مشاهدة النسخة كاملة : لدي طلب فمن يستطيع أن يلبية...
المشااااكس
22-09-06, 06:00 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة:
انا طالب في الكلية وطلب منا المدرس بحث عن ( تنظيم وأدارة المكاتب )ويكون في خمسة صفحات ..
ومن عندهـ بحث في نفس الموضوع او قراء عنه يعطيني ... انا بحثت كثيراً فلم اجد ارجوا منكم ان تخدموني.
سامي المحبوب
22-09-06, 09:39 PM
نهيب بالاحبة المساعدة لاخيهم
منير أكبر خان
23-09-06, 02:45 AM
أعطني مهلة .... وأبشر بسعدك .....
منير أكبر خان
24-09-06, 01:51 AM
في هندسة المكتب والديكور
كما أنه يلزم اختيار أماكن بعيدة عن أنظار الزوار أو جمهور المنتفعين للإدارات أو المكاتب، التي لا تكون مرتبة أو نظيفة بشكل دائم، وذلك بحكم طبيعة أعمالها كمكاتب غرف النسخ وأماكن تسليم البضائع والمخازن وغيرها، وذلك بأن تكون بعيدة عن أنظار الزوار، حتى لا تكون عندهم فكرة غير حسنة عن ظروف العمل في المنظمة وعن كفاءتها، ويلزم أن تكون دورات المياه بعيدة، بحيث لا تنتشر منها الروائح، ومن اللازم اختيار مواقع المكاتب الخاصة للمديرين والموظفين الكبار، بحيث يكون من السهل عليهم الإشراف على مرؤوسيهم وبحيث لا تحجب الضوء عن الإدارات الأُخرى، أو تعقّد مشكلة التهوية فيها، ويستحسن أن توضع مثل هذه المكاتب بعيداً عن الزائرين، بحيث لا يمكن الوصول إليها مباشرة، حتى لا يكون المديرتحت نظر كل من يريد ومن لا يريد، ويلزم أن يكون مكتب القائم بالأعمال (السكرتير) مجاوراً لمكتب رئيسه، ومن المستحسن كتابة أسماء الإدارات والأقسام في أماكن بارزة وبشكل واضح، بحيث تسهل مهمة المراجعين وجمهور المنتفعين في الوصول إلى تلك الإدارات بسرعة وبدون إزعاج موظفي الإدارات الأخرى بالسؤال عنها، كما يلزم أن تخصص غرف لانتظار الزائرين وتهيئة وسائل الراحة في تلك الغرف من الإنارة والتبريد والتدفئة وما أشبه ذلك، ومن اللازم عند حدوث زيادة أو نقصان في عدد الموظفين أو تغيير في المنظمة، إعادة ترتيب المكتب بما يلائم التغيير الحاصل، فقد يكون الترتيب الحالي قد وضع منذ عدة سنوات ولم يتغير بعد ذلك وأصبحت المساحة المخصصة للمكاتب غير كافية، أو قد تظهر عيوب في الترتيب الحالي للمكتب تستوجب دراسته ووضع خطة جديدة لترتيبه، أما من جهة المكان أو من جهة زيادة أو نقيصة الموظفين أو ما أشبه كتغيير الشارع من هذا الجانب إلى الجانب الآخر، حيث يتطلّب الأمر تغيير بوّابة المكتب ونحوها.
وعندما تحدث تغيرات على الإجراءات المتبعة في المنشأة، فإنّه يستوجب إجراء تغييرات في ترتيب المكاتب وفي الموظفين الذين يقومون بإنجاز خطوات الإجراءات أيضاً، وأحياناً يحتاج الأمر إلى إدخال آلات وأجهزة جديدة لتسهيل مهمة تنفيذ الأعمال، ويحدث أحياناً لقلة موارد المؤسسة بسبب ظروف طارئة تكون المؤسسة بحاجة إلى بيع بعض الأجهزة، واستخدام الأيادي العاملة عوض تلك الأجهزة، وحيث إن المنظمة أشبه بالكائن الحي الذي ينمو ويتطور باستمرار، فلذا يجب إجراء تغييرات مناسبة على ترتيب المكاتب فيها لتتلائم مع التطورات التي تحدث في المنظمة، والظروف الداخلية والخارجية التي تتغير باستمرار، وبعض المنظمات تراجع خطة الترتيب فيها مرة كل سنتين أو ثلاث سنوات، لأجل الموائمة مع التطورات الحديثة من أجل اكتشاف نقاط الضعف في الترتيب الحالي، بالإضافة إلى أن التغيير في الترتيب يسبب ارتياحاً بالنسبة إلى الموظفين، لأن الإنسان خلق متطوراً، فإذا كان باقياً على حالة واحدة سبب ذلك انزعاجه وتضجّره، ولذا نشاهد أنّ قسماً من البنايات الحديثة التي هي بنايات جاهزة تركب كل عام أو كل ثلاثة أعوام تركيباً غير التركيب السابق، كما أنّ كثيراً من الأثرياء الذين لهم إمكانيات واسعة يغيرون أوضاع بيوتهم وأوضاع فرشهم وما أشبه، وقسم آخر يصبغون البيوت صبغات جديدة كل ثلاثة أعوام مرة، أو ما أشبه ذلك، فأن تطور الإنسان ليس خاصّاً بالمآكل والملبس والمركب وما أشبه، بل هو متطور في كل شؤون حياته، فمن قدر على التطور وتطوّر كأنه جدد حياته، وبذلك يكثر نشاطه وأحياناً يوجب ذلك صحة في البدن أو ما شابه ذلك، ثم إنّ الإدارة التي تريد تغيير الترتيب الداخلي للمكتب، أو تريد إنشاء ترتيب للمكتب كما المكاتب المستحدثة فإنّها تحتاج إلى مراجعة الإدارة العليا في هذا الشأن، سواء كانت الإدارة فرداً واحداً كالمدير الأعلى، أو جماعة يعملون في الاستشارة، وسواء كان مديراً أو محلّلاً إدارياً أو موظفاً أوكلت إليه مهمة إجراء العمل أو غيرهم، والهدف من المراجعة هو الإطلاع على رأي الإدارة العليا بخصوص المقاييس الواجب مراعاتها عند توزيع مساحة المكتب على الموظفين من كافة المستويات، وأخذ رأيها وإعطاء الاقتراحات لها، وعرض البدائل المختلفة أمامها أو غير ذلك.
منير أكبر خان
24-09-06, 01:54 AM
ترجيح الأهم على المهم
ومن الأمور المهمة في حسن الإدارة (ترجيح الأهم على المهم) فإنه في كثير من الأحيان تتعارض المصالح، فأيتها تقدم؟ أو تتعارض المفاسد فأيتها لا بد منها اضطرارا؟
فعلى الإنسان، أن يقدم الأكثر صلاحا، أو الأقل فسادا، وإلا فاته الأصلح ، أو وقع في الأفسد، وكلاهما يوجب ضعف الإدارة.
مثلا هناك عامل نشيط يفيد المعمل نشاطه، لكنه غير نزيه فعلى المدير، أن يرى أيهما أرجح: هل بقاء العامل في المعمل لنشاطه؟ أو إقالته لعدم نزاهته؟ معتمدا في ذلك المقارنة والفكر والعقل فقد يكون عدم نزاهته يوجب وصمة المعمل أو عدوى إلى سائر العمال، أو نقصا كبيرا في الربح- لأنه خائن- وهنا يقدم المدير فصله على بقائه، وقد يكون عدم نزاهته لا يضر إلا نفسه، وهنا يرجح بقاءه. وأمثال هذه الأمور تترائى للمدير، في كل خطوة، فإن لم يعمل بالحزم، في اختيار الأصلح ضعفت إدارته، بل ربما آل إلى الانهيار.
التركيز على المهم من الأمور الإدارية
ومن الأمور المهمة في حسن الإدارة ( تنفيذ المدير رأيه في كبار الأمور وإيكال صغارها إلى مرؤوسيه): فإن في كل إدارة أمور مهمة كبار، وأمور غير مهمة صغار، مثلا: بالنسبة إلى مرجع التقليد، من كبار الأمور: تعيين الوكيل في قطر من الأقطار، ومن صغار الأمور إعطاء فقير مستعطي دينار أو دينارين .
فمن حسن الإدارة، أن يتكل المرجع إلى نظر نفسه في تعيين الوكيل وإيكال الكمية المعطاة إلى ذلك الفقير المستعطي إلى نظر وكيله- الواثق منه طبعا.
وذلك، لأن المدير لو استبد بكل الأمور، كان جرحا لأنظار مرؤوسيه، مما يسبب برودهم، وكسلهم، فيتفرد المدير بالإدارة، ولو أوكل كبار الأمور إليهم، كان ضياعا وخبالا، فمن حسن الإدارة توزيع الأمور بهذا النحو.
والمطالع في سيرة رسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم) يشاهد هذا الأمر بكل وضوح، فإنه كان ينفذ رأيه الحكيم في الأمور الكبار أما الأمور الصغار التي يصح كل وجه منها، فكان يكلها إلى أنظار أصحابه، و لذا لم يقبل شفاعة أبي سفيان في قصة تجديد المعاهدة، بينما قبل الشفاعة في أبي سفيان من عمه العباس، في قصة فتح مكة إلى غيرها من القصص والأمثال الكثيرة.
ومن الأمور المهمة في حسن الإدارة ( تنظيم الأمور وتوزيعها) فقد قال الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): ( الله الله في نظم أمركم) فإن المرؤوسين إذا عرفوا تكليفهم، فإن قاموا به جوزوا بالجزاء والثناء، وإن لم يقوموا به، جوزوا، بعد أن عرفوا كونهم مسيئين.
أما بدون التنظيم، والتوزيع، فالأمور تبقى مجمدة، والغايات تبقى بعيدة وذلك من أفظع أنواع الفشل في الإدارة.
والتنظيم والتوزيع للأعمال، وإن كان يلاقي المنظم لها صعوبة وصدا في ابتداء الأمر، لكن النتائج الطيبة التي يجنيها الإنسان من هذا الأمر فوق ما يتصور، أرأيت البناء: كيف يوزع الأعمال على عماله؟ وأرأيت مدير المدرسة كيف يوزع حصص الدرس على المعلمين؟ وأرأيت صاحب المطعم كيف ينظم عماله ويوزع عليهم القيام بالمهام؟ إن هذا عام لكل إدارة ولكل مدير، وأنجح المديرين من يفعل ذلك بكل دقة و إتقان.
وبعد التوزيع والتنظيم.. يحتاج المدير إلى مراقبة مستمرة للعمال، ليقوم كل بقسطه من العمل، وإلا فإصدار الأوامر، وتخطيط الخرائط، لا تغني فتيلا.
التخطيط الإداري
ومن الأمور المهمة في حسن الإدارة ( التخطيط) فإنه كما يحتاج المعمار إلى تخطيط البناء قبل الشروع في العمل، وكما يحتاج صاحب المعمل إلى تخطيط المعمل قبل نصب المكائن وتركيب الأجهزة والآلات، كذلك يحتاج من أنيط به أمر، لإدارته إلى تخطيط عمله قبل الشروع فيه، فإن فعل ذلك وفر على نفسه أتعابا كثيرة وجاء المعمل منظما جميلا.
وإلا تعب كثيرا، وجاءت النتيجة مشوهة أو غير جميلة- على الأقل ـ .
ومن المعلوم أن تخطيط كل شيء بحسبه، فتخطيط إدارة الحكم له شكل وتخطيط إدارة المدرسة له شكل، وتخطيط إدارة الأمور الدينية له شكل وتخطيط الحرب له شكل وهكذا.
عدم إظهار الضعف أو القوة
ومن الأمور المهمة في حسن الإدارة ( عدم إظهار الضعف، ولا القوة) وهذا باب طويل نكتفي منه بمثالين: مثلا، رئيس الحكومة بالنسبة إلى قواه العسكرية.
إن أظهر الضعف كان خليقا بانقضاض الأصدقاء، وتجري الأعداء، وإن أظهر القوة، كان خليقا بإثارة الأصدقاء حسدا، و تحفيز الأعداء إلى الاستعداد أكثر فأكثر.
ثم إن وقعت محاربة، فمظهر القوة.. إن انتصر لم يكن لانتصاره حلاوة، لأنه كان منتظرا منه، وإن فشل، كان مثار سباب وتحقير: يقولون له لم أظهرت كذبا، وخدعت الناس؟ ومظهر الضعف، إن انتصر كان في الأنظار كالكاذب، وإن فشل أخذ بأنه لم حارب مع علمه بضعفه؟ ولم لم يهيء ما يكفي لصد عدوه؟.
ومثلا: مدير المدرسة، إن أظهر الضعف في إدارته، سحب الآباء أبناءهم عن المدرسة مما يورث الفشل، وإن أظهر القوة كان مثارا للتوقع المتزايد، حتى أنه كيفما ربى التلاميذ، كان دون مقدار توقع الناس.
فالإنسان يجب عليه أن يحكم أموره إلى أبعد حد، ولكن ليسكت عن ذلك، ولذا ورد في المثل ، إذا قدرت أن تكون أحكم الناس، فكن ولكن لا تقل للناس ذلك ، ومن هذا الباب ( الفرح والحزن) و الغنى والفقر و العلم والجهل وما أشبه ذلك.
فإذا أظهرت نقاط قوتك أكثرت المتوقعين منك- ولا داعي لذلك- وإذا أظهرت نقاط ضعفك، أكثرت المزدرين عليك- ولماذا تزيد الازدراء على نفسك؟- إنك إن أظهرت الفرح أثرت أعدائك، وحسدك أصدقاؤك، وإن أظهرت الحزن أحزنت أصدقاءك، وفرحت أعدائك. وهكذا بالنسبة إلى سائر نقاط الضعف والقوة.
وما أشد ضبط النفس بين هاتين النقطتين.
فإن الناس- غالبا تبطرهم القوة، فيظهرونها، أو يضعفهم الإنحطاط والضعف، فيبدونه وهذا بالنسبة إلى الإنسان العادي مضر، فكيف بالمدير؟.
التعامل مع قرار الفصل
ومن الأمور المهمة في حسن الإدارة ( أن يكون الفصل بسلام) ورد في الحديث ( أن أعجز الناس من عجز عن كسب الأصدقاء، وأعجز منه من إذا كسب الصديق لم يتمكن من حفظه) وهذا صحيح، مائة في المائة، فعلى الإنسان أن يكسب الأصدقاء بكل ما أوتي من حول وطول، وأن يحافظ بكل قوة على أصدقائه، فإن الأصدقاء بمنزلة أجنحة الإنسان، يطير بهم إلى شأن عال، وفي المثل ( إن ألف صديق قليل، وإن عدوا واحدا كثيرا).
لكن طبيعة الإدارة والعمل، توجب انفصال بعض الأصدقاء،لجرم اقترفوه مما يجعل الصالح فصلهم بيد المدير، أو لانفصالهم بأنفسهم لما يظنون من نقص وخلل في المدير أو في العمل ذاته وهذا شيء لا يمكن الوقوف والحيلولة دون وقوعه.
وإنما اللازم بعد محاولات عدم الانفصال ، في كلتا الصورتين، إتباع أمرين:
لأول: كون الفصل والانفصال، بعد إلقاء الحجج والمعاذير،حتى يكون المنفصل، بذاته، وفي قرارة نفسه يعرف أنه السبب، لا المدير- ولو أن الاعتراف بالخطأ من الناس قليل جدا.
الثاني: الانفصال بسلام، فإن غالب الناس إذا انفصلوا عن شخص أو مؤسسة أو إدارة، يحدث الانفصال فيهم رد الفعل- ولو كانوا هم الطالبين للانفصال- وكثيرا ما ينضم إليهم بعض الأعداء، وهناك التهاجم والتنقيص ولذا يجب على المدير الحازم أن يمر بمثل هذه الأمور بسلام، فلا يرد الاعتداء ، وإن بلغ أوجه ، فإنه ان رد أنقسم الناس قسمين، قسم له وقسم عليه، وإن لم يرد كان الناس إلى جانبه ، فإن من فوائد الحلم أن الناس أنصار الحلم على الجاهل ، بالإضافة إلى أن السكوت عن هجوم ذلك المنفصل، يحدث في نفسه رد فعل كثيرا ما يوجب تجمده أو قلبه إلى صديق حميم.
قال الله تعالى( ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، ولا يلقاها إلا الذين صبروا، ولا يلقاها إلا ذو حظ عظيم).
ثم على المدير أن لا يظهر للناس عيب الإنسان المنفصل، بل يبرر موقفه، بما لا يوصمه بوصمة أمام الناس، وهذا يحتاج إلى قدر كبير من اللباقة.
كيفية التعامل مع الأفكار غير الناضجة
ومن الأمور المهمة لحسن الإدارة ،عدم الإنحطاط إلى مستوى المنحطين ،فإن في المجتمع أناسا لم يبلغوا النضج، أما لقلة أعمارهم، أو لعدم اطلاعهم على الأوضاع، أو لأن لهم أغراض تحول دون النضج، وقسم من هؤلاء الأشخاص يعاشرون الناس بروح لاهبة حارة.
وغالبا ما يبتلي المدير، بأمثال هؤلاء، وهم لحرارة روحهم،ولعدم نضجهم، يناقشون المدير، بروح نية.
فمن اللازم ترفع المدير عن مثل هؤلاء ومناقشاتهم، لأنه يوجد في النزول إلى مستواهم- بالإضافة إلى ضرر الابتذال- أحد ضررين:
1- ضرر أعدائهم إن لم يستمع إلى كلامهم ولم يقبل مناقشاتهم.
2- ضرر الانحراف عن المنهاج الصحيح إلى حيث فشل الإدارة، إن جاملهم وأخذ بآرائهم، لأنها غير ناضجة نية، انبعثت من روح جاهلة أو مترجرجة.
إصلاح الخطأ
ومن الأمور المهمة لحسن الإدارة (إصلاح الخطأ) فور العلم به، فإن الإنسان مهما بلغ من قوة الإدراك، وصحة العمل لا بد أن يخطئ- فيما عدا أهل العصمة عليهم السلام ـ .
وهناك بعض الناس يرون أن الإعتراف بالخطأ واصلاحه ، انتكاس ووهن وذهاب شخصية، ولذا يصرون على الخطأ..
لكن العقلاء يعلمون أن الإصرار على الخطأ خطأ آخر، فإذا أخطأ السائق الطريق، ثم علم ذلك كان اللازم الرجوع والإعتراف بالخطأ، أما الاستمرار في السير في ذلك الطريق، فإن معناه الهلاك والعطب.
فعلى المدير الناجح أن يرجع عن عمل أو خطة سار فيها، إذا عرف الخطأ، فور علمه بخطأه وإلا كان نصيبه الفشل والانهيار الإدارة.
وقد اشتهر أن الإعتراف بالخطأ فضيلة. وليس المراد الإعتراف اللفظي، بل ربما كان الصلاح عدم الإعتراف لفظا ، وإنما المراد الإعتراف العملي بتغيير المسلك إلى حيث الصواب و الاستقامة.
تنظيم الوقت
ومن الأمور المهمة لحسن الإدارة ( تنظيم الأوقات) فلا يهدر من أوقاته دقيقة واحدة فإن بقدر الهدر (ولو دقيقة) تتسم الإدارة بالنقص، ويوصم المدير بالكسل، مما تضعف إدارته. فإن أوقات الشخص محدودة والأعمال التي يمكن أن ينجزها- لحسن إدارته- غير محدودة، ولذا التكافؤ غير موجود، وإن انتهز جميع الأوقات فكيف ما إذا أغفل وقتا؟.
فمن اللازم معرفة عمل كل وقت، مثلا: إذا كان الفقيه يريد تأليف الكتاب، ونصب وكلاء، وفتح مؤسسات، وما أشبه ذلك، كان اللازم أن يخصص أيام التحصيل للتأليف، وفراغات التحصيل كالساعات بعد الصلوات و ما أشبه، لنصب الوكلاء وكتابة وكالاتهم، حينما يدب في نفسه الملل فلا يتمكن في مثل هذه الأوقات من التأليف، ويخصص أيام العطلات لفتح المؤسسات حتى لا يزاحم ذلك تحصيله، وتأليفه، ولو عكس بأن ألف في العطلة، وفتح المؤسسة لا التحصيل، كان ضياعا لكلا الأمرين، فإن قرب وقت التأليف لوقت التدريس، يوجب سهولة التأليف. وهكذا
نظام الحوافز
ومن الأمور المهمة لحسن الإدارة ( تشويق الموظفين ومدحهم) بقدر الاستحقاق، فقد ورد في الحديث: ( أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كان يكني أصحابه احتراما لهم).
وذلك أن المدح بقدر الاستحقاق والتشويق، يوجبان انبساط نفس العامل، مما يؤدي بدوره إلى جودة الإنتاج، وكثرة العمل المخلص.
وهذه حقيقة يعرفها الناضجون من المديرين، أما الإعتماد على القوة والمال والنظام، فإن ذلك من ضعف الإدارة، إذ هذه الثلاثة لا توجب انشراح النفس المؤدي إلى الجودة والابتكار والتفاني.
لكن من الضروري أن يكون المدير عارفا بقدر التشويق والمدح ، حتى لا يوجب الازدياد فيها تجاوز الحق، ولا يسبب كبرياء الموظف، مما يقعده عن العمل، فإن الإفراط في الشيء كالتفريط فيه مؤدي لا محالة إلى العطب والانتكاس.
السرعة والاتقان
ومن الأمور المهمة لحسن الإدارة ( السرعة بإتقان) فإنه وإن كان الناس قسمين، قسم يسرع في العمل طبيعيا، وقسم يبطئ حسب تركيبه الجسدي والنفسي، لكن من الممكن اعتياد السرعة، في حدود معقولة، فإن السرعة ملكة قابلة للنمو وعادة ( الاختزال) في الكتابة والتكلم قسم من السرعة الحديثة، وما أجملها؟ وإنما يحتاج حسن الإدارة إلى السرعة، لأن الوقت القصير- مهما طال عمر الإنسان- والأعمال كثيرة فمن أنجز أكثر عملا، كان أحسن إدارة.
ولعل بعض الآيات الكريمات تشمل مثل هذا الأمر، كقوله سبحانه ( سارعوا إلى مغفرة من ربكم) وقوله سبحانه ( واستبقوا الخيرات).
المراقبة الإدارية
ومن الأمور المهمة لحسن الإدارة ( المراقبة الشديدة على الحاشية والحد من نشاطهم) فإن المدير هو محل ثقة الناس غالبا، ولو النضج الكافي في الإدارة.
أما الحواشي، فإنه لو أغفل شأنهم، سببوا ضعف الإدارة، وفشلها أخيرا لأمرين: ـ
1- سيطرتهم على المدير، فيحيطون به، ويكونون هم منفذ الأحكام منه وإليه، وبذلك يسببون غلق منافذ الفكر على المدير ويستبدون بالمال والجاه والإدارة، بما له أكبر الضرر على سمعة المدير وعلى حسن الإدارة.
2- إنهم يستبدون بالأمور، بلا نضج، حسب أهوائهم، وذلك مما يسبب شكوى الناس، وانفضاضهم عن الإدارة والمدير.
ولذا من الضروري على المدير أن يحد من نشاطهم، بكل قوة.
وهذا وإن سبب انفصال بعضهم، مما قد يخشى المدير منه لكن في ذلك نزاهة السمعة، وجلب الثقة الزائدة من الناس. والتفاف قسم من المخلصين حول المدير يديرون معه الأمور بكل إخلاص و نزاهة.
وقد ذكرنا في فصل سابق أن الانفصال يلزم أن يتم في جو من الهدوء والسلام من جانب المدير، وأن ألح المنفصل في الضوضاء والمحاربة.
السيطرة على الأمور
ومن الأمور المهمة لحسن الإدارة ،سد الخلل الصغار قبل أن تكبر، فان الأمر المفسد يبدو صغيرا ثم يكبر. بما لا يمكن أن يسد.
وفي المثل: ( العدواة والنار، والمرض، صغارها كبار) وذلك لانتهاء الأمر فيها إلى عداوة لا تدع ولا تذر، وإلى حريق يحرق كل شيء و إلى الموت..
فالمدير يجب أن يكون حذرا لا يترك صغار المفاسد، بل يسدها،فور حدوثها ولو تما هل واستهان أدى في الغالب إلى ما يفسد الإدارة يقول الشاعر السعدي في بيت له تعريبه :
هل سمعت ما قاله ( زال ) مع ( رستم الكردي ) ؟ ( العدو لا يمكن أن يحقر ويظن أنه لا حول له) ( فأنا قد رأينا كثيرا، المياه القليلة المنبعثة من عيون صغيرة ) ( لما سالت وتقدمت أذهب بالبعير وحمله).
وهذا الكلام وإن كان بالنسبة إلى ( العداوة) لكنه جبار بالنسبة ،إلى كل مفسدة تتطرق على الانسان العادي، فكيف بالمدير المسؤول من تحريك جهاز وتقديم الحياة إلى الأمام؟.
قوة القرار الإداري
ومن الأمور المهمة لحسن الإدارة ( الأخذ بأطراف الإدارة بقوة) فإن الإدارة مهما كانت يجب أن تكون يقظة حذرة، وإلا آل الفساد إلى أطراف الإدارة وأخيرا يصل إلى نفسها مما يسبب انهيارها ، فالملك يجب أن يعلم أحوال الرعية، وأمور البلاد بكل دقة، ثم يصلح- باستمرار- كل ما فسد ويقدم ما يستحق التقديم.
ومرجع التقليد يلزم أن يكون بإطلاع دائم عن أحوال وكلائه، وأحوال الناس، وشؤون البلاد العمرانية والدينية وما إليها.
وقائد الجيش يلزم أن يكون حذرا متطلعا على أحوال جنده، وأحوال أعدائه، بكل دقة وإتقان، وهكذا غيرهم من سائر المديرين.
الاستشارة
ومن الأمور المهمة لحسن الإدارة ( الاستشارة) بصورة مستمرة،لكل صغيرة وكبيرة فإن الإنسان مهما أوتي من علم وتجربة، فإن الاستشارة تبدي له وجوها أخرى، وإن كانت الاستشارة ممن هو دونه علما وتجربة ومنزلة.
بالإضافة إلى: أن فوق كل ذي علم عليم.. وفي القرآن الحكيم و ( شاورهم في الأمر) والمستشير لا يخلو من فائدتين: فائدة تقوية رأيه إذا لم يجد رأي آخر أحسن من رأيه وفائدة ظهور رأي أقوى من رأيه، إن وجد رأيا أحسن من رأيه وكذلك لا يخلو المستشير إحدى فائدتين إن أخطأ لم يتحمل خطأه وحده وخفف من حدة نقد الناس له، وان أحسن لم يجد مناوئا فإن الآتي بالعمل مهما كان على صواب وجد مناوئا لرأيه- ولو لمجرد الأنانية من المناوئين،فإن استشارة القلب المناوئ معاضدا. لكن يلزم أن تكون الاستشارة ممن لا يناوئ المستشير، إن لم يأخذ برأيه لعدم صحته، وإلا كان ضرر الاستشارة بقدر نفعها أو أكثر.
كما يندب أن تكون الاستشارة من شاب وشيخ، فإن الأول أحد ذهنا والثاني أعرف بالأمور وأنضج في التجارب، فإذا التقا النضج والحدة، كانت النتيجة في قمة الحسن.
الحزم
ومن الأمور المهمة لحسن الإدارة ( الحزم ) بكل أبعاده، والحزم لفظ يشتمل على معرفة الأشياء، ومراقبة الأمور، والنضر في العواقب وسرعة الإدراك والانتقال من المقدمات إلى النتائج، وانتهاز الفرص، و..و..
أرأيت كيف يعيش من يسكن في وسط أعداء يترقب هجومهم كل ساعة، إنه يعير ذهنه وسمعه ويصره وأعصابه، للالتقاط والتعرف، ويهيئ جميع ما لديه من مال وسلاح ورجال، ورقابة للتحصن والصد، إلى غير ذلك.
إن كل ذلك من لوازم الحزم... حتى إنه لو أغفل ولو موضوعا صغيرا، يناط بالقوة الدفاعية، عد غير حازم.
وعلى هذا المثال قس ( الحزم ) في كل إدارة، سواء إدارة المدرسة، أو إدارة الأمور الدينية، أو إدارة المتجر، أو إدارة البلاد.
أهمية الدعاية
ومن الأمور المهمة لحسن الإدارة ( قوة الدعاية ) فإن المدير الذي له هدف في إدارته، لا بد له أن يلفت الأنظار إلى نقاط الجودة ومواضع الفائدة، في الإدارة والهدف.. وبذلك يتمكن من تسيير دفة الإدارة، في وسط الثقة العامة، ويتمكن من الوصول إلى الهدف على أحسن وجه.
خذ مثلا: إنك تريد ترويج ، جمعية للقرآن الكريم ، بفرض تعميم القرآن، قراءة وعملا بين المسلمين، فإنه بدون الدعاية الواسعة المستمرة لا تتمكن أن تؤدي هذه الخدمة.
وانظر إلى الإسلام كيف قرر الدعاية لأركانه، فالأذان دعاية للصلاة وأعلام باؤليات الإسلام، ثم الصيام، والحج، وما إلى ذلك، من سائر وسائل الأعلام والبث، نحو الهدف الذي جاء من أجله الإسلام.
لكن لا بد للمدير من أن يفرق بين الدعاية والتشويه، كما لا بد له من أن يجعل الدعاية بصورة معقولة، لا توجب الاستفزاز، ولا تحتوي على تنقيص الآخرين ولا تشتمل على إشارات الأنانية.
نظام الترقية والترفيع
ومن الأمور المهمة لحسن الإدارة ( ترفيع مستوى الموظفين ليصلحوا للإدارة) فإن الحياة تحتاج إلى مديرين كثيرين في مختلف شعبها، والمدير هو الذي يتمكن من تكوين المديرين.
وتكوين المديرين، بالإضافة إلى أنه خدمة لهم وللحياة، وما أجمل مثل هذه الخدمة، أنه علامة لقوة الإدارة، وحسن نفس المدير، مما يوجب حسن السمعة، وجميل الذكر.
و ترفيع مستوى الموظفين يحتاج إلى قوة تربوية في النفس، مع تحصيل المؤهلات الدخيلة في هذه الناحية، ولذا يحتاج المدير بالإضافة الى تربيته لهم بالذات، إلى جميع الأمور التي لها مدخليه في ترفيعهم من معلومات، وكتب، وخرائط، وأدلة، ووسائل إيضاحية، والقاء توجيهات وغيرها، مما هو موكول بلباقة المدير وذكائه ـ كل إدارة حسب شأنها ومؤهلاتها المناسبة ـ .
الترفيه
ومن الأمور المهمة لحسن الإدارة ( الترفيه عن النفس) فإن للإدارة ضغطا، شديدا وخصوصا إذا كانت الإدارة كبيرة، وبالأخص اذا كانت شائكة.
والنفس لها مقدار خاص من النشاط إذا لم يجدد بالترفيه، تناقص النشاط، مما يضر الإدارة، كما أن المصباح إذا لم يجدد فيه الزيت، تناقص نوره بما يضر شدة اتقاده وكثرة ضيائه.
ولذا كان من الضروري أن يرفه المدير عن نفسه إن أراد استمرار نشاطه، وفي الأحاديث ( لذة في غير محرم) وإن الإمام عليه السلام ( كان يخرج إلى خارج المدينة للنزهة) ـ .
أما أنحاء الترفيه، فالزوجة والأولاد، والزيارات والسفر، والسباحة، والتمشي ومطالعة القضايا المرفهة كالحروب والبطولات والفكاهات المفيدة، وما إلى ذلك.
اللباقة في التعامل مع المواقف الحرجة
ومن الأمور المهمة لحسن الإدارة ( التهرب من المشاكل بلباقة) فان هناك مشاكل يقع فيها المدير، بحيث يكون. كل جانب منها مشكلة.
ومثل هذه المشاكل يجب التهرب منها وإلا وقعت الإدارة في المشكلة، وظهر ضعف المدير مثلا، ربما يطرد المدير أحد موظفيه- لمصلحة- فإذا سئل عنه؟ لم يكن له أن يجيب بالنقص الذي كان فيه، لأنه يثير عليه ذلك الموظف المطرود ويوجب خلق مشاكل لا داعي لها.. ولم يكن له أن يجيب بأنه. لم يكن فيه نقص، وإلا فتح على نفسه ألف باب من المسألة.
فليس لمثل هذا الموقف إلا أن يهرب المدير من الجواب، أما السكوت، أو بتغيير مجرى الكلام، أو الذهاب عن محل السؤال بحجة عمل أو ما أشبه.
وقد كان رسول الإسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يجيب عن بعض الأسئلة، وقد نزل قوله سبحانه: ( يا أيها الذين أمنوا، لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤ كم).
وليس ما ذكرناه خاصا بالكلام، بل كثيرا ما يحتاج التهرب- إلى علاج عملي ومن طريف ما ينقل بهذا الصدد، أن أحد العلماء دعي إلى الصلاة على جنازة ملك، وحيث رأى العالم موقفه حرجا، لأنه لا يريد الصلاة عليه- لاشتهاره بمخالفة الإسلام، ولا يريد مصادمة أولاد الملك بعدم الإجابة لأن ذلك يعكر صفو علاقاته التي كان يريدها لخدمة الدين.. دعا بدابة فركبها ثم ألقى بنفسه من عليها حتى جرحت يده ورجله- بما ظن الناس أنه وقوع لا اختياري- حتى نقلوه إلى داره مجروحا مرضوضا، فتحمل هذه الآلام، وقاية لإدارته، وتحفظا على الموازين الشرعية.
منير أكبر خان
24-09-06, 01:58 AM
التخطيط التربوي للمدراء
(مسألة): إذا أُريد التنمية الإدارية، بل نفس الإدارة الصحيحة، لا بد من ملاحظة نقطة هامة في الأمر، وهي التخطيط التربوي للمديرين والمفتشين والمحللين وغيرهم من الذين يقومون بإدارة المنشأة، سواء كانت منشأة كبيرة كالدولة أم المنشآت المحدودة كالمعامل والمدارس والمستشفيات وغيرها، فإن أي تخطيط لأية منشأة سواء كانت منشأة اقتصادية أو ثقافية أو غيرها، لا يكون صحيحاً ومثمراً إلاّ إذا رافقه تخطيط للتربية يلبّي حاجات تلك المؤسسة المزمع إنشاؤها أو إبقاؤها، فإنّ كل تخطيط لذلك يعتبر ناقصاً، إذا لم يدخل باعتباره أهم عنصر من عناصر التنمية وهو عنصر اليد العاملة المدربة ذات الكفاءة والإعداد الرفيع، فلا فائدة من إنشاء مصنع للصلب مثلاً أو معهد للدراسة أو غير ذلك، إذا لم يستطع القائمون بذلك من إعداد المهندسين والفنيين والمعلمين والمشرفين والمحللين، لتسيير هذا المصنع أو المدرسة أو المصح أو غير ذلك، فإنه لا يكون التخطيط شاملاً وكاملاً اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً إلاّ أن يكون مسبوقاً بالتربية، فإن العنصر الهام في أية خطة هو العنصر البشري وأثمن رأسمال هو العامل البشري فإنه أكثر العوامل عطاءاً ونتاجاً.
وقد توصّل فهم ذلك بعد الثورة الصناعية الكبرى، حيث لاحظ العالم نقص العلماء والمهندسين والفنيين والإداريين والمفتشين ومن إليهم، لأن الصناعة لا تتمكن من أن تتقدم إلاّ بأصحاب الخبرة والاختصاص، الذين أعدوا إعداداً ملائماً لحاجات الصناعة وأعمالها الفنية المختلفة في المجتمعات القائمة على التقنية، ولما عرف هذا في الصناعة سرى إلى سائر المؤسسات، لأن الأمر ليس خاصاً بالصناعة وإن ظهرت الحاجة إلى التربية من هناك، فإن العمال غير المؤهلين الذين لا يملكون اختصاصاً، تناقصت الحاجة إليهم تدريجياً، لظهور الحاجة إلى العلم والتقنية، حيث الحاجة إلى العمال المؤهلين الفنيين وكبار المهندسين والإداريين والعلماء والباحثين العلميين والمستشارين وغيرهم، وهؤلاء جميعاً يحتاجون إلى تهيئة وإعداد طويل وذلك ممكن بالتربية بالإضافة إلى العلم والمعرفة، وإني أذكر أن العراق في مجلس الأمة كان يقبل كل شخصية من جهة المال، أو من جهة العشيرة، أو ما أشبه وبعد مدة من الزمن ظهر أن هؤلاء غير أكفّاء، فقرروا أن يكون الداخل في مجلس الأُمّة إنساناً متخرّجاً من الجامعة، سواء من الجامعات الأجنبية أو من جامعات الداخل، وبذلك تغير وجه العراق، لأن هؤلاء كانوا مهيئين، بينما شيخ العشيرة الذي له عقلية الصحراء أو له عقلية المال أو ما أشبه بدون الخبرة بالأمور الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها لم يكن متمكناً من السير في أمثال هذه الخطوات، فلابد أن يكون هنالك في أية مؤسسة نظام تربوي مدروس، بمعنى أن تكوّن أفراداً للإدارة تكويناً ملائماً، وأن تكون هناك خطة تربوية تُعنى بتخريج الأعداد اللازمة من المشرفين والملائمين لأغراض الحياة الحديثة، فمثلاً لا سبيل إلى الارتفاع بالاقتصاد في الحقل الاقتصادي والإنتاج الاقتصادي الجيد، ما لم يرتفع شأن العنصر البشري الذي يسيّر عجلة هذا الاقتصاد، فإن غير العنصر البشري الكفء الذي أُعدّ إعداداً كافياً لا يتمكن من أن يستجيب لحاجات المجتمع المتزايدة، بل اللازم أن يكون هناك جماعة من الخبراء الذين هم أكفاء لإدارة مثل هذه المؤسسة، من الفنيين العلماء المبدعين وأرباب البحث العلمي الذين يعملون بأكبر دور في حقل الاقتصاد ممّن لهم قدرة على الإنتاج الجيد، بل في العصر الحاضر تحتاج المؤسسات إلى المخترعين والمكتشفين، فإنه لا يمكن تحقيق الثورات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية إلاّ أن تكون هنالك ثورة تربوية شاملة في كل مناحي الحياة، فإن إهمال عنصر الإنسان في الصناعات أو في غيرها وإهمال الكتل البشرية العاملة في المؤسسات لا يؤدي إلى مأساة الطبقة العاملة فحسب، وإنما يؤدي إلى مأساة في الإنتاج نفسه، سواء كان إنتاجاً زراعياً أو صناعياً أو ثقافياً أو كان خدماتياً أو غير ذلك، فلا بد أن يعنى بأهم عنصر بالمؤسسة الذي هو الإنسان، ولذا قامت الدراسات تترى من قبل علماء النفس وعلماء الاجتماع وغيرهم لتبين أحسن الشروط اللازمة لعمل الإنسان في المصانع وسائر المؤسسات، وتبين النتائج الكثيرة التي يصيبها الإنتاج حين تقوم عناية كافية بالشروط المادية والمعنوية في القائمين بذلك العمل، سواء كان القائمون هم المديرون أو سائر العمال، فمثلاً من الشروط المادية: التهوية، والنور، والحرارة، وتهيئة وسائل الراحة للعمال والموظفين كافة، أمّا من الناحية المعنوية فاللازم أن يكون هناك تربية للموظفين الكبار ومن أشبههم من مختلف قطاعاتهم، ثم مثلاً في المؤسسة الاقتصادية: ليست التربية شرطاً لازماً للتنمية الاقتصادية فقط، بل التربية نوع من التوظيف المثمر لرؤوس الأموال، فإن للتربية أثراً اقتصادياً واضحاً، فالتربية ليست مجرّد خدمة تقدّم للمواطنين وأمراً استهلاكياً لرؤوس المال واستثماراً لها، بل هي رؤوس أموال توظفها المؤسسة في مشروع معين لتجني ثمارها بعد ذلك أضعافاً مضاعفة كما تجني ثمار أي رأس مال تضعه في مشروع صناعي أو زراعي أو تجاري أو ثقافي أو غير ذلك بقصد النتيجة، وقد ضرب القائمون بهذه الفكرة لذلك أمثلة من الحياة الحاضرة وهما مثال (الدانمارك) و (اليابان) فإن هذين البلدين الفقيرين بمواردهما الطبيعية استطاعا أن يصيبا تطوراً كبيراً يفوق بكثير تطور جاراتهما وإلى اليوم، وذلك بسبب التربية فلقد أدى في الدانمارك استثمار الأراضي الزراعية في العالم الجديد خلال القرن الماضي إلى تهديد الحياة الزراعية لأوروبا جميعها تهديداً خطيراً، وذلك بسبب انتشار التعليم الإلزامي منذ وقت مبكر في الدانمارك، وهذا بسبب قدرة مزارعيها على تقبّل تحويل إنتاجهم القديم، وأن ينجحوا في هذا التحويل، فلقد استطاع هؤلاء بفضل ارتفاع مستواهم الثقافي أن يغيّروا بنية اقتصادهم تغييراً جذرياً، وذلك عن طريق تعويض إنتاج الحبوب بإقامة منتجات الألبان وهي صناعة مكثفة ودقيقة، كانت ولا تزال سبب ازدهار الدانمارك وثرائها، ومن الواضح أن الإنسان الذي اعتاد العمل سنوات طوال لا يتمكن من تغيير عمله إلى عمل آخر، فزارع الحنطة لا يتمكن من تغيير عمله من زراعة الحنطة إلى زراعة اللفت، وهكذا، أما تغيير عمله من الزراعة إلى شيء آخر فهو من أصعب الأمور، أما الدانمارك التي كانت عبر التاريخ دولة مصدرة للحبوب، فبفضل ثقافة المزارعين استطاعت أن تغدو دولة مستوردة لها تشتريها بأثمان بخسة من الدول المنتجة للحبوب وتقيم على أساسها صناعة ألبان علمية من الطراز الأول، ولقد استطاع المزارع الدانماركي أن يفهم ويقبل نصائح خبراء الزراعة والثروة الحيوانية ويتبيّن الطرائق الجديدة في إنتاج الألبان بينما لم يكن المزارعون في البلدان الأوروبية الأُخرى قادرين على درء الخطر الذي داهمهم عن طريق مثل هذا الحلّ البنّاء في الدانمارك، وإنما تمكنوا من محاولة حماية إنتاجهم التقليدي المعرض للإفلاس عاجلاً أو آجلاً.
وقبل أن ننقل الكلام إلى المثال الثاني وهو اليابان نشير إلى موضوع ألمعنا إليه ـ وهو التعليم الإجباري ـ الخاص بأُصول الدين وفروعه المبتلى بها، وأما سائر العلوم فقد ذكر الشيخ المرتضى وغيره أنها واجبات كفائية، نعم للآباء الذين هم أولياء الصغار أن يجبروا الأولاد على تحصيل العلم إذا رأوا في ذلك المصلحة، لكن الظاهر أن الدولة أو المؤسسة إذا قدّمت المغريات أقبل الجميع على العلم بدون الإجبار، وهذا بحث خارج عن منحى الكتاب، ولذا لا نفصّل فيه.
منير أكبر خان
24-09-06, 02:00 AM
أهمية التخطيط الوظيفي
وشؤون الأفراد التي تتطلّب التخطيط، عبارة عن حصر الوظائف وتحليلها وتحديد متطلباتها ومكافآتها المادية، مثلاً في المدرسة، الإدارة بحاجة إلى المدير والمعاون والمعلمين، المختلفين في السن والجنس والشهادات العلمية والخبرات ومستوى الذكاء والمظهر العام وحسن السابقة والارتباطات الاجتماعية والخصائص الجسمانية، وغير ذلك مما يحتاج إليه المدير من جهة العمل، أو من جهة السمعة بل ومن جهة المظهر أيضاً، وبعد ملاحظة المدير حصر الوظائف وتحليلها يأتي دور حصوله على المستخدمين اللازمين لإشغال هذه الوظائف، سواء كانت مؤسسة اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو غيرها، وبعدها يأتي دور تهيئة هؤلاء المستخدمين للعمل بالتعريف والتدريب والترقية، كما سنتكلم عن كل ذلك في القريب إن شاء الله تعالى، وبعد ذلك يأتي دور نظم العمل بمعنى ساعات العمل ومواعيده والإجازات والغيابات وغير ذلك، وبعد ذلك يأتي دور الخدمات المختلفة، فلكل موظف خدمات مختلفة مثلاً: المعلم يصلح لدراسة الهندسة والحساب والدين والتاريخ والجغرافية، كما تحتاج المدرسة إلى المعين، وساعي البريد، والعامل في الحانوت إلى غير ذلك، فإن من أهم عمليات التخطيط في شؤون الأفراد حصر الوظائف وتحليلها، ومعنى حصر الوظائف معرفة الأعمال المطلوب القيام بها كمّاً وكيفاً، والدراسة الكيفية للوظائف تسمى (بتحليل الوظائف) وهي عبارة عن دراسة انتقادية للوظائف بمعرفة طبيعتها والواجبات المكونة لها سلباً وإيجاباً، وهذا المجموع يسمّى في الاصطلاح (بالدراسة الانتقادية) ويمكن الحصول على بيانات تحليل الوظائف، إما باستشارة خبراء الإدارة في حالة ما إذا كان المشروع جديداً، أو بتوجيه أسئلة إلى الموظفين أو بملاحظتهم أثناء عملهم، ويتم كتابة واجبات كل وظيفة في نموذج خاص يطلق عليه (الوصف الوظيفي) وبعد حصر نوع الوظائف المطلوبة، يتم تقرير المواصفات المطلوبة ممن يشتغلون تلك الوظائف، ويتم كتابة ذلك أيضاً في نماذج خاصة يطلق عليها وصف (شاغر الوظيفة) ويحوي ذلك على بيانات دفاتر الطلاب، ويذهب بهم في أيام العطل إلى المخيمات الكشفية، ويتصل بآبائهم عند غيابهم أو حدوث شاغل لهم، ويأخذ محاضر امتحاناتهم ويعطي تقييم درجاتهم، إلى غير ذلك مما هو شأن المعلم، وهكذا في سائر الخدمات الصحية أو الاقتصادية أو المالية أو غير ذلك.
منير أكبر خان
24-09-06, 02:05 AM
البحوث التنظيمية للإدارة
(مسألة): من مهمات الإدارة، جمع الحقائق والمعلومات، التي تساعد في سير العمل وتقدمه إلى الأمام باطراد، وتعتبر هذه العملية، من أهم خطوات البحث التنظيمي فهي أمر موكول إلى المدير بنفسه، أو إلى محلل يساعده في هذه المهمة، والأفضل في المؤسسات الكبرى، أن يكون المحلل قائماً بمثل هذا العمل، وعليه تعتمد النتائج والتوصيات، التي سيقدمها للمدير في تقريره، عند انتهائه من عملية إجراء الدراسة، حتى يكون المدير ومدراء الأقسام والمديرون في القاعدة، على علم بكيفية سير العمل وخصوصياته ومزاياه ونواقصه، ولهذا فإن على المحلل، أن يقوم بجمع الحقائق، بطريقة منظمة، وبموجب خطة موضوعة لهذا الغرض، والأفضل في ذلك، أن يعمل بالأمور التالية:
الأول: الحاجة إلى جمع الحقائق.
الثاني: الحقاق الواجب جمعها.
الثالث: وسائل جمع الحقائق.
أما بالنسبة إلى الأول: وهو عبارة عن الحاجة إلى جمع الحقائق، فإن الغرض من جمعها، هو التعرف على خصوصيات العمل، من المشاكل وغيرها، التي تعاني منها المؤسسة، ليكون بإمكان المحلل بعد تحديد المشكلة وصف الحلول المناسبة لها، ولذا فالمحلل يقوم بجمع المعلومات المتعلقة بموضوع البحث، واللازم أن يعتمد أسلوب انتقاء المعلومات، على نحو المناسبة، لغرض الدراسة، لا المعلومات الهامشية، التي لا ترتبط بالهدف، فيقوم بجمع معلومات كافية ومفصلة عن ناحية معينة، كما يقوم بجمع معلومات في الجملة، عن ناحية أخرى، وهي الناحية المرتبطة بالناحية الأولى، التي هي مهمته، إذ ليس على المحلل في المؤسسات الكبرى، أن يقوم بجمع كلّ المعلومات في جميع الأقسام، كما أن على المحلل، أن يتجنب الأسلوب العشوائي في جمع المعلومات، لأن من شأن هذا الأسلوب، أن يكدس عند المحلل كميات كثيرة من المعلومات غير المطلوبة، فيستهلك لجمعها وقتاً كبيراً، دون فائدة، ومن المحتمل أن تضيع المعلومات الأساسية اللازمة للدراسة، بين هذه المعلومات، غير الضرورية، وقد يكون من المفيد، وضع قائمة بالمعلومات والتفاصيل اللازمة للبحث، والحاصل أن على المحلل، أن يقوم بجمع المعلومات والأدلة والبراهين، والمشاكل والحلول، حتى يظهر مدى فعالية التنظيم، والإجراءات الموجودة في القسم، وحتى يظهر المشكلات ومواضع العثرة، للتعرف على مواطن الضعف والقوة فيه، وليتمكن المحلل على ضوئها، من وضع الاقتراحات، وتقديم التوصيات العملية الكفيلة بتحسين العمل في ذلك القسم، لوحده، أو مع المدير، أو مع بقية المسؤولين، أو حتى مع الأعضاء، والمعلومات التي يجمعها المحلل، تساعد المسؤولين في إقناعهم بأهمية وفائدة مقترحاته، أو مقترحات غيره، ممن أشرف على تلك المعلومات، فيسير الأمر حسب ما يرام، ويضع الرؤساء والمديرون، الاقتراحات موضع التنفيذ.
أما الأمر الثاني: وهو الحقائق والمعلومات الواجب جمعها، فإنها تختلف من حيث الكم والكيف، والأهمية والتفاصيل، باختلاف هدف البحث، وكلما كان الهدف واضحاً ومحدداً، كانت مهمة المحلل في تحديد المعلومات الواجب جمعها سهلة ويسيرة، وبوجه عام فإن المعلومات، التي يراد جمعها عادة، تشمل أموراً متعددة:
الأول: أهداف الوحدة، إذ يقوم المحلل عادة، بجمع معلومات أولية وبصورة إجمالية عن أهداف الوحدة، التي عنيَ بجمع المعلومات عنها، فإن المنشآت الكبرى تشتمل على وحدات، مثال ذلك: وحدة التخزين، ووحدة التسويق، ووحدة الإدارة، وما أشبه من الوحدات التي أشرنا إلى جملة منها سابقاً، فيقوم المحلل بجمع هذه المعلومات المرتبطة بأهداف الوحدة، بالدراسة الأولية، ولا سيما في مرحلة التخطيط، وفي هذا المجال يجمع المحلل المعلومات التفصيلية، عن أهداف كل قسم من أقسام الوحدة، وعند الانتهاء من جمع الحقائق، يقوم المحلل بالتأكّد من أن الأقسام المختلفة، تتعاون مع بعضها البعض، في تحقيق الهدف الأساسي المحدد للوحدة.
الثاني: الهيكل التنظيمي للوحدة، فإن المحلل يقوم بجمع المعلومات الكافية، عن جهاز تنظيم الوحدة، ومن شأن هذا العمل، أن يسهل عليه فهم العلاقات الموجودة داخل الوحدة، كما يقوم المحلل بمتابعة التطورات، التي حدثت على جهاز الوحدة، منذ بداية تكوينها، وعليه أن يحصل على خريطة تنظيمية حديثة للوحدة، ثم يقوم بوضع خريطة تنظيمية جديدة لنفس الوحدة، تمثل الوحدة كما هي وقت الدراسة في الحال الحاضر، وتبين أقسامها، وعلاقة الأقسام بعضها ببعض، ثم يقارن بين الخريطتين السابقة واللاحقة، وتساعد نتيجة المقارنة هذه، المحلل على اكتشاف الفروقات والتغييرات، بين التنظيم السابق الرسمي، وبين التنظيم الحالي، ويجب على المحلل، أن يلاحظ مدى تطبيق الوحدة في تنظيمها الحالي، للقواعد الأساسية المتعارف، عليها للتنظيم الإداري، كما أنه يظهر بذلك، مدى الخلل الذي طرأ على الوحدة، من الخريطة السابقة، مقارنة بالقواعد الأساسية، التي وضعت عليها المنشأة، فهي إذن أعمال متعددة: الخريطة السابقة، والخريطة اللاحقة، ومدى التطابق بين الخريطتين، ومدى التطابق بين أي منهما، وبين القواعد الأساسية للمنشأة، ثم إذا كانت هناك خريطة قديمة، فبها ونعمت، حيث ذكرنا لزوم التطبيق، بين الخريطة الجديدة، والخريطة القديمة، وعندما لا تكون هناك خريطة قديمة، فالواجب على المحلل، أن يقوم بجمع المعلومات السابقة لتلك الوظائف، من الموظفين الذين يشغلونها، وهنا تظهر المصاعب للمحلل، كصعوبة تحليل الواجبات، ومسؤوليات الوظائف العليا، فإن الشاغل للوظيفة يكرّس معظم وقته، لوضع السياسة العامة، واتخاذ القرارات، وحضور الاجتماعات والمؤتمرات، والإشراف على أعمال الموظفين الآخرين، وهذه الأعمال لا تتكرر كثيراً، فإذا لم تكن هناك خريطة تعين تلك الأمور وتشير إلى تواريخها، فإن المحلل يقع في صعوبة، لأن عدم الاستقصاء قد يوجب عدم فهم النتائج، ولذا يصعب تدوينها وتقديرها وتحليل الوقت اللازم للقيام بها، إضافةً إلى أنه كثيراً ما يجد المحلل، صعوبة في إجراء المقابلة مع الموظف، لأنه لا يضمن وجوده في مكتبه، أو لأنه قد يكون مشغولاً في معظم أوقاته، أو أنه قد يترفع عن الإجابة عن كل سؤال، إلى غير ذلك، وعلى كل حال، فاللازم أن يحصل المحلل على سلسلة من المعلومات، التي تساعده على التعديل، وعلى التطبيق والمقارنة.
الثالث: أساليب إجراءات العمل، فإنها سلسلة من الخطوات والعمليات، التي تتصل بعضها ببعض، وتؤدي إلى إنجاز عمل إداري ما، مهما كان ذلك العمل، فإن الواجب على المحلل، أن يقوم بتسجيل عمليات وخطوات هذه الإجراءات وتحديد طبيعة الدراسة للمحلل، يبيّن مدى التفصيل المطلوب لهذه الإجراءات، وإذا وضع المحلل خريطة تبين كل خطوة من الخطوات، التي تمر فيها المعاملات، أو مرت فيها المعاملات السابقة، فإن وجود مثل هذه الخريطة، يكشف نقاط الضعف الموجودة في الإجراءات المتبعة، أو النقاط التي يستحسن تبديلها، بنقاط أقوى منها، أو نقاط مشابهة، لكنها أبسط من حيث النوع، أو من حيث الكم، وبهذا فإن المحلل، يساعد على معالجة نقاط الضعف، أو نقاط التوسط، مما يتمكن من إدخال التحسينات والتبديل، وما أشبه.
الرابع: كمية العمل والوقت، الذي يستغرقه ومدى تكراره، فإن المحلل يجمع المعلومات عن هذه الأمور، خلال فترة معينة، وتتضمن المعلومات التي يجمعها كمية العمل الوارد، وكمية العمل المنجز، وكمية العمل المتأخر المتراكم، ثم يصار بعد ذلك إلى دراسة مدى التكرار في الأعمال، فهناك أعمال تتكرر يومياً، أو تحدث مرة في الشهر، مثل دفع رواتب الموظفين، أو مرة في السنة، كعمليات تحضير الميزانية، ويقوم المحلل بدراسة الوقت اللازم لإنهاء المعاملات، وذلك بأخذ عينات من المعاملات، التي يتم إنجازها في الوحدة، أو في القسم من الوحدة، أو في الهيكل العام ـ فيما إذا كان الأمر مربوطاً بالهيكل العام للمنشأة ـ ثم يقوم بتحديد الوقت اللازم، للإعداد والانتقال والانتظار، إلى أن تصبح المعاملة في المرحلة الأخيرة، والتي هي مرحلة الإنجاز.
والحاصل أنّه يضع مصوبة، بالوقت الذي تحتاج المعاملة إليه، من البداية إلى النهاية، ويحتفظ المحلل بدراسة الوقت في سجلات خاصة، للرجوع إليها فيما بعد. أما بخصوص دراسة التكاليف للقيام بالعمل، فتؤخذ عينات لعدد من العمليات، ويحصل على التكاليف اللازمة للقيام بها، وذلك بحساب رواتب الموظفين، الذين يقومون بالعمل، ورواتب الرؤساء المشرفين، وتكاليف اللوازم، وتدخل فيها الإيجارات وغيرها من التكاليف، فيقارن بين هذه التكاليف وبين النتائج، فبذلك تظهر الزيادة أو النقيصة أو التوسع، في كل من الأطراف، فمثلاً يحسب المحلّل، أنه لو وضع هذا المال، الذي وضع في المؤسسة الاقتصادية في التجارة، أو في المصرف، أو في المضاربة، كم ستكون أرباحه؟ ثم يقارن ذلك، بالأرباح التي تحصل من المؤسسة، فإذا ظهرت الأرباح، متساوية وكان المطلوب الكثرة، في الأرباح وصّى بلزوم الإتيان، بأعمال تنتهي إلى تلك النتيجة، والأولى بذلك إذا ظهرت الأرباح أقل. أما إذا ظهرت أكثر، بأكثرية مناسبة، دل التحليل على حسن سير العمل، وهكذا في سير المجالات غير الاقتصادية، كمجالات التعليم والثقافة والصحة والخدمات، بالنسبة إلى الإنتاج المطلوب، فقد يكون الإنتاج بقدر المطلوب، وقد يكون فوق المطلوب، وقد يكون دون المطلوب.
الخامس: ربط الوحدة بالوحدات الأخرى، فإنه يلزم ـ بالإضافة إلى عمل المحلل في الوحدة المعنية ـ العمل في وحدات أخرى، لكن بقدر، إذ لا يتمكن محلل واحد في المؤسسات الكبرى، من تحليل كل الوحدات، وإنما يأخذ قسماً واحداً من الوحدات، وينتهي إلى تحليل بعض الوحدات الأخرى المرتبطة بهذه الوحدة بقدر ما، إذ تحتاج إجراءات بعض العمليات أحياناً، تجاوز حدود الوحدة المعنية، أو القسم الذي هو قيد الدراسة، إلى أقسام ووحدات أُخرى، فإن للوحدات الأُخرى أثرها على سير العمل، في الوحدة التي هي قيد الدراسة، ولذا يلزم على المحلل، إذا أراد تكميل العمل، أن يقوم بدراسة هذه الوحدات هامشياً، فيجمع المعلومات الضرورية للدراسة، لكن لا يتوسع في جمع المعلومات عن الوحدات الأُخرى، إذ ليس ذلك من شأنه، وإنما من شأنه، العمل على جمع المعلومات عن الوحدات الأُخرى، بقدر ما يرتبط بهذه الوحدة، التي هي قيد الدراسة.
السادس: ظروف العمل، فإن على المحلل، أن يجمع معلومات عن ظروف العمل، كتوفير المعدّات والأثاث والتدفئة والتبريد والنور والماء، وغير ذلك، مما يحتاج إليه الموظف في أثناء عمله، مما ينعكس أثره على أعمال الوحدة التي هي قيد الدراسة، إذ الجو إذا لم يكن مهيئاً، فإن العامل، لا يعمل بالقدر الكافي، ثم إنّ عمله يكون مع الضجر، مما يشيع حوله الكراهية لجو المؤسسة، وذلك يؤثر تأثيراً سيئاً على عملها.
السابع: ملاحظة معنويات الموظفين، فإنه يجب على المحلل، أن يجمع معلومات عن علاقة المدير بالموظفين، وعلاقة الموظفين بالمدير وعلاقة بعضهم ببعض، فيلاحظ إن كانت هناك حالات، تشير إلى تذمر الموظفين، أو سوء في حالة التدريب، أو الإشراف أو الإدارة، وعن الروح المعنوية عند الموظفين، لأن الأحوال النفسية للموظفين، وحبهم للعمل أو كرههم له، يؤثر تأثيراً كبيراً عليهم، في أعمالهم كماً وكيفاً، ومن الواضح أن مما يؤثر على معنويات الموظفين، هو ظروف العمل أيضاً، فاللازم على المحلل ملاحظة ذلك ملاحظة كافية.
الثامن: احتياجات المنتفعين وأفراد الجمهور من المؤسسة، فإن الواجب أن يأخذ المحلل بعين الاعتبار، وجهات نظر جمهور المنتفعين، وأن يجمع المعلومات عن رأيهم في الوحدة، وكفاءتها في القيام بالعمل، وعن رأيهم في النتائج، التي تقوم الوحدة بها، وهل هناك صعوبة في التعبئة أم لا؟ وهل هناك كثرة في الإنتاج أو جودة في الكيفية، أو بالعكس، فعلى المحلل أن يراعي جمهور المنتفعين، عند وضعه للتوصيات، مثلاً يوصي بنقل عبء بعض العمل، من الموظف إلى جمهور المنتفعين، أو بالعكس، وذلك بقصد الاقتصاد في الوقت والجهد والنفقات، بالنسبة إلى الموظف، أو في الطرف الثاني، فإن كل واحد منهما، قد يؤدي إلى وجود النقص في المعاملات، وعرقلة سير العمل، فمثلاً في المؤسسة الثقافية، قد يرى المحلل أن لا يقوم الطلاب بأنفسهم، إلى السير إلى المعهد، بدون تهيئة وسائل النقل الجماعي لهم، فإن ذلك وإن كان يخفف على المعهد النفقات والخدمات، لكن ذلك يؤثر على إقبال الناس على المؤسسة، مما يوجب تأخر المؤسسة، وكذلك إذا عكس الأمر، بأن كان من القاعدة المتعارفة سيرالطلاب بأنفسهم فأوصى بجعل كلفة وسائل النقل الجماعي على المعهد، حيث يثقل ذلك كاهل المعهد بالنفقات وبالخدمات، إلى غير ذلك من الأمثلة في كل مؤسسة.
أما الأمر الثالث: وهو وسائل جمع الحقائق والمعلومات، فهي ممكنة بعدة أمور من أهمها: دراسة السجلات الموجودة، والملاحظة الشخصية لأعمال الوحدة، والمقابلة الشخصية مع الأفراد، والاستبانة بقائمة من الأسئلة.
أما الأول، فهو دراسة السجلات الموجودة، إذ المحلل يستطيع أن يحصل على بعض المعلومات، التي يحتاجها لأغراض دراسته، عن طريق دراسة السجلات والمستندات والوثائق الموجودة في الوحدة، وتعتبر هذه الوسيلة من أسهل الوسائل، لجمع المعلومات وأسرعها، لكن المعلومات التي يريدها المحلل حول المؤسسة، تكون غالباً مبعثرة وموزعة، كما أن كثيراً منها لا تمثل الواقع أحياناً، حيث إن المسجلين زادوا ونقصوا، لأهداف سياسية أو اقتصادية أو قانونية أو ما أشبه، لكنها بشكل عام تساعد المحلل، بإلقاء بعض الأضواء على النواحي، التي يقوم بدراستها.
وأما الثاني، وهو الملاحظة الشخصية لأعمال الوحدة، فهذا من أحسن الوسائل، لجمع المعلومات المرتبطة بالمؤسسة، إذ يقوم المحلل بنفسه، بمشاهدة ما يجري داخل الوحدة، ويسجل ملاحظاته الشخصية، عن النواحي الإيجابية والسلبية، التي يلاحظها أثناء قيام الوحدة بأعمالها، لكن هذا النوع من الملاحظة:
أولاً: تكلف زمناً كثيراً، وثم أن المحلل، لا يكون دائماً متواجداً، والأوقات بعضها ختلف عن بعض بالنسبة إلى كل الأنشطة، التي تقوم بها المؤسسة، ولذا فاللازم الاقتصاد في اللجوء إلى هذه الوسيلة، إلى دراسة النواحي الهامة عن الوحدة، وذلك بمراجعة عمل كل وظيفة، ومراجعة الموظف، وهما شيئان مختلفان، للفرق بين الوظيفة والموظف، كما ألمعنا إلى ذلك سابقاً، ثم متابعة معاملة ما، من البداية حتى النهاية، مثلاً ملاحظة حصول الترخيص من الدولة، منذ ساعة تقديمه إلى الجهات المختصة، إلى حين وضعه في صورته النهائية، وهكذا ثم التثّبت من مدى الإنجاز، وعدد المرات، التي يشار فيها إلى السجلات والقيود، ونحو ذلك، ثم فحص بعض المعاملات المنجزة، والمعاملات التي هي في طريق الإنجاز، والمعاملات التي ألغيت، ولم تتمكن من الصمود أمام المشكلات والصعوبات المحتّفة بها، ثم قياس مقدار العمل، الذي أنجزه موظف ما، أو جماعة من الموظفين، أو المدير، أو المدراء في الوسط، والمدراء الآخرين، في خلال مدة معينة، ومن اللازم أن يكسب المحلل ثقة وتعاون مدير وموظف الوحدة، التي يقوم بدراستها، إذ بدون ذلك لا يتمكن من فهم ما وراء الستار، وإنما يرى بعض الظواهر، ومن الواضح أن بعض الظواهر، لا تكفي للإحاطة بالشيء من جميع جوانبه، حتى يجعل الحلول والتوصيات والاقتراحات، حسب ما ينبغي.
وأما الثالث، وهي المقابلة الشخصية، فإنها من أفضل الوسائل للحصول على المعلومات، لكن يتوقف نجاح المقابلة في الحصول على المعلومات، في الدرجة الأولى على مهارة المحلل، الذي يقوم بإجراء الدراسة، حتى يتمكن من كسب ثقة الأشخاص الذين يريد مقابلتهم، فيفتحوا له قلوبهم، واللازم على المحلل في المقابلات الشخصية، أن يطلب من الشخص، الذي تجري معه المقابلة، الجواب على الأسئلة التي يعرفها جيداً، فإذا لم يعرف الشخص المسؤول، الأجوبة على الأسئلة، فأجاب بأجوبة غامضة، أو مهلهلة وغير صحيحة، أو حسب عقليته الغير مؤهلة، فالجواب في ذلك يسبب إضلالاً للمحلل، كما أنه في بعض الأحيان يجيب الشخص، الذي يجري المحلل معه المقابلة، إجابة مغرضة، لأجل إرضاء المحلل، ولا يبيّن النواحي السلبية في العمل، خوفاً من التأثيرات، التي قد تجلبها عليه هذه المقابلة في المستقبل، فاللازم على المحلل، أن يكون لبقاً وذكياً وفاهماً بمثل هذه الأمور، ثم إن المقابلات الشخصية، تستغرق وقتاً طويلاً، كما أنه يحتاج إلى عدد كبير من المحللين، للقيام بإجراء مقابلات مع موظفي المؤسسة، إذا كانت المؤسسة كبيرة، وإذا أراد المحلل أن تكون المقابلة ناجحة، مائة في المائة فاللازم أولاً وبالذات، أن يحضر المقابلة بعد تحديد موعد للمقابلة سلفاً، ويبلغ الشخص المطلوب مقابلته بموضوع البحث، وبنوع المعلومات المطلوب جمعها، وأن تكون المقابلة سرية، إذا كان الطرف غير مستعد للإجابة إذا كانت علنية، ولا تجري في مكتب مفتوح وعلى مسمع من الموظفين الآخرين، الذين يعملون في نفس المكتب.
نعم لا إشكال في عدم ضرورة أن لا تكون المقابلة سرية، إذا كانت خالية عن مثل هذا المحذور، لأن الديمقراطية (الاستشارية) حتى في مثل هذا الأمر تسبّب ظهور الواقع أكثر فأكثر، ومن الممكن للمحلل، أن يجعل بعض المقابلة سرية، وبعضها علنية، ويتكلم كل موظف بالجزءين السري والعلني، وهكذا على المحلل أن يهيئ الجو المناسب للمقابلة، حتى يكون الموظف في جو نفسي وجسدي صحيحين، فإن في أوقات الجوع، أو أواخر أوقات العمل اليومي، أو عند الغضب، أو ما أشبه ذلك، لا تكون المقابلة ناجحة. ثم في الوقت المناسب يبدأ المحلل في الكلام، عن الغرض من المقابلة، بأن يشرح أسباب حضوره، ويكون الحديث في جو من الود والتفاهم والمجاملة، وأن لا تتسم المقابلة بالجفاف والروتينية والرسمية، وقد تقدم أنه يلزم على المحلل، أن يبذل الجهد لكسب ثقة الموظف، وأن يشجعه على الكلام بحرية، وأن الشيء الذي يريده أن يبقى سراً، لا يبوح المحلل به أمام الآخرين، أو أنّه لا يبوح باسم الموظف، وإنما يظهر أنه استقى معلوماته، من مجموعة أمور، لا من هذا الموظف بالذات، ومن الواضح أن من قواعد مقابلة المحلل ـ بل هي قاعدة كلية في كل طرف، يريد الاكتساب من الطرف الآخر ـ الإصغاء الكامل والانتباه لما يقوله الموظف، فيبدي له اهتماماً بالغاً، وعليه أن يتجنّب مقاطعة الموظف أثناء كلامه، وأن يترك له الحرية الكاملة في الكلام عن عمله، وفي كثير من الأحيان تقطع المكالمات الهاتفية، أو ما يشبه الاستفسارات والأجوبة، مما يقع الكلام مبعثراً، فمن اللازم عدم المقاطعة أثناء المقابلة، وذلك بتحويل المكالمات الهاتفية إلى موظف آخر، للإجابة عليها، وعدم السماح للموظفين الآخرين، أو للأفراد بالمقاطعة، في مثل هذا الوقت، وينبغي أن يكون القصد من طرح الأسئلة، هو توجيه المقابلة نحو وجهتها الرئيسة، لا الهوامش، وأن يعيد المحلل الحديث إلى مجراه الأصلي، إذا تشعّبت المقابلة أو انحرفت عن الغاية الأساسية، كما أن على المحلل، أن يتجنب أسلوب التحقيق مع الموظف، عند طرح الأسئلة، لأن مثل هذا الأسلوب، يثير الخوف والتشكيك في الموظف، بدلاً من التعاون، ومن اللازم أن يعطي المحلل للموظف، الوقت الكافي للإجابة التي يريدها، لا أن يجيب بمجرد لا أو نعم، كما أن على المحلل أن يظهر احترامه للموظف، وأن يتجنب انتقاده أو انتقاد الموظفين الآخرين، الذين يعملون معه مطلقاً، وإذا سأل الموظف من المحلل طالباً رأيه في العمل، أو في الإدارة، أو في الموظف نفسه، أو في سائر الموظفين، فعلى المحلل أن يتجنب الإجابة على ذلك صراحةًً، إذا كانت الإجابة محرجة، بل يتجنب ذلك ويجيب بصورة لبقة، كأن يقول مثلاً: ليست عندي المعلومات الكافية، لإصدار حكم بخصوص ذلك. أو أنه ليس من اختصاصه مثل ذلك، أو يقول: الآن أنا في صدد التحقيق، وعند إتمام التحقيق سوف أقول ما أرى، إلى غير ذلك، ثم إنه كثيراً ما يقابل المحلل، الموظف الصعب، الذي لا يستعد لإجراء المقابلة معه، فإذا تمكن المحلل من استدراجه، إلى الجواب بتهيئة الجو المناسب، فبها ونعمت، وإلاّ فعليه أن يترك ذلك إلى بعض أصدقاء الموظف، حتى يشرح ذلك الصديق، الذي بينهما أغراض المحلل للموظف، ويستخلص منه الجواب، الذي يريده المحلل، فإن الموظف، قد يكون خجولاً، وقد يريد الفخفخة مدعياً أنه مشغول دائماً، وليس عنده أي وقت لإجراء المقابلة، وقد يكون متذمراً ولا يستعد للإجابة، إلى غير أولئك من الموظفين الذين يصعب استجابتهم، فعلى المحلل أن يلتمس الطريق الموصل إلى ذلك، وإذا لم يتمكن من استدراج مثل ذلك الموظف، تركه وشأنه، فإن تركه وشأنه، خير من الإجابات المغلوطة والمنحرفة والغامضة، التي يجمعها من مثل هذا الموظف، ثم إذا أكمل المحلل الأسئلة والأجوبة، فمن المستحسن أن يقرأ المحلل أمام الموظف، المعلومات التي أخذها منه، وعلى المحلل أن يسأل الموظف، إن كانت هناك معلومات أخرى، قد نسي ذكرها أو تعليقات أو اقتراحات، يود أن يضيفها، أو أن الأجوبة التي كتبها، لم يفهمها المحلل فهماً صحيحاً وإنما فهمها فهماً منحرفاً والموظف يريد تصحيحها وتعديلها، وقد يذكر الموظف بعض المعلومات، التي كان قد نسيها أثناء المقابلة، فيذكرها حينئذ عند الاستعادة، كما على المحلل أن يشجع الموظف، على تقديم بعض الاقتراحات الهامة، التي يراها مناسبة، مما يسبب انشراح الموظف، بأنه وقع في موقع يستنصح، ويسترشد بآرائه.
ثم يأتي دور الأمر الرابع، وهو الاستبانة بقائمة من الأسئلة، التي تكون من أقصر وأسلم الطرق وأسهلها، بالنسبة إلى الأسئلة والأجوبة، فإن المقابلة الشخصية، وإن كانت ذات فائدة لجمع المعلومات، لكنها تستغرق وقتاً طويلاً، وتتطلّب عدداً كبيراً من المحللين، لإجراء المقابلات في المؤسسات الكبيرة، كما أنها تكلف الكثير من الجهد والوقت والمال، خصوصاً إذا كان الأشخاص الذين سيقابلهم المحلل، متفرقين في أماكن جغرافية نائية، ولذا فإن الاستبيان، بجعل قائمة من الأسئلة موجهة إلى الموظفين المختلفين، تكون بديلاً أقل كلفة من المقابلة الشخصية، لجمع المعلومات، فإنه بالاستبيان، يتمكن المحلل من جمع المعلومات المطلوبة الموجودة في أماكن نائية، في وقت أقصر وبكلفة أقل.
ثم اللازم في الأسئلة، أن تكون واضحة وسهلة الفهم، لا تحتاج إلى تفكير عميق، ولا إلى إجابات مطولة، ولا تكون في عبارات بلاغية، مما هو خارج عن طوق العرف، ولا بعبارات معقدة، وأن يكون عدد الأسئلة، لا كثيرة ولا قليلة، وأن تكون جميع الأسئلة متعلقة بموضوع الدراسة، لا في الهوامش، وما لا يرتبط بالموضوع، وأن يكون الترتيب بين الأسئلة، ترتيباً منطقياً، حتى لا يتشتت تفكير الموظف، الذي يجيب على الأسئلة، فإنه قد يكون التصاعد منطقياً في الأسئلة، وقد يكون مبعثراً على حساب اللّف والنشر المشوش على ما يقوله البلاغيون، وأن تكون أبعاد الأسئلة، توحي بإجابات معينة، لا أن تكون أسئلة محتملة لإجابات مختلفة، وان يتحاشى الأسئلة، التي تدفع الموظف إلى الكذب والإدعاء، أو ما أشبه ذلك، كما أنه يجب تجنب الأسئلة، التي تثير غضب أو اشمئزاز الموظف، أو تمس ناحية شخصية منه، أو ممن يعتقد به، أو تسبب إحراجاً له. إذا كان لا بد من بعض هذه الأسئلة فاللازم، أن ترقق ترقيقاً كبيراً، وكلما جُعلت في آخر قائمة الأسئلة، كان أفضل كما يلزم أن يتجنب التعابير العلمية والفنية الصعبة، التي قد لا يفهمها الموظف، فإن الاصطلاحات، العلمية لا يفهمها كل أحد، واللازم أن يبيّن في قائمة الأسئلة، أما في أوّلها أو في آخرها التعليمات، التي تبيّن كيفية الإجابة، وتوضح بعض الأسئلة العلمية، التي لا بد منها.
منير أكبر خان
24-09-06, 02:08 AM
الكتابان هنا http://www.alshirazi.com/compilations/administration/administration.htm
والموقع شيعي .... لذا يجب التنويه والحذر ....
المشااااكس
24-09-06, 11:12 PM
بااارك الله فيك اخي
منير خان أكبر
وكثر الله من امثالك الله يوفقك ما قصرتـ
منير خان اكبر
واجد زين انت سوى هيلب
والله يوفقكم
منير أكبر خان
25-09-06, 02:10 AM
هازا واجب .... شكريات .....
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir