المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسالة إلى صديقي ... الخشن !


شامل سفر
29-10-05, 02:42 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
و به أستعين

رسالة إلى صديقي الخشن

ما من داعٍ لذكر أن الإسلام قد أعطى للمرأة حقوقَها كاملةً فهذا معروف . لكن من الضروري أن نقول أن ( الإسلام ) هو الذي أعطاها هذه الحقوق ( لا نحن ) . و أعني بهذا أن الدين الإسلامي كتشريع قد أعطى ، و أساء أناسٌ منّا ، بل أساء كثيرون منّا إلى هذا العطاء من حيث التطبيق ، شأنهم في ذلك شأنَ مسيئي التطبيق في المجالات الحياتية الأخرى .
إن هنالك طرقاً عديدةً و أساليبَ عظيمة التنوع لإعطاء الرجلِ حقوقَ المرأةِ . و من ذلك أنك إذا أردتَ أن تقول لها أنك تحبُّها (مثلاً) - و من حقّها أن تسمع منك هذا - فهذا الأمر يبدأ من البوح الحنون الراقي إلى الإيماء بأساليب حميمة من لغة الجسد و العيون و التصرُّف ، مروراً بكافة أنواع اللغات غير المنطوقة التي هي في عُرف الكثيرين أبلغُ من اللسان بمراحلَ بعيدة ، و هكذا وصولاً إلى الأساليب الخشنة التي تُفرغ الكلمة من معناها بل و تؤدي إلى عكس المطلوب . و لاحظ يا رعاك الله أنك في كل الأحوال قد قلتَ الكلمة التي (تظن أنت) أنها كلمة (أحبك) ... نعم ، في ظنِّكَ أنك قلتها ، لكن ليس من الضروري أنها وصلت كما أردتَها ، بل ربما وصلت على عكس ما أردتَ و أرادَتْ ... هل عرفتَ على مَن تعود تاء التأنيث الساكنة في الكلمة الأخيرة ؟! إنها تعود على تلك (الإنسانة) الرائعة التي تنتظر عودتك في كل يومٍ و تفعل المستحيل كي ترضيك و تؤمن لك السعادة . (و هذا للتذكير فقط) .
يا رجل .. هذا المرأة سَكَنُك و مودّتُك و رحمةٌ من الله مَنَّ بها عليك ، أفهكذا تتعامل مع النعمة ؟! هذه جنَّتُكَ و نارُك ، يعني أنها بشكلٍ ما صورة مصغرة عن مصيرك ... (مصيرك الدنيوي ... و ربما الأخروي) ، و هل يهون عليك مصيرك إلى هذه الدرجة؟! ثم يا أخي ، المرأة مخلوقٌ رقيق . أظن أنك ستقول لي أنني أكرر كلاماً معروفاً من قِبلك ، لكنني أظن أنك لا تعرف مؤدى هذه الجملة تماماً . و دعني أذكِّركَ مثلاً كيف كان سيد ولد آدم ( عليه أفضل صلاة الله و سلامه ) يتعامل مع إحدى أمهاتنا عليهن رضوان الله ، في الفترة الحرجة بيولوجياً و نفسياً التي تمر بها كل سيدة في كل شهر ... كان عليه السلام يتعمّد أن يشرب من نفس الكأس التي شربتْ منه بل و يتحرى موضعَ شفتيها على الكاس و يضع شفتيه الكريمتين على نفس الموضع . هل تعرف لماذا ؟! لأنه عليه الصلاة و السلام يعرف كيف (يقرأ) معنى الأنوثةِ و نُبلَ الأنوثةِ و يعرف أن هذه الفترة هي ما يحلو لي أن أُسمّيه (بكاء الأمومة) .
و دعني أروي لك شيئاً مما علمني إياه أساتذتي جزاهم الله خيراً حول هذا الموضوع بالذات ، علَّكَ يا أخي الغضنفر تشاطرني معرفةَ معنى الأنوثة الحقّة ... أتدري لماذا تفيضُ عروقُ الحياةِ بمكنونها من الموضع النبيل ؟! .. لأنها حزينةٌ على سرٍّ أُودِعَ فيها و انتظر طويلاً ثم ذهب هباءً ... ذهبَ هباءً و قد حمل في داخله احتمالَ أن يأتي بحافظٍ للقرآن أو بداعيةٍ أو بقائدٍ فَذٍّ يعيد للأمة مجدَها ... و (هي) لا يد لها لا في إيداعِ السر و لا في ذهابه هكذا هباءً ... أفتُعرِضُ عنها أو يأخذُكَ الضيق بتململها لبضع أيام ، و هي سيدةُ سكنِك و أستاذةُ مشاعرِكَ و فنانةُ هدوئك ... و أحلى قصيدةٍ كُتِبَتْ بلغةٍ لم يسمح لك غرورُكَ أن (تحاول) قراءتَها كما ينبغي لك أن (تقرأ) ؟! إن الإسلام يا غضنفرَ القسوةِ ، دينُ معاملةٍ و رقةٍ و ليونة ... و دينُ حُبٍّ في المقام الأول ، إذ ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ... و لا تقل لي بأنك تفهم من الحديث الشريف – على قائله أفضل الصلاة و السلام – المعنى التالي : لأخيه = لأخيه الرجل ، دون المرأة !!! لأنني في هذه الحالة سأندم على كتابة هذه الرسالة لك من الأساس !
و سؤالٌ أخير ... ألا تخشى ذلك المبدأ المتعارف عليه في الديبلوماسية الدولية :المعاملة بالمثل ؟!!!!!!!!!!!

الوافي3
29-10-05, 04:25 AM
الأخ الغالي شامل سفر
بارك الله وفي هذا المقال الجميل الذي يحاكي واقع ملموس نعيشة
للأسف الشديد هناك رجال فهموا معنى القوامة أنها التسلط المطلق
على هذه المسكينة فتجده جلف في تعامله معها حتى أصبحت هذه الحواجز
والمعاناة النفسية التي يحملها حتى أبنائة من جراء هذه المعاملة
والضد الآخر تجده ترك الحبل على الغارب ولكن مقالك موجه لأصحاب هذه المعملات الخشنة
وسوف نبقى فيها
سيدي الكريم هؤلاء اثرت فيهم التربية سواء من المجتمع أو من البيت حتى أصبحوا بهذه الصفاقة في التعامل
وخاصة مع تلك التي تعتبر متنفسه في هذه الحياة الدنيا
نسأل الله أن يهدي الجميع

@@منيره القصيم@
29-10-05, 04:40 AM
بارك الله فيك كفيت ووفيت مقاله كافيه لاقناع الاخرين

مستغرب
29-10-05, 03:29 PM
أخي الكريم شامل سفر

مقاله رائعه

لكن للأسف أن كل ما يكتبه الرجال عن حقوق المرأة يصور الرجل على أنه دب مفترس متوحش لا يفهم معنى الرومنسيه

وكأن ليس لدينا سوى هذه القضيه وهي التي تؤرقنا

ماهي مشكله أنك تشرح كيف الطريقه لكن يجب كذلك أن لا تبخسوا حق الرجل

رامز
29-10-05, 08:52 PM
الأخ العزيز شامل ، هذه بيئتنا وهذا ما تربينا عليه للأسف ، والمؤسف أكثر أن المرأة عندما تصبح أماً تساهم في سوء معاملة إبنها لزوجته عندما يريد الزواج عن طريق نصحه بأن ( لا يدع لها مجالاً لتركب على رأسه فتقوده مثل التيس ) الرجولة عند الغالبية من مجتمعنا تعني السيطرة والإمساك بزمام الأمور في اليد ونسينا أن الرجولة والأنوثة مكملان لبعضهما البعض ففي الأنوثة رقة وحنان وحب تلين ما قسا فينا وتجعلنا نحس أن لنا قاعدة نرجع لها حينما تقض مضاجعنا مسئوليات الحياة ، نرجع لها لنحس بالدفء والمشاركة في المشاعر وبث الهموم وأخذ جرعة مناسبة من المضاد الحيوي الذي تهبنا به الزوجة لنستعيد قوانا للتعامل مع مصاعب الحياة .
غالبيتنا للأسف لا يعرف أن يقول لزوجته شكراً ولا آسف ، يمكن يتنازل قليلاً ويقول ( معليش ، يالله ) .
أنا أحد الذين لم يسبق لي أن أهديت لزوجتي وردة ويمكن مرتين أو ثلاث التي أهديتها زجاجة عطر أو ساعة ، لماذا ، بسبب ( التربية ) القديمة .
عاشرت بعض الأجانب في بريطانيا ولاحظت أن المودة بينهم مستمرة بسبب كثرة الهدايا وبسبب أن الزوج عندما يدخل المنزل فهو يقبل زوجته ويستشيرها في غالب الأمور ولا يمر شهر إلا وقد حجز طاولة في مطعم راقٍ ودعاها للعشاء لوحدهما .
ماذكرته أعلاه وسائل لتفعيل المودة بين الزوجين أما ( الغضنفرية ) فقد ولى زمانها وحلت محلها الرومانسية لكن لا حياة لمن تنادي .
مشكور أخي شامل على الموضوع الممتاز - أخوك غضنفر سابق .




.

منى البزال
11-11-05, 02:36 PM
استاذي الفاضل شامل :

كانت المرأة العربية ولا تزال تدور في حلقة مفرغة وتسأل نفسها وتتساءل هل مانحن عليه من حال الانحطاط والجمود كنساء مسلمات هل هو من المعلوم من الدين بالضرورة . أم هي ثقافة الذل التي رضعناها مع حليب أمهاتنا


وأنا أقول القوامة ليست تعني التسلط. فانهضي أيتها الأنوثة الناعمة وغيري مصير العالم بما حباك الله من مزايا وصفات ولا تخشين من تلك الخشونة المفترضة فإن أول من دخل الإسلام كان أمراة وأول من استشهد فس سبيل نصرة الإسلام كان أمرأة

فأنت كمماة بوجودك لتلك الرجولة وليس الخشونة .....

بلوتوث
17-12-05, 10:23 AM
مقال رائع اتوقع لم يحظى بحقه

:)

المأمون
17-12-05, 04:34 PM
الاخ شامل..
مقال رائع والاروع جعل الكثيرون ينتبهوا إن هناك حقوقا كثيرة للمرأة سلبتها منها التقاليد وليس الاسلام.. وللأسف بعض العلماء ادخلوها من ضمن المباديء الاساسية للاسلام.. والاسلام كامل والتقاليد بالية وناقصة... ولا يدرون انهم يضرون بالدعوة عندما يقول احدهم أى اسلام تعني...
ويقولون هناك اسلام مصر
واسلام السعودية
واسلام ايران..
واسلام طالبان...
ويقولون أن المرأة حقوقها مهضومة.....في الاسلام..
بينما ان الاسلام واحد... لو انطلق صحيحا وبدون خلط بالتقاليد والعادات... لما استطاع هؤلاء الكفرة الفجرة المساس به...
بارك الله فيك اخي شامل
حقيقة لك المقدرة لايصال الفهم الصحيح للاسلام..
الموضوع يستحق التثبيت ... يستحق التثبيت..
اخشى ما أخشاه أن يخشى المشرفون احتجاجات البعض او اتهامهم بالمحاباة.. لذلك لم يتم تثبيته..
فما ذنب الاخ شامل بأن كل مواضيعه رائعة وذات رسالة هادفة واسلوب عصري ...
تصل من خلاله المعلومة مباشرة للقارئ...
أرجو التثبيت... وبشجاعة ...
يكفي انه حرك المرأة.. ..

اخوك: المأمون

المأمون
18-12-05, 06:43 PM
أين انت اخي شامل..؟؟؟؟ لعل الداعي لغيابكم خير...

شامل سفر
18-12-05, 08:16 PM
أحييك أيها الغالي
البارحة بقيتُ أحاول الدخول إلى المنتدى أكثر من ساعتين ... دون جدوى . و يبدو أن المشكلة كانت تقنية ، فاقبل اعتذاري .
يا سيدي الفاضل
مقالتي عن الخشونة ، هي من المقالات التي حزَّ في قلبي قِلّةُ التجاوب معها . ولكنني أفهم ما السبب ... ربما أكثر مِن غيري . و إذا ما عُدتَ إلى ما كتبتُهُ عن التسويق الفكري ، لَرأيتَ أنني مِن دُعاةِ إلباسِ السلعة الفكرية الراقية لَبوساً مِن الشكل المعاكس . لكن المشكلة أن واحدنا يحتاج بين الفينة و الفينة إلى التحدث مع الخاصة مِن أمثالِكَ يا سيدي . و حديثُ الخاصةِ لا يجذب غيرهم .
و فضلاً عن هذا و ذاك ... فأنا أعترف أن الوجبة اللغوية في كتاباتي دسمةٌ بعض الشيء ، و لعل هذا ما يُبعِدُ عنها كثيرين . و أحاولُ عِلاجَ هذا النقص في أسلوبي المليء بغيره من النواقص .
لا أعرف كيف أوجه الشكرَ لك
كل ما أقولُه هو أن الله تبارك و تعالى قد أكرمني بك أخاً و صديقاً ... و قَلَماً تُسكِرُني قراءتي لِزركشاتِ ريشته على عجائنِ الخشب الحنونِ الممدودِ بياضَ ورقٍ تعشقُهُ ... و أعشقُه .
هل تقبلُني أخاً في الله ؟
أبو زاهر