المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما هي مبررات وجود ما يعرف بـ (الأردن) التاريخيه..!!


ألحضرمي
10-06-06, 04:55 PM
الكيان الأردني
محاولة للفهم




عادل الختاتنة



يجمع الدارسون بأن "الدولة" الأردنية تشكل حالة فريدة قل نظيرها على وجه البسيطة، حالة تبدو عصية على الفهم، فلا رأي قاطع (مما وقعت يداي عليه من دراسات وكتب مسموحة) يقنعك بمنطق سليم بمسببات نشوء هذا الكيان... وبما أنني أتشرف وأدعي إنتسابي لأمة خصها الله بالقلم والمنهجية العلمية في الحكم على الأمور وإستنباط الأحكام، فإنني في مقالي هذا سأحاول أن أطبق هذه المنهجية وأقود نفسي والقاريء العزيز نحو محاولة للفهم، فقط محاولة ولا أدعي أن إستخلاصاتي هذه (مع إيماني بها) هي الصواب المطلق الذي لا يأتيه الباطل، ولكنني أقول ما قاله سلفنا الصالح، أقول بأن كلامي صواب يحتمل الخطأ وأرجو من يرى فيه خطأً أو حتى خطيئة أن يصوبني ويهديني.

من الإسفاف وقصر النظر الحكم على الأمور بمعزل عن واقعها العضوي، وهذا الأسفاف للأسف يدرّس حتى هذه اللحظات في المناهج التعليمية الأردنية، وتصرخ به ليلاً نهاراً عصابات يطلق عليها "مؤرخون"، وما هم بالمؤرخين ولا العالمين بالتاريخ، بل هم شهود زور نترك الحكم على إيمانهم لرب العالمين، يزينون لنا الباطل كما الشيطان، قوم لا هم لهم سوى المزايدة على بعضهم البعض تقرباً للسلطان، باعوا آخرتهم بدنيا ولاة أمرهم وأولياء نعمتهم الزائلة، حالهم كحال العميان الذين أختلفوا بالفيل، فأحدهم وكان ممسكاً بخرطومه قال بأن الفيل هو حيوان أسطواني الشكل، وآخر وكان ممسكاً بذيله قال بأن الفيل هو حيوان طائر (أو كما تقول القصة التي لا تحضرني تفاصيلها هذه اللحظة).
أما مؤرخو الثورة العربية الكبرى فحالهم والله أسوأ من عصبة العميان هذه، أعماهم الله وأزاغ قلوبهم، فمنهم من يرى الحقيقة وينكرها، ومنهم من لا يرى شيئاً فيدعي الرؤية، شهود زور بكل ما في الكلمة من معنى.

الناظر لسير هؤلاء المؤرخين يرى العجب العجاب، فمن موظف لم يكمل الثانوية كان يعمل بقسم الأرشفة في دائرة المطبوعات (سليمان الموسى)، إلى عسكري جاهل برتبة عقيد (لن أسميه) أفنى عمره يسترجع ويصف حروف خطابات الملك التاريخية لطباعتها في مجلة "الأقصى" العسكرية... وهؤلاء هم صفوة مؤرخي الثورة، هم الصفوة فما هو حال بقية المرتزقة وما أكثرهم... هؤلاء هم من يكتبون التزوير ويزجونه زجاً -رغم أنف عقولنا- في كتب التاريخ التي تدرس لنا، يتخرج الطالب الأردني من الثانوية العامة وهو يعلم عن الخائن الأكبر حسين بن علي أكثر مما يعرف عن شهيد الإسلام الحسين بن علي عليه السلام، يعلم عن الماسوني عبدالله بن الحسين أكثر مما يعرف عن محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم... قوم لا هم لهم سوى التزوير والتدجيل وإلهاء شبيبة الأمة عن تاريخ أمتهم الحقيقي. إرتضوا لأولادهم حرامين إثنين، غذوا عقولهم الطرية بالتاريخ المزور، وغذوا أجسادهم الغضة بالفتات الذي يرميه لهم قصر بسمان كجوائز على تزويرهم وتدليسهم... هؤلاء هم العلماء والمؤرخون، هؤلاء هم ورثة الأنبياء، غفرانك ربي. أبعد هذا الإنحطاط من إنحطاط؟ أبعد هذا العهر من زنا؟

ثم يطل علينا أحدهم ويقول " لماذا انهزمنا"... هل حاربنا يا هذا حتى ننهزم؟
كان أمراؤنا سكارى، وروادنا حيارى، قادونا الى اللامعركة، فبعداً لأمة يكذب روادها.

أستميح القاريء العزيز عذراً عن إطالتي، أستميحكم أيها الأحبة فالبقلب غصة، ولا بد من تبيان موطيء قدمي والتي سأثب بها بإذن الله الى نقطة الحق، لا بد من أبين على أية أرضية أقف حين أتحدث عن الكيان الأردني، لا بد من مقدمات وإن طالت حتى أبين أنني لن أعتد بما كتبوه من تزوير في محاولة فهمي لهذا الكيان (ولا أقول الدولة لإنعدام مقوماتها)، لن آخذ بحرف مما قاله سليمان الموسى شيخ مؤرخي الثورة ولا غيره من الصبية الصابئين الكاذبين المزورين، وإن أخذت بما يقولون فإنني سأكون كالقاضي الذي يقبل بأن يقف القواد في منصة الشهود، هذا الشاهد الذي طلبته العاهرة الزانية في محكم مرافعتها عن نفسها. حاشا لله بان أقع بهذا الإسفاف، وحاشا لعقول القراء من أن ينطلي عليها هذا التدليس.

أشهد بأن التزوير في الأردن هو صناعة شبه متقنة، وإن كانت سفاهتم تجاوزت سفاهة معمر القذافي الذي أنشأ جامعة خاصة تعنى بدراسات الكتاب الأخضر، في أردن الحشد والرباط بدلاً من الجامعة جامعات (جامعة آل البيت، مؤسسة آل البيت، جامعة مؤتة...الخ)، جامعات أنشئت للتطبيل والتزمير للثورة العربية الكبرى، وتمجيداً ل"الشريف المنقذ الأعظم"، المنقذ الأعظم الذي أنقذنا من الخلافة الإسلامية وأسلمنا عبيداً الى الصليب البريطاني... لا بل فالوطن بأكمله هو مؤسسة واحدة للتسبيح بحمد أبناء أبي لهب، وطن بأكمله بجنده ومدنييه، بمدارسه وجامعاته، بوزاراته وإداراته... نعم، كيان بأكمله يرقص، ومن لا يرقص يُرَقَص... وسأعود للرقصاتهم.

فالنبدأ بسم الله الواحد الأحد:






أكاد أجزم بأن التاريخ لم يتطرق الى مسمى الأردن (كأرض، وليس نهر) على الإطلاق، وحتى أكون أكثر موضوعية أقول التاريخ الذي قرأت واطلعت عليه، وقد حاولت بأن أبحث بالتحديد عن مسمى "الأردن" فلم أجده مذكوراً إلا في بعث سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه لطلائع الفتح الإسلامي والمسمى "جند الأردن"، وهذه التسمية لا علاقة لها من قريب ولا بعيد بمفهوم "الأردن" الموقع الجغرافي المعروف لنا في زماننا هذا... وأظن بأن معظم الأخوة القراء قد لاحظوا ما لاحظت. أما مسمى الأردن "كموقع جغرافي" فلم يتبلور في الأذهان سوى في عام 1946 او ما يسمى زوراً بعام الإستقلال، ففي ذلك العام طُوّعَ هذا الإسم ليعني أرضاً جغرافية، أما من يقول بغير هذا فاليرجع الى مسمى الكيان الأردني منذ تأسيسه وحتى عام 1946، كان المسمى في هذه الفترة هو " أمارة شرق الأردن" أي "شرق نهر الأردن"، نعم عاش وطننا ما يقارب من الثلاثين عاماً دونما مسمى قائم بذاته لأن هذا الموقع الجغرافي لا وجود له تاريخياً، بل كان على الدوام جزءاً مما يسمى بسوريا الطبيعية أو بلاد الشام، وكلنا يعلم ما قاله هرقل بعد هزيمته من قبل جند الفتح الإسلامي "سلام عليك يا سوريا..."، نعم قال "سلام عليك يا سوريا..." ولم يقل سلام عليك يا أردن، علماً بأنه أطلق كلماته تلك في معركة اليرموك "التي تقع في شمال الكيان الأردني". قد يثور الآن دعاة الأقليمية وعبيد بسمان، قد يثورون الآن ويتهمونني بالردة الوطنية، ولكن الحق أحق بأن يتبع، لقد ألزمت نفسي بالموضوعية في حديثي هذا ولن أنكث ما وعدت... فالمعذرة يا أخوة الدم وأعداء الدين والأقصى.


إذاً لماذا الأردن، وما هي مبررات وجوده التاريخية؟


تفتت الدولة العلية العثمانية الى عشرات الكيانات، ولم يكن من هذه الكيانات أي كيان يماثل الأردن، فكل كيان كان يجمع سكانه رابط التاريخ على الأقل، فمصر يكفيها فخراً بأنها ذكرت في القرآن الكريم مرتين، العراق كان عراقاً حتى قبل نعمة الفتح الإسلامي، ولو أخذنا الدول العربية والإسلامية لوجدنا لكل منها هذا الرابط التاريخي، إلا الأردن، نعم إلا الأردن الذي ولد بها أجدادي وتحولت عظامهم إلى فوسفات يسكر بثمنه ساكنو بسمان ورغدان... فلماذا؟ لماذا هذا الكيان؟ لرب قائل يقول، هناك تجانس عرقي حتّم على سايكس وبيكو أخذه بعين الإعتبار... تجانس عرقي! أين التجانس العرقي الذي يربط الأردنيين ببعضهم البعض؟ لقد كان الأردن في أغلبية سكانه (قبل نزوح الشعب الفلسطيني وتهجيرهم) مكون من عشائر بدوية (إحداها عشيرتي أنا كاتب هذا المقال)، عشائر بدوية لا هم لأبناءها سوى التنقل بجمالهم وماعزهم طلباً للكلأ والماء والسلب والنهب ، ولم تستوطن هذه العشائر في الأردن فعلياً سوى بمعاهدة سايكس وبيكو، فعشائر الأردن الجنوبية كانت سعودية أكثر منها أردنية (هنا أذكر كيف رفع أهل معان الشماء علم السعودية في هبة الجنوب عام 1989!، هل تذكرون يا قراء؟)، نعم لم تكن عشائر الجنوب أردنية الموطن، وكان المجال الحيوي لهذه العشائر هو ذلك الجزء من خط سكة الحديد الذي يربط مدينة معان بالمدينة المنورة، ولمن لا يعرف قصة خط سكة الحديد فهو الخط الذي أنشأته دولتنا الإسلامية وخلافتنا العثمانية لخدمة حجيج الرحمن، وقد كانت الحكومة العلية العثمانية تدفع لزعماء هذه العشائر قدراً معلوماً من المال كل عام حتى تضمن عدم إعتدائهم على الحجيج وتقشيطهم (التقشيط هو تعبير أردني يعني سلب عابر السبيل)، نعم هذا هو المجال الحيوي لعشائر جنوب الأردن، ولم يستقر من هذه العشائر سوى القليل حول بعض الواحات الصحراوية، أو حول بعض نقاط إستراحة الحجيج وسكة الحديد، أو حول بعض القلاع العثمانية.... أما عشائر وسط الأردن فكانت تقضي جُلّ عامها في شرق السعودية ولا تزور الأردن سوى لسلب الفلاحين في موسم الحصاد (تسمى بالخاوات).... أما عشائر شمال الأردن فهي سورية الدم في أغلبها أو عراقية، أنظر أخي القاريء الى التطابق بين كثير من هذه العشائر في مسمياتها، اقصد بين العشائر الأردنية وعشائر جنوب سوريا وشرق العراق... فأين التجانس العرقي؟ وماذا يربطني أنا البدوي غير الملثم بالشركسي صاحب الوجه المليح واللسان غير الفصيح، وماذا يربط عشيرة المجالي (حضروا من الخليل في نهاية القرن التاسع عشر) وبين عشيرة أبو الراغب؟ أو بين عشيرة الروابده... إذاً فالتجانس العرقي هي حجة لا أعتقد حتى سليمان الموسى بتفاهته يصادق عليها.

لماذا الأردن؟ لماذا إذاً؟، لربما لأن غالبية سكانه من المسلمين؟ فلماذا إذا لم نُلحق بأصلنا في سوريا الكبرى، أو بالحجاز ومملكة إبن سعود؟... وهل كان عامل الإسلام في ذهن سايكس وبيكو والشريف حسين؟ ألم يأتوا لنسف الإسلام؟ ألم يدفعوا بكل خيلهم وخيلاهم لهدم الخلافة الإسلامية (ثاني أعظم مصيبة حلت بالأمة بعد معركة صفين)... إذاً، فحجتنا متساقطة لا يقبلها حتى إمام الحضرة الهاشمية أحمد بن هليل.

لماذا إذاً؟ أهي صدفة، وهل سمعت أحدهم يقول بالصدف في التاريخ؟ حتى ماركس ولينين لا يؤمنون بالمصادفة في التاريخ.... إذا لماذا؟


وهذا هو السؤال الذي أعد القراء بالرد عليه:


لن أغوص بالقراء في التاريخ، لن أغوص بهم الى الحروب الصليبية التي يكذب مؤرخونا بالقول بأنها إنتهت، لن أغوص وأذكر القراء بأن الصليب لم ينس لنا فتح القسطنطينية وحصارنا لمدينة "فينا" في قلب أوروبا، لن أعيد بديهيات وما هو معلوم بالضرورة... لن أطيل، وأقول بإختصار قد يكون مخلاً:

يكذب من يكذّب كلمة مما قيل في كتاب "صراع الحضارات"، ويكذب من يقول بأن الصليبية هي ليست الوجه الآخر للصهيونية واليهودية، ويحكم يا مسلمين؟ ألا ترون بأن كتابهم المقدس هو واحد، أفوق هذا من دليل؟... قرأوا تاريخنا منذ عام الفيل وحتى فتح القسطنطينية وفهموا جملة حقائق وبديهيات، فهموا بأن رعاة الجمال هؤلاء لا باعث لهم ورابط سوى دينهم، ودينهم قائم على ركنين، ركن معنوي متمثل بالقرآن، وركن مادي متمثل بالخلافة الإسلامية، فهموا الداء منذ أن دحرهم صلاح الدين في حطين، وأخذوا بتجهيز الدواء،أجمع إطباء الصليب بأن العلاج يجب أن يكون بدوائين، دواء يفني القرآن ودواء يفني السلطان (تماماً كما يصف الطبيب لمريضه نوعين من العلاج للزكام، يجب أن يتزامن أخذهما حتى يبرأ المريض)... لن أتطرق للعلاج الذي أعدوه للقرآن ومدى ما نجحوا فيه، فقط أسجل بأنهم نجحوا الى حد كبير بذلك قبل الثورة العربية الكبرى بزمن طويل وإلا فكيف نفسر مطاوعة العرب للشريف حسين في دعوته للثورة؟؟!!!... أما الدواء الذي أعدوه للسلطان، فكان هو الثورة العربية الكبرى، حاولوا إضعاف الخلافة عن طريق إختراقها بجمعية الإتحاد والترقى ولكنها بقيت خلافة، بقيت خلافة تجمع المسلمين وتوحد صفوفهم، ووقف السلطان عبدالحميد رضي الله عنه وقفته المعروفة والمشرفة من إستيطان اليهود لفلسطين... عَلِمَ الصليب بأن الإسم هو الأهم، لا بد من هدم ما يسمى بالخلافة الإسلامية، لا بد من توجيه ضربة قاصمة لهذا الركن العزيز، فلم يجدوا من يلعب هذا الدور سوى من يسمون زوراً بأشراف مكة (وما هم بالأشراف دماً ولا خلقاً)، لم يجدوا من يقبل هذا الخطيئة العظمى سوى الشريف أو اللاشريف حسين بن علي، أغروه بالمال وهددوه بأبناء سعود وأبناء رشيد... قبل الشريف حسين (وأعتذر من الأخوة على إبقاءي للقب الشريف، فقط أورده حتى يعلم القراء من أقصد)، قَبلَ وجلّ همّه بقعة من الأرض يورثها لأبناءه بعد أن إشتد خطب إبن رشيد وأبن سعود، وقَبِلَ أيضاً وقد سال لعابه كالكلب على الذهب الأصفر الذي أغراه به مكماهون... إجتمع الشريف حسين بليلٍ مع البريطانيين واتفقوا على الخطة والتفاصيل، تناط قيادة الثورة بالشريف حسين وأبناءه لأن العرب لن يقبلوا بقيادة واضحة للبريطانيين (تماماً كما هو الحال للآن في أردن الحشد والرباط)، واتفقوا بأن يكون القائد الحقيقي هو صاحب أعمدة الحكمة السبعة لورنس العرب، واتفقوا بأن الجائزة ستكون العراق وسوريا، تكون هاتان البقعتان هما الجائزتين للحسين على خدمته وخطيئته العظمى، رضي الحسين (فالعراق وسوريا هما أكبر بالآف المرات من مكة، وأعظم من ناحية الثورات، فيا لهما من جائزة)، أفهمه البريطانيون بأن فلسطين هي لليهود... فقبل وقد ظن الأحمق بأن ذلك لا يمنع حكمها من قبل أحد أبناءه (المهم هم الأبناء)، وهذه هي الخيانة الحقيقية التي خانها البريطانيون، لم يفهموه بأن فلسطين لليهود تعني وطن قومي لليهود، وطن قومي يحكمونه بأنفسهم وليس مجرد مسكن يعيشون به مع الفلسطينيين... لم يكن في ذلك الوقت مسمى "الأردن"، واقترح البريطانيون فيما بعد هذه البقعة الجغرافية على الشريف حسين حتى تكون القسمة عادلة بين أبناءه، أحدهم يحكم سوريا، والآخر يحكم العراق، وثالثهما يحكم الأردن، شكر لهم حرصهم على العدل (أو هذا ما أظنه، ولا أدعي بأنني وجدت أي كتاب للتاريخ يقول بذلك ولكنه واقع الحال)، شكرهم على عدلهم وحبهم لأبناءه وسلالته غير الطاهرة، أما الإبن الرابع فهم إبن تركية ولا مكان له بين العرب.... نعم، أظنه شكرهم أو لربما صارحوه بهدفهم الحقيقي من خلق الأردن الذي لم يخلقه التاريخ، قالوا له بأن الأردن يجب أن يكون الحلقة الأضعف والأقوى في المنطقة، الأضعف من ناحية المصادر الطبيعية والبشرية، والأقوى من ناحية رعاية الصليب له... يجب أن يكون ضعيفاً حتى العدم حتى لا يشكل خطراً على الكيان الصهيوني الموعود، ويجب أن يكون الأردن الأقوى ككيان مصطنع ولا يجب أن يزول ككيان عازل بين العمق البشري الإسلامي الشرقي (العراق وإيران...الخ) من جهة والكيان المصطنع الثاني (الكيان الصهيوني)، وكذلك عازل بين العمق الديني لأهل الجزيرة وبين الكيان الصهيوني.... لربما صارحوه بهذه الحقيقية ولربما أفهموه بأن أولاده كُثر ويجب أن يكون هناك كيانات بعددهم على الأقل، لا إحتمال ثالث وأحمق من يقرأ التاريخ ويعلل الأمور بغير ذلك.

إنطلقت الثورة العربية الكبرى، وقام الشريف حسين وابناؤه برشوة شيوخ عشائر الأردن (يعترف حتى مؤرخو الثورة من الأردنيين أمثال علي محافظة بهذه الحقيقة، وهذا هو السبب الذي أودى بمستقبل علي محافظة كرئيساً لجامعة اليرموك)، نعم قام الشريف حسين وأبناؤه برشوة شيوخ العشائر أو على الأحرى دفعوا لهم من ذهب بريطانيا العظمى أكثر مما كان العثمانيون المفلسون مادياً يدفعونه، القضية كانت قضية عرض وطلب لشيوخ العشائر الأردنية وشتان بين ما يدفعه العثمانيون وبين ما يدفعه عبدالله بن حسين (سفير أبيه)، كانت الثورة العربية الكبرى في عقول هؤلاء الشيوخ ثروة وليست ثورة، ويجب حقيقة أن لا نظلم هؤلاء الشيوخ وأن لا نقدر ظروفهم، فهم شيوخ كان الإسلام غير منتشر بينهم إلا بالإسم، كان إسلاماً مختلطاً بالأساطير حتى أنهم كانوا يعبدون القبور، والقاريء لتاريخ هذه العشائر يقرأ العجب العجاب، كان زواج المحارم موجوداً بين بعض هذه العشائر؟... إسلام أو وثنية متأخرة، أحار بتسميتها... كان المستفيدون الوحيدون من أبناء العشائر الأردنية هم الشيوخ، فقد كان للشيوخ سطوة على عشائرهم تزيد عن سطوة الشيوخ الآن، كانت العشيرة هي السياج الذي يحمي الفرد ولا وجود للفرد خارجها، ولا قانون سوى قانون العشائر، كانت العشيرة هي الدولة وكان الشيخ هو رأس الدولة، يقول فيطاع.... إنطلقت الثورة بعد إشتعال شرارة الحرب العالمية الأولى بسنتين، سنتان من الإعداد ورشوة الشيوخ ومصالحة الشيوخ المختلفين مع بعضهم البعض...الخ، وبالطبع كانت بريطانيا تلعب دورها أيضاً عن طريق إقناع "أحرار" العرب في دمشق وجميعة العهد في لبنان، أحرار ليسوا بأحرار بل عملاء، وللتاريخ نسجل كان معظمهم وخاصة اللبنانيين منهم هم من المسيحيين أو الدروز... لن أغرق في التسجيل والتحرير.... قتل المسلم أخيه، وطعنت الدولة العلية العثمانية من حيث أمنت، تماماً كما خان بنو قريظة عهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في معركة الأحزاب، طعنت الخلافة الإسلامية من حيث أمنت ويا لعظم الخيانة، إمِنَ العرب؟ أمن العرب أصل الإسلام؟... وأنتهت الخلافة الإسلامية، وتحقق للصليب بخيانة الهاشميين هدم معقل الإسلام والخيمة التي كانت أمتنا تستظل بها... يا قراء، يا أخوة، لا تصدقوا مؤرخي قصر بسمان، لا تصدقوهم عندما يكذبون ويقولون بأن "أتاتورك" هو من أنهى الخلافة، كذبة حاشا لله أن تنطلي على ذي عقل ودين.

وكان الأردن، وكان الأردن أيها الأحبة، جاء الأردن كحَملِ زانية تماماً كما هي دولة الإغتصاب، كانت الثورة العربية الكبرى هي حالة الزنا، وكانت دولة صهيون والأردن هما قيء ذلك الحمل... مع إختلاف بسيط، فالزاني عندما يواقع الزانية فإن الزنا بحد ذاته هو الغاية وإن جاء الحمل الكريه فهو مجرد عارض، أما بالنسبة لقضيتنا وموضوع حديثنا فإن الزنا كان وسيلة للحمل البغيض، كان الحمل البغيض هو الغاية... زنا بنا الصليب في يوم إنطلاقة الرصاصة الأولى فكانت النتيجة حملا سفاح، دولة صهيون ، وهدم الخلافة الإسلامية....

أعتذر أيها القراء، أعتذر عن إختصاري المخل، أنا مجرد قاريء بسيط يستهويه التاريخ ويعشق الحقيقة، لا وقت عندي للتفصيل، ولدي مسؤوليات حياتية يجب أن أقوم بها لآكل لقمة الخبز، لقمة الخبز التي أصبح الحصول عليها في أردننا جهاد دونه جهاد ذلك المحاصر في مغائر أفغانستان. أعتذر عن إختصاري المخل، ولكن إيماني بكم وبعقولكم سهّل مهمتي ودعاني للإختصار.

وُلد الأردن، وكان لا بد من إستمرار الأردن، وأصبح الأردن طفل بريطانيا المدلل ومحط عنايتها، رعت بريطانيا -حاملة الصليب في ذلك الوقت، قبل أن تسلم الشعلة لأمريكا- الأردنَ، وكانت وللتاريخ نسجل خير أم، قام جيش بريطانيا العظمى بتذليل الصعاب الجليلة التي أعقبت هزيمة العثمانيين في الحرب العالمية الثانية وإنسحابهم من الشرق العربي، تشظّت منطقة شرق الأردن الى عدة حكومات محلية (حكومة السلط، حكومة الكرك...الخ)، لم يكن لأبناء شرق الأردن رابط يربطهم من تاريخ لذا تشظت المنطقة الى حكومات هزيلة، فقام الجيش البريطاني بتوحيد منطقة شرق الأردن، بريطانيا العظمى التي جاءت لتشظي الأمة تعمل بجد في شرق الأردن لتوحيد المتشظي، حنانيك ربي.... كان يراد للأردن بأن يكون ضعيفاً ولكن ليس ضعيفاً الى الدرجة التي يكون فيها عشرات الدويلات يصعب التحكم برؤوسها، كان لا بد من توحيد المنطقة في ظل حكم أسرة واحدة معروفة الولاء والإنتماء، كان لا بد منذ ذلك وقام جيش صاحب الجلالة بالمهمة شر قيام، وتوحد الأردن واستوردت بريطانيا له بعض المثقفين، كان الجهل عاماً بين الأردنيين لدرجة أضطرت بريطانيا الى إستيراد بعض المثقفين والتكنوقراط من خارج الكيان، فكان أول رئيس للأردن رشيد طليع وهو درزي من لبنان... وكان لهذا الإستيراد غاية أخرى وهو ما يسمى بعلم الإجتماع "الجماعات الوظيفية"، كان لا بد من إستيراد عدة عائلات من هنا وهناك حتى تقوم بوظائف محددة لها في هذا الكيان المسخ، ولا زالت هذه الجماعات الوظيفية وبعضها مستورد والآخر محلي تؤدي دورها في إدارة الدولة الأردنية حتى هذه اللحظة، الشركس يتحكمون بسلاح الجو، الشوام (ويقصد بهم في اللهجة الأردنية السوريون) يقودون المخابرات الأردنية، النوابلسه (ويقصد بهم القادمون من نابلس) يتحكمون بالإقتصاد، البدو يتحكمون في الجيش، ولا يجب أن يغيب عن البال بأن العائلة المالكة في الأردن هي جماعة وظيفية أيضاً، جماعة وظيفية لها دور يتعدى العائلات الأخرى وسنقوم لاحقاً بتبيان الدور المرسوم لها بالتفصيل.

ويعلن الأردن إستقلاله في عام 1926، نعم عام 1926 وهذه ليست غلطة مطبعية يا قراء، الأردن هو البلد الوحيد الذي يسجل التاريخ له إستقلالين، 1926 و 1946، أعلن عبدالله بن حسين إستقلال الأردن في عام 1926 وصادقت بريطانيا العظمى على هذا الإستقلال ورعته، الأردن هو البلد الوحيد الذي له تاريخي إستقلال، وأعتقد بأنه البلد الوحيد على وجه البسيطة الذي إستقل ولم يسفك الإستعمار نقطة دم واحدة من دماء أبناءه، أتعلمون لماذا يا قراء؟ لأن الإستقلال كذبة كبيرة، لم نستقل والله العظيم فلا زالت بريطانيا تحكمنا وملكنا الحالي هو بريطاني الأصل و المنشأ والتربية واللغة، لم نسفك دماءنا بعد لذا لم نستقل.... ويقود بنو هاشم الكيان اللامستقل ولم يستطيعوا أن يجدوا لهذا الكيان إسماً، بحثوا طويلاً في كتب التاريخ ولم يجدوا له إسماً، فقرروا أن يتركوا هذا الأمر الى الأيام، وسموا الكيان "إمارة شرق الأردن" أي "إمارة المنطقة الواقعة شرق نهر الأردن"، وتتوالى الأحداث في المنطقة ويبسط بنو هاشم (أو بالأحرى الجماعة الوظيفية المالكة) السيطرة على منطقة شرق الأردن، يبسطون سلطانهم على العشائر وينكلون بشيوخها، شيوخها الذين ظنوا بأن ذهب بريطانيا سيدوم، ظنوا بأن الرشاوي التي قدمها الهاشميون ستدوم بعد إنهائهم للدور المرسوم لهم في مهاجمة مؤخرة الدولة العثمانية، تنقطع العطايا والرشاوي عن شيوخ العشائر فيعلن بعضهم التمرد فينكل به الهاشميون والجيش البريطاني (الشيخ ماجد العدوان، الشيخ قدر المجالي الذي نفي الى سوريا، الشيخ بن جازي...الخ)، تستقر الأمور لبريطانيا في الشرق العربي وشرق الأردن، ولا بد من أن يحدث بعض الهنات هنا وهناك بالطبع، فالعائلة الواحدة تختلف فما بالك بالبريطانيين والهاشميين، يعلن الشريف حسين نفسه خليفة للمسلمين فتردعه بريطانيا، لم يفهم الأحمق لعبة الأمم بشكل جيد، لم يفهم بأن الغاية العظمى هو إنهاء مسمى "الخلافة الإسلامية" للأبد، أغرى الشريف حسين طولُ لحيته فأعلن نفسه خليفة للمسلمين، تزعل منه بريطانيا زعل المحب من حبيبه، فتنقله الى قبرص حيث هلك في عام 1931، لم يزعل الأبناء "عبدالله، فيصل...الخ"، كانوا يعلمون بأن أباهم قد جانب الصواب وأن خرف الشيخوخة قد طاله، وكان لا بد لاحقاً من تعليل نفي (يسمونه نفياً!) الحسين بطريقة مضحكة، يقول سليمان الموسى وباقي العصابة بأن نفي الحسين جاء بعد مطالبته بوقف الهجرة اليهودية الى فلسطين، يقولون ذلك والمضحك بأنك تجد وفي نفس كتبهم بأن النفي جاء بعد إعلان الشريف حسين نفسه خليفة للمسلمين.... لن أطيل كثيراً يا قراء، فأنا أعلم بأنني مملّ في حديثي، لذا سأختصر.

لا بد هنا من أن أراجع بعض ما قلت، أراجع وأفسر نقطة هامة قد يدخل إبليس الى عقل القاريء منها، قلت بأن الجهل والوثنية كانا منتشران بين أبناء العشائر الأردنية، وقد تركت ثغرة هامة قد يدخل منها سليمان الموسى وصبيانه... قد يقولون من المسؤول عن ذلك الجهل، من المسؤول عن الحالة التي وصل لها الإسلام في عقول أبناء تلك العشائر، أليس تقصير الدولة العثمانية هو السبب؟... يا عبيد بسمان، كانت الدولة العثمانية في أحرج ظروفها، كانت الدولة العلية تواجه أعتى هجمة عرفها التاريخ، لا يوازي تلك الهجمة سوى ما يواجهه الشعب الفلسطيني الآن منفرداً في مواجهة الصليب ونجمة داود، كانت الدولة العثمانية وحيدة بجيشها المنهك، تسد ثغرة من الشمال ليفتح الصليب ثغرة أخرى، كانت الدول الأوروبية في عنفوان شبابها فأخذوا يشاغلون الدولة العلية حتى أنهكوها وأنهكوا مواردها، كانت الدول الأوروبية في عنفوان شبابها وقد سلبت موارد الأرض كافة وجيشت هذه الموارد جيوشاً لإنهاء الخلافة الإسلامية بالقوة... هل من عاقل منصف؟ أتلام الدولة العلية؟ ولماذا لا نلوم بالمنطق نفسه سيدنا الحسين بن علي في كربلاء، كان إبنه فلذة كبدة يستغيث ويطلب الماء من أبيه، منع جيش يزيد بن معاوية الماء عن آل البيت في كربلاء لإهلاكم عطشاً، كان الطفل يستغيث ويطلب شربة ماء من أبيه، لم يستطع الأب تلبية نداء فلذة كبده، كان مشغولاً بمقارعة جيش يزيد ... ولقد كان ليزيد بعض شرف ولم تذكر لنا كتب التاريخ بأنه جيّش المرتزقة من المؤرخين للقول بخيانة الأب لإبنه وعدم إسعافه له بشربة ماء، أما العائلة الحاكمة في الكيان الأردني فأعدمت حتى ذرة الشرف الذي إمتلكها يزيد الملعون، جيشوا جيشاً كاملاً من الكذبة طعناً بالدولة العثمانية وإهمالها للعرب وفرضها التجهيل عليهم (يسمونه "التتريك")، ووصلت بهم الخسة والتزوير وإنعدام الشرف حتى قالوا بأن سياسة الدولة العثمانية كانت تقصد صرف العرب عن لغة القرآن، زوروا كل شيء ليبرروا وجودهم في الأردن كأسرة حاكمة، ولو كان الأمر يتطلب تزوير القرآن لزوروه... يا قراء، هل تعلمون بأن العائلة الحاكمة في الأردن قد زورت أحاديث النبي؟ أقسم بالله العظيم بأنهم قاموا بذلك، اقسم بالله ثلاثاً بأنهم قاموا بذلك، وسأوافيكم بذلك التزوير لاحقاً بإذن الله الواحد الأحد.

أعلم بأنني أطلت، المعذرة، لذا سأهرول بكم أيها الأخوة القراء الى عام 1946، عام الإستقلال الثاني، كانت الحركة الصهيونية قد إستكلمت بمعاونة أوروبا حشد اليهود من كل بقاع الأرض في أرض الميعاد، وكانت الحرب العالمية الثانية قد وضعت أوزارها، وخرج الأنكلوسكسون منتصرين، وكان لا بد من تأمين الجبهة الشرقية لأرض الميعاد من خطر الإسلام في الشرق، كان لا بد من تمتين الجبهة الشرقية حتى لا يزحف المسلمون من إيران والعراق و الحجاز لنصرة مسرى النبي صلى الله عليه وسلم، كانت بريطانيا والصهيونية في سباق مع الزمن، فالكيان المغتصب قد وضعت خطة إعلانه في عام 1948 ولا بد قبل ذلك من وضع اللمسات الأخيرة على الكيان الأردني حتى يكون مصداً للريح الشرقية... فتعلن بريطانيا للمرة الثانية إستقلال الأردن، كان يعلمون بأن الناس لم يصدقوا كذبة الإستقلال الأول فيعلنون الإستقلال للمرة الثانية، يستقل الأردن إسمياً للمرة الثانية وتتفتق القرائح عن مسمى "المملكة الأردنية الهاشمية"، ويطيش الماسوني عبدالله بن الحسين عجباً بنفسه وباللقب الجديد "صاحب الجلالة ملك المملكة الأردنية الهاشمية"، وتسجل الأرض الأردنية في الأمم المتحدة (وسجلت مرة أخرى في عام 1957) ككيان مستقل يبيح للغرب إستعمال القوة إن حاول مسلمو الشرق إختراق حدوده لنصرة الأقصى ، سيكون لهم عذرهم إن بادوا الزحف الإسلامي بجيوشهم القوية، فهم حماة الشرعية الدولية والأردن مسجل رسمياً كدولة مستقلة لا يجب العبث بإستقلاله... يستقل الأردن ولا تغيير، فالجيش المصطفوي بقيادة كلوب باشا، والإدارات المدنية مستقلة صورياً... ويتزاحف بعض أشراف العرب من اليمن والجزيرة والسودان والعراق، يحاول المسلمون الشرقيون الدخول لنصرة الأقصى وقد بانت لهم حقيقة ما يراد بأرض فلسطين الحبيبة، فيمنع أكثرهم من حكومة العراق وحكومة إبن سعود من جهة، ومن الحكومة الأردنية من الطرف الثاني من الحدود، أما من قدر الله لهم إختراق الحدود بطريقة ما فإنهم دخلوا أرض فلسطين وأبلوا بلاءً حسناً في المناوشات مع عصابات الهاجانا وشتيرن، أطلق أهل فلسطين على هؤلاء الأنصار لقب "المناضلين"... كان لا بد من القضاء على هذه العصبة المؤمنة، كانوا قلة في عددهم كثر بإيمانهم ووعيهم لخطورة ما يحدث، خشتهم بريطانيا وخشتهم العصابات اليهودية، تطوع الماسوني عبدالله بن حسين بالقضاء عليهم بحكمته الشيطانية، فقام بإغرائهم بالإنضمام للجيش العربي (الجيش الأردني بقيادة كلوب باشا)، أرسل لهم عبدالله بن حسين شيوخ الدين الذين أقنعوهم بأن العمل تحت ظل الأمير هو أزكى لجهادهم، قبل أكثرهم، قبل أكثرهم ولم يكونوا غفر الله لهم عالمين بأن الصليب قد لبس عباءة عبدالله بن الحسين... نجح عبدالله بن حسين في خطته الجهنمية فلم تنس الصهيونية له ولأحفادة ذلك الفضل (إقرأوا يا قراء تفاصيل هذه المؤامرة في الوثائق اليهودية التي أزيل عنها الغبار بعد معاهدة وادي عربة)، قام عبدالله بن الحسين بتحييد هؤالاء المجاهدين بإلحاقهم في الجيش العربي، فنقل معظمهم الى شرق الأردن في وظائف عسكرية إدارية لا تمت للجهاد في فلسطين بأية صلة...

تصدر الامم المتحدة قرار التقسيم فيرفضه العرب واليهود، ويطول شرح أسباب الرفض ولا يفيد موضوع حديثي هنا التطرق لاسباب رفض الطرفين.... تلتف الحلقة حول القدس، فيتنافخ زعماء العرب شرفاً ويقرروا نجدة فلسطين بجيوشهم (أو لمنع الفلسطينيين من الدفاع عن أنفسهم)، وتناط القيادة العليا لهذه الجيش بشخص الملك عبدالله، أسلم العرب رعاية غنمهم الى الذئب عبدالله، فيتفق الإنجليز وبن غوريون وعبدالله على أنه لا بد من معركة، لا بد من معركة ولو شكلية حتى تبرر العصابات اليهودية خطة تهجير الفلسطينيين، فكيف سيواجهون العالم إن قاموا بمجزرة دير ياسين وغيرها دون مناوشات عسكرية!!!... لذا يتقرر إصدار الأمر الى كلوب باشا بأن يزج الجيش الأردني بمعركة صورية مع عصابات اليهود، يدخل الجيش الأردني وجيش الخديوي الى ساحة فلسطين، ولا تنسوا أيضاً دخول جيش هاشميي العراق وغيرهم... فتقضم العصابات اليهودية اللقمة الأولى، قضموا قضمة واحدة من فلسطين، لم يتوقفوا على حدود الضفة الغربية لأنهم عجزوا وصدهم كلوب باشا، توقفوا فقط حتى يبلعوا لقمتهم، كانت أعداد اليهود لا تسمح لهم بالسيطرة على مساحة من الارض أكبر مما سيطروا عليه، ولم الإستعجال.... عجز اليهود عن إحتلال منطقة واحدة فقط، عجزوا عن إختراق الدفاعات العربية في القدس، كانت قدساً مقدسة للكثير من العرب والمسلمين والمناضلين والمجاهدين فاستماتوا دفاعاً عن القدس الشرقية،وانضم لجمع المدافعين عن الأقصى بعض أبناء الجيش الأردني الذين رفضوا أوامر كلوب باشا بالإنسحاب، كان الأقصى (أو هيكل سليمان في معتقدهم) هو المنطقة الوحيدة التي عجز اليهود عن إحتلالها، لماذا؟ لأنهم وجدوا من يدافع عنها، ولم يتسن هذا الشرف لحيفا ويافا... فكانت النكبة، أسموها النكبة زوراً وبهتاناً، وتناسوا بأن ما حدث هو مجرد عارض للنكبة الحقيقية في عام 1916.

وتعج الضفة الغربية بخيام اللاجئين، وتتكدس الخيام في غزة، يبكي الفلسطينيون المجد التليد والبيارات التي تتراءى لهم من خيام الصليب الأحمر، بدأوا بالإفاقة من غيبوبة الواقع، يفيقون ويهرعون الى السلاح، السلاح الذي جردهم منه العرب بالدهاء، أفهموهم بأن لا طاقة لهم بعصابات يهود لذا فأتركوا الأمر لنا، أتركوه لجيوشنا وسترون غضبة المعتصم... يدرك الفلسطينيون بأن ما حك جلدك مثل ظفرك، فينزعج الصليب ونجمة داود، الحدود واسعة ولا طاقة لهم برد من يريد العودة الى بيته، ترتفع وتيرة التسلل عبر الخط الأخضر وتزداد وتيرة العمليات الفدائية... وهنا يستغيث بن غوريون بشقيقه ملك الأردن، فكان نعم الشقيق، وعد الملك عبدالله أخاه بالحل الناجع ويشهد التاريخ بأنه قد أوفى، تقوم الوكالة اليهودية بمد عبدالله بالمال اللازم الذي يرشو بجزء منه بعض وجهاء الشعب الفلسطيني، رشاهم أيضاً ببعض المقاعد النيابية والمناصب الحكومية، ويخون وجهاء الشعب الفلسطيني قدسهم ومخيمات شعبهم، تماماً كما خان شيوخ عشائر شرق الأردن دولتهم العلية من قبل، أغراهم الذهب الأصفر وقرروا في مؤتمر أريحا عام 1950 الإتحاد مع شرق الأردن، سموه إتحاد وكان حقيقة إلحاقاً... ويدخل جيش كلوب باشا الضفة الغربية بإسم القانون، هنا لا حجة لمجاهد يصرّ على حمل السلاح فالضفة الآن جزءاً من مُلك عبدالله وقد بصم على ذلك الكلاب الوجهاء في أريحا، يدخل الضفة الغربية وينكل بعصبة مجاهدة هنا وعصبة هناك، وينزع السلاح من أيدي الفلسطينيين بالقوة الغاشمة، ويقيم الجيش الأردني سياجاً منيعاً يحول بين الفدائيين ودولة صهيون، أودع بن غوريون الضفة وديعة وأمانة في عنق الهاشميين الى حين، واستردها بمعركة صورية شاء القدر أن تكون في عهد حفيد عبدالله بن الحسين...

لقد أطلت عليكم يا قراء ، أليس كذلك؟ ولكنني لم أكمل قصتي، لم أسرد عليكم سوى نتف قليلة من قصة وطني، حاولت والله العظيم ان أختصر وأختزل ما استطعت الى ذلك سبيلا، حاولت، وكنت بين سيفي الإختصار المخل والإطالة الممل أرقص، أرقص رقصات ألم وأخشى أن يجرحني أحدهما... إن كنتم قد مللتم حديثي فسحقاً لكم، نعم سحقاً لكم، ألا تصبرون عليّ لدقائق، أتصبرون عشرات السنين متأدبين مؤمنين (من التأمين) على ما يقوله كلاب قصر بسمان ولا تصبرون عليّ دقائق؟ ويحكم، ألا تعطوني بضع دقائق أسرد على أسماعكم أحزاني... قد يقول قائل منكم "ولكنك يا هذا لم تأت بجديد"....أردّ صارخاً... لم آت بجديد؟ فلماذا أنت جالس يا جبان في بيتك تقرأ ما أكتب، لماذا لم تستشهد على سور قصر رغدان المقابل للساحة الهاشمية منذ رؤيتك لمقتل محمد الدرة؟ إن كنت تعلم ما أقوله قبل قوله فأنت بالضرورة تعلم بأن من قتل محمد الدرة هم الهاشميون؟ فلما لم تحرك نخوتك ويهز إيمانك رؤية الرصاص وهو يخترق الجسد الطري؟...

أغمض عينيك يا قاريء، أغمض عينيك بالله عليك للحظات، تخيل بأن إبنك كان مكان محمد الدرة، أو ضع صورة محب من محبيك مكان محمد الدرة أو أبيه، أغمض عينيك للحظات أسألك بالله وقم بما طلبته منك، إبك يا هذا، إبكي يا هذا، إبكي وإن لم تستطع البكاء فاستبكي، إن مات منك القلب فاستبكي، إستبكي لعل أن تشفع لك قطرات الدمع هذه يوم القيامة، يوم القيامة عندما يُصرخ بك (ماذا عملت يا هذا عندما كان بيتي ينتهك في القدس؟)... أترد حينئذِ (يا رب، ولكن الجيش المصطفوي أقام سياجاً لم أستطع خرقه للدفاع عن بيتك)، تظن بهذه أنك قد نجوت، فماذا ترد عندما يُصرخ فيك (لكنك كنت تعلم بأن من يسفك دمه على أسوار رغدان هو أعلى مرتبة عندي ممن يسفك دمه على أسوار قدسي)...

يا أردنيين، أقسم بالله لن يكتمل إيماننا وأبناء أبي لهب بيننا...

يا أردنيات، إخلعن أغطية الرأس والحجب وأنتن على غير معصية، ليست معصية فلا رجال تحتجبن منهم... أبيح لكن السفور فلا رجال تخشين عيونهم، أبيح لكن ذلك الى حين، أبيح لكن ذلك الى صباح ذاك اليوم الذي نحرركن فيه من الهاشميين.

يا قراء، للحديث بقية، وإلى لقاء بإذن الله

Milanillo
12-06-06, 05:10 AM
ما هي مبررات وجود ما يعرف بـ (الأردن) التاريخيه..!!

حماية اسرائيل

ألحضرمي
03-10-06, 09:57 PM
يرفع لعل وعسى ان يسهم في تفتيح عينا ابن الوطن العربي على حقائق الطعن في الجهر والخفاء للمنسوبين للعروبه