المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أمير من زمن الحرب بخروش بن علاس الحلقة الثالثة


**ابشر بعزك**
02-05-15, 07:32 AM
معركة قريش الحسن


ارهصات المعركة : بعد الانتصار الكبير لمحاربي الدولة السعودية الأولى من أبناء الجنوب , والمتمثل في انتصار بخروش بن علاس و طامي بن شعيب على القوات العثمانية في سواحل بلدة القنفذة , بدأ محمد علي باشا حانقاً وغاضباً على شخص بخروش بن علاس وقبائله , ولذلك بدأ محمد علي باشا في التفكير جدياً للقضاء على بخروش وتأديب قبائله , خصوصاً وأن بخروش بدأ في تغيير خطط هجومه على القوات التركية , واستخدم في طريقة حربه الجديدة طرائق حرب العصابات , حيث كان يُغيرُ كثيراً على خط الإمدادات العثمانية , ويضرب الأهداف المتحركة والساكنة ذات الدفاعات المتماسكة و التحصينات القوية .

لذلك كله كان كثيراً ما يكتب محمد علي باشا لرؤساء جنوده بضرورة الانتهاء من بخروش بن علاس , وفي تلك المراسلات المكتوبة نَجِدُ محمد علي باشا يصف بخروش بعدّة أوصاف منها ( الكافر – الملعون – الشقي – المفسد – المحرش ) ... ولا أبالغ إذا قلت " ورب المتقدمين والمتأخرين " ما كان استخدام محمد علي باشا لتلك الأوصاف إلا دلالة واضحة على شدّة كربه وضيق نفسه من صمود البطل الثائر بخروش بن علاس .


الاستعداد للمعركة : من أجل الانتهاء من بخروش قام محمد علي باشا بتجهيز السلاح والعدّة الحربية اللازمة , إضافةً إلى توفير الكمية المناسبة من الغذاء والدواء والخيام , واستأجر لذلك عدداً كبيراً من الجمال والخيول , ووضع عشرين ألف مقاتل من الأتراك والمغاربة والمصريين تحت إمرة عابدين بك رجل الحرب الأول وضابط الرتب العليا في الجيش العثماني .

أما البطل الثائر بخروش بن علاس فقد كانت تجهيزاته على نحوٍ من البساطة لا يمكن تصديقه , فقد عمد الرجل إلى عقد ألوية قبيلة زهران , وجمع أعدادهم التي لا تتجاوز الثلاثة آلاف مقاتل في وادي قريش الحسن , وأظهر بخروش استعداداً صامداً للحصار والمقاومة فبدأ بتجهيز عدة الحصار الأولية من الماء والغذاء والسلاح , وعمل على تدريب مقاتليه على طريقة حرب الدفاع والهجوم .
وعندما تناما إلى الإمام عبدا لله بن سعود ( آخر حكام الدولة السعودية الأولى ) خبر استعدادات محمد علي باشا للقضاء على بخروش , أرسل أوامره إلى حلفائه في عسير بسرعة الوقوف مع بخروش لصد أخطار هذه الحملة الجائحة , فهب من عسير الثائر طامي بن شعيب مع أفراد قومه من العسيريين ورجال ألمع , وتوافد الأمير محمد بن دهمان الشهري بأفراد قومه من رجال الحجر , وشارك الشيخ شعلان أمير الفزع و شمران وبعض من قومه أيضاً لصد الزحف التركي ..

وهناك في وادي قريش الحسن بدأ بخروش في تنظيم الصفوف , فقام بتقسيم الجيش الجنوبي المشترك إلى ثلاثة فرق ..
الفرقة الأولى : ومهمتها القتال من داخل القلاع والحصون المنتشرة بوادي قريش الحسن , وذلك من أجل تكوين نقطة " حرب " لإقناع الجيش التركي بأن النصر لن يأتي سوى بالقضاء على أولئك المتحصنين , إضافةً إلى أن بخروش بن علاس كان يهدف أيضاً بتلك الفكرة إلى إشغال الجيش العثماني الكبير بمعارك جانبية , ومحاولة تقسيم صفوفهم إلى عدة أقسام .

الفرقة الثانية : وهي فرقة الهجوم , أو فكّ الكماشة , وتلك الفرقة تتخذ من أعالي جبال وادي قريش مقراً خفياً لتواجدها , حيث تعمل على مبدأ الخطة الحربية المعروفة بالهجوم السريع والمباغت على الخصم , ويبدأ عمل تلك الفرقة مع بدء معارك القوات العثمانية مع جنود الثورة الجنوبيين المتحصنين في القلاع والحصون .

الفرقة الثالثة : وهذه الفرقة هي الأقل عدداً والأكثر خطراً , حيث تعتمد على مبدأ الحرب القائل ( أقتل وأهرب ) ومهمة تلك الفرقة هي محاولة ضرب الإمدادات الخلفية للقوات العثمانية قبل وصولها إلى ساحة المعركة .