنها...سأمضي....اهتمي بنفسك وبالأولاد...
لم ترفع بصرها عن الأرض ..فقط سارت خلفه تودعه....وتدعو له...
الصغيرة ريم كانت ترقب الموقف من بعيد...
وماأن أغلق والدها الباب حتى انطلقت الى أمها تسبقها أسئلتها:
-أمي..هل حقا سيتزوج ابي؟؟
نظرت على صغيرتها بذهول.....بم تجيب؟؟؟
انسحبت من أمامها دون إجابة...ربما تيبس لسانها...
أو ربما تجمدت عليه الحروف كما تجمدت في عينيها الدموع!!
لكن إصرار الصغيرة كان أقوى من أن تتجاهله...
-أمي....هل كنت تعطرين أبي وتبخرينه ليأوي إلى زوجة سواك؟؟؟
أمي!!! هل حقا كنت تدعين له بأن يوفقه الله مع أخرى غيرك؟؟!!
سحبت صغيرتها إلى صدرها.... تمتمت بضعف...
-ريم...لازلت صغيرة..... كيف لعقلك الصغير أن يصنع كهذه الأسئلة؟؟؟
تململت ريم وانسحبت من بين أنامل أمها وهي لاتزال ترشقها بنظرات الغضب المتسائل...
-أمي..!! كيف أسلمت رجلك لأخرى؟؟
-حبيبتي ريم...هذا شرع الله...وهو لازال زوجي وأحبه...ولا يضايقني وجود أخرى مادمت وأخوتك معي...لا شيء يعنيني...
ازدادت نبرات ريم حدة...
-لا ياأمي....!! وجودي وأخوتي لا يعني استغناءك عن أبي...عن زوجك...عن رفيق دربك...
-ومن قال أني استغنيت عنه حبيبتي؟؟؟
وجود أخرى لايعني أنه اصبح خارج حياتي...!!
- ولكن كيف تقبلين؟؟!!
أمي ....إن ألعابي لو لعب بها سواي لكسرتها..
ملابسي لو ارتدتها أختي الحبيبة لمزقتها...عطري لو شممته مع أخرى لنثرته على الأرض..!!أين هي خصوصيتك ياأمي؟؟
لماذا أنت مستسلمة؟؟
حين أكبر وأتزوج...لن أتنازل عن زوجي لأخرى...
- ولكن يابنيتي هل يجدي الاعتراض؟؟
لقد اعتدنا ذلك....أمي قبلي فعلت مع أبي كما فعلت أن مع أبيك...
ارتسمت معالم الحزن على ملامح الصغيرة...
وانخفضت نبرة صوتها الحادة...
إذا فقد رضعت الذل من لبن والدتك..!!
ارتشفت الاستسلام واستصغار الذات مع صرخاتك الأولى التي أسكتها خدر ذلك اللبن...!!
لكنني لن أكون مثلك أو مثل جدتي...
أتسمعين ياأمي....لن أشم رائحة أخرى على مخدتي...وإن حدث ..فسألقيها من النافذة..فإما أن أكون وحدي عليها أو فلتأخذها الريح إلى أي أرض بعيدا عني...
انسحبت الصغيرة ريم...وبقيت جدران الغرفة تردد صدى صوتها...
(لن أشــــــــــــــم رائحــــــــة أخرى على مخدتي)
أطبقت بيديها على أذنيها لتمنع صوت ذلك الصدى من التسلل إلى حيث لايجوز له أن يتسلل...
دون أن تشعر أمسكت مخدتها وقربتها لتتأكد من رائحتها...تنفست بارتياح مصطنع..
رائحتي ورائحته فقط...نحن اثنان.....لالالالا..
من الليلة أصبحنا ثلاثة...رائحتها ستمتزج برائحتي...
لن أميز بعد ذلك هل أنا التي على هذه المخدة أم هي...هل يراني أم يراها؟؟ هل يناجيني..أم يغمض عينيه ليتخيلها مكاني؟؟؟
لك الله ياريم!! أيتها الصغيرة...لماذا أيقظت أوجاعي؟؟
كيف استطاع صوتك الغض هزيمة استسلامي؟؟
أليس والدك رجل؟؟ علمتني أمي أن الرجل رجل والمرأة لاتعدو كونها امرأة خلقت لتكون ضمن متاع الرجل...
الرجل له أن يفعل مايريد...ووقتما يريد...والمرأة عليها أن تطيع...لايحق لها قول لا.....
انتبهت لنفسها حين عجزت عن نطق هذه الكلمة..لا..لا...!!!
ماهذه الكلمة ؟؟ يترنح لساني عند نطقها...لم يعتدها حتى غدت غريبة عليه وكأنها اقتطعت من لغة الألمان لثقلها...!!
لا أذكر آخر مرة نطقت هذه الكلمة!!! في غير تشهدي لا مكان لها...
ترى هل نطقتها أمي يوما؟؟؟ أبدا ..أبدا...لم أر أمي يوما معترضة..بل لم أرها يوما متلبسة بجريمة النظر إلى أبي
مباشرة أو مناداته باسمه منفردا دون كنية( أبو علي) ( سلمك الله) هذا كان ردها على كل كلمة يتفوه بها..
تزوج أبي ثلاث مرات وفي كل مرة كنت أراها تبخره وتسير خلفه تدعو له وتنتظره في الصباح لتقوم بعمل
(القهوجي) فتصب له القهوة وتجلس القرفصاء بين يديه وتسأله السؤال المعتاد:
(كيف كانت أهلك؟)(الله يوفقكم)...لم تكن تجرؤ على الجلوس والاتكاء أمامه أو تناول القهوة قبل أن يرتوي....
هو رجل...يأكل أولا ويشرب أولا ...وهي لها الفضلات وبقايا طعامه...
وبعد ذلك أصبح ماتبقى لها منه فضلات زوجاته...فما يفيض عن حاجتهن منه يجود به عليها فتقبله بمزيد من الامتنان...
آه ياريم..!! لماذا توقظين في أعماقي التمرد على( زمن الحرملك)
من علمك هذا؟؟ أنا لم أرضعك إلا ماشربته من أمي...خضوع وانحناء...ونسيان للذات في ركض لاهث لإرضاء رجلي...
فهو مالك المصير وسيد البيت...وصوت وحيد لايجوز أن يرافقه صوت لأنثاه...
وكيف يحق للأنثى أن يكون لها صوت وهي التي كانت وحتى وقت قريب إن ذكر اسمها ترددت عبارات السامعين بقول( أكرمك الله)
كيف يحق لها أن تصدح بمشاعرها الرافضة للتهميش وهي التي غرس بين جلدها ولحمها أن الحياة رجل...وكل
الكون مسخر له ليسعد ويستمتع وما أنثاه الا بعض متاعه.. وشيء من أغراضه..
وكلما كانت تلك الأغراض صامته كلما كانت أكثر حظوة عنده..ولربما نالت مرتبة أحظى الجواري عنده..
انتبهت الزوجة من تفكيرها الصاخب بأصداء عبارة ريم...تذكرت أن الفجر يقترب وهي بعد لم تعد القهوة لتقف في انتظار العريس
ثم لتجلس القرفصاء تصب قهوته..وتسأله السؤال المعتاد:
كيف كانت أهلك؟؟؟ الله يوفقك....
بقلم : شموخ نجمة