المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقاومة في نيويورك لإصلاح قانون عنصري


شرواكو
19-05-13, 09:57 PM
10 سنوات عمل دون عطلة من أي نوع

في الأشهر الأخيرة، كانت كيري كينيدي، سليلة عائلة كينيدي العريقة في أمريكا، تشتعل غضباً حول طبق كبد البط. لكن السبب في ذلك لم يكن مخاوفها بخصوص سلامة الحيوانات، ما تشعر نحوه بقلق خاص هو الإساءة إلى الإنسان. وبصورة خاصة تدعي كيري أن أكبر مزرعة لتصنيع طبق كبد البط في أمريكا، التي تضم معمل هَدسون فالي في شمال نيويورك، تستغل العمالة بصورة فظيعة، إذ يتعين على العاملين أن يعملوا من دون أية إجازات أو أيام استراحة من النوع الذي يتوقعه الموظفون في العادة.

وتقول كيري: "هناك أناس عملوا لمدة عشر سنوات دون استراحة أو عطلة". وتضيف أن أكثر ما يثير الاستغراب في الموضوع هو أن هذا الأمر واقع تماماً ضمن نطاق القانون. ذلك أن عمال المزارع في ولاية نيويورك، الذين يبلغ عددهم نحو 100 ألف، لا يعملون ضمن الإطار القانوني الطبيعي الذي يؤمن للعمال حقوقهم، مثل العدد الأقصى من الساعات.
وينفي المديرون في معمل هَدسون فالي أن عمالهم مستاؤون، ويقولون إنهم يريدون العمل بجد. وحين اتصلتُ بالمزرعة، أصرَّ أحد المديرين على أن كيري كانت "مضلَّلة"، لكنه رفض الإجابة عن مزيد من الأسئلة. وبصرف النظر عن الحقيقة، فإن غياب أي نوع من الوقاية الاجتماعية في مكان مثل نيويورك يمكن أن يكون مفاجأة لكثير من قراء "فاينانشيال تايمز". ورغم أن الناس الذين مثل كيري كينيدي – وهي ابنة بوبي كينيدي وناشطة في مجال حقوق الإنسان – يقومون الآن بحملة من أجل إدخال "قانون الممارسات العادلة تجاه عمال المزارع"، إلا أن هذا لن يكون سهلاً. ذلك أن موضوع عمالة المزارع يقع في قلب أكبر الفروق الأيديولوجية في الولايات المتحدة.
ويدور الموضوع الأساسي حول قانون معايير العمل العادل، الذي وضعه الرئيس روزفلت في الثلاثينيات. فقد أعطى القانون العمال حماية أساسية، مثل تلقي الأجر على العمل الإضافي. لكن حين تم اقتراح القانون هدد أعضاء مجلسي النواب والشيوخ العنصريين بعرقلته، لأنهم لم يكونوا يريدون توسيع حماية اليد العاملة إلى السود بالقدر الذي يتمتع به البيض. وحتى يتمكن الرئيس روزفلت من استمالتهم استبعد الخدم وعمال المزارع من مشروع القانون، لأنه كان يغلب عليهم أن يكونوا من السود.
وفي السنوات التالية أزالت بعض الولايات هذه الاستثناءات. ووسعت كاليفورنيا الحماية لتشمل عمال المزارع منذ أكثر من ثلاثة عقود، وفعلت فلوريدا الشيء نفسه في الفترة الأخيرة. ونتيجة لذلك تشجع الناشطون في مجال الحقوق المدنية وأخذوا منذ أكثر من عشر سنوات يضغطون من أجل إدخال تغييرات مماثلة في نيويورك. لكن حكومة الولاية في ألباني رفضت ذلك – إلى حد ما لأن بعض الجمهوريين يتمتعون بالقوة في المجلس التشريعي لنيويورك ويكرهون الديمقراطيين، مثل كيري كينيدي، الداعمين للتغيير. مشكلة أخرى هي الاختلاف الثقافي بين شمال نيويورك (حيث توجد المزارع) ومانهاتن (حيث يعيش أشخاص مثل كيري).
ويقول أصحاب المزارع إن الإصلاح سيكون انتحاراً اقتصادياً بالنسبة للولاية. والحجة أن هناك كثيرا من التنافس الآن، إلى درجة أن أصحاب المزارع لن يتمكنوا من البقاء إلا من خلال الحصول على عمال بأجور رخيصة وبمرونة عالية للغاية، مثل العمال المهاجرين. ورغم أن الأمريكيين المولودين في أمريكا لا يريدون العمل في هذه الأعمال التي تعطي أجوراً في حدود عشرة آلاف دولار سنوياً، إلا أن أصحاب المزارع يصرون على أن المهاجرين يريدون العمل بأقصى قدر ممكن من الجد. وبصوت كالرعد، يقول مكتب الزراعة في الولاية إن "التصويت لقانون الممارسات العادلة حيال عمال المزارع هو تصويت ضد العائلات التي تملك المزارع، والتي تعمل بجد في نيويورك، وضد العمال الذين يعملون في تلك المزارع". وقال المكتب إن الليبراليين في "جنوب الولاية" يخفقون في أن يفهموا "حقائق تأمين الطعام ووضعه على موائدنا".
ومن غير الواضح كيف سينتهي ذلك. وهذا الأسبوع اشتركت كيري ومجموعة من عمال المزارع في مسيرة في شوارع ألباني تأييداً لقانون الممارسات العادلة. وفي أعقاب ذلك صوتت جمعية الولاية لصالح القانون، لكن مشروع القانون بحاجة الآن إلى إقرار مجلس الشيوخ في ولاية نيويورك، ويمكن أن يكون التصويت متقارباً (رغم أن أندور كومو، حاكم الولاية والزوج السابق لكيري كينيدي، يدعم الإصلاح فيما يبدو). وعلى أية حال، الوقت ينفد الآن، ومن المقرر أن يدخل الجهاز التشريعي في إجازة خلال شهر.
لكن هناك شيء لا خلاف عليه، وهو أن الفجوة الاقتصادية بين العمال المهاجرين الذين يحصلون دخلاً في حدود عشرة آلاف دولار سنوياً ونخبة مانهاتن الثرية تتوسع يوماً عن يوم. وتتوسع معها كذلك الفجوة السياسية بين الأصوات الليبرالية وأصحاب المزارع الذين يكرهون فكرة أن تتدخل الحكومة في الأسواق الحرة.
بعبارة أخرى، حكاية كبد البط يرجح لها أن تخلف طعماً مراً واضحاً – حتى قبل أن ترى السعر المرتفع لهذا الطبق الفاخر.