المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة إبراهيم عليه السلام ( 3 )


خالد العودة
25-12-05, 03:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

قصة إبراهيم عليه السلام

قصة إبراهيم عليه السلام قصة طويلة ، ولأجل ذلك أحببت أن اختصر هذه القصة بما لايخل ولا يمل ، وتيسيرا على من أحب التعرف عليها واحتوائها قمت بتقسيمها إلى فصول أو خطوط عريضة ، اسأل الله السداد والتوفيق

من هو إبراهيم عليه السلام ؟
هو أبو الأنبياء إبراهيم بن آزر ( تارخ ) بن ناحور بن ساروغ بن راعو بن
فالغ بن عابر بن شالح بن أرفخشد بن سام بن نوح
اختلف في اسم أبيه فقيل آزر وقيل تارخ وقيل تارح
والصواب أن اسمه آزر كما ذكر في القرآن الكريم
وقيل بل لقب بصنم يعبده اسمه آزر
فيدل ذلك بأن له علمان أحدهما اسم والآخر لقب

دعوة ابراهيم عليه السلام :

دعوته لأبيه :

فقد كانت أول دعوته لأبيه لأنه أحق الناس بإخلاص النصيحة ، وقد كان حريصا على هدايته إلى الطريق المستقيم ، فقد كان أبوه من عبدة الأصنام 0
فدعا أباه إلى الدين الحق بألطف عبارة ، وأحسن إشارة ، وبين له بطلان ماهوعليه من عبادة الأصنام والأوثان فلما عرض إبراهيم لأبيه هذا الرشد وأهدى له هذه النصيحة لم يقبلها منه ، بل تهدده وتوعده بالرجم والهجر فعندئذ قال له ابراهيم سلام عليك سأستغفر لك ربي ، وقد استغفر له كما وعده فلما تبين أنه عدو لله تبرأ منه ومات والد إبراهيم على الشرك بالله 0

دعوته في حران (( أرض الكشدانيين )) :

كان أهلها يعبدون الكواكب السبعة ، وقد عمر أهلها مدينة دمشق ، وكان لها سبعة أبواب وعلى كل باب من هذه الأبواب هيكل لكوكب منها يعملون لها الأعياد والقرابين 0
كيف دعاهم ابراهيم إلى عبادة الله ؟ وكيف كانت حجته عليهم ؟
فقد ناظرهم وبين لهم أن هذه الأجرام لاتصلح للألوهية ، فهي مخلوقة مربوبة تطلع تارة وتأفل أخرى فتغيب عن هذا العالم والله لايغيب عنه شئ ولا تخفى عليه خافيه
وبيان ذلك أن ابراهيم رأى كوكبا قال هذا ربي وقوله ذلك ليس على سبيل الحقيقة وإنما في سبيل مناظرتهم وإقامة الحجة عليهم فلما أفل وغاب قال لاأحب الآفلين ثم ترقى منها إلى القمر فهو أكبر وأضوأ وأبهى منها حسنا وكان منه ماكان في سابقه من الأفول والغياب ثم ترقى إلى الشمس فهي أكبر وأشد الأجرام المشاهدة ضياء وسناء وبهاء وكان منها ماكان لسابقيها من الغياب وعدم الدوام
ثم بعد ذلك بين لهم براءته من هذه المعبودات وعدم مبالاته منها فهي لا تنفع ولا تسمع ولا تعقل وبهذا أقام إبراهيم الحجة عليهم

دعوته في بابل (( أرض الكلدانين )) :

وأما أهل بابل فقد كانوا يعبدون الأصنام ، وقد دعاهم إبراهيم إلى عبادة الله ، وأنكر عليهم عبادتهم بل وحقرها عندهم وصغرها وتنقصها ، فسلموا له بأنها لاتسمع داعيا ولا تنفع ولا تضر شيئا ، وما كانت حجتهم على إبراهيم إلا أن قالوا قال تعالى على لسانهم (( بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون ))
فاستمر ابراهيم في دعوته لهم ولكن دون جدوى ، فأقسم ليكسرن ويحطمن أصنامهم وقيل في هذا الأمر :
إن قوم إبراهيم كان لهم عيد يذهبون إليه في كل عام مرة إلى ظاهر البلد فدعاه أبوه آزر ليحضر ذلك العيد فقال إني سقيم ، وعرض لهم ذلك حتى يتوصل إلى مقصوده من إهانة الأصنام ونصرة دين الرحمن في بطلان مايعبدون من دونه ، فلما خرجوا إلى عيدهم ذهب إبراهيم إلى مقر آلهتهم وقد كان القوم قد وضعوا بين أيديها أنواعا من الأطعمة قربانا إليها فقال لها ابراهيم على سبيل التهكم والسخرية
قال تعالى على لسانه (( ألا تأكلون مالكم لاتنطقون )) فبدأها بالتكسير والتحطيم كلها بقدوم إلا كبيرها فقد وضع القدوم في يده وكأن هو من قام بتحطيمها لعل ذلك يكون سببا لهدايتهم ورجوعهم إلى الحق 0
فلما رجعوا من عيدهم ووجدوا ماحل بمعبوداتهم قالوا من فعل هذا بآلهتنا؟ فرد هذا التساؤل آخرون بقولهم سمعنا فتى يقال له ابراهيم يذكرها بالعيب والتنقص لها والازدراء بها فهو الكاسر لها ثم قالوا
قال تعالى على لسانهم (( قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون ))
وقد كان هذا من أكبر مقاصد ابراهيم أن يجتمع الناس كلهم فيقيم عليهم الحجة على بطلان ماهم عليه
فلما اجتمعوا وجاءوا به قالوا له أأنت الذي فعلت هذا بآلهتنا فرد عليهم قائلا
قال تعالى على لسانه (( بل فعله كبيرهم هذا )) (( فاسألوهم إن كانوا ينطقون ))
فأراد ابراهيم بقوله هذا أن يبادروا إلى القول بأن هذه لاتنطق فيعترفوا بأنها جماد كسائر الجمادات فلما قال لهم ذلك رجعوا إلى أنفسهم وعلموا بأنهم ظالمين ومع علمهم بذلك إلا أنه لم يعود عليهم بالإيمان والتمسك بالطريق المستقيم فقالوا لإبراهيم يا إبراهيم لقد علمت أن هذه لاتنطق فكيف تأمرنا بسؤالها فعندئذ قال لهم ابراهيم قال تعالى على لسانه (( أفتعبدون من دون الله مالا ينفعكم ولا يضركم أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون ))كيف تعبدون أصناما أنتم تنحتونها وتصورونها وتشكلونها فهي لاتنفع ولا تضر ومقتضى هذا الكلام :
أنكم مخلوقون وهذه الأصنام مخلوقه فكيف يعبد مخلوق مخلوق مثله ؟!!
ولما غلبوا على أمرهم ولم يبق لهم حجة لجؤوا إلى البطش والقوة بأن قالوا حرقوه بالنيران وانصروا آلهتكم فشرعوا يجمعون الحطب ومكثوا مدة يجمعون له ثم عمدوا إلى حفرة عظيمه فوضعوا فيها ذلك الحطب وأطلقوا فيه النار وتأججت والتهبت ثم وضعوا ابراهيم في كفة منجنيق صنعه لهم رجل من الأكراد يقال له (( هزن )) وكان أول من وضع المجانيق فخسف الله به الأرض فأخذوا يقيدونه ويكتفونه وهو يقول
(( لااله إلا أنت سبحانك لك الحمد ولك الملك لاشريك لك ))
فلما ألقوه منه الى النار قال ابراهيم
(( حسبنا الله ونعم والوكيل ))

وروي في ذلك :
أن جبريل عرض له في الهواء فقال : ألك حاجة ؟ فقال : أما إليك فلا 0
ويروى أن جبريل عليه السلام كان يمسح العرق عن وجهه لم يصبه منها شئ غيره
وقيل : جعل ملك المطر يقول متى أومر فأرسل المطر فكان أمر الله أسرع قال تعالى
(( قلنا يانار كوني بردا وسلاما على ابراهيم ))

وقيل معه ملك الظل فصار ابراهيم في ميل من الحفرة حوله النار وهو في روضة خضراء والناس ينظرون إليه لايستطيعون الوصول اليه ولا هو يخرج إليهم
وروي عن أبي هريرة أنه قال أحسن كلمة قالها أبو ابراهيم إذ قال لما رأى ولده على تلك الحال :
نعم الرب ربك ياابراهيم

وروي أن أم ابراهيم نظرت الى ابنها عليه السلام فنادته : يابني إني أريد أن أجئ إليك فادع الله أن ينجيني من حر النار حولك قال نعم فأقبلت اليه لايمسها شئ من حر النار فلما وصلت اليه اعتنقته وقبلته ثم عاودت
وروي أن ابراهيم قال (( ماكنت أياما وليالي أطيب عيشا إذ كنت فيها ووددت أن عيشي وحياتي كلها مثل إذ كنت فيها

وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الوزغ (( البرص )) فقد جعلت الدواب كلها تطفئ عنه النار إلا الوزغ فقد كان ينفخ النار على إبراهيم

فأراد قوم ابراهيم أن ينتصروا فخذلوا ويرتفعوا فاتضعوا ويغلبوا فغلبوا
قال تعالى (( وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين ))

يتبع

@@منيره القصيم@
28-12-05, 01:07 PM
بارك الله فيك