المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حــــــــــلـــم....!!!


شموخ نجمة
04-13-2004, 11:07 PM
في الهواء الطلق .. بين حفيف الأشجار وزقزقة العصافير ركزت لوحتها....وبين أناملها ريشتها الساحرة التي تحول الخيال إلى حقيقة على أي لوحة يسوقها حسن الطالع إليها..

رسمت طريقا طويلا ممتدا... تسير فيه فتاة حافية القدمين وقد انثنت على قدمها اليسرى والدم يسيل وهي تحاول إخراج شوكة استقرت فيها لكن الأشباح لاتدع لها الفرصة فهي تحف بها من كل الجهات....

كانت منهمكة في الرسم... مستغرقة داخل خيالها...لدرجة أنها لم تشعر بوجود من وقف خلفها.....

وضع يده على كتفها...كادت تصرخ والتفتت نحوه بدهشة..!!

ابتسم وقال بصوت حاني:

هل ظننتني أحد أشباح لوحتك ؟؟!! هذا أنا لاتخافي....

تلعثمت:

شبح؟!! أي شبح؟؟أنا لاأرسم الأشباح...!!!!

ثم حاولت أن تبعد بصره عن لوحتها:

تعال تحت تلك الشجرة سأريك ماذا نقشت على جذعها...

ازدادت ابتسامته اتساعا وقال:

لن نذهب لأي مكان قبل أن أرى ماذا أبدعت اليوم..؟؟

أزاحها من أمام اللوحة.... وأصبح في مواجهة مع عيني رجل

مشوه يعترض طريق فتاة يسيل الدم من قدمها.....

لم يكن بحاجة للمزيد من الوقت ليدرك أنها هي تلك الفتاة...

أما ذلك المشوه فكان بعين واحدة بينما شد على الأخرى شريطة كالقراصنة، له نابان حادتان وكأن رائحة الدم أثارت شهيته فهو يحاول غرس أنيابه في عنقها....

لم يستطع تبين ملامحه أو معرفة هويته فقد أتقنت تحويله إلى مسخ مخيف...

لكن تاجا مرسوما على جبينه أفصح عمن عنته بهذا المسخ المشوه...
عادت به الذاكرة إلى الوراء....كانت دائما تحرص أن ترسم تاجا على جبينه في كل لوحة ترسمها له..

يوما سألها:

ماسر هذا التاج؟؟

حينها همست في أذنه ببضع كلمات استكتمته إياها وأخذت منه العهد ألا يبوح بالسر..

الآن علم أنه المقصود بذلك المسخ المشوه... ذلك التاج فضحها ..

التفت إليها وهو لايكاد يلتقط أنفاسه:

أنا من رسمتني يوما ملاكا بأجنحة أصبحت اليوم بريشتك شبحا يمص الدماء؟؟

أرادت أن تتكلم.... لكنه وضع يده على فيها:

لا... لم يعد للحديث معنى... لوحتك نطقت بكل شيء...!!

أدار لها ظهره....بينما بقيت هي تدير نظراتها بينه وبين اللوحة...

حركت يدها لتربت على كتفه...لكن جرحها صرخ:

لاتفعلي...... لاتفعلي فهذا من غرس خنجره المسموم في تلك الليلة المشؤمة!!!

بقيت تصارع الجرح والخوف الشديد من فقدانه...

كانت الرغبة ذاتها تصرخ في أعماقه .... حاول أن يتقدم بخطواته

ليبتعد فإذا به يتراجع إلى حيث هي تقف... لكن الكبرياء وقف بينهما ساخرا يملأ المكان بقهقهته...

نبضها ناداه:

أرجوك عد فجرحي لن يشفى إلا بلمسة منك...

وصوت خرج من أعماقه يناديها:

مزقي اللوحة ... واستبدليها بأخرى وأعيديني إلى جوادي
ثم ارسمي ذلك التاج على جبيني وفوقه اكتبي تلك الكلمات التي همست بها لي يوما .... دعيها تخرج للنور ولو لمرة واحدة..

أراد كل منهما أن يجثو طالبا الرضا والصفح.....

لكن الكبرياء بقي سدا منيعا يحجب كل ماتدفق في عروقهما..

وفي لحظة توقف فيها زخ المطر وأشرق قوس قزح بألوان سرقها من لوحة بدأت تلوح في مخيلتها عن المستقبل..

في تلك اللحظة مدت كفها إليه وهي تضم أصابعها رافعة إصبعها الصغير في إشارة إلى صلح طفولي عذب:

صالحني.... هات إصبعك الصغير ولفها حول إصبعي كما كنا نفعل ونحن صغار في حينا القديم..

أتذكر حين كسرت لعبتي بكرتك؟؟ وبقيت أبكي .. لكن دموعي جفت وابتسامتي سطعت بمجرد أن لففت إصبعك حول إصبعي ..

ونسينا اللعبة المكسورة.... واكتفينا بالكرة...

هات إصبعك....

ولشدة فرحه بالصلح الجديد نسي أين توجد إصبعه وراح يبحث في جيوبه ....!!!

موقف علت معه ضحكاتهما... ومعها صوت المنبه..

أزيز المنبه يتصاعد في الغرفة... فتحت عينيها وأدارتهما في الغرفة تبحث عنه وعن اللوحة وعن قوس قزح...

لم يكن من شيء.....

كان مجرد حلم....!!!


بقلم: شموخ نجمة

خالد بن سعود
04-14-2004, 01:40 AM
أختي الاديبه المتألقة / شموخ نجمة

لقد ترددت كثيراً في تسجيل حضوري في متصفحك علي أظفر في جعبتي بورقه كأوراقك .

ولكن هيهات أن نجد ما يجاريك ولم تسعفني ذاكرتي الأدبيه المتواضعه والتي كنت أحاول تناسيها في زخم الحياه.

حتى وجدت نفسي ألتف تلقائياً ميماً شطر صفحتك لأستشف منها ما كنت قد نسيت حلاوته.

أختي الفاضله


شكراً لك ولتفعيلك جميع الأعضاء لينثروا ما لذ وطاب من الرياحين والتي ما زلنا نقطفها على أمل المزيد منها.

تحياتي لك


وتقبلي تحياتي وتقديري

خالد بن سعود

سيف العداله
04-14-2004, 01:55 AM
ما اقدر اقول شي على هالحلم لان تعبيري ضعيف امام هالابداع :rolleyes:

وينك يا وخيتي لا تبكي تشوفين شموخ نجمه اللي تكملك بالابداع وتكونون ثنائي لا يعلى عليه (g)

الله يردك يا لا تبكي

وما قصرتي يا وخيتي شموخ على هالابداع اللي انا قريت

شموخ نجمة
04-16-2004, 03:16 AM
الرائع خالد بن سعود:

كم تضاءلت حروفي أمام هذه الرياحين التي زرعتها في طريقها

ورويتها من إبداعك وشفافيتك ...

حقا وقفت كثيرا أتأمل ماسطرت فوجدته جدير أن يكون في صفحة

تخصه وحده ..واستقللت صفحتي عليه...

لك كل الشكر والتقدير على ماسطرته أناملك ...

دمت بخير..

أختك في الله

شموخ نجمة
04-16-2004, 03:19 AM
الحاضر دائما سيف العدالة:

كم هي رائعة متابعتك واهتمامك وتشجيعك..

حقا الرجل المناسب في المكان المناسب..

وأنا معك أوجه ندائي للأخت التي ذكرتها فبالتأكيد

ستكون الأروع ولن أسير في مضمارها..

لاعدمناك أخا ناقدا ومشجعا ..


دمت بخير..

أختك في الله

غريب الماضي
04-16-2004, 07:45 AM
الــســلام عـلـيـكـم


أخــتي* شــمـــوخ



مـا شـاء الله


هــذا هـو والله الإبــداع بـعـيـنـة



أشـكـر خـيـالــك الـفـيـاض


ونـجـمـك الـسـاطــع


وطـرحـك الـراااااااااقــي



سـلـمـت يـدأً خـطـت ودونـت لـنـا هـذا الـطـرح الـشـامـخ والـرائـع جـداً

بنوته
04-16-2004, 08:24 AM
ماشاء الله شموخ كم انت رائعه
استمتعت بقرائتك انسجمت مع اشخاصك
كنت احس اني اراهم
انت رائعه استمري

VIP
04-16-2004, 11:18 PM
الأديبة شموخ
ان كانت الأحلام بهذه الروعة التجسيدية التي طرزها حرفك هنا
نتمنى ان نقرأ كثير من أحلامك :)

أرى فيكِ مشروع قاصة قادمة نحو الأدب السعودي بقوة

شموخ نجمة
04-18-2004, 05:02 PM
أخي vip

كلماتك التي أتحفتني بها كانت كحلم أتمنى ألا أستيقظ منه...

شكرا لعاطر مرورك.... والشكر أكثر لتشجيعك ..

دمت بخير

أختك في الله

أم أديم
04-22-2004, 12:35 AM
لا شلت يمينك :rolleyes:

شموخ نجمة
04-22-2004, 03:10 PM
أخي غريب الماضي

كانت كلماتك كغيث سقط على أرض عطشى

فأقبل معه الربيع في أزهى حلله..

دمت لي أخا..

أختك في الله

شموخ نجمة
04-22-2004, 03:12 PM
غاليتي بنوتة

الرائع حقا هو تلك العينين التين تصفحتا سطوري..

كلي شكر لهذا المرور الرائع..

لا عدمتك

أختك في الله

شموخ نجمة
04-22-2004, 03:14 PM
غاليتي قصيمية:

مررت وغادرت الماكن ولا زلت أستشعر رائحة عبق
ذلك المرور الغالي جدا على نفسي..

لا عدمتك..

أختك في الله

صاحب السعادة
04-23-2004, 03:51 AM
لوحتان وحلم

لوحة كانت من الصفاء الملكي السماوي

ريشة تخطها تلك الفتاة

شرحت من خلالها وأقصد اللوحة كيف هو شعورها تجاه من ألبسته التاج

التاج

http://www.uploadxfiles.com/f/04/04/6960616-xxx.gif

التاج في لوحة أخرى

تظهر من تحته الأنياب التي تعبر بحال عن القوة وبحال عن الشر المستطير

وذاك الدم

الذي تقاطر من الأنياب ما هو إلا النتيجة لتلك اللوحة في شرحها

لوحتان

لذات الشخص ولكن تفرقت بها الشخصيات

فأما الحلم

فالحلم لتلك الحالمه إنما هو تعبير ٌ كامن في عقلها الباطن ترجمه حلمها بلوحات رسمتها ريشة واحدة

واحدة

نعم مشاعر تأججت ومن ثم غضبت أشد الغضب
ولكن
الفرصة والغفران يتجددان في تلكما الإثنين

تلك الفنانة وذاك المتوج بحب من غفرت له أنيابه

وكان الغفران لابد صائرُ

فبتلك اللوحتان

لم تنزل من على رأسه ذاك التاج

فياليت شعري

هل أمعن َ النظر في ذلك التاج وغفر لها وحاول أن يتنازل من كبرياءٍ دماره أكثر من إعماره

=========

سيدتي أديبة المنتدى

مررتُ على هذه القصة مرارا ، ولكن لم أمعن النظر فيها حتى هذه اللحظة
وعندما قرأت
سألت فيها بعد ذاك الحزن وتلك الأنياب فرحة ، مجرد فرحة بسيطة جدا
أعيشُ معها هذا اليوم فقط
فلله الحمد والمنة على كل حال وعلى حالي الآن بعد نهايتي لقرائة هذه القصة

فإحترام ٌ مبجل أجعل حبر قلمي ينحني له طائعا ً
أو مغلوبا ً على أمره لما أرى من قلم
وحقَ لهم أن يطلقوا عليك بالأديبة

إحترامي

شموخ نجمة
04-29-2004, 02:24 AM
صاحب السعادة:

ذلك المتوج لم يتخل التاج عنه منذ منح إياه...

ولن يتخلى عنه وإن غرس أنيابه وسالت بسببه الدماء..

فالعقل هو من منحه التاج وألبسه إياه... وموازين العقل لاتخطيء...

ولكن يبقى لكل جواد كبوة...

أخي:

قد أجدت التحليل.... وتعثرت عند عرش المتوج وتاجه....

تبقى مبدع هذا المنتدى بلا منازع...

شكرا لعاطر مرورك...

دمت بخير..

أختك في الله