ثائر حسين فرج
09-08-06, 03:01 PM
السلام عليكم اخواني اخواتي اود ان اكمل لكم صفات الرسول
>صفة فمه وأسنانه:
>قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشنب
>مفلج الأسنان). الأشنب: هو الذي في أسنانه رقة وتحدد. أخرجه الطبراني في
>المعجم الكبير والترمذي في الشمائل وابن سعد في الطبقات والبغوي في شرح السنة.
>وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ضليع
>الفم (أي واسع الفم) جميله، وكان من أحسن عباد الله شفتين وألطفهم ختم فم.
>وكان صلى الله عليه وسلم وسيماً أشنب - أبيض الأسنان مفلج أي متفرق الأسنان،
>بعيد ما بين الثنايا والرباعيات- أفلج الثنيتين - الثنايا جمع ثنية بالتشديد
>وهي الأسنان الأربع التي في مقدم الفم، ثنتان من فوق وثنتان من تحت، والفلج هو
>تباعد بين الأسنان - إذا تكلم رئي كالنور يخرج من بين ثناياه، - النور المرئي
>يحتمل أن يكون حسياً كما يحتمل أن يكون معنوياً فيكون المقصود من التشبيه ما
>يخرج من بين ثناياه من أحاديثه الشريفة وكلامه الجامع لأنواع الفصاحة
>والهداية).
>
>صفة ريقه:
>لقد أعطى الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم خصائص كثيرة لريقه
>الشريف ومن ذلك أن ريقه صلى الله عليه وسلم فيه شفاء للعليل، ورواء للغليل
>وغذاء وقوة وبركة ونماء، فكم داوى صلى الله عليه وسلم بريقه الشريف من مريض
>فبرىء من ساعته بإذن الله. فقد جاء في الصحيحين عن سهل بن سعد رضي الله عنه
>قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: لأعطين الراية غداً رجلاً
>يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فلما أصبح الناس
>غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلهم يرجو أن يعطاها ، فقال صلى الله
>عليه وسلم: أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال:
>فأرسلوا إليه. فأتي به وفي رواية مسلم: قال سلمة: فأرسلني رسول الله صلى الله
>عليه وسلم إلى علي، فجئت به أقوده أرمد فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم في
>عينيه، فبرىء كأنه لم يكن به وجع). وروى الطبراني وأبو نعيم أن عميرة بنت
>مسعود الأنصارية وأخواتها دخلن على النبي صلى الله عليه وسلم يبايعنه، وهن
>خمس، فوجدنه يأكل قديداً (لحم مجفف)، فمضغ لهن قديدة، قالت عميرة: ثم ناولني
>القديدة فقسمتها بينهن، فمضغت كل واحدة قطعة فلقين الله تعالى وما وجد
>لأفواههن خلوف، أي تغير رائحة فم. ومما يروى في عجائب غزوة أحد، ما أصاب قتادة
>رضي الله عنه بسهم في عينه قد فقأتها له، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه
>وسلم وقد تدلت عينه، فأخذها صلى الله عليه وسلم بيده وأعادها ثم تفل بها ومسح
>عليها وقال (قم معافى بإذن الله) فعادت أبصر من أختها، فقال الشاعر (اللهم صل
>على من سمى ونمى ورد عين قتادة بعد العمى).
>
>صفة لحيته:
>(كان رسول الله صلى الله عليه حسن اللحية)، أخرجه أحمد وصححه أحمد شاكر. وقالت
>عائشة رضي الله عنها: (كان صلى الله عليه وسلم كث اللحية، - والكث: الكثير
>منابت الشعر الملتفها - وكانت عنفقته بارزة، وحولها كبياض اللؤلؤ، في أسفل
>عنفقته شعر منقاد حتى يقع انقيادها على شعر اللحية حتى يكون كأنه منها)، أخرجه
>أبو نعيم والبيهقي في دلائل النبوة وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق وابن أبي
>خيثمة في تاريخه. وعن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال: (كان في عنفقة رسول
>الله صلى الله عليه وسلم شعرات بيض). أخرجه البخاري. وقال أنس بن مالك رضي
>الله عنه: (لم يختضب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان البياض في
>عنفقته). أخرجه مسلم. (وكان صلى الله عليه وسلم أسود كث اللحية، بمقدار قبضة
>اليد، يحسنها ويطيبها، أي يضع عليها الطيب. وكان صلى الله عليه وسلم يكثر دهن
>رأسه وتسريح لحيته ويكثر القناع كأن ثوبه ثوب زيات). أخرجه الترمذي في الشمائل
>والبغوي في شرح السنة. وكان من هديه صلى الله عليه وسلم حف الشارب وإعفاء
>اللحية.
>
>صفة رأسه:
>كان النبي صلى الله عليه وسلم ذا رأس ضخم.
>
>صفة شعره:
>كان صلى الله عليه وسلم شديد السواد رجلاً، أي ليس مسترسلاً كشعر الروم ولا
>جعداً كشعر السودان وإنما هو على هيئة المتمشط، يصل إلى أنصاف أذنيه حيناً
>ويرسله أحياناً فيصل إلى شحمة أذنيه أو بين أذنيه وعاتقه، وغاية طوله أن يضرب
>منكبيه إذا طال زمان إرساله بعد الحلق، وبهذا يجمع بين الروايات الواردة في
>هذا الشأن، حيث أخبر كل واحدٍ من الرواة عما رآه في حين من الأحيان. قال
>الإمام النووي: (هذا، ولم يحلق النبي صلى الله عليه وسلم رأسه (أي بالكلية) في
>سني الهجرة إلا عام الحديبية ثم عام عمرة القضاء ثم عام حجة الوداع). وقال علي
>بن أبي طالب رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير شعر الرأس
>راجله)، أخرجه أحمد والترمذي وقال حسن صحيح. ولم يكن في رأس النبي صلى الله
>عليه وسلم شيب إلا شعيرات في مفرق رأسه، فقد أخبر ابن سعيد أنه ما كان في لحية
>النبي صلى الله عليه وسلم ورأسه إلا سبع عشرة شعرة بيضاء وفي بعض الأحاديث ما
>يفيد أن شيبه لا يزيد على عشرة شعرات وكان صلى الله عليه وسلم إذا ادهن واراهن
>الدهن، أي أخفاهن، وكان يدهن بالطيب والحناء. وعن ابن عباس رضي الله عنهما
>قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه،
>وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، فسدل النبي صلى
>الله عليه وسلم ناصيته ثم فرق بعد)، أخرجه البخاري ومسلم. وكان رجل الشعر
>حسناً ليس بالسبط ولا الجعد القطط، كما إذا مشطه بالمشط كأنه حبك الرمل، أو
>كأنه المتون التي تكون في الغدر إذا سفتها الرياح، فإذا مكث لم يرجل أخذ بعضه
>بعضاً، وتحلق حتى يكون متحلقاً كالخواتم، لما كان أول مرة سدل ناصيته بين
>عينيه كما تسدل نواصي الخيل جاءه جبريل عليه السلام بالفرق ففرق. وعن عائشة
>رضي الله عنها قالت: (كنت إذا أردت أن أفرق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم
>صدعت الفرق من نافوخه وأرسل ناصيته بين عينيه). أخرجه أبو داود وابن ماجه.
>وكان صلى الله عليه وسلم يسدل شعره، أي يرسله ثم ترك ذلك وصار يفرقه، فكان
>الفرق مستحباً، وهو آخر الأمرين منه صلى الله عليه وسلم. وفرق شعر الرأس هو
>قسمته في المفرق وهو وسط الرأس. وكان يبدأ في ترجيل شعره من الجهة اليمنى،
>فكان يفرق رأسه ثم يمشط الشق الأيمن ثم الشق الأيسر. وكان رسول الله صلى الله
>عليه وسلم يترجل غباً، أي يمشط شعره ويتعهده من وقت إلى آخر. وعن عائشة رضي
>الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن في طهوره، أي
>الابتداء باليمين، إذا تطهر وفي ترجله إذا ترجل وفي انتعاله إذا انتعل). أخرجه
>البخاري.
>
>صفة عنقه ورقبته:
>رقبته فيها طول، أما عنقه فكأنه جيد دمية (الجيد: هو العنق، والدمية: هي
>الصورة التي بولغ في تحسينها). فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (كان
>عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم إبريق فضة)، أخرجه ابن سعد في الطبقات
>والبيهقي. وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما قالت: (كان أحسن عباد الله
>عنقاً، لا ينسب إلى الطول ولا إلى القصر، ما ظهر من عنقه للشمس والرياح فكأنه
>إبريق فضة يشوب ذهباً يتلألأ في بياض الفضة وحمرة الذهب، وما غيب في الثياب من
>عنقه فما تحتها فكأنه القمر ليلة البدر)، أخرجه البيهقي وابن عساكر.
>
>صفة منكبيه:
>كان صلى الله عليه وسلم أشعر المنكبين (أي عليهما شعر كثير)، واسع ما بينهما،
>والمنكب هو مجمع العضد والكتف. والمراد بكونه بعيد ما بين المنكبين أنه عريض
>أعلى الظهر ويلزمه أنه عريض الصدر مع الإشارة إلى أن بعد ما بين منكبيه لم يكن
>منافياً للاعتدال. وكان كتفاه عريضين عظيمين.
>
>صفة خاتم النبوة:
>وهو خاتم أسود اللون مثل الهلال وفي رواية أنه أخضر اللون، وفي رواية أنه كان
>أحمراً، وفي رواية أخرى أنه كلون جسده. والحقيقة أنه لا يوجد تدافع بين هذه
>الروايات لأن لون الخاتم كان يتفاوت باختلاف الأوقات، فيكون تارة أحمراً وتارة
>كلون جسده وهكذا بحسب الأوقات. ويبلغ حجم الخاتم قدر بيضة الحمامة، وورد أنه
>كان على أعلى كتف النبي صلى الله عليه وسلم الأيسر. وقد عرف سلمان الفارسي
>رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الخاتم. فعن عبد الله بن سرجس قال: (رأيت
>النبي صلى الله عليه وسلم وأكلت معه خبزاً ولحماً وقال ثريداً. فقيل له:
>أستغفر لك النبي؟ قال: نعم ولك، ثم تلى هذه الآية: (واستغفر لذنبك وللمؤمنين
>والمؤمنات) محمد/19. قال: (ثم درت خلفه فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند
>ناغض كتفه اليسرى عليه خيلان كأمثال الثآليل)، أخرجه مسلم. قال أبو زيد رضي
>الله عنه: (قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اقترب مني، فاقتربت منه،
>فقال: أدخل يدك فامسح ظهري، قال: فأدخلت يدي في قميصه فمسحت ظهره فوقع خاتم
>النبوة بين أصبعي قال: فسئل عن خاتم النبوة فقال: (شعرات بين كتفيه)، أخرجه
>أحمد والحاكم وقال (صحيح الإسناد) ووافقه الذهبي. اللهم كما أكرمت أبا زيد رضي
>الله عنه بهذا فأكرمنا به يا ربنا يا إلهنا يا من تعطي السائلين من جودك وكرمك
>ولا تبالي.
>
>صفة إبطيه:
>كان صلى الله عليه وسلم أبيض الإبطين، وبياض الإبطين من علامة نبوته إذ إن
>الإبط من جميع الناس يكون عادة متغير اللون. قال عبد الله بن مالك رضي الله
>عنه: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد فرج بين يديه (أي باعد) حتى نرى
>بياض إبطيه). أخرجه البخاري. وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: (كان رسول
>الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد جافى حتى يرى بياض إبطيه). أخرجه أحمد وقال
>الهيثمي في المجمع رجال أحمد رجال الصحيح.
>
>صفة ذراعيه:
>كان صلى الله عليه وسلم أشعر، طويل الزندين (أي الذراعين)، سبط القصب (القصب
>يريد به ساعديه).
>
>صفة كفيه:
>كان صلى الله عليه وسلم رحب الراحة (أي واسع الكف) كفه ممتلئة لحماً، غير أنها
>مع غاية ضخامتها كانت لينة أي ناعمة. قال أنس رضي الله عنه: (ما مسست ديباجة
>ولا حريرة ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم). وأما ما ورد في روايات
>أخرى عن خشونة كفيه وغلاظتها، فهو محمول على ما إذا عمل في الجهاد أو مهنة
>أهله، فإن كفه الشريفة تصير خشنة للعارض المذكور (أي العمل) وإذا ترك رجعت إلى
>النعومة. وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (صليت مع رسول الله صلى الله
>عليه وسلم صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله وخرجت معه فاستقبله ولدان فجعل يمسح
>خدي أحدهم واحداً واحداً. قال: وأما أنا فمسح خدي. قال: فوجدت ليده برداً أو
>ريحاً كأنما أخرجها من جونة عطار). أخرجه مسلم.
>
>صفة أصابعه:
>قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سائل
>الأطراف (سائل الأطراف: يريد الأصابع أنها طوال ليست بمنعقدة). أخرجه الطبراني
>في المعجم الكبير والترمذي في الشمائل وابن سعد في الطبقات والحاكم مختصراً
>والبغوي في شرح السنة والحافظ في الاصابة.
>
>صفة صدره:
>كان صلى الله عليه وسلم عريض الصدر، ممتلىءٌ لحماً، ليس بالسمين ولا بالنحيل،
>سواء البطن والظهر. وكان صلى الله عليه وسلم أشعر أعالي الصدر، عاري الثديين
>والبطن (أي لم يكن عليها شعر كثير) طويل المسربة وهو الشعر الدقيق.
>
>صفة بطنه:
>قالت أم معبد رضي الله عنها: (لم تعبه ثلجه). الثلجة: كبر البطن.
>
>صفة سرته:
>عن هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دقيق
>المسربة موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن مما
>سوى ذلك: حديث هند تقدم تخريجه. واللبة المنحر وهو النقرة التي فوق الصدر.
>
>صفة مفاصله وركبتيه:
>كان صلى الله عليه وسلم ضخم الأعضاء كالركبتين والمرفقين والمنكبين والأصابع،
>وكل ذلك من دلائل قوته صلى الله عليه وسلم.
>
>صفة ساقيه:
>عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: (وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر
>إلى بيض ساقيه). أخرجه البخاري في صحيحه.
>
>صفة قدميه:
>قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان النبي صلى الله عليه وسلم خمصان
>الأخمصين مسيح القدمين ينبو عنهما الماء ششن الكفين والقدمين). قوله: خمصان
>الأخمصين: الأخمص من القدم ما بين صدرها وعقبها، وهو الذي لا يلتصق بالأرض من
>القدمين، يريد أن ذلك منه مرتفع. مسيح القدمين: يريد أنهما ملساوان ليس في
>ظهورهما تكسر لذا قال ينبو عنهما الماء، يعني أنه لا ثبات للماء عليها وسشن
>الكفين والقدمين أي غليظ الأصابع والراحة. رواه الترمذي في الشمائل والطبراني.
>وكان صلى الله عليه وسلم أشبه الناس بسيدنا إبراهيم عليه السلام، وكانت قدماه
>الشريفتان تشبهان قدمي سيدنا إبراهيم عليه السلام كما هي آثارها في مقام سيدنا
>إبراهيم عليه السلام.
>
>صفة عقبيه:
>كان رسول صلى الله عليه وسلم منهوس العقبين أي لحمهما قليل.
>
>صفة قامته و طوله:
>عن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربعة من القوم
>(أي مربوع القامة)، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، وكان إلى الطول أقرب. وقد
>ورد عند البيهقي وابن عساكر أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يماشي أحداً من
>الناس إلا طاله، ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما فإذا فارقاه نسب إلى
>الربعة، وكان إذا جلس يكون كتفه أعلى من الجالس. فكان صلى الله عليه وسلم حسن
>الجسم، معتدل الخلق ومتناسب الأعضاء.
>
>صفة عرقه:
>عن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون كأن
>عرقه اللؤلؤ (أي كان صافياً أبيضاً مثل اللؤلؤ). وقال أيضاً: (ما شممت عنبراً
>قط ولا مسكاً أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم). أخرجه البخاري ومسلم
>واللفظ له. وعن أنس أيضاً قال: (دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
>(أي نام) عندنا، فعرق وجاءت أمي بقارورة فجعلت تسلت العرق، فاستيقظ النبي صلى
>الله عليه وسلم فقال: يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين؟ قالت: عرق نجعله في
>طيبنا وهو أطيب الطيب). رواه مسلم، وفيه دليل أن الصحابة كانوا يتبركون بآثار
>النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أقر الرسول صلى الله عليه وسلم أم سليم على
>ذلك. وكان صلى الله عليه وسلم إذا صافحه الرجل وجد ريحه (أي تبقى رائحة النبي
>صلى الله عليه وسلم على يد الرجل الذي صافحه)، وإذا وضع يده على رأس صبي، فيظل
>يومه يعرف من بين الصبيان بريحه على رأسه.
>
>ما جاء في اعتدال خلقه صلى الله عليه وسلم:
>قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتدل
>الخلق، بادن متماسك، سواء البطن والصدر). أخرجه الطبراني والترمذي في الشمائل
>والبغوي في شرح السنة وابن سعد وغيرهم. وقال البراء بن عازب رضي الله عنه:
>(كان رسول الله أحسن الناس وجهاً وأحسنهم خلقاً). أخرجه البخاري ومسلم.
>
>الرسول المبارك صلى الله عليه وسلم بوصفٍ شامل:
>يروى أن الرسول صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه ومولاه ودليلهما،
>خرجوا من مكة ومروا على خيمة امرأة عجوز تسمى (أم معبد)، كانت تجلس قرب الخيمة
>تسقي وتطعم، فسألوها لحماً وتمراً ليشتروا منها، فلم يجدوا عندها شيئاً. فنظر
>رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في جانب الخيمة، وكان قد نفد زادهم
>وجاعوا. وسأل النبي صلى الله عليه وسلم أم معبد: ما هذه الشاة يا أم معبد؟
>قالت: شاة خلفها الجهد والضعف عن الغنم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
>هل بها من لبن؟ قالت: بأبي أنت وأمي، إن رأيت بها حلباً فاحلبها، فدعا النبي
>صلى الله عليه وسلم الشاة، ومسح بيده ضرعها، وسمى الله جل ثناؤه ثم دعا لأم
>معبد في شاتها حتى فتحت الشاة رجليها، ودرت. فدعا بإناء كبير، فحلب فيه حتى
>امتلأ، ثم سقى المرأة حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا (أي شبعوا)، ثم شرب
>آخرهم، ثم حلب في الإناء مرة ثانية حتى ملأ الإناء، ثم تركه عندها وارتحلوا
>عنها. وبعد قليل أتى زوج المرأة (أبو معبد) يسوق عنزاً يتمايلن من الضعف، فرأى
>اللبن، فقال لزوجته: من أين لك هذا اللبن يا أم معبد والشاة عازب (أي الغنم)
>ولا حلوب في البيت!، فقالت: لا والله، إنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا،
>فقال أبو معبد: صفيه لي يا أم معبد، فقالت: رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة، أبلج
>الوجه (أي مشرق الوجه)، لم تعبه نحلة (أي نحول الجسم) ولم تزر به صقلة (أنه
>ليس بناحلٍ ولا سمين)، وسيمٌ قسيم (أي حسن وضيء)، في عينيه دعج (أي سواد)، وفي
>أشفاره وطف (طويل شعر العين)، وفي صوته صحل (بحة وحسن)، وفي عنقه سطع (طول)،
>وفي لحيته كثاثة (كثرة شعر)، أزج أقرن (حاجباه طويلان ومقوسان ومتصلان)، إن
>صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد،
>وأجلاهم وأحسنهم من قريب، حلو المنطق، فصل لا تذر ولا هذر (كلامه بين وسط ليس
>بالقليل ولا بالكثير)، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن، ربعة (ليس بالطويل البائن
>ولا بالقصير)، لا يأس من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصين، فهو أنضر
>الثلاثة منظراً، وأحسنهم قدراً، له رفقاء يحفون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن
>أمر تبادروا لأمره، محشود محفود (أي عنده جماعة من أصحابه يطيعونه)، لا عابس
>ولا مفند (غير عابس الوجه، وكلامه خالٍ من الخرافة)، فقال أبو معبد: هو والله
>صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة، ولقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن
>وجدت إلى ذلك سبيلا. وأصبح صوت بمكة عالياً يسمعه الناس، ولا يدرون من صاحبه
>وهو يقول: جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين قالا خيمتي أم معبد. هما نزلاها
>بالهدى واهتدت به فقد فاز من أمسى رفيق محمد. حديث حسن قوي أخرجه الحاكم
>وصححه، ووافقه الذهبي. وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (رأيت رسول الله
>صلى الله عليه وسلم في ليلة إضحيان، وعليه حلة حمراء، فجعلت أنظر إلى رسول
>الله صلى الله عليه وسلم وإلى القمر، فإذا هو عندي أحسن من القمر). (إضحيان هي
>الليلة المقمرة من أولها إلى آخرها). وما أحسن ما قيل في وصف الرسول صلى الله
>عليه وسلم: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل. (ثمال:
>مطعم، عصمة: مانع من ظلمهم).
>
>ما جاء في حسن النبي صلى الله عليه وسلم:
>لقد وصف بأنه كان مشرباً حمرة وقد صدق من نعته بذلك، ولكن إنما كان المشرب منه
>حمرة ما ضحا للشمس والرياح، فقد كان بياضه من ذلك قد أشرب حمرة، وما تحت
>الثياب فهو الأبيض الأزهر لا يشك فيه أحد ممن وصفه بأنه أبيض أزهر. يعرف رضاه
>وغضبه وسروره في وجهه وكان لا يغضب إلا لله، كان إذا رضى أو سر إستنار وجهه
>فكأن وجهه المرآة، وإذا غضب تلون وجهه واحمرت عيناه. فعن عائشة رضي الله عنها
>قالت: (استعرت من حفصة بنت رواحة إبرة كنت أخيط بها ثوب رسول الله صلى الله
>عليه وسلم فطلبتها فلم أقدر عليها، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبينت
>الإبرة لشعاع وجهه). أخرجه ابن عساكر والأصبهاني في الدلائل والديلمي في مسند
>الفردوس كما في الجامع الكبير للسيوطي.
>
>في ختام هذا العرض لبعض صفات الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الخلقية التي
>هي أكثر من أن يحيط بها كتاب لا بد من الإشارة إلى أن تمام الإيمان بالنبي صلى
>الله عليه وسلم هو الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى خلق بدنه الشريف في غاية
>الحسن والكمال على وجه لم يظهر لآدمي مثله.
>
>
>رحم الله حسان بن ثابت رضي الله عنه إذ قال:
>خلقت مبرءاً من كل عيب ... كأنك قد خلقت كما تشاء
>ويرحم الله القائل:
>فهو الذي تم معناه وصورته ... ثم اصطفاه حبيباً باريء النسم
>فتنزه عن شريك في محاسنه ... فجوهر الحسن فيه غير منقسم
>وقيل في شأنه صلى الله عليه وسلم أيضاً:
>بلغ العلى بكماله كشف الدجى بجماله
>حسنت جميع خصاله صلوا عليه وآله
>ورحم الله ابن الفارض حيث قال:
>وعلى تفنن واصف يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف
>
>مـسألة:
>من المعلوم أن النسوة قطعت أيديهم لما رأين يوسف عليه السلام إذ إنه عليه
>السلام أوتي شطر الحسن، فلماذا لم يحصل مثل هذا الأمر مع النبي صلى الله عليه
>وسلم؟ هل يا ترى سبب ذلك أن يوسف عليه السلام كان يفوق الرسول صلى الله عليه
>وسلم حسناً وجمالاً؟
>
>الجواب:
>صحيح أن يوسف عليه السلام أوتي شطر الحسن ولكنه مع ذلك ما فاق جماله جمال وحسن
>النبي صلى الله عليه وسلم. فلقد نال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم صفات كمال
>البشر جميعاً خلقاً وخلقاً، فهو أجمل الناس وأكرمهم وأشجعهم على الإطلاق
>وأذكاهم وأحلمهم وأعلمهم... إلخ هذا من جهة، ومن جهة أخرى وكما مر معنا سابقاً
>أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلوه الوقار والهيبة من عظمة النور الذي
>كلله الله تعالى به، فكان الصحابة إذا جلسوا مع النبي صلى الله عليه وسلم كأن
>على رؤوسهم الطير من الهيبة والإجلال فالطير تقف على الشيء الثابت الذي لا
>يتحرك. وما كان كبار الصحابة يستطيعون أن ينظروا في وجهه ويصفوه لنا لشدة
>الهيبة والإجلال الذي كان يملأ قلوبهم وإنما وصفه لنا صغار الصحابة، ولهذا
>السبب لم يحصل ما حصل مع يوسف عليه السلام.
>
>
>* * * * * * * * * * * * * * * *
>اللهم صل وسلم وبارك وأنعم على عبدك وابن عبدك وابن أمتك، صفوة خلقك وخليلك
>الرحمة المهداة، نبيك ورسولك الأمين محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي، مادامت
>السموات والأرض وبقيت الحياة في هذا الكون، منذ أن خلقت الخلق وإلى أن تقوم
>الساعة، صلاة وسلاماً ترضيك عنا وتليق بقدره الطاهر عندك، وبالقدر الذي أمرت
>به بقولك الحق: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
>يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً)،
>وأجعلها شاهدة لنا لا علينا، وأغنمنا شفاعته صلى الله عليه وسلم، يوم البعث
>وساعة الحشر ويوم يقوم الناس من القبور، ولا تحرمنا لذة النظر إليك، وجواره
>الكريم في جنة الخلد، صلواتك ربي وسلامك عليه وعلى آله وأصحابه أجميعن ونحن
>معهم يا رب العالمين. آمين.
>
>* * * * * * * * * * * * * * * *
>اللهم إنا نتوسل إليك بك ونقسم عليك بذاتك
>أن ترحم وتغفر لمعدها وقارئها ومرسلها وناشرها
>وآبائهم وأمهاتهم وأبنائهم وبناتهم وأزواجهم وزوجاتهم
>وذريتهم وأحبائهم أجمعين وعموم المسلمين والمسلمات. آمين
>
>
>الساعي في الخير كفاعله
>فلا تبخل على نفسك من أجرٍ وثوابٍ
>في حسنة جارية لك في حياتك وبعد مماتك
>بتعلم الغير من اخوانك واخواتك المسلمين ما تعلمته من خير
>
>صفة فمه وأسنانه:
>قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشنب
>مفلج الأسنان). الأشنب: هو الذي في أسنانه رقة وتحدد. أخرجه الطبراني في
>المعجم الكبير والترمذي في الشمائل وابن سعد في الطبقات والبغوي في شرح السنة.
>وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ضليع
>الفم (أي واسع الفم) جميله، وكان من أحسن عباد الله شفتين وألطفهم ختم فم.
>وكان صلى الله عليه وسلم وسيماً أشنب - أبيض الأسنان مفلج أي متفرق الأسنان،
>بعيد ما بين الثنايا والرباعيات- أفلج الثنيتين - الثنايا جمع ثنية بالتشديد
>وهي الأسنان الأربع التي في مقدم الفم، ثنتان من فوق وثنتان من تحت، والفلج هو
>تباعد بين الأسنان - إذا تكلم رئي كالنور يخرج من بين ثناياه، - النور المرئي
>يحتمل أن يكون حسياً كما يحتمل أن يكون معنوياً فيكون المقصود من التشبيه ما
>يخرج من بين ثناياه من أحاديثه الشريفة وكلامه الجامع لأنواع الفصاحة
>والهداية).
>
>صفة ريقه:
>لقد أعطى الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم خصائص كثيرة لريقه
>الشريف ومن ذلك أن ريقه صلى الله عليه وسلم فيه شفاء للعليل، ورواء للغليل
>وغذاء وقوة وبركة ونماء، فكم داوى صلى الله عليه وسلم بريقه الشريف من مريض
>فبرىء من ساعته بإذن الله. فقد جاء في الصحيحين عن سهل بن سعد رضي الله عنه
>قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: لأعطين الراية غداً رجلاً
>يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فلما أصبح الناس
>غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلهم يرجو أن يعطاها ، فقال صلى الله
>عليه وسلم: أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال:
>فأرسلوا إليه. فأتي به وفي رواية مسلم: قال سلمة: فأرسلني رسول الله صلى الله
>عليه وسلم إلى علي، فجئت به أقوده أرمد فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم في
>عينيه، فبرىء كأنه لم يكن به وجع). وروى الطبراني وأبو نعيم أن عميرة بنت
>مسعود الأنصارية وأخواتها دخلن على النبي صلى الله عليه وسلم يبايعنه، وهن
>خمس، فوجدنه يأكل قديداً (لحم مجفف)، فمضغ لهن قديدة، قالت عميرة: ثم ناولني
>القديدة فقسمتها بينهن، فمضغت كل واحدة قطعة فلقين الله تعالى وما وجد
>لأفواههن خلوف، أي تغير رائحة فم. ومما يروى في عجائب غزوة أحد، ما أصاب قتادة
>رضي الله عنه بسهم في عينه قد فقأتها له، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه
>وسلم وقد تدلت عينه، فأخذها صلى الله عليه وسلم بيده وأعادها ثم تفل بها ومسح
>عليها وقال (قم معافى بإذن الله) فعادت أبصر من أختها، فقال الشاعر (اللهم صل
>على من سمى ونمى ورد عين قتادة بعد العمى).
>
>صفة لحيته:
>(كان رسول الله صلى الله عليه حسن اللحية)، أخرجه أحمد وصححه أحمد شاكر. وقالت
>عائشة رضي الله عنها: (كان صلى الله عليه وسلم كث اللحية، - والكث: الكثير
>منابت الشعر الملتفها - وكانت عنفقته بارزة، وحولها كبياض اللؤلؤ، في أسفل
>عنفقته شعر منقاد حتى يقع انقيادها على شعر اللحية حتى يكون كأنه منها)، أخرجه
>أبو نعيم والبيهقي في دلائل النبوة وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق وابن أبي
>خيثمة في تاريخه. وعن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال: (كان في عنفقة رسول
>الله صلى الله عليه وسلم شعرات بيض). أخرجه البخاري. وقال أنس بن مالك رضي
>الله عنه: (لم يختضب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان البياض في
>عنفقته). أخرجه مسلم. (وكان صلى الله عليه وسلم أسود كث اللحية، بمقدار قبضة
>اليد، يحسنها ويطيبها، أي يضع عليها الطيب. وكان صلى الله عليه وسلم يكثر دهن
>رأسه وتسريح لحيته ويكثر القناع كأن ثوبه ثوب زيات). أخرجه الترمذي في الشمائل
>والبغوي في شرح السنة. وكان من هديه صلى الله عليه وسلم حف الشارب وإعفاء
>اللحية.
>
>صفة رأسه:
>كان النبي صلى الله عليه وسلم ذا رأس ضخم.
>
>صفة شعره:
>كان صلى الله عليه وسلم شديد السواد رجلاً، أي ليس مسترسلاً كشعر الروم ولا
>جعداً كشعر السودان وإنما هو على هيئة المتمشط، يصل إلى أنصاف أذنيه حيناً
>ويرسله أحياناً فيصل إلى شحمة أذنيه أو بين أذنيه وعاتقه، وغاية طوله أن يضرب
>منكبيه إذا طال زمان إرساله بعد الحلق، وبهذا يجمع بين الروايات الواردة في
>هذا الشأن، حيث أخبر كل واحدٍ من الرواة عما رآه في حين من الأحيان. قال
>الإمام النووي: (هذا، ولم يحلق النبي صلى الله عليه وسلم رأسه (أي بالكلية) في
>سني الهجرة إلا عام الحديبية ثم عام عمرة القضاء ثم عام حجة الوداع). وقال علي
>بن أبي طالب رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير شعر الرأس
>راجله)، أخرجه أحمد والترمذي وقال حسن صحيح. ولم يكن في رأس النبي صلى الله
>عليه وسلم شيب إلا شعيرات في مفرق رأسه، فقد أخبر ابن سعيد أنه ما كان في لحية
>النبي صلى الله عليه وسلم ورأسه إلا سبع عشرة شعرة بيضاء وفي بعض الأحاديث ما
>يفيد أن شيبه لا يزيد على عشرة شعرات وكان صلى الله عليه وسلم إذا ادهن واراهن
>الدهن، أي أخفاهن، وكان يدهن بالطيب والحناء. وعن ابن عباس رضي الله عنهما
>قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه،
>وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، فسدل النبي صلى
>الله عليه وسلم ناصيته ثم فرق بعد)، أخرجه البخاري ومسلم. وكان رجل الشعر
>حسناً ليس بالسبط ولا الجعد القطط، كما إذا مشطه بالمشط كأنه حبك الرمل، أو
>كأنه المتون التي تكون في الغدر إذا سفتها الرياح، فإذا مكث لم يرجل أخذ بعضه
>بعضاً، وتحلق حتى يكون متحلقاً كالخواتم، لما كان أول مرة سدل ناصيته بين
>عينيه كما تسدل نواصي الخيل جاءه جبريل عليه السلام بالفرق ففرق. وعن عائشة
>رضي الله عنها قالت: (كنت إذا أردت أن أفرق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم
>صدعت الفرق من نافوخه وأرسل ناصيته بين عينيه). أخرجه أبو داود وابن ماجه.
>وكان صلى الله عليه وسلم يسدل شعره، أي يرسله ثم ترك ذلك وصار يفرقه، فكان
>الفرق مستحباً، وهو آخر الأمرين منه صلى الله عليه وسلم. وفرق شعر الرأس هو
>قسمته في المفرق وهو وسط الرأس. وكان يبدأ في ترجيل شعره من الجهة اليمنى،
>فكان يفرق رأسه ثم يمشط الشق الأيمن ثم الشق الأيسر. وكان رسول الله صلى الله
>عليه وسلم يترجل غباً، أي يمشط شعره ويتعهده من وقت إلى آخر. وعن عائشة رضي
>الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن في طهوره، أي
>الابتداء باليمين، إذا تطهر وفي ترجله إذا ترجل وفي انتعاله إذا انتعل). أخرجه
>البخاري.
>
>صفة عنقه ورقبته:
>رقبته فيها طول، أما عنقه فكأنه جيد دمية (الجيد: هو العنق، والدمية: هي
>الصورة التي بولغ في تحسينها). فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (كان
>عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم إبريق فضة)، أخرجه ابن سعد في الطبقات
>والبيهقي. وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما قالت: (كان أحسن عباد الله
>عنقاً، لا ينسب إلى الطول ولا إلى القصر، ما ظهر من عنقه للشمس والرياح فكأنه
>إبريق فضة يشوب ذهباً يتلألأ في بياض الفضة وحمرة الذهب، وما غيب في الثياب من
>عنقه فما تحتها فكأنه القمر ليلة البدر)، أخرجه البيهقي وابن عساكر.
>
>صفة منكبيه:
>كان صلى الله عليه وسلم أشعر المنكبين (أي عليهما شعر كثير)، واسع ما بينهما،
>والمنكب هو مجمع العضد والكتف. والمراد بكونه بعيد ما بين المنكبين أنه عريض
>أعلى الظهر ويلزمه أنه عريض الصدر مع الإشارة إلى أن بعد ما بين منكبيه لم يكن
>منافياً للاعتدال. وكان كتفاه عريضين عظيمين.
>
>صفة خاتم النبوة:
>وهو خاتم أسود اللون مثل الهلال وفي رواية أنه أخضر اللون، وفي رواية أنه كان
>أحمراً، وفي رواية أخرى أنه كلون جسده. والحقيقة أنه لا يوجد تدافع بين هذه
>الروايات لأن لون الخاتم كان يتفاوت باختلاف الأوقات، فيكون تارة أحمراً وتارة
>كلون جسده وهكذا بحسب الأوقات. ويبلغ حجم الخاتم قدر بيضة الحمامة، وورد أنه
>كان على أعلى كتف النبي صلى الله عليه وسلم الأيسر. وقد عرف سلمان الفارسي
>رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الخاتم. فعن عبد الله بن سرجس قال: (رأيت
>النبي صلى الله عليه وسلم وأكلت معه خبزاً ولحماً وقال ثريداً. فقيل له:
>أستغفر لك النبي؟ قال: نعم ولك، ثم تلى هذه الآية: (واستغفر لذنبك وللمؤمنين
>والمؤمنات) محمد/19. قال: (ثم درت خلفه فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند
>ناغض كتفه اليسرى عليه خيلان كأمثال الثآليل)، أخرجه مسلم. قال أبو زيد رضي
>الله عنه: (قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اقترب مني، فاقتربت منه،
>فقال: أدخل يدك فامسح ظهري، قال: فأدخلت يدي في قميصه فمسحت ظهره فوقع خاتم
>النبوة بين أصبعي قال: فسئل عن خاتم النبوة فقال: (شعرات بين كتفيه)، أخرجه
>أحمد والحاكم وقال (صحيح الإسناد) ووافقه الذهبي. اللهم كما أكرمت أبا زيد رضي
>الله عنه بهذا فأكرمنا به يا ربنا يا إلهنا يا من تعطي السائلين من جودك وكرمك
>ولا تبالي.
>
>صفة إبطيه:
>كان صلى الله عليه وسلم أبيض الإبطين، وبياض الإبطين من علامة نبوته إذ إن
>الإبط من جميع الناس يكون عادة متغير اللون. قال عبد الله بن مالك رضي الله
>عنه: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد فرج بين يديه (أي باعد) حتى نرى
>بياض إبطيه). أخرجه البخاري. وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: (كان رسول
>الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد جافى حتى يرى بياض إبطيه). أخرجه أحمد وقال
>الهيثمي في المجمع رجال أحمد رجال الصحيح.
>
>صفة ذراعيه:
>كان صلى الله عليه وسلم أشعر، طويل الزندين (أي الذراعين)، سبط القصب (القصب
>يريد به ساعديه).
>
>صفة كفيه:
>كان صلى الله عليه وسلم رحب الراحة (أي واسع الكف) كفه ممتلئة لحماً، غير أنها
>مع غاية ضخامتها كانت لينة أي ناعمة. قال أنس رضي الله عنه: (ما مسست ديباجة
>ولا حريرة ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم). وأما ما ورد في روايات
>أخرى عن خشونة كفيه وغلاظتها، فهو محمول على ما إذا عمل في الجهاد أو مهنة
>أهله، فإن كفه الشريفة تصير خشنة للعارض المذكور (أي العمل) وإذا ترك رجعت إلى
>النعومة. وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (صليت مع رسول الله صلى الله
>عليه وسلم صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله وخرجت معه فاستقبله ولدان فجعل يمسح
>خدي أحدهم واحداً واحداً. قال: وأما أنا فمسح خدي. قال: فوجدت ليده برداً أو
>ريحاً كأنما أخرجها من جونة عطار). أخرجه مسلم.
>
>صفة أصابعه:
>قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سائل
>الأطراف (سائل الأطراف: يريد الأصابع أنها طوال ليست بمنعقدة). أخرجه الطبراني
>في المعجم الكبير والترمذي في الشمائل وابن سعد في الطبقات والحاكم مختصراً
>والبغوي في شرح السنة والحافظ في الاصابة.
>
>صفة صدره:
>كان صلى الله عليه وسلم عريض الصدر، ممتلىءٌ لحماً، ليس بالسمين ولا بالنحيل،
>سواء البطن والظهر. وكان صلى الله عليه وسلم أشعر أعالي الصدر، عاري الثديين
>والبطن (أي لم يكن عليها شعر كثير) طويل المسربة وهو الشعر الدقيق.
>
>صفة بطنه:
>قالت أم معبد رضي الله عنها: (لم تعبه ثلجه). الثلجة: كبر البطن.
>
>صفة سرته:
>عن هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دقيق
>المسربة موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن مما
>سوى ذلك: حديث هند تقدم تخريجه. واللبة المنحر وهو النقرة التي فوق الصدر.
>
>صفة مفاصله وركبتيه:
>كان صلى الله عليه وسلم ضخم الأعضاء كالركبتين والمرفقين والمنكبين والأصابع،
>وكل ذلك من دلائل قوته صلى الله عليه وسلم.
>
>صفة ساقيه:
>عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: (وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر
>إلى بيض ساقيه). أخرجه البخاري في صحيحه.
>
>صفة قدميه:
>قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان النبي صلى الله عليه وسلم خمصان
>الأخمصين مسيح القدمين ينبو عنهما الماء ششن الكفين والقدمين). قوله: خمصان
>الأخمصين: الأخمص من القدم ما بين صدرها وعقبها، وهو الذي لا يلتصق بالأرض من
>القدمين، يريد أن ذلك منه مرتفع. مسيح القدمين: يريد أنهما ملساوان ليس في
>ظهورهما تكسر لذا قال ينبو عنهما الماء، يعني أنه لا ثبات للماء عليها وسشن
>الكفين والقدمين أي غليظ الأصابع والراحة. رواه الترمذي في الشمائل والطبراني.
>وكان صلى الله عليه وسلم أشبه الناس بسيدنا إبراهيم عليه السلام، وكانت قدماه
>الشريفتان تشبهان قدمي سيدنا إبراهيم عليه السلام كما هي آثارها في مقام سيدنا
>إبراهيم عليه السلام.
>
>صفة عقبيه:
>كان رسول صلى الله عليه وسلم منهوس العقبين أي لحمهما قليل.
>
>صفة قامته و طوله:
>عن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربعة من القوم
>(أي مربوع القامة)، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، وكان إلى الطول أقرب. وقد
>ورد عند البيهقي وابن عساكر أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يماشي أحداً من
>الناس إلا طاله، ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما فإذا فارقاه نسب إلى
>الربعة، وكان إذا جلس يكون كتفه أعلى من الجالس. فكان صلى الله عليه وسلم حسن
>الجسم، معتدل الخلق ومتناسب الأعضاء.
>
>صفة عرقه:
>عن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون كأن
>عرقه اللؤلؤ (أي كان صافياً أبيضاً مثل اللؤلؤ). وقال أيضاً: (ما شممت عنبراً
>قط ولا مسكاً أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم). أخرجه البخاري ومسلم
>واللفظ له. وعن أنس أيضاً قال: (دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
>(أي نام) عندنا، فعرق وجاءت أمي بقارورة فجعلت تسلت العرق، فاستيقظ النبي صلى
>الله عليه وسلم فقال: يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين؟ قالت: عرق نجعله في
>طيبنا وهو أطيب الطيب). رواه مسلم، وفيه دليل أن الصحابة كانوا يتبركون بآثار
>النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أقر الرسول صلى الله عليه وسلم أم سليم على
>ذلك. وكان صلى الله عليه وسلم إذا صافحه الرجل وجد ريحه (أي تبقى رائحة النبي
>صلى الله عليه وسلم على يد الرجل الذي صافحه)، وإذا وضع يده على رأس صبي، فيظل
>يومه يعرف من بين الصبيان بريحه على رأسه.
>
>ما جاء في اعتدال خلقه صلى الله عليه وسلم:
>قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتدل
>الخلق، بادن متماسك، سواء البطن والصدر). أخرجه الطبراني والترمذي في الشمائل
>والبغوي في شرح السنة وابن سعد وغيرهم. وقال البراء بن عازب رضي الله عنه:
>(كان رسول الله أحسن الناس وجهاً وأحسنهم خلقاً). أخرجه البخاري ومسلم.
>
>الرسول المبارك صلى الله عليه وسلم بوصفٍ شامل:
>يروى أن الرسول صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه ومولاه ودليلهما،
>خرجوا من مكة ومروا على خيمة امرأة عجوز تسمى (أم معبد)، كانت تجلس قرب الخيمة
>تسقي وتطعم، فسألوها لحماً وتمراً ليشتروا منها، فلم يجدوا عندها شيئاً. فنظر
>رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في جانب الخيمة، وكان قد نفد زادهم
>وجاعوا. وسأل النبي صلى الله عليه وسلم أم معبد: ما هذه الشاة يا أم معبد؟
>قالت: شاة خلفها الجهد والضعف عن الغنم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
>هل بها من لبن؟ قالت: بأبي أنت وأمي، إن رأيت بها حلباً فاحلبها، فدعا النبي
>صلى الله عليه وسلم الشاة، ومسح بيده ضرعها، وسمى الله جل ثناؤه ثم دعا لأم
>معبد في شاتها حتى فتحت الشاة رجليها، ودرت. فدعا بإناء كبير، فحلب فيه حتى
>امتلأ، ثم سقى المرأة حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا (أي شبعوا)، ثم شرب
>آخرهم، ثم حلب في الإناء مرة ثانية حتى ملأ الإناء، ثم تركه عندها وارتحلوا
>عنها. وبعد قليل أتى زوج المرأة (أبو معبد) يسوق عنزاً يتمايلن من الضعف، فرأى
>اللبن، فقال لزوجته: من أين لك هذا اللبن يا أم معبد والشاة عازب (أي الغنم)
>ولا حلوب في البيت!، فقالت: لا والله، إنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا،
>فقال أبو معبد: صفيه لي يا أم معبد، فقالت: رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة، أبلج
>الوجه (أي مشرق الوجه)، لم تعبه نحلة (أي نحول الجسم) ولم تزر به صقلة (أنه
>ليس بناحلٍ ولا سمين)، وسيمٌ قسيم (أي حسن وضيء)، في عينيه دعج (أي سواد)، وفي
>أشفاره وطف (طويل شعر العين)، وفي صوته صحل (بحة وحسن)، وفي عنقه سطع (طول)،
>وفي لحيته كثاثة (كثرة شعر)، أزج أقرن (حاجباه طويلان ومقوسان ومتصلان)، إن
>صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد،
>وأجلاهم وأحسنهم من قريب، حلو المنطق، فصل لا تذر ولا هذر (كلامه بين وسط ليس
>بالقليل ولا بالكثير)، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن، ربعة (ليس بالطويل البائن
>ولا بالقصير)، لا يأس من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصين، فهو أنضر
>الثلاثة منظراً، وأحسنهم قدراً، له رفقاء يحفون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن
>أمر تبادروا لأمره، محشود محفود (أي عنده جماعة من أصحابه يطيعونه)، لا عابس
>ولا مفند (غير عابس الوجه، وكلامه خالٍ من الخرافة)، فقال أبو معبد: هو والله
>صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة، ولقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن
>وجدت إلى ذلك سبيلا. وأصبح صوت بمكة عالياً يسمعه الناس، ولا يدرون من صاحبه
>وهو يقول: جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين قالا خيمتي أم معبد. هما نزلاها
>بالهدى واهتدت به فقد فاز من أمسى رفيق محمد. حديث حسن قوي أخرجه الحاكم
>وصححه، ووافقه الذهبي. وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (رأيت رسول الله
>صلى الله عليه وسلم في ليلة إضحيان، وعليه حلة حمراء، فجعلت أنظر إلى رسول
>الله صلى الله عليه وسلم وإلى القمر، فإذا هو عندي أحسن من القمر). (إضحيان هي
>الليلة المقمرة من أولها إلى آخرها). وما أحسن ما قيل في وصف الرسول صلى الله
>عليه وسلم: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل. (ثمال:
>مطعم، عصمة: مانع من ظلمهم).
>
>ما جاء في حسن النبي صلى الله عليه وسلم:
>لقد وصف بأنه كان مشرباً حمرة وقد صدق من نعته بذلك، ولكن إنما كان المشرب منه
>حمرة ما ضحا للشمس والرياح، فقد كان بياضه من ذلك قد أشرب حمرة، وما تحت
>الثياب فهو الأبيض الأزهر لا يشك فيه أحد ممن وصفه بأنه أبيض أزهر. يعرف رضاه
>وغضبه وسروره في وجهه وكان لا يغضب إلا لله، كان إذا رضى أو سر إستنار وجهه
>فكأن وجهه المرآة، وإذا غضب تلون وجهه واحمرت عيناه. فعن عائشة رضي الله عنها
>قالت: (استعرت من حفصة بنت رواحة إبرة كنت أخيط بها ثوب رسول الله صلى الله
>عليه وسلم فطلبتها فلم أقدر عليها، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبينت
>الإبرة لشعاع وجهه). أخرجه ابن عساكر والأصبهاني في الدلائل والديلمي في مسند
>الفردوس كما في الجامع الكبير للسيوطي.
>
>في ختام هذا العرض لبعض صفات الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الخلقية التي
>هي أكثر من أن يحيط بها كتاب لا بد من الإشارة إلى أن تمام الإيمان بالنبي صلى
>الله عليه وسلم هو الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى خلق بدنه الشريف في غاية
>الحسن والكمال على وجه لم يظهر لآدمي مثله.
>
>
>رحم الله حسان بن ثابت رضي الله عنه إذ قال:
>خلقت مبرءاً من كل عيب ... كأنك قد خلقت كما تشاء
>ويرحم الله القائل:
>فهو الذي تم معناه وصورته ... ثم اصطفاه حبيباً باريء النسم
>فتنزه عن شريك في محاسنه ... فجوهر الحسن فيه غير منقسم
>وقيل في شأنه صلى الله عليه وسلم أيضاً:
>بلغ العلى بكماله كشف الدجى بجماله
>حسنت جميع خصاله صلوا عليه وآله
>ورحم الله ابن الفارض حيث قال:
>وعلى تفنن واصف يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف
>
>مـسألة:
>من المعلوم أن النسوة قطعت أيديهم لما رأين يوسف عليه السلام إذ إنه عليه
>السلام أوتي شطر الحسن، فلماذا لم يحصل مثل هذا الأمر مع النبي صلى الله عليه
>وسلم؟ هل يا ترى سبب ذلك أن يوسف عليه السلام كان يفوق الرسول صلى الله عليه
>وسلم حسناً وجمالاً؟
>
>الجواب:
>صحيح أن يوسف عليه السلام أوتي شطر الحسن ولكنه مع ذلك ما فاق جماله جمال وحسن
>النبي صلى الله عليه وسلم. فلقد نال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم صفات كمال
>البشر جميعاً خلقاً وخلقاً، فهو أجمل الناس وأكرمهم وأشجعهم على الإطلاق
>وأذكاهم وأحلمهم وأعلمهم... إلخ هذا من جهة، ومن جهة أخرى وكما مر معنا سابقاً
>أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلوه الوقار والهيبة من عظمة النور الذي
>كلله الله تعالى به، فكان الصحابة إذا جلسوا مع النبي صلى الله عليه وسلم كأن
>على رؤوسهم الطير من الهيبة والإجلال فالطير تقف على الشيء الثابت الذي لا
>يتحرك. وما كان كبار الصحابة يستطيعون أن ينظروا في وجهه ويصفوه لنا لشدة
>الهيبة والإجلال الذي كان يملأ قلوبهم وإنما وصفه لنا صغار الصحابة، ولهذا
>السبب لم يحصل ما حصل مع يوسف عليه السلام.
>
>
>* * * * * * * * * * * * * * * *
>اللهم صل وسلم وبارك وأنعم على عبدك وابن عبدك وابن أمتك، صفوة خلقك وخليلك
>الرحمة المهداة، نبيك ورسولك الأمين محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي، مادامت
>السموات والأرض وبقيت الحياة في هذا الكون، منذ أن خلقت الخلق وإلى أن تقوم
>الساعة، صلاة وسلاماً ترضيك عنا وتليق بقدره الطاهر عندك، وبالقدر الذي أمرت
>به بقولك الحق: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
>يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً)،
>وأجعلها شاهدة لنا لا علينا، وأغنمنا شفاعته صلى الله عليه وسلم، يوم البعث
>وساعة الحشر ويوم يقوم الناس من القبور، ولا تحرمنا لذة النظر إليك، وجواره
>الكريم في جنة الخلد، صلواتك ربي وسلامك عليه وعلى آله وأصحابه أجميعن ونحن
>معهم يا رب العالمين. آمين.
>
>* * * * * * * * * * * * * * * *
>اللهم إنا نتوسل إليك بك ونقسم عليك بذاتك
>أن ترحم وتغفر لمعدها وقارئها ومرسلها وناشرها
>وآبائهم وأمهاتهم وأبنائهم وبناتهم وأزواجهم وزوجاتهم
>وذريتهم وأحبائهم أجمعين وعموم المسلمين والمسلمات. آمين
>
>
>الساعي في الخير كفاعله
>فلا تبخل على نفسك من أجرٍ وثوابٍ
>في حسنة جارية لك في حياتك وبعد مماتك
>بتعلم الغير من اخوانك واخواتك المسلمين ما تعلمته من خير
>