المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يا حبذا ريح الولد .. عطر الخزامي في البلد


الزنقب
10-10-14, 12:52 AM
1 - استهلال




هم جنة الله في ارضه .. ونوره بين عباده .. يملؤن الدنيا ضجيجا وصراخا
وحبا ومرحا .. لايعرفون النفاق ولا الكذب .. عواطفهم طريه .. وانفعالتهم قويه ..
قريبوا العهد بالمحضن الاول لكل البشر .. وحديثو عهد بخلق ربهم .. ترى فيهم

قدرة الرب وحسن خلقه وابداعه .. لا يحقدون ولا يحسدون ولا يؤذون ..

يعيشون لانفسهم ويحبون من يديمون النظر اليهم .. ويستنكرون الغرباء
ويفرحون بالاقربين ..




2 - التعريف


انهم الضيوف الجدد على الحياة .. الرضع وابن سنة وسنتين وثلاث .. اللذين يعيشون
اجواء الفطره وصدق العلاقه .. لهم سمات رائعه .. واقبال على الحياة عجيب ..
يحبون الحياة .. ويقلبون عليها .. ويحاولون التعرف على الاشياء ..








3 - التعليل




الطفل هو احسن خلقه واعجب عقل وأجمل فطره .. لانه قريب العهد بخلق ربه
فربنا سواه ونفخ فيه الروح التى هي سره .. فصار له بدن في الارض وروح متعلقه
بالسماء .. اخذ من من الارض هوائها وطعامها .. وأخذ من السماء سموها
واشراقها واخلاقها ونورها .. فصار طيني من وجه سماوي من وجهه ..
ان نظرت اليه قلت يشبه الحيون فهو يأكل كما تأكل ويشرب كما تشرب
ويخرج كما تخرج ..وتجري عليه كل العوارض الجسمانيه التى تجري
على الحيوان .. واذا نظرت اليه من وجه اخر رأيت فيه سمو الروح واشراق النفس
وقوة العقل وسعة التأمل والتعلق بعالم غيبي غير عالم الشهود الذي يعيش بين انحائه
فتعلم ان جمع بين السماوي والارض والطيني والروحي والمادي والمعنوي
وهذا سر الانسان ..وسر اعجازه فهو يمشي بنفس لها من الحيوانيه
نصيب وبها من الملائكيه متعلق ..

قال على عزت بيغوفتش في كتابه الاسلام بين الشرق والغرب
الانسان ثنائي القطب .. هو مركب من مادة سماويه ومادة ارضيه .. وهذا التركيب
غير متجاور بل متفاعل لا يمكن فصله بعضه عن بعض .. يشبه الماء المكون
من ايدروجين واوكسجين ولا يمكن الفصل بينهما ..
والاسلام هو الدين الذي يؤلف بين السماوي والارضي في الانسان بخلاف
العقليه الاوربيه والروسيه التى عبدت الجسد وانكرت الروح ..






4 - التشبيه

الم ترى الى الوردة في اوان تفتحها .. والزهر حين ينشر شذاه .. والنحل حين
يضع عسله .. والثمره حين تتموه حلوه طريه .. كلها تشبه هذا الانسان في اوائل حياته

بل انظر الى المطر في اول نزوله .. والعيد في ابان قدومه .. والمسافر حين
تطاء قدمه ارضه .. والاسير حين يخرج من اسره .. فأنها تشبه هذا الضيف الجديد

ولاحظ هذا الضيف الكريم .. تكون البيوت ميته خاليه من كل شي .. فيأتي طفل
صغير قادم الى الحياة من ذالك الرحم الصغير .. رحم تعاهده فيه ملك الاجنه الموكل بالارحام عند رب الا رباب ..
فعجنه الملك ورباه ونماه ونفخ فيه الروح .. وكتب اجله ورزقه وشقاوته وسعادته
فهو حديث عهد بملائكة السماء .. حديث عهد بأوائل خلقة الرب سبحانه
ترى فيه الانسانيه بكل معانيها المشرقه .. ترى فيه الحب بكل فرائحه وانواره







5 - التقسيم


والرب سبحانه خلق الاطفال على ثلاثة انحاء

الاول من يميل في خلقته وطبعه الى ابائه واجداه .. فترى فيه شبيها
بأبيه وكأنه صورة طبق الاصل منه .. وترى فيه من طباع اعمامه الشي الكثير
فأن كانو ابرد من الثلج فهو بارد لا يتحرك .. وأن كانو احر من الجمر فهو
نار تلتهب .. وأن كانو خجولين تحمر خدودهم ووجناتهم من الناس .. فهو حيي
خجول لا يكاد يريك وجهه .. وأن كانو اقوياء اشداء فهو يفرض امره ويصر على
اجابة مطالبه ..


الثاني من يميل في خلقته وطبعه الى امه واخواله

فترى فيه شبها منهم في الخلق .. ويكون فضيحة لابيه لانه ليس فيه شبها
منه فيرى الناس صورة زوجته في هذا الصغير .. فأن كانت طائشه عنيده
فهو الى الطيش اقرب وله سهم من العناد .. وأن كان في اخواله الكرم والنجدة
والحميه فهو الفارس الهمام الذي لا يشق له غبار .. وهو الكريم الجواد
الذي يجوع من اجل ان يشبع ضيوفه .. ويهين نفسه من اجل اكرام ضيفه



الثالث أن يختلط اخذه فيأخذ من كل قريب وبعيد من الاباء

والاجدد غرفه .. وكأن طباعه كوكتيل او اناء ملي من بوفيه مفتوح فيه كل النعم
فيأخذ من اخواله بطرف ومن اجداد امه بشي .. ويأخذ من اعمامه بجزء
ومن اجداد ابيه بأجزاء .. وهكذا يتشكل في لونه وشكله وطبائعه
ويجمع الله فيه خصائص الاباء والاجداد فيأخذ من كل شي بطرف ..
ولايعرف احد يشبهه تمام المشابهه ..







6 - الاعتراض




فأن قيل إن ابناء الوقت عاله كثيرة امراضهم كثيرة مشاكلهم متعبون في تربيتهم
فكيف يكونون ريحانة تهتز وعطر فواح


اجيب ..


بأن الرب سبحانه قد جعل في القلوب والعقول حب الصغار فصارت
فطرة حتى الوحوش الضوراي في الفلابة تحن على ابنائها وتدافع عنهم
الم ترى الى اللبوه اثنى الاسد الشرسه تقتل وتفتك بالفرائس وتنام على
الارض ويلعب معها ابنائها وهي تغدق عليهم بالحنان الرأفه والرحمه



فأن قيل فما بال بعض الناس يكره الصغار ويعتقد انهم رسل الازمات
مكدرون للحياة وأن الاولي وضعهم في حواضن التربيه لانهم مزعجون ..



اجيب ..
هذا لعلة في نفسه .. ونزق في طبعه .. والاسوياء يحبون بقلوبهم الصغار
فقد جعل الله في نفوس الناس حبا للصغار ضيوف الحياة .. ومن خرج عن هذه
الفطره وأعتقد ان الصغار رسل شر .. ففي نفسه عله .. وفي قلبه مرض
وفي عقله لوثه شيطانيه يحتاج ان يعالج نفسه .. وهو شاذ والشاذ يحفظ
ولا يقاس عليه ...

فأن قيل اننا نرى بعض الناس لا يفرح بالصغار ولا يراقصهم ولا يلاعبهم
ولا يشمهم .. ومع ذالك لا يكرههم .. فهو ينظر اليهم كما ينظر الى عمود الكهرباء
لا يحس تجاههم بأي شي .. لا شعور سلبي ولا شعور ايجابي





اجيب ..


أن هذا الانسان اما ان ملول .. فعاش في بيت كثير صيبانه .. كثير غلمانه
او صغير لا يعرف قدر الصغار ولم يشم فيهم رائحة السماء .. او أنه بارد الطبع
خامل النفس لا يحركه شي ولا يهتم بشي ..





7 - تفريق




وهناك فرق بين الملل من الصغير حين يكثر الصياح وتعظم مؤنته
وبين كرة الصغار لاجل انهم صغار

فالاول حالة سويه وطبع انساني فالانسان يفطرته لا يحب من يوذيه
واذا كثرة الاذيه خرج مارد الكره .. وهل الكره الا اذيه تجمعت وكونت
كرها لا يمسحه الايام والليالي .. اما الثاني فهي حالة نفسيه تحتاج
الى علاج .. فمن يكرة الصغار لانهم صغار ففيه علة نفسيه او سكن شيطاني



وهناك فرق بين من لا يرتاح للصغار بسبب انشغاله ومن لا يرتاح لهم لانهم صغار

فبعض الناس مشغول بنفسه ..اما مشغول بمرض جعله ينطوي على نفسه
وينعزل عن العالم الخارجي فلا يهتم الا بشكواه ولا يسمع الا انينه ..
او مشغول بعمل او تجارة او ادمان الكتروني فأصبح لا يرى من حوله
وهو مشغول دائم بالجوال او التجاره او العمل .. فليس في نفسه متسع

لغيره وغلبت همومه نفسه فما عاد يتفرغ للصغار وينظر اليهم ..
اما من لا يرتاح للصغار لانهم صغار وبدون شغل فهو مريض نفسي
او عنده اضطراب في شخصيه .. او انه مسكون بجن شيطاني يكره الصغار




وهناك فرق بين من يكرة الصغار لانه عقيم او لان الصغير ابن لانسان
يكرهه او يحسده او لا يطيق النظر اليه .. وبين كرة الصغار لانهم صغار

فبعض الناس يكره ابن عدوه .. او بنت محسوده .. او صغير قريبه او صديقه
او اخاه بسبب ما نطوت عليه نفسه من الحسد .. وما حمل قلبه من الاحن
والعدوات فأصبح ينظر الى الصغير وكأنه قطعه ابيه او امه .. وعمم حقده وحسده
على ابيه وانزله بأبنه الصغير .. ومن المعلوم ان الانسان اذا كره شخص كل
سيارته وابنائه وبيته ومدينته وحيه وكل من يتصل به .. وهذا ما يسمي
تعميم الانفعال السلبي على الغير ..
وربما ابغض الصغير لانه محروم من نعمة الابناء .. فيرى في الصغار
نعمة حرمها .. وعطاء لم يأخذ فيحمل في قلبه غضب مكبوت وقهر مدفون
مثله مثل الفقير المدقع اذا رأي الاغنياء .. والمحروم من نعمة الاستقرار
الاسرى اذا علم بحب بين زوجين ..

ودائما ما يكون الحسد والحقد عند المحرومين من النعم .. بسبب انهم
يقارنون نفوسهم بمن اعطي النعم ويحملون في اجوافهم براميل متفجره من
الحقد والغضب والقهر ..








8 - تعبير الناس عنها بالالفاظ الدارجه

لك ان تشاهد الاسوياء وهم يراقصون الصغار ويلعبون معهم
فترى في وجوهمم الضحك وفي اقوالهم ما يضحك .. ويخرجون كلام غير مفهوم
يدلعون به الصغار .. احدهم يقول دي دي .. والاخر يقول دادا .. دادا ..
او ني ني .. او كنكنه .. او صكيرتي .. او يا بعد كذا .. ياروح كذا
يا حبي لك .. يا زينه يا طعمه .. زين البنات وطعمه .. الخ الخ

ما عليك الا ان تجلس وتدون كلام الناس مع الصغار لترى
لغه مفهومه وغير مفهومه ..






9 - التذييل




الصغار هم ضيوف الحياة .. وابناء الارحام .. ورسل الفطره .. وعنوان البرأه
في عيونهم الحب .. وفي قلوبهم الود .. وفي افواهم احلى الكلام ..
فكيف بالله يهملون ويتركون عند الخدم الذين لا يرقبون في مؤمن الا ولا ذمه
لا خوف من الله .. ولا حب وحنان امومه .. ولا حياء من خلقه ..
وكيف يهملون في البيوت وفي الحواضن من اجل حفنة من الدراهم
هل رسل الفطره اولي ام جمع الاموال وتخزينها واهمالهم

نداء الى كل العقلاء .. رسل الفطره .. وانبياء الحب اولي بأهتمامكم
ورعايتكم .. كفي تفريط بهولاء الصغار ..

ظغط عاالي
10-10-14, 03:14 AM
موضوع متكامل والكمال لله سبحانه

جميل ما كتبت بصراحه ..والأجمل انك كتبت عن الأطفال رمز الطهر والنقاء والبهجة والسرور


الله لا يحرم كل إنسان من نعمة الذريه ..

شكرا ..

المسيرة
10-10-14, 03:32 AM
اخي

الزنقب


رائع
سلم الله كل ما فيك
(الطفولة وما قبلها وبعدها )

ولكن بالحقيقة

اتمنى موضوع اخر
بنفس الاسلوب والسلاسة
الناعمة المعطرة


ولكم خالص تحيااااتي

شاي أزرق
10-10-14, 08:47 AM
ياملحهم الله يخليهم لنا ويرزق كل محروم ...



...


* العنوان اغنيه امي بعيالها :d

الزنقب
12-10-14, 01:49 AM
ضغط .. المسيره .. شاي

كل الشكر لمشارتكم في المتصفح ..

النورس الشرقي
12-10-14, 02:12 AM
موضوع راائع على الرغم من اطالته ..


فأن قيل اننا نرى بعض الناس لا يفرح بالصغار ولا يراقصهم ولا يلاعبهم
ولا يشمهم .. ومع ذالك لا يكرههم .. فهو ينظر اليهم كما ينظر الى عمود الكهرباء
لا يحس تجاههم بأي شي .. لا شعور سلبي ولا شعور ايجابي






اجيب ..



أن هذا الانسان اما ان ملول .. فعاش في بيت كثير صيبانه .. كثير غلمانه
او صغير لا يعرف قدر الصغار ولم يشم فيهم رائحة السماء .. او أنه بارد الطبع
خامل النفس لا يحركه شي ولا يهتم بشي ..




طيب انا ما احب الاطفال بس مافيني من الصفات اللي ذكرت ... يعني تحليلك يحمل اجابتين صح او خطا

إعتدال
12-10-14, 03:26 AM
هم أجمل هدايا الرحمن
فالنحسن تربيتهم

أنغام الحنين
12-10-14, 06:34 PM
رااائع استاذي الزنقب..
مواضيعك هنا كتب مفتوحه للقراءه والفائده
استمتع كثيرا"بالإبحار في عالم حرفك الراقي
ومعانيك الواضحة القيمه والهدف..


لك كل الشكر والتقدير

" ريما "
12-10-14, 09:29 PM
اللي مايحب الاطفال ولا يتحرك فيه شي لما يشوفهم
هذا قلبه حجر

الغـــــــامض
12-10-14, 11:14 PM
الاطفال احلا شي بالدنيا

يعطيك العافية شيخنا

الزنقب
15-10-14, 01:26 AM
الفردوس . اعتدال .. انغام .. الغامض .. ريما

كل الشكر لكم .. شرفتم المتصفح ..

وعذرا على التأخير في الرد

the lonely girl
16-10-14, 06:33 PM
الأطفال (q41)


يازينهم في عمر محدد


حتى ضمتهم تحسها تشفي روحك ..



الله يحفظهم ويخليهم ويفرحنا فيهم