المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عمان عبر التاريخ الحلقة الخامسة


**ابشر بعزك**
03-05-15, 06:22 AM
الحلقة الخامسة والأخيرة بإذن الله في هذا الجزء من الكتاب،،،
في فضائل أهل عمان و ذكر مشاهيرهم في صدر الإسلام

أهل عمان أسلموا طوعًا و والوا رسول الله صلى الله عليه و سلم و لم يروه و تولوه , فسمعوا له و أطاعوا رسوله على بعد دارهم و كثرة عددهم , بينما أهله و بنو جلدته عادوه حتى أخرجوه من وطنه و تألبوا على عدائه إلا من شاء الله ممن سبقت لهم من الله الحسنى , و ذلك قال صلى الله عليه و سلم :" رحم الله أهل الغبيراء آمنوا بي و لم يروني " و هذا من رسول الله صلى الله عليه و سلم أعظم شهادة على فضلهم , و روي أن بيرج بن أسد خرج فرآه عمر بن الخطاب رضي الله عنه , فقال : ممن أنت ؟ فقال : من أهل عمان . فأدخله عمر على أبي بكر رضي الله عنه , فقال : هذا من أهل الأرض التي سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إني لأعلم أرضًا يقال لها عمان , ينضح البحر بناحيتها , لو أتاهم رسولي ما رموه بسهم و لا حجر" . و روي أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث رجلا إلى قوم فسبوه و ضربوه , فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم , فقال الرسول عليه الصلاة و السلام :" لو أهل عمان أتيت ما سبوك و لا ضربوك ".و في حديث مازن بن غضوبة قال : قلت يا رسول الله أدع لأهل عمان , فقال صلى الله عليه و سلم :" اللهم أهدهم و أثبهم" , فقلت : زدني يا رسول الله , فقال " اللهم أرزقهم العفاف و الكفاف و الرضا بما قدرت لهم ". قال مازن : يا رسول الله البحر ينضح بناحيتنا فادع الله في ميرتنا و خفنا و ظلفنا , فقال عليه الصلاة و السلام :" اللهم وسع عليهم في ميرتهم و أكثر خيرهم من بحرهم" . قلت : زدني يا رسول الله . قال صلى الله عليه و سلم : " اللهم لا تسلط عليهم عدوًا من غيرهم , يا مازن قل آمين فإن آمين يستجاب عنده الدعاء" . قال مازن : آمين .


العمانيون الذي شاركو في صحابة الرسول صلى الله عليه و سلم

الأول : مازن بن غضوبة السعدي الطائي السمائلي
الثاني : كعب بن برشة الطاحي و يعرف بالعودي الذي أرسله زعماء الفرس إلى النبي صلى الله عليه و سلم لاستطلاع خبره , و كشف صحة نبوته , و أتى النبي صلى الله عليه و سلم و عرف نبوته و صدق رسالته , إذ كان مم قرأ الكتب و علم من نبوة الرسول الأعظم , فعاد إلى القوم بصحة النبوة المحمدية , فكان داعية إسلامية في عمان
و الثالث : صحار بن العباس العبدي من عبد القيس من أهل عمان , فكان من أجلة العلماء الأتقياء المرضين .
و الرابع : أبو شداد العماني المعروف عند الغير بالذماري .

مشاهير أهل عمان في صدر الإسلام
من أهل عمان كعب بن سور قاضي عمر بن الخطاب على البصرة , و هو أول من قدم على البصرة بعد تمصيرها , و من أهل عمان أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي و كان غاية في العلم و الورع , مثالا للنزاهة و التقوى , و مرجعًا للمشاكل و منتهى الطالب في الفقه الإسلامي بجميع معانيه في أيامه , أجمعت الأمة على ثقته و عدالته و ضبطه و صيانته . و من أهل عمان الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي صاحب المسند الصحيح , انتقل إلى البصرة و نسب إليها , و عاش فيها ثم رجع إلى عمان في آخر عمره . و من أهل عمان أبو حمزة الشاري المختار بن عوف السليمي من أهالي مجز من أعمال صحار , صحب الإمام عبد الله بن يحيى الكندي المعروف بطالب الحق . و من أهل عمان الخليل بن أحمد الفراهيدي , و كان من أهل ودام من الباطنة , خرج إلى البصرة و أقام بها , و هو علامة شهر بالعلم بين أعلام الأمم , و في مقدمتهم فقهًا و أدبا و تاريخا و شعرًا , و له بدائع علمية لم تكن لغيره من رجال العلم . فهو صاحب العروض الذي لم يكن له سبق وجود في عالم العلم , و له كتاب العين الذي هو إمام الكتب في اللغة , وهو صاحب النحو و إليه ينسب و هو أول من بوبه و أوضحه و رتبه و شرحه و هذبه , و هو شيخ سيبويه في النحو . و من أهل عمان ابن دريرد المعروف بأدبه و عمله و هو أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي الحسن بن دريد الأزدي صاحب كتاب الجمهرة المشهور بين أهل الأدب , و هو الخطيب المشهور و الأديب المذكور و الشاعر المعروف. و من أهل عمان أبو العباس المبرد , صاحب كتاب الكامل المشهور الذي هو أحد كتب الأدب , و ايام العرب و قد عده كثير من أهل العلم في طليعة الوعاة العرب . و من أهل عمان المهلب بن أبي صفرة العماني الأزدي , فقد وصفه أهل التاريخ بأوصاف سياسية يحتار في وضعها كثير من فطاحل الرجال .


أبو بكر الصديق و عمان

لما توفي النبي صلى الله عليه و سلم , و قام بالأمر الخليفة الصديق أبو بكر رحمه الله و رضي عنه , خرج عمرو بن العاص راجعًا إلى المدينة للنظر في أحوال المسلمين , و كيف يدور مدارها و معه سبعون راكبًا من خيار أهل عمان و فضلائهم , و لما وصلوا إلى أبي بكر رضي الله عنه و سلموا إليه الأمر , و تبرءوا إليه من أمر البلاد عمان و وضعوها في يده , و تخلوا من سلطة الأمر و النهي , فشكرهم أبو بكر رحمه الله , و شكرهم المسلمون , و أثنى عليهم أبو بكر رضي الله عنه ثناءًا وافرًا , و أحبهم و أدنى مجلسهم و بعد أن تعرف إلى القوم و الإطمئنان بهم جهزهم لحرب آل حفنة , و هم غساسنة الشام , فقاموا بما وجه الإمام إليهم , و حمله على عواتقهم و بعد رجوعهم من الشام ولاهم أبو بكر أمر بلادهم و ألقى إليهم ما عنده من الخطاب , و أقرهم على أعمالهم و وضع لهم النظام اللازم .و كان أبا بكر استعمل عكرمة بن أبي جهل على عمان , ثم عزله و سيره إلى اليمن , و استعمل على عمان حذيفة القلعاني .

عمر بن الخطاب رضي الله عنه و عمان

لما تولى الخلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه عزل حذيفة القلعاني عن عمان و ولاه اليمامة و ولي على عمان و البحرين عثمان بن أبي العاص الثقفي الذي خرجه بهم و هم ثلاثة آلاف فارس و قطعوا البحر إلى ابن كسرى فخاضوها فاتحين فرمقتهم الأعين بالإكبار و لحظتهم بالوقار , و أجلهم أهل البصرة .





مقتل شيبان بن عبد العزيز اليشكري بعمان

كان أبو الدلف المذكور صفري المذهب بل كان أحد أئمة الصفرية , حدثت بينه و بين مروان بن محمد الأموي مناوشات و حروب , و بعد سقوط الدولة الأموية و قيام الدولة العباسية انهزم شيبان و خرج إلى عمان هاربًا من أبي العباس السفاح , فلما وصل إلى عمان بجيوشه , خرج إليه شراة الإمام بقيادة هلال بن عطية الخرساني فقتل شيبان و انهزمت جيوشه , و جاء خازم بن خزيمة التميمي طالبًا لشيبان , و لما وجوده مقتولا و أراحهم الله منه , لم يكتف خازم إلا بخضوع أهل عمان لسلطان بغداد و هو السفاح .

منتهى أمر الإمام الجلندى و أصحابه بعد قتل شيبان

وصل خازم إلى عمان , و اتصل بالإمام الجلندى , و قال : إنا كنا نطلب هؤلاء القوم , و قد كفانا الله قتالهم على أيديكم , و لكني أريد أن أخرج من عندك إلى الخليفة , و أخبره أنك له سامع مطيع , فشاور الجلندى الملسمين و أهل الرأي عنده في ذلك الأمر الذي يريده خازم بن خزيمة , فلم ير المسلمون ذلك . فوقع القتال بين خازم بن خزيمة و الجلندى . فقتل جميع أصحاب الجلندى و لم يبقى إلا هو و هلال بن عطيه و كان وزيره الأكبر , فقال الجلندى : أحمل يا هلال . فقال هلال للإمام : أنت إمامي فكن أمامي و لك علي ألا أبقى بعدك . فهلك الإمام و هلك وزيره بعده. و كان ذلك في سنة 134 هـ . و مكث خازم بعمان أشهرًا , و كان خازم قد أرسل برؤوس أعيان القتلى إلى بغداد متبججًا بهم و مفتخرًا بقتلهم .

أل الجلندى يعلنون الطاعة لخازم

لما قتل الإمام الجلندى بن مسعود و أصحابه ,بقى خازمًا في عمان أشهرًا يرتب أمر عمان , و قلد أمر عمان محمد بن زائدة و راشد بن النضر , و معهم الأشعث بن حكيم . و كان هؤلاء الجلندانيون جبابرة ظلمة , تسيطروا على الناس بسيطرة حزيمة , فكانوا عماله على قومهم .