المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإنسان....الرقم


منى البزال
28-01-06, 08:44 AM
عجيب هذا الحال الذي وصلنا إليه فلقد أصبحنا نحن البشر نعيش تحت سيطرة الأرقام التي كان أجدادنا قد أوجدوها من العدم منذ ماض سحيق .
فأصبحت بعد أمن كانت طيّعة في أيدينا ,تتحكم بكل مفردات حياتنا وحتماً ماكان لها لتحظى بهذا المجد العظيم الذي تربعت على عرشه لولا أننا تساهلنا في أمرها وأطلقنا لها العنان, ولعلي سأعرض نماذجاً من صور تحكّم الأرقام فينا ,فلقد أصبح مثلاً حلم الطالب الذي يعقد آمالاً عظيمة على الكليّة التي ستحدد له وجهة مستقبله ومصيره المأمول كابوساً مرعباً إن نقصت محصلة علاماته في الثانوية العامة ربما درجة أو اثنتين عن ذلك الرقم المخصص لتلك الكليّة التي رغب بها وتجده ينحى منحى آخر ويدرس القسم الذي اختارته له أرقام الكمبيوتر ,يواسونه قائلين له إنه نصيبك وهاهو ذا قد رضي بنصيبه وتراه بعد أن أكمل دراسته تلك بات يحلم بوظيفة لائقة كعمل يحقق به ذاته أولاً وكمصدر للرزق
من جهة أخرى ولكنه يجد نفسه أيضاً محكوماً بأرقام ماكان ليحسب لها حساباً فهو إن كان يريد تلك الوظيفة يفاجئ بأن عليه أن يكون ذا عمر يتناسب مع تلك الأرقام التي طرحت في شروط المسابقة وإن زاد عمره أو نقص عن تلك الأرقام السخية فليضرب بأحلامه عرض الحائط ولامكان له هناك بالرغم من كل إمكاناته., وإنه وكما كل مرة يستطيع أن يضبط أعصابه ويرضى بعمل أقل شأناً وقد لا يتناسب أبداً مع شهادته العلمية ولكن لابأس فكما يقال من يرضَ يعيش وهكذا يصبح همه العيش والعيش فقط.وكذلك ربما أتيحت لذلك الشاب العديم الحظ بأن يلتقي بفتاة أحلامه فهي تناسبه تماماً من حيث الثقافة والأيديولوجية والجمال ... ولكن !! يقف هناك أمامه سد منيع من الأرقام يقف حائلاً دون بلوغ المرام ومن ثم الزواج بمن أحب فإما أن يكون هناك عدم تناسب بالعمر (وعدم التناسب هذا فقط من وجهة نظر هذا المجتمع المتخلف). أو أن عليه لكي يخطب هذه الفتاة أو تلك أن يكون حاملاً للمفاتيح الثلاثة وهي مفاتيح السعادة بنظر الناس ألا وهي مفتاح البيت والسيارة والمزرعة ناهيك عن مفاتيح أخرى ,وإن نقص هذا العدد عن ثلاثة إلى اثنين فواحد فإن حصوله على السعادة سينقص بذات المقدار فضلاً عن أن يكون غير مالك لأي من تلك المفاتيح وماعليه حيال ذلك إلا أن يذهب هو وحبه إلى الجحيم وكما يقال إن دخل الفقرمن الباب هرب الحب من الشباك. ونجد صاحبنا مرة أخرى قد اضطرب وحنق على المجتمع وأرقامه اللعينة تلك.ومن ثم استعاد توازنه من جديد وقرر العيش وتزوج بفتاة مما قسمته له الأقدار وأراد أن ينجب أولاداً لتقرّ عينه بهم فإذا به يؤمر بأن أسرته يجب أن تتألف من الزوجة ورقمين على الأكثر أقصد طفلين فصعوبة المعيشة والحياة ومتطلباتها لا تحتمل وجود أكثر من هذا العدد كي يستطيع أن يؤمن لهم حياة كريمة في حدودها الدنيا.
وهكذا يمضي الإنسان عمره ليعيش تحت رحمة تلك الأرقام و:انها رياح عاتية تتقاذفه من مكان لآخر دون هوادة أو شفقة إلى أن يصير رقم عمره في المنتصف ولكنه لشدة الهم والتعب يبدو وكأن مسيرة حياته قد أوشكت على النهاية فيأتيه ملك الموت ليقول لها كفاك جرياً وراء أرقام إن هي إلا كسراب بقيعة فقد آن لك أن ترتاح وينزل الستار وكل يوم تنزل مئات الأستار إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .... والسؤال هل سيستمر هذا الحال أم .......

شتات أفكار
28-01-06, 09:06 AM
بقدر ما اعجبني المرور على هذه الكلمات بقدر ما ألمني تنصيلك البشر من المسؤلية ، لتحمليها لرقم ..!

الرقم ما هو الا رمز صنعه البشر ، وها انتي تنقمين من صنع بشر وتحملينه الألم ...

لا نعترض على ما قدر الله لنا ويسر ، ولكن هلاا اعدنا حسباتنا ..؟

أرقمنا ما هي الا وسيله ، نحن البشر صنعنا هذا الألم في أرقمنا ، نحنا المسؤولون عن جنحتنا في حقنا ..!

لك مني أرق تحيه
شتات أفكار

باقي فرح
28-01-06, 10:49 AM
ينقل للعام

منى البزال

شكراً لك


::

::


باقي فرح

رامز
28-01-06, 03:53 PM
لن نستطيع الفكاك من الأرقام ، وكان من المستحيل قيام هذه الحضارة في العالم بدون أرقام

جهام
28-01-06, 08:28 PM
اشكرك على هذا الموضوع الجيد نعم الطرح جيد الا انك نظرت اليه من الجانب السلبي واغفلت الجانب الايجابي للارقام فهاهو كلام ربنا القران الكريم اعتمد كثيرا على الارقام وكم تعبدنا الله من خلال الارقام وما الحج والزكاة الا ارقاما ونسيت علما من اجل العلوم وهو المواريث الذي قال عنه ((رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم تعلموا الفرائض وعلموها الناس فهو اول شيء ينزع من امتي يوم القيامة))
عموما طرح جيد فريد من نوعه يحمل اسلوبا ادبيا جيد ينبؤ بقدوم كاتبة

اخوك
جهام

sham
29-01-06, 01:13 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حيا الله منى البزال

كنا نفتقدك .. الحمد لله على السلامة
مشاركة على السريع للترحيب بك
لي عودة بإذن الله للموضوع