المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من هو الشيخ حارث الضاري


اتاري
12-12-05, 08:25 AM
هو الشيخ حارث الضاري الامين العام لهيئة علماء المسلمين بالعراق وهو ابن الشيخ ضاري الحمود أحد أهم قادة ثورة العشرين, الذي قطع مع رجاله خط الإمداد عبر الفرات للقوات البريطانية وأوقعها تحت حصار صعب، وقد كان الشيخ ضاري حلقة الوصل بين جميع الثوار على اختلاف مناطقهم ومذاهبهم، وكان يتولى تمويل الثورة بالرجال والسلاح والمؤونة، كما كان يمنع الإمدادات البريطانية من المرور عبر الفرات حيث كانت قبيلته تسيطر على الضفاف الغربية للنهر.

وقد تعرضت قبيلة زوبع التي يقودها الشيخ ضاري لعقوبات انتقامية بسبب مواقفها الوطنية فأتلفت مزروعاتها، واعتقل عدد كبير من رجالها، وعندما حاول الضابط لغمان مساعد المندوب السامي في لقاء بينه وبين الشيخ ضاري استفزازه و إهانته سل سيفه وقتله.

وفي العام 1927 صدر عفو عام عن رجال الثورة، ولكن استثني منه الشيخ ضاري وأبناؤه، وعندما كان الشيخ مسافرا إلى حلب للعلاج بعد أن اشتد عليه المرض تعرض لخيانة من السائق الذي سلمه للبريطانيين، وكان في الثمانين من عمره، وتوفي عام 1928 أثناء اعتقاله بسبب المرض الشديد والإهمال، وكانت جنازته يوما حافلا في تاريخ العراق الحديث

مشهد من محاكمة الشيخ ضاري ودفنه

تقدم ضاري كثيرا في العمر وتعرض لأمراض عدة، مما أدى إلى إنهاكه وثقل حركته واضطراره إلى مراجعة الأطباء بين فترة وأخرى، وفي إحدى هذه المراجعات، وكان يفترض أن يتوجه إلى حلب للمعالجة، فقد حمله سائق سيارة الأجرة، الذي كان متواطئا مع الانكليز وعينا على ضاري، حمله بالاتجاه المعاكس وسلمه إلى مخفر سنجار، وكان ضاري وحيدا وأعزل ومريضا. فأوقف بضعة أيام في المخفر المذكور ثم نقل بعدها إلى بغداد.

في بغداد لم تتح السلطات البريطانية لضاري إمكانية المعالجة فأخذت صحته تسوء وتتدهور يوما بعد آخر، ورغم ذلك قدم للمحاكمة، وزعم الطبيب الانكليزي الذي فحصه أن المتهم في وضع صحي يحتمل المحاكمة. وقد جرت المحاكمة فعلا، وقدمت السلطات عددا من الشهود الذين شهدوا ضده، في الوقت الذي امتنعت أو أخرت سماع عدد من شهود المتهم، وبعد محاكمة سريعة وشكلية، كان المتهم خلالها في حالة من المرض الشديد والإعياء البالغ، بحيث بدا اقرب إلى الغياب عن الوعي، وبالتالي عاجزا عن الدفاع عن نفسه. وصدر الحكم على الشيخ ضاري بالإعدام ثم ما لبث أن خفف إلى الأشغال الشاقة المؤبدة.

كان ضاري في الثمانين من العمر لما صدر عليه حكم الإعدام. وفي لحظة وعي قال للقضاة انه على وشك الموت ولا يبالي بأي حكم يصدر عليه، وانه إذا لم يمت الآن، وفي هذا المكان، فسوف يموت غدا وفي السجن. وهذا ما حصل بالفعل، إذ ما كاد يصل إلى السجن حتى اشتد مرضه ودخل في غيبوبة.. وبدل أن ينقل إلى المستشفى فقد جرى تمريضه وأشرف عليه بعض السجناء خاصة من زوبع، لكن عند الفجر اسلم الروح، وهكذا انقضت حياة واحد من أبرز ثوار العراق في الأول من شباط عام 1928.

ما كاد يعلن الحكم ويصل إلى أسماع الجماهير حتى هاجت وتجمع الكثيرون منهم عند مكان المحاكمة ثم بالقرب من السجن. أما عندما أعلن عن وفاة ضاري في اليوم التالي فقد بلغ غضب الجماهير حدا لا يوصف، فتجمع الآلاف وأرادوا انتزاع الجثمان، لكن قوى السلطة حالت بينهم وبين ذلك، بحجة تشريح الجثة ومعرفة أسباب الوفاة! وان السلطة ستلجأ إلى نقل الجثمان لمقبرة الشيخ معروف. وبعد أخذ ورد، ومفاوضات شاقة، أمكن الوصول إلى اتفاق يحفظ الأمن والنظام أثناء التشييع.

كانت جنازة الشيخ ضاري يوما مشهودا في تاريخ العراق الحديث، نظرا لضخامة عدد المشيعين، والحزن الذي خيم على الجميع، والأهازيج المليئة بالتحدي في مواجهة سلطات الاحتلال والدمى التي نصبوها. مرت الجنازة في أحياء عديدة، وعبرت النهر إلى صوب الكرخ، وصدف أن كان المندوب السامي متجها إلى دار الاعتماد حين كانت الجنازة تجتاز الجسر، فاضطر هذا الأخير إلى أن يقفل راجعا.

بعد ثلاث ساعات، وهي المدة التي استغرقتها الجنازة إلى أن وصلت إلى المقبرة، ظلت الجماهير محتشدة ما يزيد على ساعتين لكي تنتهي المراسم. أما من انزل الجثمان إلى القبر فقد كان تلاميذ المدارس، صغار السن، الذين أصروا على ذلك، واستجاب لهم الكبار، وكانت الدموع تنحدر على الوجوه وهلاهل النساء تملأ الفضاء، وكانت الأهزوجة التي تتردد كالرعد هي:

عاينو له للكاتل لجمن
هز لندن ضاري وبكاها
منصورة يا ثورة ضاري
ساعة ومضمومة يا لندن
الدنيا غدارة يا ابن العم
نام هنيه يا كاتل لجمن
يا شيخ اتهنه بها النومة
.................................................. ...............

بلوتوث
12-12-05, 09:55 AM
الشكر لك على ما كتبت من معلومات

@@منيره القصيم@
12-12-05, 10:58 AM
الله يعطيك العافيه

القناص 101
12-12-05, 02:39 PM
رفع الله قدر الشيخ حارث وأبعده عن أهل السوء ...

أسأل الله أن يوفقه لكل خير .. وأن يهديه إلى طريق الصواب ..

وأسأل الله أن يجعله سائر على خطى أبيه ....

جزاك الله خيراً على الموضوع

أم أديم
13-12-05, 12:03 AM
جزاك الله خيراً ونفع بك

واس
13-12-05, 11:28 PM
بارك الله فيك

ينقل لمنتدى التاريخ الاسلامي