المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أيها ( الأمير ) اطلق سراح ابن رسول أبيك ...ذاك المسجون في القصر..!!!


أبو زياد الصالح
15-06-06, 12:34 AM
(أمـير) هذا صـداك الـيوم أنشـدُه ...لكن لماذا ترى وجهــي وتكتئبُ؟!
ماذا؟ أتعجبُ من (حزني) على صغري...إني وُلِدتُ (حزيناً) كيـف تعتجبُ؟!
شرّقتُ غرّبتُ من (شيخ) إلى (ملكٍ) ...يحثّني البؤسُ أو يقتـادني الطلبُ
(أمـير) ما زال في عيني أسئـلة...تبدو وأنســـى حكاياها فتنتقبُ
و لا تـزالُ بحلقي ألـفُ مبكية ...من رهبة البوحِ تستحـيي وتضطربُ

،،،،،،،،،،

مالي ولهذا الشيخ الوقور ...؟!!
يلاحقني في ليلي في صمتي حتى طفولتي رسم لها إطاراً من زهده
هناك رجال تصهل لهم الخيل ..وتشتاق لهم المحاريب ..وبطحاء السحر تتفقد أنفاسهم .. إنه بقية من الرعيل الأول..

أصعب اللحظات حينما يتحدث الإنسان عن قلبه ..عن ألمه ..عن مبضع الجرح والجرّاح... وذاك المتوكّئ على عصا الزهد والعبادة ...

أشكي مَن لِمَن ..؟!!
محمد لمحمد ..أم الجرحُ للجرح..؟!!

أمَا وقد نامت الأرض وخفّ ضجيج القبور ...فسأهمس في أذنك أيها الأمير، وأقول لك يا أبا نايف: أطلْق سراح أبا فهد ...يا محمد، اطلقْ سراح محمد ...
اعذرني إن كنت تجاوزت اللقب فمثلك لاتطربه الألقاب ...ولاتغرّه النياشين، لكن وما حيلة الشاكي الباكي ..الخائف على وطنه من خناجر مسمومة تستغلّ مثل هذا الوضع....

كنت اعتزلت الكتابة في هذه الفترة لظروف.. لكن .. كيف لي أن أرى توهّج النار وتساقط النجوم ...!!!

أيها الأمير، دعني أحكِ حكاية ...
كان الملك عبد العزيز – رحمه الله- في حالة حرب مع ابن رشيد، وكانت الحرب على أشدها من أجل توحيد هذه البلاد، وكانت منطقة القصيم نقطة تنازع، فما كان من والدك الملك عبد العزيز -رحمه الله- إلا أن بعث والد هذا السجين إلى ابن رشيد -رحمه الله-.. وكان والده محبوباً عند والدك ومشهوراً بشجاعته، فلما دخل الرسول وهو فهد الرشودي على ابن رشيد قال له الرسول: أنا من القصيم، ومن أعيانها، وإننا نريد منك صلحاً ينتهي بأن القصيم وتوابعها للملك عبد العزيز، ولك حائل وشمالها ..فغضب ابن رشيد وقال: لولا أنّ الرسل لاتُقتل لقتلتك ...
فرجع والده وقد بلّغ الرسالة بشجاعة ...
بعدها توحّدت هذه البلاد، وقد عرف الملك عبد العزيز لوالد هذا السجين قدره، فكان يزوره ويتواصل معه في سرّائه وضرّائه ..
رُزق فهد الرشودي بذرية، وكان من أصغرهم شيخ المحراب محمد الفهد الرشودي إمام جامع الفاخرية ببريدة ..بل ومن أحبهم لأبيه ...
هذا مشهد ..وهذه قصة تاريخ ...

أيها الأمير تراودني رغبة في تقديم الورود ...وسقي الزهور ...وأن أقدّم لك كأساً من مطر ..
لكني أقف على هامش الخريطة ... فدعني أرفعْ صوتي هامساً لا صارخاً عبر هذا المنتدى ...
أن من حُبس في فندق الفهد كراون بإقامة جبرية شيخ جاوز السبعين لم يعرف إلاّ محاريب السحر، ونجوماً زاهرة كانت أنيسه في هجعة الليل ...وأطفالاً يعبثون بشعره الأسود على الرغم من عقده الثامن ..
شيخ عرفته راكعاً ساجداً لا ينام من الليل إلا أقله ..صوّاماً متصدقاً ..أباً للمساكين ..

جسم نحيل ..وخطّان أسودان على خدّيه ...وكحّة تلو كحّة حينما يتلو كتاب الله تُذكّرك بكحة أنطوني كوين حينما مثّل دور عمر المختار وهو في الكهف يتوعّك ...
عرفته عالماً معلّماً ...من الفجر إلى العشاء ...لا يكاد ينصرم يوم دون أن يزور المرضى وبعض من أثقلتهم السنين بالعمر والفقر ...

كنا نلعب ونحن صغار فيأتي إلينا ويضمنا إلى صدره، ويمسح على شعورنا، ويقول: أكملوا اللعب بعد الصلاة ...
يعلم الله ..أني لم أرَ أحداً -أيها الأمير- أجمع الناس على حبّه مثل الشيخ محمد الفهد الرشودي ...

سُجن تلميذه الشيخ سليمان العلوان فلم أكتب ..وسُجن ابنه فهد فلم أكتب، وسُجن ابنُ ابنِه ماجد فلم أكتب، ولا أريد أن أكتب ...ولو سجنتم أعز الناس لي فلن أكتب، أما هذا فلا أستيطع ...
وفي كثير من الأحيان الصمت لايعني النسيان..

شيخ في زهده من الرعيل الأول ..وفي صمته وحيائه من عثمان رضي الله عنه ..
مازلت أذكر طفولتي هناك قبل ان أنتقل إلى منطقة أخرى. طفولة هو من يرعاها ويواسيها ويحنو عليها ..
أذكر مرة كنت عند جدي في معتكفه في نفس المسجد، وجدي أيضاً يكبره سناً إلاّ أنه من طلابه أيضاً، وقرأ عليه بعضاً من الكتب، فلمّا انتهينا من صلاة التراويح، وكنّا نصلي على التراب بعدما يرشّه المؤذن ليبرد قليلاً، ذهب الشيخ لمعتكفه في غرفة طينية ..ثم مررت أمام غرفته، فسمعت نحيباً وبكاء، وهو يصلي حتى أتى موعد صلاة القيام قرابة الساعة الثانية عشرة، ثم خرج ليؤم المصلين حتى قبل الفجر بنصف ساعة تقريباً، يقرأ فيها قرابة أربعة أجزاء، فإذا انتهى من صلاة القيام جلس في معتكفه مغلقاً بابه لعله يناجي ربه حتى يتسحر بتمرات يُقِمن صُلبَه ...هذه حياته!!

لا أدري لماذا يؤثر فيّ بكاؤه حينما يتلو كتاب الله، لاتسمع له عويلاً بل يكتم، ويحاول أن يداري عَبرته، ويمسح دمعته، فلا تدري ببكائه لولا صمته المفاجئ
أسائل النفس كيف ستمر الجمعة دون أن تسمع العجائز صوته ...وكيف سيمر الاثنين دون أن يشاركه الأيتام تمرات الصيام..يا لقلوبهم ..!!

...

لا أدري أبا نايف هل أقول كلماتي من دون توريات أو عقد وزوايا ..بل سأقولها هكذا واضحة ..


حينما تتعلق مدينة ومكان بقلب شخص فلا يبقى حينما يُحبس هذا القلب إلا استشهاد تلك المدينة من أجل إنقاذ شرايينها ليحيا القلب ..
وحينما يتعلق رجال بتجاعيد شيخ وقور رسمتها أيام السنين الخوالي بريشة طينية، ثم جاء مَن يسكب على تلك التجاعيد رخاماً من كربلاء، فاعلم أن هؤلاء سيكسرون تلك الحجارة ليتعلقوا بتجاعيد الطين ...هكذا هم المحبّون دوماً ...

وحينما تأتيك عينان من حرم الزمان والمكان ، والماء لايكاد ينضب عنها ...فاذكر الله، وقلْ ما كان لهذا الحييّ الرحوم أن يتخلّف عن رسول الله ...

هؤلاء هم دوماً رموز أكثر من كونهم رجالاً ...وهؤلاء عواتق من بحر الحياة ...يتوضؤون كل لحظة عن عفن الدنيا ...

لا أدري حينما أكتب عنه أنني أكتب أجمل قصائدي وأرتل سورة المزمل ..وأقسى اللحظات هي مداواة من يحب الوجع ....

أيها الأمير أسكنته أجمل القصور ...لكني أسمعه في قلبي يردّد ..

لبيتٌ تخفقُ الأرواحُ فيه ..أحبّ إليّ من قصرٍ منيفِ

وحينما تريد للنسور أن تموت فاحبسْها في أقفاص ذهبية...واعلمْ أنها ستموت واقفة دون ضجيج ...

وحينما تريد للزاهد أن يتألم فاحبسه في جنة الدنيا...واعلمْ أن شغفه معلق بشويهات يتتبّع بها شعف الجبال...
أبا نايف ..يعلم الله أني أكره من يشوّه بياض الصّفحات، ويسكب عليها اللون الأحمر ..وأكره من يوزّع السم والخناجر في الليل ...
لكن من هذا خشيت فكتبت
وأعرف أن المكان يستجير به ليحميه من غوائله ..وأنه أكبر من ذاته وعالمه ..
وحتى لاتتيتّم الأسر وينفجع الوطن ..فمثل هذا الشيخ تُشدّ له رواحل من هزمتهم الحضارة ولطّختهم الدنيا ...ومن يطؤون المسك والكافور ...حتى لو قال مايغضب ويفجع ..فالرسول صلى الله عليه وسلم ..قال عن حاطب: لاتدري ياعمر، لعل الله اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم؛ فقد غفرت لكم .. على الرغم من الخطأ الكارثي الذي ارتكبه هذا الصحابي الجليل، ومع ذلك لم يزد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على قول: ماحَمَلك على ما صنعت ياحاطب ...؟

تعبت أيها الأمير من مفردات الحزن، واستنفدت كل طاقتي من أجل أن أقول عنه: إنه عظيم لكن كيف لطفل أن يعبّر عن حبّه لوالده ...غير أن يبكي حينما يسمع من يشوهه..!!

[email protected]
..

الوافي3
15-06-06, 12:58 AM
استاذنا الحبيب ابو زياد
أولاً أهلاً بك أيها الحبيب لقد أفتقدناك برُرهة من الزمن ولكن!!!!
لعل ذالك يكون خيرا إن شاء الله

سيدي الفاضل لا أعلم مالذي سيُجنى من سجن هذا العالم بعد أن خطت تجاعيد الزمان على وجنتية
لتحكي قصة كفاح كما ذكرتة من خلال سرد هذه القصة التاريخية
سيدي الفاضل قبل كل هذا اعلم بارك الله فيك
أن سجن العلماء لن يقدم شيئاَ لأنهم يحمالون الجنان في قلوبهم
فأنى يُكرهون على ماقُدموا عليه
دمت بود أيها الفاضل

ojo
15-06-06, 04:29 AM
لعل لمفرداتك صدأ.وقلب الولّي واسع.وسجن الشيخ خلوة.

أبو زياد الصالح
15-06-06, 11:32 AM
الحبيب الغالي الوافي ...

يامرحبا بك...
وماتفقدك العافية ...جعل ايامك كلها سعد ...

سرني مرورك ايها الكريم النبيل [center]

أبو زياد الصالح
15-06-06, 11:36 AM
ياهلا بك والله وغلا ....عزيزي الوافي ...
وجعل أيامك كلها فرح وسعادة ....
وياجعلك ماتفقد عزيز ولا حبيب...

وشرفتني بها الطلة الحلوة ..

الصواعق
15-06-06, 01:18 PM
فرّج الله كرب الشيخ محمد وجمع شمل ذويه ..

أبوزياد
لله ما أروعك ..!

شيهانة
16-06-06, 12:46 AM
أبو زياد الصالح
مرحباً بك بعد طول غياب ..
حرصت على تتبع مواضيعك منذ البدء .. فهي ثرية بمفردات لغوية تشدني عند قرأتها .. يحتضنها فكر نير
ليكتسي الموضوع ألق خاص .. وطابع مميز ..لدرجة اننا نعرف مواضيع أبي زياد دون قراءة إسمه
بالفعل تلك هي مواضيعك.. دون مجاملة
اليوم فقط ..كان الوضع مختلفا
فلقد طغى ندائك على كل ماسواه ..وهمش كل شيء آخر
وغاب عن عيني كل شيء ..عدا ذلك الشيخ الذي ولج قلبي دون ان أعرفه الا من خلال كلماتك
رفع الله عنه .. وفرج كربته ..وجميع المسلمين
وحتماً ندائك ... سيصل ..ليحرك قلوب لا أظنها حجرا
تحياتي

أبو زياد الصالح
07-08-06, 05:07 AM
آه ..ماأقسى أن آتي متأخرا ...

أم البراء هل أعتذر لك وللبقية ...
وكيف أستر غيابي كل هذه الفترة لك وللبقية ممن لم أعلق عليهم ..

أم البراء أشكر لك مرورك أيتها الكريمة ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الصديق الصواعق ...
تبقى حبيبا أثيرا ..
دام عزك...

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شيهانة ... أهلين ...






كل هذا البياض ورق أبيض اكتبي عليه العتب على التأخير ...
من القلب أشكر لك هذا الثناء العاطر ..
ــــــــــــــــــــــــ
شكرا لك وللبقية

دنيا خذت فرحي
07-08-06, 07:42 AM
يارب فك قيد شيوخنا محمد الرشودي والشيخ الغائب الحاضر خالد الراشد كما فككت عايض القرني وغيره من قبل أنك قادر على كل شيء

أبو زياد الصالح
11-09-06, 07:49 PM
دنيا خذت فرحتي ..
هلا فيك ..
وأجاب الله دعوتك.
شاكرا ومقدرا ..