ابو ريشة
04-08-06, 03:39 AM
الديمقراطية لا شك في كون الأخذ بها على إطلاقها لا يجوز ، ولكن الاستفادة من آلياتها لا بأس به وليست من التشبه المحرم لكونها ليست من شعائر دينهم ، ولا تختص بهم ، وهي تدخل في التراتيب الإدارية ، ومع ذلك فحبذا تجنب هذا الاسم فإنه يجعلنا نخضع للثقافة الغربية ولو لم نشعر ، ويشعرنا بالدونية ، ثم إنه لا حاجة له فلدينا البديل الذي يربطنا بديننا وبثقافتنا ويذكرنا بها ، وهو مصطلح (أهل الحل والعقد) فهذا مصطلح معروف عند المسلمين ، ولكنه لم يفعّل في كثير من الأحيان ، ولم أذكر (الشورى) وإن كان الكثير عندما تذكر الديمقراطية يقابلها بالشورى ، لم أذكر مجلس الشورى لأنه لا يقوم مقام الديمقراطية فالخلاف في الشورى قائم في كونها ملزمة أو لا وهذا يجعلها مختلفة عن الديمقراطية ، كما أنها تختلف عنها في إمكانية اختيار أهل الشورى أو تعيينهم ، وأما أهل الحل والعقد فهم يثبتون أنفسهم (فلا يعينون) فهم وجهاء الناس وحكماؤهم والفاعلون فيهم كما قال عمر في وصيته للستة : استشيروا المهاجرين والأنصار وسراة من هنا من الأجناد رواه الطبراني في الصغير ، فلا يعينون ، وإن كان تحديدهم يمكن أن يكون بانتخابهم إما مطلقا أو عن طريق الجامعات مثلا أو غير ذلك ، ويقيد الانتخاب بالقوة والأمانة فيستبعد من يعادي الإسلام مثلا ، ويمكن أن تحدد مدة يجدد لهم بعدهم أو تغييرهم لأن الإنسان قد يتغير فقد يصبح الصالح طالحا والعكس ، وهذا المجلس أشبه بالمجالس النيابية ، فبيدهم الحل والعقد (البيعة والعزل) ، ويمكن أن يختاروا الحاكم انتخابا منهم أو موافقة على اختيار الحاكم (ولاية العهد) لكن الوراثة لا يحبذها الإسلام فقد رفض عمر تولية ابنه عبد الله وذلك لا يعني الثورة على الحكم الوراثي فيمكن الموافقة عليه إذا توافق أهل الحل والعقد على ذلك .
إذا فالحديث عن الديمقراطية وهل تتوافق مع الإسلام أو لا ينبغي أن ينتهي ، ويحل محله الحديث عن (مجلس أهل الحل والعقد) وهو يختلف عن مجلس الشورى ، فمجلس أهل الحل والعقد لا يعين من قبل الحاكم لأنه أولا سابق لتعيين الحاكم فهو الذي يختار الحاكم ، ثم إنه لو اختير من قبل الحاكم فسيكون هناك محاباة ومجاملة وهذا يتعارض مع العدل والمصلحة ولذلك فالإسلام لا يجيز شهادة الأب لولده مثلا فلو عين هذا المجلس لكانت المكافأة للحاكم بمجاملته والمنافع المتبادلة . إذا ينبغي أن تكون البحوث في مجلس أهل الحل والعقد : فمثلا : هل يكون عمل هذا المجلس قاصرا على اختيار الحاكم وعزله واختيار نظام الحكم ، أم يتعدى ذلك إلى مناقشة المسائل المهمة ، وما هي صلاحياته بالضبط ، وهل تتعارض هذه الصلاحيات مع صلاحيات مجلس الشورى ، وما هي ضوابط أهل الحل والعقد ، وكيف يتم اختيارهم وهكذا ، هذه هي الوجهة التي ينبغي للباحثين المسلمين الولوج فيها ، لا أن يعيدوا الكلام المكرر في الديمقراطية ومحاسنها ومساوئها.
.
كتبه : د. أحمد بن ناصر الغامدي
إذا فالحديث عن الديمقراطية وهل تتوافق مع الإسلام أو لا ينبغي أن ينتهي ، ويحل محله الحديث عن (مجلس أهل الحل والعقد) وهو يختلف عن مجلس الشورى ، فمجلس أهل الحل والعقد لا يعين من قبل الحاكم لأنه أولا سابق لتعيين الحاكم فهو الذي يختار الحاكم ، ثم إنه لو اختير من قبل الحاكم فسيكون هناك محاباة ومجاملة وهذا يتعارض مع العدل والمصلحة ولذلك فالإسلام لا يجيز شهادة الأب لولده مثلا فلو عين هذا المجلس لكانت المكافأة للحاكم بمجاملته والمنافع المتبادلة . إذا ينبغي أن تكون البحوث في مجلس أهل الحل والعقد : فمثلا : هل يكون عمل هذا المجلس قاصرا على اختيار الحاكم وعزله واختيار نظام الحكم ، أم يتعدى ذلك إلى مناقشة المسائل المهمة ، وما هي صلاحياته بالضبط ، وهل تتعارض هذه الصلاحيات مع صلاحيات مجلس الشورى ، وما هي ضوابط أهل الحل والعقد ، وكيف يتم اختيارهم وهكذا ، هذه هي الوجهة التي ينبغي للباحثين المسلمين الولوج فيها ، لا أن يعيدوا الكلام المكرر في الديمقراطية ومحاسنها ومساوئها.
.
كتبه : د. أحمد بن ناصر الغامدي