المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أبو تمام والريحاني .. و"تلئيح الجِتت"


النجادي
01-04-06, 10:49 PM
يُتحف أبو تمام شعرَ العرب بياقوتة شعرية من خمسة أبياتٍ , يصف بها حالة من حالات النفس البشرية التي تتكرر في كل عصر وفي كل رقعة , وهو ما يعرف بالحب من طرف واحد.

فيصف لنا مظاهر إعراض حبيبه عنه بشيء من المبالغة التي لا تخلو من الظرف والعبقرية في الخيال , وإني أزعم أنه ليس فوق ما وصف من شدة الاعراض شيء! , والأبيات هي:



تَلَقّاهُ طَيفي في الكَرى فَتَجَنَّبا ** وَقَبَّلتُ يَوماً ظِلَّهُ فَتَغَضَّبا

وَخُبِّرَ أَنّي قَد مَرَرتُ بِبابِهِ ** لِأَخلِسَ مِنهُ نَظرَةً فَتَحَجَّبا

وَلَو مَرَّتِ الريحُ الصَبا عِندَ أُذنِهِ ** بِذِكري لَسَبَّ الريحَ أَو لَتَعَتَّبا

وَلَم تَجرِ مِنّي خَطرَةٌ بِضَميرِهِ ** فَتَظهَرَ إِلّا كُنتُ فيها مُسَبَّبا

وَما زادَهُ عِندي قَبيحُ فَعالِهِ ** وَلا الصَدُّ وَالإِعراضُ إِلّا تَحَبُّبا!!



ومع ذلك ظل المسكين وفيا محبا فقد غشيهُ من عمى الحب ما غشى , فما يزيد ذاك إعراضا إلا وزاد هذا قربا.

وهذا موقف المحب غير المحبوب, لكن لو تسآلنا عن موقف الطرف الآخر لماذا لم يحب الطرف الأول رغم ما يبديه له من تمسك وهيام ؟؟!

وكيف كانت حالته النفسه وهو يرى هذا الثقيل-بالنسبة له- في صورة نجيب الريحاني وهو يغني له :
((علشانك انتِ أنكوي بالنار والأح جِتتي
وادخل جُهنم وانشوي واصرخ وآول ياااا دهوتي))
أود أن أسمع منكم..

ماء الورد
02-04-06, 12:06 AM
الأخ النجادي

تسأل عن موقف الطرف الآخر ( المحبوب )

سأجيبك بهذه الأبيات

عفوا لا أعرف القائل

وجـارية أعـجبها حسنها *** ومثلها في الناس لم يُخلـق

خـبَّرتهـا أنـي محـبٌ لها *** فأقبلت تضحك مـن منطقـي

والتفتـت نحـو فتـاة لها *** كالرشأ الوسنان في القرطق

قالت لها : قولي لهذا الفتى *** انظـر لوجـهك ثم اعــشق

أظن أنه سبب مقنع

وقد يكون قلب المحبوب مشغول

سبب آخر

حنين المتيم
02-04-06, 06:04 AM
لا تخيل نفسي بمكان هذا الشاعر
مؤلم ومحزن أن يحب شخص ولا يبادله
الآخر نفس الشعور
أرواح الناس جنود مجندة
أما إتلاف أو اختلاف
وهناك شيء يقال له
((كيمياء الحب ))
/
/
/
/
النجادي
موضوعك له نكهة خاصة
دمت ....... متميزاً

النجادي
02-04-06, 10:37 PM
الفاضلة ماء الورد

أضحك الله سنكِ : )
فعلا هو سبب مقنع جداً , ويقال أن الجمال نسبي وكذلك القبح ولكن كما أن هناك جمالا لا يختلف اثنان على استحسانه فهناك قبح لا يختلف اثنان على استهجانه!
وذكرتني الأبيات التي أوردتِها, قصة أبي العيناء الأديب الشاعر يخبر عن نفسه أنه خطب امرأة فاستقبحته وردته , فأرسل إليها :

فإن تنفري من قبح وجهي فإنني ** أديبٌ أريبٌ لا عييٌّ ولا فَدْمُ

فردت عليه : وهل لديوان الرسائل أريدك؟!!


وانشغال القلب بآخر سبب وجيه كذلك , وكثيرا ما لا يأبه المحب بهذا السبب لأنه يرى أنه أولى بذلك من الآخر ويبقى على أمل أن يتقلب قلب حبيبه ويعطف عليه لطول صبره.

شاكر لك هذه المداخلة المثرية

تقبلي تحياتي

النجادي
02-04-06, 10:45 PM
الكريم حنين المتيم

حقاً هو أمر شاق على النفس أن تكون مستعدا للعطاء ويكون الآخر مستعدا لردك , وأتصور أن حسن الاختيار من عدمه له دور كبير في وقوع هذا الاشكال.
ومعادلة كيمياء الحب قد تكون في نظر طرف ما متوازنه وعند الآخر لا يرى وجود معادلة أساسا!!

تحياتي
وشكري الجزيل لشخصك.

شيهانة
03-04-06, 10:07 AM
النجادي
لم أستطع حبس أبتسامتي وانا أتخيل العاشق الولهان يُرى كنجيب الريحاني في عين محبوبه المتمرد ...يالبئس حظه العاثر

تبقى للقلوب فلسفة خاصة .. تخالف المنطق في اغلب الأحيان ..فنعجز عن أيجاد تفسير لها !!
ولقدعاد بي موضوعك الى أبيات من الذاكرة تصف حال عاشق يأس من أن تبادله معشوقته الغرام ..حيث يقول :
ولما بدا لي انها لا تحبني *** وأن هواها ليس عني بمنجلي
تمنيت أن تبلى بغيري لعلها *** تذوق مرارات الهوى فتحن لي
قمة الاحباط واليأس بالفعل
تتعدد أسباب صد الحبيب ..وتبقى الأرواح جنود مجندة
أو كما قالت الشاعرة نورة الحوشان ..بيتها الشهير ..والذي يختصر الكثير من الكلام :
اللي يبينا عيت النفس تبغيه *** واللي نبي عيا البخت لا يجيبه

شاكرة لك طرحك المتميز ..مبدعنا النجادي

النجادي
04-04-06, 01:13 PM
الكريمة شيهانة
حياكِ الله وبياكِ
وكما وصفت فإن للقلوب فلسفة خاصة لا تخضع للمنطق وذلك نتيجة طبيعية لما يعيشه المحب من حيرة واضطراب من نأيٍ وقربٍ , واقبالٍ وادبارٍ , وحياءٍ وخلع عذارٍ!!

والذي تمنى أنت تحب غيره وتجرب الحرمان فتحن له , لا شك أنه وصل لدرجة من اليأس عظيمة , وأمنيات العشاق عجيبة لعلي يوما أفرد لها موضوعا خاصا..

لكن أذكرني هذا من هو أشد يأسا وحيرة منه يقول في حق معشوقته:
من أجلها أتمنى أن يوافيني ** من جنب بلدتها ناع فينعاها!
كيما أقول فراق لا لقاء له ** وتضمر النفس يأساً ثم تسلاها
ولكنه في النهاية يعود لحيرته من بعد عزيمته فيقول:
ولو تموت لراعتني وقلتُ ألا ** يابؤس للدهر ليت الدهر أبقاها!!

وبيت نورة من أبلغ ما قرأت في هذا الأمر في الشعر الشعبي
ومن حاله يكون كذلك حق له أن يقول : (مصيبةٍ يا كبرها من مصيبه)

.. وأبيات الأعشى في هذا , عبارة عن سلطة من الحب !! يقول:

عُلقتها عرضاً وعلقت رجلاً ** غيري وعُلِّق أخرى غيرها الرجلُ
وعلقته فتاة ما يحاولها ** من أهلها ميِّت يهذي بها وهلُ
وعُلقتني أخيرى لا تُلائمني ** فاجتمع الحب حبا كله تبلُ
فكلنا مغرم يهذي بصاحبهِ ** دان وناء ومحبول ومحتبلُ

تحياتي وشكري لمداخلتك المبهجة

*النجادي*