المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قلق من تدهور الوضع المالي في المغرب


شرواكو
07-06-13, 06:16 PM
فاتورة الدعم تثقل كاهل الدولة

بدأ المغرب الآن بإثارة قلق الاقتصاديين والنخبة فيه من تدهور الأحوال المالية العامة، في بلد اعتبر لفترة طويلة استثناء يمثل الاستقرار وصديقا للأعمال، وأنه مختلف عن باقي دول شمال إفريقيا التي يسودها ركود اقتصادي واضطرابات سياسية.

ويعتبر البرج المزدوج العاجي اللون، المؤلف من 28 طابقاً، الذي يطل على مركز المغرب التجاري في قلب الدار البيضاء، شاهداً حياً على التطور الذي استمر عقوداً طويلة، وهو تطور أحدث تحولات في قطاعات مختلفة في البلاد وحوّلها إلى اقتصاد حديث ومنتعش، ومدمج في الحلقات العليا من الاقتصاد العالمي.
لكن على النقيض من ذلك، وعلى بعد عدة كيلو مترات فقط، يمكننا مشاهدة عشوائيات واسعة مثل سيدي مؤمن التي تنتشر فيها البطالة ويعمها الغضب، وحيث الوجه المقابل للقشرة التي غلفت هذا التقدم. وقد تمكن الملك محمد السادس من تجنب الاضطرابات والأزمات الاقتصادية اللاحقة التي أصابت كلاً من مصر وليبيا وتونس، من خلال ممارسة مزيج من السياسة الذكية واللمسة الخفيفة نسبياً للقوات الأمنية في بلاده.
لكن مثلما هو الحال في مصر وتونس، انتفخت فواتير المغرب في مجال الدعم الحكومي للطعام والوقود والرواتب العامة في السنوات الأخيرة، في حين تراجعت السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر، ما أدى إلى إحداث أضرار بالغة في الميزانية العمومية للبلاد.
ويقول رضا أغا، كبير الاقتصاديين للشرق الأوسط وإفريقيا في بنك "في تي بي كابيتال" في لندن: "لم أشاهد أبداً مثل هذه المشاكل المالية العامة طوال الفترة التي كنت أراقب فيها المغرب".
وكي تحافظ المغرب على السلم الاجتماعي وتخلق فرص عمل في الوقت نفسه، أبقت على سياسة الدعم واستمرت بدفع مقادير ضخمة من الرواتب للقطاع العام، وفي الوقت نفسه حاولت تنفيذ سياسات صديقة للأعمال كي تجتذب استثمارات أجنبية وتحفز روح المشاريع.
وقال نزار بركة، وزير المالية، في مؤتمر عقد في الرباط أخيرا: "المغرب ملتزم بتحسين بيئة العمل، وفي الوقت نفسه نعمل على تحديث القطاع المالي، والقدرة التنافسية تحسنت".
لكن حظا عاثرا مزدوجا تمثل في أزمة الديون السيادية في أوروبا وضغوطا ناتجة عن الربيع العربي، أحدث تأثيرا سلبيا هائلا على الوضع المالي في المغرب. فقد تحول الاقتصاد من حالة كان يتمتع فيها بفائض في الميزانية بنسبة 0.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2008، إلى وضع يعاني فيه عجزا بنسبة 7.2 في المائة العام الماضي.
وانتفخت مخصصات الدعم في الميزانية من أقل من 500 مليون دولار عام 2004 إلى 6.5 مليار دولار، أو 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2012. وفي أثناء ذلك وصل الدين العام إلى67 مليار دولار أو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 48 في المائة عام 2008. والسبب الأكبر في ذلك هو دعم السلع وتكاليف الرواتب في الدولة.
وقال خان: "فاتورة رواتب القطاع العام غير قابلة للاستدامة، لكن عند الأخذ بالاعتبار التحديات الاجتماعية التي يواجهها الاقتصاد، سيكون من الصعب جداً تقليص الوظائف أو تخفيض الرواتب".
ووقعت اقتراحات مقدمة لتقليص الدعم، أو وضع حدود لنمو الرواتب أو زيادة الضرائب، في أوحال مماحكات سياسية من النوع الذي منع حدوث إصلاحات في مصر. كما وقعت الحكومة المشكلة حديثا من حزب التنمية والعدالة، الإسلامي المعتدل، تحت ضغوط شديدة لتنفيذ مثل هذه الإجراءات غير الشعبية، لكنها كانت مترددة في الإقدام على أي تحركات جريئة في هذا الاتجاه.
وما يعقد المشكلة هو ما يصفه بعضهم بأنه حركات استعراضية في خيارات استثمارية غير منتجة.
ويقول نجيب أكيسبي، وهو اقتصادي في معهد الحسن الثاني للفلاحة والبيطرة في الرباط: "معدل الاستثمار الموجود لدينا من المفترض أن يحقق النمو، لكن أغلب الاستثمار الذي نراه هو في البنية التحتية، مثل مراكز السياحة الكبيرة والقطارات عالية السرعة. توفر هذه المشاريع فرص عمل فقط أثناء إنشائها، لكنها لا توفر العمل قبل أو بعد فترة إنشائها".
ويقول خبراء إن الوقت ليس متأخراً كي تغير المغرب من وضعها. وقال بركة، وزير المالية، وصلت تدفقات الاستثمار المباشر إلى ملياري دولار في الربع الأول من عام 2013. ويقول وزير الاتصالات، مصطفى خالفي، وهو عضو رئيسي في حزب العدالة والتنمية، إن عمليات الاستثمار الأجنبي والحركة السياحية تزايدتا في الربع الأول من السنة، وفي الوقت نفسه انخفضت إشهارات الإفلاس وقلت الإضرابات.
وعلى خلاف مصر، توصلت المغرب إلى صفقة مع صندوق النقد الدولي بقيمة 6.2 مليار دولار، في حين أنشأت البلدان الخليجية الثرية في 2011 صندوق تنمية بقيمة خمسة مليارات دولار لمساندة مشاريع غير محددة في المغرب والأردن.
ورغم أن الحكومة غير راغبة في تنفيذ إصلاحات سريعة، إلا أنها زادت بعض الضرائب ويبدو أنها تحضِّر الناس لمزيد من إجراءات التقشف. وفي الشهر الماضي قال عبد الإله بن كيران، زعيم حزب العدالة والتنمية ورئيس الوزاء: "إن إصلاح نظام الدعم الحكومي لصالح الناس. لا نستطيع الانتظار حتى تأخذ الأمور في الانهيار".