المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عمان عبر التاريخ الحلقة الرابعة


**ابشر بعزك**
03-05-15, 06:21 AM
الحلقة الرابعة : في بدء الإسلام بعمان إلى انقضاء أيام الخلفاء الأربعة،،،

نعلم جميعاً أن بدء إسلام أهل عمان كان يسبق الصحابي الوجيه مازن بن غضوبة ، وكان من أهل سمائل ، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أول ظهور الإسلام بعمان، وأسلم ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم ولأهل عمان بالخير،،،

مازن يشكو حاله لرسول الله ،،،
كان مازن مولع بالطرب وبشرب الخمر وبالنساء، ولكن بعد أن أسلم وتحقق خالص الإيمان ، ورسخ الإسلام قلبه طلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعي الله أن يذهب عنه هذه المحرمات ويهب له الله ولداً صالحاً ، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم أن يبدله الله بالطرب قراءة القرآن، والحرام الحلال ، وبالزنى عفة الفرج، وبالخمر رياً لا إثم فيه، وولداً صالحاً تقربه عينه،،،

فأذهب الله عنه كل هذه المحرمات ، حيث حفظ شطر القرآن وحج حججاً ، وتزوج من أربع عقائل من العرب، ورزقه الله بولد أسماه حيان، وأخصبت عمان في تلك السنة وما بعدها، وأقبل عليهم الخف وكثر صيد البحر، وظهرت الأرباح والتجارات، ووفق الله ناساً للإسلام بواسطة مازن بن غضوبة ، وظهرت بعمان من دعائه صلى الله عليه وسلم لهم بركات عظيمة، وعمت عمان كلها، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم إهدهم ، فأهل عمان أكثر أهل الجزيرة العربية هدى وأصدقهم إيمانا" والدليل عليه أن أكثر العرب ارتدوا ونبذوا الإسلام غير أهل عمان، فأنهم ثبتوا على إيمانهم ولم يغيروا شيئاً فبارك لهم النبي صلى الله عليه وسلم حيث دل أن مازناً عاد على رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة الثانية ...

وجاء في خبر الفرس الذين بقوا بعمان إلى أن جاء الإسلام وانتشر في الجزيرة العربية، وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ملك الفرس كسرى أبرويز يدعوه إلى الإسلام، فمزق كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فدعا عليه نبي الله بقوله : " اللهم مزق شمله كل ممزق" فلم يفلح كسرى بعد دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ، فسلط الله عليه إبنه شيرويه فقتله، فإهتم شيرويه بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، فكتب إلى عامله بعمان وهو باذان، يطلب منه أن يرسل رجلاً عربياً يمكن الإعتماد عليه حتى يتعرف خبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فبعث باذان رجلاً يقال له كعب بن برشة الطاحي، وكان نصرانياً وقرأ كتب النصرانية، فقدم كعب إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، فكلمه فرأي فيه الصفات لتي يجدها في الكتب، فعرف أن نبي مرسل فعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام، فأسلم كعب ثم رجع إلى عمان حيث كان الصحابي الثاني بعمان، فأخبر باذان عن النبي صلى الله عليه وسلم ، استخلف باذان رجلاً يدعى مسكان، وخرج هو إلى الملك بفارس ليشافهه فيما هو بصدده من أمر النبي على مسامع العالم، ثم كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل عمان يدعوهم للإسلام ، وكان الملم حين ذالك الجلندى بن المستكبر، فأجاب الداعي وأرسل إلى الفرس الذين بعمان ، وكانوا مجوساً فدعاهم إلى التدين والإجابة إلى دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأبوا فأخرجهم الجلندى من عمان ...

فأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم على أهل الريف بعمان وهما عبد وجيفر أبنا الجلندى، ويقال كان أبوهما قد مات في ذلك العصر، فقد أجابا دعوة النبي صلى الله عليه وسلم...

عمرو بن العاص أمير عمان يخرج إلى المدينة معبراً عن انقياد أهل عمان للإسلام،،،

قضى عمرو بن العاص ثلاثة أعوام في عمان، آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، باثاً أوامر الإسلام، معلماً للناس أمر دينهم ، ثم عزم على الرجوع إلى المدينة فقام لصحبته السيد عبد بن الجلندى ، وانتحب معه من أعيان قومه الرجال الفطاحل، أمثال : جعفر بن جشم العتكي، أبي صفرة سارف بن ظالم الذي كان من كبراء رجال الأزد في عمان، واصطحب أيضاً معه الخفراء من الأزد وعبد القيس يأمن بهم في طريقه عملاً بالقضايا العربية إذ ذاك، مر على المنذر بن ساوى حاكم البحرين، وعلى بني حنيفة ، حتى جاء إلى بني عامر...
أبو بكر يجهز عبد بن الجلندى ومن معه لحرب آل جفنة،،،
لقد سر أبو بكر رضى الله عنه بملقى عبد بن الجلندى ةمن معه من أبطل الأزد، وشكرهم شكراً لما رأى وما سمع عنهم، ثم استنهض أبو بكر عبد بن الجلندى لمقاتلة آل جفنة ، فسرى له سرية وأمره عليها، فخرج عبد بن الجلندى يقود جيشاً حتى أتى إلى آل جفنة بالشام في ديارهم، وكان في هذه السرية حسان بن ثابت ، وحققوا النصر ، وبعد أن قدموا من ديار آل جفنة قام حسان بن ثابت يعلن الثناء البليغ على عبد بن الجلندى ، فتهلل وجه أبو بكر رضي الله عنه وسر به، فلما بلغ ذلك عبد بن الجلندى بعث إلى حسان بمال عظيم وإستسمح منه على التقصير حيث يستحق أكثر من المال، فعندما عزم عبد بن الجلندى ومن معه على الرجوع إلى أوطانهم زودهم أبو بكر رضي الله عنه كتاباً إلى أهل عمان كافة يشكرهم فيه ويثني عليهم، فأقرهم على مُلك عمان ، وأيدهم وشد عضدهم عن مناهج مصالحهم، فازدادا بذلك شرفاً على شرفهم، وعزاً يؤيد عزهم، ورجعوا إلى عمان محترمين مكرمين...

انتهينا بفضل الله من الحلقة الرابعة ،،،