المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف عيش النبي واصحابه وتخليهم عن الدنيا


الزنقب
05-10-14, 01:20 AM
بوب البخاري كيف عيش النبي واصحابه وتخليهم عن الدنيا .. وهو يشعر ان هذا اختيار لا اضطرار وظاهر الحال انه اضطرار بدليل انهم شبعوا من التمر بعد فتح خبير .. لكن في اخر العصر النبوي انفتحت الدنيا على الرسول عليه السلام وأصحابه حتى انه ساق مائه من الابل في عمرته ومائه في حجه واعطي غنم بين جبلين وكان يقسم بين الاربعة الف بعير ويرفع لاهله قوت سنه .. وورد بعض الاحاديث التى رد فيها لامرة اهديت له فراش وعرض عليه جبل الصفا ذهبا فرفض وقال اجوع فأتضرع واشبع فأشكر فهذا يفيد انه اختيار .. والطبري يميل الى ان هذا اخيتار قد يترك في بعض الاحيان ..
وذكر البخاري ثمانية احاديث منها سقوط ابو هريره من الجوع وذكر جوع اهل الصفه واكل سعد من ارواق الشجر وكون الرسول عليه السلام لم يشبع في يوم مرتين ولم يشبع من وجبتين وربما مر عليه ثلاثة اشهر لم يوقد في ابياته نار وكان معظم طعامه التمر والماء واللبن وقل أن يأكل من طعام مطبوخ كالخبز واللحم وكان فراشه من ادم حشوه ليف وينام على الحصير حتى يؤثر في جنبه ويأكل مما وجد ..
وابو هريره سأل بنية الاستظافه لانه لا يحب ان يطلع الناس على حاجه ويحب ان يكون عزيز نفسه .. لانه كان يصحب النبي على لحم بطنه .. وسمي الحافظ معرفة الانسان من وجهه ومعرفة ما في نفسه فراسه وقال فيه جواز الاخذ بالفراسه وهي اصل في علم النفس اليوم .. فالحكم على الاخرين من خلال حركاتهم ووجوهمم فراسه لان الاصل ان لا يحكم على الانسان الا من افعاله واقواله .. وكان يهدي اليه الرجال والنساء ..
وكان أهل الصفه اضياف الاسلام ليس لهم مال ولا صديق ,, والرسول يعطيهم الصدقه ويشاركهم في الهديه ويؤكلهم من طعامه .. ويبعث مع كل رجل واحد او اثنين ويقول ما كان عنده طعام اثنين فلياخذ ثالث .. وعددهم من اربعمائه الى سبعين يقلون ويكثرون حسب ظروفهم .. وبنى لهم صفة في اخر المسجد من اجل ان يناموا بها ..
وابو هريره اطاع الرسول رغم جوعه وحدوث تألم نفسي من دعاء اصدقائه فعلمه الرسول ان يشارك اخاه باللقمه وأن يقدم طاعة الرسول على غريزته أو كانت ضد مصالحك في الظاهر وأن طاعة الرسول فيه خير وبركه .. ثم كسر شرة نفسه وشدة جوعه بالشبع والامتلاء .. والرسول عليه السلام عرف ما في نفسه من الجوع ومن الانكار وقابله بالتبسم .. وكسر جوعه النفسي والجسماني والاجتماعي فالنفسي رأي ان اللبن سيذهب منه .. والاجتماعي ان اصدقائه سوف يشربونه وهو قليل عليهم .. لان مقياسه مادي ومقياس الرسول غيبي .. وهذا اسلوب علاج اذا تاقت النفس لشي ونافست فيه فتعالج بأملالها منه بالاكثار منه حتى نهايته .. ومقابلة الجوع والشره بألابتسام فيه دليل على عذر الانسان عندما يغلبه انفعاله والغريزه .. كما فعل بالفضل حين غلب عليه انفعال الشهوه فصرف وجهه واتى الى اهله حتى رأي المرأه ومحاسبة الانسان على الاراده لا الانفعال لانه امره وكره ونفذ امره .. وأن التربيه هي تقوية الاراده على الغريزه وكسر الغريزه بالاراده ولذا كان المتزوج يقيم عند عروسه سبعة ايام عند البكر وثلاثة ايام عند البكر من اجل ايناس الاولي واشباع غريزته في ثلاثة ايام .. والهاجر والحزين يمهل ثلاثة ايام . لان عامل الوقت والتكرر يقضى على شرة النفوس والجسوم ..
اول من رمي بسهم سعد وأول من اهرق دم سعد .. ومع ذالك يتهمه الاسديون اتباع طلحه المتنبي انه لا يحسن الصلاة .. ومع ذالك يعزل عن الولايه بهذه التهمه .. وتعب من اجل الدين بالجوع والخوف حتى اكل ورق الشجر .. فهو اول من انكرت سابقته في الاسلام .. وأول من اتهم في امارته وحجدته فضائله وسوابقه لاهل الفضل من الصغار والجدد ( ثم اصبحت بنو اسعد تعرزتي على الاسلام خبت اذا وضل مساعي )
والاعتماد بالكبد على الارض بسبب الجوع .. او لاجل تخفيف الجوع .. وفيه زياده ان الناس يظنونه مجنونا حين يغشى عليه فيضع الواحد منهم رجله على عنقه وهذا من باب العلاج الروحاني ..
وربط الحجر لكي يستقيم الصلب وتخف حراره الجوع ويقل الهضم وتنكسر النفس وقيل انه الحجز لان الشارح عجز عن استيعاب وضع حجر على البطن وهي عادة عربيه قديمه .. ووضع الحجر او يشد على بطنه عصابه .. وهذا تصحيف .. والحجر رقاق طول بطول الكف ..
ولم ينتبه ابو بكر وعمر او انهم انتبهو وليس عندهم طعام .. والتبسم اما للتعجب اوللايناس وهو الاقرب ..
قال الحافظ وفي الحديث ان الساقي يبداء بالوحد بعد الاخر وهو من يتولي السقي لاجل اكرام الضيف ويكون الاخير في الشرب وبعده صاحب المنزل .. وكتمان الحاجه اولي من التصريح بها والتلميح اولي من التصريح .. والعمل بالفراسه وجلوس كل رجل بمكانه اللائق به لقوله واخذ الناس اماكنهم ففيه اشاره للمكانة الاجتماعيه والدور الاجتماعي حتى في الجلوس وأنه معمول به في زمن الصحابه
ومن العجائب ان القرطبي رد فهم بعض الشراح من قول سعد ( ثم اصبحت بنو اسد تعزرني على الاسلام قد ضللت اذا وما انا من المهتدين ) بإن المراد انتقادهم لسعد واتهامهم له بأنه لا يحسن الصلاه وهم من سكان الكوفه من اتباع طلحيه الاسدي الذي تاب وحسن اسلامه .. وقال المراد انهم يعضمونه بدليل ان عتبة بن غزوان امير البصره قال في حديث مفهومه انهم كانو فقراء فأصبحوا مراء .. قال الحافظ وهذا الفهم لا يصح من وجوه الاول ان سعد شكي وعتبه لم يشك .. وأن سعد عزل بسبب الشكوى .. ولانه خصصهم بالذكر وهم جزء من سكان الكوفه ولان عتبه قالها اول الاماره وسعد قالها في اخر الاماره .. قال العلماء وفيه مدح الانسان نفسه اذا اتهمه الجهال بما ليس فيه وأن المدح اذا لم يكن فيه استطاله ولا كذب والبغي وقصد به اظهار الحال وشكر النعمه لم يكره لان يوسف قال اني حفيظ عليم وقال على سلوني في كتاب الله وقال ابن مسعود لا اعلم احد اعلم مني بكتاب الله ..
وختم الباب بحديث اللهم اجعل رزق ال محمد قوت .. وهو ما يكفي من الاكل او ما يكفي من المعيشه .. وبه يسلم الانسان من شر الغني والفقر وكلاهما يحمل الانسان على افعال وتورث في نفسه صفات لا تليق ..