المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : آيه وتفسير


اللطيفة
22-07-12, 03:55 AM
http://www.qzal.net/201107/13129162891.png





السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


كل عاماًوأنتم بخير
أخواني وأخواتي أعضاء قصيمي


اسأل الله ان يتقبل منا ومنكم صيام رمضان ويعيننا على قيامة وتلاوة كتابة وتدبر آياته


كما تعلمون أخواني وأخواتي
رمضان شهر القرآن شهراً جعله السلف الصالح مدرسة لتلاوة القرآن


وتدارسة وتدبر معانية

حينمانقرأ القرآن نجد آيات كثيرة تمر علينا دون أن نعرف معانيها أو المغزى منها؟!



أوآيات نقف عليها وكأننا لأول مرة نقرأها !!
نجد أفئدتنا تخشع عند قراءتها وعيوننا تدمع !!


ومع ذلك نكمل قراءتنا ولانرجع إليها أو نحاول تفسيرها وكأنه شيء صعب أو مستحيل


في هذا الموضوع أخواني وأخواتي نناشدكم
ونستنهض الهمم بإحتساب الأجرمن الله
أن تساعدونا بوضع





كل آية قرأتموها وتشوقتم لمعرفة تفسير معانيها


آية ربما أبكتكم !!
وربما تعجبتم منها !!
وربما أستوقفتكم لكنكم أجلتم البحث عنها!!


أخواني وأخواتي
هنا في هذا المتصفح


أبحثوا عن تفسيرها وضعوها لنا هنا حتى نستفيد ونفيد!


بداية عن نفسي فقد علق في ذهني كثيراًمن الآيات التي دائماماأرددها ومن هذه الآيات آية


أرتبطت بها قصة كان يرويها الشيخ احمد الطويل أيام حياة الشيخ إبن باز رحمة الله وكانت هذه القصة لرجل


ذهب إلى خارج البلاد ومع مراحل الضعف التي تمر بالإنسان الشيطان الشهوة شرب الخمر وقع في الزنا


وحينما أستيقض أحس بعظم الجرم الذي وقع فيه فبدء يبكي بشكل قوي ويستغفر


يصلي لله وينهمر بالبكاء والندم على ماقترفه من آثام وفي مرة من المرات ذهب إلى الشيخ إبن باز


وطلب منه أن يقيم حد الزنا عليه حتى يطهره فرفض الشيخ

المهم أن الشيخ أحمد الطويل


كان مع هذا الرجل بشكل قوي وكان يطلب منه أن يهون على نفسة

http://www.qzal.net/201107/13118561773.jpg



ويبلغه بإن من تاب تاب الله عليه لكن هذا الرجل غير مقتنع


إلا أن يقام حد الزنا عليه


وفي يوماًمن الآيام يقول الشيخ أحمد ذهبت لصاحبي هذا لأتلوا عليه آيه كنت فرحاًبوجودهالعلي أخفف عنه شيء قليل


ذهبت إلى بيته فلم أجده قال لي والده أنه صائم في المسجد فدخلت عليه وسلمت عليه كان وقت إفطاره


فتلوت عليه هذه الآيه
(والذين لايدعون مع الله آلهاً آخر ولايقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولايزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا


فلماوقفت عندها بكى بكاء شديداً قلت بعدها
(إلا من تاب وآمن وعمل صالحاًفأولئك يبدل الله سئياتهم حسنات )


حقيقة القصة إرتبطت مع الآية كلما
أخذت أردد تلك الآية تأتي القصة ببالي !!



وكانت الآية تعجبني بصوت الشيخ (عبدالعزيز الأحمد )أمر على المقطع وأعيدة مراراًوتكراراً
مما حملني على البحث عن تفسيرها وأسباب نزولها فوجدت
تفسير الشيخ إبن باز رحمه الله لها

الآية العظيمة فيها التحذير من الشرك والقتل والزنا وأن أصحاب هذه الجرائم متوعدون بقوله سبحانه:
{وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} [سورة الفرقان: الآية 68]قيل: إنه واد في جهنم وقيل أراد به إثما عظيما فسره بقوله: {يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} [سورة الفرقان: الآية 69] وهذا جزاء من اقترف هذه الجرائم الثلاث أو إحداها أن يضاعف له العذاب ويخلد في العذاب مهانا وهذه الجرائم الثلاث مختلفة في المراتب.

فجريمة الشرك هي أعظم الجرائم وأعظم الذنوب
وصاحبها مخلد في النار أبد الآباد ولا يخرج من النار أبدا فالمشرك إذا مات ولم يتب فإنه يخلد في النار والجنة عليه حرام والمغفرة عليه حرام بإجماع المسلمين،

جعل المغفرة حراما على المشرك،
أما ما دون الشرك فهو تحت المشيئة.
أما الجريمة الثانية وهي القتل،
والثالثة وهي الزنا، وهاتان الجريمتان دون الشرك إذا كان من تعاطاهما لم يستحلهما ويعلم أنهما محرمتان
ولكن حمله الشيطان على الإقدام على القتل بغير حق بسبب البغضاء والعداوة أو أسباب أخرى وحمله الهوى والشيطان على الزنا وهو يعتقد أن القتل محرم بغير حق وأن الزنا محرم فهاتان الجريمتان توجبان النار والخلود فيها خلودا مؤقتا إلا يعفو الله عن صاحبها لأعمال صالحة أو توبة قبل الموت أو بشفاعة الشفعاء أو بدعاء المسلمين، إلى غير ذلك من الأسباب التي جعلها الله سببا لغفران الذنوب، وقد يعذب صاحبها حسب مشيئة الله وحكمته، وهذا واقع لكثير من الناس، يعذبون على معاصيهم، ثم يخرجهم الله من النار برحمته سبحانه، إما بشفاعة الشفعاء أو بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم خاصة أو بشفاعة الملائكة أو الأفراط أو المؤمنين فيخرجهم الله من النار بشفاعة هؤلاء بعد أن يمضوا فيها ما كتب الله عليهم من العذاب.

ويبقى في النار أقوام من أهل التوحيد
لم تشملهم شفاعة الشفعاء فيخرجهم الله سبحانه وتعالى برحمته بدون شفاعة أحد لأنهم ماتوا
على التوحيد والإيمان لكنهم لهم أعمال خبيثة ومعاص دخلوا بها النار، فإذا طهروا منها ومضت المدة التي كتب الله عليهم البقاء فيها أخرجهم سبحانه من النار رحمة منه عز وجل، ويلقون في نهر الحياة من أنهار الجنة فينبتون فيه كما تنبت الحبة في حميل السيل فإذا تم خلقهم أدخلهم الله الجنة كما صحت بذلك الأحاديث المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن هذا يعلم أن العاصي كالقاتل والزاني لا يخلد في النار خلود الكفار بل خلودا خاصا له نهاية، لقوله سبحانه وتعالى: {وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} [سورة الفرقان: الآية 69] وهذا خلود مؤقت ليس كخلود المشركين، ومثل ذلك ما ورد في وعيد القاتل لنفسه. نسأل الله السلامة من ذلك
بإنتظارمشاركاتكم
تقبلوا شكري وتقديري
اللطيفة00

روابي نجد ..
22-07-12, 04:57 AM
وعليكم السلام والرحمة

مرحباً باللطيفة .... وكل عام وأنتِ بخير ........

آيات القرآن عظيمة كل آيةً فيها له وقع في نفوسنا ..

فأحياناً عندما أكون حزينة فأقرأ القرآن سبحان الله أرى وكأن الآية تخاطبني ..

في كل موقف يمر بي أرى الآيات وكأنها تخاطبني فعلاً ..

أكثر آية تبكيني عندما اقرأها هي :

قال تعالى : ( وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ )

تفسيرها كالتالي :

واعلم أن يعقوب عليه السلام لما سمع كلام أبنائه ضاق قلبه جدا ، وأعرض عنهم وفارقهم ثم بالآخرة طلبهم وعاد إليهم .

أما المقام الأول : وهو أنه أعرض عنهم ، وفر منهم فهو قوله : ( وتولى عنهم وقال ياأسفى على يوسف ) .

واعلم أنه لما ضاق صدره بسبب الكلام الذي سمعه من أبنائه في حق بنيامين عظم أسفه على يوسف عليه السلام : ( وقال ياأسفى على يوسف ) وإنما عظم حزنه على مفارقة يوسف عند هذه الواقعة لوجوه :

الوجه الأول : أن الحزن الجديد يقوي الحزن القديم الكامن ، والقدح إذا وقع على القدح كان أوجع .

وقال متمم بن نويرة :


وقد لامني عند القبور على البكا رفيقي لتذراف الدموع السوافك فقال أتبكي كل قبر رأيته
لقبر ثوى بين اللوى والدكادك فقلت له إن الأسى يبعث الأسى
فدعني فهذا كله قبر مالك


وذلك لأنه إذا رأى قبرا فتجدد حزنه على أخيه مالك فلاموه عليه ، فأجاب بأن الأسى يبعث الأسى . وقال آخر :


فلم تنسني أوفى المصيبات بعده ولكن نكء القرح بالقرح أوجع


والوجه الثاني : أن بنيامين ويوسف كانا من أم واحدة ، وكانت المشابهة بينهما في الصورة والصفة أكمل ، فكان يعقوب عليه السلام يتسلى برؤيته عن رؤية يوسف عليه السلام ، فلما وقع ما وقع زال ما يوجب السلوة ، فعظم الألم والوجد .

الوجه الثالث : أن المصيبة في يوسف كانت أصل مصائبه التي عليها ترتب سائر المصائب والرزايا ، وكان الأسف عليه أسفا على الكل .

الرابع : أن هذه المصائب الجديدة كانت أسبابها جارية مجرى الأمور التي يمكن معرفتها والبحث عنها .

وأما واقعة يوسف فهو عليه السلام كان يعلم كذبهم في السبب الذي ذكروه ، وأما السبب الحقيقي فما كان معلوما له ، وأيضا أنه عليه السلام كان يعلم أن هؤلاء في الحياة ، وأما يوسف فما كان يعلم أنه حي أو ميت ، فلهذه الأسباب عظم وجده على مفارقته وقويت مصيبته على الجهل بحاله .

http://www.google.com.sa/url?sa=t&rct=j&q=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D9%88%D8%A7%D8%A 8%D9%8A%D8%B6%D8%AA+%D8%B9%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%87 +%D9%85%D9%86+%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B2%D9%86+%D9%8 1%D9%87%D9%88+%D9%83%D8%B8%D9%8A%D9%85&source=web&cd=5&ved=0CGQQFjAE&url=http%3A%2F%2Fwww.islamweb.net%2Fnewlibrary%2Fd isplay_book.php%3Fflag%3D1%26bk_no%3D132%26ID%3D31 10&ei=MFwLUJXVM8m80QXhwLjnCg&usg=AFQjCNHSypMl5JPc-W23u1xoieAas2o2nw
http://www.youtube.com/watch?v=GQiwlf3RXpo

جنــى
22-07-12, 08:18 AM
http://im27.gulfup.com/2012-07-22/134293382781.png (http://www.gulfup.com/show/X34ixjdkj7lgkcc)



[ تسليمُ ] النّبيين _عليهما السلام_ في هذه الآية ... حكـــــاية !

مجدلاوي
22-07-12, 10:34 AM
جزيتِ الخير كله يا لطيفة,,,

طيـبـتـي أكبـر همـومي؟؟
22-07-12, 11:09 AM
كل عام ونتي بصحه وساعده
جزاك الله كل خير

شايف وساكت
22-07-12, 12:02 PM
جزاك الله خير ..

جنــى
22-07-12, 07:30 PM
( بَلْ يُرِيدُ الإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ )

يمضي أمامه راكبا رأسه ..

فلا يلقى ابن آدم إلا تنزع نفسه إلى معصية الله قدما قدما ، إلا من عصمه الله ..

ومنه الأمل .. يؤمل الإنسان ، أعيش وأصيب من الدنيا كذا ، وأصيب كذا ، ولا يذكر الآخرة ..

اللطيفة
22-07-12, 11:20 PM
وعليكم السلام والرحمة

مرحباً باللطيفة .... وكل عام وأنتِ بخير ........

آيات القرآن عظيمة كل آيةً فيها له وقع في نفوسنا ..

فأحياناً عندما أكون حزينة فأقرأ القرآن سبحان الله أرى وكأن الآية تخاطبني ..

في كل موقف يمر بي أرى الآيات وكأنها تخاطبني فعلاً ..

أكثر آية تبكيني عندما اقرأها هي :

قال تعالى : ( وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ )

تفسيرها كالتالي :

واعلم أن يعقوب عليه السلام لما سمع كلام أبنائه ضاق قلبه جدا ، وأعرض عنهم وفارقهم ثم بالآخرة طلبهم وعاد إليهم .

أما المقام الأول : وهو أنه أعرض عنهم ، وفر منهم فهو قوله : ( وتولى عنهم وقال ياأسفى على يوسف ) .

واعلم أنه لما ضاق صدره بسبب الكلام الذي سمعه من أبنائه في حق بنيامين عظم أسفه على يوسف عليه السلام : ( وقال ياأسفى على يوسف ) وإنما عظم حزنه على مفارقة يوسف عند هذه الواقعة لوجوه :

الوجه الأول : أن الحزن الجديد يقوي الحزن القديم الكامن ، والقدح إذا وقع على القدح كان أوجع .

وقال متمم بن نويرة :


وقد لامني عند القبور على البكا رفيقي لتذراف الدموع السوافك فقال أتبكي كل قبر رأيته
لقبر ثوى بين اللوى والدكادك فقلت له إن الأسى يبعث الأسى
فدعني فهذا كله قبر مالك


وذلك لأنه إذا رأى قبرا فتجدد حزنه على أخيه مالك فلاموه عليه ، فأجاب بأن الأسى يبعث الأسى . وقال آخر :


فلم تنسني أوفى المصيبات بعده ولكن نكء القرح بالقرح أوجع


والوجه الثاني : أن بنيامين ويوسف كانا من أم واحدة ، وكانت المشابهة بينهما في الصورة والصفة أكمل ، فكان يعقوب عليه السلام يتسلى برؤيته عن رؤية يوسف عليه السلام ، فلما وقع ما وقع زال ما يوجب السلوة ، فعظم الألم والوجد .

الوجه الثالث : أن المصيبة في يوسف كانت أصل مصائبه التي عليها ترتب سائر المصائب والرزايا ، وكان الأسف عليه أسفا على الكل .

الرابع : أن هذه المصائب الجديدة كانت أسبابها جارية مجرى الأمور التي يمكن معرفتها والبحث عنها .

وأما واقعة يوسف فهو عليه السلام كان يعلم كذبهم في السبب الذي ذكروه ، وأما السبب الحقيقي فما كان معلوما له ، وأيضا أنه عليه السلام كان يعلم أن هؤلاء في الحياة ، وأما يوسف فما كان يعلم أنه حي أو ميت ، فلهذه الأسباب عظم وجده على مفارقته وقويت مصيبته على الجهل بحاله .

http://www.google.com.sa/url?sa=t&rct=j&q=%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1+%d9%88%d8%a7%d8%a 8%d9%8a%d8%b6%d8%aa+%d8%b9%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%87 +%d9%85%d9%86+%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b2%d9%86+%d9%8 1%d9%87%d9%88+%d9%83%d8%b8%d9%8a%d9%85&source=web&cd=5&ved=0cgqqfjae&url=http%3a%2f%2fwww.islamweb.net%2fnewlibrary%2fd isplay_book.php%3fflag%3d1%26bk_no%3d132%26id%3d31 10&ei=mfwlujxvm8m80qxhwljncg&usg=afqjcnhsypml5jpc-w23u1xoieaas2o2nw
http://www.youtube.com/watch?v=gqiwlf3rxpo



مرحباًبك ياعزيزتي
وكل عام وأنتم بخير :)
أسأل الله بمنه وكرمه أن يجعلة شهر رحمة ومغفرة وعتق من النار !!
الآية قوية سبحان الله يهتز من جلالها الوجدان !!
شيء عظيم حينما يجمع الإنسان بين الغضب والحزن ويحبسهما في قلبه !!
صدقيني ربما تسببت في قطع نياط القلب !!
كما جمعها نبينا يعقوب فهو يعلم بغدر أبناءه
ويتمزق قلبة شوقاًليوسف !!
والملاحظ هنا !!
أنه حينما قال يعقوب عليه السلام أخاف أن يأكله الذئب أختفى يوسف !!
وحينما قال وأفوض امري إلى الله عاد يوسف وأرتد إليه بصره !!:)
في وقت المصيبة يكتشف الإنسان عجزة وضعفة وإفتقاره لله فإن علت مرتبة الإيمان
أرتقى الإنسان وحصل له الأجر العظيم
أسأل الله أن يملىء قوبنا بالإيمان حتى نصل لمستوى اليقين فنعلم أن ماأصابنا لم يكن ليخطأنا
وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا
جزاك الله خير أختي على المقطع
وجعله الله في موازين حسناتك
تشرفت بمرورك
تقبلي شكري وتقديري
اللطيفة00

اللطيفة
22-07-12, 11:38 PM
http://im27.gulfup.com/2012-07-22/134293382781.png (http://www.gulfup.com/show/x34ixjdkj7lgkcc)





[ تسليمُ ] النّبيين _عليهما السلام_ في هذه الآية ... حكـــــاية !





تسليم نبينا إبراهيم عليه السلام لأمر ربه يجعلنا ندرك بعمق اليقين الذي
وصل له إبراهيم عليه السلام هذا اليقين
هو السبب في خلق التسليم
نلاحظ أنه حينما تشكل عند الأب تشكل عند الإبن :)
فقد سلم إسماعيل عليه السلام بالأمرالواقع !!
وماأستحق إبراهيم عليه السلام أن يكون من المصطفين إلا بوصوله لتلك الدرجة !!
اليقين الذي لايخالطة شك والتسليم لأمر الله جلّ وعلّ!!
التسليم الذي دفع إسماعيل عليه وسلم أن يقول
ستجدني إن شاء الله من الصابرين !!
تشرفت بمرورك
تقبلي شكري وتقديري
اللطيفة00

بـــــرمـــــودا
22-07-12, 11:40 PM
قال الله تعالى ( وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا )
لقد هجر القرآن استماعاً .. وأقبل الناس على سماع اللهو والغناء والمزمار وهجروا قرآن العزيز الغفار لقد هجر القرآن تدبراً .. فلم تعد تُسمع آيات الوعد والوعيد.. قلوب قاسية.. وأبدان جامدة.. وعيون متحجرة.. فلا قلب يخشع.. ولا بدن يخضع.. ولا عين تدمع..

لقد هجر القرآن عملاً .. فإذا بالقرآن الذي هو منهاج حياة متكامل يصير في واقع الناس آيات تقرأ عند القبور.. ويهدى ثوابها للأموات.. أو تصنع منه التمائم والأحجبة تعلق على صدور الغلمان والصبيان.. أو يوضع في البيوت والمحلات والسيارات للحفظ والبركة!!

لقد هجر القرآن تحاكماً .. ووقع المنكر الأعظم بتنحية كتاب الله عن الحكم بين الناس.. واتهام الشريعة الإسلامية بالضعف والعجز والقصور والتخلف والرجعية .. وحل محلها القانون الوضعي وأقوال الرجال تحكم في الدماء والأموال والأعراض !!

لقد هجر القرآن استشفاءً وتداوياً .. ولجأ بعض الناس إلى السحرة والعرافين والدجالين يطلبون منهم الشفاء والدواء لأمراضهم !! عودوا لكتاب الله كي تنعموا بالراحة النفسية والخير الكثير في الدنيا والآخرة .
جزيتي خيرا ياأخيه وسأكون متواجدا هنا دوما, لاحرمكي الله الأجر .

اللطيفة
22-07-12, 11:47 PM
جزيتِ الخير كله يا لطيفة,,,

كل عام ونتي بصحه وساعده
جزاك الله كل خير


الله يجزاكم خير على مروركم لكن هذا ماهو العشم
باإنتظار مشاركاتكم معنا
تقبلوا شكري وتقديري
اللطيفة00

آسيه
22-07-12, 11:57 PM
قال تعالى (فظن أن لن نقدر عليه)

قرات مرة أن الكلمة هنا من القدر أي التضييق..

والكثير يعتقد أنه من القدره فالله قادر على كل شيء..

أن النبي يونس ظن أن الله لن يقدر عليه..

ذهب صحابى لأبن مسعود فقال له متعجبا وظن يونس "أن لن نقدر عليه " !
فقال ليس كما فهمتهافتلا قول الله تعالى " فأما الأنسان اذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربى أكرمن واما اذا ما ابتلاهفقدر عليه رزقه فيقول ربى أهانن "
اى اذا ماابتلاه فضيق عليه رزقه فيقول .. = وعليه فظن يونس أن لن نضيق عليه
وهناك حديث ما معناه أن الرسول قال لا تفضلونى على يونس ابن متى وهو النبى الوحيد
الذى آمنت معه قريته كلها فلم يتخلف أحد ( فنفعها ايمانها ) بوصف الله عز وجل
احزروا من تفسير كلمه فى كتاب الله لأنها قد لا تحمل على ما نفهم

الخاشعة لله
23-07-12, 10:47 AM
مرحبا ... لطيفه
كل عام وانت بخير

كثيره هي الايات التي تستوقفنا
ولما لا وهي الكلام مع الله عز وجل
والاية التي تستوقفني كثيرا
تخنقني العبره لما اقراها هي
في سورة طه

((نُودِي يَا مُوسَى
إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ))
,,, اني انا ربك ,,, كبيره هي .. وكبيره جدا
هنا.. اشعر بالوجود الحقيقي لله سبحانه وتعالى .. كأني اقف امامه جل علاه
سبحانك ربي ..


قال العلامة ابن كثير – رحمه الله تعالى - :
({ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ } قال علي بن أبي طالب، وأبو ذر، وأبو أيوب، وغير واحد من السلف: كانتا من جلد حمار غير ذكيّ.
وقيل: إنما أمره بخلع نعليه تعظيمًا للبقعة.
قال سعيد بن جبير: كما يؤمر الرجل أن يخلع نعليه إذا أراد أن يدخل الكعبة.
وقيل: ليطأ الأرض المقدسة بقدميه حافيًا غير منتعل. وقيل: غير ذلك، والله أعلم.)اهـ.
وقال ابن عاشور – رحمه الله تعالى - :
(وإنما أمره الله بخلع نعليه تعظيماً منه لذلك المكان الذي سيسمع فيه الكلام الإلهي . وروى الترمذي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كانت نعلاه من جلد حمارٍ ميّت " أقول : وفيه أيضاً زيادة خشوع . وقد اقتضى كلا المعنيين قوله تعالى : { إنَّكَ بالوادِ المُقَدَّسِ } فحرف التوكيد مفيد هنا التعليل كما هو شأنه في كل مقام لا يقتضي التأكيد . وهذه خصوصية من جهات فلا يؤخذ منها حكمٌ يقتضي نزع النعل عند الصلاة )اهـ.
وقال العلامة السعدي – رحمه الله تعالى - :
({ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى } أخبره أنه ربه، وأمره أن يستعد ويتهيأ لمناجاته، ويهتم لذلك، ويلقي نعليه، لأنه بالوادي المقدس المطهر المعظم، ولو لم يكن من تقديسه، إلا أن الله اختاره لمناجاته كليمه موسى لكفى، وقد قال كثير من المفسرين: " إن الله أمره أن يلقي نعليه، لأنهما من جلد حمار " فالله أعلم بذلك

بـــــرمـــــودا
23-07-12, 05:40 PM
قال تعالى ( وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا (http://buraidahal7urah.com/vb/#docu)( 75 ) الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا (http://buraidahal7urah.com/vb/#docu)( 76 ) )

يحرض تعالى عباده المؤمنين على الجهاد في سبيله وعلى السعي في استنقاذ المستضعفين بمكة من الرجال والنساء والصبيان المتبرمين بالمقام بها ; ولهذا قال تعالى : ( الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية (http://buraidahal7urah.com/vb/#docu)) يعني : مكة ، كقوله تعالى : ( وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك (http://buraidahal7urah.com/vb/#docu)) [ محمد : 13 ] .

ثم وصفها بقوله : ( الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا (http://buraidahal7urah.com/vb/#docu)) أي : سخر لنا من عندك وليا وناصرا .

قال البخاري (http://buraidahal7urah.com/vb/showalam.php?ids=12070): حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا سفيان ، عن عبيد الله قال : سمعت ابن عباس قال : كنت أنا وأمي من المستضعفين .

حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن ابن [ أبي ] مليكة أن ابن عباس تلا ( إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان (http://buraidahal7urah.com/vb/#docu)) قال : كنت أنا وأمي ممن عذر الله عز وجل .

ثم قال تعالى : ( الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت (http://buraidahal7urah.com/vb/#docu)) أي : المؤمنون يقاتلون في طاعة الله ورضوانه ، والكافرون يقاتلون في طاعة الشيطان .

[ ص: 359 ]

ثم هيج تعالى المؤمنين على قتال أعدائه بقوله : ( فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا (http://buraidahal7urah.com/vb/#docu))

اللطيفة
23-07-12, 09:28 PM
كل عام ونتي بصحه وساعده
جزاك الله كل خير


وانتي بصحة وعافية وقبول يارب العالمين
زآياك يالغلا
تشرفت بمرورك
تقبلي شكري وتقديري
اللطيفة00

اللطيفة
23-07-12, 11:14 PM
أشكر الجميع على تفاعلهم :)
إلى الأمام ياأخ برمودا ثابر الله يحفظك!!
الآيه الأخرى التي آثرت علي ورددتها كثيراً هي قول الله جلّ وعلّ لنبية صلى الله عليه وسلم
ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=51&ID=971#docu)( 74 ) إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=51&ID=971#docu)
علينا نصيرا ( 75 ) ( وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=51&ID=971#docu)( 76 ) )

لإإله إلا الله ماأقواها من آية خاطب الله بها نبيه !!


وفي هذه الآيات، دليل على شدة افتقار العبد إلى تثبيت الله إياه،
وأنه ينبغي له أن لا يزال متملقًا لربه، أن يثبته على الإيمان،
ساعيا في كل سبب موصل إلى ذلك لأن
النبي صلى الله عليه وسلم وهو أكمل الخلق،
قال الله له: { وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا }
فكيف بغيره؟" وفيها تذكير الله لرسوله منته عليه،
وعصمته من الشر، فدل ذلك على أن الله يحب من عباده
أن يتفطنوا لإنعامه عليهم -عند وجود أسباب الشر -
بالعصمة منه، والثبات على الإيمان.
وفيها: أنه بحسب علو مرتبة العبد، وتواتر النعم عليه
من الله يعظم إثمه، ويتضاعف جرمه، إذا فعل ما يلام عليه،
لأن الله ذكر رسوله لو فعل - وحاشاه من ذلك - بقوله:
{ إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا }
وفيها: أن الله إذا أراد إهلاك أمة، تضاعف جرمها، وعظم وكبر،
فيحق عليها القول من الله فيوقع بها العقاب، كما هي سنته
في الأمم إذا أخرجوا رسولهم
تقبلوا شكري وتقديري
اللطيفة00

بـــــرمـــــودا
24-07-12, 01:30 AM
قال تعالى ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ http://www.resaltalislam.com/graphices/booklibrary/MEDIA-B1.GIF . 604 - ). عن ابن مسعود (http://www.resaltalislam.com/UserFrontEnd/ReadLibrary/MoftyDetails.aspx?Type=Nobalaa&section=tafseer&ID=10)، رضي الله عنه قال : جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والثرى على إصبع، وسائر [الخلائق] على إصبع، فيقول: أنا الملك، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، تصديقا لقول الحبر ثم قرأ: سورة الزمر الآية 67http://www.resaltalislam.com/graphices/booklibrary/MEDIA-B2.GIF وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ http://www.resaltalislam.com/graphices/booklibrary/MEDIA-B1.GIFhttp://www.resaltalislam.com/graphices/booklibrary/MEDIA-H2.GIF .
وفي رواية لمسلم : http://www.resaltalislam.com/graphices/booklibrary/MEDIA-H1.GIFصحيح البخاري التَّوْحِيدِ (6978) ، صحيح مسلم صِفَةِ الْقِيَامَةِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ (2786) ، مسند أحمد (1/429). والجبال والشجر على إصبع، [والماء على إصبع وسائر الخلق على إصبع] ثم يهزهن، فيقول: أنا الملك، [أنا الملك] ... http://www.resaltalislam.com/graphices/booklibrary/MEDIA-H2.GIF . الحديث .
[ص-559] وفي روايةللبخاري (http://www.resaltalislam.com/UserFrontEnd/ReadLibrary/MoftyDetails.aspx?Type=Nobalaa&section=tafseer&ID=12070): http://www.resaltalislam.com/graphices/booklibrary/MEDIA-H1.GIFصحيح البخاري التَّوْحِيدِ (7075) ، صحيح مسلم صِفَةِ الْقِيَامَةِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ (2786) ، مسند أحمد (1/457). يجعل السماوات على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر [الخلائق] على إصبع http://www.resaltalislam.com/graphices/booklibrary/MEDIA-H2.GIF أخرجاه للبخاري (http://www.resaltalislam.com/UserFrontEnd/ReadLibrary/MoftyDetails.aspx?Type=Nobalaa&section=tafseer&ID=12070)ومسلم .
605 - ولمسلم عن ابن عمر (http://www.resaltalislam.com/UserFrontEnd/ReadLibrary/MoftyDetails.aspx?Type=Nobalaa&section=tafseer&ID=12)مرفوعا http://www.resaltalislam.com/graphices/booklibrary/MEDIA-H1.GIFصحيح البخاري التوحيد (6977) ، صحيح مسلم صفة القيامة والجنة والنار (2788) ، سنن ابن ماجه الزهد (4275) ، مسند أحمد (2/88). يطوي الله [عز وجل] السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟ ثم يطوي الأرضين بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟ http://www.resaltalislam.com/graphices/booklibrary/MEDIA-H2.GIF
606 - وروي عن ابن عباس (http://www.resaltalislam.com/UserFrontEnd/ReadLibrary/MoftyDetails.aspx?Type=Nobalaa&section=tafseer&ID=11)قال: http://www.resaltalislam.com/graphices/booklibrary/MEDIA-H1.GIFلا يوجد تخريج لهذا المتنما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم http://www.resaltalislam.com/graphices/booklibrary/MEDIA-H2.GIF .
607 - وقال ابن جرير (http://www.resaltalislam.com/UserFrontEnd/ReadLibrary/MoftyDetails.aspx?Type=Nobalaa&section=tafseer&ID=16935): حدثني يونس ، أخبرنا ابن وهب (http://www.resaltalislam.com/UserFrontEnd/ReadLibrary/MoftyDetails.aspx?Type=Nobalaa&section=tafseer&ID=16472)، قال: قال ابن زيد : حدثني [ص-560] أبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: http://www.resaltalislam.com/graphices/booklibrary/MEDIA-H1.GIF لا يوجد تخريج لهذا المتنما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس http://www.resaltalislam.com/graphices/booklibrary/MEDIA-H2.GIF .
قال: وقالأبو ذر (http://www.resaltalislam.com/UserFrontEnd/ReadLibrary/MoftyDetails.aspx?Type=Nobalaa&section=tafseer&ID=1584)رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: http://www.resaltalislam.com/graphices/booklibrary/MEDIA-H1.GIF التحميل جاري.... ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض http://www.resaltalislam.com/graphices/booklibrary/MEDIA-H2.GIF .
608 - وعن ابن مسعود (http://www.resaltalislam.com/UserFrontEnd/ReadLibrary/MoftyDetails.aspx?Type=Nobalaa&section=tafseer&ID=10)قال: http://www.resaltalislam.com/graphices/booklibrary/MEDIA-H1.GIF لا يوجد تخريج لهذا المتنبين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام، وبين كل سماء خمسمائة عام، وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي والماء خمسمائة عام، والعرش فوق الماء، والله فوق العرش؛ لا يخفى عليه شيء من أعمالكم http://www.resaltalislam.com/graphices/booklibrary/MEDIA-H2.GIF

جنــى
24-07-12, 06:22 AM
http://im20.gulfup.com/2012-07-24/1343098764381.png (http://www.gulfup.com/show/X70v00h1cc4pq)


كان الانصراف عن التدبر في الدعوة القرانية سبباً لأن يسخر الله الشياطين للمُعرض تلازمه .. فلا تزال تصرفه عن النظر في الحق وأدلة الرشد ..

وهو تسخير اقتضاه نظام تولد الفروع من أصولها !

وهذا من سنة الوجود في تولد الأشياء من عناصرها ..

فالضلال ينمي ويتولد في النفوس ويتمكن منها مرة بعد مرة حتى يصير طبعاً على القلب ، وأكنة فيه ، وختما عليه ،

" ولا يضعف عمل الشيطان إلا بتكرر الدعوة إلى الحق وبالزجر والإنذار "

فمن زناد التذكير تنقدح شرارات نـــور ؛

فربما أضاءت فصادفت قوة نور الحق حالة وهن الشيطان فتتغلب القوة الملكية على القوة الشيطانية فيفيق صاحبها من نومة ضلاله ..

سورة الزخرف-التحرير والتنوير بتصرف

الدبة المملوحة
24-07-12, 06:30 AM
الله يجزاك خير لطوووف
ومبارك عليك الشهر :)

بـــــرمـــــودا
24-07-12, 05:26 PM
تأملوا تلك الآية العظيمة وفيها يخاطب الله جل جلاله رسولنا الكريم وأمته :

قال تعالى : ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار (http://buraidahal7urah.com/vb/#docu)( 42 ) مهطعين مقنعي رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء (http://buraidahal7urah.com/vb/#docu)( 43 ) وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب (http://buraidahal7urah.com/vb/#docu))

يقول [ تعالى شأنه ] ( ولا تحسبن الله ) يا محمد ( غافلا عما يعمل الظالمون (http://buraidahal7urah.com/vb/#docu)) أي : لا تحسبه إذ أنظرهم وأجلهم أنه غافل عنهم مهمل لهم ، لا يعاقبهم على صنعهم بل هو يحصي ذلك عليهم ويعده عدا أي : ( إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار (http://buraidahal7urah.com/vb/#docu)) أي : من شدة الأهوال يوم القيامة .

ثم ذكر تعالى كيفية قيامهم من قبورهم ومجيئهم إلى قيام المحشر فقال : ( مهطعين ) أي : مسرعين ، كما قال تعالى : ( مهطعين إلى الداع [ يقول الكافرون هذا يوم عسر ] (http://buraidahal7urah.com/vb/#docu)) [ القمر : 8 ] وقال تعالى : ( يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا (http://buraidahal7urah.com/vb/#docu)) إلى قوله : ( وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما (http://buraidahal7urah.com/vb/#docu)) [ طه : 198 - 111 ] وقال تعالى : ( يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون (http://buraidahal7urah.com/vb/#docu)) [ المعارج : 43 ] .

وقوله : ( مقنعي رءوسهم (http://buraidahal7urah.com/vb/#docu)) قال ابن عباس ، ومجاهد وغير واحد : رافعي رءوسهم .

( لا يرتد إليهم طرفهم (http://buraidahal7urah.com/vb/#docu)) أي : [ بل ] أبصارهم طائرة شاخصة ، يديمون النظر لا يطرفون لحظة لكثرة ما هم فيه من الهول والفكرة والمخافة لما يحل بهم ، عياذا بالله العظيم من ذلك ; ولهذا قال : ( وأفئدتهم هواء (http://buraidahal7urah.com/vb/#docu)) أي : وقلوبهم خاوية خالية ليس فيها شيء لكثرة [ الفزع ] الوجل والخوف . ولهذا قال قتادة وجماعة : إن أمكنة أفئدتهم خالية لأن القلوب لدى الحناجر قد خرجت من أماكنها من شدة الخوف . وقال بعضهم : ( هواء ) خراب لا تعي شيئا .

بنتـ المذنبـ
24-07-12, 08:45 PM
بارك الله فيك اللطيفة وجعل هذا الموضوع شاهداً لكِ
نعم نحن بحاجة لتفسير الكثير من الآيات خاصة في هذا الشهر الكريم
ومع قراءتنا للقرآن تستوقفنا الكثير من الآيات والقصص
وبودي معرفة تفصيل كثير منها مثل قصة قابيل وهابيل والأعراف واصحاب الحجر
والأحزاب
وياليت اللي يسمح له وقته يفيدنا بها طبعاً من خلال تفسير الايات واسباب النزول

اللطيفة
25-07-12, 02:19 AM
جزى الله خيراً كل من شارك معنا هنا
وكل عام وانتم بخير للجميع الله يتقبلنا وإياكم
ويجزاكم خير على مشاركاتكم !!(qq115)
يقول الله عز وجل

﴿ وَلَكِن كَرِهَ اللهُ انبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقيلَ اقْعُدوا مَعَ القاعِدينَ ﴾


يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في شرح كتاب عقيدة أهل السنة والجماعة في الشريط السابع:



﴿ وَلَكِن كَرِهَ اللهُ انبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقيلَ اقْعُدوا مَعَ القاعِدينَ ﴾ اللهمَّ أجِرْنا .. هذه الآية خطيرة جدًّا! وميزان..﴿ كَرِهَ اللهُ انبِعاثَهُم ﴾ أي في الجهاد .


﴿ وَقيلَ اقْعُدوا مَعَ القاعِدينَ ﴾ فاحذر فتش إذا رأيت نفسك متاكسلاً عن الخير اخش أن يكون الله كره انبعاثك في الخيرثُمَّ أعِد النظر مرةً ثانية وصَبِّر نفسك وأرْغِمْها على الطاعة، واليوم تفعلها كارهًا وغدًا تفعلها طائعًا هيِّنةً عليك .




والمهم أن هذا فيه تحذير شديد لمن رأى من نفسه أنه مُثبَّطٌ عن الطاعة، فلعل الله تعالى كَرِه َأن يكونَ هذا الرَّجُل من عباده المُطيعين له فثبَّطَهُ عن الطاعة.




.. نسأل الله أن يُعيننا على ذكرِهِ شكرِهِ وحسن عبادتِهِ ..




الشاهد من هذه الآية ..




قوله ﴿ كَرِهَ اللهُ انبِعاثَهُم فَثَبَّطَهُم وقيلَ اقْعُدوا مَعَ القاعِدينَ ﴾..لم يقل وقال لهم اقعدوا مع القاعدين لأن الله لا يأمر بالفحشاء، لكن قيل اقعدوا.




من القائل؟ النفس، لا ما هو الله، ( النفس )



النفس تُحَدِّث الإنسان تقول: اقعد ليس المرة هذه اذهب المرة الثانية..



الشيطان يثبّط عن الخير..



جليس السوء يثبّط عن الخير ..



ولهذا حَذف الفاعل، أي القائل ليكون أشمل، فالذين يقولون اقعدوا مع القاعدين هم عدة، ذكرنا ثلاثة منهم؛ النفس والشيطان والجليس السوء...



(شرح عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة، الشريط السابع، الوجه الثاني، الدقيقة 3:16 - 5:22)
تقبلوا شكري وتقديري
اللطيفة00

بـــــرمـــــودا
25-07-12, 04:51 PM
قال تعالى : { وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا ‎لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ * خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ } ..
هؤلاء أهل الشقاء يعطون كتب أعمالهم السيئة بشمالهم تمييزا لهم وخزيا وعارا وفضيحة، فيقول أحدهم من الهم والغم والخزي { يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ } لأنه يبشر بدخول النار والخسارة الأبدية.
{ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ } أي: ليتني كنت نسيا منسيا ولم أبعث وأحاسب ولهذا قال:
{ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ } أي:: يا ليت موتتي هي الموتة التي لا بعث بعدها.
ثم التفت إلى ماله وسلطانه، فإذا هو وبال عليه لم يقدم منه لآخرته، ولم ينفعه في الافتداء من عذاب الله فيقول: { مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ } أي: ما نفعني لا في الدنيا، لم أقدم منه شيئا، ولا في الآخرة، قد ذهب وقت نفعه.
{ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ } أي: ذهب واضمحل فلم تنفع الجنود الكثيرة، ولا العدد الخطيرة، ولا الجاه العريض، بل ذهب ذلك كله أدراج الرياح، وفاتت بسببه المتاجر والأرباح، وحضر بدله الهموم والغموم والأتراح، فحينئذ يؤمر بعذابه فيقال للزبانية الغلاظ الشداد: { خُذُوهُ فَغُلُّوهُ } أي: اجعلوا في عنقه غلا يخنقه.
{ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ } أي: قلبوه على جمرها ولهبها.
{ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا } من سلاسل الجحيم في غاية الحرارة { فَاسْلُكُوهُ } أي: انظموه فيها بأن تدخل في دبره وتخرج من فمه، ويعلق فيها، فلا يزال يعذب هذا العذاب الفظيع، فبئس العذاب والعقاب، وواحسرة من له التوبيخ والعتاب.
فإن السبب الذي أوصله إلى هذا المحل: { إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ } بأن كان كافرا بربه معاندا لرسله رادا ما جاءوا به من الحق.
{ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ } أي: ليس في قلبه رحمة يرحم بها الفقراء والمساكين فلا يطعمهم [من ماله] ولا يحض غيره على إطعامهم، لعدم الوازع في قلبه، وذلك لأن مدار السعادة ومادتها أمران: الإخلاص لله، الذي أصله الإيمان بالله، والإحسان إلى الخلق بوجوه الإحسان، الذي من أعظمها، دفع ضرورة المحتاجين بإطعامهم ما يتقوتون به، وهؤلاء لا إخلاص ولا إحسان، فلذلك استحقوا ما استحقوا.
{ فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا } أي: يوم القيامة { حَمِيمٍ } أي: قريب أو صديق يشفع له لينجو من عذاب الله أو يفوز بثواب الله

جنــى
26-07-12, 01:55 AM
( فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِين )


لما أتلف الله قوم فرعون وأهلكهم .. لم تبكِ عليهم السماء والأرض ..

أي لم يُحزن عليهم ولم يُؤس على فراقهم ، بل كلٌ استبشر بهلاكهم وتلفهم حتــى السماء والأرض ،

لأنهم ما خلفوا من آثارهم إلا ما يسوّد وجوههم ويوجب عليهم اللعنة والمقت من العالمين ..

"السعدي"

بـــــرمـــــودا
26-07-12, 06:33 PM
قال تعالى( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ) سورة القلم


الرسول صلى الله عليه وسلم فسرها بأن المراد يوم يجيء الرب يوم القيامة ويكشف لعباده المؤمنين عن ساقه، وهي العلامة التي بينه وبينهم سبحانه وتعالى، فإذا كشف عن ساقه عرفوه وتبعوه، وإن كانت الحرب يقال لها كشفت عن ساق إذا استشرت، وهذا معروف لغويا، قاله أئمة اللغة. ولكن في الآية الكريمة يجب أن يفسر بما جاء في الحديث الشريف وهو كشف الرب عن ساقه سبحانه وتعالى.
وهذه من الصفات التي تليق بالله لا يشابهه فيها أحد جل وعلا، وهكذا سائر الصفات كالوجه واليدين والقدم والعين وغير ذلك من الصفات الثابتة بالنصوص، ومن ذلك الغضب والمحبة والكراهة وسائر ما وصف به نفسه سبحانه في الكتاب العزيز وفي ما أخبر به عنه النبي صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1840#_ftn2) وقال تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ[3] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1840#_ftn3)، وهذا هو قول أهل السنة والجماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان من أئمة العلم والهدى، والله ولي التوفيق.

بـــــرمـــــودا
27-07-12, 05:05 PM
قال تعالى : ( قُلْ هَلْ نُنَبّئُكُم بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الّذِينَ ضَلّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) الكهف .
قال البخاري : حدثنا محمد بن بشار, حدثنا محمد بن جعفر, حدثنا شعبة عن عمرو عن مصعب قال: سألت أبي يعني سعد بن أبي وقاص عن قول الله: { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً } أهم الحرورية ؟ قال: لا هم اليهود والنصارى, أما اليهود فكذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم, وأما النصارى فكفروا بالجنة وقالو: لا طعام فيها ولا شراب, والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه, فكان سعد رضي الله عنه يسميهم الفاسقين, وقال علي بن أبي طالب والضحاك وغير واحد: هم الحرورية, ومعنى هذا عن علي رضي الله عنه أن هذه الاَية الكريمة تشمل الحرورية كما تشمل اليهود والنصارى وغيرهم, لا أنها نزلت في هؤلاء على الخصوص ولا هؤلاء, بل هي أعم من هذا, فإن هذه الاَية مكية قبل خطاب اليهود والنصارى وقبل وجود الخوارج بالكلية, وإنما هي عامة في كل من عبد الله على غير طريقة مرضية يحسب أنه مصيب فيها, وأن عمله مقبول وهو مخطىء وعمله مردود, كما قال تعالى: { وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى ناراً حامية } وقال تعالى: { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً } وقال تعالى: { والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً } وقال تعالى في هذه الاَية الكريمة: { قل هل ننبئكم } أي نخبركم { بالأخسرين أعمالاً } ثم فسرهم, فقال { الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا } أي عملوا أعمالاً باطلة على غير شريعة مشروعة مرضية مقبولة { وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا } أي يعتقدون أنهم على شيء وأنهم مقبولون محبوبون

اللطيفة
28-07-12, 06:39 AM
الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل (173)


فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم (174)


إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين 175


قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره
:
"
قال ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله تعالى
:
** الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم }


قال : هذا أبو سفيان قال لمحمد صلى الله عليه وسلم موعدكم بدر حيث قتلتم أصحابنا


فقال محمد صلى الله عليه وسلم [ عسى ]


فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم لموعده حتى نزل بدرا


فوافقوا السوق فيها فابتاعوا


فذلك قول الله عز وجل :
فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء } الاية


قال
:
وهي غزوة بدر الصغرى رواه ابن جرير


وروى أيضا عن القاسم عن الحسين عن حجاج عن ابن جريج


قال : لما عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لموعد أبي سفيان


فجعلوا يلقون المشركين فيسألونهم عن قريش


فيقولون : قد جمعوا لكم يكيدونهم بذلك يريدون أن يرعبوهم


فيقول المؤمنون : حسبنا الله ونعم الوكيل


حتى قدموا بدرا فوجدوا أسواقها عافية لم ينازعهم فيها أحد


قال : رجل من المشركين أخبر أهل مكة بخيل محمد


وقال في ذلك :


نفرت قلوصي من خيول محمد ـ وعجوة منثورة كالعنجد
واتخذت ماء قديد موعدي ...


قال ابن جرير : هكذا أنشدنا القاسم وهو خطأ وإنما هو :


قد نفرت من رفقتي محمد ... وعجوة من يثرب كالعنجد


فهي على دين أبيها الأتلد ... قد جعلت ماء قديد موعدي


وماء ضجنان لها ضحى الغد ...



ثم قال تعالى : إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه } أي يخوفكم أولياءه ويوهمكم أنهم ذوو بأس وذوو شدة
قال الله تعالى : فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين } أي إذا سوَّلَ لكم وأوهمكم فتوكلوا عليَّ والجأوا إليَّ فإني كافيكم وناصركم عليهم


كما قال تعالى : أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه } إلى قوله قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون }


وقال تعالى : فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا }


وقال تعالى : أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون }


وقال تعالى كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز }


وقال (ولينصرن الله من ينصره }


وقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم } الاية


وقال تعالى : إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد


يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار }
انتهى
تقبل شكري وتقديري
اللطيفة00

بـــــرمـــــودا
28-07-12, 06:44 PM
قال تعالى : إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1724#_ftn1).

هذه الآية آية عظيمة وهي تدل على أن العلماء بالله وبدينه وبكتابه العظيم وسنة رسوله الكريم هم أشد الناس خشية لله، وأكملهم خوفاً منه سبحانه، فالمعنى: إنما يخشى الله الخشية الكاملة هم العلماء بالله الذين عرفوا ربهم بأسمائه وصفاته وعظيم حقه، وتبصروا في شريعته وعرفوا ما عنده من النعيم لمن اتقاه، والعذاب لمن خالفه وعصاه، فهم لكمال علمهم بالله هم أشد الناس خشية لله، وأكمل الناس خوفاً من الله، وعلى رأسهم الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فهم أكمل الناس خشية لله سبحانه وتعظيماً له، ثم خلفاؤهم العلماء بالله وبدينه. وهم على مراتب في ذلك متفاوتة، وليس معنى الآية أن غيرهم لا يخشى الله فكل مسلم ومسلمة ومؤمن ومؤمنة يخشى الله عز وجل، لكن خشية الله فيهم متفاوتة، فكلما كان المؤمن أبصر بالله وأعلم به وبدينه كان خوفه لله أكثر، وكلما قل العلم وقلت البصيرة قل الخوف من الله وقلت الخشية منه سبحانه، فالناس متفاوتون في هذا الباب تفاوتا عظيما حتى العلماء متفاوتون في خشيتهم لله كما تقدم، فكلما زاد العلم زادت الخشية لله، وكلما نقص العلم نقصت الخشية لله، ولهذا يقول عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1724#_ftn2)، وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ[3] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1724#_ftn3)، والآيات في هذا المعنى كثيرة وبالله التوفيق.

أبوناصر 2
29-07-12, 12:00 AM
في سورة يوسف اجتمعت كل مواصفات القصة ..فكانت بحق من (أحسن القصص)...وكيف لا ..والله هو الذي قصّها علينا...في قرآن عربي ..مبين..
وبعد قراءة القصة..من بدايتها..إلى نهايتها..ستلاحظ ..أن الحبكة القصصية..كانت في غاية الإتقان والروعة....صدقني ..ستذهلك الأحداث..والوقائع...وستجد نفسك..تعيش وسط المشهد..مشهد قصة نبي الله يوسف عليه السلام...الذي كان مثالا للعفة والطهارة..والصبر..والإصرار..والحِلم...والعزيمة..وا لطموح...
تبدأ القصة..برؤيا رآها يوسف وقصّها على أبيه...فكانت إجابته:"لاتقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيدا..إن الشيطان للإنسان عدو مبين"...كان يعقوب عليه السلام..يعرف أن أبنائه يدركون أنه يحب يوسف.. أكثر منهم..ويفضله عليهم...لذلك لما عرضوا على أبيهم أن يذهب معهم للصيد...أوجس منهم خيفة.. ليس لأنه كان يعتقد أنهم سيقتلوه..بل كان يتصور أنهم لن يحسنوا الاعتناء به..ولن يكونوا له (حافظون)...علما أن المنطقة التي سيذهبون اليها فيها ذئاب.. فلوكان يعرف أنهم يحبونه كما يحبه..لتركه يذهب معهم دون نقاش...لانه سيكون متأكد بأنهم لن يغفلوا عنه ولو للحظة... .
مكيدة الاخوة..هي أشبه بالخطة....كانت ببساطة تتلخص في قتل يوسف...دون أن تتزعزع مكانتهم عند أبيهم...رسموا خطتهم.عرفوا كيف يستدرجون أباهم..لكي يوافق على ذهاب يوسف معهم...واكتملت الخطة عندما أخبرهم يعقوب أنه يخشى أن يأكله الذئب في غفلة منهم...فقط كان ينقصهم الدليل لاثبات أن يوسف فعلا ...سيأكله الذئب...
عندما ذهبوا به..واجمعوا على قتله...ربما وجدوا في قتله مباشرة...تأنيبا قويا للضمير...فضلا على انهم (ربما) لم يستطيعوا الاجهاز عليه...ففضلوا قتله بطريقة غير مباشرة وهي (طرحه أرضا)..بمعنى تركه في مكان بعيد جدا..حتى ينال منه الجوع والعطش....وفكرة رميه في البئر..التي اجمعوا عليها في النهاية..انبثقت من فكرة(طرحه أرضا)....لكنها كانت أكثر تساهلا...ورأفة بأخيهم...لان هناك امل أن يلتقطه(بعض السيارات)..وهم المسافرون..المارون..
لم يبق لهم الآن ..الا أن يأتوا له بمايمكن أن يسمى بالدليل المادي...فنزعوا قميصه...ولطخوه بدم (كذب)...وهيأوا انفعالاتهم لتحاكي..مايجب أن يكونوا عليه الامر في مثل هذا الموقف..واختاورا ايضا التوقيت المناسب ..وهو الليل...(وجاءوا اباهم عشاء يبكون)...لكن يعقوب عليه السلام ..أحس بأن أبنائه قد تآمروا على يوسف...(بل سولت لكم أنفسكم أمرا ..فصبرا جميلا..)..والصبر هنا ..هو صبر جميل...هو أمل بأن يوسف لازال على قيد الحياة...فخطة الابناء ببساطة ...لم تكن متقنة...لان القميص كان به دم..لكنه لم يكن ممزقا....
ولكي تتحقق الرؤيا...كان لابد للامور أن تأخد هذه المنحى...أو هذه (البداية)....فخيوط القصة ..حبكها الله...بحيث تجسدت في الواقع...كقصة محبوكة باتقان...من قبل حكيم..عليم....لنتأملها..ونستمد منها الاحكام والعبر ..والمواعظ...والدروس القيمة ...

عنفوآآن
29-07-12, 12:09 AM
يقول تعالى في كتابه الكريم :
( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ[
" سورة النــور



نبحر في هذه الآية الكريمة .. التي تبث الأمل في النفوس ..

بسم الله الرحمن الرحيم

( وعَد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصّالحات )

وعد الله المؤمنين المخلصين الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح ..
إن وعده لحقّ ..
يقول عز وجل في سورة فاطر :
( يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنّكم الحياة الدنيا ولا يغرّنّكم بالله الغرور )
وفي سورة النساء :
( ومن أصدق من الله قيلاً )
وفي سورة الرعد :
( إن الله لا يخلف الميعاد )
وكثير من الآيات ..
فبمَ وعد الله عز وجل ووعده الحقّ ؟

( ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم )

وعدهم بميراث الأرض وأن يجعلهم فيها خلفاء متصرفين فيها تصرف الملوك في ممالكهم كما استخلف
المؤمنين قبلهم ..
وفي هذه البشارة يحدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول :
" إن الله زوى لي الأرض فرأيتُ مشارقها ومغاربها وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها " / رواه مسلم

ويقول صلى الله عليه وسلم :
" تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها،
ثم تكون ملكاً عاضاً ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها،
ثم تكون ملكاً جبرياً ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة. ثم سكت ) / صحيح مسلم

( وليمكننّ لهم دينهمُ الذي ارتضى لهم )

وليجعلنّ دينهم – الإسلام – الذي ارتضاه لهم عزيزاً مكيناً عالياً على كل الأديان

( وليبدلنّهم من بعد خوفهم أمناً )

وليغيّرنّ حالهم التي كانوا عليها من الخوف والفزع إلى الأمن والاستقرار

( يعبدونني لا يشركون بي شيئاً )

- وكأن في هذا تعليل للاستخلاف – يوحدون الله جلّ وعلا ويخلصون له العبادة ، لا يعبدون إلهاً غيره

( ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون )

أي فمن جحد شكر هذه النعم .. فأولئك هم الخارجون عن طاعة الله العاصون أمر الله ..



اللطيفه .. جعل الله هذه الصفحات شاهده لك وثقل بها موازين حسناتك

وللأمير المهذب مثل الأجر وأعظم


آمين

بـــــرمـــــودا
30-07-12, 06:38 PM
( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) (البقرة:223)
وهو مستقى من كتب المحدثين والمفسرين والفقهاء المعول عليهم عبر التاريخ الإسلامي
ففي الصحيحين واللفظ لمسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ يَهُودَ كَانَتْ تَقُولُ إِذَا أُتِيَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ دُبُرِهَا فِى قُبُلِهَا ثُمَّ حَمَلَتْ كَانَ وَلَدُهَا أَحْوَلَ. قَالَ فَأُنْزِلَتْ (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ)
أي أنها تبيح للرجل أن يأتي زوجته على أي كيفية شاء ما دام ذلك في صمام واحد وهو موضع الحرث والنسل إلا في حالتي الحيض والنفاس فلا يجوز له ذلك
وقد ظن قوم أنه يجوز للرجل (( من خلال هذه الآية )) أن يأتي زوجته في دبرها (حشها ) وهذا الظن غير صحيح لأن الله تعالى سمى الموضع موضع الحرث والنسل ((أي القبل ))
وقد اتفقت كلمة الأمة على تحريم إتيان النساء في أدبارهن ففي مسند أحمد http://www.tafsir.net/vb/images/smilies/rhm.png عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -http://www.tafsir.net/vb/images/smilies/slah.png- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ. قَالَ « وَمَا الَّذِى أَهْلَكَكَ ». قَالَ حَوَّلْتُ رَحْلِىَ الْبَارِحَةَ. قَالَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئاً - قَالَ - فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى رَسُولِهِ هَذِهِ الآيَةَ (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) قَالَ « أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ وَاتَّقُوا الدُّبُرَ وَالْحَيْضَةَ ».
وفي صحيح ابن حبان [ 4204 ] عن بن عباس قال قال رسول الله http://www.tafsir.net/vb/images/smilies/slah.png لا ينظر الله إلى رجل أتى امرأته في دبرها (( صحيح ))

اللطيفة
31-07-12, 05:22 AM
( لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=50&ID=4753#docu)( 23 ) )

يعني - تعالى ذكره - : ما أصابكم - أيها الناس - من مصيبة في أموالكم ولا في أنفسكم إلا في كتاب قد كتب ذلك فيه ، من قبل أن نخلق نفوسكم ( لكي لا تأسوا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=50&ID=4753#docu)) يقول : لكيلا تحزنوا ، ( على ما فاتكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=50&ID=4753#docu)) من الدنيا ، فلم تدركوه منها ، ( ولا تفرحوا بما آتاكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=50&ID=4753#docu)) منها .

ومعنى قوله : ( بما آتاكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=50&ID=4753#docu)) إذا مدت الألف منها بالذي أعطاكم منها ربكم وملككم وخولكم ، وإذا قصرت الألف فمعناها : بالذي جاءكم منها .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني علي قال : ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن [ ص: 198 ] ابن عباس ( لكي لا تأسوا على ما فاتكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=50&ID=4753#docu)) من الدنيا ، ( ولا تفرحوا بما آتاكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=50&ID=4753#docu)) منها .

حدثت عن الحسين بن يزيد الطحان قال : ثنا إسحاق بن منصور ، عن قيس ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ( لكي لا تأسوا على ما فاتكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=50&ID=4753#docu)) قال : الصبر عند المصيبة ، والشكر عند النعمة .

حدثنا ابن حميد قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن سماك البكري ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ( لكي لا تأسوا على ما فاتكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=50&ID=4753#docu)) قال : ليس أحد إلا يحزن ويفرح ، ولكن من أصابته مصيبة فجعلها صبرا ، ومن أصابه خير فجعله شكرا .

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قول الله - عز وجل - ( لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=50&ID=4753#docu)) قال : لا تأسوا على ما فاتكم من الدنيا ، ولا تفرحوا بما أتاكم منها .

واختلفت القراء في قراءة قوله : ( بما آتاكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=50&ID=4753#docu)) فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والكوفة ( بما آتاكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=50&ID=4753#docu)) بمد الألف ، وقرأه بعض قراء البصرة " بما أتاكم " بقصر الألف وكأن من قرأ ذلك بقصر الألف - اختار قراءته كذلك - إذ كان الذي قبله على ما فاتكم ، ولم يكن على ما أفاتكم ، فيرد الفعل إلى الله ، فألحق قوله : " بما أتاكم " به ، ولم يرده إلى أنه خبر عن الله .

والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان صحيح معناهما ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، وإن كنت أختار مد الألف ؛ لكثرة قارئي ذلك كذلك ، وليس للذي اعتل به منه معتلو قارئيه بقصر الألف كبير معنى ؛ لأن ما جعل من ذلك خبرا عن الله ، وما صرف منه إلى الخبر عن غيره ، فغير خارج جميعه عند سامعيه من أهل العلم أنه من فعل الله تعالى ، فالفائت من الدنيا من فاته منها شيء ، والمدرك منها ما أدرك عن تقدم الله - عز وجل - وقضائه ، وقد بين ذلك - جل ثناؤه - لمن عقل عنه بقوله :
( الفضل العظيم ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=50&ID=4753#docu))
فأخبر أن الفائت منها بإفاتته إياهم فاتهم ، والمدرك منها بإعطائه إياهم أدركوا ،
وأن ذلك محفوظ لهم في كتاب من قبل أن يخلقهم .

وقوله : ( والله لا يحب كل مختال فخور (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=50&ID=4753#docu))
يقول : والله لا يحب كل متكبر بما أوتي من الدنيا ، فخور به على الناس
تقبل شكري وتقديري
اللطيفة00

الملك
31-07-12, 11:27 AM
الاخت اللطيفة
جازاك الله الف خير على ما قدمت

اللطيفة
01-08-12, 07:01 AM
( وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (http://216.176.51.23/newlibrary/display_book.php?idfrom=1296&idto=1296&bk_no=49&ID=1323#docu)( 30 ) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (http://216.176.51.23/newlibrary/display_book.php?idfrom=1296&idto=1296&bk_no=49&ID=1323#docu)
( 31 ) ) سورة الفرقان

يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ رَسُولِهِ وَنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ دَائِمًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ -
أَنَّهُ قَالَ :
( يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (http://216.176.51.23/newlibrary/display_book.php?idfrom=1296&idto=1296&bk_no=49&ID=1323#docu)) ،
وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُصْغُونَ لِلْقُرْآنِ وَلَا يَسْمَعُونَهُ ، كَمَا
قَالَ تَعَالَى : ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (http://216.176.51.23/newlibrary/display_book.php?idfrom=1296&idto=1296&bk_no=49&ID=1323#docu)) [ فُصِّلَتْ : 26 ]
وَكَانُوا إِذَا تُلِيَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ أَكْثَرُوا اللَّغَطَ وَالْكَلَامَ فِي غَيْرِهِ ، حَتَّى لَا يَسْمَعُوهُ . فَهَذَا مِنْ هُجْرَانِهِ ، وَتَرْكُ
[ عِلْمِهِ وَحِفْظِهِ أَيْضًا مِنْ هُجْرَانِهِ ، وَتَرْكُ ] الْإِيمَانِ بِهِ وَتَصْدِيقِهِ مِنْ هُجْرَانِهِ ، وَتَرْكُ تَدَبُّرِهِ وَتَفْهُّمِهِ مِنْ هُجْرَانِهِ ، وَتَرْكُ الْعَمَلِ بِهِ وَامْتِثَالِ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ زَوَاجِرِهِ مِنْ هُجْرَانِهِ ، وَالْعُدُولُ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ - مَنْ شِعْرٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ غِنَاءٍ أَوْ لَهْوٍ أَوْ كَلَامٍ أَوْ طَرِيقَةٍ مَأْخُوذَةٍ مِنْ غَيْرِهِ - مِنْ هُجْرَانِهِ ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْكَرِيمَ الْمَنَّانَ الْقَادِرَ عَلَى مَا يَشَاءُ ، أَنْ يُخَلِّصَنَا مِمَّا يُسْخِطُهُ ، وَيَسْتَعْمِلَنَا فِيمَا يُرْضِيهِ ، مِنْ حِفْظِ كِتَابِهِ وَفَهْمِهِ ، وَالْقِيَامِ بِمُقْتَضَاهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ ، عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي
[ ص: 109 ] يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ ، إِنَّهُ كَرِيمٌ وَهَّابٌ



وَقَوْلُهُ : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ (http://216.176.51.23/newlibrary/display_book.php?idfrom=1296&idto=1296&bk_no=49&ID=1323#docu))
أَيْ : كَمَا حَصَلَ لَكَ - يَا مُحَمَّدُ - فِي قَوْمِكَ مِنَ الَّذِينَ هَجَرُوا الْقُرْآنَ ، كَذَلِكَ كَانَ فِي الْأُمَمِ الْمَاضِينَ; لِأَنَّ
اللَّهَ جَعَلَ لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ ،
يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى ضَلَالِهِمْ وَكُفْرِهِمْ ،
كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (http://216.176.51.23/newlibrary/display_book.php?idfrom=1296&idto=1296&bk_no=49&ID=1323#docu)) [ الْأَنْعَامِ : 112 - 113 ] ;
وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا :
( وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (http://216.176.51.23/newlibrary/display_book.php?idfrom=1296&idto=1296&bk_no=49&ID=1323#docu))
أَيْ : لِمَنِ اتَّبَعَ رَسُولَهُ ، وَآمَنَ بِكِتَابِهِ وَصَدَّقَهُ وَاتَّبَعَهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ هَادِيهِ وَنَاصِرُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .
وَإِنَّمَا قَالَ : ( هَادِيًا وَنَصِيرًا (http://216.176.51.23/newlibrary/display_book.php?idfrom=1296&idto=1296&bk_no=49&ID=1323#docu)) لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَصُدُّونَ النَّاسَ عَنِ اتِّبَاعِ الْقُرْآنِ ، لِئَلَّا يَهْتَدِيَ أَحَدٌ بِهِ ،
وَلِتَغْلِبَ طَرِيقَتُهُمْ طَرِيقَةَ الْقُرْآنِ; فَلِهَذَا قَالَ :
( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (http://216.176.51.23/newlibrary/display_book.php?idfrom=1296&idto=1296&bk_no=49&ID=1323#docu)) .
من كتاب تفسير القرآن العظيم

تقبلوا شكري وتقديري
اللطيفة00

بـــــرمـــــودا
01-08-12, 06:38 PM
هذه الأية الكريمة غفل عنها المسلمين في وقتنا هذا وهي بشرى للمسلمين بأن النصر حليفهم عندما يقاتلون اليهود .
قال تعالى ( ( لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون (http://buraidahal7urah.com/vb/#docu)( 111 ) ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (http://buraidahal7urah.com/vb/#docu)( 112 )
قوله تعالى : ( لن يضروكم إلا أذى (http://buraidahal7urah.com/vb/#docu)) قال مقاتل : إن رؤوس اليهود عمدوا إلى من آمن منهم عبد الله بن سلام (http://buraidahal7urah.com/vb/showalam.php?ids=106)وأصحابه فآذوهم فأنزل الله تعالى : ( لن يضروكم إلا أذى (http://buraidahal7urah.com/vb/#docu)) يعني لا يضروكم أيها المؤمنون هؤلاء اليهود إلا أذى باللسان : وعيدا وطعنا وقيل : كلمة كفر تتأذون بها ( وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار (http://buraidahal7urah.com/vb/#docu)) منهزمين ، ( ثم لا ينصرون ) بل يكون لكم النصر عليهم .

( ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا (http://buraidahal7urah.com/vb/#docu)) حيث ما وجدوا ( إلا بحبل من الله (http://buraidahal7urah.com/vb/#docu)) يعني : أينما وجدوا استضعفوا وقتلوا وسبوا فلا يأمنون " إلا بحبل من الله (http://buraidahal7urah.com/vb/#docu)" : عهد من الله تعالى بأن يسلموا ، ( وحبل من الناس (http://buraidahal7urah.com/vb/#docu)) المؤمنين ببذل جزية أو أمان يعني : إلا أن يعتصموا بحبل فيأمنوا .

بـــــرمـــــودا
02-08-12, 06:45 PM
( أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ( 29 ) ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم

بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم ( 30 ) ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم

والصابرين ونبلو أخباركم ( 31 )} (محمد )

يقول تعالى : ( أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ) أي : اعتقد المنافقون أن الله

لا يكشف أمرهم لعباده المؤمنين ؟ بل سيوضح أمرهم ويجليه حتى يفهمهم ذوو البصائر ، وقد أنزل

تعالى في ذلك سورة " براءة " ، فبين فيها فضائحهم وما يعتمدونه من الأفعال الدالة على نفاقهم ; ولهذا

إنما كانت تسمى الفاضحة .


والأضغان : جمع ضغن ، وهو ما في النفوس من الحسد والحقد للإسلام

وأهله والقائمين بنصره .

وقوله : ( ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ) يقول تعالى : ولو نشاء يا محمد لأريناك أشخاصهم ،

فعرفتهم عيانا ، ولكن لم يفعل تعالى ذلك في جميع المنافقين سترا منه على خلقه ، وحملا للأمور على

ظاهر السلامة ، ورد السرائر إلى عالمها ، ( ولتعرفنهم في لحن القول ) أي : فيما يبدو من كلامهم الدال

على مقاصدهم ، يفهم المتكلم من أي الحزبين هو بمعاني كلامه وفحواه ، وهو المراد من لحن القول ،

كما قال أمير المؤمنين عثمان بن عفان ، رضي الله عنه : ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله على صفحات

وجهه ، وفلتات لسانه . وفي الحديث : " ما أسر أحد سريرة إلا كساه الله جلبابها ، إن خيرا فخير وإن شراً

فشر ."

وقوله : ( ولنبلونكم ) أي : ولنختبرنكم بالأوامر والنواهي ، ( حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو

أخباركم ) . وليس في تقدم علم الله تعالى بما هو كائن أنه سيكون شك ولا ريب ، فالمراد : حتى نعلم

وقوعه ; ولهذا يقول ابن عباس في مثل هذا : إلا لنعلم ، أي : لنرى .

بـــــرمـــــودا
03-08-12, 06:46 PM
قال ابن مسعود:
مافي القرآن آية أعظم فرجاً من آية في سورة الغرف_ أي الزمر _
( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)
يقول أحدُهم : كلّما ضاقت بي الدنيا صلّيت وقرأت هذه الآية، فاتسع كلُّ ضيق، وانفرج كل مضيق .

بـــــرمـــــودا
04-08-12, 01:41 AM
{18} قال تعالى : ( وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ) أَيْ مَكْذُوب مُفْتَرًى وَهَذَا مِنْ الْأَفْعَال الَّتِي يُؤَكِّدُونَ بِهَا مَا تَمَالَئُوا عَلَيْهِ مِنْ الْمَكِيدَة وَهُوَ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى سَخْلَة فِيمَا ذَكَرَه مُجَاهِد وَالسُّدِّيّ وَغَيْر وَاحِد فَذَبَحُوهَا وَلَطَّخُوا ثَوْب يُوسُف بِدَمِهَا مُوهِمِينَ أَنَّ هَذَا قَمِيصه الَّذِي أَكَلَهُ فِيهِ الذِّئْب وَقَدْ أَصَابَهُ مِنْ دَمه وَلَكِنَّهُمْ نَسُوا أَنْ يَخْرِقُوهُ فَلِهَذَا لَمْ يَرْجِع هَذَا الصَّنِيع عَلَى نَبِيّ اللَّه يَعْقُوب . بَلْ قَالَ لَهُمْ مُعْرِضًا عَنْ كَلَامهمْ إِلَى مَا وَقَعَ فِي نَفْسه مِنْ لَبْسهمْ عَلَيْهِ" بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسكُمْ أَمْرًا فَصَبْر جَمِيل " أَيْ فَسَأَصْبِرُ صَبْرًا جَمِيلًا عَلَى هَذَا الْأَمْر الَّذِي اِتَّفَقْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يُفَرِّجهُ اللَّه بِعَوْنِهِ وَلُطْفه " وَاَللَّه الْمُسْتَعَان عَلَى مَا تَصِفُونَ " أَيْ عَلَى مَا تَذْكُرُونَ مِنْ الْكَذِب وَالْمُحَال . وَقَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ سِمَاك عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصه بِدَمٍ كَذِب" قَالَ لَوْ أَكَلَهُ السَّبُع لَخَرَقَ الْقَمِيصَ وَكَذَا قَالَ الشَّعْبِيّ وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَغَيْر وَاحِد وَقَالَ مُجَاهِد : الصَّبْر الْجَمِيل الَّذِي لَا جَزَعَ فِيهِ . وَرَوَى هُشَيْم عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَحْيَى عَنْ حِبَّان بْن أَبِي حَبْلَة قَالَ : سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْله " فَصَبْر جَمِيل " فَقَالَ" صَبْر لَا شَكْوَى فِيهِ " وَهَذَا مُرْسَل . وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق قَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ بَعْض أَصْحَابه إِنَّهُ قَالَ : ثَلَاث مِنْ الصَّبْر : أَنْ لَا تُحَدِّث بِوَجَعِك وَلَا بِمُصِيبَتِك وَلَا تُزَكِّي نَفْسَك . وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ هَهُنَا حَدِيث عَائِشَة فِي الْإِفْك حَتَّى ذَكَرَ قَوْلَهَا وَاَللَّه لَا أَجِد لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُف " فَصَبْر جَمِيل وَاَللَّه الْمُسْتَعَان عَلَى مَا تَصِفُونَ " .

تفسير بن كثير

بـــــرمـــــودا
05-08-12, 06:32 PM
تأملوا هذه الآية جيدا لكي تعرفوا خطورة ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ...
قال تعالى : ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ ، كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ﴾ [ المائدة ].

جاء في تفسير ابن كثير: «يخبر تعالى أنه لعن الكافرين من بني إسرائيل ، من دهر طويل، فيما أنزله على داود نبيه، عليه السلام، وعلى لسان عيسى بن مريم، بسبب عصيانهم لله، واعتدائهم على خلقه. قال العوفي عن ابن عباس: لعنوا في التوراة والإنجيل، وفي الزبور، وفي الفرقان، ثم بيّن حالهم فيما كانوا يعتمدونه في زمانهم، فقال تعالى: ﴿ كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ﴾ أي كان لا ينهى أحد منهم أحداً عن ارتكاب المآثم والمحارم، ثم ذمهم على ذلك ليحذر أن يركب مثل الذي ارتكبوه، فقال: ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ﴾ روى أحمد عن النبي http://www.al-waie.org/images/sal.gif: قال: « لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي، نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا، فجالسوهم في مجالسهم، قال يزيد: وأحسبه قال في أسواقهم، وواكلوهم، وشاربوهم، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ ﴾ وكان رسول الله http://www.al-waie.org/images/sal.gif متكئاً، فجلس، فقال: «لا، والذي نفسي بيده، حتى تأطروهم على الحق أطراً». قال أبو داود، قال رسول الله http://www.al-waie.org/images/sal.gif: «إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل، كان الرجل يلقى الرجل، فيقول: يا هذا، اتقِ الله، ودع ما تصنع، فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد، فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله، وشريبه، وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ثم والأحاديث في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة جداً، ولنذكر منها ما يناسب هذا المقام. روى أحمد عن النبي http://www.al-waie.org/images/sal.gif: « والذي نفسي بيده، لتأمرنّ بالمعروف، ولتنهونّ عن المنكر، أو ليوشكنّ الله أن يبعث عليكم عقاباً من عنده، ثم لتدعنّه فلا يستجيب لكم ». . وروى أحمد: « إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانَيْهم، وهم قادرون على أن ينكروه، فلا ينكرونه، فإذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة ». وروى أبو داود عن النبي http://www.al-waie.org/images/sal.gif قال: « إذا عُمِلت الخطيئة في الأرض، كان من شهدها فكرهها، وقال مرة: فأنكرها، كان كمن غاب عنها. ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها ». . وروى أبو داود والترمذي وابن ماجه: « أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) وروى ابن ماجه أيضاً عن رسول الله http://www.al-waie.org/images/sal.gif: « إن الله ليسأل العبد يوم القيامة، حتى يقول: ما منعك إذ رأيت المنكر أن تنكره؟ فإذا لقن الله عبداً حجته، قال: يا ربِّ، رجوتك، وفرقت الناس ». وكذلك روى ابن ماجه عن أنس بن مالك، قال: قيل: يا رسول الله، متى يترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؟ قال: « إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم ». قلنا يا رسول الله، وما ظهر في الأمم قبلنا؟ قال: «الملك في صغاركم، والفاحشة في كباركم، والعلم في رُذّالكم».

بـــــرمـــــودا
06-08-12, 12:52 AM
قال تعالى:
(وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25)مربم
أمر الله مريم عليها السلام(المرأة الضعيفة النفساء )بهزَّ جذع النخلة التي تثقل الرجال،والله قادر أن يكرمها برزق ليعلم اناس أهمية بذل السبب:
ألم تر أن الله قال لمريم ... وهزي إليك الجذع يساقط الرطب
ولو شاء أن تجنيه من غير هزه ... جنته ولكن كل شيء له سبب.

مسألة
أخذ بعض العلماء من قوله: تعالى في هذه الآية الكريمة: {وَهُزِّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ...} أن السعي والتسبب في تحصيل الرزق أمر مأمور به شرعا وأنه لا ينافي التوكل على الله جل وعلا. وهذا أمر كالمعلوم من الدين بالضرورة. أن الأخذ بالأسباب في تحصيل المنافع ودفع المضار في الدنيا أمر مأمور به شرعا لا ينافي التوكل على الله بحال؛ لأن المكلف يتعاطى السبب امتثالاً لأمر ربه مع علمه ويقينه أنه لا يقع إلا ما يشاء الله وقوعه. فهو متوكل على الله، عالم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له من خير أو شر. ولو شاء الله تخلف تأثير الأسباب عن مسبباتها لتخلف.
ومن أصرح الأدلة في ذلك قوله تعالى: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ...} فطبيعة الإحراق في النار معنى واحد لا يتجَّزأ إلى معان مختلفة، ومع هذا أحرقت الحطب فصار رماداً من حرها في الوقت الذي هي كائنة برداً وسلاماً على إبراهيم. فدل ذلك دلالة قاطعة على أن التأثير حقيقة إنما هو بمشيئة خالق السموات والأرض، وأنه يسبب ما شاء من المسببات على ما شاء من الأسباب، وأنه لا تأثير لشيء من ذلك إلا بمشيئته جل وعلا.

ومن أوضح الأدلة في ذلك: أنه ربما جعل الشيء سبباً لشيء آخر مع أنه مناف له: كجعله ضرب ميت بني إسرائيل ببعض من بقرة مذبوحة سبباً لحياته، وضربه بقطعة ميتة من بقرة ميتة مناف لحياته. إذ لا تكسب الحياة من ضرب بميت؟ وذلك يوضح أنه جل وعلا يسبب ما شاء من المسببات على ما شاء من الأسباب، ولا يقع تأثير البتة إلا بمشيئته جل وعلا.

بـــــرمـــــودا
06-08-12, 07:42 PM
قال الله تعالى :
{ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا }

أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : دعاني معاوية فقال : بايع لابن أخيك . فقلت : يا معاوية
{ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً } فأسكته عني .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد
في قوله { نوله ما تولى } من آلهة الباطل .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مالك
قال : كان عمر بن عبد العزيز يقول :
سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سنناً ، الأخذ بها تصديق لكتاب الله ، واستكمال لطاعة الله ، وقوّة على دين الله ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها ، ولا النظر فيما خالفها ، من اقتدى بها مهتد ، ومن استنصر بها منصور ، ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين ، وولاه الله ما تولى ، وصلاه جهنم وساءت مصيراً .
وأخرج الترمذي والبيهقي في الأسماء والصفات
عن ابن عمر قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« لا يجمع الله هذه الأمة على الضلالة أبداً ، ويد الله على الجماعة ، فمن شذ شذَّ في النار » .
وأخرج الترمذي والبيهقي عن ابن عباس
« أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يجمع الله أمتي . أو قال : هذه الأمة على الضلالة أبدًا ، ويد الله على الجماعة » .

قال أبو جعفر: (....نولّه ما تولّى يقول: نجعل ناصره ما استنصره واستعان به ...)


قال الله تعالى :
{ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115)
إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (116) } النساء

جنــى
07-08-12, 05:29 AM
http://im16.gulfup.com/2012-08-07/1344306415121.png (http://www.gulfup.com/show/X2cipigxq88sgs)


أُجيبت الدعوة .. رغم عدم قبول المحل !

بـــــرمـــــودا
07-08-12, 05:58 PM
قال تعالى : ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) [الأحزاب: 59] يأمره فيها بأن يلزم زوجاته ونساء المؤمنين بستر جميع أبدانهن إذا خرجن لحوائجهن، ليقع الفرق بينهن وبين الإماء فتعرف الحرائر بسترهن فيكف عن معارضتهن الشباب والسفهاء، وليعرفن بالحصانة والتقوى والعفاف فلا يؤذين بأعمال سافلة، ولا تنغص حياتهن بنظرات وقحة، فإن المؤمنة التقية يجب أن يدل مظهرها على مخبرها، وأن يبدو إيمانها وتقواها في ملبسها كما يبدو في أقوالها وأعمالها وأن يسطع الإيمان في كل تصرفاتها وأحوالها، فتعرف أنها من أهل القرآن بتنفيذها أوامره، فيحترمها المؤمنون ولا يؤذيها الفاسقون. . وفي السورة نفسها أنزل الله تعالى في شأن أمهات المؤمنين قوله: ( وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ) [الأحزاب:53] فدخل في ذلك جميع نساء الأمة لعموم علة وجوب الحجاب، ولما تضمنته أصول الشريعة من أن المرأة كلها عورة، فلا يجوز لها كشف وجهها ولا كفيها فأولى غيرهما.
أما وجوبه على النساء اليوم فهو من باب أولى، فإذا كان الله تبارك وتعالى أوجب الحجاب على نساء النبي وهن بلا شك الخيرات الطاهرات المبرآت اللواتي اختارهن الله أزواجاً لنبيه صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة معللاً ذلك بقوله: ( ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ) وأوجبه على غيرهن من الصحابيات المهاجرات اللواتي بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا يعصينه في معروف ، فما بالك بنساء هذا الزمن الذي كثر فيه أعوان الشيطان، وانتشر فيه الفسق وعم فيه الفجور واستبيحت فيه المحارم.

بـــــرمـــــودا
09-08-12, 05:50 PM
{9} ( أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ )" أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْن أَيْدِيهمْ وَمَا خَلْفهمْ مِنْ السَّمَاء وَالْأَرْض " قَالَ إِنَّك إِنْ نَظَرْت عَنْ يَمِينك أَوْ عَنْ شِمَالِك أَوْ مِنْ بَيْن يَدَيْك أَوْ مِنْ خَلْفك رَأَيْت السَّمَاوَات وَالْأَرْض . وَقَوْله تَعَالَى : " إِنْ نَشَأْ نَخْسِف بِهِمْ الْأَرْض أَوْ نُسْقِط عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنْ السَّمَاء" أَيْ لَوْ شِئْنَا لَفَعَلْنَا بِهِمْ ذَلِكَ بِظُلْمِهِمْ وَقُدْرَتنَا عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ نُؤَخِّر ذَلِكَ لِحِلْمِنَا وَعَفْونَا ثُمَّ قَالَ" إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة لِكُلِّ عَبْد مُنِيب " قَالَ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة " مُنِيب " تَائِب وَقَالَ سُفْيَان عَنْ قَتَادَة الْمُنِيب الْمُقْبِل إِلَى اللَّه تَعَالَى أَيْ إِنَّ فِي النَّظَر إِلَى خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض لَدَلَالَة لِكُلِّ عَبْد فَطِن لَبِيب رَجَّاع إِلَى اللَّه عَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى عَلَى بَعْث الْأَجْسَاد وَوُقُوع الْمَعَاد لِأَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى خَلْق هَذِهِ السَّمَاوَات فِي اِرْتِفَاعهَا وَاتِّسَاعهَا وَهَذِهِ الْأَرَضِينَ فِي اِنْخِفَاضهَا وَأَطْوَالهَا وَأَعْرَاضهَا إِنَّهُ لَقَادِر عَلَى إِعَادَة الْأَجْسَام وَنَشْر الرَّمِيم مِنْ الْعِظَام كَمَا قَالَ تَعَالَى : " أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُق مِثْلهمْ بَلَى " وَقَالَ تَعَالَى : " لَخَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَكْبَر مِنْ خَلْق النَّاس وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يَعْلَمُونَ" .

اللطيفة
10-08-12, 08:19 AM
قال تعالى
( والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1241&idto=1241&bk_no=49&ID=1266#docu))
أي : يعطون العطاء وهم خائفون ألا يتقبل منهم ، لخوفهم أن يكونوا قد قصروا في القيام بشروط الإعطاء . وهذا من باب الإشفاق والاحتياط ، كما قال الإمام أحمد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12251):

حدثنا يحيى بن آدم ، (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17294)حدثنا مالك بن مغول ، (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16872)حدثنا عبد الرحمن بن سعيد بن وهب ، عن عائشة; أنها قالت : يا رسول الله ، ( والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1241&idto=1241&bk_no=49&ID=1266#docu)) ، هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر ، وهو يخاف الله عز وجل؟ قال : " لا يا بنت أبي بكر ، يا بنت الصديق ، ولكنه الذي يصلي ويصوم ويتصدق ، وهو يخاف الله عز وجل " .

وهكذا رواه الترمذي وابن أبي حاتم ، (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16328)من حديث مالك بن مغول ، (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16872)به بنحوه . وقال : " لا يا بنت الصديق ، ولكنهم الذين يصلون ويصومون ويتصدقون ، وهم يخافون ألا يقبل منهم ، ( أولئك يسارعون في الخيرات (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1241&idto=1241&bk_no=49&ID=1266#docu)) قال الترمذي : وروي هذا الحديث من حديث عبد الرحمن بن سعيد ، عن [ ص: 481 ] أبي حازم ، عن أبي هريرة ، (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3)عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا .

وهكذا قال ابن عباس ، ومحمد بن كعب القرظي ، (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14980)والحسن البصري في تفسير هذه الآية .

وقد قرأ آخرون هذه الآية : " والذين يأتون ما أتوا وقلوبهم وجلة " أي : يفعلون ما يفعلون وهم خائفون ، وروي هذا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ كذلك .

قال الإمام أحمد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12251): حدثنا عفان ، حدثنا صخر بن جويرية ، حدثنا إسماعيل المكي ، حدثني أبو خلف مولى بني جمح : أنه دخل مع عبيد بن عمير (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16531)على عائشة ، رضي الله عنها ، فقالت : مرحبا بأبي عاصم ، ما يمنعك أن تزورنا أو : تلم بنا؟ فقال : أخشى أن أملك . فقالت : ما كنت لتفعل؟ قال : جئت لأسأل عن آية في كتاب الله عز وجل ، كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها؟ قالت : أية آية؟ فقال : ( الذين يأتون ما أتوا ) أو ) الذين يؤتون ما آتوا ) ؟ فقالت : أيتهما أحب إليك؟ فقلت : والذي نفسي بيده ، لإحداهما أحب إلي من الدنيا جميعا أو : الدنيا وما فيها قالت : وما هي؟ فقلت : ( الذين يأتون ما أتوا ) فقالت : أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك كان يقرؤها ، وكذلك أنزلت ، ولكن الهجاء حرف .

إسماعيل بن مسلم المكي ، وهو ضعيف .

والمعنى على القراءة الأولى وهي قراءة الجمهور : السبعة وغيرهم أظهر; لأنه قال : ( أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1241&idto=1241&bk_no=49&ID=1266#docu)) ، فجعلهم من السابقين . ولو كان المعنى على القراءة الأخرى لأوشك ألا يكونوا من السابقين ، بل من المقتصدين أو المقصرين ، والله تعالى أعلم .

تقبلوا شكري وتقديري
اللطيفة00

طايل
10-08-12, 08:25 AM
اتمنى من اي شخص يأتي بتفسير للآية ان يذكر المصدر ومن اي الكتب او المواقع الموثوقة


حتى تطمئن القلوب

ونحن لا نبخس حق المجتهدون هنا ونشكرهم وندعو لهم لكن المصدر واجب حتى نعلم من اين نأخذ

بـــــرمـــــودا
10-08-12, 07:29 PM
وقوله:
{ ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ }
قال ابن عباس: سار موسى من مصر إلى مدين، ليس له طعام إلا البقل وورق الشجر،
وكان حافيًا فما وصل مَدْيَن حتى سقطت نعل قدمه، وجلس في الظل وهو صفوة الله من خلقه،
وإن بطنه لاصق بظهره من الجوع، وإن خضرة البقل لتُرى من داخل جوفه وإنه لمحتاج إلى شق تمرة.
ابن كثير

بـــــرمـــــودا
11-08-12, 06:07 PM
قال سبحانه وتعالى
( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ
رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ )
يخبر تعالى (http://www.al-janh.com/vb/j12511)عن كمال لطفه تعالى بعباده المؤمنين،
وما قيض لأسباب سعادتهم من الأسباب الخارجة عن قدرهم،
من استغفار الملائكة (http://www.al-janh.com/vb/j12511)المقربين لهم، ودعائهم لهم بما فيه
صلاح (http://www.al-janh.com/vb/j12511)دينهم وآخرتهم، وفي ضمن ذلك الإخبار عن شرف
حملة (http://www.al-janh.com/vb/j12511)العرش ومن حوله، وقربهم من ربهم، وكثرة عبادتهم
ونصحهم لعباد الله، لعلمهم أن الله (http://www.al-janh.com/vb/j12511)يحب ذلك منهم


( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ )
أي: عرش الرحمن، الذي (http://www.al-janh.com/vb/j12511)هو سقف المخلوقات وأعظمها
وأوسعها وأحسنها، وأقربها من الله تعالى، الذي وسع
الأرض (http://www.al-janh.com/vb/j12511)والسماوات والكرسي، وهؤلاء الملائكة، قد وكلهم
الله تعالى بحمل عرشه العظيم، فلا شك أنهم من أكبر (http://www.al-janh.com/vb/j12511)
الملائكة وأعظمهم وأقواهم، واختيار الله لهم لحمل عرشه،
وتقديمهم في الذكر، وقربهم منه، يدل على أنهم أفضل (http://www.al-janh.com/vb/j12511)
أجناس الملائكة عليهم (http://www.al-janh.com/vb/j12511)السلام،
قال تعالى: (http://www.al-janh.com/vb/j12511)وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ



( وَمَنْ حَوْلَهُ )
من الملائكة المقربين في المنزلة والفضيلة
( يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ )
هذا مدح لهم بكثرة عبادتهم للّه تعالى، وخصوصًا
التسبيح والتحميد، وسائر العبادات تدخل في تسبيح الله
وتحميده، لأنها تنزيه (http://www.al-janh.com/vb/j12511)له عن كون العبد يصرفها لغيره،
وحمد له تعالى، بل الحمد هو العبادة للّه تعالى،
وأما قول العبد: "سبحان الله وبحمده"فهو داخل (http://www.al-janh.com/vb/j12511)في ذلك
وهو من جملة العبادات.



( وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا )
وهذا من جملة فوائد (http://www.al-janh.com/vb/j12511)الإيمان وفضائله الكثيرة جدًا،
أن الملائكة الذين (http://www.al-janh.com/vb/j12511)لا ذنوب (http://www.al-janh.com/vb/j12511)عليهم يستغفرون
لأهل الإيمان، فالمؤمن بإيمانه تسبب (http://www.al-janh.com/vb/j12511)لهذا (http://www.al-janh.com/vb/j12511)الفضل العظيم.
ثم ولما كانت (http://www.al-janh.com/vb/j12511)المغفرة (http://www.al-janh.com/vb/j12511)لها لوازم لا تتم إلا بها -غير ما يتبادر
إلى كثير من الأذهان، أن سؤالها وطلبها غايته مجرد
مغفرة الذنوب- ذكر تعالى صفة دعائهم لهم بالمغفرة،
بذكر ما لا تتم إلا به



( رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا)
فعلمك قد أحاط بكل شيء، لا يخفى عليك خافية، ولا يعزب
عن علمك مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء،
ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، ورحمتك وسعت كل شيء،
فالكون علويه وسفليه قد امتلأ برحمة الله تعالى ووسعتهم،
ووصل إلى ما وصل إليه خلقه
( فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا )
من الشرك والمعاصي
( وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ )
باتباع رسلك، بتوحيدك وطاعتك
( وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ )
أي: قهم العذاب نفسه، وقهم أسباب (http://www.al-janh.com/vb/j12511)العذاب




تفسير (http://www.al-janh.com/vb/j12511)السعدي سورة غافر

بـــــرمـــــودا
12-08-12, 06:13 PM
قال تعالى : ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 13 ) اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 14 ) )

يقول تعالى بعد ذكر الزمان وذكر ما يقع فيه من أعمال بني آدم : ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) وطائره : هو ما طار عنه من عمله ، كما قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد : من خير وشر ، يلزم به ويجازى عليه ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ الزلزلة : 5 ، 6 ] ، وقال تعالى : ( عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ ق : 17 ، 18 ] ، [ ص: 51 ] وقال تعالى : ( وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ الانفطار : 10 - 14 ] ، قال : ( إنما تجزون ما كنتم تعملون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ الطور : 16 ] وقال : ( من يعمل سوءا يجز به (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ النساء : 123 ] .

والمقصود أن عمل ابن آدم محفوظ عليه ، قليله وكثيره ، ويكتب عليه ليلا ونهارا ، صباحا ومساء .

وقال الإمام أحمد (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=12251): حدثنا قتيبة ، حدثنا ابن لهيعة ، عن أبى الزبير (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=11862)، عن جابر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لطائر كل إنسان في عنقه " . قال ابن لهيعة : يعني الطيرة .

وهذا القول من ابن لهيعة في تفسير هذا الحديث ، غريب جدا ، والله أعلم .

وقوله [ تعالى ] ( ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : نجمع له عمله كله في كتاب يعطاه يوم القيامة ، إما بيمينه إن كان سعيدا ، أو بشماله إن كان شقيا ) منشورا ) أي : مفتوحا يقرؤه هو وغيره ، فيه جميع عمله من أول عمره إلى آخره ( ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ القيامة : 13 - 15 ] ؛ ولهذا قال تعالى : ( اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : إنك تعلم أنك لم تظلم ولم يكتب عليك غير ما عملت ؛ لأنك ذكرت جميع ما كان منك ، ولا ينسى أحد شيئا مما كان منه ، وكل أحد يقرأ كتابه من كاتب وأمي .

وقوله [ تعالى ] ( ألزمناه طائره في عنقه (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) إنما ذكر العنق ؛ لأنه عضو لا نظير له في الجسد ، ومن ألزم بشيء فيه فلا محيد له عنه

بـــــرمـــــودا
12-08-12, 10:16 PM
قال تعالى : ( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) .

يقول اللّه تعالى: { ولو شاء اللّه لجعلكم } أيها الناس { أمة واحدة } أي لوفق بينكم ولما جعل اختلافاً ولا تباغض ولا شحناء، { ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء } ثم يسألكم يوم القيامة عن جميع أعمالكم فيجازيكم عليها على الفتيل والنقير والقطمير؛ ثم حذر تعالى عباده عن اتخاذ الأيمان دخلاً: أي خديعة ومكراً لئلا تزل قدم { بعد ثبوتها } مثلٌ لمن كان على الاستقامة فحاد عنها، وزل عن طريق الهدى بسبب الأيمان الحانثة، المشتملة على الصد عن سبيل اللّه، لأن الكافر إذا رأى أن المؤمن قد عاهده ثم غدر به لم يبق له وثوق بالدين، فيصد بسببه عن الدخول في الإسلام، ولهذا قال: { وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل اللّه ولكم عذاب عظيم } ، ثم قال تعالى: { ولا تشتروا بعهد اللّه ثمنا قليلا } أي لا تعتاضوا عن الأيمان باللّه عرض الحياة الدنيا وزينتها، فإنها قليلة ولو حيزت لابن آدم الدنيا بحذافيرها لكان ما عند اللّه هو خير له، أي جزاء اللّه وثوابه خير لمن رجاه وآمن به، وطلبه وحفظ عهده رجاء موعوده، ولهذا قال: { إن كنتم تعلمون.ما عندكم ينفد } أي يفرغ وينقضي فإنه إلى أجل معدود، { وما عند اللّه باق } أي وثوابه لكم في الجنة باق لا انقطاع ولا نفاذ له، فإنه دائم لا يحول ولا يزول { ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } قسم من الرب تعالى مؤكد باللام أنه يجازي الصابرين بأحسن أعمالهم أي ويتجاوز عن سيئها

بـــــرمـــــودا
13-08-12, 05:30 AM
قوله تعالى : ( خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين ) (http://www.buraydh.com/forum/#docu)قوله تعالى : خلق الإنسان من نطفة (http://www.buraydh.com/forum/#docu)لما ذكر الدليل على توحيده ذكر بعده الإنسان ومناكدته وتعدي طوره . والإنسان اسم للجنس . وروي أن المراد به أبي بن خلف الجمحي ، جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعظم رميم فقال : أترى يحيي الله هذا بعد ما قد رم . وفي هذا أيضا نزل ( أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين ) (http://www.buraydh.com/forum/#docu)أي خلق الإنسان من ماء يخرج من بين الصلب والترائب ، فنقله أطوارا إلى أن ولد ونشأ بحيث يخاصم في الأمور . فمعنى الكلام التعجب من الإنسان وضرب لنا مثلا ونسي خلقه (http://www.buraydh.com/forum/#docu)

فإذا هو خصيم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)أي مخاصم ، كالنسيب بمعنى المناسب . أي يخاصم الله - عز وجل - في قدرته .

مبين أي ظاهر الخصومة . وقيل : يبين عن نفسه الخصومة بالباطل . والمبين : هو المفصح عما في ضميره بمنطقه .

بـــــرمـــــودا
13-08-12, 05:53 PM
قال تعالى : (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) قَالَ تَعَالَى " أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْض" أَيْ بِأَفْهَامِهِمْ وَعُقُولهمْ وَنَظَرهمْ وَسَمَاعهمْ أَخْبَار الْمَاضِينَ وَلِهَذَا قَالَ " فَيَنْظُرُوا كَيْف كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ كَانُوا أَشَدّ مِنْهُمْ قُوَّة " أَيْ كَانَتْ الْأُمَم الْمَاضِيَة وَالْقُرُون السَّالِفَة أَشَدّ مِنْكُمْ قُوَّة أَيّهَا الْمَبْعُوث إِلَيْهِمْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكْثَر أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا أُوتِيتُمْ مِعْشَار مَا أُوتُوا وَمُكِّنُوا فِي الدُّنْيَا تَمْكِينًا لَمْ تَبْلُغُوا إِلَيْهِ وَعُمِّرُوا فِيهَا أَعْمَارًا طِوَالًا فَعَمَرُوهَا أَكْثَر مِنْكُمْ وَاسْتَغَلُّوهَا أَكْثَر مِنْ اِسْتِغْلَالكُمْ وَمَعَ هَذَا فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَفَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذَهُمْ اللَّه بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ اللَّه مِنْ وَاقٍ وَلَا حَالَتْ أَمْوَالهمْ وَأَوْلَادهمْ بَيْنهمْ وَبَيْن بَأْس اللَّه وَلَا دَفَعُوا عَنْهُمْ مِثْقَال ذَرَّة وَمَا كَانَ اللَّه لِيَظْلِمهُمْ فِيمَا أَحَلَّ بِهِمْ مِنْ الْعَذَاب وَالنَّكَال " وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ" أَيْ وَإِنَّمَا أُوتُوا مِنْ أَنْفُسهمْ حَيْثُ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّه وَاسْتَهْزَءُوا بِهَا وَمَا ذَاكَ إِلَّا بِسَبَبِ ذُنُوبهمْ السَّالِفَة وَتَكْذِيبهمْ الْمُتَقَدِّم .

بـــــرمـــــودا
14-08-12, 06:28 PM
قال تعالى : ( قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ) " قَالَ عِفْرِيت مِنْ الْجِنّ " قَالَ مُجَاهِد أَيْ مَارِد مِنْ الْجِنّ قَالَ شُعَيْب الْجُبَّائِيّ وَكَانَ اِسْمه كوزن وَكَذَا قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ يَزِيد بْن رُومَان وَكَذَا قَالَ أَيْضًا وَهْب بْن مُنَبِّه قَالَ أَبُو صَالِح وَكَانَ كَأَنَّهُ جَبَل " أَنَا آتِيك بِهِ قَبْل أَنْ تَقُوم مِنْ مَقَامك " قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَعْنِي قَبْل أَنْ تَقُوم مِنْ مَجْلِسك وَقَالَ مُجَاهِد مَقْعَدك وَقَالَ السُّدِّيّ وَغَيْره كَانَ يَجْلِس لِلنَّاسِ لِلْقَضَاءِ وَالْحُكُومَات وَلِلطَّعَامِ مِنْ أَوَّل النَّهَار إِلَى أَنْ تَزُول الشَّمْس " وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيّ أَمِين " قَالَ اِبْن عَبَّاس أَيْ قَوِيّ عَلَى حَمْله أَمِين عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْجَوْهَر فَقَالَ سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام أُرِيد أَعْجَل مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ هَهُنَا يَظْهَر أَنَّ سُلَيْمَان أَرَادَ بِإِحْضَارِ هَذَا السَّرِير إِظْهَار عَظَمَة مَا وَهَبَ اللَّه لَهُ مِنْ الْمُلْك وَمَا سُخِّرَ لَهُ مِنْ الْجُنُود الَّذِي لَمْ يُعْطَهُ أَحَد قَبْله وَلَا يَكُون لِأَحَدٍ مِنْ بَعْده وَلِيَتَّخِذَ ذَلِكَ حُجَّة عَلَى نُبُوَّته عِنْد بِلْقِيس وَقَوْمهَا لِأَنَّ هَذَا خَارِق عَظِيم أَنْ يَأْتِي بِعَرْشِهَا كَمَا هُوَ مِنْ بِلَادهَا قَبْل أَنْ يَقْدَمُوا عَلَيْهِ هَذَا وَقَدْ حَجَبَتْهُ بِالْأَغْلَاقِ وَالْأَقْفَال وَالْحَفَظَة .
قال تعالى : ( قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ) " قَالَ الَّذِي عِنْده عِلْم مِنْ الْكِتَاب " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَهُوَ آصَف كَاتِب سُلَيْمَان وَكَذَا رَوَى مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ يَزِيد بْن رُومَان أَنَّهُ آصَف بْن بَرْخِيَاء وَكَانَ صِدِّيقًا يَعْلَم الِاسْم الْأَعْظَم وَقَالَ قَتَادَة كَانَ مُؤْمِنًا مِنْ الْإِنْس وَاسْمه آصَف وَكَذَا قَالَ أَبُو صَالِح وَالضَّحَّاك وَقَتَادَة إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْإِنْس زَادَ قَتَادَة مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل وَقَالَ مُجَاهِد كَانَ اِسْمه أَسْطُوم قَالَ قَتَادَة فِي رِوَايَة عَنْهُ كَانَ اِسْمه بليخا وَقَالَ زُهَيْر بْن مُحَمَّد هُوَ رَجُل مِنْ الْإِنْس يُقَال لَهُ ذُو النُّور وَزَعَمَ عَبْد اللَّه بْن لَهِيعَة أَنَّهُ الْخَضِر وَهُوَ غَرِيب جِدًّا وَقَوْله " أَنَا آتِيك بِهِ قَبْل أَنْ يَرْتَدّ إِلَيْك طَرْفك " أَيْ اِرْفَعْ بَصَرك وَانْظُرْ مَدّ بَصَرك مِمَّا تَقْدِر عَلَيْهِ فَإِنَّك لَا يَكِلّ بَصَرك إِلَّا وَهُوَ حَاضِر عِنْدك وَقَالَ وَهْب اِبْن مُنَبِّه اُمْدُدْ بَصَرك فَلَا يَبْلُغ مَدَاهُ حَتَّى آتِيك بِهِ فَذَكَرُوا أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَنْظُر نَحْو الْيَمَن الَّتِي فِيهَا هَذَا الْعَرْش الْمَطْلُوب ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَدَعَا اللَّه تَعَالَى قَالَ مُجَاهِد قَالَ يَا ذَا الْجَلَال وَالْإِكْرَام وَقَالَ الزُّهْرِيّ قَالَ : يَا إِلَهنَا وَإِلَه كُلّ شَيْء إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ اِئْتِنِي بِعَرْشِهَا قَالَ فَمَثَلَ بَيْن يَدَيْهِ قَالَ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَزُهَيْر بْن مُحَمَّد وَغَيْرهمْ لَمَّا دَعَا اللَّه تَعَالَى وَسَأَلَهُ أَنْ يَأْتِيه بِعَرْشِ بِلْقِيس وَكَانَ فِي الْيَمَن وَسُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام بِبَيْتِ الْمَقْدِس غَابَ السَّرِير وَغَاصَ فِي الْأَرْض ثُمَّ نَبَعَ مِنْ بَيْن يَدَيْ سُلَيْمَان وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَم لَمْ يَشْعُر سُلَيْمَان إِلَّا وَعَرْشهَا يُحْمَل بَيْن يَدَيْهِ قَالَ وَكَانَ هَذَا الَّذِي جَاءَ بِهِ مِنْ عُبَّاد الْبَحْر فَلَمَّا عَايَنَ سُلَيْمَان وَمَلَأَهُ ذَلِكَ وَرَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْده " قَالَ هَذَا مِنْ فَضْل رَبِّي " أَيْ هَذَا مِنْ نِعَم اللَّه عَلَيَّ " لِيَبْلُوَنِي " أَيْ لِيَخْتَبِرَنِي " أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُر وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُر لِنَفْسِهِ " كَقَوْلِهِ " مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا " وَكَقَوْلِهِ " وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ " وَقَوْله " وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّ كَرِيم " أَيْ هُوَ غَنِيّ عَنْ الْعِبَاد وَعِبَادَتهمْ كَرِيم أَيْ كَرِيم فِي نَفْسه فَإِنْ لَمْ يَعْبُدهُ أَحَد فَإِنَّ عَظَمَته لَيْسَتْ مُفْتَقِرَة إِلَى أَحَد وَهَذَا كَمَا قَالَ مُوسَى " إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْض جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّه لَغَنِيّ حَمِيد " وَفِي صَحِيح مُسْلِم " يَقُول اللَّه تَعَالَى : يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلكُمْ وَآخِركُمْ وَإِنْسكُمْ وَجِنّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْب رَجُل مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلكُمْ وَآخِركُمْ وَإِنْسكُمْ وَجِنّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَر قَلْب رَجُل مِنْكُمْ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّه وَمَنْ وَجَدَ غَيْر ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسه ".

بـــــرمـــــودا
14-08-12, 10:36 PM
} قال تعالى : ( وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )يُخْبِر تَعَالَى عَنْ حَالهمَا حِين خَرَجَا يَسْتَبِقَانِ إِلَى الْبَاب يُوسُف هَارِب وَالْمَرْأَة تَطْلُبهُ لِيَرْجِع إِلَى الْبَيْت فَلَحِقَتْهُ فِي أَثْنَاء ذَلِكَ فَأَمْسَكَتْ بِقَمِيصِهِ مِنْ وَرَائِهِ فَقَدَّتْهُ قَدًّا فَظِيعًا يُقَال إِنَّهُ سَقَطَ عَنْهُ وَاسْتَمَرَّ يُوسُف هَارِبًا ذَاهِبًا وَهِيَ فِي إِثْره فَأَلْفَيَا سَيِّدهَا وَهُوَ زَوْجهَا عِنْد الْبَاب فَعِنْد ذَلِكَ خَرَجَتْ مِمَّا هِيَ فِيهِ بِمَكْرِهَا وَكَيْدهَا وَقَالَتْ لِزَوْجِهَا مُتَنَصِّلَة وَقَاذِفَة يُوسُف بِدَائِهَا " مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِك سُوءًا " أَيْ فَاحِشَة " إِلَّا أَنْ يُسْجَن " أَيْ يُحْبَس" أَوْ عَذَاب أَلِيم " أَيْ يُضْرَب ضَرْبًا شَدِيدًا مُوجِعًا فَعِنْد ذَلِكَ اِنْتَصَرَ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام بِالْحَقِّ وَتَبْرَأ مِمَّا رَمَتْهُ بِهِ مِنْ الْخِيَانَة .
{26} قال تعالى : ( قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ) وَقَالَ بَارًّا صَادِقًا " هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي " وَذَكَرَ أَنَّهَا اِتَّبَعَتْهُ تَجْذِبهُ إِلَيْهَا حَتَّى قَدَّتْ قَمِيصه" وَشَهِدَ شَاهِد مِنْ أَهْلهَا إِنْ كَانَ قَمِيصه قُدَّ مِنْ قُبُل" أَيْ مِنْ قُدَّامه فَصَدَقَتْ هِيَ أَيْ فِي قَوْلهَا إِنَّهُ رَاوَدَهَا عَنْ نَفْسهَا لِأَنَّهُ يَكُون لَمَّا دَعَاهَا وَأَبَتْ عَلَيْهِ دَفَعَتْهُ فِي صَدْره فَقَدَّتْ قَمِيصه فَيَصِحّ مَا قَالَتْ .

بـــــرمـــــودا
15-08-12, 05:23 PM
{29}قال تعالى : ( أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) وَكَانُوا مَعَ هَذَا يَكْفُرُونَ بِاَللَّهِ وَيُكَذِّبُونَ رَسُوله وَيُخَالِفُونَ وَيَقْطَعُونَ السَّبِيل أَيْ يَقِفُونَ فِي طَرِيق النَّاس يَقْتُلُونَهُمْ وَيَأْخُذُونَ أَمْوَالهمْ " وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمْ الْمُنْكَر" أَيْ يَفْعَلُونَ مَا لَا يَلِيق مِنْ الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال فِي مَجَالِسهمْ الَّتِي يَجْتَمِعُونَ فِيهَا لَا يُنْكِر بَعْضهمْ عَلَى بَعْض شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَمِنْ قَائِل كَانُوا يَأْتُونَ بَعْضهمْ بَعْضًا فِي الْمَلَأ قَالَهُ مُجَاهِد وَمِنْ قَائِل كَانُوا يَتَضَارَطُونَ وَيَتَضَاحَكُونَ قَالَتْهُ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا وَالْقَاسِم وَمِنْ قَائِل كَانُوا يُنَاطِحُونَ بَيْن الْكِبَاش وَيُنَاقِرُونَ بَيْن الدُّيُوك وَكُلّ ذَلِكَ كَانَ يَصْدُر عَنْهُمْ وَكَانُوا شَرًّا مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن أُسَامَة أَخْبَرَنِي حَاتِم بْن أَبِي صَغِيرَة حَدَّثَنَا سِمَاك بْن حَرْب عَنْ أَبِي صَالِح مَوْلَى أُمّ هَانِئ عَنْ أُمّ هَانِئ قَالَتْ سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْله تَعَالَى : " وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمْ الْمُنْكَر " قَالَ : " يَحْذِفُونَ أَهْل الطَّرِيق وَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ وَذَلِكَ الْمُنْكَر الَّذِي كَانُوا يَأْتُونَهُ " وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن جَرِير وَابْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث أَبِي أُسَامَة حَمَّاد بْن رَسَّامَة عَنْ أَبِي يُونُس الْقُشَيْرِيّ عَنْ حَاتِم بْن أَبِي صَغِيرَة بِهِ . ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حَسَن لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث حَاتِم اِبْن أَبِي صَغِيرَة عَنْ سِمَاك وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَرَفَة حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن كَثِير عَنْ عَمْرو بْن قَيْس عَنْ الْحَكَم عَنْ مُجَاهِد " وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمْ الْمُنْكَر " قَالَ الصَّفِير وَلَعِب الْحَمَام وَالْجُلَاهِق وَالسُّؤَال فِي الْمَجْلِس وَحَلّ أَزْرَار الْقَبَاء وَقَوْله تَعَالَى : " فَمَا كَانَ جَوَاب قَوْمه إِلَّا أَنْ قَالُوا اِئْتِنَا بِعَذَابِ اللَّه إِنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ " وَهَذَا مِنْ كُفْرهمْ وَاسْتِهْزَائِهِمْ وَعِنَادهمْ .
{30} ( قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ )وَلِهَذَا اِسْتَنْصَرَ عَلَيْهِمْ نَبِيّ اللَّه فَقَالَ : " رَبّ اُنْصُرْنِي عَلَى الْقَوْم الْمُفْسِدِينَ " .

بـــــرمـــــودا
17-08-12, 03:28 AM
قال تعالى : ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة فِيهَا بَيَان حُكْم جَلْد الْقَاذِف لِلْمُحْصَنَةِ وَهِيَ الْحُرَّة الْبَالِغَة الْعَفِيفَة فَإِذَا كَانَ الْمَقْذُوف رَجُلًا فَكَذَلِكَ يُجْلَد قَاذِفه أَيْضًا وَلَيْسَ فِيهِ نِزَاع بَيْن الْعُلَمَاء فَإِنْ أَقَامَ الْقَاذِف بَيِّنَة عَلَى صِحَّة مَا قَالَهُ دَرَأَ عَنْهُ الْحَدّ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَة وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَة أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ " فَأَوْجَبَ عَلَى الْقَاذِف إِذَا لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَة عَلَى صِحَّة مَا قَالَ ثَلَاثَة أَحْكَام " أَحَدهَا " أَنْ يُجْلَد ثَمَانِينَ جَلْدَة " الثَّانِي" أَنَّهُ تُرَدّ شَهَادَته أَبَدًا " الثَّالِث " أَنْ يَكُون فَاسِقًا لَيْسَ بِعَدْلٍ لَا عِنْد اللَّه وَلَا عِنْد النَّاس

بـــــرمـــــودا
17-08-12, 05:24 AM
قال تعالى : ( وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 49 ) سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 50 ) ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 51 ) )

يقول تعالى : ( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) وتبرز الخلائق لديانها ، ترى يا محمد يومئذ المجرمين - وهم الذين أجرموا بكفرهم وفسادهم - ( مقرنين ) أي : بعضهم إلى بعض ، قد جمع بين النظراء أو الأشكال منهم ، كل صنف إلى صنف ، كما قال تعالى : ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ الصافات : 22 ] وقال : ( وإذا النفوس زوجت (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ التكوير : 7 ] وقال : ( وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ الفرقان : 13 ] وقال : ( والشياطين كل بناء وغواص وآخرين مقرنين في الأصفاد (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ ص : 37 ، 38 ] .

والأصفاد : هي القيود ، قاله ابن عباس ، وسعيد بن جبير (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=15992)، والأعمش (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=13726)، وعبد الرحمن بن زيد (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=16327). وهو مشهور في اللغة ، قال عمرو بن كلثوم .



فآبوا بالثياب وبالسبايا وأبنا بالملوك مصفدينا


وقوله : ( سرابيلهم من قطران (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : ثيابهم التي يلبسونها عليهم من قطران ، وهو الذي تهنأ به الإبل ، أي : تطلى ، قاله قتادة . وهو ألصق شيء بالنار .

ويقال فيه : " قطران " بفتح القاف وكسر الطاء ، وبفتح القاف وتسكين الطاء ، وبكسر القاف وتسكين الطاء ، ومنه قول أبي النجم .



كأن قطرانا إذا تلاها ترمي به الريح إلى مجراها




وكان ابن عباس يقول : القطران هو : النحاس المذاب ، وربما قرأها : " سرابيلهم من قطران " أي : من نحاس حار قد انتهى حره . وكذا روي عن مجاهد ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=15992)، والحسن ، وقتادة .

وقوله : ( وتغشى وجوههم النار (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) كقوله : ( تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ المؤمنون : 104 ] .

وقال الإمام أحمد (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=12251)- رحمه الله - : حدثنا يحيى بن إسحاق ، أنبأنا أبان بن يزيد ، عن يحيى بن أبي [ ص: 523 ] كثير ، عن زيد ، عن أبي سلام ، عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أربع من أمر الجاهلية لا يتركن : الفخر بالأحساب ، والطعن في الأنساب ، والاستسقاء بالنجوم ، والنياحة ، والنائحة إذا لم تتب قبل موتها ، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ، ودرع من جرب " . انفرد بإخراجه مسلم .

وفي حديث القاسم ، عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " النائحة إذا لم تتب ، توقف في طريق بين الجنة والنار ، وسرابيلها من قطران ، وتغشى وجهها النار " .

وقوله : ( ليجزي الله (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : يوم القيامة ، كما قال : ( ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ النجم : 31 ] .

( إن الله سريع الحساب (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) يحتمل أن يكون كقوله تعالى : ( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) ويحتمل أنه في حال محاسبته لعبده سريع النجاز ; لأنه يعلم كل شيء ، ولا يخفى عليه خافية ، وإن جميع الخلق بالنسبة إلى قدرته كالواحد منهم ، كقوله تعالى : ( ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ لقمان : 28 ] وهذا معنى قول مجاهد : ( سريع الحساب (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ إحصاء ] .

ويحتمل أن يكون المعنيان مرادين ، والله أعلم

بـــــرمـــــودا
18-08-12, 04:57 AM
يقول الله تعالى ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ( 16) )

يقول الله تعالى : أما آن للمؤمنين أن تخشع قلوبهم لذكر الله ، أي : تلين عند الذكر ، والموعظة ، وسماع القرآن ، فتفهمه ، وتنقاد له ، وتسمع له ، وتطيعه .

قال عبد الله بن المبارك : حدثنا صالح المري ، عن قتادة ، عن ابن عباس أنه قال : إن الله استبطأ قلوب المهاجرين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن ، فقال : ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) الآية ، رواه ابن أبي حاتم ، عن الحسن بن محمد بن الصباح ، عن حسين المروزي ، عن ابن المبارك به .

ثم قال هو ومسلم : حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث ، عن سعيد بن أبي هلال - يعني الليث - عن عون بن عبد الله ، عن أبيه ، عن ابن مسعود ، رضي الله عنه ، قال : ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) [ الآية ] إلا أربع سنين

وقال سفيان الثوري ، عن المسعودي ، عن القاسم قال : مل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ملة ، فقالوا : حدثنا يا رسول الله . فأنزل الله تعالى : ( نحن نقص عليك أحسن القصص ) [ يوسف : 3 ] قال : ثم ملوا ملة فقالوا : حدثنا يا رسول الله ، فأنزل الله تعالى : ( الله نزل أحسن الحديث ) [ الزمر : 23 ] . ثم ملوا ملة فقالوا : حدثنا يا رسول الله . فأنزل الله : ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله )

وقال قتادة : ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) ذكر لنا أن شداد بن أوس كان يروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن أول ما يرفع من الناس الخشوع "

وقوله : ( ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم ) نهى الله المؤمنين أن يتشبهوا بالذين حملوا الكتاب قبلهم من اليهود والنصارى ، لما تطاول عليهم الأمد بدلوا كتاب الله الذي بأيديهم واشتروا به ثمنا قليلا ونبذوه وراء ظهورهم ، وأقبلوا على الآراء المختلفة والأقوال المؤتفكة ، وقلدوا الرجال في دين الله ، واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ، فعند ذلك قست قلوبهم ، فلا يقبلون موعظة ، ولا تلين قلوبهم بوعد ولا وعيد .

( وكثير منهم فاسقون ) أي : في الأعمال ، فقلوبهم فاسدة ، وأعمالهم باطلة . كما قال : ( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ) [ المائدة : 13 ] ، أي : فسدت قلوبهم فقست وصار من سجيتهم تحريف الكلم عن مواضعه ، وتركوا الأعمال التي أمروا بها ، وارتكبوا ما نهوا عنه ; ولهذا نهى الله المؤمنين أن يتشبهوا بهم في شيء من الأمور الأصلية والفرعية .

بـــــرمـــــودا
18-08-12, 06:27 PM
قال تعالى : [ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ 93 وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ 94] (سورة الأنعام: 93 ، 94)
المعنى الإجمالي:
النص الكريم يخاطب كل من يصلح للخطاب ، مبينًا لهم حال الظالمين عندما يغمرهم الموت بسكراته ، والملائكة باسطو أيديهم إليهم بالعذاب والضرب ، كما قال سبحانه في آية أخرى :
[ وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ] (سورة الأنفال: 50 )
وتقول –الملائكة- مُوَبخةً لهم ومؤكدة عجزهم: [ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ ] من هذا العذاب ، وخلصوها مما هي فيه ، إن كانت لكم قدرة على ذلك.
فالأمر هنا للتوبيخ والتعجيز كما يقول الآلوسي ( )
ثم تصرح الآية بعذاب القبر ، فيما حكته من قول الملائكة للظالمين:
[ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ]
فالحديث لا زال للملائكة موجها للظالمين عندما يغمرهم الموت. وكلمة "اليوم" هنا مراد بها يوم الموت ، كما يدل على ذلك السياق( ) وعلى هذا ، فالعذاب الموصوف بالهون أي الهوان هنا، هو عذاب القبر.
ولما كان الهوان ملازما لهذا العذاب كل الملازمة ، متمكنا منه كل التمكن ، جاء التعبير عنه بالإضافة هكذا [عذاب الهون] وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة.
ثم يمضي السياق مؤيدا أن المراد بذلك هو عذاب القبر ، فيقول سبحانه بعد ذلك: [ وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ ] فما من شك في أن هذا المجيء ، هو القدوم على الله تعالى بعد الموت ، وهو الكائن في القبر ، وبذلك يلتئم السياق ، وتتسلسل الأحداث ، وتكتمل الصورة في هذا المشهد ، ملائكة يقبضون أرواح الظالمين ، يعذبونهم ويوبخونهم ، فيعاينوا واقعا ما علموه من قبل خبرا ، فيقيم الله عليهم بذلك الحجة ، ويقول في إظهار حجته عليهم بما عاينوه من واقع سبق لهم أن أنكروه: [ وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ]
وجه الدلالة في النص الكريم على عذاب القبر:
الكلام في النص الكريم صريح الدلالة على عذاب القبر ، لأن الكلام فيه عن موقف الظالمين عندما يغمرهم الموت بقبض أرواحهم عن طريق ملك الموت ، لتتولى ملائكة العذاب بعد ذلك تعذيبهم في قبورهم ، كما يدل عليه قوله [ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ ] وقوله: [ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ ] في ضوء ما مر بيانه من أن هذا اليوم ، هو يوم الموت ، لأن السياق لا يلتئم صريحا إلا بهذا.

بـــــرمـــــودا
19-08-12, 04:15 AM
قال تعالى : [ يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء ] (سورة إبراهيم: 27)
المعنى الإجمالي:
تخبر هذه الآية الكريمة بأن الله عز وجل يعين عباده الصالحين ويثبتهم بالقول الحق في الدنيا ، إن عرض لهم ما يعمل على زحزحتم عنه ، ويعينهم ويثبتهم به في القبر أيضا ، عندما يسأله الملكان : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن الرجل الذي بعث فيكم ؟
وقد أخرج في ذلك مسلم في صحيحه ، بسنده المتصل عن البراء بن عازب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت " قال : " نزلت في عذاب القبر ، فيقال له : من ربك ؟ فيقول : ربي الله ، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم ، فذلك قوله عز وجل : [ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا ، وفي الآخرة] "( )
وإنما نسبت الحياة في القبر هنا إلى الدار الآخرة مع أنها ليست منها ، لكونها مرحلة مؤدية إليها ، وخطوة في طريق السير إليها.
ومثل هذا يقال أيضا في معنى حديث " إن القبر أول منازل الآخرة"( )
وإذا كان الله عز وجل يمُِد عباده الصالحين بمدد من عنده ، يعينهم على الثبات عند المحن في الدنيا ، وعند السؤال في القبر ، فإن الظالمين لا معين لهم ولا نصير ، ومن ثم فهم لا يثبتون على الحق كالمؤمنين ، بل يضلهم الله عنه ، لضلالهم عن ربهم في دار العمل.
وجه الدلالة في الآية على عذاب القبر:
تصرح هذه الآية بأن الله عز وجل يثبت المؤمنين بالقول الثابت في الحياة الدنيا ، وكذلك في الآخرة أي في القبر الذي هو الخطوة الأولى في الطريق إلى الآخرة ، ولما كانت الدار الآخرة دار جزاء وليست دار سؤال ولا تثبيت ، وكانت السنة الصحيحة قد دلت على أن السؤال والتثبيت إنما هو في القبر ، فقد لزم القول بأن المراد بالآخرة هنا الحياة في القبر ، وأن التثبيت فيها هو التثبيت عند سؤال الملكين ، وما يتبع ذلك من نعيم الاطمئنان إلى رضوان الله.
وفي مقابل ذلك ، فإن إضلال الظالمين ، هو زيغهم عن الحق في الدنيا وفي القبر ، فلا ينجون من فتنة السؤال ، فيلحقهم ما هم أهله من سوء ما ينتظرهم من عذاب الله يوم القيامة ، إضافة إلى ما تقوم به ملائكة العذاب من ضرب وجوههم وأدبارهم عند موتهم وبعده ، كما صرحت بذلك آيات أخرى ، قد ذكرناها في مواضعها من هذا البحث.

بـــــرمـــــودا
20-08-12, 09:04 PM
قال تعالى : ( ثم ننجى رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين )التفسير : 103 - ثم ننجى رسلنا والمؤمنين من ذلك العذاب، لأنه وعد بنجاتهم، ووعده حق لا يتخلف.

بـــــرمـــــودا
22-08-12, 10:45 AM
قال تعالى : [ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى 124 قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا 125 قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى 126 وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى 127] (سورة طه: 124-127)
المعنى الإجمالي :
توضح هذه الآيات بطريق العموم الذي يفيده اسم الموصول "مَن" أن من يعرض عن ذكر الله ، فإن له في القبر " معيشة ضنكا " أي عيشا ضيقا، يحشر على أثرها يوم القيامة أعمى ، فيتساءل عن سبب ذلك وهو الذي كان حادّ البصر في الدنيا ، فيجيبه المولى عز وجل: [ قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى ]
ثم تبين الآيات أن هذا هو جزء من عذاب من جاوز حدود الله ، فأسرف في المعاصي ، أما العذاب الأقسى والأبقى حيث لا ينقطع ، فهو عذاب الآخرة ، وقانا الله وجميع المسلمين إياه.
وجه الدلالة في النص الكريم على عذاب القبر:
تدل هذه الآية على أن المعرض عن ذكر الله سوف يعيش في قبره في ضيق وعدم سعة ، وهو عذاب القبر ، ولأن هذه العيشة الضنك لا يمكن أن يراد بها عذاب الآخرة ، لأن الله عز وجل قال بعدها: [ وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى ]، ولأننا رجحنا بالأدلة أن ليس مرادا بها معيشة الحياة الدنيا منفردة ، فقد لزم أن تكون هذه المعيشة الضنك في القبر.
ويرى بعض المفسرين أن تكون شاملة لكل الدور.
قال السعدي في تفسيره:
وبعض المفسرين، يرى أن المعيشة الضنك، عامة في دار الدنيا، بما يصيب المعرض عن ذكر ربه، من الهموم والغموم والآلام، التي هي عذاب معجل، وفي دار البرزخ، وفي الدار الآخرة، لإطلاق المعيشة الضنك، وعدم تقييدها.( )
وقال الشنقيطي في كتابه اضواء البيان:
ولا ينافي ذلك شمول المعيشة الضنك لمعيشته في الدنيا . وطعام الضريع ، والزقوم . فتكون معيشته ضنكا في الدنيا ، والبرزخ ، والآخرة ، والعياذ بالله تعالى .
وهذا رأي لا نعارض قبوله لأنه محتمل ، كما أنه شامل للرأي الذي ذكرناه ، وهو أن المعيشة الضنك عذاب القبر.

بـــــرمـــــودا
23-08-12, 02:55 AM
قال تعالى ( يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ) (البقرة:276)


تفسير الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى


قوله تعالى: { يمحق الله الربا }؛ «المحق» بمعنى الإزالة؛ أي يزيل الربا؛ والإزالة يحتمل أن تكون إزالة حسية، أو إزالة معنوية، فالإزالة الحسية: أن يسلط الله على مال المرابي ما يتلفه؛ والمعنوية : أن يَنزع منه البركة.

قوله تعالى: { ويربي الصدقات } أي يزيدها: الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة.

قوله تعالى: { والله لا يحب كل كفار أثيم }؛ إذا نفى الله تعالى المحبة فالمراد إثبات ضدها - وهي الكراهة؛ و « الكَفّار » كثير الكفر، أو عظيم الكفر؛ و « الأثيم » بمعنى الآثم، كالسميع بمعنى السامع، والبصير بمعنى الباصر، وما أشبه ذلك.

الفوائد :

1 - من فوائد الآية: محق الربا : إما حساً، وإما معنًى، كما سبق.

2 - ومنها: التحذير من الربا، وسد أبواب الطمع أمام المرابين.

3 - ومنها : أن الله يرْبي الصدقات - أي يزيدها؛ والزيادة إما أن تكون حسية؛ وإما أن تكون معنوية؛ فإن كانت حسية فبالكمية، مثل أن ينفق عشرة، فيخلف الله عليه عشرين؛ وأما المعنوية فأن يُنْزل الله البركة في ماله.

4 - ومنها: مقابلة الضد بالضد؛ فكما أن الربا يُمحَق، ويزال؛ فالصدقة تزيد المال، وتنميه؛ لأن الربا ظلم، والصدقة إحسان.

5 - ومنها: إثبات المحبة لله عز وجل؛ لقوله تعالى: { والله لا يحب كل كفار أثيم }؛ ووجه الدلالة أن نفي المحبة عن الموصوف بالكفر، والإثم يدل على إثباتها لمن لم يتصف بذلك - أي لمن كان مؤمناً مطيعاً؛ ولولا ذلك لكان نفي المحبة عن « الكفار الأثيم » لغواً من القول لا فائدة منه؛ ولهذا استدل الشافعي - رحمه الله - بقوله تعالى: { كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون } [المطففين: 15] على أن الأبرار يرون الله عز وجل؛ لأنه لما حجب الفجار عن رؤيته في حال الغضب دل على ثبوتها للأبرار في حال الرضا؛ وهذا استدلال خفي جيد؛ والمحبة الثابتة لله عز وجل هي محبة حقيقية تليق بجلاله، وعظمته؛ وليست - كما قال أهل التعطيل - إرادة الثواب، أو الثواب؛ لأن إرادة الثواب ناشئة عن المحبة؛ وليست هي المحبة؛ وهذه القاعدة - أعني إجراء النصوص على ظاهرها في باب صفات الله - اتفق عليها علماء السلف، وأهل السنة والجماعة؛ لأن ما يتحدث الله به عن نفسه أمور غيبية يجب علينا الاقتصار فيها على ما ورد.

بـــــرمـــــودا
23-08-12, 11:07 PM
قال تعالى : ( كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ )
يقول سبحانه :


( كَلا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ
(27) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29)
إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30) )القيامة .

يعظ تعالى عباده بذكر حال المحتضر عند السياق ، وأنه إذا بلغت روحه التراقي،
وهي العظام المكتنفة لثغرة النحر، فحينئذ يشتد الكرب، ويطلب كل وسيلة وسبب،
يظن أن يحصل به الشفاء والراحة،

ولهذا قال

( وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ )

أي: من يرقيه من الرقية لأنهم انقطعت آمالهم من الأسباب
العادية، فلم يبق إلا الأسباب الإلهية . ولكن القضاء والقدر، إذا حتم وجاء فلا مرد له،

( وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ )
للدنيا.
( وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ )

أي: اجتمعت الشدائد والتفت، وعظم الأمر وصعب الكرب،
وأريد أن تخرج الروح التي ألفت البدن ولم تزل معه، فتساق إلى الله تعالى،
حتى يجازيها بأعمالها، ويقررها بفعالها. ) تفسير السعدي

وبهذا الإسناد، عن ابن عباس في قوله:

( وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ )
قال: التفت عليه الدنيا والآخرة.

وكذا قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:

( وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ )

يقول: آخر يوم من أيام الدنيا، وأول يوم من أيام الآخرة، فتلتقي الشدة بالشدة
إلا من رحم الله.

وقال عكرمة: ( وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ )

الأمر العظيم بالأمر العظيم. وقال مجاهد : بلاء ببلاء.

وقال الحسن البصري في قوله تعالى: ( وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ )

هما ساقاك إذا التفتا .
وفي رواية عنه: ماتت رجلاه فلم تحملاه، وقد كان عليها جوالا. وكذا قال السدي،
عن أبي مالك.

وفي رواية عن الحسن: هو لفهما في الكفن.


وقال الضحاك
( وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ )
اجتمع عليه أمران: الناس يجهزون جسده،
والملائكة يجهزون روحه (تفسير ابن كثير)

ماأعظمه من مشهد فهل أعددنا لهذا اليوم
هل استشعرنا الموقف الذي سنمر به يوماً من الأيام لامحالة
ها نحن نسمع فلان توفي وفلانة توفيت ، وسأتي يوم ويقال عنك ( فلان توفي )
ماذا لو ادركك ملك الموت في هذه اللحظة ؟؟ هل أنت مستعدٌ للرحيل ؟؟


اللهم ارحم في الدنيا غربتنا .. وآنس في القبر وحشتنا وارحم موتانا وموتى المسلمين
واغفر لهم واعف ُ عنهم وارحمنا اذا صرنا الى ماصاروا اليه.

بـــــرمـــــودا
24-08-12, 09:04 AM
قال تعالى : ( وَنَادَوْاْ يَمَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبّكَ قَالَ إِنّكُمْ مّاكِثُونَ * لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقّ وَلَـَكِنّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقّ كَارِهُونَ ) .

{ ونادوا يا مالك } وهو خازن النار. قال البخاري: حدثنا حجاج بن منهال حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر { ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك } أي يقبض أرواحنا فيريحنا مما نحن فيه فإنهم كما قال تعالى: { لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها } وقال عز وجل: { ويتجنبها الأشقى * الذي يصلى النار الكبرى * ثم لا يموت فيها ولا يحيا } فلما سألوا أن يموتوا أجابهم مالك { قال إنكم ماكثون } قال ابن عباس : مكث ألف سنة ثم قال: إنكم ماكثون رواه ابن أبي حاتم أي لا خروج لكم منها ولا محيد لكم عنها ثم ذكر سبب شقوتهم, وهو مخالفتهم للحق ومعاندتهم له فقال: { لقد جئناكم بالحق } أي بيناه لكم ووضحناه وفسرناه { ولكن أكثركم للحق كارهون } أي ولكن كانت سجاياكم لا تقبله ولا تقبل عليه, وإنما تنقاد للباطل وتعظمه, وتصد عن الحق وتأباه وتبغض أهله, فعودوا على أنفسكم بالملامة. واندموا حيث لا تنفعكم الندامة

بـــــرمـــــودا
25-08-12, 06:16 AM
قال تعالى : ( وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ ) .
وَقَوْله جَلَّتْ عَظَمَته " وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا" أَيْ يُنَادُونَ فِيهَا يَجْأَرُونَ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِأَصْوَاتِهِمْ" رَبّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَل صَالِحًا غَيْر الَّذِي كُنَّا نَعْمَل" أَيْ يَسْأَلُونَ الرَّجْعَة إِلَى الدُّنْيَا لِيَعْمَلُوا غَيْر عَمَلهمْ الْأَوَّل وَقَدْ عَلِمَ الرَّبّ جَلَّ جَلَاله أَنَّهُ لَوْ رَدَّهُمْ إِلَى الدَّار الدُّنْيَا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ فَلِهَذَا لَا يُجِيبهُمْ إِلَى سُؤَالهمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْهُمْ فِي قَوْلهمْ " فَهَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيل ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّه وَحْده كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَك بِهِ تُؤْمِنُوا " أَيْ لَا يُجِيبكُمْ إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّكُمْ كُنْتُمْ كَذَلِكَ وَلَوْ رُدِدْتُمْ لَعُدْتُمْ إِلَى مَا نُهِيتُمْ عَنْهُ وَلِذَا قَالَ هَهُنَا " أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِير " أَيْ أَوَمَا عِشْتُمْ فِي الدُّنْيَا أَعْمَارًا لَوْ كُنْتُمْ مِمَّنْ يَنْتَفِع بِالْحَقِّ لَانْتَفَعْتُمْ بِهِ فِي مُدَّة عُمُركُمْ ؟ وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مِقْدَار الْعُمُر الْمُرَاد هَهُنَا فَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن زَيْن الْعَابِدِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ مِقْدَار سَبْع عَشْر سَنَة . وَقَالَ قَتَادَة : اِعْلَمُوا أَنَّ طُول الْعُمُر حُجَّة فَنَعُوذ بِاَللَّهِ أَنْ نُعَيَّر بِطُولِ الْعُمُر قَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ" وَإِنَّ فِيهِمْ لَابْن ثَمَانِي عَشْرَة سَنَة وَكَذَا قَالَ أَبُو غَالِب الشَّيْبَانِيّ . وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك عَنْ مَعْمَر عَنْ رَجُل عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه فِي قَوْله تَعَالَى : " أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ " قَالَ عِشْرِينَ سَنَة . وَقَالَ هُشَيْم عَنْ مَنْصُور عَنْ زَاذَانَ عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله تَعَالَى : " أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ " قَالَ أَرْبَعِينَ سَنَة وَقَالَ هُشَيْم أَيْضًا عَنْ مُجَالِد عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ مَسْرُوق أَنَّهُ كَانَ يَقُول : إِذَا بَلَغَ أَحَدكُمْ أَرْبَعِينَ سَنَة فَلْيَأْخُذْ حِذْره مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَهَذِهِ رِوَايَة عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فِيمَا قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى حَدَّثَنَا بِشْر بْن الْمُفَضَّل حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن خُثَيْم عَنْ مُجَاهِد قَالَ سَمِعْت اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا يَقُول : الْعُمُر الَّذِي أَعْذَرَ اللَّه تَعَالَى لِابْنِ آدَم " أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ " أَرْبَعُونَ سَنَة . هَكَذَا رَوَاهُ مِنْ هَذَا الْوَجْه عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا بِهِ وَهَذَا الْقَوْل هُوَ اِخْتِيَار اِبْن جَرِير , ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيق الثَّوْرِيّ وَعَبْد اللَّه بْن إِدْرِيس كِلَاهُمَا عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن خُثَيْم عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ الْعُمُر الَّذِي أَعْذَرَ اللَّه فِيهِ لِابْنِ آدَم فِي قَوْله " أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ " سِتُّونَ سَنَة فَهَذِهِ الرِّوَايَة أَصَحّ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَهِيَ الصَّحِيحَة فِي نَفْس الْأَمْر أَيْضًا لِمَا ثَبَتَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْحَدِيث كَمَا سَنُورِدُهُ لَا كَمَا زَعَمَهُ اِبْن جَرِير مِنْ أَنَّ الْحَدِيث لَمْ يَصِحّ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ فِي إِسْنَاده مَنْ يَجِب التَّثَبُّت فِي أَمْره وَقَدْ رَوَى أَصْبَغ بْن نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : الْعُمُر الَّذِي عَيَّرَهُمْ اللَّه بِهِ فِي قَوْله " أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ" سِتُّونَ سَنَة . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي فُدَيْك حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيم بْن الْفَضْل الْمَخْزُومِيّ عَنْ اِبْن أَبِي حُسَيْن الْمَكِّيّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَطَاء هُوَ اِبْن أَبِي رَبَاح عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة قِيلَ أَيْنَ أَبْنَاء السِّتِّينَ وَهُوَ الْعُمُر الَّذِي قَالَ اللَّه تَعَالَى فِيهِ " أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِير " وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ عَلِيّ بْن شُعَيْب عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي فُدَيْك بِهِ وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مِنْ طَرِيق اِبْن أَبِي فُدَيْك بِهِ وَهَذَا الْحَدِيث فِيهِ نَظَر لِحَالِ إِبْرَاهِيم بْن الْفَضْل وَاَللَّه أَعْلَم " حَدِيث آخَر " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق حَدَّثَنَا مَعْمَر عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي غِفَار عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ" لَقَدْ أَعْذَرَ اللَّه تَعَالَى إِلَى عَبْد أَحْيَاهُ حَتَّى بَلَغَ سِتِّينَ أَوْ سَبْعِينَ سَنَة لَقَدْ أَعْذَرَ اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ لَقَدْ أَعْذَرَ اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ " وَهَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَام الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب الرِّقَاق مِنْ صَحِيحه حَدَّثَنَا عَبْد السَّلَام بْن مطهر عَنْ عُمَر بْن عَلِيّ عَنْ مَعْن بْن مُحَمَّد الْغِفَارِيّ عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَعْذَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَى اِمْرِئٍ أَخَّرَ عُمُره حَتَّى بَلَغَ سِتِّينَ سَنَة " ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيّ تَابَعَهُ أَبُو حَازِم وَابْن عَجْلَان عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّا أَبُو حَازِم فَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا أَبُو صَالِح الْفَزَارِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سِوَار أَخْبَرَنَا يَعْقُوب بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد الْقَادِر أَيْ الْإِسْكَنْدَرِيّ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِم عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ عَمَّرَهُ اللَّه تَعَالَى سِتِّينَ سَنَة فَقَدْ أَعْذَرَ إِلَيْهِ فِي الْعُمُر" وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَالنَّسَائِيّ فِي الرِّقَاق جَمِيعًا عَنْ قُتَيْبَة عَنْ يَعْقُوب بْن عَبْد الرَّحْمَن بِهِ وَرَوَاهُ الْبَزَّار قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَام بْن يُونُس حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي حَازِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الْعُمُر الَّذِي أَعْذَرَ اللَّه تَعَالَى فِيهِ إِلَى اِبْن آدَم سِتُّونَ سَنَة " يَعْنِي " أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ " .

بـــــرمـــــودا
26-08-12, 10:20 AM
فلسفة الحياة والتي يجهلها الكثيرين مع الأسف الشديد :

قال تعالى : ‏( الذى خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا، وهو العزيز الغفور )‏ الملك .


‏ وقوله : الّذِي خَلَقَ الموت والْحَياةَ فأمات من شاء وما شاء, وأحيا من ‏أراد وما أراد إلى أجل معلوم لِيَبْلُوَكُمْ أيّكُمْ أحْسَنُ عَمَلاً يقول: ليختبركم ‏فينظر أيكم له أيها الناس أطوع, وإلى طلب رضاه أسرع. وقد :‏
‏ حدثني ابن عبد الأعلى, قال: حدثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة, في ‏قوله: الّذِي خَلَقَ المَوْتَ وَالْحَياةَ قال: أذلّ الله ابن آدم بالموت, وجعل ‏الدنيا دار حياة ودار فناء, وجعل الاَخرة دار جزاء وبقاء.‏
‏ حدثنا بشر, قال: حدثنا يزيد, قال: حدثنا سعيد, عن قتادة الّذِي خَلَقَ ‏المَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوكُمُ ذكر أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: ‏‏« إنّ اللّهَ أذَلّ ابْنَ آدَمَ بالمَوْتِ ».‏
‏ وقوله: وَهُوَ العَزِيزُ يقول: وهو القويّ الشديد انتقامه ممن عصاه, ‏وخالف أمره الغَفُورُ ذنوب من أناب إليه وتاب من ذنوبه.‏

بـــــرمـــــودا
27-08-12, 09:35 AM
قال تعالى ( .وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا (http://www.nourislam.com/vb/nourislam25248/) )



يقول تعالى مخبرا عن كتابه الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم



- وهو القرآن (http://www.nourislam.com/vb/nourislam25248/)الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد - إنه : ( شفاء ورحمة (http://www.nourislam.com/vb/nourislam25248/)للمؤمنين (http://www.nourislam.com/vb/nourislam25248/)) أي : يذهب ما في القلوب من أمراض ، من شك ونفاق ، وشرك وزيغ وميل ، فالقرآن يشفي من ذلك كله . وهو أيضا رحمة يحصل فيها الإيمان والحكمة وطلب الخير والرغبة فيه ، وليس هذا إلا لمن آمن به وصدقه واتبعه ، فإنه يكون شفاء (http://www.nourislam.com/vb/nourislam25248/)في حقه ورحمة (http://www.nourislam.com/vb/nourislam25248/). وأما الكافر الظالم نفسه بذلك ، فلا يزيده سماعه القرآن (http://www.nourislam.com/vb/nourislam25248/)إلا بعدا وتكذيبا وكفرا . والآفة من الكافر لا من القرآن (http://www.nourislam.com/vb/nourislam25248/)، كما قال تعالى : ( قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد ) [ فصلت : 44 ] وقال تعالى : ( وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون ) [ التوبة : 124 ، 125 ] . والآيات في ذلك كثيرة . [ ص: 113 ]




قال قتادة في قوله



: ( وننزل من القرآن (http://www.nourislam.com/vb/nourislam25248/)ما هو شفاء (http://www.nourislam.com/vb/nourislam25248/)ورحمة (http://www.nourislam.com/vb/nourislam25248/)للمؤمنين (http://www.nourislam.com/vb/nourislam25248/)) إذا سمعه المؤمن انتفع به وحفظه ووعاه ( ولا يزيد (http://www.nourislam.com/vb/nourislam25248/)الظالمين (http://www.nourislam.com/vb/nourislam25248/)إلا خسارا (http://www.nourislam.com/vb/nourislam25248/)) إنه لا ينتفع به ولا يحفظه ولا يعيه ، فإن الله جعل هذا القرآن (http://www.nourislam.com/vb/nourislam25248/)شفاء (http://www.nourislam.com/vb/nourislam25248/)، ورحمة (http://www.nourislam.com/vb/nourislam25248/)للمؤمنين (http://www.nourislam.com/vb/nourislam25248/).

عبد الهادى نجيب
27-08-12, 04:38 PM
موضوع راقي رقي كاتبته
تلك هي اللطيفة ومواضيعها التي لا تعدم الفائدة فلله درك أختي
مرور سلام وكل عام وأنت بألف خير
تحياتي

بـــــرمـــــودا
27-08-12, 11:10 PM
قال تعالى : ( أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا )
يَقُول تَعَالَى قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِمَا جِئْتهمْ بِهِ مِنْ الرِّسَالَة سِيرُوا فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْف كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ كَذَّبُوا الرُّسُل كَيْف دَمَّرَ اللَّه عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالهَا فَخَلَتْ مِنْهُمْ مَنَازِلهمْ وَسُلِبُوا مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ النَّعِيم بَعْد كَمَال الْقُوَّة وَكَثْرَة الْعَدَد وَالْعُدَّة وَكَثْرَة الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد فَمَا أَغْنَى ذَلِكَ شَيْئًا وَلَا دَفَعَ عَنْهُمْ مِنْ عَذَاب اللَّه مِنْ شَيْء لَمَّا جَاءَ أَمْر رَبّك لِأَنَّهُ تَعَالَى لَا يُعْجِزهُ شَيْء إِذَا أَرَادَ كَوْنه فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض" إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا " أَيْ عَلِيم بِجَمِيعِ الْكَائِنَات قَدِير عَلَى مَجْمُوعهَا .
قال تعالى : ( وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا )
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : " وَلَوْ يُؤَاخِذ اللَّه النَّاس بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرهَا مِنْ دَابَّة " أَيْ لَوْ آخَذَهُمْ بِجَمِيعِ ذُنُوبهمْ لَأَهْلَكَ جَمِيع أَهْل السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا يَمْلِكُونَهُ مِنْ دَوَابّ وَأَرْزَاق . قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سِنَان حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنَا سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : كَادَ الْجَعْل أَنْ يُعَذَّب فِي جُحْره بِذَنْبِ اِبْن آدَم ثُمَّ قَرَأَ " وَلَوْ يُؤَاخِذ اللَّه النَّاس بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرهَا مِنْ دَابَّة " وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَالسُّدِّيّ فِي قَوْله تَعَالَى : " مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرهَا مِنْ دَابَّة " أَيْ لَمَا سَقَاهُمْ الْمَطَر فَمَاتَتْ جَمِيع الدَّوَابّ " وَلَكِنْ يُؤَخِّرهُمْ إِلَى أَجَل مُسَمًّى " أَيْ وَلَكِنْ يُنْظِرهُمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَيُحَاسِبهُمْ يَوْمئِذٍ وَيُوَفِّي كُلّ عَامِل بِعَمَلِهِ فَيُجَازِي بِالثَّوَابِ أَهْل الطَّاعَة وَبِالْعِقَابِ أَهْل الْمَعْصِيَة . وَلِهَذَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى " فَإِذَا جَاءَ أَجَلهمْ فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا " .

بـــــرمـــــودا
28-08-12, 07:35 AM
قال تعالى : ( حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ 99 لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ )
(سورة المؤمنون: 99، 100)
المعنى الإجمالي :
تحكي لنا الآيات حال العبد العاصي عند معاينة الموت وتيقنه ، وهي الحالة التي يدرك العبد فيها أن صلته بالدنيا قد انقطعت بلا طمع في العودة إليها ، وهو ما يعرف بوقت الغرغرة ، لكن مع انقطاع طمعه وهول ما رأى وعاين ما ينتظره من عذاب الله ، يدعو ربه أن يعيده إلى الدنيا ليتدارك ما فاته ، فيقول: [ رَبِّ ارْجِعُونِ ] أي مُلِحًّا على الله في طلب الرجوع إلى الدنيا مكررا هذا الدعاء ( )، لكن هيهات هيهات ، إذ يأتيه الجواب بالرفض ، [ كلا ] ليخلد في حياته البرزخية إلى يوم البعث.
والبرزخ هو الحجاب الحاجز بين شيئين ، ومرادٌ به هنا الحياة في القبر ، لأنها حياة حاجزة ما بين الدنيا والآخرة.
وقوله [ وَمِن وَرَائِهِم ] أي: أمامهم ، لأن كلمة وراء من ألفاظ الأضداد التي تأتي بمعنى وضده ، فهي تحتمل الأمام والخلف ، وهي هنا بمعنى الأمام ، أي ويستقبلهم برزخ يمكثون فيه إلى يوم البعث.
ومن الآيات التي أتت فيها كلمة "وراء" بمعنى أمام ، قوله تعالى: [ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا ] (سورة الكهف: 79)
فقوله: [ وَكَانَ وَرَاءهُم ] أي أمامهم ، إذ لو كان الملك خلفهم ، فقد نجوا منه.
وجه الدلالة في النص على عذاب القبر:
في النص الكريم تصريح بأن عذاب القبر كائن واقع ، وأن العبد العاصي يعاينه عند الموت وذلك من وجهين:
أحدهما- قوله تعالى: [ حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ] فهو نص في معاينة هذا العذاب ، إذ لو أنه لم ير ما يسوؤه ، وهو العذاب ، فلماذا يدعو ربه: أن يعيده إلى الدار الدنيا ، أي ليتدارك ما فاته من الطاعات التي تنجيه من هول ما عاين ؟
وثانيهما- قوله تعالى: [ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ]
فهو فيما يظهر منه ، يحمل تلويحا لهذا العاصي وأمثاله ، بما سيكون في هذا البرزخ ، من شدة وكرب ، وهو عذاب القبر.
وذلك كما تقول لمن أنت حريص عليه على سبيل النصح والتحذير: لا تهلك مالك ، فإن وراءك أياما طويلة.
ففي قولك هذا تلويح بشدة هذه الأيام ، وأنه إذا ما أتلف ماله ، ضاقت معيشته فيها ، ونصح له بأن يعد العُدَّة لمواجهتها.
وفي الحديث " مروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر ، فإذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة ورأيت أمرا لابد لك من طلبه فعليك نفسك ودعهم وعوامهم ، فإن وراءكم أيامَ الصبر صبر فيهن كقبض على الجمر ..." الحديث ( )

بـــــرمـــــودا
28-08-12, 07:25 PM
قال تعالى : ( اسْتَجِيبُواْ لِرَبّكُمْ مّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاّ مَرَدّ لَهُ مِنَ اللّهِ مَا لَكُمْ مّن مّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مّن نّكِيرٍ * فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلاّ الْبَلاَغُ وَإِنّآ إِذَآ أَذَقْنَا الإِنسَانَ مِنّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ بِمَا قَدّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنّ الإِنسَانَ كَفُورٌ )
لما ذكر تعالى ما يكون في يوم القيامة من الأهوال والأمور العظام الهائلة, حذر منه وأمر بالاستعداد له, فقال: { استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله } أي إذا أمر بكونه فإنه كلمح البصر يكون, وليس له دافع ولا مانع. وقوله عز وجل: { ما لكم من ملجأ يومئذٍ وما لكم من نكير } أي ليس لكم حصن تتحصنون فيه ولا مكان يستركم وتتنكرون فيه فتغيبون عن بصره تبارك وتعالى, بل هو محيط بكم بعلمه وبصره وقدرته, فلا ملجأ منه إلا إليه { يقول الإنسان يومئذ أين المفر * كلا لا وزر * إلى ربك يومئذ المستقر } وقوله تعالى: { فإن أعرضوا } يعني المشركين { فما أرسلناك عليهم حفيظاً } أي لست عليهم بمسيطر, وقال عز وجل: { ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء } وقال تعالى: { فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب } وقال جل وعلا ههنا: { إن عليك إلا البلاغ } أي إنما كلفناك أن تبلغهم رسالة الله إليهم.
ثم قال تبارك وتعالى: { وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها } أي إذا أصابه رخاء ونعمة فرح بذلك { وإن تصبهم } يعني الناس { سيئة } أي جدب وبلاء وشدة { فإن الإنسان كفور } أي يجحد ما تقدم من النعم ولا يعرف إلا الساعة الراهنة, فإن أصابته نعمة أشر وبطر, وإن أصابته محنة يئس وقنط, كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء: « يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار » فقالت امرأة: ولم يا رسول الله ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: « لأنكن تكثرن الشكاية وتكفرن العشير, لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم تركت يوماً, قالت: ما رأيت منك خيراً قط » وهذا حال أكثر النساء, إلا من هداه الله تعالى وألهمه رشده, وكان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات, فالمؤمن كما قال صلى الله عليه وسلم: « إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له, وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له, وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ».

بـــــرمـــــودا
29-08-12, 05:29 AM
قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا
قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ )
يَأْمُر تَعَالَى بِالتَّثَبُّتِ فِي خَبَر الْفَاسِق لِيُحْتَاطَ لَهُ لِئَلَّا يُحْكَمَ بِقَوْلِهِ فَيَكُون فِي نَفْس
الْأَمْر كَاذِبًا أَوْ مُخْطِئًا فَيَكُون الْحَاكِم بِقَوْلِهِ قَدْ اِقْتَفَى وَرَاءَهُ وَقَدْ نَهَى اللَّه عَزَّ
وَجَلَّ عَنْ اِتِّبَاع سَبِيل الْمُفْسِدِينَ , وَمِنْ هُنَا اِمْتَنَعَ طَوَائِف مِنْ الْعُلَمَاء مِنْ
قَبُول رِوَايَة مَجْهُول الْحَال لِاحْتِمَالِ فِسْقه فِي نَفْس الْأَمْر وَقَبِلَهَا آخَرُونَ لِأَنَّا
إِنَّمَا أُمِرْنَا بِالتَّثَبُّتِ عِنْد خَبَر الْفَاسِق وَهَذَا لَيْسَ بِمُحَقَّقِ الْفِسْق لِأَنَّهُ مَجْهُول
الْحَال وَقَدْ قَرَّرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي كِتَاب الْعِلْم مِنْ شَرْح الْبُخَارِيّ وَلِلَّهِ تَعَالَى
الْحَمْد وَالْمِنَّة وَقَدْ ذَكَرَ كَثِير مِنْ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي الْوَلِيد بْن
عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط حِين بَعَثَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَدَقَات
بَنِي الْمُصْطَلِق وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مِنْ طُرُق وَمِنْ أَحْسَنِهَا مَا رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد
فِي مُسْنَده مِنْ رِوَايَة مَلِك بَنِي الْمُصْطَلِق وَهُوَ الْحَارِث بْن أَبِي ضِرَار
وَالِد جُوَيْرِيَة بِنْت الْحَارِث أُمّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا
مُحَمَّد بْن سَابِق حَدَّثَنَا عِيسَى بْن دِينَار حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ الْحَارِث بْن
ضِرَار الْخُزَاعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول : قَدِمْت عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَانِي إِلَى الْإِسْلَام فَدَخَلْت فِيهِ وَأَقْرَرْت بِهِ وَدَعَانِي إِلَى الزَّكَاة
فَأَقْرَرْت بِهَا وَقُلْت يَا رَسُول اللَّه أَرْجِع إِلَيْهِمْ فَأَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَام وَأَدَاء
الزَّكَاة فَمَنْ اِسْتَجَابَ لِي جَمَعْت زَكَاته وَتُرْسِل إِلَيَّ يَا رَسُول اللَّه رَسُولًا إِبَّان
كَذَا وَكَذَا لِيَأْتِيَك بِمَا جَمَعْت مِنْ الزَّكَاة فَلَمَّا جَمَعَ الْحَارِث الزَّكَاة مِمَّنْ اِسْتَجَابَ
لَهُ وَبَلَغَ الْإِبَّان الَّذِي أَرَادَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبْعَث إِلَيْهِ اِحْتَبَسَ
عَلَيْهِ الرَّسُول وَلَمْ يَأْتِهِ وَظَنَّ الْحَارِث أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ فِيهِ سَخْطَةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى
وَرَسُوله فَدَعَا بِسَرَوَاتِ قَوْمِهِ فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
كَانَ وَقَّتَ لِي وَقْتًا يُرْسِلُ إِلَيَّ رَسُوله لِيَقْبِض مَا كَانَ عِنْدِي مِنْ الزَّكَاة وَلَيْسَ
مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخُلْفُ وَلَا أَرَى حَبْس رَسُوله إِلَّا مِنْ
سَخْطَة فَانْطَلِقُوا بِنَا نَأْتِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعَثَ رَسُول اللَّه
صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَلِيد بْن عُقْبَة إِلَى الْحَارِث لِيَقْبِض مَا كَانَ عِنْده مِمَّا
جَمَعَ مِنْ الزَّكَاة فَلَمَّا أَنْ سَارَ الْوَلِيد حَتَّى بَلَغَ بَعْض الطَّرِيق فَرِقَ أَيْ خَافَ
فَرَجَعَ حَتَّى أَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنَّ الْحَارِث
قَدْ مَنَعَنِي الزَّكَاة وَأَرَادَ قَتْلِي فَغَضِبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعَثَ
الْبَعْث إِلَى الْحَارِث رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَأَقْبَلَ الْحَارِث بِأَصْحَابِهِ حَتَّى إِذَا اِسْتَقْبَلَ
الْبَعْث وَفَصَلَ عَنْ الْمَدِينَة لَقِيَهُمْ الْحَارِثُ فَقَالُوا هَذَا الْحَارِثُ فَلَمَّا غَشِيَهُمْ قَالَ
لَهُمْ إِلَى مَنْ بُعِثْتُمْ ؟ قَالُوا إِلَيْك قَالَ وَلِمَ ؟ قَالُوا إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَيْك الْوَلِيد بْن عُقْبَة فَزَعَمَ أَنَّك مَنَعْته الزَّكَاة وَأَرَدْت قَتْله قَالَ
رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَا وَاَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ مَا رَأَيْته بَتَّةً
وَلَا أَتَانِي فَلَمَّا دَخَلَ الْحَارِث عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
" مَنَعْت الزَّكَاة وَأَرَدْت قَتْل رَسُولِي ؟ " قَالَ لَا وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ
مَا رَأَيْته وَلَا أَتَانِي وَمَا أَقْبَلْت إِلَّا حِين اِحْتَبَسَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ خَشِيت أَنْ يَكُون كَانَتْ سَخْطَة مِنْ اللَّه تَعَالَى وَرَسُوله قَالَ فَنَزَلَتْ
الْحُجُرَات " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِق بِنَبَأٍ - إِلَى قَوْله - حَكِيم "
وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ الْمُنْذِر بْن شَاذَان التَّمَّار عَنْ مُحَمَّد بْن سَابِق بِهِ
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن سَابِق بِهِ غَيْر أَنَّهُ سَمَّاهُ الْحَارِث بْن سِرَار
وَالصَّوَاب أَنَّهُ الْحَارِث بْن ضِرَار كَمَا تَقَدَّمَ وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب
حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن عَوْن عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَة عَنْ ثَابِت مَوْلَى أُمّ سَلَمَة عَنْ
أُمّ سَلَمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : بَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
رَجُلًا فِي صَدَقَات بَنِي الْمُصْطَلِق بَعْد الْوَقِيعَة فَسَمِعَ بِذَلِكَ الْقَوْم فَتَلَقَّوْهُ يُعَظِّمُونَ
أَمْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ فَحَدَّثَهُ الشَّيْطَان أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ قَتْله
قَالَتْ فَرَجَعَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّ بَنِي الْمُصْطَلِق قَدْ
مَنَعُونِي صَدَقَاتهمْ فَغَضِبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ
قَالَتْ فَبَلَغَ الْقَوْمَ رُجُوعُهُ فَأَتَوْا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصُفُّوا لَهُ
حِين صَلَّى الظُّهْر فَقَالُوا نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ سَخَط اللَّه وَسَخَط رَسُوله بَعَثْت
إِلَيْنَا رَجُلًا مُصَدِّقًا فَسُرِرْنَا بِذَلِكَ وَقَرَّتْ بِهِ أَعْيُنُنَا ثُمَّ إِنَّهُ رَجَعَ مِنْ بَعْض
الطَّرِيق فَخَشِينَا أَنْ يَكُون ذَلِكَ غَضَبًا مِنْ اللَّه تَعَالَى وَمِنْ رَسُوله صَلَّى اللَّه
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَزَالُوا يُكَلِّمُونَهُ حَتَّى جَاءَ بِلَال رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَأَذَّنَ بِصَلَاةِ
الْعَصْر قَالَتْ وَنَزَلَتْ " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِق بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ " وَرَوَى اِبْن جَرِير
أَيْضًا مِنْ طَرِيق الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ :
كَانَ رَسُول فِي اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ الْوَلِيد بْن عُقْبَة بْن أَبِي
مُعَيْط إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِق لِيَأْخُذ مِنْهُمْ الصَّدَقَات وَأَنَّهُمْ لَمَّا أَتَاهُمْ الْخَبَرُ فَرِحُوا
وَخَرَجُوا يَتَلَقَّوْنَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ لَمَّا حُدِّثَ الْوَلِيدُ
أَنَّهُمْ خَرَجُوا يَتَلَقَّوْنَهُ رَجَعَ الْوَلِيد إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ
يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بَنِي الْمُصْطَلِق قَدْ مَنَعُوا الصَّدَقَةَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ غَضَبًا شَدِيدًا فَبَيْنَا هُوَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ أَنْ يَغْزُوَهُمْ إِذْ أَتَاهُ
الْوَفْد فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه إِنَّا حُدِّثْنَا أَنَّ رَسُولَك رَجَعَ مِنْ نِصْف الطَّرِيق وَإِنَّا
خَشِينَا أَنَّمَا رَدَّهُ كِتَاب جَاءَ مِنْك لِغَضَبٍ غَضِبْته عَلَيْنَا وَإِنَّا نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ
غَضَبه وَغَضَب رَسُوله وَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَغَشَّهُمْ وَهَمَّ بِهِمْ
فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى عُذْرهمْ فِي الْكِتَاب فَقَالَ " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ
جَاءَكُمْ فَاسِق بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا " إِلَى آخِر الْآيَة وَقَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة أَرْسَلَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِق لِيُصْدِقَهُمْ فَتَلَقَّوْهُ
بِالصَّدَقَةِ فَرَجَعَ فَقَالَ إِنَّ بَنِي الْمُصْطَلِق قَدْ جَمَعَتْ لَك لِتُقَاتِلَك زَادَ قَتَادَة وَإِنَّهُمْ
قَدْ اِرْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَام فَبَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِد بْن الْوَلِيد
رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَثَبَّت وَلَا يَعْجَل فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَاهُمْ لَيْلًا فَبَعَثَ
عُيُونَهُ فَلَمَّا جَاءُوا أَخْبَرُوا خَالِدًا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُمْ مُسْتَمْسِكُونَ بِالْإِسْلَامِ
وَسَمِعُوا أَذَانَهُمْ وَصَلَاتهمْ فَلَمَّا أَصْبَحُوا أَتَاهُمْ خَالِد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَرَأَى
الَّذِي يُعْجِبُهُ فَرَجَعَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَر فَأَنْزَلَ
اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَة قَالَ قَتَادَة فَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول
" التَّثَبُّت مِنْ اللَّه , وَالْعَجَلَةُ مِنْ الشَّيْطَان" وَكَذَا ذَكَرَ غَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف
مِنْهُمْ اِبْن أَبِي لَيْلَى وَيَزِيد بْن رُومَان وَالضَّحَّاك وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَغَيْرهمْ
فِي هَذِهِ الْآيَة أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْوَلِيد بْن عُقْبَة وَاَللَّه أَعْلَمُ .

المصدر :

تفسير القرآن الكريم لابن كثير

بـــــرمـــــودا
30-08-12, 05:56 AM
قال تعالى : ( إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى ) (10). طه .

مِنْ هَاهُنَا شَرَعَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي ذِكْر قِصَّة مُوسَى وَكَيْف كَانَ اِبْتِدَاء الْوَحْي إِلَيْهِ وَتَكْلِيمه إِيَّاهُ وَذَلِكَ بَعْدَمَا قَضَى مُوسَى الْأَجَل الَّذِي كَانَ بَيْنه وَبَيْن صِهْره فِي رِعَايَة الْغَنَم وَسَارَ بِأَهْلِهِ قِيلَ قَاصِدًا بِلَاد مِصْر بَعْدَمَا طَالَتْ الْغَيْبَة عَنْهَا أَكْثَر مِنْ عَشْر سِنِينَ وَمَعَهُ زَوْجَته فَأَضَلَّ الطَّرِيق وَكَانَتْ لَيْلَة شَاتِيَة وَنَزَلَ مَنْزِلًا بَيْن شِعَاب وَجِبَال فِي بَرْد وَشِتَاء وَسَحَاب وَظَلَام وَضَبَاب وَجَعَلَ يَقْدَح بِزَنْدٍ مَعَهُ لِيُوَرِّيَ نَارًا كَمَا جَرَتْ لَهُ الْعَادَة بِهِ فَجَعَلَ لَا يَقْدَح شَيْئًا وَلَا يَخْرُج مِنْهُ شَرَر وَلَا شَيْء فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ آنَسَ مِنْ جَانِب الطُّور نَارًا أَيْ ظَهَرَتْ لَهُ نَار مِنْ جَانِب الْجَبَل الَّذِي هُنَاكَ عَنْ يَمِينه فَقَالَ لِأَهْلِهِ يُبَشِّرهُمْ إِنِّي آنَسْت نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَيْ شِهَاب مِنْ نَار وَفِي الْآيَة الْأُخْرَى " أَوْ جَذْوَة مِنْ النَّار " وَهِيَ الْجَمْر الَّذِي مَعَهُ لَهَب لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ دَلَّ عَلَى وُجُود الْبَرْد وَقَوْله بِقَبَسٍ دَلَّ عَلَى وُجُود الظَّلَام وَقَوْله أَوْ أَجِد عَلَى النَّار هُدًى أَيْ مَنْ يَهْدِينِي الطَّرِيق دَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ تَاهَ عَنْ الطَّرِيق كَمَا قَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي سَعْد الْأَعْوَر عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله أَوْ أَجِد عَلَى النَّار هُدًى قَالَ مَنْ يَهْدِينِي إِلَى الطَّرِيق وَكَانُوا شَاتِينَ وَضَلُّوا الطَّرِيق فَلَمَّا رَأَى النَّار قَالَ إِنْ لَمْ أَجِد أَحَدًا يَهْدِينِي إِلَى الطَّرِيق أَتَيْتُكُمْ بِنَارٍ تُوقِدُونَ بِهَا .
( فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى ) (11)

فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا
يَقُول تَعَالَى فَلَمَّا أَتَاهَا أَيْ النَّار وَاقْتَرَبَ مِنْهَا نُودِيَ يَا مُوسَى وَفِي الْآيَة الْأُخْرَى " نُودِيَ مِنْ شَاطِئ الْوَادِي الْأَيْمَن فِي الْبُقْعَة الْمُبَارَكَة مِنْ الشَّجَرَة أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّه " وَقَالَ هَاهُنَا إِنِّي أَنَا رَبّك أَيْ الَّذِي يُكَلِّمك وَيُخَاطِبك .
قال تعالى : ( إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ) (12)

إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى
قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَأَبُو ذَرّ وَأَبُو أَيُّوب وَغَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف كَانَتَا مِنْ جِلْد حِمَار غَيْر ذَكِيّ وَقِيلَ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِخَلْعِ نَعْلَيْهِ تَعْظِيمًا لِلْبَيْعَةِ وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر كَمَا يُؤْمَر الرَّجُل أَنْ يَخْلَع نَعْلَيْهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُل الْكَعْبَة وَقِيلَ لِيَطَأ الْأَرْض الْمُقَدَّسَة بِقَدَمَيْهِ حَافِيًا غَيْر مُنْتَعِل وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم وَقَوْله " طُوًى " قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس هُوَ اِسْم لِلْوَادِي وَكَذَا قَالَ غَيْر وَاحِد فَعَلَى هَذَا يَكُون عَطْف بَيَان وَقِيلَ عِبَارَة عَنْ الْأَمْر بِالْوَطْءِ بِقَدَمَيْهِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ قُدِّسَ مَرَّتَيْنِ وَطَوَى لَهُ الْبَرَكَة وَكُرِّرَتْ وَالْأَوَّل أَصَحّ كَقَوْلِهِ إِذْ نَادَاهُ رَبّه بِالْوَادِي الْمُقَدَّس طُوًى .
( وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى ) (13)

وَقَوْله " وَأَنَا اِخْتَرْتُك " كَقَوْلِهِ " إِنِّي اِصْطَفَيْتُك عَلَى النَّاس بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي " أَيْ عَلَى جَمِيع النَّاس مِنْ الْمَوْجُودِينَ فِي زَمَانه وَقَدْ قِيلَ إِنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ يَا مُوسَى أَتَدْرِي لِمَ خَصَصْتُك بِالتَّكْلِيمِ مِنْ بَيْن النَّاس ؟ قَالَ لَا قَالَ لِأَنِّي لَمْ يَتَوَاضَع إِلَيَّ أَحَد تَوَاضُعك وَقَوْله " فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى " أَيْ اِسْتَمِعْ الْآن مَا أَقُول لَك وَأُوحِيه إِلَيْك .

بـــــرمـــــودا
30-08-12, 10:30 PM
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "سُورَة الْفَاتِحَة" مَكِّيَّة سَبْع آيَات بِالْبَسْمَلَةِ إنْ كَانَتْ مِنْهَا وَالسَّابِعَة صِرَاط الَّذِينَ إلَى آخِرهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْهَا فَالسَّابِعَة غَيْر الْمَغْضُوب إلَى آخِرهَا وَيُقَدَّر فِي أَوَّلهَا قُولُوا لِيَكُونَ مَا قَبْل إيَّاكَ نَعْبُد مُنَاسِبًا لَهُ بِكَوْنِهَا مِنْ مَقُول الْعِبَاد
{2} الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ "الْحَمْد لِلَّهِ" جُمْلَة خَبَرِيَّة قُصِدَ بِهَا الثَّنَاء عَلَى اللَّه بِمَضْمُونِهَا عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى مَالِك لِجَمِيعِ الْحَمْد مِنْ الْخَلْق أَوْ مُسْتَحِقّ لِأَنْ يَحْمَدُوهُ وَاَللَّه عَلَم عَلَى الْمَعْبُود بِحَقٍّ . "رَبّ الْعَالَمِينَ" أَيْ مَالِك جَمِيع الْخَلْق مِنْ الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة وَالدَّوَابّ وَغَيْرهمْ وَكُلّ مِنْهَا يُطْلَق عَلَيْهِ عَالَم يُقَال عَالَم الْإِنْس وَعَالَم الْجِنّ إلَى غَيْر ذَلِك وَغَلَبَ فِي جَمْعه بِالْيَاءِ وَالنُّون أُولِي الْعِلْم عَلَى غَيْرهمْ وَهُوَ مِنْ الْعَلَامَة لِأَنَّهُ عَلَامَة عَلَى مُوجِده .
{3} الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "الرَّحْمَن الرَّحِيم" أَيْ ذِي الرَّحْمَة وَهِيَ إرَادَة الْخَيْر لِأَهْلِهِ .
{4} مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ "مَالِك يَوْم الدِّين" أَيْ الْجَزَاء وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَخُصّ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ لَا مُلْك ظَاهِرًا فِيهِ لِأَحَدٍ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى بِدَلِيلِ "لِمَنْ الْمُلْك الْيَوْم ؟ لِلَّهِ" وَمَنْ قَرَأَ مَالِك فَمَعْنَاهُ مَالِك الْأَمْر كُلّه فِي يَوْم الْقِيَامَة أَوْ هُوَ مَوْصُوف بِذَلِك دَائِمًا "كَغَافِرِ الذَّنْب" فَصَحَّ وُقُوعه صِفَة لِمَعْرِفَةِ .
{5} إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ "إيَّاكَ نَعْبُد وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين" أَيْ نَخُصّك بِالْعِبَادَةِ مِنْ تَوْحِيد وَغَيْره وَنَطْلُب الْمَعُونَة عَلَى الْعِبَاد وَغَيْرهَا .
{6} اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ "اهْدِنَا الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم" أَيْ أَرْشِدْنَا إلَيْهِ وَيُبْدَل مِنْهُ
{7} صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ "صِرَاط الَّذِينَ أَنْعَمْت عَلَيْهِمْ" بِالْهِدَايَةِ وَيُبْدَل مِنْ الَّذِينَ لِصِلَتِهِ بِهِ . "غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهِمْ" وَهُمْ الْيَهُود "وَلَا" وَغَيْر "الضَّالِّينَ" وَهُمْ النَّصَارَى وَنُكْتَة الْبَدَل إفَادَة أَنَّ الْمُهْتَدِينَ لَيْسُوا يَهُودَ وَلَا نَصَارَى وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِع وَالْمَآب وَصَلَّى اللَّه عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّد وَعَلَى آله وَصَحْبه وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا

بـــــرمـــــودا
31-08-12, 03:56 AM
قال تعالى : ( يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 69 ) إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ) (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 70 ) )

( يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) قرأ ابن عامر وأبو بكر " يضاعف " و " يخلد " برفع الفاء والدال على الابتداء ، وشدد ابن عامر : " يضعف " ، وقرأ الآخرون بجزم الفاء والدال على جواب الشرط . ( إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) قال قتادة: إلا من تاب من ذنبه ، وآمن بربه ، وعمل عملا صالحا فيما بينه وبين ربه . أخبرنا أبو سعيد الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=13968)، أخبرني الحسين بن محمد بن عبد الله ، حدثنا موسى بن محمد ، حدثنا موسى بن هارون الحمال ، حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي ، حدثنا عبد الله بن رجاء عن عبيد الله بن عمر ، عن علي بن يزيد ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس ، قال : قرأناها على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنتين : ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) الآية ، ثم نزلت : ) ( إلا من تاب ) فما رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فرح بشيء قط كفرحه بها وفرحه ب : ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( الفتح 1 - 2 ) [ ص: 97 ]

) ( فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) فذهب جماعة إلى أن هذا التبديل في الدنيا; قال ابن عباس ، وسعيد بن جبير (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=15992)، والحسن ، ومجاهد ، والسدي (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=14468)، والضحاك : يبدلهم الله بقبائح أعمالهم في الشرك محاسن الأعمال في الإسلام ، فيبدلهم بالشرك إيمانا ، وبقتل المؤمنين قتل المشركين ، وبالزنا عفة وإحصانا . وقال قوم : يبدل الله سيئاتهم التي عملوها في الإسلام حسنات يوم القيامة وهو قول سعيد بن المسيب (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=15990)، ومكحول ، يدل عليه ما : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني ، أخبرنا أبو القاسم علي بن أبي أحمد الخزاعي ، أخبرنا الهيثم بن كليب ، أخبرنا أبو عيسى الترمذي ، حدثنا أبو عمار الحسين بن خريت ، حدثنا وكيع (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=17277)، حدثنا الأعمش ، عن المعرور بن سويد ، عن أبي ذر قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إني لأعلم آخر رجل يخرج من النار ، يؤتى به يوم القيامة فيقال : اعرضوا عليه صغار ذنوبه ، ويخبأ عنه كبارها ، فيقال له عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا ، وهو مقر لا ينكر ، وهو مشفق من كبارها ، فيقال : أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة ، فيقول : رب إن لي ذنوبا ما أراها هاهنا ، قال أبو ذر : لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضحك حتى بدت نواجذه . وقال بعضهم : إن الله - عز وجل - يمحو بالندم جميع السيئات ، ثم يثبت مكان كل سيئة حسنة .

بـــــرمـــــودا
01-09-12, 09:49 AM
قال تعالى : ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم (http://buraidahal7urah.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=385601#docu)) قال الزمخشري (http://buraidahal7urah.com/vb/showalam.php?ids=14423): ( فإنهم عبادك (http://buraidahal7urah.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=385601#docu)) والذين عذبتهم جاحدين لآياتك [ ص: 62 ] مكذبين لأنبيائك ، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز القوي على الثواب والعقاب ، الحكيم الذي لا يثيب ولا يعاقب إلا عن حكمة وصواب . فإن قلت : المغفرة لا تكون للكفار ، فكيف قال : ( وإن تغفر لهم (http://buraidahal7urah.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=385601#docu)) ؟ قلت : ما قال : إنك تغفر لهم ، ولكنه بنى الكلام على أن يقال : إن عذبتهم عدلت; لأنهم أحقاء بالعذاب ، وإن غفرت لهم مع كفرهم ، لم تعدم في المغفرة وجه حكمة; لأن المغفرة حسنة لكل مجرم في المعقول ، بل متى كان المجرم أعظم جرما ، كان العفو عنه أحسن . وهذا من الزمخشري (http://buraidahal7urah.com/vb/showalam.php?ids=14423)ميل إلى مذاهب أهل السنة ، فإن غفران الكفر جائز عندهم ، وعند جمهور البصريين من المعتزلة عقلا ، قالوا : لأن العقاب حق لله على الذنب ، وفي إسقاط منفعة ، وليس في إسقاطه على الله مضرة ، فوجب أن يكون حسنا ، ودل الدليل السمعي في شرعنا على أنه لا يقع ، فلعل هذا الدليل السمعي ، ما كان موجودا في شرع عيسى ، عليه السلام انتهى كلام جمهور البصريين من المعتزلة . وقال أهل السنة : مقصود عيسى تفويض الأمور كلها إلى الله تعالى ، وترك الاعتراض بالكلية ، ولذلك ختم الكلام بقوله : ( فإنك أنت العزيز الحكيم (http://buraidahal7urah.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=385601#docu)) أي قادر على ما تريد في كل ما تفعل ، لا اعتراض عليك . وقيل : لما قال لعيسى : ( أأنت قلت للناس (http://buraidahal7urah.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=385601#docu)) الآية ، علم أن قوما من النصارى حكوا هذا الكلام عنه ، والحاكي هذا الكفر ، لا يكون كافرا ، بل مذنبا حيث كذب ، وغفران الذنب جائز ، فلهذا قال : ( وإن تغفر لهم (http://buraidahal7urah.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=385601#docu)) . وقيل : كان عند عيسى أنهم أحدثوا المعاصي ، وعملوا بعده بما لم يأمرهم به ، إلا أنهم على عمود دينه ، فقال : ( وإن تغفر لهم (http://buraidahal7urah.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=385601#docu)) ما أحدثوا بعدي من المعاصي ، وهذا يتوجه على قول من قال : إن قول الله له ( أأنت قلت للناس (http://buraidahal7urah.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=385601#docu)) كان وقت الرفع; لأنه قال ذلك ، وهم أحياء لا يدري ما يموتون عليه . وقيل : الضمير في ( تعذبهم ) عائد على من مات كافرا ، وفي ( وإن تغفر لهم (http://buraidahal7urah.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=385601#docu)) عائد على من تاب منهم قبل الموت . وقيل : قال ذلك على وجه الاستعطاف لهم ، والرأفة بهم مع علمه بأن الكفار لا يغفر لهم ، ولهذا لم يقل : لأنهم عصوك ؟ انتهى . وهذا فيه بعد; لأن الاستعطاف ، لا يحسن إلا لمن يرجى له العفو والتخفيف ، والكفار لا يرجى لهم ذلك . والذي أختاره من هذه الأقوال; أن قوله تعالى ( وإذ قال الله ياعيسى ابن مريم أأنت قلت للناس (http://buraidahal7urah.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=385601#docu)) قول قد صدر ، ومعنى يعطفه على ما صدر ومضى ، ومجيئه بـ ( إذ ) التي هي ظرف لما مضى ، ويقال التي هي حقيقة في الماضي ، فجميع ما جاء في هذه الآيات من ( إذ ) قال : هو محمول على أصل وضعه ، وإذا كان كذلك ، فقول عيسى : ( وإن تغفر لهم (http://buraidahal7urah.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=385601#docu)) ، فعبر بالسبب عن المسبب لأنه معلوم أن الغفران مرتب على التوبة ، وإذا كان هذا القول في غير وقت الآخرة ، كانوا في معرض أن يرد فيهم التعذيب أو المغفرة الناشئة عن التوبة . وظاهر قوله : ( فإنك أنت العزيز الحكيم (http://buraidahal7urah.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=385601#docu)) أنه جواب الشرط ، والمعنى فإنك أنت العزيز الذي لا يمتنع عليك ما تريده ، الحكيم فيما تفعله ، تضل من تشاء ، وتهدي من تشاء . وقرأت جماعة فإنك أنت الغفور الرحيم ، على ما يقتضيه قوله : ( وإن تغفر لهم (http://buraidahal7urah.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=385601#docu)) . قال عياض بن موسى : ليست من المصحف . وقال أبو بكر بن الأنباري (http://buraidahal7urah.com/vb/showalam.php?ids=12590): وقد طعن على القرآن من قال : إن قوله : ( فإنك أنت العزيز الحكيم (http://buraidahal7urah.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=385601#docu)) لا يناسب قوله : وإن تغفر لهم; لأن المناسب; فإنك أنت الغفور الرحيم . والجواب : أنه لا يحتمل إلا ما أنزله الله تعالى ، ومتى نقل إلى ما قال هذا الطاعن ضعف معناه ، فإنه ينفرد الغفور الرحيم بالشرط الثاني ، ولا يكون له بالشرط الأول تعلق ، وهو ما أنزله الله تعالى ، وأجمع على قراءته المسلمون ، معذوق بالشرطين كليهما ، أولهما وآخرهما ، إذ تلخيصه; إن تعذبهم فأنت عزيز حكيم ، وإن تغفر لهم فأنت العزيز الحكيم ، في الأمرين كلاهما من التعذيب ، والغفران ، فكان العزيز الحكيم أليق بهذا المكان; لعمومه ، وأنه يجمع الشرطين ، ولم يصلح الغفور الرحيم أن يحتمل ما احتمله العزيز الحكيم انتهى . وأما قول من ذهب [ ص: 63 ] إلى أن في الكلام تقديما وتأخيرا ، تقديره : إن تعذبهم فإنك أنت العزيز ، وإن تغفر لهم فإنهم عبادك ، فليس بشيء ، وهو قول من اجترأ على كتاب الله بغير علم . روى النسائي (http://buraidahal7urah.com/vb/showalam.php?ids=15397)عن أبي ذر قال : قام النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أصبح بهذه الآية ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم (http://buraidahal7urah.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=385601#docu)) .

بـــــرمـــــودا
02-09-12, 05:42 AM
قال تعالى عن موسى عليه السلام : ( وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9710224#docu)فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9710224#docu))

اعلم أن قوله : ( وحرمنا عليه المراضع من قبل (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9710224#docu)) يقتضي تحريمها من قبله ، فإذا لم يصح بالتعبد والنهي لتعذر التمييز ، فلا بد من فعل سواه ، وذلك الفعل يحتمل أنه تعالى مع حاجته إلى اللبن أحدث فيه نفار الطبع عن لبن سائر النساء ، فلذلك لم يرضع أو أحدث في لبنهن من الطعم ما ينفر عنه طبعه ، أو وضع في لبن أمه [ ص: 198 ] لذة ، فلما تعودها لا جرم كان يكره لبن غيرها ، وعن الضحاك كانت أمه قد أرضعته ثلاثة أشهر حتى عرف ريحها ، والمراضع : جمع مرضع ، وهي المرأة التي ترضع أو جمع مرضع ، وهو موضع الرضاع ؛ أي الثدي أو الرضاع ، وقوله : ( من قبل (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9710224#docu)) أي من قبل أن رددناه إلى أمه ، ومن قبل مجيء أخت موسى عليه السلام ، ومن قبل ولادته في حكمنا وقضائنا ، فعند ذلك قالت أخته : ( هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9710224#docu)) أي يضمنون رضاعه والقيام بمصالحه وهم له ناصحون لا يمنعونه ما ينفعه في تربيته وإغذائه ، ولا يخونونكم فيه . والنصح إخلاص العمل من شائبة الفساد ، وقال السدي : إنها لما قالت : ( وهم له ناصحون (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9710224#docu)) دل ظاهر ذلك على أن أهل البيت يعرفونه ، فقال لها هامان : قد عرفت هذا الغلام ، فدلينا على أهله ، فقالت ما أعرفه ، ولكني إنما قلت : هم للملك ناصحون ليزول شغل قلبه .

وكل ما روي في هذا الباب يدل على أن فرعون كان بمنزلة آسية في شدة محبته لموسى عليه السلام ، لا على ما قال من زعم أنها كانت مختصة بذلك فقط ، ثم قال تعالى : ( فرددناه إلى أمه (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9710224#docu)) بهذا الضرب من اللطف ( كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9710224#docu)) أي فيما كان وعدها من أنه يرده إليها ، ولقد كانت عالمة بذلك ، ولكن ليس الخبر كالعيان ، فتحققت بوجود الموعود . ( ولكن أكثرهم لا يعلمون (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9710224#docu)) فيه وجوه أربعة :

أحدها : ولكن أكثر الناس في ذلك العهد وبعد لا يعلمون لإعراضهم عن النظر في آيات الله .

وثانيها : قال الضحاك ومقاتل : يعني أهل مصر لا يعلمون أن الله وعدها برده إليها .

وثالثها : هذا كالتعريض بما فرط منها حين سمعت بخبر موسى عليه السلام ، فجزعت وأصبح فؤادها فارغا .

ورابعها : أن يكون المعنى : إنا إنما رددناه إليها ( ولتعلم أن وعد الله حق (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9710224#docu)) والمقصود الأصلي من ذلك الرد هذا الغرض الديني ، ولكن الأكثر لا يعلمون أن هذا هو الغرض الأصلي ، وأن ما سواه من قرة العين وذهاب الحزن تبع ، قال الضحاك : لما قبل ثديها ، قال هامان : إنك لأمه ، قالت : لا ، قال : فما بالك قبل ثديك من بين النسوة ، قالت : أيها الملك إني امرأة طيبة الريح حلوة اللبن ما شم ريحي صبي إلا أقبل على ثديي ، قالوا : صدقت ، فلم يبق أحد من آل فرعون إلا أهدى إليها وأتحفها بالذهب والجواهر

بـــــرمـــــودا
02-09-12, 05:56 PM
قال تعالى : ( ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 4 ) كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 5 ) وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 6 ) )

يقول تعالى : ما يدفع الحق ويجادل فيه بعد البيان وظهور البرهان ( إلا الذين كفروا (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : الجاحدون لآيات الله وحججه وبراهينه ، ( فلا يغررك تقلبهم في البلاد (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : في أموالهم ونعيمها وزهرتها ، كما قال : ( لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد . متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ آل عمران : 196 ، 197 ] ، وقال تعالى : ( نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ لقمان : 24 ] .

ثم قال تعالى مسليا لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - في تكذيب من كذبه من قومه ، بأن له أسوة من سلف من الأنبياء ; فإنه قد كذبهم أممهم وخالفوهم ، وما آمن بهم منهم إلا قليل ، فقال : ( كذبت قبلهم قوم نوح (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) وهو أول رسول بعثه الله ينهى عن عبادة الأوثان ، ( والأحزاب من بعدهم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : من كل أمة ، ( وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : حرصوا على قتله بكل ممكن ، ومنهم من قتل رسوله ، ( وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : ماحلوا بالشبهة ليردوا الحق الواضح الجلي .

وقد قال أبو القاسم الطبراني (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=14687): حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا عارم أبو النعمان (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=16272)، حدثنا معتمر بن سليمان قال : سمعت أبي يحدث عن حنش ، عن عكرمة ، عن ابن عباس [ رضي الله عنه ] ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " من أعان باطلا ليدحض بباطله حقا ، فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله " .

وقوله : ( فأخذتهم ) أي : أهلكتهم على ما صنعوا من هذه الآثام والذنوب العظام ، ( فكيف كان عقاب (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : فكيف بلغك عذابي لهم ، ونكالي بهم ؟ قد كان شديدا موجعا مؤلما .

قال قتادة : كان والله شديدا .

[ ص: 130 ]

وقوله : ( وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : كما حقت كلمة العذاب على الذين كفروا من الأمم السالفة ، كذلك حقت على المكذبين من هؤلاء الذين كذبوك وخالفوك يا محمد بطريق الأولى والأحرى ; لأن من كذبك فلا وثوق له بتصديق غيرك .

بـــــرمـــــودا
03-09-12, 10:51 AM
قال تعالى : { يوم ندعو كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم
ولا يظُلمون فتيلا ( 71 ) ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ( 72 )}
(الاسراء).
* التفسير
{ يوم ندعو كل أناس بإمامهم } أي اذكر يوم الحشر حين ننادي كل إنسان بكتاب عمله
ليسلمّ له وينال جزاءه، والإمام الكتاب الذي سجلّ فيه عمل الانسان ويقويّه { وكل شيء
أحصيناه في إمام مبين }. قال ابن عباس: الإمام ما عمُل وأملي فكتب عليه، فمن بعُث متقيا لله
جعل كتابه بيمينه فقرأه واستبشر { فمن أوتي كتابه بيمينه } أي فمن أعطي كتاب عمله
بيمينه وهم السعداء أولو البصائر والنهّى المتقون لله { فأولئك يقرؤون كتابهم } أي يقرؤون
حسناتهم بفرح واستبشار لانهم أخذوا كتبهم بأيمانهم { ولا يظُلمون فتيلا } أي ولا ينُقصون
من أجور أعمالهم شيئا ولو كان بمقدار الفتيل وهو الخيط الذي في شق النواة { ومن كان
في هذه أعمى } أي ومن كان في هذه الدنيا أعمى القلب لا يهتدي الى الحق ولا الى الخير { فهو
في الآخرة أعمى وأضل سبيلا } أي فهو في الآخرة أشد عمى وأشد ضلالا عن طريق السعادة
والنجاة قال قتادة: من كان في هذه الدنيا أعمى عماّ عاين من نعم الله وخلقه وعجائبه، فهو
فيما يغيب عنه من أمر الآخرة أشد عمى وأضل طريقا.

بـــــرمـــــودا
03-09-12, 07:20 PM
قال تعالى : ( يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 104 ) ) .

يقول تعالى : هذا كائن يوم القيامة ، ( يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) كما قال تعالى : ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ الزمر : 67 ] وقد قال البخاري (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=12070):

حدثنا مقدم بن محمد ، حدثني عمي القاسم بن يحيى ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " إن الله يقبض يوم القيامة الأرضين ، وتكون السماوات بيمينه " .

انفرد به من هذا الوجه البخاري ، (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=12070)رحمه الله .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن أحمد بن الحجاج الرقي ، حدثنا محمد بن سلمة ، (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=16969)عن أبي الواصل ، عن أبي المليح الأزدي ، عن أبي الجوزاء الأزدي ، عن ابن عباس قال : يطوي الله السماوات السبع بما فيها من الخليقة والأرضين السبع بما فيها من الخليقة ، يطوي ذلك كله بيمينه ، يكون ذلك كله في يده بمنزلة خردلة .

وقوله : ( كطي السجل للكتب (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) ، قيل : المراد بالسجل [ الكتاب . وقيل : المراد بالسجل ] هاهنا : ملك من الملائكة .

قال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين ، حدثنا محمد بن العلاء ، حدثنا يحيى بن يمان ، حدثنا أبو الوفاء الأشجعي ، عن أبيه ، عن ابن عمر في قوله تعالى : ( يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) ، قال : السجل : ملك ، فإذا صعد بالاستغفار قال : اكتبها نورا .

وهكذا رواه ابن جرير ، عن أبي كريب ، عن ابن يمان ، به .

قال ابن أبي حاتم : وروي عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=11958)أن السجل ملك .

وقال السدي (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=14468)في هذه الآية : السجل : ملك موكل بالصحف ، فإذا مات الإنسان رفع كتابه إلى السجل فطواه ، ورفعه إلى يوم القيامة .

وقيل : المراد به اسم رجل صحابي ، كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم الوحي : قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا نصر بن علي الجهضمي ، (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=17206)حدثنا نوح بن قيس ، عن عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس : [ ( يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) ] ، قال : السجل : هو الرجل . [ ص: 383 ]

قال نوح : وأخبرني يزيد بن كعب - هو العوذي - عن عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء عن ابن عباسقال : السجل كاتب للنبي صلى الله عليه وسلم .

وهكذا رواه أبو داود والنسائي (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=15397)عن قتيبة بن سعيد ، عن نوح بن قيس ، عن يزيد بن كعب ، عن عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس ، قال : السجل كاتب للنبي صلى الله عليه وسلم .

ورواه ابن جرير عن نصر بن علي الجهضمي ، (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=17206)كما تقدم . ورواه ابن عدي (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=13357)من رواية يحيى بن عمرو بن مالك النكري عن أبيه ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم كاتب يسمى السجل وهو قوله : ( يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) ، قال : كما يطوي السجل الكتاب ، كذلك نطوي السماء ، ثم قال : وهو غير محفوظ .

وقال الخطيب البغدادي (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=14231)في تاريخه : أنبأنا أبو بكر البرقاني ، أنبأنا محمد بن محمد بن يعقوب الحجاجي ، أنبأنا أحمد بن الحسن الكرخي ، أن حمدان بن سعيد حدثهم ، عن عبد الله بن نمير (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=16421)، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : السجل : كاتب للنبي صلى الله عليه وسلم .

وهذا منكر جدا من حديث نافع عن ابن عمر ، لا يصح أصلا وكذلك ما تقدم عن ابن عباس ، من رواية أبي داود وغيره ، لا يصح أيضا . وقد صرح جماعة من الحفاظ بوضعه - وإن كان في سنن أبي داود - منهم شيخنا الحافظ الكبير أبو الحجاج المزي ، فسح الله في عمره ، ونسأ في أجله ، وختم له بصالح عمله ، وقد أفردت لهذا الحديث جزءا على حدة ، ولله الحمد . وقد تصدى الإمام أبو جعفر ابن جرير للإنكار على هذا الحديث ، ورده أتم رد ، وقال : لا يعرف في الصحابة أحد اسمه السجل ، وكتاب النبي صلى الله عليه وسلم معروفون ، وليس فيهم أحد اسمه السجل ، وصدق رحمه الله في ذلك ، وهو من أقوى الأدلة على نكارة هذا الحديث . وأما من ذكر في أسماء الصحابة هذا ، فإنما اعتمد على هذا الحديث ، لا على غيره ، والله أعلم . والصحيح عن ابن عباس أن السجل هي الصحيفة ، قاله علي بن أبي طلحة والعوفي ، عنه . ونص على ذلك مجاهد ، وقتادة ، وغير واحد . واختاره ابن جرير; لأنه المعروف في اللغة ، فعلى هذا يكون معنى الكلام : ( يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : على [ هذا ] الكتاب ، بمعنى المكتوب ، كقوله : ( فلما أسلما وتله للجبين (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ الصافات : 103 ] ، أي : على الجبين ، وله نظائر في اللغة ، والله أعلم .

وقوله : ( كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) يعني : هذا كائن لا محالة ، يوم يعيد الله الخلائق خلقا جديدا ، كما بدأهم هو القادر على إعادتهم ، وذلك واجب الوقوع ، لأنه من [ ص: 384 ] جملة وعد الله الذي لا يخلف ولا يبدل ، وهو القادر على ذلك . ولهذا قال : ( إنا كنا فاعلين (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) .

وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=17277)وابن جعفر المعنى ، قالا : حدثنا شعبة ، عن المغيرة بن النعمان ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة فقال : " إنكم محشورون إلى الله عز وجل حفاة عراة غرلا كما بدأنا أول خلق نعيده ، وعدا علينا إنا كنا فاعلين " ; وذكر تمام الحديث ، أخرجاه في الصحيحين من حديث شعبة . ورواه البخاري (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=12070)عند هذه الآية في كتابه .

وقد روى ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد ، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، نحو ذلك .

وقال العوفي ، عن ابن عباس في قوله : ( كما بدأنا أول خلق نعيده (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) قال : نهلك كل شيء ، كما كان أول مرة

بـــــرمـــــودا
04-09-12, 08:37 AM
قال تعالى : ( وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9710224#docu)( 132 ) )

( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9710224#docu)( 133 ) )

( وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9710224#docu)) لكي ترحموا .

( وسارعوا ) قرأ أهل المدينة والشام سارعوا بلا واو ، ( إلى مغفرة من ربكم ) أي بادروا وسابقوا إلى الأعمال التي توجب المغفرة . [ ص: 104 ]

قال ابن عباس رضي الله عنهما : إلى الإسلام ، وروي عنه : إلى التوبة ، وبه قال عكرمة ، وقال علي بن أبي طالب (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=8)رضي الله عنه : إلى أداء الفرائض ، وقال أبو العالية : إلى الهجرة ، وقال الضحاك : إلى الجهاد ، وقال مقاتل : إلى الأعمال الصالحة . روي عن أنس بن مالك أنها التكبيرة الأولى .

( وجنة ) أي وإلى جنة ( عرضها السماوات والأرض (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9710224#docu)) أي : عرضها كعرض السماوات والأرض ، كما قال في سورة الحديد : " وجنة عرضها كعرض السماء والأرض (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9710224#docu)" ( سورة الحديد - 21 ) أي : سعتها ، وإنما ذكر العرض على المبالغة لأن طول كل شيء في الأغلب أكثر من عرضه يقول : هذه صفة عرضها فكيف طولها؟ قال الزهري : إنما وصف عرضها فأما طولها فلا يعلمه إلا الله ، وهذا على التمثيل لا أنها كالسماوات والأرض لا غير ، معناه : كعرض السماوات السبع والأرضين السبع عند ظنكم كقوله تعالى : " خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9710224#docu)" ( سورة هود - 107 ) يعني : عند ظنكم وإلا فهما زائلتان ، وروي عن طارق بن شهاب (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=16243)أن ناسا من اليهود سألوا عمر بن الخطاب (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=2)وعنده أصحابه رضي الله عنهم وقالوا : أرأيتم قوله ( وجنة عرضها السماوات والأرض (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9710224#docu)) فأين النار؟ فقال عمر : أرأيتم إذا جاء الليل أين يكون النهار ، وإذا جاء النهار أين يكون الليل؟ فقالوا : إنه لمثلها في التوراة ومعناه أنه حيث يشاء الله .

فإن قيل : قد قال الله تعالى : " وفي السماء رزقكم وما توعدون (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9710224#docu)" ( سورة الذاريات - 22 ) وأراد بالذي وعدنا : الجنة فإذا كانت الجنة في السماء فكيف يكون عرضها السماوات والأرض؟ وقيل : إن باب الجنة في السماء وعرضها السماوات والأرض كما أخبر ، وسئل أنس بن مالك رضي الله عنه عن الجنة : أفي السماء أم في الأرض؟ فقال : وأي أرض وسماء تسع الجنة؟ قيل : فأين هي؟ قال : فوق السماوات السبع تحت العرش . وقال قتادة : كانوا يرون أن الجنة فوق السماوات السبع وأن جهنم تحت الأرضين السبع ( أعدت للمتقين (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9710224#docu)) .

بـــــرمـــــودا
05-09-12, 07:45 PM
قال تعالى : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 78 ) )

قوله : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) اختلفوا في الدلوك : روي عن عبد الله بن مسعود (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=10)أنه قال : الدلوك هو الغروب وهو قول إبراهيم النخعي (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=12354)ومقاتل بن حيان (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=17132)والضحاك والسدي (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=14468).

وقال ابن عباس : وابن عمر (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=12)وجابر : هو زوال الشمس وهو قول عطاء وقتادة ومجاهد والحسن وأكثر التابعين .

ومعنى اللفظ يجمعهما لأن أصل الدلوك الميل والشمس تميل إذا زالت وغربت .

والحمل على الزوال أولى القولين لكثرة القائلين به ولأنا إذا حملناه عليه كانت الآية جامعة لمواقيت الصلاة كلها " فدلوك الشمس " : يتناول صلاة الظهر والعصر و " إلى غسق الليل (http://www.buraydh.com/forum/#docu)" : يتناول المغرب والعشاء و " قرآن الفجر " : هو صلاة الصبح .

قوله عز وجل : ( إلى غسق الليل (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : ظهور ظلمته وقال ابن عباس : بدو الليل وقال قتادة : وقت صلاة المغرب وقال مجاهد : غروب الشمس .

قال تعالى : ( وقرآن الفجر (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) يعني : صلاة الفجر سمى صلاة الفجر قرآنا لأنها لا تجوز إلا بقرآن وانتصاب القرآن من وجهين : أحدهما : أنه عطف على الصلاة أي : وأقم قرآن الفجر قاله الفراء وقال أهل البصرة : على الإغراء أي وعليك قرآن الفجر .

( ( إن قرآن الفجر كان مشهودا (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : يشهده ملائكة الليل وملائكة النهار .

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنبأنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=12070)حدثنا أبو اليمان أنبأنا شعيب عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=15990)وأبو سلمة بن عبد الرحمن (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=12031)أن أبا هريرة (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=3)قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " تفضل صلاة الجميع على صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءا وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر " ثم يقول أبو هريرة (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=3): اقرءوا إن شئتم : ( إن قرآن الفجر كان مشهودا (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) .

بـــــرمـــــودا
07-09-12, 12:15 AM
قال تعالى : ( وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 18 ) يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 19 ) والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو السميع البصير (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 20 ) )

[ ص: 137 ]

يوم الآزفة هو : اسم من أسماء يوم القيامة ، سميت بذلك لاقترابها ، كما قال تعالى : ( أزفت الآزفة . ليس لها من دون الله كاشفة (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ النجم : 57 ، 58 ] وقال ( اقتربت الساعة وانشق القمر (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ القمر : 1 ] ، وقال ( اقترب للناس حسابهم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ الأنبياء : 1 ] وقال ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ النحل : 1 ] وقال ( فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ الملك : 27 ] .

وقوله : ( إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ أي ساكتين ] ، قال قتادة : وقفت القلوب في الحناجر من الخوف ، فلا تخرج ولا تعود إلى أماكنها . وكذا قال عكرمة ، والسدي (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=14468)، وغير واحد .

ومعنى ) كاظمين ) أي : ساكتين ، لا يتكلم أحد إلا بإذنه ( يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ النبأ : 38 ] .

وقال ابن جريج (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=13036): ( كاظمين ) أي : باكين .

وقوله : ( ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : ليس للذين ظلموا أنفسهم بالشرك بالله من قريب منهم ينفعهم ، ولا شفيع يشفع فيهم ، بل قد تقطعت بهم الأسباب من كل خير .

وقوله : ( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) يخبر تعالى عن علمه التام المحيط بجميع الأشياء ، جليلها وحقيرها ، صغيرها وكبيرها ، دقيقها ولطيفها ; ليحذر الناس علمه فيهم ، فيستحيوا من الله حق الحياء ، ويتقوه حق تقواه ، ويراقبوه مراقبة من يعلم أنه يراه ، فإنه تعالى يعلم العين الخائنة وإن أبدت أمانة ، ويعلم ما تنطوي عليه خبايا الصدور من الضمائر والسرائر .

قال ابن عباس في قوله : ( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) وهو الرجل يدخل على أهل البيت بيتهم ، وفيهم المرأة الحسناء ، أو تمر به وبهم المرأة الحسناء ، فإذا غفلوا لحظ إليها ، فإذا فطنوا غض ، فإذا غفلوا لحظ ، فإذا فطنوا غض [ بصره عنها ] وقد اطلع الله من قلبه أنه ود أن لو اطلع على فرجها . رواه ابن أبي حاتم .

وقال الضحاك : ( خائنة الأعين (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) هو الغمز ، وقول الرجل : رأيت ، ولم ير ; أو : لم أر ، وقد رأى .

وقال ابن عباس : يعلم [ الله ] تعالى من العين في نظرها ، هل تريد الخيانة أم لا ؟ وكذا قال مجاهد ، وقتادة .

وقال ابن عباس في قوله : ( وما تخفي الصدور (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) يعلم إذا أنت قدرت عليها هل تزني بها أم لا ؟ .

وقال السدي (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=14468): ( وما تخفي الصدور (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : من الوسوسة .

[ ص: 138 ]

وقوله : ( والله يقضي بالحق (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : يحكم بالعدل .

وقال الأعمش : عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس [ رضي الله عنهما ] في قوله : ( والله يقضي بالحق (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) قادر على أن يجزي بالحسنة الحسنة ، وبالسيئة السيئة ( إن الله هو السميع البصير (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) .

وهذا الذي فسر به ابن عباس في هذه الآية كقوله تعالى : ( ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ النجم : 31 ] . وقوله : ( والذين يدعون من دونه (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : من الأصنام والأوثان والأنداد ، ( لا يقضون بشيء (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : لا يملكون شيئا ولا يحكمون بشيء ( إن الله هو السميع البصير (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : سميع لأقوال خلقه ، بصير بهم ، فيهدي من يشاء ، ويضل من يشاء ، وهو الحاكم العادل في جميع ذلك

بـــــرمـــــودا
07-09-12, 06:08 PM
قال تعالى : ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 26 ) تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 27 ) )

يقول تعالى : ( قل ) يا محمد ، معظما لربك ومتوكلا عليه ، وشاكرا له ومفوضا إليه : ( اللهم مالك الملك (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : لك الملك كله ( تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : أنت المعطي ، وأنت المانع ، وأنت الذي ما شئت كان وما لم تشأ لم يكن .

وفي هذه الآية تنبيه وإرشاد إلى شكر نعمة الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم وهذه الأمة ، لأن الله حول النبوة من بني إسرائيل إلى النبي العربي القرشي المكي الأمي خاتم الأنبياء على الإطلاق ، ورسول الله إلى جميع الثقلين الإنس والجن ، الذي جمع الله فيه محاسن من كان قبله ، وخصه بخصائص لم يعطها نبيا من الأنبياء ولا رسولا من الرسل ، في العلم بالله وشريعته وإطلاعه على الغيوب الماضية والآتية ، وكشفه عن حقائق الآخرة ونشر أمته في الآفاق ، في مشارق الأرض ومغاربها ، وإظهار دينه وشرعه على سائر الأديان والشرائع ، فصلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين ، ما تعاقب الليل والنهار . ولهذا قال تعالى : ( قل اللهم مالك الملك [ تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير ] (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : أنت المتصرف في خلقك ، الفعال لما تريد ، كما رد تبارك وتعالى على من يتحكم عليه في أمره ، حيث قال : ( وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ الزخرف : 31 ] .

قال الله تعالى ردا عليهم : ( أهم يقسمون رحمة ربك [ نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ] (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) الآية [ الزخرف : 32 ] أي : نحن نتصرف في خلقنا كما نريد ، بلا ممانع ولا مدافع ، ولنا الحكمة والحجة في ذلك ، وهكذا نعطي النبوة لمن نريد ، كما قال تعالى : ( الله أعلم حيث يجعل رسالته (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ الأنعام : 124 ] وقال تعالى : ( انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض [ وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ] (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ الإسراء : 21 ] وقد روى الحافظ ابن عساكر (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=13359)في ترجمة " إسحاق بن أحمد " من تاريخه عن المأمون الخليفة : أنه رأى في قصر ببلاد الروم مكتوبا بالحميرية ، فعرب له ، فإذا هو :

باسم الله ما اختلف الليل والنهار ، ولا دارت نجوم السماء في الفلك إلا بنقل النعيم عن ملك
قد زال سلطانه إلى ملك وملك ذي العرش دائم أبدا
ليس بفان ولا بمشترك
.

وقوله : ( تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : تأخذ من طول هذا فتزيده في قصر هذا فيعتدلان ، ثم تأخذ من هذا في هذا فيتفاوتان ، ثم يعتدلان . وهكذا في فصول السنة : ربيعا وصيفا وخريفا وشتاء .

وقوله : ( وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : تخرج الحبة من الزرع والزرع من الحبة ، والنخلة من النواة والنواة من النخلة ، والمؤمن من الكافر والكافر من المؤمن ، والدجاجة من البيضة والبيضة من الدجاجة ، وما جرى هذا المجرى من جميع الأشياء ( وترزق من تشاء بغير حساب (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : تعطي من شئت من المال ما لا يعده ولا يقدر على إحصائه ، وتقتر على آخرين ، لما لك [ ص: 30 ] في ذلك من الحكمة والإرادة والمشيئة والعدل . قال الطبراني (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=14687): حدثنا محمد بن زكريا الغلابي ، حدثنا جعفر بن جسر بن فرقد ، حدثنا أبي ، عن عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب ، في هذه الآية من آل عمران : ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير ] (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) .

بـــــرمـــــودا
08-09-12, 11:59 AM
قال تعالى : { أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ }
يقول تعالى: { أَفَرَأَيْتَ } الرجل الضال الذي { اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ } فما هويه سلكه سواء كان يرضي الله أو يسخطه. { وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ } من الله تعالى أنه لا تليق به الهداية ولا يزكو عليها. { وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ } فلا يسمع ما ينفعه، { وَقَلْبِهِ } فلا يعي الخير { وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً } تمنعه من نظر الحق، { فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ } أي: لا أحد يهديه وقد سد الله عليه أبواب الهداية وفتح له أبواب الغواية، وما ظلمه الله ولكن هو الذي ظلم نفسه وتسبب لمنع رحمة الله عليه { أَفَلَا تَذَكَّرُونَ } ما ينفعكم فتسلكونه وما يضركم فتجتنبونه.
{ وَقَالُوا } أي: منكرو البعث { مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ } أي: إن هي إلا عادات وجري على رسوم الليل والنهار يموت أناس ويحيا أناس وما مات فليس براجع إلى الله ولا مجازى بعمله.
وقولهم هذا صادر عن غير علم { إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ } فأنكروا المعاد وكذبوا الرسل الصادقين من غير دليل دلهم على ذلك ولا برهان.
إن هي إلا ظنون واستبعادات خالية عن الحقيقة ولهذا قال تعالى: { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } وهذا جراءة منهم على الله، حيث اقترحوا هذا الاقتراح وزعموا أن صدق رسل الله متوقف على الإتيان بآبائهم، وأنهم لو جاءوهم بكل آية لم يؤمنوا إلا إن تبعتهم الرسل على ما قالوا، وهم كذبة فيما قالوا وإنما قصدهم دفع دعوة الرسل لا بيان الحق، قال تعالى: { قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } وإلا فلو وصل العلم باليوم الآخر إلى قلوبهم، لعملوا له أعمالا وتهيئوا له.

بـــــرمـــــودا
09-09-12, 05:50 AM
قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون (http://www.buraydh.com/forum/#docu))

ظاهر الأمر في قوله : أنفقوا الوجوب ، وقد حمله جماعة على صدقة الفرض لذلك ، ولما في آخر الآية من الوعيد الشديد ، وقيل : إن هذه الآية تجمع زكاة الفرض والتطوع .

قال ابن عطية : وهذا صحيح ، ولكن ما تقدم من الآيات في ذكر القتال وأن الله يدفع بالمؤمنين في صدور الكافرين يترجح منه أن هذا الندب إنما هو في سبيل الله .

قال القرطبي : وعلى هذا التأويل يكون إنفاق المال مرة واجبا ، ومرة ندبا بحسب تعين الجهاد وعدم تعينه .

قوله : من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه (http://www.buraydh.com/forum/#docu)أي : أنفقوا ما دمتم قادرين من قبل أن يأتي (http://www.buraydh.com/forum/#docu)ما لا يمكنكم الإنفاق فيه وهو يوم لا بيع فيه (http://www.buraydh.com/forum/#docu)أي لا يتبايع الناس فيه .

والخلة : خالص المودة مأخوذة من تخلل الأسرار بين الصديقين .

أخبر سبحانه أنه لا خلة في يوم القيامة نافعة ولا شفاعة مؤثرة إلا لمن أذن الله له .

وقرأ الباقون برفعها منونة ، وهما لغتان مشهورتان للعرب ، ووجهان معروفان عند النحاة ، فمن الأول قول حسان :

[ ص: 174 ]
ألا طعان ألا فرسان عادية ألا تجشئوكم حول التنانير
ومن الثاني قول الراعي :


وما صرمتك حتى قلت معلنة لا ناقة لي في هذا ولا جمل

ويجوز في غير القرآن التغاير برفع البعض ونصب البعض كما هو مقرر في علم الإعراب .

قوله : ( والكافرون هم الظالمون ) (http://www.buraydh.com/forum/#docu)فيه دليل على أن كل كافر ظالم لنفسه ، ومن جملة من يدخل تحت هذا العموم مانع الزكاة منعا يوجب كفره لوقوع ذلك في سياق الأمر بالإنفاق .

وقد أخرج ابن جرير (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=16935)وابن المنذر عن ابن جريج (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=13036)في قوله تعالى : ياأيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)قال : من الزكاة والتطوع .

وأخرج ابن المنذر عن سفيان قال : يقال نسخت الزكاة كل صدقة في القرآن ، ونسخ شهر رمضان كل صوم .

وأخرج عبد بن حميد (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=16298)وابن المنذر وابن أبي حاتم (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=16328)عن قتادة في الآية قال : قد علم الله أن ناسا يتخاللون في الدنيا ويشفع بعضهم لبعض ، فأما يوم القيامة فلا خلة إلا خلة المتقين .

وأخرج ابن جرير (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=16935)وابن أبي حاتم (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=16328)عن عطاء قال : الحمد لله الذي قال : والكافرون هم الظالمون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)ولم يقل والظالمون هم الكافرون .

بـــــرمـــــودا
10-09-12, 05:09 PM
قال تعالى : ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) (124)

" وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي " أَيْ خَالَفَ أَمْرِي وَمَا أَنْزَلْته عَلَى رَسُولِي أَعْرَضَ عَنْهُ وَتَنَاسَاهُ وَأَخَذَ مِنْ غَيْره هُدَاهُ فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنْكًا أَيْ ضَنْك فِي الدُّنْيَا فَلَا طُمَأْنِينَة لَهُ وَلَا اِنْشِرَاح لِصَدْرِهِ بَلْ صَدْره ضَيِّق حَرَج لِضَلَالِهِ وَإِنْ تَنَعَّمَ ظَاهِره وَلَبِسَ مَا شَاءَ وَأَكَلَ مَا شَاءَ وَسَكَنَ حَيْثُ شَاءَ فَإِنَّ قَلْبه مَا لَمْ يَخْلُص إِلَى الْيَقِين وَالْهُدَى فَهُوَ فِي قَلَق وَحِيرَة وَشَكّ فَلَا يَزَال فِي رِيبَة يَتَرَدَّد فَهَذَا مِنْ ضَنْك الْمَعِيشَة قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنْكًا قَالَ الشَّقَاء وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنْكًا قَالَ كُلَّمَا أَعْطَيْته عَبْدًا مِنْ عِبَادِي قَلَّ أَوْ كَثُرَ لَا يَتَّقِينِي فِيهِ فَلَا خَيْر فِيهِ وَهُوَ الضَّنْك فِي الْمَعِيشَة وَقَالَ أَيْضًا إِنَّ قَوْمًا ضُلَّالًا أَعْرَضُوا عَنْ الْحَقّ وَكَانُوا فِي سَعَة مِنْ الدُّنْيَا مُتَكَبِّرِينَ فَكَانَتْ مَعِيشَتهمْ ضَنْكًا وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ اللَّه لَيْسَ مُخْلِفًا لَهُمْ مَعَايِشهمْ مِنْ سُوء ظَنّهمْ بِاَللَّهِ وَالتَّكْذِيب فَإِذَا كَانَ الْعَبْد يَكْذِب بِاَللَّهِ وَيُسِيء الظَّنّ بِهِ وَالثِّقَة بِهِ اِشْتَدَّتْ عَلَيْهِ مَعِيشَته فَذَلِكَ الضَّنْك وَقَالَ الضَّحَّاك هُوَ الْعَمَل السَّيِّئ وَالرِّزْق الْخَبِيث وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة وَمَالِك بْن دِينَار وَقَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة عَنْ أَبِي حَازِم عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي سَعِيد فِي قَوْله مَعِيشَة ضَنْكًا قَالَ يُضَيِّق عَلَيْهِ قَبْره حَتَّى تَخْتَلِف أَضْلَاعه فِيهِ قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : النُّعْمَان بْن أَبِي عِيَاض يُكَنَّى أَبَا سَلَمَة وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة حَدَّثَنَا صَفْوَان أَنْبَأَنَا الْوَلِيد أَنْبَأَنَا عَبْد اللَّه بْن لَهِيعَة عَنْ دَرَّاج عَنْ أَبِي الْهَيْثَم عَنْ أَبِي سَعِيد قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنْكًا " قَالَ " ضَمَّة الْقَبْر لَهُ " وَالْمَوْقُوف أَصَحّ .
وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم أَيْضًا حَدَّثَنَا الرَّبِيع بْن سُلَيْمَان حَدَّثَنَا أَسَد بْن مُوسَى حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَة حَدَّثَنَا دَرَّاج أَبُو السَّمْح عَنْ اِبْن حُجَيْرَة وَاسْمه عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " الْمُؤْمِن فِي قَبْره فِي رَوْضَة خَضْرَاء وَيُفْسَح لَهُ فِي قَبْره سَبْعُونَ ذِرَاعًا وَيُنَوَّر لَهُ قَبْره كَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر أَتَدْرُونَ فِيمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنْكًا أَتَدْرُونَ مَا الْمَعِيشَة الضَّنْك ؟ " قَالُوا اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم قَالَ " عَذَاب الْكَافِر فِي قَبْره وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لِيُسَلَّط عَلَيْهِ تِسْعَة وَتِسْعُونَ تِنِّينًا أَتَدْرُونَ مَا التِّنِّين ؟ تِسْعَة وَتِسْعُونَ حَيَّة لِكُلِّ حَيَّة سَبْعَة رُءُوس يَنْفُخُونَ فِي جِسْمه وَيَلْسَعُونَهُ وَيَخْدِشُونَهُ إِلَى يَوْم يُبْعَثُونَ " رَفْعه مُنْكَر جِدًّا وَقَالَ الْبَزَّار حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى الْأَزْدِيّ حَدَّثَنَا ابْن عَمْرو حَدَّثَنَا هِشَام بْن سَعْد عَنْ سَعِيد بْن أَبِي هِلَال عَنْ اِبْن حُجَيْرَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنْكًا " قَالَ الْمَعِيشَة الضَّنْك الَّذِي قَالَ اللَّه إِنَّهُ يُسَلَّط عَلَيْهِ تِسْعَة وَتِسْعُونَ حَيَّة يَنْهَشُونَ لَحْمه حَتَّى تَقُوم السَّاعَة . وَقَالَ أَيْضًا حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيد حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنْكًا قَالَ " عَذَاب الْقَبْر " إِسْنَاد جَيِّد وَقَوْله " وَنَحْشُرهُ يَوْم الْقِيَامَة أَعْمَى " قَالَ مُجَاهِد وَأَبُو صَالِح وَالسُّدِّيّ لَا حُجَّة لَهُ وَقَالَ عِكْرِمَة عَمِيَ عَلَيْهِ كُلّ شَيْء إِلَّا جَهَنَّم وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد أَنَّهُ يُبْعَث أَوْ يُحْشَر إِلَى النَّار أَعْمَى الْبَصَر وَالْبَصِيرَة أَيْضًا كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَنَحْشُرهُمْ يَوْم الْقِيَامَة عَلَى وُجُوههمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم " الْآيَة .

بـــــرمـــــودا
13-09-12, 01:04 PM
قال تعالى : ( بَلْ هُمْ فِي شَكّ يَلْعَبُونَ * فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السّمَآءُ بِدُخَانٍ مّبِينٍ * يَغْشَى النّاسَ هَـَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * رّبّنَا اكْشِفْ عَنّا الْعَذَابَ إِنّا مْؤْمِنُونَ * أَنّىَ لَهُمُ الذّكْرَىَ وَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مّبِينٌ * ثُمّ تَوَلّوْاْ عَنْهُ وَقَالُواْ مُعَلّمٌ مّجْنُونٌ * إِنّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنّكُمْ عَآئِدُونَ * يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىَ إِنّا مُنتَقِمُونَ )
يقول تعالى: بل هؤلاء المشركون في شك يلعبون أي قد جاءهم الحق اليقين وهم يشكون فيه ويمترون ولا يصدقون به, ثم قال عز وجل متوعداً لهم ومهدداً: { فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين } قال سليمان بن مهران الأعمش عن أبي الضحى مسلم بن صبيح, عن مسروق قال: دخلنا المسجد, يعني مسجد الكوفة عند أبواب كندة, فإذا رجل يقص على أصحابه { يوم تأتي السماء بدخان مبين } تدرون ما ذلك الدخان ؟ ذلك دخان يأتي يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ويأخذ المؤمنين منه شبه الزكام, قال: فأتينا ابن مسعود رضي الله عنه, فذكرنا له ذلك وكان مضطجعاً, ففزع فقعد وقال: إن الله عز وجل قال لنبيكم صلى الله عليه وسلم: { قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين } إن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم الله أعلم سأحدثكم عن ذلك, إن قريشاً لما أبطأت عن الإسلام واستعصت على رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليهم بسنين كسني يوسف, فأصابهم من الجهد والجوع حتى أكلوا العظام والميتة, وجعلوا يرفعون أبصارهم إلى السماء فلا يرون إلا الدخان, وفي رواية فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد.
قال الله تعالى: { فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم } فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل يا رسول الله استسق الله لمضر فإنها قد هلكت, فاستسقى صلى الله عليه وسلم لهم فسقوا فنزلت { إنا كاشفو العذاب قليلاً إنكم عائدون } قال ابن مسعود رضي الله عنه: فيكشف عنهم العذاب يوم القيامة فلما أصابهم الرفاهية عادوا إلى حالهم فأنزل الله عز وجل: { يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون } قال يعني يوم بدر قال ابن مسعود رضي الله عنه: فقد مضى خمسة : الدخان والروم والقمر والبطشة واللزام, وهذا .
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا جعفر بن مسافر, حدثنا يحيى بن حسان, حدثنا ابن لهيعة, حدثنا عبد الرحمن الأعرج في قوله عز وجل: { يوم تأتي السماء بدخان مبين } قال: كان يوم فتح مكة وهذا القول غريب جداً بل منكر. وقال آخرون لم يمض الدخان بعد بل هو من أمارات الساعة كما تقدم من حديث أبي سريحة حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه, قال: أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة ونحن نتذاكر الساعة فقال صلى الله عليه وسلم: « لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها, والدخان والدابة وخروج يأجوج ومأجوج وخروج عيسى بن مريم والدجال وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق, وخسف بالمغرب, وخسف بجزيرة العرب, ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس ـ أو تحشر الناس ـ تبيت معهم حيث باتوا, وتقيل معهم حيث قالوا». تفرد بإخراجه مسلم في صحيحه, وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابن صياد: « إني خبأت لك خبأ » قال: هو الدخ, قال صلى الله عليه وسلم «اخسأ فلن تعدو قدرك» قال: وخبأ له رسول الله صلى الله عليه وسلم: { فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين } وهذا فيه إشعار بأنه من المنتظر المرتقب, وابن صياد كاشف على طريقة الكهان بلسان الجان, وهم يقرطمون العبارة, ولهذا قال هو الدخ, يعني الدخان, فعندها عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم مادته وأنها شيطانية فقال صلى الله عليه وسلم: «اخسأ فلن تعدو قدرك».
قال: سمعت حذيفة بن اليمان رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أول الاَيات الدجال ونزول عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام, ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر تقيل معهم إذا قالوا, والدخان ـ قال حذيفة رضي الله عنه يا رسول الله وما الدخان ؟ فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الاَية { فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين * يغشى الناس هذا عذاب أليم } ـ يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوماً وليلة, أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكمة, وأما الكافر فيكون بمنزلة السكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره». وقال ابن جرير أيضاً: حدثنا محمد بن عوف, حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش, حدثني أبي, حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن ربكم أنذركم ثلاثاً: الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة, ويأخذ الكافر فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه, والثانية الدابة والثالثة الدجال». ورواه الطبراني عن هاشم بن يزيد عن محمد بن إسماعيل بن عياش به وهذا إسناد جيد. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة, حدثنا صفوان, حدثنا الوليد, حدثنا خليل عن الحسن عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « يهيج الدخان بالناس, فأما المؤمن فيأخذه الزكمة, وأما الكافر فينفخه حتى يخرج من كل مسمع منه». ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه موقوفاً, وروى سعيد بن عوف عن الحسن مثله.
وقوله تعالى: { إنا كاشفو العذاب قليلاً إنكم عائدون } يحتمل معنيين: (أحدهما) أنه يقول تعالى ولو كشفنا عنكم العذاب ورجعناكم إلى الدار الدنيا, لعدتم إلى ما كنتم فيه من الكفر والتكذيب كقوله تعالى: { ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون } وكقوله جلت عظمته: { ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون }. و (الثاني) أن يكون المراد إنا مؤخرو العذاب عنكم قليلاً بعد انعقاد أسبابه ووصوله إليكم. وأنتم مستمرون فيما أنتم فيه من الطغيان والضلال, ولا يلزم من الكشف عنهم أن يكون باشرهم كقوله تعالى: { إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين }. ولم يكن العذاب باشرهم واتصل بهم بل كان قد انعقد سببه عليهم, ولا يلزم أيضاً أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم ثم عادوا إليه, قال الله تعالى إخباراً عن شعيب عليه السلام أنه قال لقومه حين قالوا: { لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أو لو كنا كارهين * قد افترينا على الله كذباً إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها } وشعيب عليه السلام لم يكن قط على ملتهم وطريقتهم, وقال قتادة: إنكم عائدون إلى عذاب الله.
وقوله عز وجل: { يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون } فسر ذلك ابن مسعود رضي الله عنه بيوم بدر, وهذا قول جماعة ممن وافق ابن مسعود رضي الله عنه على تفسيره الدخان بما تقدم, وروي أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما من رواية العوفي عنه وعن أبي بن كعب رضي الله عنه, وهو محتمل, والظاهر أن ذلك يوم القيامة وإن كان يوم بدر يوم بطشة أيضاً قال ابن جرير: حدثني ابن علية, حدثنا خالد الحذاء عن عكرمة قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما قال ابن مسعود رضي الله عنه: البطشة الكبرى يوم بدر وأنا أقول هي يوم القيامة, وهذا إسناد صحيح عنه وبه يقول الحسن البصري وعكرمة في أصح الروايتين عنه, والله أعلم.

بـــــرمـــــودا
14-09-12, 10:16 AM
قال تعالى : ( ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 34 ) )

قوله عز وجل : ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) قال الفراء: " لا " هاهنا صلة ، معناه : ولا تستوي الحسنة والسيئة - يعني - : الصبر والغضب ، والحلم والجهل ، والعفو والإساءة . ( ادفع بالتي هي أحسن (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) قال ابن عباس : أمر بالصبر عند الغضب ، وبالحلم عند الجهل ، وبالعفو عند الإساءة . ( فإذا الذي بينك وبينه عداوة (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) يعني : إذا فعلت ذلك خضع لك عدوك ، وصار الذي بينك وبينه عداوة ، ( كأنه ولي حميم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) كالصديق والقريب . قال مقاتل بن حيان : نزلت في أبي سفيان بن حرب (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=12026)، وذلك أنه لان للمسلمين بعد شدة عداوته بالمصاهرة التي حصلت بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم أسلم فصار وليا بالإسلام حميما بالقرابة .

بـــــرمـــــودا
14-09-12, 06:02 PM
قال تعالى : ( قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9723565#docu)( 39 ) إلا عبادك منهم المخلصين (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9723565#docu)( 40 ) قال هذا صراط علي مستقيم (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9723565#docu)( 41 ) إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9723565#docu)( 42 ) وإن جهنم لموعدهم أجمعين (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9723565#docu)( 43 ) لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9723565#docu)( 44 ) )

يقول تعالى مخبرا عن إبليس وتمرده وعتوه أنه قال للرب : ( بما أغويتني (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9723565#docu)) قال بعضهم : أقسم بإغواء الله له .

قلت : ويحتمل أنه بسبب ما أغويتني وأضللتني ( لأزينن لهم (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9723565#docu)) أي : لذرية آدم - عليه السلام - ( في الأرض ) أي : أحبب إليهم المعاصي وأرغبهم فيها ، وأؤزهم إليها ، وأزعجهم إزعاجا ، ( ولأغوينهم (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9723565#docu)) أي : كما أغويتني وندرت على ذلك ، ( أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9723565#docu)) كما قال ( أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتني إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9723565#docu)) [ الإسراء : 62 ]

قال الله تعالى له متهددا ومتوعدا ( هذا صراط علي مستقيم (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9723565#docu)) أي : مرجعكم كلكم إلي ، فأجازيكم بأعمالكم ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، كما قال تعالى : ( إن ربك لبالمرصاد (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9723565#docu)) [ الفجر : 14 ]

وقيل : طريق الحق مرجعها إلى الله تعالى ، وإليه تنتهي . قاله مجاهد ، والحسن ، وقتادة كما قال : ( وعلى الله قصد السبيل (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9723565#docu)) [ النحل : 9 ]

وقرأ قيس بن عباد ، ومحمد بن سيرين (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=16972)، وقتادة : " هذا صراط علي مستقيم " كقوله : ( وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9723565#docu)) [ الزخرف : 4 ] أي : رفيع . والمشهور القراءة الأولى .

وقوله : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9723565#docu)) أي : الذين قدرت لهم الهداية ، فلا سبيل لك عليهم ، ولا وصول لك إليهم ، ( إلا من اتبعك من الغاوين (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9723565#docu)) استثناء منقطع .

وقد أورد ابن جرير هاهنا من حديث عبد الله بن المبارك (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=16418)، عن عبد الله بن موهب حدثنا يزيد بن قسيط قال : كانت الأنبياء يكون لهم مساجد خارجة من قراهم ، فإذا أراد النبي أن يستنبئ ربه عن شيء ، خرج إلى مسجده فصلى ما كتب الله له ، ثم سأل ما بدا له ، فبينا نبي في مسجده إذ جاء عدو الله - يعني - : إبليس حتى جلس بينه وبين القبلة ، فقال النبي : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . [ فقال [ ص: 536 ] عدو الله : أرأيت الذي تعوذ منه ؟ فهو هو . فقال النبي : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ] قال : فردد ذلك ثلاث مرات ، فقال عدو الله : أخبرني بأي شيء تنجو مني ؟ فقال النبي : بل أخبرني بأي شيء تغلب ابن آدم مرتين ؟ فأخذ كل [ واحد ] منهما على صاحبه ، فقال النبي : إن الله تعالى يقول : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9723565#docu)) قال عدو الله : قد سمعت هذا قبل أن تولد . قال النبي : ويقول الله : ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9723565#docu)) [ الأعراف : 200 ] وإني والله ما أحسست بك قط إلا استعذت بالله منك . قال عدو الله : صدقت ، بهذا تنجو مني . فقال النبي : " أخبرني بأي شيء تغلب ابن آدم " ؟ قال : آخذه عند الغضب والهوى

وقوله : ( وإن جهنم لموعدهم أجمعين (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9723565#docu)) أي : جهنم موعد جميع من اتبع إبليس ، كما قال عن القرآن : ( ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9723565#docu)) [ هود : 17 ]

ثم أخبر أن لجهنم سبعة أبواب : ( لكل باب منهم جزء مقسوم (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9723565#docu)) أي : قد كتب لكل باب منها جزء من أتباع إبليس يدخلونه ، لا محيد لهم عنه - أجارنا الله منها - وكل يدخل من باب بحسب عمله ، ويستقر في درك بقدر فعله .

قال إسماعيل ابن علية وشعبة كلاهما ، عن أبي هارون الغنوي ، عن حطان بن عبد الله أنه قال : سمعت علي بن أبي طالب (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=8)وهو يخطب قال : إن أبواب جهنم هكذا - قال أبو هارون : أطباقا بعضها فوق بعض

وقال إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن هبيرة بن يريم عن علي - رضي الله عنه - قال : أبواب جهنم سبعة بعضها فوق بعض ، فيمتلئ الأول ، ثم الثاني ، ثم الثالث ، حتى تملأ كلها

وقال عكرمة : ( سبعة أبواب (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9723565#docu)) سبعة أطباق .

وقال ابن جريج (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=13036): ( سبعة أبواب (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9723565#docu)) أولها جهنم ، ثم لظى ، ثم الحطمة ، ثم سعير ، ثم سقر ، ثم الجحيم ، ثم الهاوية .

وروى الضحاك عن ابن عباس نحوه . وكذا [ روي ] عن الأعمش بنحوه أيضا .

وقال قتادة : ( لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9723565#docu)) وهي والله منازل بأعمالهم ، رواهن ابن جرير .

وقال جويبر ، عن الضحاك : ( لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9723565#docu)) قال : باب لليهود ، [ ص: 537 ] وباب للنصارى ، وباب للصابئين ، وباب للمجوس ، وباب للذين أشركوا - وهم كفار العرب - وباب للمنافقين ، وباب لأهل التوحيد ، فأهل التوحيد يرجى لهم ولا يرجى لأولئك أبدا .

وقال الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، حدثنا عثمان بن عمر ، عن مالك بن مغول (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=16872)، عن جنيد عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لجهنم سبعة أبواب : باب منها لمن سل السيف على أمتي - أو قال : على أمة محمد .


وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا ، عباس بن الوليد الخلال ، حدثنا زيد - يعني - ابن يحيى - حدثنا سعيد بن بشير (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=15991)، ، عن أبي نضرة (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=12179)، عن قتادة 55 عن سمرة بن جندب ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله : ( لكل باب منهم جزء مقسوم (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9723565#docu)) قال : " إن من أهل النار من تأخذه النار إلى كعبيه ، وإن منهم من تأخذه النار إلى حجزته ، ومنهم من تأخذه النار إلى تراقيه ، منازل بأعمالهم ، فذلك قوله : ( لكل باب منهم جزء مقسوم (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9723565#docu))

عنفوآآن
14-09-12, 10:27 PM
بارك الله فيك اخوي برمودا

على هذا الجهد المتواصل جعله في ميزان حسناتك

بـــــرمـــــودا
15-09-12, 07:00 PM
( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 27 ) واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 28 ) )

قال عبد الله بن أبي قتادة والزهري (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=12300): أنزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر ، حين بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بني قريظة لينزلوا على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستشاروه في ذلك ، فأشار عليهم بذلك - وأشار بيده إلى حلقه - أي : إنه الذبح ، ثم فطن أبو لبابة ، ورأى أنه قد خان الله ورسوله ، فحلف لا يذوق ذواقا حتى يموت أو يتوب الله عليه ، وانطلق إلى مسجد المدينة ، فربط نفسه في سارية منه ، فمكث [ ص: 41 ] كذلك تسعة أيام ، حتى كان يخر مغشيا عليه من الجهد ، حتى أنزل الله توبته على رسوله . فجاء الناس يبشرونه بتوبة الله عليه ، وأرادوا أن يحلوه من السارية ، فحلف لا يحله منها إلا رسول الله صلى الله عليه [ وسلم ] بيده ، فحله ، فقال : يا رسول الله ، إني كنت نذرت أن أنخلع من مالي صدقة ، فقال : يجزيك الثلث أن تصدق به .

وقال ابن جرير : حدثني الحارث ، حدثنا عبد العزيز ، حدثنا يونس بن الحارث الطائفي ، حدثنا محمد بن عبيد الله أبو عون الثقفي ، عن المغيرة بن شعبة قال : نزلت هذه الآية في قتل عثمان - رضي الله عنه - : ( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) الآية .

وقال ابن جرير أيضا : حدثنا القاسم بن بشر بن معروف ، حدثنا شبابة بن سوار ، حدثنا محمد بن المحرم قال : لقيت عطاء بن أبي رباح فحدثني قال : حدثني جابر بن عبد الله (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=36)؛ أن أبا سفيان خرج من مكة ، فأتى جبريل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : إن أبا سفيان في كذا وكذا . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه : إن أبا سفيان في موضع كذا وكذا ، فاخرجوا إليه واكتموا ، فكتب رجل من المنافقين إليه : إن محمدا يريدكم ، فخذوا حذركم ، فأنزل الله [ عز وجل ] ( لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) الآية .

هذا حديث غريب جدا ، وفي سنده وسياقه نظر .

وفي الصحيحين قصة حاطب بن أبي بلتعة أنه كتب إلى قريش يعلمهم بقصد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياهم عام الفتح ، فأطلع الله رسوله على ذلك ، فبعث في إثر الكتاب فاسترجعه ، واستحضر حاطبا فأقر بما صنع ، فقام عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله ، ألا أضرب عنقه ، فإنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين ؟ فقال : دعه ، فإنه قد شهد بدرا ، ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم

قلت : والصحيح أن الآية عامة ، وإن صح أنها وردت على سبب خاص ، فالأخذ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب عند الجماهير من العلماء . والخيانة تعم الذنوب الصغار والكبار اللازمة والمتعدية .

وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( وتخونوا أماناتكم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) الأمانة الأعمال التي ائتمن الله عليها العباد - يعني الفريضة يقول : لا تخونوا : لا تنقضوها .

وقال في رواية : ( لا تخونوا الله والرسول (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) يقول : بترك سنته وارتكاب معصيته .

وقال محمد بن إسحاق : حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير في هذه الآية ، [ ص: 42 ] أي : لا تظهروا لله من الحق ما يرضى به منكم ، ثم تخالفوه في السر إلى غيره ، فإن ذلك هلاك لأماناتكم ، وخيانة لأنفسكم .

وقال السدي (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=14468): إذا خانوا الله والرسول ، فقد خانوا أماناتهم .

وقال أيضا : كانوا يسمعون من النبي - صلى الله عليه وسلم - الحديث فيفشونه حتى يبلغ المشركين . وقال عبد الرحمن بن زيد [ بن أسلم ] : نهاكم أن تخونوا الله والرسول ، كما صنع المنافقون .

وقوله تعالى : ( واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : اختبار وامتحان منه لكم ؛ إذ أعطاكموها ليعلم أتشكرونه عليها وتطيعونه فيها ، أو تشتغلون بها عنه ، وتعتاضون بها منه ؟ كما قال تعالى : ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ التغابن : 15 ] ، وقال : ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ الأنبياء : 35 ] ، وقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ المنافقون : 9 ] ، وقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) الآية [ التغابن : 14 ] .

وقوله : ( وأن الله عنده أجر عظيم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : ثوابه وعطاؤه وجناته خير لكم من الأموال والأولاد ، فإنه قد يوجد منهم عدو ، وأكثرهم لا يغني عنك شيئا ، والله سبحانه ، هو المتصرف المالك للدنيا والآخرة ، ولديه الثواب الجزيل يوم القيامة .

وفي الأثر يقول [ الله ] تعالى : ابن آدم ، اطلبني تجدني ، فإن وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فتك فاتك كل شيء ، وأنا أحب إليك من كل شيء .

وفي الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ أنه قال ] ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله ، ومن كان أن يلقى في النار أحب إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله منه .

بل حب رسوله مقدم على الأولاد والأموال والنفوس ، كما ثبت في الصحيح أنه ، عليه السلام ، قال : والذي نفسي بيده ، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وأهله وماله والناس أجمعين

بـــــرمـــــودا
16-09-12, 08:24 PM
قال تعالى : { رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا *وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا * أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا * أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا }
يذكر تعالى نعمته على العباد بما سخر لهم من الفلك والسفن والمراكب وألهمهم كيفية صنعتها، وسخر لها البحر الملتطم يحملها على ظهره لينتفع العباد بها في الركوب والحمل للأمتعة والتجارة. وهذا من رحمته بعباده فإنه لم يزل بهم رحيما رؤوفا يؤتيهم من كل ما تعلقت به إرادتهم ومنافعهم.
ومن رحمته الدالة على أنه وحده المعبود دون ما سواه أنهم إذا مسهم الضر في البحر فخافوا من الهلاك لتراكم الأمواج ضل عنهم ما كانوا يدعون من دون الله في حال الرخاء من الأحياء والأموات، فكأنهم لم يكونوا يدعونهم في وقت من الأوقات لعلمهم أنهم ضعفاء عاجزون عن كشف الضر وصرخوا بدعوة فاطر الأرض والسماوات الذي تستغيث به في شدائدها جميع المخلوقات وأخلصوا له الدعاء والتضرع في هذه الحال.
فلما كشف الله عنهم الضر ونجاهم إلى البر ونسوا ما كانوا يدعون إليه من قبل وأشركوا به من لا ينفع ولا يضر ولا يعطي ولا يمنع وأعرضوا عن الإخلاص لربهم ومليكهم، وهذا من جهل الإنسان وكفره فإن الإنسان كفور للنعم، إلا من هدى الله فمن عليه بالعقل السليم واهتدى إلى الصراط المستقيم، فإنه يعلم أن الذي يكشف الشدائد وينجي من الأهوال هو الذي يستحق أن يفرد وتخلص له سائر الأعمال في الشدة والرخاء واليسر والعسر.
وأما من خذل ووكل إلى عقله الضعيف فإنه لم يلحظ وقت الشدة إلا مصلحته الحاضرة وإنجاءه في تلك الحال.
فلما حصلت له النجاة وزالت عنه المشقة ظن بجهله أنه قد أعجز الله ولم يخطر بقلبه شيء من العواقب الدنيوية فضلا عن أمور الآخرة.
ولهذا ذكرهم الله بقوله: { أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا } أي: فهو على كل شيء قدير إن شاء أنزل عليكم عذابا من أسفل منكم بالخسف أو من فوقكم بالحاصب وهو العذاب الذي يحصبهم فيصبحوا هالكين، فلا تظنوا أن الهلاك لا يكون إلا في البحر.
وإن ظننتم ذلك فأنتم آمنون من { أَنْ يُعِيدَكُمْ } في البحر { تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ } أي: ريحا شديدة جدا تقصف ما أتت عليه.
{ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا } أي: تبعة ومطالبة فإن الله لم يظلمكم مثقال ذرة.
{ 70 } { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا }
وهذا من كرمه عليهم وإحسانه الذي لا يقادر قدره حيث كرم بني آدم بجميع وجوه الإكرام، فكرمهم بالعلم والعقل وإرسال الرسل وإنزال الكتب، وجعل منهم الأولياء والأصفياء وأنعم عليهم بالنعم الظاهرة والباطنة.
{ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ } على الركاب من الإبل والبغال والحمير والمراكب البرية. { وَ } في { الْبَحْرِ } في السفن والمراكب { وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ } من المآكل والمشارب والملابس والمناكح. فما من طيب تتعلق به حوائجهم إلا وقد أكرمهم الله به ويسره لهم غاية التيسير.
{ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا } بما خصهم به من المناقب وفضلهم به من الفضائل التي ليست لغيرهم من أنواع المخلوقات.
أفلا يقومون بشكر من أولى النعم ودفع النقم ولا تحجبهم النعم عن المنعم فيشتغلوا بها عن عبادة ربهم بل ربما استعانوا بها على معاصيه.

بـــــرمـــــودا
17-09-12, 11:00 AM
قال تعالى : ( ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 39 ) إنا أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 40 ) )

( ذلك اليوم الحق (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) الكائن الواقع يعني يوم القيامة ( فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) مرجعا وسبيلا بطاعته ، أي : فمن شاء رجع إلى الله بطاعته . ( إنا أنذرناكم عذابا قريبا (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) يعني العذاب في الآخرة ، وكل ما هو آت قريب . ( يوم ينظر المرء ما قدمت يداه (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي كل امرئ يرى في ذلك اليوم ما قدم من العمل مثبتا في صحيفته ، ( ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا (http://www.buraydh.com/forum/#docu))

قال عبد الله بن عمرو : إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم ، وحشرت الدواب والبهائم والوحوش ، ثم يجعل القصاص بين البهائم حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء تنطحها ، فإذا فرغ من القصاص قيل لها : كوني ترابا ، فعند ذلك يقول الكافر : يا ليتني كنت ترابا (http://www.buraydh.com/forum/#docu)ومثله عن مجاهد .

وقال مقاتل: يجمع الله الوحوش والهوام والطير فيقضي بينهم حتى يقتص للجماء من القرناء ، ثم يقول لهم : أنا خلقتكم وسخرتكم لبني آدم وكنتم مطيعين إياهم أيام حياتكم ، فارجعوا إلى الذي [ ص: 319 ] كنتم ، كونوا ترابا ، فإذا التفت الكافر إلى شيء صار ترابا ، يتمنى فيقول : يا ليتني كنت في الدنيا في صورة خنزير ، وكنت اليوم ترابا .

وعن [ أبي الزناد عبد الله بن ذكوان (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=11863)] قال : إذا قضى الله بين الناس وأمر أهل الجنة إلى الجنة ، وأهل النار إلى النار ، وقيل لسائر الأمم ولمؤمني الجن عودوا ترابا فيعودون ترابا ، فحينئذ يقول الكافر : يا ليتني كنت ترابا (http://www.buraydh.com/forum/#docu)وبه قال ليث بن [ أبي ] سليم ، مؤمنو الجن يعودون ترابا

وقيل : إن الكافر هاهنا إبليس وذلك أنه عاب آدم وأنه خلق من التراب وافتخر بأنه خلق من النار ، فإذا عاين يوم القيامة ما فيه آدم وبنوه المؤمنون من الثواب والرحمة ، وما هو فيه من الشدة والعذاب ، قال : يا ليتني كنت ترابا (http://www.buraydh.com/forum/#docu)قال أبو هريرة (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=3)فيقول : التراب لا ولا كرامة لك ، من جعلك مثلي ؟

بـــــرمـــــودا
17-09-12, 05:54 PM
قال تعالى : ( وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9734597#docu)( 164 ) فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9734597#docu)( 165 ) فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9734597#docu)) ( 166 ) .

يخبر تعالى عن أهل هذه القرية أنهم صاروا إلى ثلاث فرق : فرقة ارتكبت المحذور ، واحتالوا على اصطياد السمك يوم السبت ، كما تقدم بيانه في سورة البقرة . وفرقة نهت عن ذلك ، [ وأنكرت ] واعتزلتهم . وفرقة سكتت فلم تفعل ولم تنه ، ولكنها قالت للمنكرة : ( لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9734597#docu)) ؟ أي : لم تنهون هؤلاء ، وقد علمتم أنهم هلكوا واستحقوا العقوبة من الله ؟ فلا فائدة في نهيكم إياهم . قالت لهم المنكرة : ( معذرة إلى ربكم (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9734597#docu)) قرأ بعضهم بالرفع ، كأنه على تقديره : هذا معذرة وقرأ آخرون بالنصب ، أي : نفعل ذلك ( معذرة إلى ربكم (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9734597#docu)) أي : فيما أخذ علينا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) ولعلهم يتقون ) يقولون : ولعل بهذا الإنكار يتقون ما هم فيه ويتركونه ، ويرجعون إلى الله تائبين ، فإذا تابوا تاب الله عليهم ورحمهم .

قال تعالى : ( فلما نسوا ما ذكروا به (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9734597#docu)) أي : فلما أبى الفاعلون المنكر قبول النصيحة ، ( أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9734597#docu)) أي : ارتكبوا المعصية ( بعذاب بئيس (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9734597#docu)) فنص على نجاة الناهين وهلاك الظالمين ، وسكت عن الساكتين ; لأن الجزاء من جنس العمل ، فهم لا يستحقون مدحا فيمدحوا ، ولا ارتكبوا عظيما فيذموا ، ومع هذا فقد اختلف الأئمة فيهم : هل كانوا من الهالكين أو من الناجين ؟ على قولين :

قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9734597#docu)) [ قال : ] هي قرية على شاطئ البحر بين مصر والمدينة ، يقال لها : " أيلة " ، فحرم الله عليهم الحيتان يوم سبتهم ، وكانت الحيتان تأتيهم يوم سبتهم شرعا في ساحل البحر ، فإذا مضى يوم السبت لم يقدروا عليها . فمضى على ذلك ما شاء الله ، ثم إن طائفة منهم أخذوا الحيتان يوم سبتهم ، فنهتهم طائفة وقالوا : تأخذونها وقد حرمها الله عليكم يوم سبتكم ؟ فلم يزدادوا إلا غيا وعتوا ، وجعلت طائفة أخرى تنهاهم ، فلما طال ذلك عليهم قالت طائفة من النهاة : تعلمون أن هؤلاء قوم قد حق عليهم العذاب ، ( لم تعظون قوما الله مهلكهم [ أو معذبهم عذابا شديدا ] (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9734597#docu)) وكانوا أشد غضبا لله من الطائفة الأخرى ؟ فقالوا : ( معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9734597#docu)) وكل قد كانوا ينهون ، فلما وقع عليهم غضب الله نجت الطائفتان اللتان قالوا : ( لم تعظون قوما الله مهلكهم (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9734597#docu)) والذين قالوا : ( معذرة إلى ربكم (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9734597#docu)) وأهلك الله أهل معصيته الذين أخذوا الحيتان ، فجعلهم قردة .

وروى العوفي ، عن ابن عباس قريبا من هذا .

وقال حماد بن زيد ، عن داود بن الحصين (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=15855)، عن عكرمة ، عن ابن عباس : ( لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9734597#docu)) [ ص: 495 ] قال : ما أدري أنجى الذين قالوا : " أتعظون قوما الله مهلكهم " ، أم لا ؟ قال : فلم أزل به حتى عرفته أنهم نجوا ، فكساني حلة .

قال عبد الرزاق : أخبرنا ابن جريج (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=13036)، حدثني رجل ، عن عكرمة قال : جئت ابن عباس يوما وهو يبكي ، وإذا المصحف في حجره ، فأعظمت أن أدنو ، ثم لم أزل على ذلك حتى تقدمت فجلست ، فقلت : ما يبكيك يا أبا عباس ، جعلني الله فداك ؟ قال : فقال : هؤلاء الورقات . قال : وإذا هو في " سورة الأعراف " ، قال : تعرف أيلة قلت : نعم . قال : فإنه كان بها حي من يهود سيقت الحيتان إليهم يوم السبت ، ثم غاصت لا يقدرون عليها حتى يغوصوا بعد كد ومؤنة شديدة ، كانت تأتيهم يوم السبت شرعا بيضا سمانا كأنها الماخض ، تتبطح ظهورها لبطونها بأفنيتهم . فكانوا كذلك برهة من الدهر ، ثم إن الشيطان أوحى إليهم فقال : إنما نهيتم عن أكلها يوم السبت ، فخذوها فيه ، وكلوها في غيره من الأيام . فقالت ذلك طائفة منهم ، وقالت طائفة : بل نهيتم عن أكلها وأخذها وصيدها يوم السبت . فكانوا كذلك ، حتى جاءت الجمعة المقبلة ، فغدت طائفة بأنفسها وأبنائها ونسائها ، واعتزلت طائفة ذات اليمين ، وتنحت واعتزلت طائفة ذات اليسار وسكتت . وقال الأيمنون : ويلكم ، الله الله ننهاكم أن تتعرضوا لعقوبة الله . وقال الأيسرون : ( لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9734597#docu)) ؟ قال الأيمنون : ( معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9734597#docu)) إن ينتهوا فهو أحب إلينا ألا يصابوا ولا يهلكوا ، وإن لم ينتهوا فمعذرة إلى ربكم . فمضوا على الخطيئة ، وقال الأيمنون : فقد فعلتم ، يا أعداء الله . والله لا نبايتكم الليلة في مدينتكم ، والله ما نراكم تصبحون حتى يصبحكم الله بخسف أو قذف أو بعض ما عنده من العذاب . فلما أصبحوا ضربوا عليهم الباب ونادوا ، فلم يجابوا ، فوضعوا سلما ، وأعلوا سور المدينة رجلا فالتفت إليهم فقال : أي عباد الله ، قردة والله تعاوي لها أذناب . قال : ففتحوا فدخلوا عليهم ، فعرفت القرود أنسابها من الإنس ، ولا تعرف الإنس أنسابها من القردة ، فجعلت القرود يأتيها نسيبها من الإنس فتشم ثيابه وتبكي ، فتقول : ألم ننهكم عن كذا ؟ فتقول برأسها ، أي نعم . ثم قرأ ابن عباس : ( فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9734597#docu)) قال : فأرى الذين نهوا قد نجوا ، ولا أرى الآخرين ذكروا ، ونحن نرى أشياء ننكرها ولا نقول فيها ؟ . قال : قلت : جعلني الله فداك ، ألا ترى أنهم قد كرهوا ما هم عليه ، وخالفوهم وقالوا : ( لم تعظون قوما الله مهلكهم (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9734597#docu)) ؟ قال : فأمر لي فكسيت ثوبين غليظين


القول الثاني : أن الساكتين كانوا من الهالكين .

قال محمد بن إسحاق ، عن داود بن الحصين (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=15855)، عن عكرمة ، عن ابن عباس ; أنه قال : ابتدعوا السبت فابتلوا فيه ، فحرمت عليهم فيه الحيتان ، فكانوا إذا كان يوم السبت ، شرعت لهم الحيتان ينظرون إليها في البحر . فإذا انقضى السبت ، ذهبت فلم تر حتى السبت المقبل ، فإذا جاء السبت جاءت شرعا ، فمكثوا ما شاء الله أن يمكثوا كذلك ، ثم إن رجلا منهم أخذ حوتا فخزم أنفه ثم ، ضرب له وتدا في الساحل ، وربطه وتركه في الماء . فلما كان الغد ، أخذه فشواه فأكله ، ففعل ذلك وهم ينظرون ولا ينكرون ، ولا ينهاه منهم أحد ، إلا عصبة منهم نهوه ، حتى ظهر ذلك في الأسواق ، ففعل علانية . قال : فقالت طائفة للذين ينهونهم : ( لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9734597#docu)) فقالوا : سخط أعمالهم ( ولعلهم يتقون (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9734597#docu)فلما نسوا ما ذكروا به (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9734597#docu)) إلى قوله : ( قردة خاسئين (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9734597#docu)) قال ابن عباس : كانوا أثلاثا : ثلث نهوا ، وثلث قالوا : ( لم تعظون قوما الله مهلكهم (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9734597#docu)) وثلث أصحاب الخطيئة ، فما نجا إلا الذين نهوا وهلك سائرهم .


وقوله تعالى : ( وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9734597#docu)) فيه دلالة بالمفهوم على أن الذين بقوا نجوا .

و ) بئيس ) فيه قراءات كثيرة ، ومعناه في قول مجاهد : " الشديد " ، وفي رواية : " أليم " . وقال قتادة : موجع . والكل متقارب ، والله أعلم .

[ ص: 497 ] وقوله : ( خاسئين ) أي : ذليلين حقيرين مهانين .

بـــــرمـــــودا
18-09-12, 06:09 PM
قال تعالى : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ْ}
يقول تعالى لعباده المؤمنين بعد ما أمرهم بالجهاد: { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا ْ} من دون ابتلاء وامتحان، وأمر بما يبين به الصادق والكاذب.
{ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ ْ} أي: علما يظهر مما في القوة إلى الخارج، ليترتب عليه الثواب والعقاب، فيعلم الذين يجاهدون في سبيله: لإعلاء كلمته { وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ْ} أي: وليا من الكافرين، بل يتخذون اللّه ورسوله والمؤمنين أولياء.
فشرع اللّه الجهاد ليحصل به هذا المقصود الأعظم، وهو أن يتميز الصادقون الذين لا يتحيزون إلا لدين اللّه، من الكاذبين الذين يزعمون الإيمان وهم يتخذون الولائج والأولياء من دون اللّه ولا رسوله ولا المؤمنين.
{ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ْ} أي: يعلم ما يصير منكم ويصدر، فيبتليكم بما يظهر به حقيقة ما أنتم عليه، ويجازيكم على أعمالكم خيرها وشرها

بـــــرمـــــودا
18-09-12, 10:15 PM
قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }
يأمر تعالى عباده المؤمنين بالإكثار من ذكره، فإن في ذلك الربح والفلاح، والخيرات الكثيرة، وينهاهم أن تشغلهم أموالهم وأولادهم عن ذكره، فإن محبة المال والأولاد مجبولة عليها أكثر النفوس، فتقدمها على محبة الله، وفي ذلك الخسارة العظيمة، ولهذا قال تعالى: { وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ } أي: يلهه ماله وولده، عن ذكر الله { فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } للسعادة الأبدية، والنعيم المقيم، لأنهم آثروا ما يفنى على ما يبقى، قال تعالى: { إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } .
وقوله: { وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ } يدخل في هذا، النفقات الواجبة، من الزكاة والكفارات ونفقة الزوجات، والمماليك، ونحو ذلك، والنفقات المستحبة، كبذل المال في جميع المصالح، وقال: { مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ } ليدل ذلك على أنه تعالى، لم يكلف العباد من النفقة، ما يعنتهم ويشق عليهم، بل أمرهم بإخراج جزء مما رزقهم الله الذي يسره لهم ويسر لهم أسبابه.
فليشكروا الذي أعطاهم، بمواساة إخوانهم المحتاجين، وليبادروا بذلك، الموت الذي إذا جاء، لم يمكن العبد أن يأتي بمثقال ذرة من الخير، ولهذا قال: { مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ } متحسرًا على ما فرط في وقت الإمكان، سائلاً الرجعة التي هي محال: { رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ } أي: لأتدارك ما فرطت فيه، { فَأَصَّدَّقَ } من مالي، ما به أنجو من العذاب، وأستحق به جزيل الثواب، { وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ } بأداء المأمورات كلها، واجتناب المنهيات، ويدخل في هذا، الحج وغيره، وهذا السؤال والتمني، قد فات وقته، ولا يمكن تداركه، ولهذا قال: { وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا } المحتوم لها { وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } من خير وشر، فيجازيكم على ما علمه منكم، من النيات والأعمال.

بـــــرمـــــودا
19-09-12, 06:06 PM
القول في تأويل قوله تعالى : ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 47 ) )

يقول تعالى ذكره ( ونضع الموازين (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) العدل وهو " القسط " وجعل القسط وهو موحد من نعت الموازين ، وهو جمع لأنه في مذهب عدل ورضا ونظر . وقوله ( ليوم القيامة (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) يقول : لأهل يوم القيامة ، ومن ورد على الله في ذلك اليوم من خلقه ، وقد كان بعض أهل العربية يوجه معنى ذلك إلى " في " كأن معناه عنده : ونضع الموازين القسط في يوم القيامة ، وقوله ( فلا تظلم نفس شيئا (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) يقول : فلا يظلم الله نفسا ممن ورد عليه منهم شيئا بأن يعاقبه بذنب لم يعمله أو يبخسه ثواب عمل عمله ، وطاعة أطاعه بها ، ولكن يجازي المحسن بإحسانه ، ولا يعاقب مسيئا إلا بإساءته .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنيمحمد بن سعد قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) . . . إلى آخر الآية ، وهو كقوله ( والوزن يومئذ الحق (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) يعني بالوزن : القسط بينهم بالحق في الأعمال الحسنات والسيئات ، فمن أحاطت حسناته بسيئاته ثقلت موازينه ، يقول : أذهبت حسناته سيئاته ، ومن أحاطت سيئاته بحسناته فقد خفت موازينه وأمه هاوية ، يقول : أذهبت سيئاته حسناته .

حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) قال : إنما هو مثل ، كما يجوز الوزن كذلك يجوز الحق ، قال الثوري : قال ليث عن مجاهد ( ونضع الموازين القسط (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) قال : العدل . [ ص: 452 ] وقوله ( وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) يقول : وإن كان الذي من عمل الحسنات ، أو عليه من السيئات وزن حبة من خردل أتينا بها : يقول : جئنا بها فأحضرناها إياه .

كما حدثنايونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : ابن زيد في قوله ( وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) قال : كتبناها وأحصيناها له وعليه .

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله ( وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها (http://www.buraydh.com/forum/#docu))قال : يؤتى بها لك وعليك ، ثم يعفو إن شاء أو يأخذ ، ويجزي بما عمل له من طاعة ، وكان مجاهد يقول في ذلك ما حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : ثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ( وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) قال : جازينا بها .

حدثنا عمرو بن عبد الحميد قال : ثنا سفيان عن ليث عن مجاهد أنه كان يقول ( وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) قال : جازينا بها ، وقال أتينا بها ، فأخرج قوله بها مخرج كناية المؤنث ، وإن كان الذي تقدم ذلك قوله مثقال حبة ، لأنه عنى بقوله بها الحبة دون المثقال ، ولو عنى به المثقال لقيل به ، وقد ذكر أن مجاهدا (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=16879)إنما تأول قوله ( أتينا بها ) على ما ذكرنا عنه ، لأنه كان يقرأ ذلك ( آتينا بها ) بمد الألف . وقوله : ( وكفى بنا حاسبين (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) يقول : وحسب من شهد ذلك الموقف بنا حاسبين ، لأنه لا أحد أعلم بأعمالهم وما سلف في الدنا من صالح أو سيئ منا .

بـــــرمـــــودا
20-09-12, 11:26 AM
الآية الكريمة التي نزلت بتحريم وتجريم الإختلاط :

قال تعالى : ( وإذا سألتموهن متاعا فسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ) (http://www.buraydh.com/forum/#docu)

عطف على جملة لا تدخلوا بيوت النبي (http://www.buraydh.com/forum/#docu)فهي زيادة بيان للنهي عن دخول البيوت النبوية وتحديد لمقدار الضرورة التي تدعو إلى دخولها أو الوقوف بأبوابها .

وهذه الآية هي شارعة حكم حجاب أمهات المؤمنين ، وقد قيل : إنها نزلت في ذي القعدة سنة خمس .

وضمير سألتموهن عائد إلى الأزواج المفهوم من ذكر البيوت في قوله بيوت النبيء فإن للبيوت رباتهن وزوج الرجل هي ربة البيت ، قالمرة بن محكان التميمي :



يا ربة البيت قومي غير صاغرة ضمي إليك رجال الحي والغربا
وقد كانوا لا يبني الرجل بيتا إلا إذا أراد التزوج . وفي حديث ابن عمر (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=12):

كنت عزبا أبيت في المسجد . ومن أجل ذلك سمو الزفاف بناء . فلا جرم كانت المرأة والبيت متلازمين فدلت البيوت على الأزواج بالالتزام . ونظير هذا قوله تعالى وفرش مرفوعة (http://www.buraydh.com/forum/#docu)إنا أنشأناهن إنشاء (http://www.buraydh.com/forum/#docu)فجعلناهن أبكارا (http://www.buraydh.com/forum/#docu)عربا أترابا (http://www.buraydh.com/forum/#docu)لأصحاب اليمين (http://www.buraydh.com/forum/#docu)فإن ذكر الفرش يستلزم أن للفراش امرأة ، فلما ذكر البيوت هنا تبادر أن للبيوت ربات .

والمتاع : ما يحتاج إلى الانتفاع به مثل عارية الأواني ونحوها ، ومثل سؤال العفاة ويلحق بذلك ما هو أولى بالحكم من سؤال عن الدين أو عن القرآن ، وقد كانوا يسألون عائشة عن مسائل الدين .

[ ص: 91 ]والحجاب : الستر المرخى على باب البيت .

وكانت الستور مرخاة على أبواب بيوت النبي - صلى الله عليه وسلم - الشارعة إلى المسجد .

وقد ورد ما يبين ذلك في حديث الوفاة حين خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - على الناس وهم في الصلاة فكشف الستر ثم أرخى الستر .

و من وراء حجاب متعلق بـ ( فاسألوهن ) فهو قيد في السائل والمسئول المتعلق ضميراهما بالفعل الذي تعلق به المجرور . و ( من ) ابتدائية . والوراء : مكان الخلف وهو مكان نسبي باعتبار المتجه إلى جهة ، فوراء الحجاب بالنسبة للمتجهين إليه فالمسئولة مستقبلة حجابها والسائل من وراء حجابها والعكس .

والإشارة بـ ( ذلكم ) إلى المذكور ، أي السؤال المقيد بكونه من وراء حجاب .

واسم التفضيل في قوله ( أطهر ) مستعمل للزيادة دون التفضيل .

والمعنى : ذلك أقوى طهارة لقلوبكم وقلوبهن فإن قلوب الفريقين طاهرة بالتقوى وتعظيم حرمات الله وحرمة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن لما كانت التقوى لا تصل بهم إلى درجة العصمة أراد الله أن يزيدهم منها بما يكسب المؤمنين مراتب من الحفظ الإلهي من الخواطر الشيطانية بقطع أضعف أسبابها وما يقرب أمهات المؤمنين من مرتبة العصمة الثابتة لزوجهن - صلى الله عليه وسلم - فإن الطيبات للطيبين بقطع الخواطر الشيطانية بقطع دابرها ولو بالفرض .

وأيضا فإن للناس أوهاما وظنونا سوأى تتفاوت مراتب نفوس الناس فيها صرامة ، ووهنا ، ووفاقا وضعفا ، كما وقع في قضية الإفك المتقدمة في سورة النور فكان شرع حجاب أمهات المؤمنين قاطعا لكل تقول وإرجاف أو بغير عمد .

ووراء هذه الحكم كلها حكمة أخرى سامية وهي زيادة تقرير أمومتهن للمؤمنين في قلوب المؤمنين التي هي أمومة جعلية شرعية . بحيث إن ذلك المعنى الجعلي الروحي وهو كونهن أمهات المؤمنين يرتد وينعكس إلى باطن النفس وتنقطع عنه الصور الذاتية وهي كونهن فلانة أو فلانة فيصبحن غير متصورات إلا بعنوان الأمومة فلا يزال ذلك المعنى الروحي ينمي في النفوس ، ولا تزال الصورة الحسية [ ص: 92 ] تتضاءل من القوة المدركة حتى يصبح معنى أمهات المؤمنين معنى قريبا في النفوس من حقائق المجردات كالملائكة ، وهذه حكمة من حكم الحجاب الذي سنه الناس لملوكهم في القدم ليكون ذلك أدخل لطاعتهم في نفوس الرعية . وبهذه الآية مع الآية التي تتقدمها من قوله يا نساء النبي لستن كأحد من النساء تحقق معنى الحجاب لأمهات المؤمنين المركب من ملازمتهن بيوتهن وعدم ظهور شيء من ذواتهن حتى الوجه والكفين ، وهو حجاب خاص بهن لا يجب على غيرهن ، وكان المسلمون يقتدون بأمهات المؤمنين ورعا وهم متفاوتون في ذلك على حسب العادات ، ولما أنشد النميري عند الحجاج
قوله :



يخمرن أطراف البنان من التقى ويخرجن جنح الليل معتجرات

قال الحجاج : وهكذا المرأة الحرة المسلمة .

ودل قوله لقلوبكم وقلوبهن أن الأمر متوجه لرجال الأمة ولنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - على السواء . وقد ألحق بأزواج النبي - عليه السلام بنته فاطمة فلذلك لما خرجوا بجنازتها جعلوا عليها قبة حتى دفنت ، وكذلك قبة على زينب بنت جحش (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=15953)في خلافة عمر بن الخطاب (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=2).

بـــــرمـــــودا
20-09-12, 05:59 PM
قال تعالى : { وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ }
يخبر تعالى عن كرمه بعبده وإحسانه وبره، وقلة شكر عبده، وأنه حين يمسه الضر، من مرض أو فقر، أو وقوع في كربة بَحْرٍ أو غيره، أنه يعلم أنه لا ينجيه في هذه الحال إلا اللّه، فيدعوه متضرعا منيبا، ويستغيث به في كشف ما نزل به ويلح في ذلك.
{ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ } اللّه { نِعْمَةً مِنْهُ } بأن كشف ما به من الضر والكربة، { نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ } أي: نسي ذلك الضر الذي دعا اللّه لأجله، ومر كأنه ما أصابه ضر، واستمر على شركه.
{ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ } أي: ليضل بنفسه، ويضل غيره، لأن الإضلال فرع عن الضلال، فأتى بالملزوم ليدل على اللازم.
{ قُلْ } لهذا العاتي، الذي بدل نعمة اللّه كفرا: { تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ } فلا يغنيك ما تتمتع به إذا كان المآل النار.
{ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ }

بـــــرمـــــودا
21-09-12, 08:57 PM
قال تعالى : ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 57 ) )

قوله - عز وجل - : ) ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) قال ابن عباس : هم اليهود والنصارى والمشركون . فأما اليهود فقالوا : عزير ابن الله ، ويد الله مغلولة ، وقالوا : إن الله فقير ، وأما النصارى فقالوا : المسيح ابن الله ، وثالث ثلاثة ، وأما المشركون فقالوا : الملائكة بنات الله ، والأصنام شركاؤه .

وروينا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " يقول الله سبحانه وتعالى : شتمني عبدي ، يقول : اتخذ الله ولدا ، وأنا الأحد الصمد الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد .

وروينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : قال الله تعالى : " يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر ، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار " .

وقيل : معنى " يؤذون الله " يلحدون في أسمائه وصفاته .

وقال عكرمة : هم أصحاب التصاوير .

أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، أخبرنا محمد بن إسماعيل (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=12070)، أخبرنا محمد بن العلاء ، أخبرنا ابن فضيل ، عن عمارة ، عن أبي زرعة ، سمعأبا هريرة (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=3)قال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : " قال الله تعالى ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي ، فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو شعيرة " .

وقال بعضهم : " يؤذون الله " أي : يؤذون أولياء الله ، كقوله تعالى : " واسئل القرية (http://www.buraydh.com/forum/#docu)" ( يوسف - 82 ) ، أي : أهل القرية .

وروينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : قال الله تعالى : " من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وقال من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة " . [ ص: 376 ]

ومعنى الأذى : هو مخالفة أمر الله تعالى وارتكاب معاصيه ، ذكره على ما يتعارفه الناس بينهم ، والله - عز وجل - منزه عن أن يلحقه أذى من أحد ، وإيذاء الرسول ، قالابن عباس : هو أنه شج في وجهه وكسرت رباعيته . وقيل : شاعر ، ساحر ، معلم ، مجنون .

بـــــرمـــــودا
22-09-12, 05:09 PM
قال تعالى : ( كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور (http://www.qassimy.com/vb/#docu)( 185 ) لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور (http://www.qassimy.com/vb/#docu)( 186 ) )

يخبر تعالى إخبارا عاما يعم جميع الخليقة بأن كل نفس ذائقة الموت ، كقوله : ( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) فهو تعالى وحده هو الحي الذي لا يموت والإنس والجن يموتون ، وكذلك الملائكة وحملة العرش ، وينفرد الواحد الأحد القهار بالديمومة والبقاء ، فيكون آخرا كما كان أولا .

وهذه الآية فيها تعزية لجميع الناس ، فإنه لا يبقى أحد على وجه الأرض حتى يموت ، فإذا انقضت المدة وفرغت النطفة التي قدر الله وجودها من صلب آدم وانتهت البرية - أقام الله القيامة وجازى الخلائق بأعمالها جليلها وحقيرها ، كثيرها وقليلها ، كبيرها وصغيرها ، فلا يظلم أحدا مثقال ذرة ، ولهذا قال : ( وإنما توفون أجوركم يوم القيامة (http://www.qassimy.com/vb/#docu))

قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا عبد العزيز الأويسي (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=13761)، حدثنا علي بن أبي علي اللهبي عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=15639)، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=8)، رضي الله عنه ، قال : لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية ، جاءهم آت يسمعون حسه ولا يرون شخصه فقال : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته ) كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) إن [ ص: 178 ] في الله عزاء من كل مصيبة ، وخلفا من كل هالك ، ودركا من كل فائت ، فبالله فثقوا ، وإياه فارجوا ، فإن المصاب من حرم الثواب ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . قال جعفر بن محمد (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=15639): فأخبرني أبي أن علي بن أبي طالب (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=8)قال : أتدرون من هذا ؟ هذا الخضر ، عليه السلام .

وقوله : ( فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) أي : من جنب النار ونجا منها وأدخل الجنة ، فقد فاز كل الفوز .

قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=3)[ رضي الله عنه ] قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها ، اقرءوا إن شئتم : ( فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) .


حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ، حدثنا محمد بن يحيى ، أنبأنا حميد بن مسعدة ، أنبأنا عمرو بن علي ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها " . قال : ثم تلا هذه الآية : ( فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز (http://www.qassimy.com/vb/#docu))

وتقدم عند قوله تعالى : ( ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) ما رواه الإمام أحمد (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=12251)، عن وكيع عن الأعمش ، عن زيد بن وهب (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=15950)، عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=13)قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أحب أن يزحزح عن النار وأن يدخل الجنة ، فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ، وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه " .

وقوله : ( وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) تصغيرا لشأن الدنيا ، وتحقيرا لأمرها ، وأنها [ ص: 179 ] دنيئة فانية قليلة زائلة ، كما قال تعالى : ( بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) [ الأعلى : 16 ، 17 ] [ وقال تعالى : ( وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) [ الرعد : 26 ] وقال تعالى : ( ما عندكم ينفد وما عند الله باق (http://www.qassimy.com/vb/#docu)] ) [ النحل : 96 ] . وقال تعالى : ( وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) [ القصص : 60 ] وفي الحديث : " والله ما الدنيا في الآخرة إلا كما يغمس أحدكم إصبعه في اليم ، فلينظر بم ترجع إليه ؟ " .

وقال قتادة في قوله : ( وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) هي متاع ، هي متاع ، متروكة ، أوشكت - والله الذي لا إله إلا هو - أن تضمحل عن أهلها ، فخذوا من هذا المتاع طاعة الله إن استطعتم ، ولا قوة إلا بالله .

وقوله : ( لتبلون في أموالكم وأنفسكم (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) كقوله ( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) [ وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون (http://www.qassimy.com/vb/#docu)] ) [ البقرة : 155 ، 156 ] أي : لا بد أن يبتلى المؤمن في شيء من ماله أو نفسه أو ولده أو أهله ، ويبتلى المؤمن على قدر دينه ، إن كان في دينه صلابة زيد في البلاء ( ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) يقول تعالى للمؤمنين عند مقدمهم المدينة قبل وقعة بدر ، مسليا لهم عما نالهم من الأذى من أهل الكتاب والمشركين ، وآمرا لهم بالصبر والصفح والعفو حتى يفرج الله ، فقال : ( وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور (http://www.qassimy.com/vb/#docu))

قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا أبو اليمان ، حدثنا شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، أخبرني عروة بن الزبير : أن أسامة بن زيد أخبره قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله ، ويصبرون على الأذى ، قال الله : ( ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأول في العفو ما أمره الله به ، حتى أذن الله فيهم .

هكذا رواه مختصرا ، وقد ذكره البخاري (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=12070)عند تفسير هذه الآية مطولا فقال : حدثنا أبو اليمان ، أنبأنا شعيب ، عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير ، أن أسامة بن زيد أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب على حمار ، عليه قطيفة فدكية وأردف أسامة بن زيد وراءه ، يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج ، قبل وقعة بدر ، قال : حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي - ابن سلول ، وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي ، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين ، عبدة الأوثان واليهود والمسلمين ، وفي المجلس عبد الله بن رواحة ، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه وقال : " لا تغبروا علينا . فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وقف ، فنزل فدعاهم إلى الله عز وجل ، [ ص: 180 ] وقرأ عليهم القرآن ، فقال عبد الله بن أبي : أيها المرء ، إنه لا أحسن مما تقول ، إن كان حقا فلا تؤذنا به في مجالسنا ، ارجع إلى رحلك ، فمن جاءك فاقصص عليه . فقال عبد الله بن رواحة : بلى يا رسول الله ، فاغشنا به في مجالسنا فإنا نحب ذلك . فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا ، ثم ركب النبي صلى الله عليه وسلم دابته ، فسار حتى دخل على سعد بن عبادة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " يا سعد ، ألم تسمع إلى ما قال أبو حباب - يريد عبد الله بن أبي - قال كذا وكذا " . فقال سعد : يا رسول الله ، اعف عنه واصفح فوالله الذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك ، ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه ويعصبوه بالعصابة ، فلما أبى الله ذلك بالحق الذي أعطاك الله شرق بذلك ، فذلك الذي فعل به ما رأيت ، فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب ، كما أمرهم الله ، ويصبرون على الأذى ، قال الله تعالى : ( ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا [ وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور (http://www.qassimy.com/vb/#docu)] ) وقال تعالى : ( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) الآية [ البقرة : 109 ] ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتأول في العفو ما أمره الله به ، حتى أذن الله فيهم ، فلما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا ، فقتل الله به صناديد كفار قريش ، قال عبد الله بن أبي - ابن سلول ومن معه من المشركين وعبدة الأوثان : هذا أمر قد توجه ، فبايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم على الإسلام وأسلموا .

فكان من قام بحق ، أو أمر بمعروف ، أو نهى عن منكر ، فلا بد أن يؤذى ، فما له دواء إلا الصبر في الله ، والاستعانة بالله ، والرجوع إلى الله ، عز وجل .

بـــــرمـــــودا
23-09-12, 10:34 AM
قال تعالى : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ * خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }
أي: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ } هو محروم مخذول { يَشْتَرِي } أي: يختار ويرغب رغبة من يبذل الثمن في الشيء. { لَهْوَ الْحَدِيثِ } أي: الأحاديث الملهية للقلوب، الصادَّة لها عن أجلِّ مطلوب. فدخل في هذا كل كلام محرم، وكل لغو، وباطل، وهذيان من الأقوال المرغبة في الكفر، والفسوق، والعصيان، ومن أقوال الرادين على الحق، المجادلين بالباطل ليدحضوا به الحق، ومن غيبة، ونميمة، وكذب، وشتم، وسب، ومن غناء ومزامير شيطان، ومن الماجريات الملهية، التي لا نفع فيها في دين ولا دنيا.
فهذا الصنف من الناس، يشتري لهو الحديث، عن هدي الحديث { لِيُضِلَّ } الناس { بِغَيْرِ عِلْمٍ } أي: بعدما ضل بفعله، أضل غيره، لأن الإضلال، ناشئ عن الضلال.
وإضلاله في هذا الحديث; صده عن الحديث النافع، والعمل النافع، والحق المبين، والصراط المستقيم.
ولا يتم له هذا، حتى يقدح في الهدى والحق، ويتخذ آيات اللّه هزوا ويسخر بها، وبمن جاء بها، فإذا جمع بين مدح الباطل والترغيب فيه، والقدح في الحق، والاستهزاء به وبأهله، أضل من لا علم عنده وخدعه بما يوحيه إليه، من القول الذي لا يميزه ذلك الضال، ولا يعرف حقيقته.
{ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ } بما ضلوا وأضلوا، واستهزءوا [بآيات اللّه] وكذبوا الحق الواضح.
ولهذا قال { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا } ليؤمن بها وينقاد لها، { وَلَّى مُسْتَكْبِرًا } أي: أدبر إدبار مستكبر عنها، رادٍّ لها، ولم تدخل قلبه ولا أثرت فيه، بل أدبر عنها { كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا } بل { كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا } أي: صمما لا تصل إليه الأصوات; فهذا لا حيلة في هدايته.
{ فَبَشِّرْهُ } بشارة تؤثر في قلبه الحزن والغم; وفي بشرته السوء والظلمة والغبرة. { بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } مؤلم لقلبه; ولبدنه; لا يقادر قدره; ولا يدرى بعظيم أمره، وهذه بشارة أهل الشر، فلا نِعْمَتِ البشارة.
وأما بشارة أهل الخير فقال: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } جمعوا بين عبادة الباطن بالإيمان، والظاهر بالإسلام، والعمل الصالح.
{ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ } بشارة لهم بما قدموه، وقرى لهم بما أسلفوه. { خَالِدِينَ فِيهَا } أي: في جنات النعيم، نعيم القلب والروح، والبدن.
{ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا } لا يمكن أن يخلف، ولا يغير، ولا يتبدل. { وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } كامل العزة، كامل الحكمة، من عزته وحكمته، وفق من وفق، وخذل من خذل، بحسب ما اقتضاه علمه فيهم وحكمته

بـــــرمـــــودا
24-09-12, 10:19 AM
قال تعالى : [ مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا ]
(سورة نوح: 25)
المعنى الإجمالي:
في هذه الآية الكريمة يخبر الله تعالى عن قوم نوح عليه السلام أنهم لما كفروا بالله تعالى ، وأجرموا في حق نبيه نوح عليه السلام ، عاقبهم الله تعلى بالإغراق في الطوفان ، ويخبر أنهم فور إغراقهم فيه أدخلوا نارا ، حيث لم يجدوا من ينصرهم من الله فينجيهم من عذابه.
ولعله أراد بالإدخال هنا عرضَهم على النار المعبرَ به في حق آل فرعون في قوله تعالى: [ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ] (سورة غافر: 46)
وهو ما ذكره المفسرون احتمالا ( )، وهو رأي وجيه مبني على ظاهرة تفسير نصوص القرآن بعضها ببعض ، وهي أفضل طرق التفسير كما نص على ذلك العلماء.
وجه الدلالة في الآية على عذاب القبر:
هذه الآية من أوفر الآيات صراحة في الدلالة على عذاب القبر ، لأنه قوله [ فَأُدْخِلُوا نَارًا ] مرتب على قوله [ أُغْرِقُوا ] عطفا بالفاء المفيدة للترتيب والتعقيب ، وهذا معناه أن هذا التعذيب بالنار هو كائن بعد الإغراق مباشرة.
ولما كانت آيات القرآن جازمة بأن دخول الكافرين النار هو كائن يوم القيامة ، وكانت آياته أيضا دالة على وقوع العرض على النار في القبر لآل فرعون بالنص على ذلك ، ولغيرهم أيضا بطريق القياس ، كان تفسير الإدخال في النار بالعرض عليها مناسبا ومنسجما مع منطق القرآن في تعبيره عن عذاب القبر.
وحينئذٍ تكون علة التعبير عن العرض بالإدخال ، هو تحقق الوقوع ، فأخبار الله تعالى لا تتخلف

بـــــرمـــــودا
24-09-12, 05:43 PM
القول في تأويل قوله تعالى : ( وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9736734#docu)( 49 ) أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9736734#docu)( 50 ) )

يقول تعالى ذكره : وإن يكن الحق لهؤلاء الذين يدعون إلى الله ورسوله ليحكم بينهم فيأبون ويعرضون عن الإجابة إلى ذلك ، قبل الذين يدعونهم إلى الله ورسوله - يأتوا إلى رسول الله مذعنين ، يقول : مذعنين منقادين لحكمه ، مقرين به طائعين غير مكرهين ، يقال منه : قد أذعن فلان بحقه إذا أقر به طائعا غير مستكره وانقاد له وسلم .

وكان مجاهد فيما ذكر عنه يقول في ذلك ما حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=13036)عن مجاهد ، قوله : ( يأتوا إليه مذعنين (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9736734#docu)) قال : سراعا .

وقوله : ( أفي قلوبهم مرض (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9736734#docu)) يقول تعالى ذكره : أفي قلوب هؤلاء الذين يعرضون إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ، شك في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه لله رسول ، فهم يمتنعون من الإجابة إلى حكمه والرضا به ( أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9736734#docu)) إذا احتكموا إلى حكم كتاب الله وحكم رسوله وقال : ( أن يحيف الله عليهم ورسوله (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9736734#docu)) والمعنى : أن يحيف رسول الله عليهم ، فبدأ بالله تعالى ذكره تعظيما لله ، كما يقال : ما شاء الله ثم شئت ، بمعنى شئت . ومما يدل على أن معنى ذلك كذلك قوله : ( وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9736734#docu)) فأفرد الرسول بالحكم ، ولم يقل : ليحكما .

وقوله : ( بل أولئك هم الظالمون (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9736734#docu)) يقول : ما خاف هؤلاء المعرضون عن حكم الله وحكم رسوله ، إذ أعرضوا عن الإجابة إلى ذلك مما دعوا إليه ، أن يحيف عليهم رسول الله ، فيجور في حكمه عليهم ، ولكنهم قوم أهل ظلم لأنفسهم بخلافهم أمر ربهم ، ومعصيتهم الله فيما أمرهم من الرضا بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أحبوا وكرهوا ، والتسليم له .

بـــــرمـــــودا
25-09-12, 11:34 AM
قال تعالى : ( سنفرغ لكم أيها الثقلان (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 31 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 32 ) يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 33 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 34 ) يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 35 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 36 ) ) .

قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله : ( سنفرغ لكم أيها الثقلان (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) ، قال : وعيد من الله للعباد ، وليس بالله شغل وهو فارغ . وكذا قال الضحاك : هذا وعيد . وقال قتادة : قد دنا من الله فراغ لخلقه . وقال ابن جريج : (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=13036)( سنفرغ لكم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : سنقضي لكم .

وقال البخاري (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=12070): سنحاسبكم ، لا يشغله شيء عن شيء ، وهو معروف في كلام العرب ، يقال لأتفرغن لك " وما به شغل ، يقول : " لآخذنك على غرتك " .

وقوله : ( أيها الثقلان (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) الثقلان : الإنس والجن ، كما جاء في الصحيح : " يسمعها كل شيء إلا الثقلين " وفي رواية : " إلا الجن والإنس " . وفي حديث الصور : " الثقلان الإنس والجن " ( فبأي آلاء ربكما تكذبان (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) .

ثم قال : ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : لا تستطيعون هربا من أمر الله وقدره ، بل هو محيط بكم ، لا تقدرون على التخلص من حكمه ، ولا النفوذ عن حكمه فيكم ، أينما ذهبتم أحيط بكم ، وهذا في مقام المحشر ، الملائكة محدقة بالخلائق ، سبع صفوف من كل جانب ، فلا يقدر أحد على الذهاب ( إلا بسلطان (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : إلا بأمر الله ، ( يقول الإنسان يومئذ أين المفر كلا لا وزر إلى ربك يومئذ المستقر (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ القيامة : 10 - 12 ] . وقال تعالى : ( والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ يونس : 27 ] [ ص: 497 ] ; ولهذا قال : ( يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) .

قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : الشواظ : هو لهب النار .

وقال سعيد بن جبير ، عن ابن عباس: الشواظ : الدخان .

وقال مجاهد : هو : اللهيب الأخضر المنقطع . وقال أبو صالح الشواظ هو اللهيب الذي فوق النار ودون الدخان . وقال الضحاك : ( شواظ من نار (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) سيل من نار .


قال ابن جرير : والعرب تسمي الدخان نحاسا - بضم النون وكسرها - والقراء مجمعة على الضم ، ومن النحاس بمعنى الدخان قول نابغة جعدة :

يضيء كضوء سراج السلي ط لم يجعل الله فيه نحاسا


يعني : دخانا ، هكذا قال .




وقالمجاهد : النحاس : الصفر ، يذاب فيصب على رءوسهم . وكذا قال قتادة . وقال [ ص: 498 ] الضحاك : ( ونحاس ) سيل من نحاس .

والمعنى على كل قول : لو ذهبتم هاربين يوم القيامة لردتكم الملائكة والزبانية بإرسال اللهب من النار والنحاس المذاب عليكم لترجعوا ; ولهذا قال : ( فلا تنتصران فبأي آلاء ربكما تكذبان (http://www.buraydh.com/forum/#docu))

بـــــرمـــــودا
25-09-12, 09:49 PM
قال تعالى : { يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ * وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ }
كانت هذه السورة الكريمة تسمى { الفاضحة } لأنها بينت أسرار المنافقين، وهتكت أستارهم، فما زال اللّه يقول: ومنهم ومنهم، ويذكر أوصافهم، إلا أنه لم يعين أشخاصهم لفائدتين: إحداهما: أن اللّه سِتِّيرٌ يحب الستر على عباده.
والثانية: أن الذم على من اتصف بذلك الوصف من المنافقين، الذين توجه إليهم الخطاب وغيرهم إلي يوم القيامة، فكان ذكر الوصف أعم وأنسب، حتى خافوا غاية الخوف.
قال اللّه تعالى: { لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا }
وقال هنا { يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ } أي: تخبرهم وتفضحهم، وتبين أسرارهم، حتى تكون علانية لعباده، ويكونوا عبرة للمعتبرين.
{ قُلِ اسْتَهْزِئُوا } أي: استمروا على ما أنتم عليه من الاستهزاء والسخرية. { إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ } وقد وفَّى تعالى بوعده، فأنزل هذه السورة التي بينتهم وفضحتهم، وهتكت أستارهم.
{ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ } عما قالوه من الطعن في المسلمين وفي دينهم، يقول طائفة منهم في غزوة تبوك { ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء -يعنون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه- أرغب بطونا، [وأكذب ألسنا] وأجبن عند اللقاء } ونحو ذلك.
ولما بلغهم أن النبي صلى الله عليه وسلم، قد علم بكلامهم، جاءوا يعتذرون إليه ويقولون: { إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ } أي: نتكلم بكلام لا قصد لنا به، ولا قصدنا الطعن والعيب.
قال اللّه تعالى -مبينا عدم عذرهم وكذبهم في ذلك-: { قُلْ } لهم { أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } فإن الاستهزاء باللّه وآياته ورسوله كفر مخرج عن الدين لأن أصل الدين مبني على تعظيم اللّه، وتعظيم دينه ورسله، والاستهزاء بشيء من ذلك مناف لهذا الأصل، ومناقض له أشد المناقضة.
ولهذا لما جاءوا إلى الرسول يعتذرون بهذه المقالة، والرسول لا يزيدهم على قوله { أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ }
وقوله { إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ } لتوبتهم واستغفارهم وندمهم، { نُعَذِّبْ طَائِفَةً } منكم { بِأَنَّهُمْ } بسبب أنهم { كَانُوا مُجْرِمِينَ } مقيمين على كفرهم ونفاقهم.
وفي هذه الآيات دليل على أن من أسر سريرة، خصوصا السريرة التي يمكر فيها بدينه، ويستهزئ به وبآياته ورسوله، فإن اللّه تعالى يظهرها ويفضح صاحبها، ويعاقبه أشد العقوبة.
وأن من استهزأ بشيء من كتاب اللّه أو سنة رسوله الثابتة عنه، أو سخر بذلك، أو تنقصه، أو استهزأ بالرسول أو تنقصه، فإنه كافر باللّه العظيم، وأن التوبة مقبولة من كل ذنب، وإن كان عظيما.

بـــــرمـــــودا
26-09-12, 07:39 PM
قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ }
يقول تعالى { إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا } أي: لا يطمعون بلقاء الله، الذي هو أكبر ما طمع فيه الطامعون، وأعلى ما أمله المؤملون، بل أعرضوا عن ذلك، وربما كذبوا به { وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا } بدلا عن الآخرة.
{ وَاطْمَأَنُّوا بِهَا } أي: ركنوا إليها، وجعلوها غاية مرامهم ونهاية قصدهم، فسعوا لها وأكبوا على لذاتها وشهواتها، بأي طريق حصلت حصلوها، ومن أي وجه لاحت ابتدروها، قد صرفوا إرادتهم ونياتهم وأفكارهم وأعمالهم إليها.
فكأنهم خلقوا للبقاء فيها، وكأنها ليست دار ممر، يتزود منها المسافرون إلى الدار الباقية التي إليها يرحل الأولون والآخرون، وإلى نعيمها ولذاتها شمر الموفقون.
{ وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ } فلا ينتفعون بالآيات القرآنية، ولا بالآيات الأفقية والنفسية، والإعراض عن الدليل مستلزم للإعراض والغفلة، عن المدلول المقصود.
{ أُولَئِكَ } الذين هذا وصفهم { مَأْوَاهُمُ النَّارُ } أي: مقرهم ومسكنهم التي لا يرحلون عنها.
{ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } من الكفر والشرك وأنواع المعاصي، فلما ذكر عقابهم ذكر ثواب المطيعين .

بـــــرمـــــودا
27-09-12, 01:07 PM
قال تعالى : { وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ * وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ * وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ }
لما خوفهم تعالى من عظمته، خوفهم بأحوال يوم القيامة، ورغَّبهم ورهَّبهم فقال: { وَنُفِخَ فِي الصُّورِ } وهو قرن عظيم، لا يعلم عظمته إلا خالقه، ومن أطلعه اللّه على علمه من خلقه،. فينفخ فيه إسرافيل عليه السلام،. أحد الملائكة المقربين، وأحد حملة عرش الرحمن.
{ فَصَعِقَ } أي: غشي أو مات، على اختلاف القولين: { مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ } أي: كلهم، لما سمعوا نفخة الصور أزعجتهم من شدتها وعظمها، وما يعلمون أنها مقدمة له. { إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ } ممن ثبته اللّه عند النفخة، فلم يصعق، كالشهداء أو بعضهم، وغيرهم. وهذه النفخة الأولى، نفخة الصعق، ونفخة الفزع.
{ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ } النفخة الثانية نفخة البعث { فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ ينظرون } أي: قد قاموا من قبورهم لبعثهم وحسابهم، قد تمت منهم الخلقة الجسدية والأرواح، وشخصت أبصارهم { يَنْظُرُونَ } ماذا يفعل اللّه بهم.
{ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا } علم من هذا، أن الأنوار الموجودة تذهب يوم القيامة وتضحمل، وهو كذلك، فإن اللّه أخبر أن الشمس تكور، والقمر يخسف، والنجوم تندثر، ويكون الناس في ظلمة، فتشرق عند ذلك الأرض بنور ربها، عندما يتجلى وينزل للفصل بينهم، وذلك اليوم يجعل اللّه للخلق قوة، وينشئهم نشأة يَقْوَوْنَ على أن لا يحرقهم نوره، ويتمكنون أيضا من رؤيته، وإلا، فنوره تعالى عظيم، لو كشفه، لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه.
{ وَوُضِعَ الْكِتَابُ } أي: كتاب الأعمال وديوانه، وضع ونشر، ليقرأ ما فيه من الحسنات والسيئات، كما قال تعالى: { وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } ويقال للعامل من تمام العدل والإنصاف: { اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا }
{ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ } ليسألوا عن التبليغ، وعن أممهم، ويشهدوا عليهم. { س وَالشُّهَدَاءِ } من الملائكة، والأعضاء والأرض. { وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ } أي: العدل التام والقسط العظيم، لأنه حساب صادر ممن لا يظلم مثقال ذرة، ومن هو محيط بكل شيء، وكتابه الذي هو اللوح المحفوظ، محيط بكل ما عملوه، والحفظة الكرام، والذين لا يعصون ربهم، قد كتبت عليهم ما عملوه، وأعدل الشهداء قد شهدوا على ذلك الحكم، فحكم بذلك من يعلم مقادير الأعمال ومقادير استحقاقها للثواب والعقاب.
فيحصل حكم يقر به الخلق، ويعترفون للّه بالحمد والعدل، ويعرفون به من عظمته وعلمه وحكمته ورحمته ما لم يخطر بقلوبهم، ولا تعبر عنه ألسنتهم، ولهذا قال: { وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ }

اللطيفة
27-09-12, 01:27 PM
الله يوفقك يابرمودا ويجعل ماكتبت في موازين حسناتك
تقبل شكري وتقديري
اللطيفة00

بـــــرمـــــودا
28-09-12, 10:44 AM
قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ * فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ }
يخبر تعالى عن حالة المرتدين عن الهدى والإيمان على أعقابهم إلى الضلال والكفران، ذلك لا عن دليل دلهم ولا برهان، وإنما هو تسويل من عدوهم الشيطان وتزيين لهم، وإملاء منه لهم: { يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا }
وذلك أنهم قد تبين لهم الهدى، فزهدوا فيه ورفضوه، و { قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ } من المبارزين العداوة لله ولرسوله { سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ } أي: الذي يوافق أهواءهم، فلذلك عاقبهم الله بالضلال، والإقامة على ما يوصلهم إلى الشقاء الأبدي، والعذاب السرمدي.
{ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ } فلذلك فضحهم، وبينها لعباده المؤمنين، لئلا يغتروا بها.
{ فَكَيْفَ } ترى حالهم الشنيعة، ورؤيتهم الفظيعة { إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَة } الموكلون بقبض أرواحهم، { يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ } بالمقامع الشديدة؟!.
{ ذَلِكَ } العذاب الذي استحقوه ونالوه { بـ } سبب { أنهم اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ } من كل كفر وفسوق وعصيان.
{ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ } فلم يكن لهم رغبة فيما يقربهم إليه، ولا يدنيهم منه، { فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ } أي: أبطلها وأذهبها، وهذا بخلاف من اتبع ما يرضي الله وكره سخطه، فإنه سيكفر عنه سيئاته، ويضاعف أجره وثوابه.

بـــــرمـــــودا
29-09-12, 11:07 AM
الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ * يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ * فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ }
{ الْقَارِعَةُ } من أسماء يوم القيامة، سميت بذلك، لأنها تقرع الناس وتزعجهم بأهوالها، ولهذا عظم أمرها وفخمه بقوله: { الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ } من شدة الفزع والهول، { كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوث } أي: كالجراد المنتشر، الذي يموج بعضه في بعض، والفراش: هي الحيوانات التي تكون في الليل، يموج بعضها ببعض لا تدري أين توجه، فإذا أوقد لها نار تهافتت إليها لضعف إدراكها، فهذه حال الناس أهل العقول، وأما الجبال الصم الصلاب، فتكون { كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ } أي: كالصوف المنفوش، الذي بقي ضعيفًا جدًا، تطير به أدنى ريح، قال تعالى: { وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ } ثم بعد ذلك، تكون هباء منثورًا، فتضمحل ولا يبقى منها شيء يشاهد، فحينئذ تنصب الموازين، وينقسم الناس قسمين: سعداء وأشقياء، { فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ } أي: رجحت حسناته على سيئاته { فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ } في جنات النعيم.
{ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ } بأن لم تكن له حسنات تقاوم سيئاته.
{ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ } أي: مأواه ومسكنه النار، التي من أسمائها الهاوية، تكون له بمنزلة الأم الملازمة كما قال تعالى: { إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا } .
وقيل: إن معنى ذلك، فأم دماغه هاوية في النار، أي: يلقى في النار على رأسه.
{ وَمَا أَدْرَاكَ مَاهِيَهْ } وهذا تعظيم لأمرها، ثم فسرها بقوله هي: { نَارٌ حَامِيَةٌ } أي: شديدة الحرارة، قد زادت حرارتها على حرارة نار الدنيا سبعين ضعفًا. نستجير بالله منها.

بـــــرمـــــودا
29-09-12, 07:01 PM
قال تعالى : { فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا * يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا * فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ْ}
أي: فلما تعلت مريم من نفاسها، أتت بعيسى قومها تحمله، وذلك لعلمها ببراءة نفسها وطهارتها، فأتت غير مبالية ولا مكترثة، فقالوا: { لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فًريًّا ْ} أي: عظيما وخيما، وأرادوا بذلك البغاء حاشاها من ذلك.
{ يَا أُخْتَ هَارُونَ ْ} الظاهر، أنه أخ لها حقيقي، فنسبوها إليه، وكانوا يسمون بأسماء الأنبياء وليس هو هارون بن عمران أخا موسى، لأن بينهما قرونا كثيرة { مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ْ} أي: لم يكن أبواك إلا صالحين سالمين من الشر، وخصوصا هذا الشر، الذي يشيرون إليه، وقصدهم: فكيف كنت على غير وصفهما؟ وأتيت بما لم يأتيا به؟. وذلك أن الذرية - في الغالب - بعضها من بعض، في الصلاح وضده، فتعجبوا - بحسب ما قام بقلوبهم - كيف وقع منها، فأشارت لهم إليه، أي: كلموه.
وإنما أشارت لذلك، لأنها أمرت عند مخاطبة الناس لها، أن، تقول: { إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ْ} فلما أشارت إليهم بتكليمه، تعجبوا من ذلك وقالوا: { كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ْ} لأن ذلك لم تجر به عادة، ولا حصل من أحد في ذلك السن. .
فحينئذ قال عيسى عليه السلام، وهو في المهد صبي: { إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ْ} فخاطبهم بوصفه بالعبودية، وأنه ليس فيه صفة يستحق بها أن يكون إلها، أو ابنا للإله، تعالى الله عن قول النصارى المخالفين لعيسى في قوله { إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ْ} ومدعون موافقته.
{ آتَانِيَ الْكِتَابَ ْ} أي: قضى أن يؤتيني الكتب { وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ْ} فأخبرهم بأنه عبد الله، وأن الله علمه الكتاب، وجعله من جملة أنبيائه، فهذا من كماله لنفسه، ثم ذكر تكميله لغيره فقال: { وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ْ} أي: في أي: مكان، وأي: زمان، فالبركة جعلها الله فيَّ من تعليم الخير والدعوة إليه، والنهي عن الشر، والدعوة إلى الله في أقواله وأفعاله، فكل من جالسه، أو اجتمع به، نالته بركته، وسعد به مصاحبه.
{ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ْ} أي: أوصاني بالقيام بحقوقه، التي من أعظمها الصلاة، وحقوق عباده، التي أجلها الزكاة، مدة حياتي، أي: فأنا ممتثل لوصية ربي، عامل عليها، منفذ لها، ووصاني أيضا، أن أبر والدتي فأحسن إليها غاية الإحسان، وأقوم بما ينبغي له، لشرفها وفضلها، ولكونها والدة لها حق الولادة وتوابعها.
{ وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا ْ} أي: متكبرا على الله، مترفعا على عباده { شَقِيًّا ْ} في دنياي أو أخراي، فلم يجعلني كذلك بل جعلني مطيعا له خاضعا خاشعا متذللا، متواضعا لعباد الله، سعيدا في الدنيا والآخرة، أنا ومن اتبعني.
فلما تم له الكمال، ومحامد الخصال قال: { وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ْ} أي: من فضل ربي وكرمه، حصلت لي السلامة يوم ولادتي، ويوم موتي، ويوم بعثي، من الشر والشيطان والعقوبة، وذلك يقتضي سلامته من الأهوال، ودار الفجار، وأنه من أهل دار السلام، فهذه معجزة عظيمة، وبرهان باهر، على أنه رسول الله، وعبد الله حقا.

بـــــرمـــــودا
30-09-12, 12:04 PM
قال تعالى : (هو الذي يريكم الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ * وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ }
يقول تعالى: { هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا } أي: يخاف منه الصواعق والهدم وأنواع الضرر، على بعض الثمار ونحوها ويطمع في خيره ونفعه،
{ وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ } بالمطر الغزير الذي به نفع العباد والبلاد.
{ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ } وهو الصوت الذي يسمع من السحاب المزعج للعباد، فهو خاضع لربه مسبح بحمده، { و } تسبح { الْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ } أي: خشعا لربهم خائفين من سطوته، { وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ } وهي هذه النار التي تخرج من السحاب، { فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ } من عباده بحسب ما شاءه وأراده وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ أي: شديد الحول والقوة فلا يريد شيئا إلا فعله، ولا يتعاصى عليه شيء ولا يفوته هارب.
فإذا كان هو وحده الذي يسوق للعباد الأمطار والسحب التي فيها مادة أرزاقهم، وهو الذي يدبر الأمور، وتخضع له المخلوقات العظام التي يخاف منها، وتزعج العباد وهو شديد القوة - فهو الذي يستحق أن يعبد وحده لا شريك له.

بـــــرمـــــودا
02-10-12, 12:11 PM
قال تعالى : { وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ * وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ * إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ }
يخبر تعالى عن طبيعة الإنسان، أنه جاهل ظالم بأن الله إذا أذاقه منه رحمة كالصحة والرزق، والأولاد، ونحو ذلك، ثم نزعها منه، فإنه يستسلم لليأس، وينقاد للقنوط، فلا يرجو ثواب الله، ولا يخطر بباله أن الله سيردها أو مثلها، أو خيرا منها عليه.
وأنه إذا أذاقه رحمة من بعد ضراء مسته، أنه يفرح ويبطر، ويظن أنه سيدوم له ذلك الخير، ويقول: { ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ } أي: فرح بما أوتي مما يوافق هوى نفسه، فخور بنعم الله على عباد الله، وذلك يحمله على الأشر والبطر والإعجاب بالنفس، والتكبر على الخلق، واحتقارهم وازدرائهم، وأي عيب أشد من هذا؟"
وهذه طبيعة الإنسان من حيث هو، إلا من وفقه الله وأخرجه من هذا الخلق الذميم إلى ضده، وهم الذين صبروا أنفسهم عند الضراء فلم ييأسوا، وعند السراء فلم يبطروا، وعملوا الصالحات من واجبات ومستحبات.
{ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ } لذنوبهم، يزول بها عنهم كل محذور. { وَأَجْرٌ كَبِيرٌ } وهو: الفوز بجنات النعيم، التي فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين.

بـــــرمـــــودا
02-10-12, 06:44 PM
قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ * وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ * فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ }
لما ذكر تعالى جزاء المجرمين وجزاء المؤمنين و [ذكر] ما بينهما من التفاوت العظيم، أخبر أن المجرمين كانوا في الدنيا يسخرون بالمؤمنين، ويستهزئون بهم، ويضحكون منهم، ويتغامزون بهم عند مرورهم عليهم، احتقارا لهم وازدراء، ومع هذا تراهم مطمئنين، لا يخطر الخوف على بالهم، { وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ } صباحًا أو مساء { انْقَلَبُوا فَكِهِينَ } أي: مسرورين مغتبطين ، وهذا من أعظم ما يكون من الاغترار، أنهم جمعوا بين غاية الإساءة والأمن في الدنيا، حتى كأنهم قد جاءهم كتاب من الله وعهد، أنهم من أهل السعادة، وقد حكموا لأنفسهم أنهم أهل الهدى، وأن المؤمنين ضالون، افتراء على الله، وتجرأوا على القول عليه بلا علم.
قال تعالى: { وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ } أي: وما أرسلوا وكلاء على المؤمنين ملزمين بحفظ أعمالهم، حتى يحرصوا على رميهم بالضلال، وما هذا منهم إلا تعنت وعناد وتلاعب، ليس له مستند ولا برهان، ولهذا كان جزاؤهم في الآخرة من جنس عملهم، قال تعالى: { فَالْيَوْمَ } أي: يوم القيامة، { الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ } حين يرونهم في غمرات العذاب يتقلبون، وقد ذهب عنهم ما كانوا يفترون، والمؤمنون في غاية الراحة والطمأنينة { عَلَى الْأَرَائِكِ } وهي السرر المزينة، { يُنْظَرُونَ } إلى ما أعد الله لهم من النعيم، وينظرون إلى وجه ربهم الكريم.
{ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } أي: هل جوزوا من جنس عملهم؟
فكما ضحكوا في الدنيا من المؤمنين ورموهم بالضلال، ضحك المؤمنون منهم في الآخرة، ورأوهم في العذاب والنكال، الذي هو عقوبة الغي والضلال.
نعم، ثوبوا ما كانوا يفعلون، عدلًا من الله وحكمة، والله عليم حكيم.

بـــــرمـــــودا
03-10-12, 09:20 AM
قال تعالى : { هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ * وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ * فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ }
أي: هذا اليوم العظيم الشديد على المكذبين، لا ينطقون فيه من الخوف والوجل الشديد، { وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ } أي: لا تقبل معذرتهم، ولو اعتذروا: { فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ }
{ هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ } لنفصل بينكم، ونحكم بين الخلائق، { فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ } تقدرون على الخروج من ملكي وتنجون به من عذابي، { فَكِيدُونِ } أي: ليس لكم قدرة ولا سلطان، كما قال تعالى: { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ }
ففي ذلك اليوم، تبطل حيل الظالمين، ويضمحل مكرهم وكيدهم، ويستسلمون لعذاب الله، ويبين لهم كذبهم في تكذيبهم { وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ }

بـــــرمـــــودا
04-10-12, 12:41 AM
القول في تأويل قوله تعالى ( ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون (http://www.qassimy.com/vb/#docu)( 62 ) هذه جهنم التي كنتم توعدون (http://www.qassimy.com/vb/#docu)( 63 ) اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون (http://www.qassimy.com/vb/#docu)( 64 ) )

يعني - تعالى ذكره - بقوله ( ولقد أضل منكم جبلا كثيرا (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) : ولقد صد الشيطان منكم خلقا كثيرا عن طاعتي ، وإفرادي بالألوهة حتى عبدوه ، واتخذوا من دوني آلهة يعبدونها .

كما حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى ; وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ( ولقد أضل منكم جبلا (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) قال : خلقا .

.

وقوله ( أفلم تكونوا تعقلون (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) يقول : أفلم تكونوا تعقلون أيها المشركون ، إذ أطعتم الشيطان في عبادة غير الله ، أنه لا ينبغي لكم أن تطيعوا عدوكم وعدو الله ، وتعبدوا غير الله . وقوله ( هذه جهنم التي كنتم توعدون (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) يقول : هذه جهنم التي كنتم توعدون بها في الدنيا على كفركم بالله ، وتكذيبكم رسله ، فكنتم بها تكذبون . وقيل : إن جهنم أول باب من أبواب النار . وقوله ( اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) يقول : احترقوا بها اليوم وردوها ; يعني باليوم : يوم القيامة ( بما كنتم تكفرون ) : يقول : بما كنتم تجحدونها في الدنيا ، وتكذبون بها .

بـــــرمـــــودا
04-10-12, 12:46 PM
قال تعالى : ( وإذا النجوم انكدرت (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9744423#docu)( 2 ) وإذا الجبال سيرت (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9744423#docu)( 3 ) وإذا العشار عطلت (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9744423#docu)( 4 ) وإذا الوحوش حشرت (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9744423#docu)( 5 ) وإذا البحار سجرت (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9744423#docu)( 6 ) )

( وإذا النجوم انكدرت (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9744423#docu)) أي تناثرت من السماء وتساقطت على الأرض ، يقال : انكدر الطائر أي سقط عن عشه ، قال الكلبي وعطاء (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=16568): تمطر السماء يومئذ نجوما فلا يبقى نجم إلا وقع . ( وإذا الجبال سيرت (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9744423#docu)) [ قلعت ] على وجه الأرض فصارت هباء [ منثورا ] . ( وإذا العشار عطلت (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9744423#docu)) وهي النوق الحوامل التي أتى على حملها عشرة أشهر ، واحدتها عشراء ، ثم لا يزال ذلك اسمها حتى تضع لتمام سنة ، وهي أنفس مال عند العرب ، " عطلت " تركت [ مهملة ] بلا راع أهملها أهلها ، وكانوا لازمين لأذنابها ، ولم يكن لهم مال أعجب إليهم منها ، لما جاءهم من أهوال يوم القيامة . ( وإذا الوحوش (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9744423#docu)) يعني دواب البر ( حشرت ) جمعت بعد البعث ليقتص لبعضها من بعض وروى عكرمة عن ابن عباس قال : حشرها : موتها . وقال : حشر كل شيء الموت ، غير الجن والإنس ، فإنهما يوقفان يوم القيامة . وقال أبي بن كعب : اختلطت . ( وإذا البحار سجرت (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9744423#docu)) قرأ أهل مكة والبصرة بالتخفيف ، وقرأ الباقون بالتشديد ، قال ابن عباس : أوقدت فصارت نارا تضطرم ، وقال مجاهد ومقاتل : يعني فجر بعضها في بعض ، العذب [ ص: 347 ] والملح ، فصارت البحور كلها بحرا واحدا . وقال الكلبي : ملئت ، وهذا أيضا معناه : " والبحر المسجور (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9744423#docu)" ( الطور - 6 ) والمسجور : المملوء ، وقيل : صارت مياهها بحرا واحدا من الحميم لأهل النار . وقال الحسن : يبست ، وهو قول قتادة ، قال : ذهب ماؤها فلم يبق فيها قطرة .

وروى أبو العالية عن أبي بن كعب ، قال ست آيات قبل يوم القيامة : بينما الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس ، [ فبينما هم كذلك إذ تناثرت النجوم ] فبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض فتحركت واضطربت ، وفزعت الجن إلى الإنس والإنس إلى الجن ، واختلطت الدواب والطير والوحش ، وماج بعضهم في بعض ، فذلك قوله : ( وإذا الوحوش حشرت (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9744423#docu)) [ اختلطت ] ( وإذا العشار عطلت (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9744423#docu)وإذا البحار سجرت (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9744423#docu)) قال : قالت الجن للإنس نحن نأتيكم بالخبر : فانطلقوا إلى البحر فإذا هو نار تأجج ، قال : فبينما هم كذلك إذ تصدعت الأرض صدعة واحدة إلى الأرض السابعة السفلى [ وانشقت السماء إنشقاقة واحدة وإلى السماء السابعة العليا ، فبينما هم كذلك إذ جاءتهم الريح فأماتتهم .

بـــــرمـــــودا
06-10-12, 05:23 PM
{ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا * يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ }
يخبر تعالى عما يكون يوم القيامة، وأن الأرض تتزلزل وترجف وترتج، حتى يسقط ما عليها من بناء وعلم .
فتندك جبالها، وتسوى تلالها، وتكون قاعًا صفصفًا لا عوج فيه ولا أمت.
{ وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا } أي: ما في بطنها، من الأموات والكنوز.
{ وَقَالَ الْإِنْسَانُ } إذا رأى ما عراها من الأمر العظيم مستعظمًا لذلك: { مَا لَهَا } ؟ أي: أي شيء عرض لها؟.
{ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ } الأرض { أَخْبَارَهَا } أي: تشهد على العاملين بما عملوا على ظهرها من خير وشر، فإن الأرض من جملة الشهود الذين يشهدون على العباد بأعمالهم، ذلك { بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا } [أي] وأمرها أن تخبر بما عمل عليها، فلا تعصى لأمره .
{ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ } من موقف القيامة، حين يقضي الله بينهم { أَشْتَاتًا } أي: فرقًا متفاوتين. { لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ } أي: ليريهم الله ما عملوا من الحسنات والسيئات، ويريهم جزاءه موفرًا.
{ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } وهذا شامل عام للخير والشر كله، لأنه إذا رأى مثقال الذرة، التي هي أحقر الأشياء، [وجوزي عليها] فما فوق ذلك من باب أولى وأحرى، كما قال تعالى: { يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا } { وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا }
وهذه الآية فيها غاية الترغيب في فعل الخير ولو قليلًا، والترهيب من فعل الشر ولو حقيرًا.

حاتم عباس
06-10-12, 05:36 PM
بارك الله فيكم

بـــــرمـــــودا
07-10-12, 05:34 PM
قال تعالى : { وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ * وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * }
يخبر تعالى عن سعة ملكه وانفراده بالتصرف والتدبير في جميع الأوقات وأنه { يوم تَقُومُ السَّاعَةُ } ويجمع الخلائق لموقف القيامة يحصل الخسار على المبطلين الذين أتوا بالباطل ليدحضوا به الحق، وكانت أعمالهم باطلة لأنها متعلقه بالباطل فبطلت في يوم القيامة، اليوم الذي تستبين به الحقائق، واضمحلت عنهم وفاتهم الثواب وحصلوا على أليم العقاب.
ثم وصف تعالى شدة يوم القيامة وهوله ليحذره العباد ويستعد له العباد
فقال: { وَتَرَى } أيها الرائي لذلك اليوم { كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً } على ركبها خوفا وذعرا وانتظارا لحكم الملك الرحمن.
{ كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا } أي: إلى شريعة نبيهم الذي جاءهم من عند الله، وهل قاموا بها فيحصل لهم الثواب والنجاة؟ أم ضيعوها فيحصل لهم الخسران؟ فأمة موسى يدعون إلى شريعة موسى وأمة عيسى كذلك وأمة محمد كذلك، وهكذا غيرهم كل أمة تدعى إلى شرعها الذي كلفت به، هذا أحد الاحتمالات في الآية وهو معنى صحيح في نفسه غير مشكوك فيه، ويحتمل أن المراد بقوله: { كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا } أي: إلى كتاب أعمالها وما سطر عليها من خير وشر وأن كل أحد يجازى بما عمله بنفسه كقوله تعالى: { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا }

بـــــرمـــــودا
08-10-12, 09:18 AM
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ * الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ }
يقول تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ } بالبعث والجزاء على الأعمال، { حَقٌّ } أي: لا شك فيه، ولا مرية، ولا تردد، قد دلت على ذلك الأدلة السمعية والبراهين العقلية، فإذا كان وعده حقا، فتهيئوا له، وبادروا أوقاتكم الشريفة بالأعمال الصالحة، ولا يقطعكم عن ذلك قاطع، { فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا } بلذاتها وشهواتها ومطالبها النفسية، فتلهيكم عما خلقتم له، { وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ } الذي هو { الشَّيْطَانُ } الذي هو عدوكم في الحقيقة { فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا } أي: لتكن منكم عداوته على بال، ولا تهملوا محاربته كل وقت، فإنه يراكم وأنتم لا ترونه، وهو دائما لكم بالمرصاد.
{ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ } هذا غايته ومقصوده ممن تبعه، أن يهان غاية الإهانة بالعذاب الشديد.
ثم ذكر أن الناس انقسموا بحسب طاعة الشيطان وعدمها إلى قسمين، وذكر جزاء كل منهما، فقال: { الَّذِينَ كَفَرُوا } أي: جحدوا ما جاءت به الرسل، ودلت عليه الكتب { لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ } في نار جهنم، شديد في ذاته ووصفه، وأنهم خالدون فيها أبدا.
{ وَالَّذِينَ آمَنُوا } بقلوبهم، بما دعا اللّه إلى الإيمان به { وَعَمِلُوا } بمقتضى ذلك الإيمان، بجوارحهم، الأعمال { الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ } لذنوبهم، يزول بها عنهم الشر والمكروه { وَأَجْرٌ كَبِيرٌ } يحصل به المطلوب.

بـــــرمـــــودا
09-10-12, 08:54 AM
{ وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ }
يخبر تعالى عن حال الكفار الفظيعة عند عرضهم على النار التي كانوا يكذبون بها وأنهم يوبخون ويقال لهم: { أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ } فقد حضرتموه وشاهدتموه عيانا؟ { قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا } فاعترفوا بذنبهم وتبين كذبهم { قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ } أي: عذابا لازما دائما كما كان كفركم صفة لازمة.
ثم أمر تعالى رسوله أن يصبر على أذية المكذبين المعادين له وأن لا يزال داعيا لهم إلى الله وأن يقتدي بصبر أولي العزم من المرسلين سادات الخلق أولي العزائم والهمم العالية الذين عظم صبرهم، وتم يقينهم، فهم أحق الخلق بالأسوة بهم والقفو لآثارهم والاهتداء بمنارهم.
فامتثل صلى الله عليه وسلم لأمر ربه فصبر صبرا لم يصبره نبي قبله حتى رماه المعادون له عن قوس واحدة، وقاموا جميعا بصده عن الدعوة إلى الله وفعلوا ما يمكنهم من المعاداة والمحاربة، وهو صلى الله عليه وسلم لم يزل صادعا بأمر الله مقيما على جهاد أعداء الله صابرا على ما يناله من الأذى، حتى مكن الله له في الأرض وأظهر دينه على سائر الأديان وأمته على الأمم، فصلى الله عليه وسلم تسليما.
وقوله: { وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ } أي: لهؤلاء المكذبين المستعجلين للعذاب فإن هذا من جهلهم وحمقهم فلا يستخفنك بجهلهم ولا يحملك ما ترى من استعجالهم على أن تدعو الله عليهم بذلك فإن كل ما هو آت قريب، و { كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا } في الدنيا { إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ } فلا يحزنك تمتعهم القليل وهم صائرون إلى العذاب الوبيل.
{ بَلَاغٌ } أي: هذه الدنيا متاعها وشهوتها ولذاتها بلغة منغصة ودفع وقت حاضر قليل.
أو هذا القرآن العظيم الذي بينا لكم فيه البيان التام بلاغ لكم، وزاد إلى الدار الآخرة، ونعم الزاد والبلغة زاد يوصل إلى دار النعيم ويعصم من العذاب الأليم، فهو أفضل زاد يتزوده الخلائق وأجل نعمة أنعم الله بها عليهم.
{ فَهَلْ يُهْلَكُ } بالعقوبات { إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ } أي: الذين لا خير فيهم وقد خرجوا عن طاعة ربهم ولم يقبلوا الحق الذي جاءتهم به الرسل.
وأعذر الله لهم وأنذرهم فبعد ذلك إذ يستمرون على تكذيبهم وكفرهم نسأل
الله العصمة.

بـــــرمـــــودا
10-10-12, 08:57 AM
قال تعالى : { فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ }
يقول تعالى -مرشدا عباده إلى ما فيه صلاحهم، ونصرهم على أعدائهم-: { فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا } في الحرب والقتال، فاصدقوهم القتال، واضربوا منهم الأعناق، حَتَّى تثخنوهم وتكسروا شوكتهم وتبطلوا شرتهم، فإذا فعلتم ذلك، ورأيتم الأسر أولى وأصلح، { فَشُدُّوا الْوَثَاقَ } أي: الرباط، وهذا احتياط لأسرهم لئلا يهربوا، فإذا شد منهم الوثاق اطمأن المسلمون من هربهم ومن شرهم، فإذا كانوا تحت أسركم، فأنتم بالخيار بين المن عليهم، وإطلاقهم بلا مال ولا فداء، وإما أن تفدوهم بأن لا تطلقوهم حتى يشتروا أنفسهم، أو يشتريهم أصحابهم بمال، أو بأسير مسلم عندهم.
وهذا الأمر مستمر { حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا } أي: حتى لا يبقى حرب، وتبقون في المسألة والمهادنة، فإن لكل مقام مقالا، ولكل حال حكما، فالحال المتقدمة، إنما هي إذا كان قتال وحرب.
فإذا كان في بعض الأوقات، لا حرب فيه لسبب من الأسباب، فلا قتل ولا أسر.
{ ذَلِكَ } الحكم المذكور في ابتلاء المؤمنين بالكافرين، ومداولة الأيام بينهم، وانتصار بعضهم على بعض { وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ } فإنه تعالى على كل شيء قدير، وقادر على أن لا ينتصر الكفار في موضع واحد أبدا، حتى يبيد المسلمون خضراءهم.
{ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ } ليقوم سوق الجهاد، ويتبين بذلك أحوال العباد، الصادق من الكاذب، وليؤمن من آمن إيمانا صحيحا عن بصيرة، لا إيمانا مبنيا على متابعة أهل الغلبة، فإنه إيمان ضعيف جدا، لا يكاد يستمر لصاحبه عند المحن والبلايا.
{ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ } لهم ثواب جزيل، وأجر جميل، وهم الذين قاتلوا من أمروا بقتالهم، لتكون كلمة الله هي العليا.
فهؤلاء لن يضل الله أعمالهم، أي: لن يحبطها ويبطلها، بل يتقبلها وينميها لهم، ويظهر من أعمالهم نتائجها، في الدنيا والآخرة.
{ سَيَهْدِيهِمْ } إلى سلوك الطريق الموصلة إلى الجنة، { وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ } أي: حالهم وأمورهم، وثوابهم يكون صالحا كاملا لا نكد فيه، ولا تنغيص بوجه من الوجوه.
{ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ } أي: عرفها أولا، بأن شوقهم إليها، ونعتها لهم، وذكر لهم الأعمال الموصلة إليها، التي من جملتها القتل في سبيله، ووفقهم للقيام بما أمرهم به ورغبهم فيه، ثم إذا دخلوا الجنة، عرفهم منازلهم، وما احتوت عليه من النعيم المقيم، والعيش السليم.

بـــــرمـــــودا
11-10-12, 11:27 AM
قال تعالى : { إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ * وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ * يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ * فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا * وَيَصْلَى سَعِيرًا * إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا * إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ * بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا }
يقول تعالى مبينًا لما يكون في يوم القيامة من تغير الأجرام العظام: { إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ } أي: انفطرت وتمايز بعضها من بعض، وانتثرت نجومها، وخسف بشمسها وقمرها.
{ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا } أي: استمعت لأمره، وألقت سمعها، وأصاخت لخطابه، وحق لها ذلك، فإنها مسخرة مدبرة تحت مسخر ملك عظيم، لا يعصى أمره، ولا يخالف حكمه.
{ وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ } أي: رجفت وارتجت، ونسفت عليها جبالها، ودك ما عليها من بناء ومعلم، فسويت، ومدها الله تعالى مد الأديم، حتى صارت واسعة جدًا، تسع أهل الموقف على كثرتهم، فتصير قاعًا صفصفًا لا ترى فيها عوجًا ولا أمتا.
{ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا } من الأموات والكنوز.
{ وَتَخَلَّتْ } منهم، فإنه ينفخ في الصور، فتخرج الأموات من الأجداث إلى وجه الأرض، وتخرج الأرض كنوزها، حتى تكون كالأسطوان العظيم، يشاهده الخلق، ويتحسرون على ما هم فيه يتنافسون، { وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ يَا أَيُّهَاالْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ } أي: إنك ساع إلى الله، وعامل بأوامره ونواهيه، ومتقرب إليه إما بالخير وإما بالشر، ثم تلاقي الله يوم القيامة، فلا تعدم منه جزاء بالفضل إن كنت سعيدًا، أو بالعدل إن كنت شقيًا .
ولهذا ذكر تفضيل الجزاء، فقال: { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ } وهم أهل السعادة.
{ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا } وهو العرض اليسير على الله، فيقرره الله بذنوبه، حتى إذا ظن العبد أنه قد هلك، قال الله [تعالى] له: " إني قد سترتها عليك في الدنيا، فأنا أسترها لك اليوم ".
{ وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ } في الجنة { مَسْرُورًا } لأنه نجا من العذاب وفاز بالثواب، { وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ } أي: بشماله من خلفه.
{ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا } من الخزي والفضيحة، وما يجد في كتابه من الأعمال التي قدمها ولم يتب منها، { وَيَصْلَى سَعِيرًا } أي: تحيط به السعير من كل جانب، ويقلب على عذابها، وذلك لأنه في الدنيا { كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا } لا يخطر البعث على باله، وقد أساء، ولم يظن أنه راجع إلى ربه وموقوف بين يديه.
{ بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا } فلا يحسن أن يتركه سدى، لا يؤمر ولا ينهى، ولا يثاب ولا يعاقب

بـــــرمـــــودا
12-10-12, 05:07 PM
قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }
يأمر تعالى عباده المؤمنين بالإكثار من ذكره، فإن في ذلك الربح والفلاح، والخيرات الكثيرة، وينهاهم أن تشغلهم أموالهم وأولادهم عن ذكره، فإن محبة المال والأولاد مجبولة عليها أكثر النفوس، فتقدمها على محبة الله، وفي ذلك الخسارة العظيمة، ولهذا قال تعالى: { وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ } أي: يلهه ماله وولده، عن ذكر الله { فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } للسعادة الأبدية، والنعيم المقيم، لأنهم آثروا ما يفنى على ما يبقى، قال تعالى: { إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } .
وقوله: { وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ } يدخل في هذا، النفقات الواجبة، من الزكاة والكفارات ونفقة الزوجات، والمماليك، ونحو ذلك، والنفقات المستحبة، كبذل المال في جميع المصالح، وقال: { مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ } ليدل ذلك على أنه تعالى، لم يكلف العباد من النفقة، ما يعنتهم ويشق عليهم، بل أمرهم بإخراج جزء مما رزقهم الله الذي يسره لهم ويسر لهم أسبابه.
فليشكروا الذي أعطاهم، بمواساة إخوانهم المحتاجين، وليبادروا بذلك، الموت الذي إذا جاء، لم يمكن العبد أن يأتي بمثقال ذرة من الخير، ولهذا قال: { مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ } متحسرًا على ما فرط في وقت الإمكان، سائلاً الرجعة التي هي محال: { رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ } أي: لأتدارك ما فرطت فيه، { فَأَصَّدَّقَ } من مالي، ما به أنجو من العذاب، وأستحق به جزيل الثواب، { وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ } بأداء المأمورات كلها، واجتناب المنهيات، ويدخل في هذا، الحج وغيره، وهذا السؤال والتمني، قد فات وقته، ولا يمكن تداركه، ولهذا قال: { وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا } المحتوم لها { وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } من خير وشر، فيجازيكم على ما علمه منكم، من النيات والأعمال

بـــــرمـــــودا
13-10-12, 09:16 AM
قوله عز وجل : ( ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) روينا عن أبي بكر الصديق (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=1)رضي الله عنه أنه قال : يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية : ( ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) وتضعونها في غير موضعها ولا تدرون ما هي ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الناس إذا رأوا منكرا فلم يغيروه يوشك أن يعمهم الله تعالى بعقابه " .

وفي رواية " لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليستعملن الله سبحانه وتعالى عليكم شراركم فليسومنكم سوء العذاب ، ثم ليدعون الله عز وجل خياركم فلا يستجاب [ لكم ] " .

قال أبو عبيد : خاف الصديق أن يتأول الناس الآية على غير متأولها فيدعوهم إلى ترك الأمر بالمعروف [ والنهي عن المنكر ] فأعلمهم أنها ليست كذلك وأن الذي أذن في الإمساك عن تغييره من المنكر ، هو الشرك الذي ينطق به المعاهدون من أجل أنهم يتدينون به ، وقد صولحوا عليه ، فأما [ ص: 110 ] الفسوق والعصيان والريب من أهل الإسلام فلا يدخل فيه .

وقال مجاهد وسعيد بن جبير (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=15992): الآية في اليهود والنصارى ، يعني : عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل من أهل الكتاب فخذوا منهم الجزية واتركوهم .

وعن ابن مسعود قال في هذه الآية : مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ما قبل منكم فإن رد عليكم فعليكم أنفسكم ، ثم قال : إن القرآن قد نزل منه آي قد مضى تأويلهن قبل أن ينزلن ، ومنه آي قد وقع تأويلهن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومنه آي يقع تأويلهن بعد رسول الله بيسير ، ومنه آي يقع تأويلهن في آخر الزمان ، ومنه آي يقع تأويلهن يوم القيامة ، ما ذكر من الحساب والجنة والنار ، فما دامت قلوبكم وأهواؤكم واحدة ولم تلبسوا شيعا ولم يذق بعضكم بأس بعض ، فأمروا وانهوا ، وإذا اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيعا ، وذاق بعضكم بأس بعض ، فامرؤ ونفسه ، فعند ذلك جاء تأويل هذه الآية

أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا أبو جعفر أحمد بن محمد العنزي أخبرنا عيسى بن نصر أنا عبد الله بن المبارك (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=16418)أنا عتبة بن أبي حكيم حدثني عمرو بن جارية اللخمي أنا أبو أمية الشعباني قال : أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت : يا أبا ثعلبة كيف تصنع في هذه الآية؟ قال : أية آية؟ قلت : قول الله عز وجل ( عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) فقال : أما والله لقد سألت عنها خبيرا ، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، ورأيت أمرا لا بد لك منه فعليك نفسك ودع أمر العوام ، فإن من ورائكم أيام الصبر ، فمن صبر فيهن قبض على الجمر ، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله " قال ابن المبارك : وزادني غيره قالوا : يا رسول الله أجر خمسين منهم؟ قال : " أجر خمسين منكم " .

وقيل : نزلت في أهل الأهواء ، قال أبو جعفر الرازي : دخل على صفوان بن محرز (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=16232)شاب من أهل الأهواء فذكر شيئا من أمره ، فقال صفوان ألا أدلك على خاصة الله التي خص بها أولياءه ( ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ ص: 111 ]

قوله عز وجل : ( إلى الله مرجعكم جميعا (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) الضال والمهتدي ، ( فينبئكم بما كنتم تعملون (http://www.buraydh.com/forum/#docu))

(

بـــــرمـــــودا
14-10-12, 06:45 PM
قال تعالى : ( يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء ) (سورة إبراهيم: 27)
المعنى الإجمالي:
تخبر هذه الآية الكريمة بأن الله عز وجل يعين عباده الصالحين ويثبتهم بالقول الحق في الدنيا ، إن عرض لهم ما يعمل على زحزحتم عنه ، ويعينهم ويثبتهم به في القبر أيضا ، عندما يسأله الملكان: من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن الرجل الذي بعث فيكم ؟
وقد أخرج في ذلك مسلم في صحيحه ، بسنده المتصل عن البراء بن عازب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت " قال : " نزلت في عذاب القبر ، فيقال له : من ربك ؟ فيقول : ربي الله ، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم ، فذلك قوله عز وجل : [ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا ، وفي الآخرة] "( )
وإنما نسبت الحياة في القبر هنا إلى الدار الآخرة مع أنها ليست منها ، لكونها مرحلة مؤدية إليها ، وخطوة في طريق السير إليها.
ومثل هذا يقال أيضا في معنى حديث " إن القبر أول منازل الآخرة"( )
وإذا كان الله عز وجل يمُِد عباده الصالحين بمدد من عنده ، يعينهم على الثبات عند المحن في الدنيا ، وعند السؤال في القبر ، فإن الظالمين لا معين لهم ولا نصير ، ومن ثم فهم لا يثبتون على الحق كالمؤمنين ، بل يضلهم الله عنه ، لضلالهم عن ربهم في دار العمل.
وجه الدلالة في الآية على عذاب القبر:
تصرح هذه الآية بأن الله عز وجل يثبت المؤمنين بالقول الثابت في الحياة الدنيا ، وكذلك في الآخرة أي في القبر الذي هو الخطوة الأولى في الطريق إلى الآخرة ، ولما كانت الدار الآخرة دار جزاء وليست دار سؤال ولا تثبيت ، وكانت السنة الصحيحة قد دلت على أن السؤال والتثبيت إنما هو في القبر ، فقد لزم القول بأن المراد بالآخرة هنا الحياة في القبر ، وأن التثبيت فيها هو التثبيت عند سؤال الملكين ، وما يتبع ذلك من نعيم الاطمئنان إلى رضوان الله.
وفي مقابل ذلك ، فإن إضلال الظالمين ، هو زيغهم عن الحق في الدنيا وفي القبر ، فلا ينجون من فتنة السؤال ، فيلحقهم ما هم أهله من سوء ما ينتظرهم من عذاب الله يوم القيامة ، إضافة إلى ما تقوم به ملائكة العذاب من ضرب وجوههم وأدبارهم عند موتهم وبعده ، كما صرحت بذلك آيات أخرى ، قد ذكرناها في مواضعها من هذا البحث.

بـــــرمـــــودا
15-10-12, 07:02 PM
قال تعالى : ( إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 55 ) هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 56 ) لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 57 ) سلام قولا من رب رحيم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 58 ) )

يخبر تعالى عن أهل الجنة : أنهم يوم القيامة إذا ارتحلوا من العرصات فنزلوا في روضات الجنات : أنهم ( في شغل [ فاكهون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : في شغل ] عن غيرهم ، بما هم فيه من النعيم المقيم ، والفوز العظيم .

قال الحسن البصري (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=14102): وإسماعيل بن أبي خالد (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=12428): ( في شغل (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) عما فيه أهل النار من العذاب .

وقال مجاهد : ( في شغل فاكهون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : في نعيم معجبون ، أي : به . وكذا قال قتادة .

وقال ابن عباس : ( فاكهون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي فرحون .

قال عبد الله بن مسعود (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=10)، وابن عباس (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=11)، وسعيد بن المسيب (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=15990)، وعكرمة ، والحسن ، وقتادة ، والأعمش ، (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=13726)وسليمان التيمي (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=16043)، والأوزاعي (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=13760)في قوله : ( إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) قالوا : شغلهم افتضاض الأبكار .

[ ص: 583 ] وقال ابن عباس - في رواية عنه - : ( في شغل فاكهون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي بسماع الأوتار .

وقال أبو حاتم : لعله غلط من المستمع ، وإنما هو افتضاض الأبكار .

وقوله : ( هم وأزواجهم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) قال مجاهد : وحلائلهم ( في ظلال (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : في ظلال الأشجار ( على الأرائك متكئون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) .

قال ابن عباس ، ومجاهد وعكرمة ، ومحمد بن كعب (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=14980)، والحسن ، وقتادة ، والسدي ، (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=14468)وخصيف : ( الأرائك ) هي السرر تحت الحجال .

قلت : نظيره في الدنيا هذه التخوت تحت البشاخين ، والله أعلم .

وقوله : ( لهم فيها فاكهة (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : من جميع أنواعها ، ( ولهم ما يدعون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : مهما طلبوا وجدوا من جميع أصناف الملاذ .

قال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عوف الحمصي ، حدثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار ، حدثنا محمد بن مهاجر ، عن الضحاك المعافري ، عن سليمان بن موسى (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=16047)، حدثني كريب ; أنه سمع أسامة بن زيد يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا هل مشمر إلى الجنة ؟ فإن الجنة لا خطر لها هي - ورب الكعبة - نور كلها يتلألأ وريحانة تهتز ، وقصر مشيد ، ونهر مطرد ، وثمرة نضيجة ، وزوجة حسناء جميلة ، وحلل كثيرة ، ومقام في أبد ، في دار سلامة ، وفاكهة خضرة وحبرة ونعمة ، ومحلة عالية بهية " . قالوا : نعم يا رسول الله ، نحن المشمرون لها . قال : " قولوا : إن شاء الله " . قال القوم : إن شاء الله .

وكذا رواه ابن ماجه في " كتاب الزهد " من سننه ، من حديث الوليد بن مسلم (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=15500)، عن محمد بن مهاجر ، به .

وقوله : ( سلام قولا من رب رحيم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) قال ابن جريج : قال ابن عباس في قوله : ( سلام قولا من رب رحيم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) فإن الله نفسه سلام على أهل الجنة .

وهذا الذي قاله ابن عباس كقوله تعالى : ( تحيتهم يوم يلقونه سلام (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ الأحزاب : 44 ]

وقد روى ابن أبي حاتم هاهنا حديثا ، وفي إسناده نظر ، فإنه قال : حدثنا موسى بن يوسف ، حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=12461)، حدثنا أبو عاصم العباداني ، حدثنا الفضل الرقاشي ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=36)، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بينا أهل الجنة في نعيمهم ، إذ سطع لهم نور ، فرفعوا رءوسهم ، فإذا الرب تعالى قد أشرف عليهم من فوقهم ، فقال : السلام عليكم يا أهل الجنة . فذلك قوله : ( سلام قولا من رب رحيم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) . قال : " فينظر إليهم وينظرون إليه ، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه ، حتى يحتجب عنهم ، ويبقى نوره وبركته عليهم وفي ديارهم " .

[ ص: 584 ] ورواه ابن ماجه في " كتاب السنة " من سننه ، عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=12461)، به .

وقال ابن جرير : حدثنا يونس بن عبد الأعلى (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=17418)، أخبرنا ابن وهب ، حدثنا حرملة ، عن سليمان بن حميد قال : سمعت محمد بن كعب القرظي (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=14980)يحدث عن عمر بن عبد العزيز قال : إذا فرغ الله من أهل الجنة والنار ، أقبل في ظلل من الغمام والملائكة ، قال : فيسلم على أهل الجنة ، فيردون عليه السلام - قال القرظي : وهذا في كتاب الله ( سلام قولا من رب رحيم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) - فيقول : سلوني . فيقولون : ماذا نسألك أي رب ؟ قال : بلى سلوني . قالوا : نسألك - أي رب - رضاك . قال : رضائي أحلكم دار كرامتي . قالوا : يا رب ، فما الذي نسألك ، فوعزتك وجلالك وارتفاع مكانك ، لو قسمت علينا رزق الثقلين لأطعمناهم ولأسقيناهم ولألبسناهم ولأخدمناهم ، لا ينقصنا ذلك شيئا . قال : إن لدي مزيدا . قال فيفعل ذلك بهم في درجهم ، حتى يستوي في مجلسه . قال : ثم تأتيهم التحف من الله ، عز وجل ، تحملها إليهم الملائكة . ثم ذكر نحوه .

بـــــرمـــــودا
16-10-12, 04:59 PM
قال تعالى : { وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ * الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ * وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ }
أي: ينادي أصحاب النار أصحاب الجنة، حين يبلغ منهم العذاب كل مبلغ، وحين يمسهم الجوع المفرط والظمأ الموجع، يستغيثون بهم، فيقولون: { أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ } من الطعام، فأجابهم أهل الجنة بقولهم: { إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا } أي: ماء الجنة وطعامها { عَلَى الْكَافِرِينَ } وذلك جزاء لهم على كفرهم بآيات اللّه، واتخاذهم دينهم الذي أمروا أن يستقيموا عليه، ووعدوا بالجزاء الجزيل عليه.
{ لَهْوًا وَلَعِبًا } أي: لهت قلوبهم وأعرضت عنه، ولعبوا واتخذوه سخريا، أو أنهم جعلوا بدل دينهم اللهو واللعب، واستعاضوا بذلك عن الدين القيم.
{ وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا } بزينتها وزخرفها وكثرة دعاتها، فاطمأنوا إليها ورضوا بها وفرحوا، وأعرضوا عن الآخرة ونسوها.
{ فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ } أي: نتركهم في العذاب { كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا } فكأنهم لم يخلقوا إلا للدنيا، وليس أمامهم عرض ولا جزاء.
{ وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ } والحال أن جحودهم هذا، لا عن قصور في آيات اللّه وبيناته.
بل قد { جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ } أي: بينا فيه جميع المطالب التي يحتاج إليها الخلق { عَلَى عِلْمٍ } من اللّه بأحوال العباد في كل زمان ومكان، وما يصلح لهم وما لا يصلح، ليس تفصيله تفصيل غير عالم بالأمور، فتجهله بعض الأحوال، فيحكم حكما غير مناسب، بل تفصيل من أحاط علمه بكل شيء، ووسعت رحمته كل شيء.
{ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } أي: تحصل للمؤمنين بهذا الكتاب الهداية من الضلال، وبيان الحق والباطل، والغيّ والرشد، ويحصل أيضا لهم به الرحمة، وهي: الخير والسعادة في الدنيا والآخرة، فينتفى عنهم بذلك الضلال والشقاء.
وهؤلاء الذين حق عليهم العذاب، لم يؤمنوا بهذا الكتاب العظيم، ولا انقادوا لأوامره ونواهيه، فلم يبق فيهم حيلة إلا استحقاقهم أن يحل بهم ما أخبر به القرآن.
ولهذا قال: { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ } أي: وقوع ما أخبر به كما قال يوسف عليه السلام حين وقعت رؤياه: { هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ }
{ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ } متندمين متأسفين على ما مضى منهم، متشفعين في مغفرة ذنوبهم. مقرين بما أخبرت به الرسل: { قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ } إلى الدنيا { فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ } وقد فات الوقت عن الرجوع إلى الدنيا. { فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ }
وسؤالهم الرجوع إلى الدنيا، ليعملوا غير عملهم كذب منهم، مقصودهم به، دفع ما حل بهم، قال تعالى: { وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ }
{ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ } حين فوتوها الأرباح، وسلكوا بها سبيل الهلاك، وليس ذلك كخسران الأموال والأثاث أو الأولاد، إنما هذا خسران لا جبران لمصابه، { وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } في الدنيا مما تمنيهم أنفسهم به، ويعدهم به الشيطان، قدموا على ما لم يكن لهم في حساب، وتبين لهم باطلهم وضلالهم، وصدق ما جاءتهم به الرسل.

بـــــرمـــــودا
17-10-12, 05:21 PM
قال تعالى : { وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا * الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا * وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا }
يخبر تعالى عن عظمة يوم القيامة وما فيه من الشدة والكروب، ومزعجات القلوب فقال: { وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ } وذلك الغمام الذي ينزل الله فيه، ينزل من فوق السماوات فتنفطر له السماوات وتشقق وتنزل ملائكة كل سماء فيقفون صفا صفا، إما صفا واحدا محيطا بالخلائق، وإما كل سماء يكونون صفا ثم السماء التي تليها صفا وهكذا.
القصد أن الملائكة -على كثرتهم وقوتهم- ينزلون محيطين بالخلق مذعنين لأمر ربهم لا يتكلم منهم أحد إلا بإذن من الله، فما ظنك بالآدمي الضعيف خصوصا الذي بارز مالكه بالعظائم، وأقدم على مساخطه ثم قدم عليه بذنوب وخطايا لم يتب منها، فيحكم فيه الملك الحق بالحكم الذي لا يجور ولا يظلم مثقال ذرة ولهذا قال: { وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا } لصعوبته الشديدة وتعسر أموره عليه، بخلاف المؤمن فإنه يسير عليه خفيف الحمل.
{ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا }
وقوله: { الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ } أي: يوم القيامة { الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ } لا يبقى لأحد من المخلوقين ملك ولا صورة ملك، كما كانوا في الدنيا، بل قد تساوت الملوك ورعاياهم والأحرار والعبيد والأشراف وغيرهم، ومما يرتاح له القلب، وتطمئن به النفس وينشرح له الصدر أن أضاف الملك في يوم القيامة لاسمه " الرحمن " الذي وسعت رحمته كل شيء وعمت كل حي وملأت الكائنات وعمرت بها الدنيا والآخرة، وتم بها كل ناقص وزال بها كل نقص، وغلبت الأسماء الدالة عليه الأسماء الدالة على الغضب وسبقت رحمته غضبه وغلبته، فلها السبق والغلبة، وخلق هذا الآدمي الضعيف وشرفه وكرمه ليتم عليه نعمته، وليتغمده برحمته، وقد حضروا في موقف الذل والخضوع والاستكانة بين يديه ينتظرون ما يحكم فيهم وما يجري عليهم وهو أرحم بهم من أنفسهم ووالديهم فما ظنك بما يعاملهم به، ولا يهلك على الله إلا هالك ولا يخرج من رحمته إلا من غلبت عليه الشقاوة وحقت عليه كلمة العذاب.
{ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ } بشركه وكفره وتكذيبه للرسل { عَلَى يَدَيْهِ } تأسفا وتحسرا وحزنا وأسفا. { يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا } أي طريقا بالإيمان به وتصديقه واتباعه.
{ يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا } وهو الشيطان الإنسي أو الجني، { خَلِيلًا } أي: حبيبا مصافيا عاديت أنصح الناس لي، وأبرهم بي وأرفقهم بي، وواليت أعدى عدو لي الذي لم تفدني ولايته إلا الشقاء والخسار والخزي والبوار.
{ لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي } حيث زين له ما هو عليه من الضلال بخدعه وتسويله. { وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا } يزين له الباطل ويقبح له الحق، ويعده الأماني ثم يتخلى عنه ويتبرأ منه كما قال لجميع أتباعه حين قضي الأمر، وفرغ الله من حساب الخلق { وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ } الآية. فلينظر العبد لنفسه وقت الإمكان وليتدارك الممكن قبل أن لا يمكن، وليوال من ولايته فيها سعادته وليعاد من تنفعه عداوته وتضره صداقته. والله الموفق.

بـــــرمـــــودا
20-10-12, 11:03 PM
قال تعالى : { يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا * إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا * يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَ * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا }
أي: يستخبرك الناس عن الساعة، استعجالاً لها، وبعضهم، تكذيبًا لوقوعها، وتعجيزًا للذي أخبر بها. { قُلْ } لهم: { إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ } أي: لا يعلمها إلا اللّه، فليس لي، ولا لغيرى بها علم، ومع هذا، فلا تستبطؤوها.
{ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا } ومجرد مجيء الساعة، قرباً وبعدًا، ليس تحته نتيجة ولا فائدة، وإنما النتيجة والخسار، والربح، والشقا والسعادة، هل يستحق العبد العذاب، أو يستحق الثواب؟ فهذه سأخبركم بها، وأصف لكم مستحقها.
فوصف مستحق العذاب، ووصف العذاب، لأن الوصف المذكور، منطبق على هؤلاء المكذبين بالساعة فقال: { إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ } [أي:] الذين صار الكفر دأبهم وطريقتهم الكفر باللّه وبرسله، وبما جاءوا به من عند اللّه، فأبعدهم في الدنيا والآخرة من رحمته، وكفى بذلك عقابًا، { وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا } أي: نارًا موقدة، تسعر في أجسامهم، ويبلغ العذاب إلى أفئدتهم، ويخلدون في ذلك العذاب الشديد، فلا يخرجون منه، ولا يُفَتَّر عنهم ساعة.
ولَا يَجِدُونَ وَلِيًّا فيعطيهم ما طلبوه { وَلَا نَصِيرًا } يدفع عنهم العذاب، بل قد تخلى عنهم الولي النصير، وأحاط بهم عذاب السعير، وبلغ منهم مبلغًا عظيمًا،
ولهذا قال: { يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ } فيذوقون حرها، ويشتد عليهم أمرها، ويتحسرون على ما أسلفوا.
{ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولاَ } فسلمنا من هذا العذاب، واستحققنا، كالمطيعين، جزيل الثواب. ولكن أمنية فات وقتها، فلم تفدهم إلا حسرة وندمًا، وهمًا، وغمًا، وألمًا.
{ وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا } وقلدناهم على ضلالهم، { فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ }
كقوله تعالى { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بعد إذ جاءني } الآية.
ولما علموا أنهم هم وكبراءهم مستحقون للعقاب، أرادوا أن يشتفوا ممن أضلوهم، فقالوا: { رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا } فيقول اللّه لكل ضعف، فكلكم اشتركتم في الكفر والمعاصي، فتشتركون في العقاب، وإن تفاوت عذاب بعضكم على بعض بحسب تفاوت الجرم

بـــــرمـــــودا
21-10-12, 06:27 PM
{ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }
يقول تعالى: { مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا } أي: كل إرادته مقصورة على الحياة الدنيا، وعلى زينتها من النساء والبنين، والقناطير المقنطرة، من الذهب، والفضة، والخيل المسومة، والأنعام والحرث. قد صرف رغبته وسعيه وعمله في هذه الأشياء، ولم يجعل لدار القرار من إرادته شيئا، فهذا لا يكون إلا كافرا، لأنه لو كان مؤمنا، لكان ما معه من الإيمان يمنعه أن تكون جميع إرادته للدار الدنيا، بل نفس إيمانه وما تيسر له من الأعمال أثر من آثار إرادته الدار الآخرة.
ولكن هذا الشقي، الذي كأنه خلق للدنيا وحدها { نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا } أي: نعطيهم ما قسم لهم في أم الكتاب من ثواب الدنيا.
{ وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ } أي: لا ينقصون شيئا مما قدر لهم، ولكن هذا منتهى نعيمهم.
{ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ } خالدين فيها أبدا، لا يفتَّر عنهم العذاب، وقد حرموا جزيل الثواب.
{ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا } أي: في الدنيا، أي: بطل واضمحل ما عملوه مما يكيدون به الحق وأهله، وما عملوه من أعمال الخير التي لا أساس لها، ولا وجود لشرطها، وهو الإيمان.

بـــــرمـــــودا
22-10-12, 01:53 PM
{ وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا * سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا }
هذه بشارة من الله لعباده المؤمنين، بنصرهم على أعدائهم الكافرين، وأنهم لو قابلوهم وقاتلوهم { لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا } يتولى أمرهم، { وَلَا نَصِيرًا } ينصرهم ويعينهم على قتالكم، بل هم مخذولون مغلوبون وهذه سنة الله في الأمم السابقة، أن جند الله هم الغالبون، { وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا }

بـــــرمـــــودا
23-10-12, 12:38 PM
قال تعالى : { إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا * وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ * جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى }
يخبر تعالى أن من أتاه، وقدم عليه مجرما -أي: وصفه الجرم من كل وجه، وذلك يستلزم الكفر- واستمر على ذلك حتى مات، فإن له نار جهنم، الشديد نكالها، العظيمة أغلالها، البعيد قعرها، الأليم حرها وقرها، التي فيها من العقاب ما يذيب الأكباد والقلوب، ومن شدة ذلك أن المعذب فيها لا يموت ولا يحيا، لا يموت فيستريح، ولا يحيا حياة يتلذذ بها، وإنما حياته محشوة بعذاب القلب والروح والبدن، الذي لا يقدر قدره، ولا يفتر عنه ساعة، يستغيث فلا يغاث، ويدعو فلا يستجاب له.
نعم إذا استغاث، أغيث بماء كالمهل يشوي الوجوه، وإذا دعا، أجيب بـ { اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ }
ومن يأت ربه مؤمنا به مصدقا لرسله، متبعا لكتبه { قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ } الواجبة والمستحبة، { فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا } أي: المنازل العاليات، وفي الغرف المزخرفات، واللذات المتواصلات، والأنهار السارحات، والخلود الدائم، والسرور العظيم، فيما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
{ وَذَلِكَ } الثواب، { جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى } أي: تطهر من الشرك والكفر والفسوق والعصيان، إما أن لا يفعلها بالكلية، أو يتوب مما فعله منها، وزكى أيضا نفسه، ونماها بالإيمان والعمل الصالح، فإن للتزكية معنيين، التنقية، وإزالة الخبث، والزيادة بحصول الخير، وسميت الزكاة زكاة، لهذين الأمرين

بـــــرمـــــودا
24-10-12, 02:12 PM
{ سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا * بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا * وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا }
يذم تعالى المتخلفين عن رسوله، في الجهاد في سبيله، من الأعراب الذين ضعف إيمانهم، وكان في قلوبهم مرض، وسوء ظن بالله تعالى، وأنهم سيعتذرون بأن أموالهم وأهليهم شغلتهم عن الخروج في الجهاد، وأنهم طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لهم، قال الله تعالى: { يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ } فإن طلبهم الاستغفار من رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على ندمهم وإقرارهم على أنفسهم بالذنب، وأنهم تخلفوا تخلفا يحتاج إلى توبة واستغفار، فلو كان هذا الذي في قلوبهم، لكان استغفار الرسول نافعا لهم، لأنهم قد تابوا وأنابوا، ولكن الذي في قلوبهم، أنهم إنما تخلفوا لأنهم ظنوا بالله ظن السوء.
فظنوا { أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا } أي: إنهم سيقتلون ويستأصلون، ولم يزل هذا الظن يزين في قلوبهم، ويطمئنون إليه، حتى استحكم، وسبب ذلك أمران:
أحدها: أنهم كانوا { قَوْمًا بُورًا } أي: هلكى، لا خير فيهم، فلو كان فيهم خير لم يكن هذا في قلوبهم.
الثاني: ضعف إيمانهم ويقينهم بوعد الله، ونصر دينه، وإعلاء كلمته، ولهذا قال: { وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ } أي: فإنه كافر مستحق للعقاب، { فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا }

بـــــرمـــــودا
25-10-12, 04:22 AM
قال تعالى : ( أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا * أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا }
يذكر تعالى نعمته على العباد بما سخر لهم من الفلك والسفن والمراكب وألهمهم كيفية صنعتها، وسخر لها البحر الملتطم يحملها على ظهره لينتفع العباد بها في الركوب والحمل للأمتعة والتجارة. وهذا من رحمته بعباده فإنه لم يزل بهم رحيما رؤوفا يؤتيهم من كل ما تعلقت به إرادتهم ومنافعهم.
ومن رحمته الدالة على أنه وحده المعبود دون ما سواه أنهم إذا مسهم الضر في البحر فخافوا من الهلاك لتراكم الأمواج ضل عنهم ما كانوا يدعون من دون الله في حال الرخاء من الأحياء والأموات، فكأنهم لم يكونوا يدعونهم في وقت من الأوقات لعلمهم أنهم ضعفاء عاجزون عن كشف الضر وصرخوا بدعوة فاطر الأرض والسماوات الذي تستغيث به في شدائدها جميع المخلوقات وأخلصوا له الدعاء والتضرع في هذه الحال.
فلما كشف الله عنهم الضر ونجاهم إلى البر ونسوا ما كانوا يدعون إليه من قبل وأشركوا به من لا ينفع ولا يضر ولا يعطي ولا يمنع وأعرضوا عن الإخلاص لربهم ومليكهم، وهذا من جهل الإنسان وكفره فإن الإنسان كفور للنعم، إلا من هدى الله فمن عليه بالعقل السليم واهتدى إلى الصراط المستقيم، فإنه يعلم أن الذي يكشف الشدائد وينجي من الأهوال هو الذي يستحق أن يفرد وتخلص له سائر الأعمال في الشدة والرخاء واليسر والعسر.
وأما من خذل ووكل إلى عقله الضعيف فإنه لم يلحظ وقت الشدة إلا مصلحته الحاضرة وإنجاءه في تلك الحال.
فلما حصلت له النجاة وزالت عنه المشقة ظن بجهله أنه قد أعجز الله ولم يخطر بقلبه شيء من العواقب الدنيوية فضلا عن أمور الآخرة.
ولهذا ذكرهم الله بقوله: { أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا } أي: فهو على كل شيء قدير إن شاء أنزل عليكم عذابا من أسفل منكم بالخسف أو من فوقكم بالحاصب وهو العذاب الذي يحصبهم فيصبحوا هالكين، فلا تظنوا أن الهلاك لا يكون إلا في البحر.
وإن ظننتم ذلك فأنتم آمنون من { أَنْ يُعِيدَكُمْ } في البحر { تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ } أي: ريحا شديدة جدا تقصف ما أتت عليه.
{ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا } أي: تبعة ومطالبة فإن الله لم يظلمكم مثقال ذرة.

بـــــرمـــــودا
25-10-12, 02:49 PM
قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ }
هذا تحذير من الله للمؤمنين، من الاغترار بالأزواج والأولاد، فإن بعضهم عدو لكم، والعدو هو الذي يريد لك الشر، ووظيفتك الحذر ممن هذه وصفه والنفس مجبولة على محبة الأزواج والأولاد، فنصح تعالى عباده أن توجب لهم هذه المحبة الانقياد لمطالب الأزواج والأولاد، ولو كان فيها ما فيها من المحذور الشرعي ورغبهم في امتثال أوامره، وتقديم مرضاته بما عنده من الأجر العظيم المشتمل على المطالب العالية والمحاب الغالية، وأن يؤثروا الآخرة على الدنيا الفانية المنقضية، ولما كان النهي عن طاعة الأزواج والأولاد، فيما هو ضرر على العبد، والتحذير من ذلك، قد يوهم الغلظة عليهم وعقابهم، أمر تعالى بالحذر منهم، والصفح عنهم والعفو، فإن في ذلك، من المصالح ما لا يمكن حصره، فقال: { وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } لأن الجزاء من جنس العمل.
فمن عفا عفا الله عنه، ومن صفح صفح الله عنه، ومن غفر غفر الله له، ومن عامل الله فيما يحب، وعامل عباده كما يحبون وينفعهم، نال محبة الله ومحبة عباده، واستوثق له أمره

بـــــرمـــــودا
26-10-12, 05:08 PM
قال تعالى : { وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }
يخبر تعالى عن أعدائه، الذين بارزوه بالكفر به وبآياته، وتكذيب رسله ومعاداتهم ومحاربتهم، وحالهم الشنيعة حين يحشرون، أي: يجمعون. { إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ } [أي]: يرد أولهم على آخرهم، ويتبع آخرهم أولهم، ويساقون إليها سوقا عنيفًا، لا يستطيعون امتناعًا، ولا ينصرون أنفسهم، ولا هم ينصرون.
{ حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا } أي: حتى إذا وردوا على النار، وأرادوا الإنكار، أو أنكروا ما عملوه من المعاصي، { شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ } عموم بعد خصوص. [ { بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } ] أي: شهد عليهم كل عضو من أعضائهم، فكل عضو يقول: أنا فعلت كذا وكذا، يوم كذا وكذا. وخص هذه الأعضاء الثلاثة، لأن أكثر الذنوب، إنما تقع بها، أو بسببها.
فإذا شهدت عليهم عاتبوها، { وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ } هذا دليل عل أن الشهادة تقع من كل عضو كما ذكرنا: { لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا } ونحن ندافع عنكن؟ { قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ } فليس في إمكاننا، الامتناع عن الشهادة حين أنطقنا الذي لا يستعصي عن مشيئته أحد.
{ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } فكما خلقكم بذواتكم، وأجسامكم، خلق أيضا صفاتكم، ومن ذلك، الإنطاق. { وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } في الآخرة، فيجزيكم بما عملتم، ويحتمل أن المراد بذلك، الاستدلال على البعث بالخلق الأول، كما هو طريقة القرآن.
{ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ } أي: وما كنتم تختفون عن شهادة أعضائكم عليكم، ولا تحاذرون من ذلك. { وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ } بإقدامكم على المعاصي { أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ } فلذلك صدر منكم ما صدر، وهذا الظن، صار سبب هلاكهم وشقائهم ولهذا قال: { وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ } الظن السيئ، حيث ظننتم به، ما لا يليق بجلاله. { أَرْدَاكُمْ } أي: أهلككم { فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ } لأنفسهم وأهليهم وأديانهم بسبب الأعمال التي أوجبها لكم ظنكم القبيح بربكم، فحقت عليكم كلمة العقاب والشقاء، ووجب عليكم الخلود الدائم، في العذاب، الذي لا يفتر عنهم ساعة:
{ فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ } فلا جَلَدَ عليها، ولا صبر، وكل حالة قُدِّر إمكان الصبر عليها، فالنار لا يمكن الصبر عليها، وكيف الصبر على نار، قد اشتد حرها، وزادت على نار الدنيا، بسبعين ضعفًا، وعظم غليان حميمها، وزاد نتن صديدها، وتضاعف برد زمهريرها وعظمت سلاسلها وأغلالها، وكبرت مقامعها، وغلظ خُزَّانها، وزال ما في قلوبهم من رحمتهم، وختام ذلك سخط الجبار، وقوله لهم حين يدعونه ويستغيثون: { اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ }
{ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا } أي: يطلبوا أن يزال عنهم العتب، ويرجعوا إلى الدنيا، ليستأنفوا العمل. { فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ } لأنه ذهب وقته، وعمروا، ما يعمر فيه من تذكر وجاءهم النذير وانقطعت حجتهم، مع أن استعتابهم، كذب منهم { وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ }

بـــــرمـــــودا
27-10-12, 04:41 PM
قال تعالى : { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ }
أي: أم حسب المسيئون المكثرون من الذنوب المقصرون في حقوق ربهم.
{ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } بأن قاموا بحقوق ربهم، واجتنبوا مساخطه ولم يزالوا مؤثرين رضاه على هوى أنفسهم؟ أي: أحسبوا أن يكونوا { سَوَاءً } في الدنيا والآخرة؟ ساء ما ظنوا وحسبوا وساء ما حكموا به، فإنه حكم يخالف حكمة أحكم الحاكمين وخير العادلين ويناقض العقول السليمة والفطر المستقيمة، ويضاد ما نزلت به الكتب وأخبرت به الرسل، بل الحكم الواقع القطعي أن المؤمنين العاملين الصالحات لهم النصر والفلاح والسعادة والثواب في العاجل والآجل كل على قدر إحسانه، وأن المسيئين لهم الغضب والإهانة والعذاب والشقاء في الدنيا والآخرة.

بـــــرمـــــودا
28-10-12, 02:13 PM
قال تعالى : { هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ * وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ * فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ }
أي: هذا اليوم العظيم الشديد على المكذبين، لا ينطقون فيه من الخوف والوجل الشديد، { وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ } أي: لا تقبل معذرتهم، ولو اعتذروا: { فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ }
{ هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ } لنفصل بينكم، ونحكم بين الخلائق، { فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ } تقدرون على الخروج من ملكي وتنجون به من عذابي، { فَكِيدُونِ } أي: ليس لكم قدرة ولا سلطان، كما قال تعالى: { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ }
ففي ذلك اليوم، تبطل حيل الظالمين، ويضمحل مكرهم وكيدهم، ويستسلمون لعذاب الله، ويبين لهم كذبهم في تكذيبهم { وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ }

بـــــرمـــــودا
29-10-12, 03:01 PM
قال تعالى : { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ }

هذا الحكم في الزاني والزانية البكرين، أنهما يجلد كل منهما مائة جلدة، وأما الثيب، فقد دلت السنة الصحيحة المشهورة، أن حده الرجم، ونهانا تعالى أن تأخذنا رأفة [ بهما ] في دين الله، تمنعنا من إقامة الحد عليهم، سواء رأفة طبيعية، أو لأجل قرابة أو صداقة أو غير ذلك، وأن الإيمان موجب لانتفاء هذه الرأفة المانعة من إقامة أمر الله، فرحمته حقيقة، بإقامة حد الله عليه، فنحن وإن رحمناه لجريان القدر عليه، فلا نرحمه من هذا الجانب، وأمر تعالى أن يحضر عذاب الزانيين طائفة، أي: جماعة من المؤمنين، ليشتهر ويحصل بذلك الخزي والارتداع، وليشاهدوا الحد فعلا، فإن مشاهدة أحكام الشرع بالفعل، مما يقوى بها العلم، ويستقر به الفهم، ويكون أقرب لإصابة الصواب، فلا يزاد فيه ولا ينقص، والله أعلم.

هذا بيان لرذيلة الزنا، وأنه يدنس عرض صاحبه، وعرض من قارنه ومازجه، ما لا يفعله بقية الذنوب، فأخبر أن الزاني لا يقدم على نكاحه من النساء، إلا أنثى زانية، تناسب حاله حالها، أو مشركة بالله، لا تؤمن ببعث ولا جزاء، ولا تلتزم أمر الله، والزانية كذلك، لا ينكحها إلا زان أو مشرك { وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ْ} أي: حرم عليهم أن ينكحوا زانيا، أو ينكحوا زانية.
ومعنى الآية: أن من اتصف بالزنا، من رجل أو امرأة، ولم يتب من ذلك، أن المقدم على نكاحه، مع تحريم الله لذلك، لا يخلو إما أن لا يكون ملتزما لحكم الله ورسوله، فذاك لا يكون إلا مشركا، وإما أن يكون ملتزما لحكم الله ورسوله، فأقدم على نكاحه مع علمه بزناه، فإن هذا النكاح زنا، والناكح زان مسافح، فلو كان مؤمنا بالله حقا، لم يقدم على ذلك، وهذا دليل صريح على تحريم نكاح الزانية حتى تتوب، وكذلك إنكاح الزاني حتى يتوب، فإن مقارنة الزوج لزوجته، والزوجة لزوجها، أشد الاقترانات والازدواجات، وقد قال تعالى: { احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ ْ} أي: قرناءهم، فحرم الله ذلك، لما فيه من الشر العظيم، وفيه من قلة الغيرة، وإلحاق الأولاد، الذين ليسوا من الزوج، وكون الزاني لا يعفها بسبب اشتغاله بغيرها، مما بعضه كاف للتحريم وفي هذا دليل أن الزاني ليس مؤمنا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " فهو وإن لم يكن مشركا، فلا يطلق عليه اسم المدح، الذي هو الإيمان المطلق.

صدفه3
29-10-12, 10:29 PM
http://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQ2qidT2sxl3YBB7YvGMx-l4ua6KT1Ya_mrJdcUUWA32sMrnqIN



http://t1.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQtij5tR5XPBXSvB4VxQy21gp2fZgdXq aKjq0ghadKHvYdXM_KN

بـــــرمـــــودا
30-10-12, 04:49 PM
قال تعالى : { الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)} .

فيها ثلاث مسائل : [ ص: 567 ]

المسألة الأولى : في قوله تعالى { الأعراب (http://www.buraydh.com/forum/#docu)} : اعلموا وفقكم الله لسبيل العلم تسلكونها ، وصرفكم عن الجهالات ترتكبونها أن بناء " عرب " ينطلق في لسان العرب على معان لا تنتظم في مساق واحد ، وعلى رأي من يريد أن يجعل الأبنية تنظر إلى المعاني من مشكاة واحدة ; فإن ذلك قد يجده الطالب له ، وقد يعسر عليه ، وقد يعدمه وينقطع له .

وهذا البناء مما لم يتفق لي ربط معانيه به .

وقد جاء ذكر الأعراب في القرآن هاهنا ، وجاء في السنة ذكر العرب في أحاديث كثيرة ; ولغة العرب منسوبة إلى العرب ، والعرب اسم مؤنث ، فإذا صغروه أسقطوا الهاء فقالوا : عريب .

ويقال : عرب وعرب بفتح الفاء والعين ، وبضم الفاء وبإسكان العين .

والعاربة والعرباء ; وهم أوائلهم ، أو قبائل منهم ، يقال إنهم سبع ، سماهم ابن دريد (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=13147)وغيره .

ويقال الأعراب والأعاريب .

وقال ابن قتيبة (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=13436): الأعرابي لزيم البادية ، والعربي منسوب إلى العرب وكأنه يشير إلى أن هذه النسبة قد تكون نسبة جنس كالأعرابي ، وقد تكون نسبة لسان ، وإن كان من الأعاجم إذا تعلمها .

وتحقيق القول أن الأعراب جمع ، وهو بناء له في الواحد أمثال منها : فعل وفعل وفعل وفعل ، كقفل وأقفال ، وفلس وأفلاس ، وحمل وأحمال ، وجمل وأجمال ، ولم أجد عربا بكسر الفاء إلا في نوع من النبات لا يستجيب مع سائر الأبنية ، ويا ليت شعري ، ما الذي يمنع أن يكون الأعرابي منسوبا إلى الأعراب ، والعربي منسوبا إلى العرب ، ويكون الأعراب هم العرب .

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : { يا سلمان ; لا تبغضني فتفارق دينك . قال : وكيف أبغضك يا رسول الله ؟ قال : تبغض العرب } .

[ ص: 568 ] وقال : { من غش العرب لم يدخل في شفاعتي } .

وقال : { من اقتراب الساعة هلاك العرب } .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : { لتفرن من الدجال حتى تلحقوا بالجبال . قيل : يا رسول الله ; فأين العرب يومئذ ؟ قال : هم قليل } .

وقال أيضا : { سام أبو العرب ، ويافث أبو الروم ، وحام أبو الحبش } .

ومن غريب هذا الاسم أن بناءه في التركيب للتعميم بناء الحروف في المخارج على الترتيب .

المسألة الثانية : وهي فائدة القول : اعلموا وفقكم الله أن الله تعالى علم آدم الأسماء كلها ، فكان مما علم من الأسماء العرب والأعراب والعربية ، ولا نبالي كيف كانت كيفية التعلم من لدن آدم إلى الأزمنة المتقادمة قبلنا ، وقبل فساد اللغة ، فكان هذا اسم اللسان ، واسم القبيلة ، حتى بعث الله محمدا سيدها ، بل سيد الأمم صلى الله عليه وسلم فأعطى الله لها اسما شريفا ، وهو نبي ، رسول إلى سائر أسمائه حسبما بيناها في شرح الصحيح والقبس وغيره ، وأعطى من آثر دينه على أهله وماله اسما أشرف من " عرب " ومن " قرش " وهو " هجر " فقال : المهاجرون ، وأعطى من آوى وناضل اسما أشرف من الذي كان وهو " نصر " فقال : الأنصار ، وعمهم باسم كريم شريف الموضع والمقطع ، وهو " صحب " فقال : أصحابي ، وأعطى من لم يره حظا في التشريف باسم عام يدخلون به في الحرمة ، وهي [ ص: 569 ] الأخوة ، فقال : { وددت أني رأيت إخواننا . قلنا : ألسنا بإخوانك يا رسول الله ؟ قال : بل أنتم أصحابي ، وإخواننا الذين يأتون من بعد }

فمن دخل في الهجرة أو ترسم بالنصرة فقد كمل له شرف الصحبة ، ومن بقي على رسمه الأول بقي عليه اسمه الأول ، وهم الأعراب .

ولذلك قيل { لما صار سلمة بن الأكوع في الرعية قال له الحجاج : يا سلمة ، تعربت ، ارتددت على عقبيك . فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لي في التعريب ، }

وبعد هذا فاعلموا وهي :

المسألة الثالثة : أن كل مسلم كان عليه فرضا أن يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون معه ، حتى تتضاعف النصرة ، وتنفسح الدوحة ، وتحتمي البيضة ، ويسمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم دينهم ، ويتعلموا شريعتهم حتى يبلغوها إلى يوم القيامة ، كما قال صلى الله عليه وسلم : { تسمعون ويسمع منكم } ، ويسمع ممن سمع منكم ، فمن ترك ذلك ، وبقي في إبله وماشيته ، وآثر مسقط رأسه ، فقد غاب عن هذه الحظوظ ، وخاب عن سهم الشرف ، وكان من صار مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ صار إليه مؤهلا لحمل الشريعة وتبليغها ، متشرفا بما تقلد من عهدتها ، وكان من بقي في موضعه خائبا من هذا الحظ منحطا عن هذه المرتبة .

والذين كانوا معه يشاهدون آياته ، ويطالعون غرته البهية ، كان الشك يختلج في صدورهم ، والنفاق يتسرب إلى قلوبهم ، فكيف بمن غاب عنه ، فعن هذا وقع البيان بقوله : { الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله (http://www.buraydh.com/forum/#docu)} ; فمنهم من يتخذ ما ينفق في سبيل الله ، وعلى إعلاء كلمة الله مغرما لا مغنما ، ومنهم من يسلم له اعتقاده ; فيتخذ ما ينفق وسيلة إلى الله ، وقربة ورغبة في صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضاه عنه .

بـــــرمـــــودا
31-10-12, 04:17 PM
قال تعالى : { وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِي الْمُنَادِي مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ * يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ * إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ * يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ * نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ }
أي: { وَاسْتَمِعْ } بقلبك نداء المنادي وهو إسرافيل عليه السلام، حين ينفخ في الصور { مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ } من الخلق
{ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ } أي: كل الخلائق يسمعون تلك الصيحة المزعجة المهولة { بالحق } الذي لا شك فيه ولا امتراء.
{ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ } من القبور، الذي انفرد به القادر على كل شيء، ولهذا قال: { إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ } أي: عن الأموات
{ سِرَاعًا } أي: يسرعون لإجابة الداعي لهم، إلى موقف القيامة، { ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ } أي: هين على الله يسير لا تعب فيه ولا كلفة.
{ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ } لك، مما يحزنك، من الأذى، وإذا كنا أعلم بذلك، فقد علمت كيف اعتناؤنا بك، وتيسيرنا لأمورك، ونصرنا لك على أعدائك، فليفرح قلبك، ولتطمئن نفسك، ولتعلم أننا أرحم بك وأرأف، من نفسك، فلم يبق لك إلا انتظار وعد الله، والتأسي بأولي العزم، من رسل الله، { وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ } أي: مسلط عليهم { إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } ولهذا قال: { فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ } والتذكير، [هو] تذكير ما تقرر في العقول والفطر، من محبة الخير وإيثاره، وفعله، ومن بغض الشر ومجانبته، وإنما يتذكر بالتذكير، من يخاف وعيد الله، وأما من لم يخف الوعيد، ولم يؤمن به، فهذا فائدة تذكيره، إقامة الحجة عليه، لئلا يقول: { ما جاءنا من بشير ولا نذير }

بـــــرمـــــودا
01-11-12, 04:13 PM
قال تعالى : { فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ * فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ *أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ * قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ) .
يخبر تعالى عن هول يوم القيامة، وما في ذلك اليوم، من المزعجات والمقلقات، وأنه إذا نفخ في الصور نفخة البعث، فحشر الناس أجمعون، لميقات يوم معلوم، أنه يصيبهم من الهول ما ينسيهم أنسابهم، التي هي أقوى الأسباب، فغير الأنساب من باب أولى، وأنه لا يسأل أحد أحدا عن حاله، لاشتغاله بنفسه، فلا يدري هل ينجو نجاة لا شقاوة بعدها؟ أو يشقى شقاوة لا سعادة بعدها؟ قال تعالى: { يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ* وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ* وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ* لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ }
وفي القيامة مواضع، يشتد كربها، ويعظم وقعها، كالميزان الذي يميز به أعمال العبد، وينظر فيه بالعدل ما له وما عليه، وتبين فيه مثاقيل الذر، من الخير والشر، { فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ } بأن رجحت حسناته على سيئاته { فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } لنجاتهم من النار، واستحقاقهم الجنة، وفوزهم بالثناء الجميل ، { وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ } بأن رجحت سيئاته على حسناته، وأحاطت بها خطيئاته { فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ } كل خسارة، غير هذه الخسارة، فإنها -بالنسبة إليها- سهلة، ولكن هذه خسارة صعبة، لا يجبر مصابها، ولا يستدرك فائتها، خسارة أبدية، وشقاوة سرمدية، قد خسر نفسه الشريفة، التي يتمكن بها من السعادة الأبدية ففوتها هذا النعيم المقيم، في جوار الرب الكريم.
{ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ } لا يخرجون منها أبد الآبدين، وهذا الوعيد، إنما هو كما ذكرنا، لمن أحاطت خطيئاته بحسناته، ولا يكون ذلك إلا كافرا، فعلى هذا، لا يحاسب محاسبة من توزن حسناته وسيئاته، فإنهم لا حسنات لهم، ولكن تعد أعمالهم وتحصى، فيوقفون عليها، ويقررون بها، ويخزون بها، وأما من معه أصل الإيمان، ولكن عظمت سيئاته، فرجحت على حسناته، فإنه وإن دخل النار، لا يخلد فيها، كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة.
ثم ذكر تعالى، سوء مصير الكافرين فقال: { تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ } أي: تغشاهم من جميع جوانبهم، حتى تصيب أعضاءهم الشريفة، ويتقطع لهبها عن وجوههم، { وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ } قد عبست وجوههم، وقلصت شفاههم، من شدة ما هم فيه، وعظيم ما يلقونه ، فيقال لهم - توبيخا ولوما -: { أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ } تدعون بها، لتؤمنوا، وتعرض عليكم لتنظروا، { فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ } ظلما منكم وعنادا، وهي آيات بينات، دالات على الحق والباطل، مبينات للمحق والمبطل ، فحينئذ أقروا بظلمهم، حيث لا ينفع الإقرار { قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا } أي: غلبت علينا الشقاوة الناشئة عن الظلم والإعراض عن الحق، والإقبال على ما يضر، وترك ما ينفع، { وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ } في عملهم، وإن كانوا يدرون أنهم ظالمون، أي: فعلنا في الدنيا فعل التائه، الضال السفيه، كما قالوا في الآية الأخرى: { وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ } { رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ } وهم كاذبون في وعدهم هذا، فإنهم كما قال تعالى: { وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ } ولم يبق الله لهم حجة، بل قطع أعذارهم، وعمرهم في الدنيا، ما يتذكر فيه [من] المتذكر، ويرتدع فيه المجرم، فقال الله جوابا لسؤالهم: { اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ } وهذا القول - نسأله تعالى العافية- أعظم قول على الإطلاق يسمعه المجرمون في التخييب، والتوبيخ، والذل، والخسار، والتأييس من كل خير، والبشرى بكل شر، وهذا الكلام والغضب من الرب الرحيم، أشد عليهم وأبلغ في نكايتهم من عذاب الجحيم .

بـــــرمـــــودا
01-11-12, 04:14 PM
قال تعالى : ( إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ * فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ * إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ * قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ * قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ }
{ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ } فجمعوا بين الإيمان المقتضي لأعماله الصالحة، والدعاء لربهم بالمغفرة والرحمة، والتوسل إليه بربوبيته، ومنته عليهم بالإيمان، والإخبار بسعة رحمته، وعموم إحسانه، وفي ضمنه، ما يدل على خضوعهم وخشوعهم، وانكسارهم لربهم، وخوفهم ورجائهم.
فهؤلاء سادات الناس وفضلائهم، { فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ } أيها الكفرة الأنذال ناقصو العقول والأحلام { سِخْرِيًّا } تهزءون بهم وتحتقرونهم، حتى اشتغلتم بذلك السفه. { حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ } وهذا الذي أوجب لهم نسيان الذكر، اشتغالهم بالاستهزاء بهم، كما أن نسيانهم للذكر، يحثهم على الاستهزاء، فكل من الأمرين يمد الآخر، فهل فوق هذه الجراءة جراءة؟!
{ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا } على طاعتي، وعلى أذاكم، حتى وصلوا إلي. { أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ } بالنعيم المقيم، والنجاة من الجحيم، كما قال في الآية الأخرى: { فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ } الآيات.
{ قَالَ } لهم على وجه اللوم، وأنهم سفهاء الأحلام، حيث اكتسبوا في هذه المدة اليسيرة كل شر أوصلهم إلى غضبه وعقوبته، ولم يكتسبوا ما اكتسبه المؤمنون [من] الخير، الذي يوصلهم إلى السعادة الدائمة ورضوان ربهم.
{ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ* قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ } كلامهم هذا، مبني على استقصارهم جدا، لمدة مكثهم في الدنيا وأفاد ذلك، لكنه لا يفيد مقداره، ولا يعينه، فلهذا قالوا: { فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ } أي: الضابطين لعدده ، وأما هم ففي شغل شاغل وعذاب مذهل، عن معرفة عدده، فقال لهم: { إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا } سواء عينتم عدده، أم لا { لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ }

بـــــرمـــــودا
02-11-12, 01:13 PM
قال تعالى : { فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ْ}
يقول تعالى { فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ ْ} أي: التي حرم فيها قتال المشركين المعاهدين، وهي أشهر التسيير الأربعة، وتمام المدة لمن له مدة أكثر منها، فقد برئت منهم الذمة.
{ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ْ} في أي مكان وزمان، { وَخُذُوهُمْ ْ} أسرى { وَاحْصُرُوهُمْ ْ} أي: ضيقوا عليهم، فلا تدعوهم يتوسعون في بلاد اللّه وأرضه، التي جعلها [الله] معبدا لعباده.
فهؤلاء ليسوا أهلا لسكناها، ولا يستحقون منها شبرا، لأن الأرض أرض اللّه، وهم أعداؤه المنابذون له ولرسله، المحاربون الذين يريدون أن يخلو الأرض من دينه، ويأبى اللّه إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.
{ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ْ} أي: كل ثنية وموضع يمرون عليه، ورابطوا في جهادهم وابذلوا غاية مجهودكم في ذلك، ولا تزالوا على هذا الأمر حتى يتوبوا من شركهم.
ولهذا قال: { فَإِنْ تَابُوا ْ} من شركهم { وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ْ} أي: أدوها بحقوقها { وَآتُوا الزَّكَاةَ ْ} لمستحقيها { فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ْ} أي: اتركوهم، وليكونوا مثلكم، لهم ما لكم، وعليهم ما عليكم.
{ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ْ} يغفر الشرك فما دونه، للتائبين، ويرحمهم بتوفيقهم للتوبة، ثم قبولها منهم.
وفي هذه الآية، دليل على أن من امتنع من أداء الصلاة أو الزكاة، فإنه يقاتل حتى يؤديهما، كما استدل بذلك أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه.

بـــــرمـــــودا
04-11-12, 09:37 AM
قال تعالى : { وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ } إلى آخر القصة
تقدم أن لوطا عليه السلام آمن لإبراهيم، وصار من المهتدين به، وقد ذكروا أنه ليس من ذرية إبراهيم، وإنما هو ابن أخي إبراهيم.
فقوله تعالى: { وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ } وإن كان عاما، فلا يناقض كون لوط نبيا رسولا وهو ليس من ذريته، لأن الآية جيء بها لسياق المدح والثناء على الخليل، وقد أخبر أن لوطا اهتدى على يديه، ومن اهتدى على يديه أكمل ممن اهتدى من ذريته بالنسبة إلى فضيلة الهادي، واللّه أعلم.
فأرسل اللّه لوطا إلى قومه، وكانوا مع شركهم، قد جمعوا بين فعل الفاحشة في الذكور، وتقطيع السبيل، وفشو المنكرات في مجالسهم، فنصحهم لوط عن هذه الأمور، وبيَّن لهم قبائحها في نفسها، وما تئول إليه من العقوبة البليغة، فلم يرعووا ولم يذكروا. { فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ }
فأيس منهم نبيهم، وعلم استحقاقهم العذاب، وجزع من شدة تكذيبهم له، فدعا عليهم و{ قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ } فاستجاب اللّه دعاءه، فأرسل الملائكة لإهلاكهم، فمروا بإبراهيم قبل، وبشروه بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، ثم سألهم إبراهيم أين يريدون؟ فأخبروه أنهم يريدون إهلاك قوم لوط، فجعل يراجعهم ويقول: { إِنَّ فِيهَا لُوطًا } فقالوا له: { لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ } ثم مضوا حتى أتوا لوطا، فساءه مجيئهم، وضاق بهم ذرعا، بحيث إنه لم يعرفهم، وظن أنهم من جملة أبناء السبيل الضيوف، فخاف عليهم من قومه، فقالوا له: { لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ } وأخبروه أنهم رسل اللّه.
{ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا } أي: عذابا { مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } فأمروه أن يسري بأهله ليلا، فلما أصبحوا، قلب اللّه عليهم ديارهم، فجعل عاليها سافلها، وأمطر عليهم حجارة من سجيل متتابعة حتى أبادتهم وأهلكتهم، فصاروا سَمَرًا من الأسمار، وعبرة من العِبر.
{ وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } أي: تركنا من ديار قوم لوط، آثارا بينة لقوم يعقلون العِبر بقلوبهم، [فينتفعون بها]، كما قال تعالى: { وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ }

بـــــرمـــــودا
05-11-12, 07:31 PM
قال تعالى : ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 42 ) مهطعين مقنعي رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 43 ) وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب (http://www.buraydh.com/forum/#docu))

يقول [ تعالى شأنه ] ( ولا تحسبن الله ) يا محمد ( غافلا عما يعمل الظالمون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : لا تحسبه إذ أنظرهم وأجلهم أنه غافل عنهم مهمل لهم ، لا يعاقبهم على صنعهم بل هو يحصي ذلك عليهم ويعده عدا أي : ( إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : من شدة الأهوال يوم القيامة .

ثم ذكر تعالى كيفية قيامهم من قبورهم ومجيئهم إلى قيام المحشر فقال : ( مهطعين ) أي : مسرعين ، كما قال تعالى : ( مهطعين إلى الداع [ يقول الكافرون هذا يوم عسر ] (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ القمر : 8 ] وقال تعالى : ( يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) إلى قوله : ( وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ طه : 198 - 111 ] وقال تعالى : ( يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ المعارج : 43 ] .

وقوله : ( مقنعي رءوسهم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) قال ابن عباس ، ومجاهد وغير واحد : رافعي رءوسهم .

( لا يرتد إليهم طرفهم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : [ بل ] أبصارهم طائرة شاخصة ، يديمون النظر لا يطرفون لحظة لكثرة ما هم فيه من الهول والفكرة والمخافة لما يحل بهم ، عياذا بالله العظيم من ذلك ; ولهذا قال : ( وأفئدتهم هواء (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : وقلوبهم خاوية خالية ليس فيها شيء لكثرة [ الفزع و ] الوجل والخوف . ولهذا قال قتادة وجماعة : إن أمكنة أفئدتهم خالية لأن القلوب لدى الحناجر قد خرجت من أماكنها من شدة الخوف . وقال بعضهم : ( هواء ) خراب لا تعي شيئا .

بـــــرمـــــودا
07-11-12, 09:35 AM
قال تعالى : ( يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 43 ) خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 44 ) )

وقوله : ( يوم يخرجون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) بيان وتوجيه عن اليوم الأول الذي في قوله : ( يومهم الذي يوعدون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) ، وتأويل الكلام : حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدونه ، يوم يخرجون من الأجداث ، وهي القبور : واحدها جدث ( سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) .

كما حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( يوم يخرجون من الأجداث سراعا (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) : أي من القبور سراعا .

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، مثله . وقد [ ص: 624 ] بينا الجدث فيما مضى قبل بشواهده ، وما قال أهل العلم فيه .

وقوله : ( إلى نصب يوفضون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) يقول : كأنهم إلى علم قد نصب لهم يستبقون .

وأجمعت قراء الأمصار على فتح النون من قوله : ( نصب ) غير الحسن البصري ، (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=14102)فإنه ذكر عنه أنه كان يضمها مع الصاد; وكأن من فتحها يوجه النصب إلى أنه مصدر من قول القائل : نصبت الشيء أنصبه نصبا . وكان تأويله عندهم : كأنهم إلى صنم منصوب يسرعون سعيا . وأما من ضمها مع الصاد فإنه يوجه إلى أنه واحد الأنصاب ، وهي آلهتهم التي كانوا يعبدونها .


حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا ابن أبي عدي عن عوف ، عن أبي العالية ، أنه قال في هذه الآية ( كأنهم إلى نصب يوفضون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) قال : [ ص: 625 ] إلى علامات يستبقون .

حدثنا محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ( كأنهم إلى نصب يوفضون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) قال : إلى علم يسعون .

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى; وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ( يوفضون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) قال : يستبقون .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ( كأنهم إلى نصب يوفضون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) : إلى علم يسعون .

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ( كأنهم إلى نصب يوفضون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) قال : إلى علم ، يوفضون ، قال : يسعون .

حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=15500)قال : سمعت أبا عمر يقول : سمعت يحيى بن أبي كثير (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=17298)يقول : ( كأنهم إلى نصب يوفضون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) قال : إلى غاية يستبقون .

حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ( إلى نصب يوفضون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) إلى علم ينطلقون .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ( إلى نصب يوفضون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) قال : إلى علم يستبقون .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( كأنهم إلى نصب يوفضون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) قال : النصب : حجارة كانوا يعبدونها ، حجارة طوال يقال لها نصب .

وفي قوله : ( يوفضون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) قال : يسرعون إليه كما يسرعون إلى نصب يوفضون; قال ابن زيد : والأنصاب التي كان أهل الجاهلية يعبدونها ويأتونها ويعظمونها ، كان أحدهم يحمله معه ، فإذا رأى أحسن منه أخذه ، وألقى هذا ، فقال له : ( كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) .

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا مرة ، عن الحسن ، في قوله : ( كأنهم إلى نصب يوفضون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) قال : يبتدرون إلى نصبهم ، أيهم يستلمه أول .

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا حماد بن مسعدة ، قال : ثنا قرة ، عن الحسن ، مثله .

وقوله : ( خاشعة أبصارهم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) يقول : خاضعة أبصارهم للذي هم فيه من الخزي [ ص: 626 ] والهوان ، ( ترهقهم ذلة (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) يقول : تغشاهم ذلة ، ( ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) يقول عز وجل : هذا اليوم الذي وصفت صفته ، وهو يوم القيامة ، الذي كان مشركو قريش يوعدون في الدنيا أنهم لاقوه في الآخرة ، كانوا يكذبون به .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( ذلك اليوم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) : يوم القيامة ( الذي كانوا يوعدون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) .

آخر تفسير سورة سأل سائل .

بـــــرمـــــودا
08-11-12, 05:20 PM
قوله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون (http://www.buraydh.com/forum/#docu))، اختلف العلماء في هذه الآية الكريمة : هل هي في المسلمين ، أو في الكفار ؟ ، فروي عن الشعبي (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=14577)أنها في المسلمين ، وروي عنه أنها في اليهود ، وروي عن طاوس (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=16248)أيضا أنها في المسلمين ، وأن المراد بالكفر فيها كفر دون كفر ، وأنه ليس الكفر المخرج من الملة ، وروي عن ابن عباس (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=11)في هذه الآية أنه قال : ليس الكفر الذي تذهبون إليه ، رواه عنه ابن أبي حاتم (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=16328)، والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، قاله ابن كثير .

قال بعض العلماء : والقرآن العظيم يدل على أنها في اليهود ; لأنه تعالى ذكر فيما قبلها أنهم ( يحرفون الكلم من بعد مواضعه ) (http://www.buraydh.com/forum/#docu)، وأنهم يقولون إن أوتيتم هذا (http://www.buraydh.com/forum/#docu)، يعني الحكم المحرف الذي هو غير حكم الله فخذوه ، وإن لم تؤتوه أي المحرف ، بل أوتيتم حكم الله الحق فاحذروا ، فهم يأمرون بالحذر من حكم الله الذي يعلمون أنه حق .

[ ص: 406 ] وقد قال تعالى بعدها وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس (http://www.buraydh.com/forum/#docu)الآية [ 5 \ 45 ] ، فدل على أن الكلام فيهم ، وممن قال بأن الآية في أهل الكتاب ، كما دل عليه ما ذكر البراء بن عازب (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=48)، وحذيفة بن اليمان (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=21)، وابن عباس (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=11)، وأبو مجلز ، وأبو رجاء العطاردي (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=12004)، وعكرمة ، وعبيد الله بن عبد الله (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=16523)، والحسن البصري (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=14102)وغيرهم ، وزاد الحسن ، وهي علينا واجبة ، نقله عنهم ابن كثير ، ونقل نحو قول الحسن عن إبراهيم النخعي (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=12354).

وقال القرطبي في تفسيره : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)و الظالمون و الفاسقون [ 5 \ 44 ، 45 ، 47 ] ، نزلت كلها في الكفار ، ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث البراء وقد تقدم ، وعلى هذا المعظم ، فأما المسلم فلا يكفر وإن ارتكب كبيرة ، وقيل فيه إضمار ، أي ومن لم يحكم بما أنزل الله (http://www.buraydh.com/forum/#docu)، ردا للقرآن وجحدا لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو كافر ، قاله ابن عباس (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=11)ومجاهد .

فالآية عامة على هذا ، قال ابن مسعود (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=10)، والحسن : هي عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين ، واليهود ، والكفار ، أي معتقدا ذلك ومستحلا له .


.

أما من حكم بغير حكم الله ، وهو عالم أنه مرتكب ذنبا ، فاعل قبيحا ، وإنما حمله على ذلك الهوى فهو من سائر عصاة المسلمين ، وسياق القرآن ظاهر أيضا في أن آية : فأولئك هم الظالمون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)، في اليهود ; لأنه قال قبلها : وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون (http://www.buraydh.com/forum/#docu).

فالخطاب لهم لوضوح دلالة السياق عليه كما أنه ظاهر أيضا في أن آية : فأولئك هم الفاسقون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)في النصارى ; لأنه قال قبلها : وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون (http://www.buraydh.com/forum/#docu).

واعلم أن تحرير المقام في هذا البحث أن الكفر ، والظلم ، والفسق ، كل واحد منها [ ص: 408 ] ربما أطلق في الشرع مرادا به المعصية تارة ، والكفر المخرج من الملة أخرى : ومن لم يحكم بما أنزل الله (http://www.buraydh.com/forum/#docu)، معارضة للرسل وإبطالا لأحكام الله ، فظلمه وفسقه وكفره كلها كفر مخرج عن الملة ، ومن لم يحكم بما أنزل الله معتقدا أنه مرتكب حراما فاعل قبيحا فكفره وظلمه وفسقه غير مخرج عن الملة ، وقد عرفت أن ظاهر القرآن يدل على أن الأولى في المسلمين ، والثانية في اليهود ، والثالثة في النصارى ، والعبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب ، وتحقيق أحكام الكل هو ما رأيت ، والعلم عند الله تعالى .

بـــــرمـــــودا
09-11-12, 11:46 AM
قال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ }
يأمر تعالى الناس بتقواه، التي هي امتثال أوامره، وترك زواجره، ويستلفتهم لخشية يوم القيامة، اليوم الشديد، الذي فيه كل أحد لا يهمه إلا نفسه فـ { لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا } لا يزيد في حسناته ولا ينقص من سيئاته، قد تم على كل عبد عمله، وتحقق عليه جزاؤه.
فلفت النظر في هذا لهذا اليوم المهيل، مما يقوي العبد ويسهِّل عليه تقوى اللّه، وهذا من رحمة اللّه بالعباد، يأمرهم بتقواه التي فيها سعادتهم، ويعدهم عليها الثواب، ويحذرهم من العقاب، ويزعجهم إليه بالمواعظ والمخوفات، فلك الحمد يا رب العالمين.
{ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ } فلا تمتروا فيه، ولا تعملوا عمل غير المصدق، فلهذا قال: { فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا } بزينتها وزخارفها وما فيها من الفتن والمحن.
{ وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ } الذي هو الشيطان، الذي ما زال يخدع الإنسان ولا يغفل عنه في جميع الأوقات، فإن للّه على عباده حقا، وقد وعدهم موعدا يجازيهم فيه بأعمالهم، وهل وفوا حقه أم قصروا فيه.
وهذا أمر يجب الاهتمام به، وأن يجعله العبد نصب عينيه، ورأس مال تجارته، التي يسعى إليها.
ومن أعظم العوائق عنه والقواطع دونه، الدنيا الفتانة، والشيطان الموسوس الْمُسَوِّل، فنهى تعالى عباده، أن تغرهم الدنيا، أو يغرهم باللّه الغرور { يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا }

بـــــرمـــــودا
10-11-12, 12:05 PM
قال تعالى : { وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ * وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ * وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ * وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ }
يخبر تعالى عن حال الذين كفروا في يوم القيامة وأنه لا يقبل لهم عذر ولا يرفع عنهم العقاب وأن شركاءهم تتبرأ منهم ويقرون على أنفسهم بالكفر والافتراء على الله فقال: { وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا } يشهد عليهم بأعمالهم وماذا أجابوا به الداعي إلى الهدى وذلك الشهيد الذي يبعثه الله أزكى الشهداء وأعدلهم وهم الرسل الذين إذا شهدوا تم عليهم الحكم.
فـ { لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا } في الاعتذار لأن اعتذارهم بعد ما علم يقينا بطلان ما هم عليه، اعتذار كاذب لا يفيدهم شيئا، وإن طلبوا أيضا الرجوع إلى الدنيا ليستدركوا لم يجابوا ولم يعتبوا، بل يبادرهم العذاب الشديد الذي لا يخفف عنهم من غير إنظار ولا إمهال من حين يرونه لأنهم لا حساب عليهم لأنهم لا حسنات لهم وإنما تعد أعمالهم وتحصى ويوقفون عليها ويقرون بها ويفتضحون.
{ وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ } يوم القيامة وعلموا بطلانها ولم يمكنهم الإنكار.
{ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ } ليس عندها نفع ولا شفع، فنوَّهوا بأنفسهم ببطلانها، وكفروا بها، وبدت البغضاء والعداوة بينهم وبينها، { فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ } أي: ردت عليهم شركاؤهم قولهم، فقالت لهم: { إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ } حيث جعلتمونا شركاء لله، وعبدتمونا معه فلم نأمركم بذلك، ولا زعمنا أن فينا استحقاقا للألوهية فاللوم عليكم.
فحينئذ استسلموا لله، وخضعوا لحكمه وعلموا إنهم مستحقون للعذاب.
{ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } فدخلوا النار وقد امتلأت قلوبهم من مقت أنفسهم ومن حمد ربهم وأنه لم يعاقبهم إلا بما كسبوا.

بـــــرمـــــودا
11-11-12, 12:58 PM
قال تعالى : { كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ * وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ * إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ * وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ }
يحذرهم تعالى أن يفعل بهم ما فعل بالأمم من قبلهم، الذين كانوا أعظم قوة منهم وتحزبا على الباطل، { قَوْم نُوحٍ وَعَاد } قوم هود { وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ } أى: الجنود العظيمة، والقوة الهائلة.
{ وَثَمُود } قوم صالح، { وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ } أي: الأشجار والبساتين الملتفة، وهم قوم شعيب، { أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ } الذين اجتمعوا بقوتهم وعَدَدِهمْ وعُدَدِهمْ على رد الحق، فلم تغن عنهم شيئا.
{ إِنْ كُلُّ } من هؤلاء { إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ } عليهم { عِقَابِ } اللّه، وهؤلاء، ما الذي يطهرهم ويزكيهم، أن لا يصيبهم ما أصاب أولئك.
فلينتظروا { صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ } أي: من رجوع ورد، تهلكهم وتستأصلهم إن أقاموا على ما هم عليه.
{ 16 - 17 } { وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ *اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ }
أي: قال هؤلاء المكذبون، من جهلهم ومعاندتهم الحق، مستعجلين للعذاب: { رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا } أي: قسطنا وما قسم لنا من العذاب عاجلا { قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ } ولَجُّوا في هذا القول، وزعموا أنك يا محمد، إن كنت صادقا، فعلامة صدقك أن تأتينا بالعذاب، فقال لرسوله: { اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ } كما صبر مَنْ قبلك من الرسل، فإن قولهم لا يضر الحق شيئا، ولا يضرونك في شيء، وإنما يضرون أنفسهم.

بـــــرمـــــودا
12-11-12, 09:52 PM
قال تعالى : { مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا }
أي: هداية كل أحد وضلاله لنفسه لا يحمل أحد ذنب أحد، ولا يدفع عنه مثقال ذرة من الشر، والله تعالى أعدل العادلين لا يعذب أحدا حتى تقوم عليه الحجة بالرسالة ثم يعاند الحجة.
وأما من انقاد للحجة أو لم تبلغه حجة الله تعالى فإن الله تعالى لا يعذبه.
واستدل بهذه الآية على أن أهل الفترات وأطفال المشركين، لا يعذبهم الله حتى يبعث إليهم رسولا لأنه منزه عن الظلم.

بـــــرمـــــودا
13-11-12, 05:58 PM
قال تعالى : { وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ * حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ * وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ }
يخبر تعالى عن عقوبته البليغة، لمن أعرض عن ذكره، فقال: { وَمَنْ يَعْشُ } أي: يعرض ويصد { عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ } الذي هو القرآن العظيم، الذي هو أعظم رحمة رحم بها الرحمن عباده، فمن قبلها، فقد قبل خير المواهب، وفاز بأعظم المطالب والرغائب، ومن أعرض عنها وردها، فقد خاب وخسر خسارة لا يسعد بعدها أبدا، وقيَّض له الرحمن شيطانا مريدا، يقارنه ويصاحبه، ويعده ويمنيه، ويؤزه إلى المعاصي أزا،
{ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ } أي: الصراط المستقيم، والدين القويم. { وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ } بسبب تزيين الشيطان للباطل وتحسينه له، وإعراضهم عن الحق، فاجتمع هذا وهذا.
فإن قيل: فهل لهذا من عذر، من حيث إنه ظن أنه مهتد، وليس كذلك؟
قيل: لا عذر لهذا وأمثاله، الذين مصدر جهلهم الإعراض عن ذكر اللّه، مع تمكنهم على الاهتداء، فزهدوا في الهدى مع القدرة عليه، ورغبوا في الباطل، فالذنب ذنبهم، والجرم جرمهم.
فهذه حالة هذا المعرض عن ذكر اللّه في الدنيا، مع قرينه، وهو الضلال والغيّ، وانقلاب الحقائق.
وأما حاله، إذا جاء ربه في الآخرة، فهو شر الأحوال، وهو: إظهار الندم والتحسر، والحزن الذي لا يجبر مصابه، والتبرِّي من قرينه، ولهذا قال تعالى: { حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ }
كما في قوله تعالى: { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا }
وقوله تعالى: { وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ } أي: ولا ينفعكم يوم القيامة اشتراككم في العذاب، أنتم وقرناؤكم وأخلاؤكم، وذلك لأنكم اشتركتم في الظلم، فاشتركتم في عقابه وعذابه.
ولن ينفعكم أيضا، روح التسلي في المصيبة، فإن المصيبة إذا وقعت في الدنيا، واشترك فيها المعاقبون، هان عليهم بعض الهون، وتسلَّى بعضهم ببعض، وأما مصيبة الآخرة، فإنها جمعت كل عقاب، ما فيه أدنى راحة، حتى ولا هذه الراحة. نسألك يا ربنا العافية، وأن تريحنا برحمتك.

بـــــرمـــــودا
15-11-12, 06:57 PM
قال تعالى : { وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ * أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ * الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ * قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ * قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ }
يقول تعالى: { وَقَالَ قَرِينُهُ } أي: قرين هذا المكذب المعرض، من الملائكة، الذين وكلهم الله على حفظه، وحفظ أعماله، فيحضره يوم القيامة ويحضر أعماله ويقول: { هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ } أي: قد أحضرت ما جعلت عليه، من حفظه، وحفظ عمله، فيجازى بعمله.
ويقال لمن استحق النار: { أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ } أي: كثير الكفر والعناد لآيات الله، المكثر من المعاصي، المجترئ على المحارم والمآثم.
{ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ } أي: يمنع الخير الذي عنده الذي أعظمه، الإيمان بالله [وملائكته] وتبه، ورسله مناع، لنفع ماله وبدنه، { مُعْتَدٍ } على عباد الله، وعلى حدوده { مُرِيبٍ } أي: شاك في وعد الله ووعيده، فلا إيمان ولا إحسان ولكن وصفه الكفر والعدوان، والشك والريب، والشح، واتخاذ الآلهة من دون الرحمن، ولهذا قال: { الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ } أي: عبد معه غيره، ممن لا يملك لنفسه نفعًا، ولا ضرًا، ولا موتًا ولا حياة، ولا نشورًا، { فَأَلْقِيَاهُ } أيها الملكان القرينان { فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ } الذي هو معظمها وأشدها وأشنعها.
{ قَالَ قَرِينُهُ } الشيطان، متبرئًا منه، حاملاً عليه إثمه: { رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ } لأني لم يكن لي عليه سلطان، ولا حجة ولا برهان، ولكن كان في الضلال البعيد، فهو الذي ضل وأبعد عن الحق باختياره، كما قال في الآية الأخرى: { وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم } الآية
قال الله تعالى مجيبًا لاختصامهم: { لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ } أي: لا فائدة في اختصامكم عندي، { و } الحال أني قد { قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ } أي: جاءتكم رسلي بالآيات البينات، والحجج الواضحات، والبراهين الساطعات، فقامت عليكم حجتي، وانقطعت حجتكم، وقدمتم علي بما أسلفتم من الأعمال التي وجب جزاؤها.
{ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ } أي: لا يمكن أن يخلف ما قاله الله وأخبر به، لأنه لا أصدق من الله قيلاً، ولا أصدق حديثًا.
{ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ } بل أجزيهم بما عملوا من خير وشر، فلا يزاد في سيئاتهم، ولا ينقص من حسناتهم.

بـــــرمـــــودا
16-11-12, 11:19 AM
قال تعالى : { وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا * وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا }
أي: النساء { اللاتي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ } أي: الزنا، ووصفها بالفاحشة لشناعتها وقبحها.
{ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ } أي: من رجالكم المؤمنين العدول. { فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ } أي: احبسوهن عن الخروج الموجب للريبة. وأيضا فإن الحبس من جملة العقوبات { حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ } أي: هذا منتهى الحبس. { أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا } أي: طريقا غير الحبس في البيوت، وهذه الآية ليست منسوخة، وإنما هي مغياة إلى ذلك الوقت، فكان الأمر في أول الإسلام كذلك حتى جعل الله لهن سبيلا، وهو رجم المحصن وجلد غير المحصن.
{ و } كذلك { الَّلذَانِ يَأْتِيَانِهَا } أي: الفاحشة { مِنْكُمْ } من الرجال والنساء { فَآذُوهُمَا } بالقول والتوبيخ والتعيير والضرب الرادع عن هذه الفاحشة، فعلى هذا يكون الرجال إذا فعلوا الفاحشة يؤذون، والنساء يحبسن ويؤذين.
فالحبس غايته إلى الموت، والأذية نهايتها إلى التوبة والإصلاح، ولهذا قال: { فَإِنْ تَابَا } أي: رجعا عن الذنب الذي فعلاه وندما عليه، وعزما على أن لا يعودا { وَأَصْلَحَا } العمل الدال على صدق التوبة { فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا } أي: عن أذاهما { إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا } أي: كثير التوبة على المذنبين الخطائين، عظيم الرحمة والإحسان، الذي -من إحسانه- وفقهم للتوبة وقبلها منهم، وسامحهم عن ما صدر منهم.
ويؤخذ من هاتين الآيتين أن بينة الزنا، لا بد أن تكون أربعة رجال مؤمنين، ومن باب أولى وأحرى اشتراط عدالتهم؛ لأن الله تعالى شدد في أمر هذه الفاحشة، سترًا لعباده، حتى إنه لا يقبل فيها النساء منفردات، ولا مع الرجال، ولا ما دون أربعة.
ولا بد من التصريح بالشهادة، كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة، وتومئ إليه هذه الآية لما قال: { فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ } لم يكتف بذلك حتى قال: { فَإِنْ شَهِدُوا } أي: لا بد من شهادة صريحة عن أمر يشاهد عيانًا، من غير تعريض ولا كناية.
ويؤخذ منهما أن الأذية بالقول والفعل والحبس، قد شرعه الله تعزيرًا لجنس المعصية الذي يحصل به الزجر.

بـــــرمـــــودا
17-11-12, 05:46 PM
قال تعالى : { اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ * وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ *وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ }
يخبر تعالى أنه المتفرد بإبداء المخلوقات ثم يعيدهم ثم إليه يرجعون بعد إعادتهم ليجازيهم بأعمالهم، ولهذا ذكر جزاء أهل الشر ثم جزاء أهل الخير فقال:
{ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ } أي: يقوم الناس لرب العالمين ويردون القيامة عيانا، يومئذ { يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ } أي: ييأسون من كل خير. وذلك أنهم ما قدموا لذلك اليوم إلا الإجرام وهي الذنوب، من كفر وشرك ومعاصي، فلما قدموا أسباب العقاب ولم يخلطوها بشيء من أسباب الثواب، أيسوا وأبلسوا وأفلسوا وضل عنهم ما كانوا يفترونه، من نفع شركائهم وأنهم يشفعون لهم، ولهذا قال: { وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ } التي عبدوها مع اللّه { شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ } تبرأ المشركون ممن أشركوهم مع اللّه وتبرأ المعبودون وقالوا: { تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ } والتعنوا وابتعدوا، وفي ذلك اليوم يفترق أهل الخير والشر كما افترقت أعمالهم في الدنيا.
{ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } آمنوا بقلوبهم وصدقوا ذلك بالأعمال الصالحة { فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ } فيها سائر أنواع النبات وأصناف المشتهيات، { يُحْبَرُونَ } أي: يسرون وينعمون بالمآكل اللذيذة والأشربة والحور الحسان والخدم والولدان والأصوات المطربات والسماع المشجي والمناظر العجيبة والروائح الطيبة والفرح والسرور واللذة والحبور مما لا يقدر أحد أن يصفه.
(16) { وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا } وجحدوا نعمه وقابلوها بالكفر { وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا } التي جاءتهم بها رسلنا { فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ } فيه، قد أحاطت بهم جهنم من جميع جهاتهم واطَّلع العذاب الأليم على أفئدتهم وشوى الحميم وجوههم وقطَّع أمعاءهم، فأين الفرق بين الفريقين وأين التساوي بين المنعمين والمعذبين؟"

بـــــرمـــــودا
18-11-12, 10:36 AM
قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ * لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }
يأمر تعالى عباده المؤمنين بما يوجبه الإيمان ويقتضيه من لزوم تقواه، سرا وعلانية، في جميع الأحوال، وأن يراعوا ما أمرهم الله به من أوامره وشرائعه وحدوده، وينظروا ما لهم وما عليهم، وماذا حصلوا عليه من الأعمال التي تنفعهم أو تضرهم في يوم القيامة، فإنهم إذا جعلوا الآخرة نصب أعينهم وقبلة قلوبهم، واهتموا بالمقام بها، اجتهدوا في كثرة الأعمال الموصلة إليها، وتصفيتها من القواطع والعوائق التي توقفهم عن السير أو تعوقهم أو تصرفهم، وإذا علموا أيضا، أن الله خبير بما يعملون، لا تخفى عليه أعمالهم، ولا تضيع لديه ولا يهملها، أوجب لهم الجد والاجتهاد.
وهذه الآية الكريمة أصل في محاسبة العبد نفسه، وأنه ينبغي له أن يتفقدها، فإن رأى زللا تداركه بالإقلاع عنه، والتوبة النصوح، والإعراض عن الأسباب الموصلة إليه، وإن رأى نفسه مقصرا في أمر من أوامر الله، بذل جهده واستعان بربه في تكميله وتتميمه، وإتقانه، ويقايس بين منن الله عليه وإحسانه وبين تقصيره، فإن ذلك يوجب له الحياء بلا محالة.
والحرمان كل الحرمان، أن يغفل العبد عن هذا الأمر، ويشابه قوما نسوا الله وغفلوا عن ذكره والقيام بحقه، وأقبلوا على حظوظ أنفسهم وشهواتها، فلم ينجحوا، ولم يحصلوا على طائل، بل أنساهم الله مصالح أنفسهم، وأغفلهم عن منافعها وفوائدها، فصار أمرهم فرطا، فرجعوا بخسارة الدارين، وغبنوا غبنا، لا يمكنهم تداركه، ولا يجبر كسره، لأنهم هم الفاسقون، الذين خرجوا عن طاعة ربهم وأوضعوا في معاصيه، فهل يستوي من حافظ على تقوى الله ونظر لما قدم لغده، فاستحق جنات النعيم، والعيش السليم - مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين - ومن غفل عن ذكر الله، ونسي حقوقه، فشقي في الدنيا، واستحق العذاب في الآخرة، فالأولون هم الفائزون، والآخرون هم الخاسرون.
ولما بين تعالى لعباده ما بين، وأمرهم ونهاهم في كتابه العزيز، كان هذا موجبا لأن يبادروا إلى ما دعاهم إليه وحثهم عليه، ولو كانوا في القسوة وصلابة القلوب كالجبال الرواسي، فإن هذا القرآن لو أنزله على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله أي: لكمال تأثيره في القلوب، فإن مواعظ القرآن أعظم المواعظ على الإطلاق، وأوامره ونواهيه محتوية على الحكم والمصالح المقرونة بها، وهي من أسهل شيء على النفوس، وأيسرها على الأبدان، خالية من التكلف لا تناقض فيها ولا اختلاف، ولا صعوبة فيها ولا اعتساف، تصلح لكل زمان ومكان، وتليق لكل أحد.
ثم أخبر تعالى أنه يضرب للناس الأمثال، ويوضح لعباده في كتابه الحلال والحرام، لأجل أن يتفكروا في آياته ويتدبروها، فإن التفكر فيها يفتح للعبد خزائن العلم، ويبين له طرق الخير والشر، ويحثه على مكارم الأخلاق، ومحاسن الشيم، ويزجره عن مساوئ الأخلاق، فلا أنفع للعبد من التفكر في القرآن والتدبر لمعانيه.

نسيم المحبة123
18-11-12, 10:54 AM
موضوع يستحق التثبيت والله

سلمك الله أختي اللطيفه

جزاك الله خير

بـــــرمـــــودا
19-11-12, 10:11 AM
قال تعالى : { أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ }
أي: أفيستوي من شرح اللّه صدره للإسلام، فاتسع لتلقي أحكام اللّه والعمل بها، منشرحا قرير العين، على بصيرة من أمره، وهو المراد بقوله: { فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ } كمن ليس كذلك، بدليل قوله: { فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ } أي: لا تلين لكتابه، ولا تتذكر آياته، ولا تطمئن بذكره، بل هي معرضة عن ربها، ملتفتة إلى غيره، فهؤلاء لهم الويل الشديد، والشر الكبير.
{ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } وأي ضلال أعظم من ضلال من أعرض عن وليه؟ ومن كل السعادة في الإقبال عليه، وقسا قلبه عن ذكره، وأقبل على كل ما يضره؟"

بـــــرمـــــودا
20-11-12, 09:58 AM
قال تعالى : { إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ * وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ * يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ * فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا * وَيَصْلَى سَعِيرًا * إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا * إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ * بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا }
يقول تعالى مبينًا لما يكون في يوم القيامة من تغير الأجرام العظام: { إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ } أي: انفطرت وتمايز بعضها من بعض، وانتثرت نجومها، وخسف بشمسها وقمرها.
{ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا } أي: استمعت لأمره، وألقت سمعها، وأصاخت لخطابه، وحق لها ذلك، فإنها مسخرة مدبرة تحت مسخر ملك عظيم، لا يعصى أمره، ولا يخالف حكمه.
{ وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ } أي: رجفت وارتجت، ونسفت عليها جبالها، ودك ما عليها من بناء ومعلم، فسويت، ومدها الله تعالى مد الأديم، حتى صارت واسعة جدًا، تسع أهل الموقف على كثرتهم، فتصير قاعًا صفصفًا لا ترى فيها عوجًا ولا أمتا.
{ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا } من الأموات والكنوز.
{ وَتَخَلَّتْ } منهم، فإنه ينفخ في الصور، فتخرج الأموات من الأجداث إلى وجه الأرض، وتخرج الأرض كنوزها، حتى تكون كالأسطوان العظيم، يشاهده الخلق، ويتحسرون على ما هم فيه يتنافسون، { وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ يَا أَيُّهَاالْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ } أي: إنك ساع إلى الله، وعامل بأوامره ونواهيه، ومتقرب إليه إما بالخير وإما بالشر، ثم تلاقي الله يوم القيامة، فلا تعدم منه جزاء بالفضل إن كنت سعيدًا، أو بالعدل إن كنت شقيًا .
ولهذا ذكر تفضيل الجزاء، فقال: { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ } وهم أهل السعادة.
{ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا } وهو العرض اليسير على الله، فيقرره الله بذنوبه، حتى إذا ظن العبد أنه قد هلك، قال الله [تعالى] له: " إني قد سترتها عليك في الدنيا، فأنا أسترها لك اليوم ".
{ وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ } في الجنة { مَسْرُورًا } لأنه نجا من العذاب وفاز بالثواب، { وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ } أي: بشماله من خلفه.
{ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا } من الخزي والفضيحة، وما يجد في كتابه من الأعمال التي قدمها ولم يتب منها، { وَيَصْلَى سَعِيرًا } أي: تحيط به السعير من كل جانب، ويقلب على عذابها، وذلك لأنه في الدنيا { كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا } لا يخطر البعث على باله، وقد أساء، ولم يظن أنه راجع إلى ربه وموقوف بين يديه.
{ بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا } فلا يحسن أن يتركه سدى، لا يؤمر ولا ينهى، ولا يثاب ولا يعاقب.

بـــــرمـــــودا
21-11-12, 12:16 PM
قال تعالى : { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ * قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ }
يخبر تعالى أنه زين للناس حب الشهوات الدنيوية، وخص هذه الأمور المذكورة لأنها أعظم شهوات الدنيا وغيرها تبع لها، قال تعالى { إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها } فلما زينت لهم هذه المذكورات بما فيها من الدواعي المثيرات، تعلقت بها نفوسهم ومالت إليها قلوبهم، وانقسموا بحسب الواقع إلى قسمين: قسم: جعلوها هي المقصود، فصارت أفكارهم وخواطرهم وأعمالهم الظاهرة والباطنة لها، فشغلتهم عما خلقوا لأجله، وصحبوها صحبة البهائم السائمة، يتمتعون بلذاتها ويتناولون شهواتها، ولا يبالون على أي: وجه حصلوها، ولا فيما أنفقوها وصرفوها، فهؤلاء كانت زادا لهم إلى دار الشقاء والعناء والعذاب، والقسم الثاني: عرفوا المقصود منها وأن الله جعلها ابتلاء وامتحانا لعباده، ليعلم من يقدم طاعته ومرضاته على لذاته وشهواته، فجعلوها وسيلة لهم وطريقا يتزودن منها لآخرتهم ويتمتعون بما يتمتعون به على وجه الاستعانة به على مرضاته، قد صحبوها بأبدانهم وفارقوها بقلوبهم، وعلموا أنها كما قال الله فيها { ذلك متاع الحياة الدنيا } فجعلوها معبرا إلى الدار الآخرة ومتجرا يرجون بها الفوائد الفاخرة، فهؤلاء صارت لهم زادا إلى ربهم. وفي هذه الآية تسلية للفقراء الذين لا قدرة لهم على هذه الشهوات التي يقدر عليها الأغنياء، وتحذير للمغترين بها وتزهيد لأهل العقول النيرة بها، وتمام ذلك أن الله تعالى أخبر بعدها عن دار القرار ومصير المتقين الأبرار، وأخبر أنها خير من ذلكم المذكور، ألا وهي الجنات العاليات ذات المنازل الأنيقة والغرف العالية، والأشجار المتنوعة المثمرة بأنواع الثمار، والأنهار الجارية على حسب مرادهم والأزواج المطهرة من كل قذر ودنس وعيب ظاهر وباطن، مع الخلود الدائم الذي به تمام النعيم، مع الرضوان من الله الذي هو أكبر نعيم، فقس هذه الدار الجليلة بتلك الدار الحقيرة، ثم اختر لنفسك أحسنهما واعرض على قلبك المفاضلة بينهما { والله بصير بالعباد } أي: عالم بما فيهم من الأوصاف الحسنة والأوصاف القبيحة، وما هو اللائق بأحوالهم، يوفق من شاء منهم ويخذل من شاء. فالجنة التي ذكر الله وصفها ونعتها بأكمل نعت وصف أيضا المستحقين لها وهم الذين اتقوه بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه، وكان من دعائهم أن قالوا:
(16 - 17) { ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار } توسلوا بمنة الله عليهم بتوفيقهم للإيمان أن يغفر لهم ذنوبهم ويقيهم شر آثارها وهو عذاب النار، ثم فصل أوصاف التقوى.

بـــــرمـــــودا
22-11-12, 12:50 PM
قال تعالى : { كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ }
هذا تهديد ووعيد للمكذبين، أنهم وإن أكلوا في الدنيا وشربوا وتمتعوا باللذات، وغفلوا عن القربات، فإنهم مجرمون، يستحقون ما يستحقه المجرمون، فستنقطع عنهم اللذات، وتبقى عليهم التبعات، ومن إجرامهم أنهم إذا أمروا بالصلاة التي هي أشرف العبادات، وقيل لهم: { ارْكَعُوا } امتنعوا من ذلك.
فأي إجرام فوق هذا؟ وأي تكذيب يزيد على هذا؟"
{ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ } ومن الويل عليهم أنهم تنسد عليهم أبواب التوفيق، ويحرمون كل خير، فإنهم إذا كذبوا هذا القرآن الكريم، الذي هو أعلى مراتب الصدق واليقين على الإطلاق.
{ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ } أبالباطل الذي هو كاسمه، لا يقوم عليه شبهة فضلا عن الدليل؟ أم بكلام كل مشرك كذاب أفاك مبين؟.
فليس بعد النور المبين إلا دياجى الظلمات، ولا بعد الصدق الذي قامت الأدلة والبراهين على صدقه إلا الكذب الصراح والإفك المبين ، الذي لا يليق إلا بمن يناسبه.
فتبا لهم ما أعماهم! وويحا لهم ما أخسرهم وأشقاهم!

بـــــرمـــــودا
23-11-12, 01:09 PM
قال تعالى : { أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ * فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ * إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ * فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ * إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ }
يقول تعالى حثًا للذين لا يصدقون الرسول صلى الله عليه وسلم، ولغيرهم من الناس، أن يتفكروا في مخلوقات الله الدالة على توحيده: { أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ } أي: [ألا] ينظرون إلى خلقها البديع، وكيف سخرها الله للعباد، وذللها لمنافعهم الكثيرة التي يضطرون إليها.
{ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ } بهيئة باهرة، حصل بها استقرار الأرض وثباتها عن الاضطراب، وأودع فيها من المنافع [الجليلة] ما أودع.
{ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ } أي: مدت مدًا واسعًا، وسهلت غاية التسهيل، ليستقر الخلائق على ظهرها، ويتمكنوا من حرثها وغراسها، والبنيان فيها، وسلوك الطرق الموصلة إلى أنواع المقاصد فيها.
واعلم أن تسطيحها لا ينافي أنها كرة مستديرة، قد أحاطت الأفلاك فيها من جميع جوانبها، كما دل على ذلك النقل والعقل والحس والمشاهدة، كما هو مذكور معروف عند أكثر الناس، خصوصًا في هذه الأزمنة، التي وقف الناس على أكثر أرجائها بما أعطاهم الله من الأسباب المقربة للبعيد، فإن التسطيح إنما ينافي كروية الجسم الصغير جدًا، الذي لو سطح لم يبق له استدارة تذكر.
وأما جسم الأرض الذي هو في غاية الكبر والسعة ، فيكون كرويًا مسطحًا، ولا يتنافى الأمران، كما يعرف ذلك أرباب الخبرة.
{ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ } أي: ذكر الناس وعظهم، وأنذرهم وبشرهم، فإنك مبعوث لدعوة الخلق إلى الله وتذكيرهم، ولم تبعث مسيطرًا عليهم، مسلطًا موكلًا بأعمالهم، فإذا قمت بما عليك، فلا عليك بعد ذلك لوم، كقوله تعالى: { وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ } .
وقوله: { إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ } أي: لكن من تولى عن الطاعة وكفر بالله { فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ } أي: الشديد الدائم، { إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ } أي: رجوع الخليقة وجمعهم في يوم القيامة.
{ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ } فنحاسبهم على ما عملوا من خير وشر.

بـــــرمـــــودا
24-11-12, 08:23 PM
قال تعالى : { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ }
أي: جميع ما دب على وجه الأرض، من آدمي، أو حيوان بري أو بحري، فالله تعالى قد تكفل بأرزاقهم وأقواتهم، فرزقها على الله.
{ وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا } أي: يعلم مستقر هذه الدواب، وهو: المكان الذي تقيم فيه وتستقر فيه، وتأوي إليه، ومستودعها: المكان الذي تنتقل إليه في ذهابها ومجيئها، وعوارض أحوالها.
{ كُلِّ } من تفاصيل أحوالها { فِي كِتَابٍ مُبِينٍ } أي: في اللوح المحفوظ المحتوي على جميع الحوادث الواقعة، والتي تقع في السماوات والأرض. الجميع قد أحاط بها علم الله، وجرى بها قلمه، ونفذت فيها مشيئته، ووسعها رزقه، فلتطمئن القلوب إلى كفاية من تكفل بأرزاقها، وأحاط علما بذواتها، وصفاتها.

بـــــرمـــــودا
25-11-12, 10:49 AM
قال تعالى : ياأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 15 ) إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) .

يخبر تعالى بغنائه عما سواه ، وبافتقار المخلوقات كلها إليه ، وتذللها بين يديه ، فقال : ( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : هم محتاجون إليه في جميع الحركات والسكنات ، وهو الغني عنهم بالذات; ولهذا قال : ( والله هو الغني الحميد (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : هو المنفرد بالغنى وحده لا شريك له ، وهو الحميد في جميع ما يفعله ويقوله ، ويقدره ويشرعه .

وقوله : ( إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : لو شاء لأذهبكم أيها الناس وأتى بقوم غيركم ، وما هذا عليه بصعب ولا ممتنع; ولهذا قال : ( وما ذلك على الله بعزيز (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) .

وقوله : ( ولا تزر وازرة وزر أخرى (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : يوم القيامة ، ( وإن تدع مثقلة إلى حملها (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : وإن تدع نفس مثقلة بأوزارها إلى أن تساعد على حمل ما عليها من الأوزار أو بعضه ، ( لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) ، أي : ولو كان قريبا إليها ، حتى ولو كان أباها أو ابنها ، كل مشغول بنفسه وحاله ، [ كما قال تعالى : ( يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) ] [ عبس : 34 - 37 ] .

بـــــرمـــــودا
01-12-12, 06:16 PM
قال تعالى : ( يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 31 ) ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 32 ) )

يقول - تعالى ذكره - مخبرا عن قيل هؤلاء النفر من الجن ( يا قومنا من الجن أجيبوا داعي الله (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) قالوا : أجيبوا رسول الله محمدا إلى ما يدعوكم إليه من طاعة الله ( وآمنوا به ) يقول : وصدقوه فيما جاءكم به وقومه من أمر الله ونهيه ، وغير ذلك مما دعاكم إلى التصديق به ( يغفر لكم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) يقول : يتغمد لكم ربكم من ذنوبكم فيسترها لكم ولا يفضحكم بها في الآخرة بعقوبته إياكم عليها ( ويجركم من عذاب أليم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) يقول : وينقذكم من عذاب موجع إذا أنتم تبتم من ذنوبكم ، وأنبتم من كفركم إلى الإيمان بالله وبداعيه .

وقوله ( ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) يقول - تعالى ذكره - مخبرا عن قيل هؤلاء النفر لقومهم : ومن لا يجب أيها القوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محمدا ، وداعيه إلى ما بعثه بالدعاء إليه من توحيده ، والعمل بطاعته ( فليس بمعجز في الأرض (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) يقول : فليس بمعجز ربه بهربه إذا أراد عقوبته على تكذيبه داعيه ، وتركه تصديقه وإن ذهب في الأرض هاربا ؛ لأنه حيث كان فهو في سلطانه وقبضته ( وليس له من دونه أولياء (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) يقول : وليس لمن لم يجب داعي الله من دون ربه نصراء ينصرونه من الله إذا عاقبه ربه على كفره به وتكذيبه داعيه . [ ص: 142 ]

وقوله ( أولئك في ضلال مبين (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) يقول : هؤلاء الذين لم يجيبوا داعي الله فيصدقوا به ، وبما دعاهم إليه من توحيد الله ، والعمل بطاعته في جور عن قصد السبيل ، وأخذ على غير استقامة ، ( مبين ) : يقول : يبين لمن تأمله أنه ضلال ، وأخذ على غير قصد

بـــــرمـــــودا
07-12-12, 01:00 PM
قال تعالى : { اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ * فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ }
يأمر تعالى عباده بالاستجابة له، بامتثال ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه، وبالمبادرة بذلك وعدم التسويف، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْم القيامة الذي إذا جاء لا يمكن رده واستدراك الفائت، وليس للعبد في ذلك اليوم ملجأ يلجأ إليه، فيفوت ربه، ويهرب منه.
بل قد أحاطت الملائكة بالخليقة من خلفهم، ونودوا { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ } وليس للعبد في ذلك اليوم نكير لما اقترفه وأجرمه، بل لو أنكر لشهدت عليه جوارحه.
وهذه الآية ونحوها، فيها ذم الأمل، والأمر بانتهاز الفرصة في كل عمل يعرض للعبد، فإن للتأخير آفات.
{ فَإِنْ أَعْرَضُوا } عما جئتهم به بعد البيان التام { فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا } تحفظ أعمالهم وتسأل عنها، { إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ } فإذا أديت ما عليك، فقد وجب أجرك على اللّه، سواء استجابوا أم أعرضوا، وحسابهم على اللّه الذي يحفظ عليهم صغير أعمالهم وكبيرها، وظاهرها وباطنها.
ثم ذكر تعالى حالة الإنسان، وأنه إذا أذاقه الله رحمة، من صحة بدن، ورزق رغد، وجاه ونحوه { فَرِحَ بِهَا } أي: فرح فرحا مقصورا عليها، لا يتعداها، ويلزم من ذلك طمأنينته بها، وإعراضه عن المنعم.
{ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ } أي: مرض أو فقر، أو نحوهما { بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ } أي: طبيعته كفران النعمة السابقة، والتسخط لما أصابه من السيئة.

عنفوآآن
07-12-12, 01:07 PM
جزاك الله خير .. برمودا

اللطيفة
07-12-12, 09:43 PM
كفو والله يابرمودا الله يوفقك ويجعل ماقمت به في موازين حسناتك
ويرفع حظك في الدنيا والآخرة !!

يقول الله جلّ وعل
( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=6&ayano=94#docu))

وقوله : ( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=6&ayano=94#docu)) أي : يقال لهم يوم معادهم هذا ، كما قال ( وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=6&ayano=94#docu)) [ الكهف : 48 ] ، أي : كما بدأناكم أعدناكم ، وقد كنتم تنكرون ذلك وتستبعدونه ، فهذا يوم البعث .

وقوله : ( وتركتم ما خولناكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=6&ayano=94#docu)) أي : من النعم والأموال التي اقتنيتموها في الدار الدنيا ( وراء ظهوركم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=6&ayano=94#docu))
وثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يقول ابن آدم : مالي مالي ، وهل لك من مالك [ ص: 303 ]
إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدقت فأمضيت ، وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس "

وقال الحسن البصري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14102): يؤتى بابن آدم يوم القيامة كأنه بذج فيقول الله - عز وجل - له أين ما جمعت؟
فيقول يا رب ، جمعته وتركته أوفر ما كان ، فيقول : فأين ما قدمت لنفسك؟ فلا يراه قدم شيئا ، وتلا هذه الآية :
( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=6&ayano=94#docu)) رواه ابن أبي حاتم .

تقبلوا شكري وتقديري
اللطيفة00

بـــــرمـــــودا
08-12-12, 12:21 PM
اشكر المشرفه الراقية والمناضله ( عنفوآآن ) على جهودها اسأل الله أن يجعل ماتقوم به بموازين اعمالها وشاهدا لها يوم أن تقف بين يدي خالقها .

قال تعالى : ( فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ )

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَفِرُّوا إِلَى اللَّه إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِير مُبِين } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَاهْرُبُوا أَيّهَا النَّاس مِنْ عِقَاب اللَّه إِلَى رَحْمَته بِالْإِيمَانِ بِهِ , وَاتِّبَاع أَمْره , وَالْعَمَل بِطَاعَتِهِ { إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِير } يَقُول : إِنِّي لَكُمْ مِنَ اللَّه نَذِير أُنْذِرُكُمْ عِقَابَهُ , وَأُخَوِّفُكُمْ عَذَابَهُ الَّذِي أَحَلَّهُ بِهَؤُلَاءِ الْأُمَم الَّذِي قَصَّ عَلَيْكُمْ قَصَصَهُمْ , وَالَّذِي هُوَ مُذِيقُهُمْ فِي الْآخِرَة . وَقَوْله : { مُبِين } يَقُول : يُبَيِّنُ لَكُمْ نِذَارَتَهُ .

بـــــرمـــــودا
11-12-12, 09:32 AM
قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ * وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ * فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ }
لما ذكر تعالى جزاء المجرمين وجزاء المؤمنين و [ذكر] ما بينهما من التفاوت العظيم، أخبر أن المجرمين كانوا في الدنيا يسخرون بالمؤمنين، ويستهزئون بهم، ويضحكون منهم، ويتغامزون بهم عند مرورهم عليهم، احتقارا لهم وازدراء، ومع هذا تراهم مطمئنين، لا يخطر الخوف على بالهم، { وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ } صباحًا أو مساء { انْقَلَبُوا فَكِهِينَ } أي: مسرورين مغتبطين ، وهذا من أعظم ما يكون من الاغترار، أنهم جمعوا بين غاية الإساءة والأمن في الدنيا، حتى كأنهم قد جاءهم كتاب من الله وعهد، أنهم من أهل السعادة، وقد حكموا لأنفسهم أنهم أهل الهدى، وأن المؤمنين ضالون، افتراء على الله، وتجرأوا على القول عليه بلا علم.
قال تعالى: { وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ } أي: وما أرسلوا وكلاء على المؤمنين ملزمين بحفظ أعمالهم، حتى يحرصوا على رميهم بالضلال، وما هذا منهم إلا تعنت وعناد وتلاعب، ليس له مستند ولا برهان، ولهذا كان جزاؤهم في الآخرة من جنس عملهم، قال تعالى: { فَالْيَوْمَ } أي: يوم القيامة، { الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ } حين يرونهم في غمرات العذاب يتقلبون، وقد ذهب عنهم ما كانوا يفترون، والمؤمنون في غاية الراحة والطمأنينة { عَلَى الْأَرَائِكِ } وهي السرر المزينة، { يُنْظَرُونَ } إلى ما أعد الله لهم من النعيم، وينظرون إلى وجه ربهم الكريم.
{ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } أي: هل جوزوا من جنس عملهم؟
فكما ضحكوا في الدنيا من المؤمنين ورموهم بالضلال، ضحك المؤمنون منهم في الآخرة، ورأوهم في العذاب والنكال، الذي هو عقوبة الغي والضلال.
نعم، ثوبوا ما كانوا يفعلون، عدلًا من الله وحكمة، والله عليم حكيم.

بـــــرمـــــودا
13-12-12, 07:12 PM
قال تعالى : ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 25 ) لله ما في السماوات والأرض إن الله هو الغني الحميد (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 26 ) ) .

يقول تعالى مخبرا عن هؤلاء المشركين به : إنهم يعرفون أن الله خالق السماوات والأرض ، وحده لا شريك له ، ومع هذا يعبدون معه شركاء يعترفون أنها خلق له وملك له; ولهذا قال : ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ أي : إذ قامت عليكم الحجة باعترافكم ] ، ( بل أكثرهم لا يعلمون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) .

ثم قال : ( لله ما في السماوات والأرض (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : هو خلقه وملكه ، ( إن الله هو الغني الحميد (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : الغني عما سواه ، وكل شيء فقير إليه ، الحميد في جميع ما خلق ، له الحمد في السماوات والأرض على ما خلق وشرع ، وهو المحمود في الأمور كلها .

بـــــرمـــــودا
14-12-12, 11:13 AM
قال تعالى : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ }
واعلم أن النفاق هو: إظهار الخير وإبطان الشر، ويدخل في هذا التعريف النفاق الاعتقادي, والنفاق العملي، كالذي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: " آية المنافق ثلات: إذا حدث كذب, وإذا وعد أخلف, وإذا اؤتمن خان " وفي رواية: " وإذا خاصم فجر "
وأما النفاق الاعتقادي المخرج عن دائرة الإسلام, فهو الذي وصف الله به المنافقين في هذه السورة وغيرها، ولم يكن النفاق موجودا قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم [من مكة] إلى المدينة, وبعد أن هاجر, فلما كانت وقعة " بدر " وأظهر الله المؤمنين وأعزهم، ذل من في المدينة ممن لم يسلم, فأظهر بعضهم الإسلام خوفا ومخادعة, ولتحقن دماؤهم, وتسلم أموالهم, فكانوا بين أظهر المسلمين في الظاهر أنهم منهم, وفي الحقيقة ليسوا منهم.
فمن لطف الله بالمؤمنين, أن جلا أحوالهم ووصفهم بأوصاف يتميزون بها, لئلا يغتر بهم المؤمنون, ولينقمعوا أيضا عن كثير من فجورهم [قال تعالى]: { يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ } فوصفهم الله بأصل النفاق فقال: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ } فإنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، فأكذبهم الله بقوله: { وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ } لأن الإيمان الحقيقي, ما تواطأ عليه القلب واللسان, وإنما هذا مخادعة لله ولعباده المؤمنين.
والمخادعة: أن يظهر المخادع لمن يخادعه شيئا, ويبطن خلافه لكي يتمكن من مقصوده ممن يخادع، فهؤلاء المنافقون, سلكوا مع الله وعباده هذا المسلك, فعاد خداعهم على أنفسهم، فإن هذا من العجائب؛ لأن المخادع, إما أن ينتج خداعه ويحصل له ما يريد أو يسلم, لا له ولا عليه، وهؤلاء عاد خداعهم عليهم, وكأنهم يعملون ما يعملون من المكر لإهلاك أنفسهم وإضرارها وكيدها؛ لأن الله تعالى لا يتضرر بخداعهم [شيئا] وعباده المؤمنون, لا يضرهم كيدهم شيئا، فلا يضر المؤمنين أن أظهر المنافقون الإيمان, فسلمت بذلك أموالهم وحقنت دماؤهم, وصار كيدهم في نحورهم, وحصل لهم بذلك الخزي والفضيحة في الدنيا, والحزن المستمر بسبب ما يحصل للمؤمنين من القوة والنصرة.
ثم في الآخرة لهم العذاب الأليم الموجع المفجع, بسبب كذبهم وكفرهم وفجورهم, والحال أنهم من جهلهم وحماقتهم لا يشعرون بذلك.
وقوله: { فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ } والمراد بالمرض هنا: مرض الشك والشبهات والنفاق، لأن القلب يعرض له مرضان يخرجانه عن صحته واعتداله: مرض الشبهات الباطلة, ومرض الشهوات المردية، فالكفر والنفاق والشكوك والبدع, كلها من مرض الشبهات، والزنا, ومحبة [الفواحش و]المعاصي وفعلها, من مرض الشهوات ، كما قال تعالى: { فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ } وهي شهوة الزنا، والمعافى من عوفي من هذين المرضين, فحصل له اليقين والإيمان, والصبر عن كل معصية, فرفل في أثواب العافية.
وفي قوله عن المنافقين: { فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا } بيان لحكمته تعالى في تقدير المعاصي على العاصين, وأنه بسبب ذنوبهم السابقة, يبتليهم بالمعاصي اللاحقة الموجبة لعقوباتها كما قال تعالى: { وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ } وقال تعالى: { فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ } وقال تعالى: { وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ } فعقوبة المعصية, المعصية بعدها, كما أن من ثواب الحسنة, الحسنة بعدها، قال تعالى: { وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى }

بـــــرمـــــودا
16-12-12, 10:35 AM
قال تعالى : { وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ * فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ * لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }
يقول تعالى: { وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ } من أصول دينكم وفروعه، مما لم تتفقوا عليه { فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ } يرد إلى كتابه، وإلى سنة رسوله، فما حكما به فهو الحق، وما خالف ذلك فباطل. { ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي } أي: فكما أنه تعالى الرب الخالق الرازق المدبر، فهو تعالى الحاكم بين عباده بشرعه في جميع أمورهم.
ومفهوم الآية الكريمة، أن اتفاق الأمة حجة قاطعة، لأن اللّه تعالى لم يأمرنا أن نرد إليه إلا ما اختلفنا فيه، فما اتفقنا عليه، يكفي اتفاق الأمة عليه، لأنها معصومة عن الخطأ، ولا بد أن يكون اتفاقها موافقا لما في كتاب اللّه وسنة رسوله.
وقوله: { عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ } أي: اعتمدت بقلبي عليه في جلب المنافع ودفع المضار، واثقا به تعالى في الإسعاف بذلك. { وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } أي: أتوجه بقلبي وبدني إليه، وإلى طاعته وعبادته.
وهذان الأصلان، كثيرا ما يذكرهما اللّه في كتابه، لأنهما يحصل بمجموعهما كمال العبد، ويفوته الكمال بفوتهما أو فوت أحدهما، كقوله تعالى: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } وقوله: { فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ }
{ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } أي: خالقهما بقدرته ومشيئته وحكمته. { جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا } لتسكنوا إليها، وتنتشر منكم الذرية، ويحصل لكم من النفع ما يحصل.
{ وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا } أي: ومن جميع أصنافها نوعين، ذكرا وأنثى، لتبقى وتنمو لمنافعكم الكثيرة، ولهذا عداها باللام الدالة على التعليل، أي: جعل ذلك لأجلكم، ولأجل النعمة عليكم، ولهذا قال: { يذرؤكم فيه } أي: يبثكم ويكثركم ويكثر مواشيكم، بسبب أن جعل لكم من أنفسكم، وجعل لكم من الأنعام أزواجا.
{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } أي: ليس يشبهه تعالى ولا يماثله شيء من مخلوقاته، لا في ذاته، ولا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، لأن أسماءه كلها حسنى، وصفاته صفة كمال وعظمة، وأفعاله تعالى أوجد بها المخلوقات العظيمة من غير مشارك، فليس كمثله شيء، لانفراده وتوحده بالكمال من كل وجه. { وَهُوَ السَّمِيعُ } لجميع الأصوات، باختلاف اللغات، على تفنن الحاجات. { الْبَصِيرُ } يرى دبيب النملة السوداء، في الليلة الظلماء، على الصخرة الصماء، ويرى سريان القوت في أعضاء الحيوانات الصغيرة جدا، وسريان الماء في الأغصان الدقيقة.
وهذه الآية ونحوها، دليل لمذهب أهل السنة والجماعة، من إثبات الصفات، ونفي مماثلة المخلوقات. وفيها رد على المشبهة في قوله: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } وعلى المعطلة في قوله: { وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ }
وقوله: { لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } أي: له ملك السماوات والأرض، وبيده مفاتيح الرحمة والأرزاق، والنعم الظاهرة والباطنة. فكل الخلق مفتقرون إلى اللّه، في جلب مصالحهم، ودفع المضار عنهم، في كل الأحوال، ليس بيد أحد من الأمر شيء.
واللّه تعالى هو المعطي المانع، الضار النافع، الذي ما بالعباد من نعمة إلا منه، ولا يدفع الشر إلا هو، و { مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ }
ولهذا قال هنا: { يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ } أي: يوسعه ويعطيه من أصناف الرزق ما شاء، { وَيَقْدِرُ } أي: يضيق على من يشاء، حتى يكون بقدر حاجته، لا يزيد عنها، وكل هذا تابع لعلمه وحكمته، فلهذا قال: { إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } فيعلم أحوال عباده، فيعطي كلا ما يليق بحكمته وتقتضيه مشيئته.

بـــــرمـــــودا
18-12-12, 06:26 PM
قال تعالى : { وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ * حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ * وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ }
يخبر تعالى عن عقوبته البليغة، لمن أعرض عن ذكره، فقال: { وَمَنْ يَعْشُ } أي: يعرض ويصد { عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ } الذي هو القرآن العظيم، الذي هو أعظم رحمة رحم بها الرحمن عباده، فمن قبلها، فقد قبل خير المواهب، وفاز بأعظم المطالب والرغائب، ومن أعرض عنها وردها، فقد خاب وخسر خسارة لا يسعد بعدها أبدا، وقيَّض له الرحمن شيطانا مريدا، يقارنه ويصاحبه، ويعده ويمنيه، ويؤزه إلى المعاصي أزا،
{ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ } أي: الصراط المستقيم، والدين القويم. { وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ } بسبب تزيين الشيطان للباطل وتحسينه له، وإعراضهم عن الحق، فاجتمع هذا وهذا.
فإن قيل: فهل لهذا من عذر، من حيث إنه ظن أنه مهتد، وليس كذلك؟
قيل: لا عذر لهذا وأمثاله، الذين مصدر جهلهم الإعراض عن ذكر اللّه، مع تمكنهم على الاهتداء، فزهدوا في الهدى مع القدرة عليه، ورغبوا في الباطل، فالذنب ذنبهم، والجرم جرمهم.
فهذه حالة هذا المعرض عن ذكر اللّه في الدنيا، مع قرينه، وهو الضلال والغيّ، وانقلاب الحقائق.
وأما حاله، إذا جاء ربه في الآخرة، فهو شر الأحوال، وهو: إظهار الندم والتحسر، والحزن الذي لا يجبر مصابه، والتبرِّي من قرينه، ولهذا قال تعالى: { حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ }
كما في قوله تعالى: { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا }
وقوله تعالى: { وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ } أي: ولا ينفعكم يوم القيامة اشتراككم في العذاب، أنتم وقرناؤكم وأخلاؤكم، وذلك لأنكم اشتركتم في الظلم، فاشتركتم في عقابه وعذابه.
ولن ينفعكم أيضا، روح التسلي في المصيبة، فإن المصيبة إذا وقعت في الدنيا، واشترك فيها المعاقبون، هان عليهم بعض الهون، وتسلَّى بعضهم ببعض، وأما مصيبة الآخرة، فإنها جمعت كل عقاب، ما فيه أدنى راحة، حتى ولا هذه الراحة. نسألك يا ربنا العافية،

بـــــرمـــــودا
19-12-12, 06:28 PM
قال تعالى : { مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ * كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ * وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ }
يخبر تبارك وتعالى أنه ما يجادل في آياته إلا الذين كفروا والمراد بالمجادلة هنا، المجادلة لرد آيات الله ومقابلتها بالباطل، فهذا من صنيع الكفار، وأما المؤمنون فيخضعون لله تعالى الذي يلقي الحق ليدحض به الباطل، ولا ينبغي للإنسان أن يغتر بحالة الإنسان الدنيوية، ويظن أن إعطاء الله إياه في الدنيا دليل على محبته له وأنه على الحق ولهذا قال: { فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ } أي: ترددهم فيها بأنواع التجارات والمكاسب، بل الواجب على العبد، أن يعتبر الناس بالحق، وينظر إلى الحقائق الشرعية ويزن بها الناس، ولا يزن الحق بالناس، كما عليه من لا علم ولا عقل له.
ثم هدد من جادل بآيات الله ليبطلها، كما فعل من قبله من الأمم من قوم نوح وعاد والأحزاب من بعدهم، الذين تحزبوا وتجمعوا على الحق ليبطلوه، وعلى الباطل لينصروه، { و } أنه بلغت بهم الحال، وآل بهم التحزب إلى أنه { هَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ } من الأمم { بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ } أي: يقتلوه. وهذا أبلغ ما يكون الرسل الذين هم قادة أهل الخير الذين معهم الحق الصرف الذي لا شك فيه ولا اشتباه، هموا بقتلهم، فهل بعد هذا البغي والضلال والشقاء إلا العذاب العظيم الذي لا يخرجون منه؟ ولهذا قال في عقوبتهم الدنيوية والأخروية: { فَأَخَذْتُهُمْ } أي: بسبب تكذيبهم وتحزبهم { فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ } كان أشد العقاب وأفظعه، ما هو إلا صيحة أو حاصب ينزل عليهم أو يأمر الأرض أن تأخذهم، أو البحر أن يغرقهم فإذا هم خامدون.
{ وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا } أي: كما حقت على أولئك، حقت عليهم كلمة الضلال التي نشأت عنها كلمة العذاب، ولهذا قال: { أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ } .

بـــــرمـــــودا
21-12-12, 12:55 PM
قال تعالى : { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ * فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ }
{ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا } أي: العابدين لغير اللّه والمعبودين من دونه, من الملائكة. { ثُمَّ يَقُولُ } الله { لِلْمَلَائِكَةِ } على وجه التوبيخ لمن عبدهم { أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ } فتبرأوا من عبادتهم.
و { قَالُوا سُبْحَانَكَ } أي: تنزيها لك وتقديسا, أن يكون لك شريك, أو ند { أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ } فنحن مفتقرون إلى ولايتك, مضطرون إليها, فكيف ندعو غيرنا إلى عبادتنا؟ أم كيف نصلح لأن نتخذ من دونك أولياء وشركاء؟"
ولكن هؤلاء المشركون { كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ } أي: الشياطين, يأمرون بعبادتنا أو عبادة غيرنا, فيطيعونهم بذلك. وطاعتهم هي عبادتهم, لأن العبادة الطاعة, كما قال تعالى مخاطبا لكل من اتخذ معه آلهة { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ }
{ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ } أي: مصدقون للجن, منقادون لهم, لأن الإيمان هو: التصديق الموجب للانقياد.
فلما تبرأوا منهم, قال تعالى [مخاطبا] لهم: { فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا } تقطعت بينكم الأسباب, وانقطع بعضكم من بعض. { وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا } بالكفر والمعاصي - بعد ما ندخلهم النار - { ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ } فاليوم عاينتموها, ودخلتموها, جزاء لتكذيبكم, وعقوبة لما أحدثه ذلك التكذيب, من عدم الهرب من أسبابها.

بـــــرمـــــودا
23-12-12, 10:31 AM
قال تعالى : { لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ * قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ }
وهذا نهي من الله تعالى للمؤمنين عن موالاة الكافرين بالمحبة والنصرة والاستعانة بهم على أمر من أمور المسلمين، وتوعد على ذلك فقال: { ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء } أي: فقد انقطع عن الله، وليس له في دين الله نصيب، لأن موالاة الكافرين لا تجتمع مع الإيمان، لأن الإيمان يأمر بموالاة الله وموالاة أوليائه المؤمنين المتعاونين على إقامة دين الله وجهاد أعدائه، قال تعالى: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض } فمن والى - الكافرين من دون المؤمنين الذين يريدون أن يطفؤا نور الله ويفتنوا أولياءه خرج من حزب المؤمنين، وصار من حزب الكافرين، قال تعالى: { ومن يتولهم منكم فإنه منهم } وفي هذه الآية دليل على الابتعاد عن الكفار وعن معاشرتهم وصداقتهم، والميل إليهم والركون إليهم، وأنه لا يجوز أن يولى كافر ولاية من ولايات المسلمين، ولا يستعان به على الأمور التي هي مصالح لعموم المسلمين. قال الله تعالى: { إلا أن تتقوا منهم تقاة }
أي: تخافوهم على أنفسكم فيحل لكم أن تفعلوا ما تعصمون به دماءكم من التقية باللسان وإظهار ما به تحصل التقية. ثم قال تعالى: { ويحذركم الله نفسه } أي: فلا تتعرضوا لسخطه بارتكاب معاصيه فيعاقبكم على ذلك { وإلى الله المصير } أي: مرجع العباد ليوم التناد، فيحصي أعمالهم ويحاسبهم عليها ويجازيهم، فإياكم أن تفعلوا من الأعمال القباح ما تستحقون به العقوبة، واعملوا ما به يحصل الأجر والمثوبة، ثم أخبر عن سعة علمه لما في النفوس خصوصا، ولما في السماء والأرض عموما، وعن كمال قدرته، ففيه إرشاد إلى تطهير القلوب واستحضار علم الله كل وقت فيستحي العبد من ربه أن يرى قلبه محلا لكل فكر رديء، بل يشغل أفكاره فيما يقرب إلى الله من تدبر آية من كتاب، أو سنة من أحاديث رسول الله، أو تصور وبحث في علم ينفعه، أو تفكر في مخلوقات الله ونعمه، أو نصح لعباد الله، وفي ضمن أخبار الله عن علمه وقدرته الإخبار بما هو لازم ذلك من المجازاة على الأعمال، ومحل ذلك يوم القيامة، فهو الذي توفى به النفوس بأعمالها فلهذا قال { يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا }
أي: كاملا موفرا لم ينقص مثقال ذرة، كما قال تعالى: { فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره } والخير: اسم جامع لكل ما يقرب إلى الله من الأعمال الصالحة صغيرها وكبيرها، كما أن السوء اسم جامع لكل ما يسخط الله من الأعمال السيئة صغيرها وكبيرها { وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا } أي: مسافة بعيدة، لعظم أسفها وشدة حزنها، فليحذر العبد من أعمال السوء التي لا بد أن يحزن عليها أشد الحزن، وليتركها وقت الإمكان قبل أن يقول { يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله }{ يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض }{ ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانًا خليلا }{ حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين } فوالله لترك كل شهوة ولذة وان عسر تركها على النفس في هذه الدار أيسر من معاناة تلك الشدائد واحتمال تلك الفضائح، ولكن العبد من ظلمه وجهله لا ينظر إلا الأمر الحاضر، فليس له عقل كامل يلحظ به عواقب الأمور فيقدم على ما ينفعه عاجلا وآجلا، ويحجم عن ما يضره عاجلا وآجلا، ثم أعاد تعالى تحذيرنا نفسه رأفة بنا ورحمة لئلا يطول علينا الأمد فتقسو قلوبنا، وليجمع لنا بين الترغيب الموجب للرجاء والعمل الصالح، والترهيب الموجب للخوف وترك الذنوب، فقال { ويحذركم الله نفسه والله رءوفٌ بالعباد } فنسأله أن يمن علينا بالحذر منه على الدوام، حتى لا نفعل ما يسخطه ويغضبه.

بـــــرمـــــودا
25-12-12, 09:47 AM
قال تعالى : { كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ * اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ * فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ْ}
أي: { كَيْفَ ْ} يكون للمشركين عند اللّه عهد وميثاق { و ْ} الحال أنهم { وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ ْ} بالقدرة والسلطة، لا يرحموكم، و { لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ْ} أي: لا ذمة ولا قرابة، ولا يخافون اللّه فيكم، بل يسومونكم سوء العذاب، فهذه حالكم معهم لو ظهروا.
ولا يغرنكم منهم ما يعاملونكم به وقت الخوف منكم، فإنهم { يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ ْ} الميل والمحبة لكم، بل هم الأعداء حقا، المبغضون لكم صدقا، { وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ ْ} لا ديانة لهم ولا مروءة.
{ اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ْ} أي: اختاروا الحظ العاجل الخسيس في الدنيا. على الإيمان باللّه ورسوله، والانقياد لآيات اللّه.
{ فَصَدُّوا ْ} بأنفسهم، وصدوا غيرهم { عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ْ} أي: لأجل عداوتهم للإيمان { إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ْ} أي: لأجل عداوتهم للإيمان وأهله.
فالوصف الذي جعلهم يعادونكم لأجله ويبغضونكم، هو الإيمان، فذبوا عن دينكم، وانصروه واتخذوا من عاداه لكم عدوا ومن نصره لكم وليا، واجعلوا الحكم يدور معه وجودا وعدما، لا تجعلوا الولاية والعداوة، طبيعية تميلون بهما، حيثما مال الهوى، وتتبعون فيهما النفس الأمارة بالسوء، ولهذا: { فَإِنْ تَابُوا ْ} عن شركهم، ورجعوا إلى الإيمان { وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ْ} وتناسوا تلك العداوة إذ كانوا مشركين لتكونوا عباد اللّه المخلصين، وبهذا يكون العبد عبدا حقيقة. لما بين من أحكامه العظيمة ما بين، ووضح منها ما وضح، أحكاما وحِكَمًا، وحُكْمًا، وحكمة قال: { وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ ْ} أي: نوضحها ونميزها { لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ْ} فإليهم سياق الكلام، وبهم تعرف الآيات والأحكام، وبهم عرف دين الإسلام وشرائع الدين.
اللهم اجعلنا من القوم الذين يعلمون، ويعملون بما يعلمون، برحمتك وجودك وكرمك [وإحسانك يا رب العالمين].

بـــــرمـــــودا
26-12-12, 06:45 PM
قال تعالى : ( وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا ( 21 ) يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا ( 22 ) وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ( 23 ) أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ( 24 ) .

يقول تعالى مخبرا عن تعنت الكفار في كفرهم ، وعنادهم في قولهم : ( لولا أنزل علينا الملائكة ) أي : بالرسالة كما نزل على الأنبياء ، كما أخبر عنهم تعالى في الآية الأخرى : ( قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله ) [ الأنعام : 124 ] ، ويحتمل أن يكون مرادهم هاهنا : ( لولا أنزل علينا الملائكة ) فنراهم عيانا ، فيخبرونا أن محمدا رسول الله ، كقولهم : ( أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ) [ الإسراء : 92 ] . وقد تقدم تفسيرها في سورة " سبحان " ; ولهذا قال : ( أو نرى ربنا ) ولهذا قال الله تعالى : ( لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا ) . وقد قال [ الله ] تعالى : ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون ) [ الأنعام : 111 ] .

وقوله : ( يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا ) أي : هم لا يرون الملائكة في يوم خير لهم ، بل يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ لهم ، وذلك يصدق على وقت الاحتضار حين تبشرهم الملائكة بالنار ، وغضب الجبار ، فتقول الملائكة للكافر عند خروج روحه : اخرجي أيتها النفس الخبيثة في الجسد الخبيث ، اخرجي إلى سموم وحميم ، وظل من يحموم . فتأبى الخروج وتتفرق في البدن ، فيضربونه ، كما قال الله تعالى : ( ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ) [ الأنفال : 50 ] . وقال : ( ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم ) أي : بالضرب ، ( أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون ) [ الأنعام : 93 ] ; ولهذا قال في هذه الآية [ ص: 102 ] الكريمة : ( يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ) ، وهذا بخلاف حال المؤمنين في وقت احتضارهم ، فإنهم يبشرون بالخيرات ، وحصول المسرات . قال الله تعالى : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم ) [ فصلت : 30 - 31 ] .

وفي الحديث الصحيح عن البراء بن عازب : أن الملائكة تقول لروح المؤمن : " اخرجي أيتها النفس الطيبة في الجسد الطيب ، كنت تعمرينه ، اخرجي إلى روح وريحان ورب غير غضبان " . وقد تقدم الحديث في سورة " إبراهيم " عند قوله تعالى : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ) [ إبراهيم : 27 ] .

وقال آخرون : بل المراد بقوله : ( يوم يرون الملائكة ) يعني : يوم القيامة . قاله مجاهد ، والضحاك; وغيرهما .

ولا منافاة بين هذا وبين ما تقدم ، فإن الملائكة في هذين اليومين يوم الممات ويوم المعاد تتجلى للمؤمنين وللكافرين ، فتبشر المؤمنين بالرحمة والرضوان ، وتخبر الكافرين بالخيبة والخسران ، فلا بشرى يومئذ للمجرمين .

( ويقولون حجرا محجورا ) أي : وتقول الملائكة للكافرين حرام محرم عليكم الفلاح اليوم .

.

والغرض أن الضمير في قوله : ( ويقولون ) عائد على الملائكة . هذا قول مجاهد ، وعكرمة ، والضحاك ، والحسن ، وقتادة ، وعطية العوفي ، وعطاء الخراساني ، وخصيف ، وغير واحد . واختاره ابن جرير .

عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري : ( ويقولون حجرا محجورا ) قال : حراما محرما أن يبشر بما يبشر به المتقون .

وقد حكى ابن جرير ، عن ابن جريج أنه قال : ذلك من كلام المشركين : ( يوم يرون الملائكة ) ، [ أي : يتعوذون من الملائكة; وذلك أن العرب كانوا إذا نزل بأحدهم نازلة أو شدة ] يقولون : ( حجرا محجورا )

بـــــرمـــــودا
27-12-12, 07:59 PM
قال تعالى : ( أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون ( 45 ) أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين ( 46 ) أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرءوف رحيم ( 47 ) )

يخبر تعالى عن حلمه [ وإمهاله ] وإنظاره العصاة الذين يعملون السيئات ويدعون إليها ، ويمكرون بالناس في دعائهم إياهم وحملهم عليها ، مع قدرته على ( أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون ) أي : من حيث لا يعلمون مجيئه إليهم ، كما قال تعالى : ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير ) [ الملك : 16 ، 17 ] وقوله ( أو يأخذهم في تقلبهم ) أي : في تقلبهم في المعايش واشتغالهم بها ، من أسفار ونحوها من الأشغال الملهية .

قال قتادة والسدي : ( تقلبهم ) أي : أسفارهم .

وقال مجاهد ، والضحاك : ( في تقلبهم ) في الليل والنهار ، كما قال تعالى : ( أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ) [ الأعراف : 97 ، 98 ] . وقوله ( فما هم بمعجزين ) أي : لا يعجزون الله على أي حال كانوا عليه .

وقوله : ( أو يأخذهم على تخوف ) أي : أو يأخذهم الله في حال خوفهم من أخذه لهم ، فإنه يكون أبلغ وأشد حالة الأخذ ; فإن حصول ما يتوقع مع الخوف شديد ; ولهذا قال العوفي ، عن ابن عباس : ( أو يأخذهم على تخوف ) يقول : إن شئت أخذته على أثر موت صاحبه وتخوفه بذلك . وكذا روي عن مجاهد ، والضحاك ، وقتادة وغيرهم .

ثم قال تعالى : ( فإن ربكم لرءوف رحيم ) أي : حيث لم يعاجلكم بالعقوبة ، كما ثبت في الصحيحين " [ لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله ، إنهم يجعلون له ولدا وهو يرزقهم ويعافيهم " . وفي الصحيحين ] إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته " ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ) [ هود : 102 ] وقال تعالى : ( وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير ) [ الحج : 48 ] .

بـــــرمـــــودا
28-12-12, 10:26 AM
قال تعالى : ( فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا ( 84 ) يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ( 85 ) ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ( 86 ) لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ( 87 )

( فلا تعجل عليهم ) أي لا تعجل بطلب عقوبتهم ( إنما نعد لهم عدا ) قال الكلبي : يعني الليالي والأيام والشهور والأعوام .

وقيل : الأنفاس التي يتنفسون بها في الدنيا إلى الأجل الذي أجل لعذابهم . قوله عز وجل ( يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ) أي : اذكر لهم يا محمد اليوم الذي يجمع فيه من اتقى الله في الدنيا بطاعته إلى الرحمن إلى جنته وفدا أي : جماعات جمع " وافد " مثل : راكب وركب وصاحب وصحب .

وقال ابن عباس : ركبانا . وقال أبو هريرة : على الإبل .

وقال علي بن أبي طالب : ما يحشرون والله على أرجلهم ، ولكن على نوق رحالها الذهب ونجائب سرجها يواقيت ، إن هموا بها سارت وإن هموا بها طارت . ( ونسوق المجرمين ) الكافرين ( إلى جهنم وردا ) أي : مشاة . وقيل : عطاشا قد تقطعت أعناقهم من العطش . " والورد " جماعة يردون الماء ولا يرد أحد الماء إلا بعد عطش . ( لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ) يعني لا إله إلا الله .

وقيل : معناه لا يشفع الشافعون إلا لمن اتخذ عند الرحمن عهدا يعني : المؤمنين كقوله : " لا يشفعون إلا لمن ارتضى " ( الأنبياء : 28 ) . [ ص: 256 ]

وقيل : لا يشفع إلا من شهد أن لا إله إلا الله أي لا يشفع إلا المؤمن .

بـــــرمـــــودا
31-12-12, 12:13 PM
قال تعالى : ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ( 96 ) أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون ( 97 ) أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ( 98 ) أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ( 99 ) )

يقول تعالى مخبرا عن قلة إيمان أهل القرى الذين أرسل فيهم الرسل ، كقوله تعالى ( فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ) [ يونس : 98 ] [ ص: 451 ] أي : ما آمنت قرية بتمامها إلا قوم يونس ، فإنهم آمنوا ، وذلك بعد ما عاينوا العذاب ، كما قال تعالى : ( وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين ) [ الصافات : 147 ، 148 ] وقال تعالى : ( وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون ) [ سبأ : 34 ]

وقوله تعالى : ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا ) أي : آمنت قلوبهم بما جاءتهم به الرسل ، وصدقت به واتبعته ، واتقوا بفعل الطاعات وترك المحرمات ، ( لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) أي : قطر السماء ونبات الأرض . قال تعالى : ( ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) أي : ولكن كذبوا رسلهم ، فعاقبناهم بالهلاك على ما كسبوا من المآثم والمحارم .

ثم قال تعالى مخوفا ومحذرا من مخالفة أوامره ، والتجرؤ على زواجره : ( أفأمن أهل القرى ) أي : الكافرة ( أن يأتيهم بأسنا ) أي : عذابنا ونكالنا ، ( بياتا ) أي : ليلا ( وهم نائمون أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ) أي : في حال شغلهم وغفلتهم ، ( أفأمنوا مكر الله ) أي : بأسه ونقمته وقدرته عليهم وأخذه إياهم في حال سهوهم وغفلتهم ( فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) ; ولهذا قال الحسن البصري ، رحمه الله : المؤمن يعمل بالطاعات وهو مشفق وجل خائف ، والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن .

بـــــرمـــــودا
02-01-13, 05:13 PM
قال تعالى : ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى )

( وإني لغفار لمن تاب ) قال ابن عباس : تاب من الشرك ، ( وآمن ) ووحد الله وصدقه ، ( وعمل صالحا ) أدى الفرائض ، ( ثم اهتدى ) قال عطاء عن ابن عباس : علم أن ذلك توفيق من الله .

وقال قتادة وسفيان الثوري : يعني لزم الإسلام حتى مات عليه .

قال الشعبي ، ومقاتل ، والكلبي : علم أن لذلك ثوابا .

وقال زيد بن أسلم : تعلم العلم ليهتدي به كيف يعمل .

بـــــرمـــــودا
03-01-13, 05:34 PM
قال تعالى : ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون ) .

[ ص: 44 ] يجوز أن يكون يوم تبيض وجوه منصوبا على الظرف ، متعلقا بما في قوله لهم عذاب من معنى كائن أو مستقر : أي يكون عذاب لهم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ، وهذا هو الجاري على أكثر الاستعمال في إضافة أسماء الزمان إلى الجمل . ويجوز أن يكون منصوبا على المفعول به لفعل اذكر محذوفا ، وتكون جملة تبيض وجوه صفة ليوم على تقدير : تبيض فيه وجوه وتسود فيه وجوه .

وفي تعريف هذا اليوم بحصول بياض وجوه وسواد وجوه فيه ، تهويل لأمره ، وتشويق لما يرد بعده من تفصيل أصحاب الوجوه المبيضة ، والوجوه المسودة : ترهيبا لفريق وترغيبا لفريق آخر . والأظهر أن علم السامعين بوقوع تبييض وجوه وتسويد وجوه في ذلك اليوم حاصل من قبل : في الآيات النازلة قبل هذه الآية ، مثل قوله تعالى ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة وقوله وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة .

والبياض والسواد بياض وسواد حقيقيان يوسم بهما المؤمن والكافر يوم القيامة ، وهما بياض وسواد خاصان لأن هذا من أحوال الآخرة فلا داعي لصرفه عن حقيقته .

وقوله تعالى فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم تفصيل للإجمال السابق ، سلك فيه طريق النشر المعكوس ، وفيه إيجاز لأن أصل الكلام ، فأما الذين اسودت وجوههم فهم الكافرون يقال لهم أكفرتم إلى آخره : وأما الذين ابيضت وجوههم فهم المؤمنون و في رحمة الله هم فيها خالدون .

وقدم عند وصف اليوم ذكر البياض ، الذي هو شعار أهل النعيم ، تشريفا لذلك اليوم بأنه يوم ظهور رحمة الله ونعمته ، ولأن رحمة الله سبقت غضبه ، ولأن في ذكر سمة أهل النعيم ، عقب وعيد غيرهم بالعذاب ، حسرة عليهم ، إذ [ ص: 45 ] يعلم السامع أن لهم عذابا عظيما في يوم فيه نعيم عظيم . ثم قدم في التفصيل ذكر سمة أهل العذاب تعجيلا بمساءتهم .

وقوله أكفرتم مقول قول محذوف يحذف مثله في الكلام لظهوره : لأن الاستفهام لا يصدر إلا من مستفهم ، وذلك القول هو جواب أما ، ولذلك لم تدخل الفاء على أكفرتم ليظهر أن ليس هو الجواب وأن الجواب حذف برمته .

وقائل هذا القول مجهول ، إذ لم يتقدم ما يدل عليه ، فيحتمل أن ذلك يقوله أهل المحشر لهم وهم الذين عرفوهم في الدنيا مؤمنين ، ثم رأوهم وعليهم سمة الكفر ، كما ورد في حديث الحوض فليردن علي أقوام أعرفهم ثم يختلجون دوني ، فأقول : أصحابي ، فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك والمستفهم سلفهم من قومهم أو رسولهم ، فالاستفهام على حقيقته مع كنايته عن معنى التعجب .

ويحتمل أنه بقوله تعالى لهم ، فالاستفهام مجاز عن الإنكار والتغليط ، ثم إن كان المراد بالذين اسودت وجوههم أهل الكتاب فمعنى كفرهم بعد إيمانهم تغييرهم شريعة أنبيائهم وكتمانهم ما كتموه فيها ، أو كفرهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - بعد إيمانهم بموسى وعيسى ، كما تقدم في قوله إن الذين كفروا بعد إيمانهم وهذا هو المحمل البين ، وسياق الكلام ولفظه يقتضيه ، فإنه مسوق لوعيد أولئك . ووقعت تأويلات من المسلمين وقعوا بها فيما حذرهم منه القرآن ، فتفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات : الذين قال فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض مثل أهل الردة الذين ماتوا على ذلك ، فمعنى الكفر بعد الإيمان حينئذ ظاهر ، وعلى هذا المعنى تأول الآية مالك بن أنس فيما روى عنه ابن القاسم وهو في ثالثة المسائل من سماعه من كتاب المرتدين والمحاربين من العتبية قال ما آية في كتاب الله أشد على أهل الاختلاف من أهل الأهواء من هذه الآية يوم [ ص: 46 ] تبيض وجوه وتسود وجوه قال مالك : إنما هذه لأهل القبلة . يعني أنها ليست للذين تفرقوا واختلفوا من الأمم قبلنا بدليل قوله أكفرتم بعد إيمانكم . ورواه أبو غسان مالك الهروي عن مالك عن ابن عمر ، وروي مثل هذا عن ابن عباس ، وعلى هذا الوجه فالمراد الذين أحدثوا بعد إيمانهم كفرا بالردة أو بشنيع الأقوال التي تفضي إلى الكفر ونقض الشريعة ، مثل الغرابية من الشيعة الذين قالوا بأن النبوءة لعلي ، ومثل غلاة الإسماعيلية أتباع حمزة بن علي ، وأتباع الحاكم العبيدي ، بخلاف من لم تبلغ به مقالته إلى الكفر تصريحا ولا لزوما بينا مثل الخوارج والقدرية كما هو مفصل في كتب الفقه والكلام في حكم المتأولين ومن يئول قولهم إلى لوازم سيئة .

وذوق العذاب مجاز للإحساس وهو مجاز مشهور علاقته التقييد .

بـــــرمـــــودا
09-01-13, 10:41 AM
قال تعالى : ( ( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ( 94 ) إنا كفيناك المستهزئين ( 95 ) الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون ( 96 ) ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ( 97 ) فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ( 98 ) واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ( 99 ) )

يقول تعالى آمرا رسوله - صلوات الله وسلامه عليه - بإبلاغ ما بعثه به وبإنفاذه والصدع به ، وهو مواجهة المشركين به ، كما قال ابن عباس : ( فاصدع بما تؤمر ) أي : أمضه . وفي رواية : افعل ما تؤمر .

وقال مجاهد : هو الجهر بالقرآن في الصلاة .

وقال أبو عبيدة ، عن عبد الله بن مسعود : ما زال النبي - صلى الله عليه وسلم - مستخفيا ، حتى نزلت : ( فاصدع بما تؤمر ) فخرج هو وأصحابه

وقوله : ( وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين ) أي : بلغ ما أنزل إليك من ربك ، ولا تلتفت إلى المشركين الذين يريدون أن يصدوك عن آيات الله . ( ودوا لو تدهن فيدهنون ) [ القلم : 9 ] ولا تخفهم ; فإن الله كافيك إياهم ، وحافظك منهم ، كما قال تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) [ المائدة : 67 ]

وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا يحيى بن محمد بن السكن ، حدثنا إسحاق بن إدريس ، حدثنا عون بن كهمس ، عن يزيد بن درهم قال : سمعت أنسا يقول في هذه الآية : ( إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها آخر ) [ ص: 552 ] قال : مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فغمزه بعضهم ، فجاء جبريل أحسبه قال : فغمزهم فوقع في أجسادهم كهيئة الطعنة حتى ماتوا

وقال محمد بن إسحاق : كان عظماء المستهزئين - كما حدثني يزيد بن رومان ، عن عروة بن الزبير - خمسة نفر ، كانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم ، من بني أسد بن عبد العزى بن قصي : الأسود بن المطلب أبو زمعة كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - قد دعا عليه ؛ لما كان يبلغه من أذاه واستهزائه [ به ] فقال : اللهم ، أعم بصره ، وأثكله ولده . ومن بني زهرة : الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة . ومن بني مخزوم : الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم . ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي : العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعد . ومن خزاعة : الحارث بن الطلاطلة بن عمرو بن الحارث بن عبد عمرو بن ملكان - فلما تمادوا في الشر وأكثروا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - الاستهزاء ، أنزل الله تعالى : ( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين ) إلى قوله : ( فسوف يعلمون )

بـــــرمـــــودا
10-01-13, 10:20 AM
قال تعالى : ( هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولو الألباب ) ( 52 )

يقول تعالى : هذا القرآن بلاغ للناس ، كقوله : ( لأنذركم به ومن بلغ ) [ الأنعام : 19 ] أي : هو بلاغ لجميع الخلق من إنس وجان ، كما قال في أول السورة : ( الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم )

( ولينذروا به ) أي : ليتعظوا به ، ( وليعلموا أنما هو إله واحد ) أي : يستدلوا بما فيه من الحجج والدلالات على أنه لا إله إلا هو ( وليذكر أولو الألباب ) أي : ذوو العقول

بـــــرمـــــودا
11-01-13, 09:52 AM
قال تعالى : ( أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون ( 45 ) أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين ( 46 ) أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرءوف رحيم ( 47 ) )

يخبر تعالى عن حلمه [ وإمهاله ] وإنظاره العصاة الذين يعملون السيئات ويدعون إليها ، ويمكرون بالناس في دعائهم إياهم وحملهم عليها ، مع قدرته على ( أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون ) أي : من حيث لا يعلمون مجيئه إليهم ، كما قال تعالى : ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير ) [ الملك : 16 ، 17 ] وقوله ( أو يأخذهم في تقلبهم ) أي : في تقلبهم في المعايش واشتغالهم بها ، من أسفار ونحوها من الأشغال الملهية .

قال قتادة والسدي : ( تقلبهم ) أي : أسفارهم .

وقال مجاهد ، والضحاك : ( في تقلبهم ) في الليل والنهار ، كما قال تعالى : ( أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ) [ الأعراف : 97 ، 98 ] . وقوله ( فما هم بمعجزين ) أي : لا يعجزون الله على أي حال كانوا عليه .

وقوله : ( أو يأخذهم على تخوف ) أي : أو يأخذهم الله في حال خوفهم من أخذه لهم ، فإنه يكون أبلغ وأشد حالة الأخذ ; فإن حصول ما يتوقع مع الخوف شديد ; ولهذا قال العوفي ، عن ابن عباس : ( أو يأخذهم على تخوف ) يقول : إن شئت أخذته على أثر موت صاحبه وتخوفه بذلك . وكذا روي عن مجاهد ، والضحاك ، وقتادة وغيرهم .

ثم قال تعالى : ( فإن ربكم لرءوف رحيم ) أي : حيث لم يعاجلكم بالعقوبة ، كما ثبت في الصحيحين " [ لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله ، إنهم يجعلون له ولدا وهو يرزقهم ويعافيهم " . وفي الصحيحين ] إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته " ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ) [ هود : 102 ] وقال تعالى : ( وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير ) [ الحج : 48 ] .

بـــــرمـــــودا
12-01-13, 04:47 PM
قال تعالى : ( قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ( 42 ) سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا ( 43 ) ) .

يقول تعالى قل يامحمد لهؤلاء المشركين الزاعمين أن لله شريكا من خلقه العابدين معه غيره ليقربهم إليه زلفى لو كان الأمر كما تقولون وأن معه آلهة تعبد لتقرب إليه وتشفع لديه لكان أولئك المعبودون يعبدونه ويتقربون إليه ويبتغون إليه الوسيلة والقربة فاعبدوه أنتم وحده كما يعبده من تدعونه من دونه ولا حاجة لكم إلى معبود يكون واسطة بينكم وبينه فإنه لا يحب ذلك ولا يرضاه بل يكرهه ويأباه وقد نهى عن ذلك على ألسنة جميع رسله وأنبيائه

ثم نزه نفسه الكريمة وقدسها فقال ( سبحانه وتعالى عما يقولون ) أي هؤلاء المشركون المعتدون الظالمون في زعمهم أن معه آلهة أخرى ( علوا كبيرا ) أي تعاليا كبيرا بل هو الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد

بـــــرمـــــودا
13-01-13, 04:57 PM
قال تعالى : ( فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ( 116 ) ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون ( 117 ) وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين ( 118 ) )

ثم نزه الله نفسه عما يصفه به المشركون ، فقال جل ذكره : ( فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ) يعني السرير الحسن . وقيل : المرتفع . ( ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به ) أي : لا حجة له به ولا بينة ، لأنه لا حجة في دعوى الشرك ، ( فإنما حسابه ) جزاؤه ، ( عند ربه ) يجازيه بعمله ، كما قال تعالى : " ثم إن علينا حسابهم " ( الغاشية - 26 ) ، ( إنه لا يفلح الكافرون ) لا يسعد من جحد وكذب . ( وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين )

بـــــرمـــــودا
14-01-13, 12:00 PM
( إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون )

ثم قال تعالى : ( إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون ) إشارة إلى أن الإيمان بالآيات كالحاصل ، وإنما ينساه البعض فإذا ذكر بها خر ساجدا له ، يعني انقادت أعضاؤه له ، وسبح بحمده ، يعني ويحرك لسانه بتنزيهه عن الشرك ، ( وهم لا يستكبرون ) يعني وكان قلبه خاشعا لا يتكبر ومن لا يستكبر عن عبادته فهو المؤمن حقا .

( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون )

يعني بالليل قليلا ما يهجعون ، وقوله : ( يدعون ربهم ) أي يصلون ، فإن الدعاء والصلاة من باب واحد في المعنى ، أو يطلبونه وهذا لا ينافي الأول لأن الطلب قد يكون بالصلاة ، والحمل على الأول أولى لأنه قال بعده : ( ومما رزقناهم ينفقون ) وفي أكثر المواضع التي ذكر فيها الزكاة ذكر الصلاة قبلها كقوله تعالى : ( ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) [ البقرة : 3 ] ، وقوله : ( خوفا وطمعا ) يحتمل أن يكون مفعولا له ، ويحتمل أن يكون حالا أي خائفين طامعين كقولك جاءوني زورا أي زائرين ، وكأن في الآية الأولى إشارة إلى المرتبة العالية وهي العبادة لوجه الله تعالى مع الذهول عن الخوف والطمع بدليل قوله تعالى : ( إذا ذكروا بها خروا ) فإنه يدل على أن عند مجرد الذكر يوجد منهم السجود وإن لم يكن خوف وطمع . وفي الآية الثانية إشارة إلى المرتبتين الأخيرتين وهي العبادة خوفا ، كمن يخدم الملك الجبار مخافة سطوته أو يخدم الملك الجواد طمعا في بره ، ثم بين ما يكون لهم جزاء فعلهم .

بـــــرمـــــودا
25-01-13, 07:16 PM
قال تعالى : ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 16 )
يقول الله تعالى : أما آن للمؤمنين أن تخشع قلوبهم لذكر الله ، أي : تلين عند الذكر ، والموعظة ، وسماع القرآن ، فتفهمه ، وتنقاد له ، وتسمع له ، وتطيعه .

قال عبد الله بن المبارك (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=16418): حدثنا صالح المري ، عن قتادة ، عن ابن عباس أنه قال : إن الله استبطأ قلوب المهاجرين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن ، فقال : ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) الآية ، رواه ابن أبي حاتم ، عن الحسن بن محمد بن الصباح ، عن حسين المروزي ، عن ابن المبارك به .

ثم قال هو ومسلم : حدثنا يونس بن عبد الأعلى (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=17418)، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث ، عن سعيد بن أبي هلال - يعني الليث - عن عون بن عبد الله ، عن أبيه ، عن ابن مسعود ، رضي الله عنه ، قال : ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ الآية ] إلا أربع سنين

كذا رواه مسلم في آخر الكتاب . وأخرجه النسائي (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=15397)عند تفسير هذه الآية ، عن هارون بن سعيد الأيلي ، عن ابن وهب ، به ، وقد رواه ابن ماجه من حديث موسى بن يعقوب الزمعي ، عن أبي حزم ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=16281)، عن أبيه ، مثله ، فجعله من مسند بن الزبير . لكن رواه البزار في مسنده من طريق موسى بن يعقوب ، عن أبي حازم ، عن عامر ، عن ابن الزبير ، [ ص: 20 ] عن ابن مسعود ، فذكره

وقال سفيان الثوري (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=16004)، عن المسعودي ، عن القاسم قال : مل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ملة ، فقالوا : حدثنا يا رسول الله . فأنزل الله تعالى : ( نحن نقص عليك أحسن القصص (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ يوسف : 3 ] قال : ثم ملوا ملة فقالوا : حدثنا يا رسول الله ، فأنزل الله تعالى : ( الله نزل أحسن الحديث (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ الزمر : 23 ] . ثم ملوا ملة فقالوا : حدثنا يا رسول الله . فأنزل الله : ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله (http://www.buraydh.com/forum/#docu))

وقال قتادة : ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) ذكر لنا أن شداد بن أوس كان يروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن أول ما يرفع من الناس الخشوع "

بـــــرمـــــودا
26-01-13, 06:56 PM
قال تعالى : ( ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 158 ) )

قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : ولئن متم أو قتلتم ، أيها المؤمنون ، فإن إلى الله مرجعكم ومحشركم ، فيجازيكم بأعمالكم ، فآثروا ما يقربكم من الله ويوجب لكم رضاه ، ويقربكم من الجنة ، من الجهاد في سبيل الله والعمل بطاعته ، على الركون إلى الدنيا وما تجمعون فيها من حطامها الذي هو غير باق لكم ، بل هو زائل عنكم ، وعلى ترك طاعة الله والجهاد ، فإن ذلك يبعدكم عن ربكم ، ويوجب لكم سخطه ، ويقربكم من النار .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال ابن إسحاق :

8118 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : " ولئن متم أو قتلتم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)" ، أي ذلك كان" لإلى الله تحشرون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)" ، أي : أن إلى الله المرجع ، فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا تغتروا بها ، وليكن الجهاد وما رغبكم الله فيه منه ، آثر عندكم منها .

وأدخلت"اللام" في قوله : " لإلى الله تحشرون " ، لدخولها في قوله : "ولئن" . ولو كانت"اللام" مؤخرة إلى قوله : "تحشرون" ، لأحدثت"النون" الثقيلة فيه ، كما تقول في الكلام : "لئن أحسنت إلي لأحسنن إليك" بنون مثقلة . فكان كذلك قوله : ولئن متم أو قتلتم لتحشرن إلى الله ، ولكن لما حيل بين"اللام" وبين"تحشرون" بالصفة ، أدخلت في الصفة ، وسلمت"تحشرون" ، [ ص: 340 ] فلم تدخلها"النون" الثقيلة ، كما تقول في الكلام : "لئن أحسنت إلي لإليك أحسن" ، بغير"نون" مثقلة .

بـــــرمـــــودا
28-01-13, 10:22 AM
قال تعالى : { إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا (http://www.buraydh.com/forum/#docu)} . فيها مسألتان :

المسألة الأولى : قال محمد بن كعب (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=14980): لقد كاد أعداء الله أن يقيموا علينا الساعة بقولهم هذا لقوله تعالى : { تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا (http://www.buraydh.com/forum/#docu)} . وصدق ، فإنه قول عظيم سبق القضاء والقدر ، ولولا أن البارئ لا يضعه كفر الكافر ، ولا يرفعه إيمان المؤمن ، ولا يزيد هذا في ملكه ، كما لا ينقص ذلك من [ ص: 251 ] ملكه ، ما جرى شيء من هذا على الألسنة ، ولكنه القدوس الحكيم الحليم ، فلم يبال بعد ذلك بما يقوله المبطلون

بـــــرمـــــودا
01-02-13, 01:15 PM
قال تعالى : ( أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 62 )

( أمن يجيب المضطر (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) المكروب المجهود ، ( إذا دعاه ويكشف السوء (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) الضر ( ويجعلكم خلفاء الأرض (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) سكانها يهلك قرنا وينشئ آخر . وقيل : يجعل أولادكم خلفاءكم وقيل : جعلكم خلفاء الجن في الأرض . ( أإله مع الله قليلا ما تذكرون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) قرأ أبو عمرو بالياء والآخرون بالتاء . ( أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) إذا سافرتم ، ( ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : قدام المطر ، ( أإله مع الله تعالى الله عما يشركون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)أمن يبدأ الخلق ثم يعيده (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) بعد الموت ، ( ومن يرزقكم من السماء والأرض (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) أي : من السماء المطر ومن الأرض النبات . ( أإله مع الله قل هاتوا برهانكم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) حجتكم على قولكم أن مع الله إلها آخر . ( إن كنتم صادقين ) ( قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) نزلت في المشركين حيث سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن وقت قيام الساعة ( وما يشعرون أيان يبعثون (http://www.buraydh.com/forum/#docu))

بـــــرمـــــودا
03-02-13, 10:54 AM
قال تعالى : ( إنك ميت وإنهم ميتون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 30 ) ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 31 ) فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 32 ) ) [ ص: 287 ] يقول - تعالى ذكره - لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - : إنك يا محمد ميت عن قليل ، وإن هؤلاء المكذبيك من قومك والمؤمنين منهم ميتون ( ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) يقول : ثم إن جميعكم المؤمنين والكافرين يوم القيامة عند ربكم تختصمون فيأخذ للمظلوم منكم من الظالم ، ويفصل بين جميعكم بالحق .

واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك . فقال بعضهم : عنى به اختصام المؤمنين والكافرين ، واختصام المظلوم والظالم .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا علي قال : ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس في قوله : ( ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) يقول : يخاصم الصادق الكاذب ، والمظلوم الظالم ، والمهتدي الضال ، والضعيف المستكبر .

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : ( ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) قال : أهل الإسلام وأهل الكفر .

حدثني ابن البرقي قال : ثنا ابن أبي مريم قال : ثنا ابن الدراوردي قال : ثني محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن الزبير قال : لما نزلت هذه الآية : ( إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) قال الزبير : يا رسول الله ، أينكر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب ؟ فقال النبي : - صلى الله عليه وسلم - " نعم حتى يؤدى إلى كل ذي حق حقه .

وقال آخرون : بل عني بذلك اختصام أهل الإسلام .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا ابن حميد قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر عن سعيد ، عن ابن عمر قال : نزلت علينا هذه الآية وما ندري ما تفسيرها حتى وقعت الفتنة ، [ ص: 288 ] فقلنا : هذا الذي وعدنا ربنا أن نختصم فيه ( ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) .

حدثني يعقوب قال : ثنا ابن علية (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=13382)قال : ثنا ابن عون عن إبراهيم قال : لما نزلت : ( إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) . . . الآية قالوا : ما خصومتنا بيننا ونحن إخوان قال : فلما قتل عثمان بن عفان (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=7)قالوا : هذه خصومتنا بيننا .

حدثت عن ابن أبي جعفر عن أبيه ، عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله ( ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) قال : هم أهل القبلة .

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : عني بذلك : إنك يا محمد ستموت ، وإنكم - أيها الناس - ستموتون ، ثم إن جميعكم - أيها الناس - تختصمون عند ربكم ، مؤمنكم وكافركم ، ومحقوكم ومبطلوكم ، وظالموكم ومظلوموكم ، حتى يؤخذ لكل منكم - ممن لصاحبه قبله حق - حقه .

وإنما قلنا هذا القول أولى بالصواب ؛ لأن الله عم بقوله : ( ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) خطاب جميع عباده ، فلم يخصص بذلك منهم بعضا دون بعض ، فذلك على عمومه على ما عمه الله به ، وقد تنزل الآية في معنى ، ثم يكون داخلا في حكمها كل ما كان في معنى ما نزلت به .

وقوله : ( فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) يقول - تعالى ذكره - : فمن من خلق الله أعظم فرية ممن كذب على الله ، فادعى أن له ولدا وصاحبة ، أو أنه حرم ما لم يحرمه من المطاعم ( وكذب بالصدق إذ جاءه (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) يقول : وكذب بكتاب الله إذ أنزله على محمد ، وابتعثه الله به رسولا وأنكر قول لا إله إلا الله .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

[ ص: 289 ] ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( وكذب بالصدق إذ جاءه (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) : أي بالقرآن .

وقوله : ( أليس في جهنم مثوى للكافرين (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) يقول - تبارك وتعالى - : أليس في النار مأوى ومسكن لمن كفر بالله ، وامتنع من تصديق محمد - صلى الله عليه وسلم - واتباعه على ما يدعوه إليه مما أتاه به من عند الله من التوحيد ، وحكم القرآن ؟

بـــــرمـــــودا
04-02-13, 06:50 PM
قال تعالى : ( كأمثال اللؤلؤ المكنون (http://www.qassimy.com/vb/#docu)( 23 ) جزاء بما كانوا يعملون (http://www.qassimy.com/vb/#docu)( 24 ) لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما (http://www.qassimy.com/vb/#docu)( 25 ) إلا قيلا سلاما سلاما (http://www.qassimy.com/vb/#docu)( 26 ) وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين (http://www.qassimy.com/vb/#docu)( 27 ) في سدر مخضود (http://www.qassimy.com/vb/#docu)( 28 ) )

( كأمثال اللؤلؤ المكنون (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) المخزون في الصدف لم تمسه الأيدي . ويروى : أنه يسطع نور في الجنة ، قالوا : وما هذا ؟ قالوا : ضوء ثغر حوراء ضحكت في وجه زوجها .

ويروى أن الحوراء إذا مشت يسمع تقديس الخلاخل من ساقيها وتمجيد الأسورة من ساعديها ، وإن عقد الياقوت ليضحك من نحرها ، وفي رجليها نعلان من ذهب شراكهما من لؤلؤ يصران بالتسبيح . ( جزاء بما كانوا يعملون (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) .

( لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) أي قولا ( سلاما سلاما (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) نصبهما اتباعا لقوله " قيلا " أي يسمعون قيلا سلاما سلاما . قال عطاء : يحيي بعضهم بعضا بالسلام . ثم ذكر أصحاب اليمين وعجب من شأنهم فقال - جل ذكره - : ( وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين ( في سدر مخضود (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) لا شوك فيه كأنه خضد شوكه ، أي قطع ونزع منه ، هذا قول ابن عباس وعكرمة .

وقال الحسن . لا يعقر الأيدي . قال ابن كيسان : هو الذي لا أذى فيه . قال : وليس شيء من ثمر الجنة في غلف كما يكون في الدنيا من الباقلاء وغيره بل كلها مأكول ومشروب ومشموم ومنظور إليه . قال الضحاك ومجاهد : هو الموقر حملا .

قال سعيد بن جبير : ثمارها أعظم من القلال . .

قال أبو العالية والضحاك : نظر المسلمون إلى وج - وهو واد مخصب بالطائف - فأعجبهم سدرها وقالوا يا ليت لنا مثل هذا فأنزل الله هذه الآية

بـــــرمـــــودا
05-02-13, 09:47 AM
قال تعالى : ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9825448#docu)( 72 ) )

قوله - عز وجل - : ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9825448#docu)) الآية . أراد بالأمانة الطاعة والفرائض التي فرضها الله على عباده ، عرضها على السماوات والأرض والجبال على أنهم إن أدوها أثابهم وإن ضيعوها عذبهم ، وهذا قول ابن عباس .

وقال ابن مسعود : الأمانة : أداء الصلوات ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت ، وصدق الحديث ، وقضاء الدين ، والعدل في المكيال والميزان ، وأشد من هذا كله الودائع .

وقال مجاهد : الأمانة : الفرائض ، وقضاء الدين .

وقال أبو العالية : ما أمروا به ونهوا عنه

وقال زيد بن أسلم (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=15944): هو الصوم ، والغسل من الجنابة ، وما يخفى من الشرائع .

وقال عبد الله بن عمرو بن العاص (http://www.buraydh.com/forum/showalam.php?ids=13): أول ما خلق الله من الإنسان فرجه وقال : هذه أمانة استودعتكها ، فالفرج أمانة ، والأذن أمانة ، والعين أمانة ، واليد أمانة ، والرجل أمانة ، ولا إيمان لمن لا أمانة له .

وقال بعضهم : هي أمانات الناس والوفاء بالعهود ، فحق على كل مؤمن أن لا يغش مؤمنا ولا معاهدا في شيء قليل ولا كثير ، وهي رواية الضحاك عن ابن عباس ، فعرض الله هذه الأمانة على أعيان السماوات والأرض والجبال ، هذا قول ابن عباس وجماعة من التابعين وأكثر السلف ، فقال لهن أتحملن هذه الأمانة بما فيها ؟ قلن : وما فيها ؟ قال : إن أحسنتن جوزيتن وإن عصيتن عوقبتن ، فقلن : لا يا ربنا ، نحن مسخرات لأمرك لا نريد ثوابا ولا عقابا ، وقلن ذلك خوفا وخشية وتعظيما لدين الله أن لا يقوموا بها لا معصية ولا مخالفة ، وكان العرض عليهن تخييرا لا إلزاما ولو ألزمهن لم يمتنعن من حملها ، والجمادات كلها خاضعة لله - عز وجل - مطيعة ساجدة له كما قال جل ذكره للسماوات والأرض : " ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9825448#docu)" ( فصلت - 11 ) ، وقال للحجارة : " وإن منها لما يهبط من خشية الله (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9825448#docu)" ( البقرة - 74 ) ، وقال تعالى : " ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9825448#docu) " ( الحج - 18 ) الآية .

وقال بعض أهل العلم : ركب الله - عز وجل - فيهن العقل والفهم حين عرض الأمانة عليهن حتى عقلن الخطاب وأجبن بما أجبن .

وقال بعضهم : المراد من العرض على السماوات والأرض هو العرض على أهل السماوات والأرض ، عرضها على من فيها من الملائكة . [ ص: 381 ]

وقيل : على أهلها كلها دون أعيانها ، كقوله تعالى : " واسأل القرية (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9825448#docu)" ( يوسف - 82 ) ، أي : أهل القرية . والأول أصح وهو قول العلماء .

( فأبين أن يحملنها وأشفقن منها (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9825448#docu)) أي : خفن من الأمانة أن لا يؤدينها فيلحقهن العقاب ( وحملها الإنسان (http://www.buraydh.com/forum/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=9825448#docu)) يعني : آدم عليه السلام ، فقال الله لآدم : إني عرضت الأمانة على السماوات والأرض والجبال فلم تطقها فهل أنت آخذها بما فيها ؟ قال : يا رب وما فيها ؟ قال إن أحسنت جوزيت ، وإن أسأت عوقبت ، فتحملها آدم ، وقال : بين أذني وعاتقي ، قال الله تعالى : أما إذا تحملت فسأعينك ، اجعل لبصرك حجابا فإذا خشيت أن تنظر إلى ما لا يحل لك فأرخ عليه حجابه ، واجعل للسانك لحيين غلقا فإذا غشيت فأغلق ، واجعل لفرجك لباسا فلا تكشفه على ما حرمت عليك .

اللبيب الألمعي
06-02-13, 03:11 PM
قال تعالى :


"ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى" [طه:131]

التفسير الميسر :

ولا تنظر إلى ما مَتَّعْنا به هؤلاء المشركين وأمثالهم من أنواع المتع، فإنها زينة زائلة في هذه الحياة الدنيا، متعناهم بها؛ لنبتليهم بها، ورزق ربك
وثوابه خير لك مما متعناهم به وأدوم؛ حيث لا انقطاع له ولا نفاد.

بـــــرمـــــودا
07-02-13, 01:04 PM
قال تعالى : (( إنما يخشى الله من عباده العلماء ))

للشيخ بن باز رحمه الله :

هذا ثناء من الله سبحانه على العلماء وبيان لعظمة منزلتهم ولعظم فضلهم على الناس .

والمراد بذلك العلماء بالله علماء الشريعة علماء القرآن والسنة الذين يخافون الله ويراقبونه هم المرادون
هنا يعني الخشية الكاملة إنما يخشى الله يعني الخشية الكاملة خشيتهم أكمل من خشية غيرهم
وإلا فكل مؤمن يخشى الله كل مسلم يخشى الله لكنها تتفاوت فليس خشية العلماء المتبصرين
علماء الحق علماء الشريعة ليست خشيتهم مثل خشية عامة المسلمين بل هي أكمل وأعظم.

ولهذا يراقبون الله ويعلمون عباد الله ويقفون عند حدود الله وينفذون أوامر الله
فأعمالهم تطابق أقوالهم وتطابق علمهم فهم أكمل الناس خشية لله عز وجل
وليس معناها أن المؤمن لا يخشى الله لا،
مراد الرب جل وعلا حصر الكمال مثل ما قال جل وعلا
( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ) الآية
ليس معناها أن الذي لا يوجل قلبه عند ذكر الله أو لا يزداد إيمانه عند ذكر الله ليس بمؤمن لا،
بل المراد أن هؤلاء هم المؤمنون الكمل هم المؤمنون الذين لديهم كمال إيمان وقوة إيمان .

وهكذا قوله جل وعلا ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ) معناها المؤمنون الكمل الذين كمل إيمانهم
وليس معناها أن من لم يجاهد فلا إيمان له بل له إيمان بقدره على حسب حاله وقدرته
فالمقصود من ذلك كله بيان الكمال كمال خشية الله وكمال الإيمان
وإلا فالمؤمنون جميعا رجالا ونساءا وإلا لم يكونوا علماء عندهم خشية الله وعندهم إيمان عندهم تقوى
لكن المجاهدين والذين عندهم علم بالكتاب والسنة أكمل من غيرهم إيمانا وأعظم إيمانا
لما حصل في قلوبهم من الخير العظيم والخشية العظيمة التي حملتهم على أن علموا الناس الخير
وعملوا به وصدقوا أقوالهم بأعمالهم وحملتهم خشيتهم لله على البدار بالجهاد في سبيله
والصبر على تقديم أنفسهم للشهادة لأنهم يعلمون أن هذا طاعة لله ولرسوله.

بـــــرمـــــودا
11-02-13, 09:52 AM
قال تعالى : { وقِيلَ اليَومَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا }[ سورة الجاثية ] فقد ذُكرَ على وجهِ المقابلةِ ومعناهُ تَرَكناكُم من رحمتِنا كما أنتم تركتم طاعةَ الله في الدنيا بالإيمان به .

بـــــرمـــــودا
14-02-13, 11:52 AM
قال تعالى : { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتىَّ نَعْلَمَ المُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ } [سورة محمد/31] فَلَيْسَ معنى ذلك أنّه سوف يعلم المجاهدين بعد أن لم يكن عالماً بِهم بالامتحانِ والاختبار، وهذا يستحيلُ على الله تَعَالَى، بل معنى الآيةِ حتى نُمَيِّزَ أي حتىَّ نُظْهِرَ للعباد المجاهدين منكم والصابرين من غيرهم . ويكفر من يقول إن الله تعالى يكتسب علماً جديداً

بـــــرمـــــودا
15-02-13, 06:07 PM
قال تعالى : : { الرَّحْمَـنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى } [ سورة طه ] أي قهرَ وحفِظَ وأبقى العرش ، والفائدة من ذلك أن يُعْلَم أن الله مسيطرٌ على كلّ المخلوقات لأن العرش أكبر المخلوقات حَجْمًا . ولا يجوز تفسير الآية المتشابِهة على معنى لا يليق بالله عزَّ وجلَّ . فلا يجوز أن يقال استوى أي جلس لأن الجلوسَ لا يكون إلا من ذي أعضاء والأعضاء مستحيلةٌ على الله . قال الإمام عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه : " إِنَّ الله خَلَقَ العَرْشَ إِظْهَارًا لِقُدْرَتِهِ وَلَمْ يَتَّخِذْهُ مَكَانًا لِذَاتِهِ " .

روّح جاي
16-02-13, 05:33 PM
الله سبحانه قريب من المحسنين

بـــــرمـــــودا
20-02-13, 10:56 AM
قال تعالى ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) (http://www.buraydh.com/forum/#docu)الضمير في قوله : عن أمره (http://www.buraydh.com/forum/#docu)راجع إلى الرسول ، أو إلى الله والمعنى واحد ; لأن الأمر من الله ، والرسول مبلغ عنه ، والعرب تقول : خالف أمره وخالف عن أمره : وقال بعضهم : يخالفون : مضمن معنى يصدون ، أي : يصدون عن أمره .

وهذه الآية الكريمة قد استدل بها الأصوليون على أن الأمر المجرد عن القرائن يقتضي الوجوب ; لأنه - جل وعلا - توعد المخالفين عن أمره بالفتنة أو العذاب الأليم ، وحذرهم من مخالفة الأمر ، وكل ذلك يقتضي أن الأمر للوجوب ، ما لم يصرف عنه صارف ؛ لأن غير الواجب لا يستوجب تركه الوعيد الشديد والتحذير .

وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة من اقتضاء الأمر المطلق الوجوب ، دلت عليه آيات أخر من كتاب الله ; كقوله تعالى : وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)[ 77 \ 48 ] فإن قوله : اركعوا أمر مطلق ، وذمه تعالى للذين لم يمتثلوه بقوله : لا يركعون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)يدل على أن امتثاله واجب ، وكقوله تعالى لإبليس : ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك (http://www.buraydh.com/forum/#docu)[ 7 \ 12 ] ، فإنكاره تعالى على إبليس موبخا له بقوله : ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك (http://www.buraydh.com/forum/#docu)يدل على أنه تارك واجبا . وأن امتثال الأمر واجب مع أن الأمر المذكور مطلق ، وهو قوله تعالى : اسجدوا لآدم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)[ 2 \ 34 ] ، وكقوله تعالى عن موسى : أفعصيت أمري (http://www.buraydh.com/forum/#docu)[ 20 \ 93 ] ، فسمى مخالفة الأمر معصية ، وأمره المذكور مطلق ، وهو قوله : اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين (http://www.buraydh.com/forum/#docu)[ 7 \ 142 ] ، وكقوله تعالى : [ ص: 559 ] لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)[ 66 \ 6 ] ، وإطلاق اسم المعصية على مخالفة الأمر يدل على أن مخالفه عاص ، ولا يكون عاصيا إلا بترك واجب ، أو ارتكاب محرم ; وكقوله تعالى : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)[ 33 \ 36 ] فإنه يدل على أن أمر الله ، وأمر رسوله مانع من الاختيار موجب للامتثال ، وذلك يدل على اقتضائه الوجوب ، كما ترى ، وأشار إلى أن مخالفته معصية بقوله بعده : ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا (http://www.buraydh.com/forum/#docu)[ 33 \ 36 ] .

بـــــرمـــــودا
25-02-13, 06:07 PM
( يوم هم على النار يفتنون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون (http://www.buraydh.com/forum/#docu))

وقوله تعالى : ( يوم هم على النار يفتنون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) يحتمل وجهين :

أحدهما : أن يكون جوابا عن قولهم: ( أيان (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) يقع ، وحينئذ كما أنهم لم يسألوا سؤال مستفهم طالب لحصول العلم كذلك لم يجبهم جواب مجيب معلم مبين حيث قال : ( يوم هم على النار يفتنون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) وجهلهم بالثاني أقوى من جهلهم بالأول ، ولا يجوز أن يكون الجواب بالأخفى ، فإذا قال قائل : متى يقدم زيد ، فلو قال المجيب يوم يقدم رفيقه ولا يعلم يوم قدوم الرفيق ، لا يصح هذا الجواب إلا إذا كان الكلام في صورة جواب ، ولا يكون جوابا كما أن القائل إذا قال كم تعد عداتي وتخلفها إلى متى هذا الإخلاف فيغضب ويقول إلى أشأم يوم عليك ، الكلامان في صورة سؤال وجواب ولا الأول يريد به السؤال ، ولا الثاني يريد به الجواب ، فكذلك ههنا قال : ( يوم هم على النار يفتنون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) مقابلة استهزائهم بالإيعاد لا على وجه الإتيان بالبيان.

والثاني : أن يكون ذلك ابتداء كلام تمامه :

في قوله تعالى : ( ذوقوا فتنتكم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) فإن قيل : هذا يفضي إلى الإضمار ، نقول الإضمار لا بد منه لأن قوله : ( ذوقوا فتنتكم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) غير متصل بما قبله إلا بإضمار ، يقال : ويفتنون ، قيل معناه : يحرقون ، والأولى أن يقال معناه يعرضون على النار عرض المجرب الذهب على النار ، وكلمة على تناسب ذلك ، ولو كان المراد يحرقون لكان بالنار أو في النار أليق لأن الفتنة هي التجربة ، وأما ما يقال من اختبره ومن أنه تجربة الحجارة فعنى بذلك المعنى مصدر الفتن ، وههنا قال : ( ذوقوا فتنتكم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) والفتنة الامتحان ، فإن قيل : فإذا جعلت : ( يوم هم على النار يفتنون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) مقولا لهم : ( ذوقوا فتنتكم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) فما قوله : ( هذا الذي كنتم به تستعجلون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) ؟

[ ص: 172 ] قلنا : يحتمل أن يكون المراد كنتم تستعجلون بصريح القول كما في قوله تعالى حكاية عنهم : ( ربنا عجل لنا قطنا (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ ص : 16 ] وقوله : ( فأتنا بما تعدنا (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) [ الأعراف : 70 ] إلى غير ذلك يدل عليه ههنا قوله تعالى : ( يسألون أيان يوم الدين (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) فإنه نوع استعجال ، ويحتمل أن يكون المراد الاستعجال بالفعل وهو الإصرار على العناد وإظهار الفساد فإنه يعجل العقوبة

بـــــرمـــــودا
01-03-13, 10:03 AM
قال تعالى : ( وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين (http://www.buraydh.com/forum/#docu)( 5 ) )

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : واذكر يا محمد ( إذ قال موسى ) بن عمران ( لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) حقا ( أني رسول الله إليكم ) .

وقوله : ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) يقول : فلما عدلوا وجاروا عن قصد السبيل أزاغ الله قلوبهم . يقول : أمال الله قلوبهم عنه .

وقد حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا العوام ، قال : ثنا أبو غالب ، عن أبي أمامة في قوله : ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) قال : هم الخوارج ( والله لا يهدي القوم الفاسقين (http://www.buraydh.com/forum/#docu)) يقول : والله لا يوفق لإصابة الحق القوم الذين اختاروا الكفر على الإيمان .

بـــــرمـــــودا
06-03-13, 07:28 PM
قال تعالى : ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمت الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتب مبين ) سورة الأنعام آية 59






..الورقة تسقط بعلمه ، الهمسة تنبس بعلمه

الكلمة تقال بعلمه ، القطرة تنزل بعلمه

النية تعقد بعلمه ، الخطوة تنقل بعلمه ..

النجوى عنده جهر ، والسر لديه علانية ، والخافي لديه مكشوف ..

تتستر الصدور بخواطر وواردات ومقاصد ونيات ، لا ينفذ إليها سمع

ولا يصل إليها بصر ، فيطلع عليها الحكيم العليم ..

يحجب الليل بظلمته ، ويغطي بأجنحته السماء ، وهم يتهامسون خيفة ، ويتناجون سرا

فلا يسمعهم جار ، ولا يدري بهم أهل دار ، ولكن اللطيف الخبير علم وسمع ورأى

يعلم ما تسره الآن في سريرتك ومن بجوارك لا يعلم ذلك !!

يعلم ما ينطوي عليه قلبك بعد مائة عام .. وأنت لا تعلم ما ينطوي عليه قلبك

بعد دقائق أو ساعات !!

إنه العلم الكامل المطلق .. علم الله .. السميع العليم الخبير ..

بـــــرمـــــودا
08-03-13, 11:15 AM
قال تعالى : ﴿ وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ﴾
-إذا الإنسان طلب الدنيا من خلال الدين, يُشك في إخلاصه, إذا طلب الدنيا, هذا الدين:


((إن هذا الدين قد ارتضيته لنفسي -كما ورد بالأثر القدسي-, ولا يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق, فأكرموه بهما ما صحبتموه))
الدين لله, يجب أن تبقى في العلياء, يجب أن يبقى صافياً, منزهاً عن كل قصد, وأقول لكم دائماً قول الإمام الشافعي:


((لأن ارتزق بالرقص, أهون من أن أرتزق بالدين))
الدين دعه في عليائه, دعه مبدأ سامياً, دعه سلوكاً نظيفاً, دعه علاقة مع الله خالصة, لا تجعله في الوحل, لا تجعله من أجل الدنيا, لا تجعله من أجل عرض قريب-:
﴿ وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آَمَنُوا﴾
-الداعية الصادق, المؤمنون ولو كانوا فقراء, ولو كانوا من أطراف البلاد, هؤلاء لهم شأن عند الله عز وجل, لذلك الإنسان: لما ينظر لإنسان نظرة أساسها مادي؛ أن هذا غني, هذا فقير, هذا مثقف, هذا غير مثقف, هذا من لب البلد, هذا بعيد عن البلد, هذه نظرة جاهلية, هذه نظرة عنصرية, ولا يمكن لإنسان يعرف الله عز وجل, أن يميز بين الناس, كلهم عباد الله

بـــــرمـــــودا
03-04-13, 07:31 PM
القول في تأويل قوله ( وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين (http://www.qassimy.com/vb/#docu)( 46 ) )

قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره للمؤمنين به : أطيعوا ، أيها المؤمنون ، ربكم ورسوله فيما أمركم به ونهاكم عنه ، ولا تخالفوهما في شيء " ولا تنازعوا فتفشلوا (http://www.qassimy.com/vb/#docu)" ، يقول : ولا تختلفوا فتفرقوا وتختلف قلوبكم " فتفشلوا " ، يقول : فتضعفوا وتجبنوا ، " وتذهب ريحكم " . * * *

وهذا مثل . يقال للرجل إذا كان مقبلا ما يحبه ويسر به " الريح مقبلة عليه " ، يعني بذلك : ما يحبه ، ومن ذلك قول عبيد بن الأبرص :



كما حميناك يوم النعف من شطب والفضل للقوم من ريح ومن عدد
[ ص: 576 ]

يعني : من البأس والكثرة . * * *

وإنما يراد به في هذا الموضع : وتذهب قوتكم وبأسكم ، فتضعفوا ويدخلكم الوهن والخلل . * * *

" واصبروا " ، يقول : اصبروا مع نبي الله صلى الله عليه وسلم عند لقاء عدوكم ، ولا تنهزموا عنه وتتركوه " إن الله مع الصابرين (http://www.qassimy.com/vb/#docu)" ، يقول : اصبروا فإني معكم .

وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل

الروميساء
03-04-13, 09:33 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه،


قال الله تعالى: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} [يوسف:53].
لما كان في هذا الكلام نوع تزكية من امرأة العزيز لنفسها، وأنه لم يجر منها ذنب في شأن يوسف، استدركت فقالت:
{ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي } أي: من المراودة والهمِّ، والحرص الشديد، والكيد في ذلك.
{ إِنَّ النَّفْسَ لأمَّارَةٌ بِالسُّوءِ } أي: لكثيرة الأمر لصاحبها بالسوء، أي: الفاحشة، وسائر الذنوب، فإنها مركب الشيطان، ومنها يدخل على الإنسان
{ إِلا مَا رَحِمَ رَبِّي } فنجاه من نفسه الأمارة، حتى صارت نفسه مطمئنة إلى ربها، منقادة لداعي الهدى، متعاصية عن داعي الردى، فذلك ليس من النفس، بل من فضل الله ورحمته بعبده.

{ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ } أي: هو غفور لمن تجرأ على الذنوب والمعاصي، إذا تاب وأناب.
{ رَحِيمٌ } بقبول توبته، وتوفيقه للأعمال الصالحة.
وهذا هو الصواب أن هذا من قول امرأة العزيز، لا من قول يوسف، فإن السياق في كلامها، ويوسف إذ ذاك في السجن لم يحضر.
من تفسير السعدي رحمه الله.
والنفس إن تركت الاعتراض وأذعنت وأطاعت لمقتضى الشهوات ودواعي الشيطان سميت النفس الأمارة بالسوء.
وقال ابن القيم في الروح (1 / 226):
"وأما النفس الأمارة فهي المذمومة، لأنها التي تأمر بكل سوء، وهذا من طبيعتها إلا ما وفقها الله وثبتها وأعانها، فما تخلص أحد من شر نفسه إلا بتوفيق الله له كما قال تعالى حاكيا عن امرأة العزيز: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} [يوسف:53].

بـــــرمـــــودا
19-04-13, 10:44 AM
قال تعالى : { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكتاب وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ }:
فقد اختلف العلماء فيه على وجهين.
أحدهما: أخراجهم كفر، وفداؤهم إيمان، وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة وابن جريج، ولم يذمهم على الفداء، وإنما ذمهم على المناقضة إذ أتوا ببعض الواجب وتركوا البعض، وقد تكون المناقضة أدخل في الذم لا يقال هب أن ذلك الإخراج معصية، فلم سماها كفرًا مع أنه ثبت أن العاصي لا يكفر، لأنا نقول لعلهم صرحوا أن ذلك الإخراج غير واجب مع أن صريح التوراة كان دالًا على وجوبه.
وثالثهما: المراد منه التنبيه على أنهم في تمسكهم بنبوة موسى عليه السلام مع التكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم مع أن الحجة في أمرهما على سواء يجري مجرى طريقة السلف منهم في أن يؤمنوا ببعض ويكفروا ببعض والكل في الميثاق سواء. اهـ.

بـــــرمـــــودا
26-04-13, 11:30 AM
قال الله تعالى : " ومن يتولهم منكم فإنه منهم (http://www.qassimy.com/vb/#docu)" ، ومن يتول اليهود والنصارى دون المؤمنين ، فإنه منهم . يقول : فإن من تولاهم ونصرهم على المؤمنين ، فهو من أهل دينهم وملتهم ، فإنه لا يتولى متول أحدا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راض . وإذا رضيه ورضي دينه ، فقد عادى ما خالفه وسخطه ، وصار حكمه حكمه ، ولذلك حكم من حكم من أهل العلم لنصارى بني تغلب في ذبائحهم ونكاح نسائهم وغير ذلك من أمورهم ، بأحكام نصارى بني إسرائيل ، لموالاتهم إياهم ، ورضاهم بملتهم ، ونصرتهم لهم عليها ، وإن كانت أنسابهم لأنسابهم مخالفة ، وأصل دينهم لأصل دينهم مفارقا .

وفي ذلك الدلالة الواضحة على صحة ما نقول ، من أن كل من كان يدين بدين فله حكم أهل ذلك الدين ، كانت دينونته به قبل مجيء الإسلام أو بعده . إلا أن يكون مسلما من أهل ديننا انتقل إلى ملة غيرها ، فإنه لا يقر على ما دان به فانتقل إليه ، ولكن يقتل لردته عن الإسلام ومفارقته دين الحق ، إلا أن يرجع قبل القتل إلى الدين الحق وفساد ما خالفه من قول من زعم : أنه لا يحكم بحكم أهل الكتابين لمن دان بدينهم ، إلا أن يكون إسرائيليا أو منتقلا إلى دينهم من غيرهم قبل نزول الفرقان . فأما من دان بدينهم بعد نزول الفرقان ، ممن لم يكن منهم ، ممن خالف نسبه نسبهم وجنسه جنسهم ، فإنه حكمه لحكمهم مخالف .

[ ص: 401 ] ذكر من قال بما قلنا من التأويل .

12161 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي ، عن ابن أبي ليلى ، (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=12526)عن الحكم ، عن سعيد بن جبير قال : سئل ابن عباس عن ذبائح نصارى العرب ، فقرأ : " ومن يتولهم منكم فإنه منهم (http://www.qassimy.com/vb/#docu)" .

12162 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في هذه الآية : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم (http://www.qassimy.com/vb/#docu)" ، أنها في الذبائح . من دخل في دين قوم فهو منهم .

12163 - حدثني المثنى قال ، حدثنا حجاج قال ، حدثنا حماد ، عن عطاء بن السائب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : كلوا من ذبائح بني تغلب ، وتزوجوا من نسائهم ، فإن الله يقول في كتابه : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم (http://www.qassimy.com/vb/#docu)" ، ولو لم يكونوا منهم إلا بالولاية لكانوا منهم .

12164 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا حسين بن علي ، عن زائدة ، عن هشام قال : كان الحسن لا يرى بذبائح نصارى العرب ولا نكاح نسائهم بأسا ، وكان يتلو هذه الآية : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم (http://www.qassimy.com/vb/#docu)" .

12165 - حدثني المثنى قال ، حدثنا سويد ، قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن [ ص: 402 ] هارون بن إبراهيم قال : سئل ابن سيرين عن رجل يبيع داره من نصارى يتخذونها بيعة ، قال : فتلا هذه الآية : " لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء (http://www.qassimy.com/vb/#docu)" .

بـــــرمـــــودا
28-04-13, 05:32 PM
( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما (http://www.qassimy.com/vb/#docu)( 95 ) )

قوله تعالى : ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) الآية ، ، عن ابن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=31)رضي الله عنه أنه قال : رأيت مروان بن الحكم (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=17065)جالسا في المسجد فأقبلت حتى جلست إلى جنبه ، فأخبرنا أن زيد بن ثابت (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=47)رضي الله عنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملى عليه ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) قال : فجاء ابن أم مكتوم (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=100)وهو يمليها علي ، فقال : يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت ، وكان رجلا أعمى ، فأنزل الله تعالى عليه وفخذه على فخذي ، فثقلت علي حتى خفت أن ترض فخذي ، ثم سري عنه فأنزل الله ( غير أولي الضرر (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) .
فهذه الآية في الجهاد والحث عليه ، فقال : ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) عن الجهاد ( غير أولي الضرر (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) قرأ أهل المدينة وابن عامر والكسائي (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=15080)بنصب الراء ، أي : إلا أولي الضرر ، وقرأ الآخرون برفع الراء على نعت " القاعدين " يريد : لا يستوي القاعدون الذين هم غير أولي الضرر ، أي : غير أولي الزمانة والضعف في البدن والبصر ، ( والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) غير أولي الضرر فإنهم يساوون المجاهدين ، لأن العذر أقعدهم .

بـــــرمـــــودا
03-05-13, 10:19 AM
قال تعالى : ( فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا )

( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ ) أي : القيامة .
( جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا ) أي : من قبوركم مختلطين من كل موضع ، قد اختلط المؤمن بالكافر ، لا يتعارفون ، ولا ينحاز أحد منكم إلى قبيلته وَحَيِّه .
وقال ابن عباس وقتادة : جئنا بكم جميعا من جهات شتى . والمعنى واحد.
قال الجوهري : واللفيف ما اجتمع من الناس من قبائل شتى ، يقال: جاء القوم بلفهم ولفيفهم، أي وأخلاطهم.
والمعنى : أنهم يخرجون وقت الحشر من القبور كالجراد المنتشر ، مختلطين لا يتعارفون " انتهى.
" الجامع لأحكام القرآن " (10/338)
وعلى ذلك عامة المفسرين ، أن المقصود بوعد الآخرة : هو يوم القيامة ، وأن معنى " لفيفا " أي : جميعا .
وقد راجعنا عشرات التفاسير المتقدمة فلم نجد أحدا يخالف هذا التفسير ، اللهم إلا رواية ضعيفة عن ابن عباس رضي الله عنهما فيها قصة من الإسرائيليات ، يمكن مراجعتها في "جامع البيان" للإمام الطبري (13/174)
وبهذا يتبين أن استدلال بعض المعاصرين بهذه الآية على اجتماع اليهود في الأرض المقدسة في زماننا هذا ، وأنه من وعد الآخرة – استدلال فيه نظر .
ولم يتبين لنا وجه الاستغراب في أن يقول القرطبي الكلام المنسوب إليه في السؤال ، والذي هو كلامه وكلام غيره من أهل العلم ؛ وليس في ذلك تضليل في الدين ، ولا تشكيك في الشرع .

بـــــرمـــــودا
04-05-13, 06:06 PM
قال تعالى : ( أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا (http://www.qassimy.com/vb/#docu)( 69 ) ) .

يقول تعالى ( أم أمنتم (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) أيها المعرضون عنا بعدما اعترفوا بتوحيدنا في البحر وخرجوا إلى البر ( أن يعيدكم (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) في البحر مرة ثانية ( فيرسل عليكم قاصفا من الريح (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) أي يقصف الصواري [ ص: 97 ] ويغرق المراكب

قال ابن عباس وغيره : القاصف ريح البحار التي تكسر المراكب وتغرقها .

وقوله ( فيغرقكم بما كفرتم (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) أي بسبب كفركم وإعراضكم عن الله تعالى

وقوله : ( ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) قال ابن عباس نصيرا

وقال مجاهد نصيرا ثائرا ، أي يأخذ بثأركم بعدكم

وقال قتادة ولا نخاف أحدا يتبعنا بشيء من ذلك

بـــــرمـــــودا
07-05-13, 09:47 PM
قال تعالى : { كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ْ}
هذا بيان للحكمة الموجبة لأن يتبرأ اللّه ورسوله من المشركين، فقال: { كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ ْ} هل قاموا بواجب الإيمان، أم تركوا رسول اللّه والمؤمنين من أذيتهم؟ أما حاربوا الحق ونصروا الباطل؟
أما سعوا في الأرض فسادا؟ فيحق عليهم أن يتبرأ اللّه منهم، وأن لا يكون لهم عهد عنده ولا عند رسوله.
{ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ ْ} من المشركين { عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ْ} فإن لهم في العهد وخصوصا في هذا المكان الفاضل حرمة، أوجب أن يراعوا فيها.
{ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ْ} ولهذا قال جل جلاله :

{ 8 - 11 ْ} { كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ * اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ * فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ْ}
أي: { كَيْفَ ْ} يكون للمشركين عند اللّه عهد وميثاق { و ْ} الحال أنهم { وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ ْ} بالقدرة والسلطة، لا يرحموكم، و { لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ْ} أي: لا ذمة ولا قرابة، ولا يخافون اللّه فيكم، بل يسومونكم سوء العذاب، فهذه حالكم معهم لو ظهروا.
ولا يغرنكم منهم ما يعاملونكم به وقت الخوف منكم، فإنهم { يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ ْ} الميل والمحبة لكم، بل هم الأعداء حقا، المبغضون لكم صدقا، { وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ ْ} لا ديانة لهم ولا مروءة.
{ اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ْ} أي: اختاروا الحظ العاجل الخسيس في الدنيا. على الإيمان باللّه ورسوله، والانقياد لآيات اللّه.
{ فَصَدُّوا ْ} بأنفسهم، وصدوا غيرهم { عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ْ} أي: لأجل عداوتهم للإيمان { إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ْ} أي: لأجل عداوتهم للإيمان وأهله.
فالوصف الذي جعلهم يعادونكم لأجله ويبغضونكم، هو الإيمان، فذبوا عن دينكم، وانصروه واتخذوا من عاداه لكم عدوا ومن نصره لكم وليا، واجعلوا الحكم يدور معه وجودا وعدما، لا تجعلوا الولاية والعداوة، طبيعية تميلون بهما، حيثما مال الهوى، وتتبعون فيهما النفس الأمارة بالسوء، ولهذا: { فَإِنْ تَابُوا ْ} عن شركهم، ورجعوا إلى الإيمان { وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ْ} وتناسوا تلك العداوة إذ كانوا مشركين لتكونوا عباد اللّه المخلصين، وبهذا يكون العبد عبدا حقيقة. لما بين من أحكامه العظيمة ما بين، ووضح منها ما وضح، أحكاما وحِكَمًا، وحُكْمًا، وحكمة قال: { وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ ْ} أي: نوضحها ونميزها { لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ْ} فإليهم سياق الكلام، وبهم تعرف الآيات والأحكام، وبهم عرف دين الإسلام وشرائع الدين.
اللهم اجعلنا من القوم الذين يعلمون، ويعملون بما يعلمون، برحمتك وجودك وكرمك [وإحسانك يا رب العالمين].

بـــــرمـــــودا
09-05-13, 06:17 PM
قوله تعالى : ( ما لكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا ) (http://www.qassimy.com/vb/#docu)قيل : الرجاء هنا بمعنى الخوف ; أي ما لكم لا تخافون لله عظمة وقدرة على أحدكم بالعقوبة . أي أي عذر لكم في ترك الخوف من الله . وقال سعيد بن جبير وأبو العالية (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=11873)وعطاء بن [ ص: 278 ] أبي رباح : ما لكم لا ترجون لله ثوابا ولا تخافون له عقابا . وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس : ما لكم لا تخشون لله عقابا وترجون منه ثوابا . وقال الوالبي والعوفي عنه : ما لكم لا تعلمون لله عظمة . وقال ابن عباس أيضا ومجاهد : ما لكم لا ترون لله عظمة . وعن مجاهد والضحاك : ما لكم لا تبالون لله عظمة . قال قطرب : هذه لغة حجازية . وهذيل وخزاعة ومضر يقولون : لم أرج : لم أبال . والوقار : العظمة . والتوقير : التعظيم . وقال قتادة : ما لكم لا ترجون لله عاقبة ; كأن المعنى ما لكم لا ترجون لله عاقبة الإيمان . وقال ابن كيسان : ما لكم لا ترجون في عبادة الله وطاعته أن يثيبكم على توقيركم خيرا . وقال ابن زيد : ما لكم لا تؤدون لله طاعة . وقال الحسن : ما لكم لا تعرفون لله حقا ولا تشكرون له نعمة . وقيل : ما لكم لا توحدون الله ; لأن من عظمه فقد وحده . وقيل : إن الوقار الثبات لله عز وجل ; ومنه قوله تعالى : وقرن في بيوتكن (http://www.qassimy.com/vb/#docu)أي اثبتن . ومعناه ما لكم لا تثبتون وحدانية الله تعالى وأنه إلهكم لا إله لكم سواه ; قاله ابن بحر . ثم دلهم على ذلك فقال :

وقد خلقكم أطوارا (http://www.qassimy.com/vb/#docu)أي جعل لكم في أنفسكم آية تدل على توحيده . قال ابن عباس : أطوارا يعني نطفة ثم علقة ثم مضغة ; أي طورا بعد طور إلى تمام الخلق ، كما ذكر في سورة " المؤمنون " . والطور في اللغة : المرة ; أي من فعل هذا وقدر عليه فهو أحق أن تعظموه . وقيل : أطوارا صبيانا ، ثم شبابا ، ثم شيوخا وضعفاء ، ثم أقوياء . وقيل : أطوارا أي أنواعا : صحيحا وسقيما ، وبصيرا وضريرا ، وغنيا وفقيرا . وقيل : إن " أطوارا " اختلافهم في الأخلاق والأفعال .

بـــــرمـــــودا
16-05-13, 06:48 PM
قوله تعالى ( إن إلينا إيابهم (http://www.qassimy.com/vb/#docu)ثم إن علينا حسابهم (http://www.qassimy.com/vb/#docu))

فيه الدلالة على أن الإياب هو المرجع .

قال عبيد :



وكل ذي غيبة يئوب وغائب الموت لا يئوب


كما في قوله : إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون (http://www.qassimy.com/vb/#docu)[ 5 \ 48 ] ، وهو على الحقيقة كما في صريح منطوق قوله تعالى : ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم (http://www.qassimy.com/vb/#docu)الآية [ 3 \ 55 ] . وقوله : ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون (http://www.qassimy.com/vb/#docu)[ 6 \ 164 ] .

وقوله : ثم إن علينا حسابهم (http://www.qassimy.com/vb/#docu)[ 88 \ 26 ] ، الإتيان بثم ; للإشعار ما بين إيابهم وبدء حسابهم : وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون (http://www.qassimy.com/vb/#docu)[ 22 \ 47 ] .

وقوله : إن علينا ، بتقدم حرف التأكيد ، وإسناد ذلك لله تعالى ، وبحرف " على " مما يؤكد ذلك لا محالة ، وأنه بأدق ما يكون ، وعلى الصغيرة والكبيرة كما في قوله : وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله (http://www.qassimy.com/vb/#docu)[ 2 \ 284 ] .

[ ص: 520 ] ومن الواضح مجيء إن إلينا إيابهم (http://www.qassimy.com/vb/#docu)ثم إن علينا حسابهم (http://www.qassimy.com/vb/#docu)، بعد قوله تعالى : فذكر إنما أنت مذكر (http://www.qassimy.com/vb/#docu)لست عليهم بمسيطر (http://www.qassimy.com/vb/#docu)إلا من تولى وكفر (http://www.qassimy.com/vb/#docu)فيعذبه الله العذاب الأكبر (http://www.qassimy.com/vb/#docu); تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتخويفا لأولئك الذين تولوا وأعرضوا ، ثم إن الحساب في اليوم الآخر ليس خاصا بهؤلاء ، بل هو عام بجميع الخلائق . ولكن إسناده لله تعالى مما يدل على المعاني المتقدمة .

نسأل الله العفو والسلامة .

بـــــرمـــــودا
17-05-13, 01:48 PM
قال الله تعالى: ( فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والارض الا ما شاء ربك ان ربك فعال لما يريد ) [سورة هود\اية7]

قال بعض المفسرين: خالدين فيها ما دامت السموات والارض اي قدر مدة سموات الدنيا وارضها , الا ما شاء ربك اي من الزيادة التي لا نهاية لها , معناه يبقون قدر مدة السموات والارض التي مضت وزيادة على ذلك لا نهاية لها, الا ما شاء ربك اي من الزيادة التي لا نهاية لها .

وقوله تعالى: ( واما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والارض الا ما شاء ربك عطاءً غير مجذوذ ) . اهل الجنة كذلك حالهم لكن في نعمة الله يكون دوامهم .
اولئك ( الكفار) في عذاب الله واهل الجنة في نعمة الله

اللهم ادخلنا الجنة
اللهم اجرنا من النار

بـــــرمـــــودا
20-05-13, 01:21 PM
قوله تعالى : ( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا ) (http://www.qassimy.com/vb/#docu)

قوله تعالى : أولئك الذين يدعون (http://www.qassimy.com/vb/#docu)أولئك مبتدأ الذين صفة أولئك وضمير الصلة محذوف ; أي يدعونهم . يعني أولئك المدعوون . ويبتغون خبر ، أو يكون حالا ، و الذين يدعون (http://www.qassimy.com/vb/#docu)خبر ; أي يدعون إليه عبادا إلى عبادته . وقرأ ابن مسعود " تدعون " بالتاء على الخطاب . الباقون بالياء على الخبر . ولا خلاف في يبتغون أنه بالياء . وفي صحيح مسلم من كتاب التفسير عن عبد الله بن مسعود (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=10)في قوله - عز وجل - : أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة (http://www.qassimy.com/vb/#docu)قال : نفر من الجن أسلموا وكانوا يعبدون ، فبقي الذين كانوا يعبدون على عبادتهم وقد أسلم النفر من الجن . في رواية قال : نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن فأسلم الجنيون والإنس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون ; فنزلت أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة (http://www.qassimy.com/vb/#docu). وعنه أيضا أنهم الملائكة كانت تعبدهم قبائل من العرب ; ذكره الماوردي (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=15151). وقال ابن عباس ومجاهد : عزير وعيسى . ويبتغون يطلبون من الله الزلفة والقربة ، ويتضرعون إلى الله - تعالى - في طلب الجنة ، وهي الوسيلة . أعلمهم الله - تعالى - أن المعبودين يبتغون القربة إلى ربهم . والهاء والميم في ربهم تعود على العابدين أو على المعبودين أو عليهم جميعا . وأما يدعون فعلى العابدين . ويبتغون على المعبودين .

أيهم أقرب (http://www.qassimy.com/vb/#docu)ابتداء وخبر . ويجوز أن يكون أيهم أقرب (http://www.qassimy.com/vb/#docu)بدلا من الضمير في يبتغون ، والمعنى يبتغي أيهم أقرب الوسيلة إلى الله .

ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا (http://www.qassimy.com/vb/#docu)أي مخوفا لا أمان لأحد منه ; فينبغي أن [ ص: 252 ] يحذر منه ويخاف . وقال سهل بن عبد الله : الرجاء والخوف زمانان على الإنسان ، فإذا استويا استقامت أحواله ، وإن رجح أحدهما بطل الآخر

بـــــرمـــــودا
21-05-13, 06:37 PM
قال الله تعالى: ( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ) [غافر:46].
وهذه الآية إخبار عن فرعون وقومه أنه حاق بهم سوء العذاب في البرزخ، وأنهم في القيامة يدخلون أشد العذاب، وهذه الآية مما يستدل به أهل السنة على عذاب حياة البرزخ، وحاصل أقوال العلماء في تفسيرها ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود تعرض على النار غدوا وعشياً حتى تقوم الساعة، ونقل الإمام عبد الرزاق وابن أبي حاتم في تفسيرهما هذا القول عن ابن مسعود، ونقل الطبري نحوه عن هذيل بن شرحبيل والسدي والأوزاعي.
القول الثاني: أنهم يعرضون على منازلهم في النار تعذيباً لهم غدوا وعشيا، ونقل الطبري عن قتادة ومجاهد نحوه.
وقال الإمام ابن كثير رحمه الله: أرواحهم تعرض على النار صباحاً ومساء إلى قيام الساعة، فإذا كان يوم القيامة اجتمعت أرواحهم وأجسادهم في النار، ولهذا قال: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ أي أشده ألما وأعظمه نكالاً.
قال الطبري بعد أن نقل القولين: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله أخبر أن آل فرعون يعرضون على النار غدواً وعشياً، وجائز أن يكون ذلك العرض على النار على نحو ما ذكرناه عن الهذيل ومن قال مثل قوله، وأن يكون كما قال قتادة. ولا خبر يوجب الحجة بأن ذلك المعنى به فلا في ذلك إلا ما دل عليه ظاهر القرآن وهو أنهم يعرضون على النار غدواً وعشياً.
فمن هذا تعلم أن مذهب الجمهور أن هذا العرض هو في البرزخ وإن اختلفوا في كيفية هذا العرض.
أما القول الثالث فهو: أن هذا العرض يكون في الآخرة، وإلى هذا ذهب الفراء وقال: ويكون في الآية تقديم وتأخير، أي أدخلوا آل فرعون أشد العذاب النار يعرضون عليها.
والصحيح الذي لا يُعدل عنه، هو ماذهب إليه الجمهور لأن الآية صريحة في إثبات عذاب القبر قبل قيام الساعة، والقول بأن الكلام فيه تقديم وتأخير، لا دليل عليه.
قال الشوكاني معلقاً على قول الفراء: بأن هذا العرض في الآخرة، ولا ملجئ إلى هذا التكلف فإن قوله: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ يدل دلالة واضحة على أن ذلك العرض هو في البرزخ، وتعقب القرطبي أيضاً الفراء بقوله: وهو خلاف ما ذهب إليه الجمهور من انتظام الكلام على سياقه.

بـــــرمـــــودا
24-05-13, 11:51 AM
( كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون (http://www.qassimy.com/vb/#docu)( 8 ) )

يقول تعالى محرضا للمؤمنين على معاداة المشركين والتبري منهم ، ومبينا أنهم لا يستحقون أن يكون لهم عهد لشركهم بالله وكفرهم برسول الله ولو أنهم إذ ظهروا على المسلمين وأديلوا عليهم ، لم يبقوا ولم يذروا ، ولا راقبوا فيهم إلا ولا ذمة .

قال علي بن أبي طلحة ، وعكرمة ، والعوفي عن ابن عباس : " الإل " : القرابة ، " والذمة " : العهد

بـــــرمـــــودا
24-05-13, 01:30 PM
قوله تعالى ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ) (http://www.qassimy.com/vb/#docu)[ ص: 290 ] قوله تعالى ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس (http://www.qassimy.com/vb/#docu)أخبر تعالى أنه خلق للنار أهلا بعدله ثم وصفهم فقال لهم قلوب لا يفقهون بها بمنزلة من لا يفقه ; لأنهم لا ينتفعون بها ، ولا يعقلون ثوابا ولا يخافون عقابا .

وأعين لا يبصرون بها الهدى . وآذان لا يسمعون بها المواعظ . وليس الغرض نفي الإدراكات عن حواسهم جملة كما بيناه في البقرة .

أولئك كالأنعام بل هم أضل (http://www.qassimy.com/vb/#docu)لأنهم لا يهتدون إلى ثواب ، فهم كالأنعام ; أي همتهم الأكل والشرب ، وهم أضل ; لأن الأنعام تبصر منافعها ومضارها وتتبع مالكها ، وهم بخلاف ذلك . وقال عطاء : الأنعام تعرف الله ، والكافر لا يعرفه . وقيل : الأنعام مطيعة لله تعالى ، والكافر غير مطيع .

أولئك هم الغافلون (http://www.qassimy.com/vb/#docu)أي تركوا التدبر وأعرضوا عن الجنة والنار .

بـــــرمـــــودا
26-05-13, 06:00 PM
قال تعالى : { إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا * وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ * جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى }
يخبر تعالى أن من أتاه، وقدم عليه مجرما -أي: وصفه الجرم من كل وجه، وذلك يستلزم الكفر- واستمر على ذلك حتى مات، فإن له نار جهنم، الشديد نكالها، العظيمة أغلالها، البعيد قعرها، الأليم حرها وقرها، التي فيها من العقاب ما يذيب الأكباد والقلوب، ومن شدة ذلك أن المعذب فيها لا يموت ولا يحيا، لا يموت فيستريح، ولا يحيا حياة يتلذذ بها، وإنما حياته محشوة بعذاب القلب والروح والبدن، الذي لا يقدر قدره، ولا يفتر عنه ساعة، يستغيث فلا يغاث، ويدعو فلا يستجاب له.
نعم إذا استغاث، أغيث بماء كالمهل يشوي الوجوه، وإذا دعا، أجيب بـ { اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ }
ومن يأت ربه مؤمنا به مصدقا لرسله، متبعا لكتبه { قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ } الواجبة والمستحبة، { فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا } أي: المنازل العاليات، وفي الغرف المزخرفات، واللذات المتواصلات، والأنهار السارحات، والخلود الدائم، والسرور العظيم، فيما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
{ وَذَلِكَ } الثواب، { جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى } أي: تطهر من الشرك والكفر والفسوق والعصيان، إما أن لا يفعلها بالكلية، أو يتوب مما فعله منها، وزكى أيضا نفسه، ونماها بالإيمان والعمل الصالح، فإن للتزكية معنيين، التنقية، وإزالة الخبث، والزيادة بحصول الخير، وسميت الزكاة زكاة، لهذين الأمرين.

بـــــرمـــــودا
28-05-13, 06:53 PM
قال تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم (http://www.qassimy.com/vb/#docu)( 31 ) قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين (http://www.qassimy.com/vb/#docu)( 32 ) )

هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله ، وليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر ، حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأحواله ، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " ولهذا قال : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) أي : يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه ، وهو محبته إياكم ، وهو أعظم من الأول ، كما قال بعض الحكماء العلماء : ليس الشأن أن تحب ، إنما الشأن أن تحب ، وقال الحسن البصري (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=14102)وغيره من السلف : زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية ، فقال : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) .

وقد قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا علي بن محمد الطنافسي ، (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=14714)حدثنا عبيد الله بن موسى (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=16527)عن عبد الأعلى بن أعين ، عن يحيى بن أبي كثير ، (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=17298)عن عروة ، عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وهل الدين إلا الحب والبغض ؟ قال الله تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) قال أبو زرعة : عبد الأعلى هذا منكر الحديث .

ثم قال : ( ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) أي : باتباعكم للرسول صلى الله عليه وسلم يحصل لكم هذا كله ببركة سفارته .

ثم قال آمرا لكل أحد من خاص وعام : ( قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) أي : خالفوا عن أمره ( فإن الله لا يحب الكافرين (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) فدل على أن مخالفته في الطريقة كفر ، والله لا يحب من اتصف بذلك ، وإن ادعى وزعم في نفسه أنه يحب لله ويتقرب إليه ، حتى يتابع الرسول النبي الأمي خاتم الرسل ، ورسول الله إلى جميع الثقلين الجن والإنس الذي لو كان الأنبياء - بل المرسلون ، بل أولو العزم منهم - في زمانه لما وسعهم إلا اتباعه ، والدخول في طاعته ، واتباع شريعته ، كما سيأتي تقريره عند قوله : ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) الآية [ آل عمران : 31 ] [ إن شاء الله تعالى ] .

بـــــرمـــــودا
30-05-13, 07:32 PM
قال تعالى : ( الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) . الشعراء

وَقَوْلُهُ : ( الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ ) أَيْ : هُوَ مُعْتَنٍ بِكَ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ) [ الطُّورِ : 48 ] .

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ( الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ ) يَعْنِي : إِلَى الصَّلَاةِ .



وَقَالَ عِكْرِمَةُ : يَرَى قِيَامَهُ وَرُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ .

وَقَالَ الْحَسَنُ : ( الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ ) : إِذَا صَلَّيْتَ وَحْدَكَ .

وَقَالَ الضَّحَّاكُ : ( الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ ) أَيْ : مِنْ فِرَاشِكَ أَوْ مَجْلِسِكَ .

وَقَالَ قَتَادَةُ : ( الَّذِي يَرَاكَ ) : قَائِمًا وَجَالِسًا وَعَلَى حَالَاتِكَ .

وَقَوْلُهُ : ( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) : قَالَ قَتَادَةُ : ( الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ . وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) قَالَ : فِي الصَّلَاةِ ، يَرَاكَ وَحْدَكَ وَيَرَاكَ فِي الْجَمْعِ . وَهَذَا قَوْلُ عِكْرِمَةَ ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ .


وَقَالَ مُجَاهِدٌ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرَى مَنْ خَلْفَهُ كَمَا يَرَى مَنْ أَمَامَهُ ; وَيَشْهَدُ لِهَذَا مَا صَحَّ فِي الْحَدِيثِ : " سَوُّوا صُفُوفَكُمْ ; فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي " .

وَرَوَى الْبَزَّارُ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، مِنْ طَرِيقَيْنِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : يَعْنِي تَقَلُّبَهُ مِنْ صُلْبِ نَبِيٍّ إِلَى صُلْبِ نَبِيٍّ ، حَتَّى أَخْرَجَهُ نَبِيًّا .

وَقَوْلُهُ : ( إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) أَيِ : السَّمِيعُ لِأَقْوَالِ عِبَادِهِ ، الْعَلِيمُ بِحَرَكَاتِهِمْ وَسَكَنَاتِهِمْ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ) الْآيَةَ . [ يُونُسَ : 61 ] .

بـــــرمـــــودا
31-05-13, 06:11 PM
قال تعالى : ( وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع (http://www.qassimy.com/vb/#docu)( 18 ) يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور (http://www.qassimy.com/vb/#docu)( 19 ) والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو السميع البصير (http://www.qassimy.com/vb/#docu)( 20 ) )

[ ص: 137 ]

يوم الآزفة هو : اسم من أسماء يوم القيامة ، سميت بذلك لاقترابها ، كما قال تعالى : ( أزفت الآزفة . ليس لها من دون الله كاشفة (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) [ النجم : 57 ، 58 ] وقال ( اقتربت الساعة وانشق القمر (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) [ القمر : 1 ] ، وقال ( اقترب للناس حسابهم (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) [ الأنبياء : 1 ] وقال ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) [ النحل : 1 ] وقال ( فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) [ الملك : 27 ] .

وقوله : ( إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) [ أي ساكتين ] ، قال قتادة : وقفت القلوب في الحناجر من الخوف ، فلا تخرج ولا تعود إلى أماكنها . وكذا قال عكرمة ، والسدي (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=14468)، وغير واحد .

ومعنى ) كاظمين ) أي : ساكتين ، لا يتكلم أحد إلا بإذنه ( يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) [ النبأ : 38 ] .

وقال ابن جريج (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=13036): ( كاظمين ) أي : باكين .

وقوله : ( ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) أي : ليس للذين ظلموا أنفسهم بالشرك بالله من قريب منهم ينفعهم ، ولا شفيع يشفع فيهم ، بل قد تقطعت بهم الأسباب من كل خير .

وقوله : ( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) يخبر تعالى عن علمه التام المحيط بجميع الأشياء ، جليلها وحقيرها ، صغيرها وكبيرها ، دقيقها ولطيفها ; ليحذر الناس علمه فيهم ، فيستحيوا من الله حق الحياء ، ويتقوه حق تقواه ، ويراقبوه مراقبة من يعلم أنه يراه ، فإنه تعالى يعلم العين الخائنة وإن أبدت أمانة ، ويعلم ما تنطوي عليه خبايا الصدور من الضمائر والسرائر .

قال ابن عباس في قوله : ( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) وهو الرجل يدخل على أهل البيت بيتهم ، وفيهم المرأة الحسناء ، أو تمر به وبهم المرأة الحسناء ، فإذا غفلوا لحظ إليها ، فإذا فطنوا غض ، فإذا غفلوا لحظ ، فإذا فطنوا غض [ بصره عنها ] وقد اطلع الله من قلبه أنه ود أن لو اطلع على فرجها . رواه ابن أبي حاتم .

وقال الضحاك : ( خائنة الأعين (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) هو الغمز ، وقول الرجل : رأيت ، ولم ير ; أو : لم أر ، وقد رأى .

وقال ابن عباس : يعلم [ الله ] تعالى من العين في نظرها ، هل تريد الخيانة أم لا ؟ وكذا قال مجاهد ، وقتادة .

وقال ابن عباس في قوله : ( وما تخفي الصدور (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) يعلم إذا أنت قدرت عليها هل تزني بها أم لا ؟ .

وقال السدي (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=14468): ( وما تخفي الصدور (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) أي : من الوسوسة .

[ ص: 138 ]

وقوله : ( والله يقضي بالحق (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) أي : يحكم بالعدل .

وقال الأعمش : عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس [ رضي الله عنهما ] في قوله : ( والله يقضي بالحق (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) قادر على أن يجزي بالحسنة الحسنة ، وبالسيئة السيئة ( إن الله هو السميع البصير (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) .

وهذا الذي فسر به ابن عباس في هذه الآية كقوله تعالى : ( ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) [ النجم : 31 ] . وقوله : ( والذين يدعون من دونه (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) أي : من الأصنام والأوثان والأنداد ، ( لا يقضون بشيء (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) أي : لا يملكون شيئا ولا يحكمون بشيء ( إن الله هو السميع البصير (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) أي : سميع لأقوال خلقه ، بصير بهم ، فيهدي من يشاء ، ويضل من يشاء ، وهو الحاكم العادل في جميع ذلك .

بـــــرمـــــودا
06-06-13, 12:27 PM
قال تعالى : ( وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون (http://www.qassimy.com/vb/#docu)( 4 ) )

يقول جل ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وإذا رأيت هؤلاء المنافقين يا محمد تعجبك أجسامهم لاستواء خلقها وحسن صورها ( وإن يقولوا تسمع لقولهم (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) يقول جل ثناؤه : وإن يتكلموا تسمع كلامهم يشبه منطقهم منطق الناس ( كأنهم خشب مسندة (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) يقول كأن هؤلاء المنافقين خشب مسندة لا خير عندهم ولا فقه لهم ولا علم ، وإنما هم صور بلا أحلام ، وأشباح بلا عقول .

وقوله : ( يحسبون كل صيحة عليهم (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) يقول جل ثناؤه : يحسب هؤلاء المنافقون من خبثهم وسوء ظنهم ، وقلة يقينهم كل صيحة عليهم ، لأنهم على وجل أن ينزل الله فيهم أمرا يهتك به أستارهم ويفضحهم ، ويبيح للمؤمنين قتلهم [ ص: 396 ] وسبي ذراريهم ، وأخذ أموالهم ، فهم من خوفهم من ذلك كلما نزل بهم من الله وحي على رسوله ، ظنوا أنه نزل بهلاكهم وعطبهم . يقول الله جل ثناؤه لنبيه صلى الله عليه وسلم : هم العدو يا محمد فاحذرهم ، فإن ألسنتهم إذا لقوكم معكم وقلوبهم عليكم مع أعدائكم ، فهم عين لأعدائكم عليكم .

وقوله : ( قاتلهم الله أنى يؤفكون (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) يقول : أخزاهم الله إلى أي وجه يصرفون عن الحق .

بـــــرمـــــودا
07-06-13, 07:22 PM
قال تعالى : ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما (http://www.qassimy.com/vb/#docu)( 95 ) درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما ) (http://www.qassimy.com/vb/#docu)( 96 ) )

قال البخاري (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=12070): حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن البراء قال : لما نزلت : ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا فكتبها ، فجاء ابن أم مكتوم (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=100)فشكا ضرارته فأنزل الله [ عز وجل ] ( غير أولي الضرر (http://www.qassimy.com/vb/#docu))

حدثنا محمد بن يوسف ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء قال : لما نزلت : ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ادع فلانا " فجاءه ومعه الدواة واللوح والكتف فقال : " اكتب : لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله " وخلف النبي صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم ، فقال : يا رسول الله ، أنا ضرير فنزلت مكانها : ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله (http://www.qassimy.com/vb/#docu))

وقال البخاري (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=12070)أيضا : حدثنا إسماعيل بن عبد الله ، حدثني إبراهيم بن سعد ، عن صالح بن [ ص: 387 ] كيسان ، عن ابن شهاب ، حدثني سهل بن سعد الساعدي : أنه رأى مروان بن الحكم في المسجد ، قال : فأقبلت حتى جلست إلى جنبه ، فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملى علي : " لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله " . فجاءه ابن أم مكتوم ، وهو يمليها علي ، قال : يا رسول الله ، والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت - وكان أعمى - فأنزل الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفخذه على فخذي ، فثقلت علي حتى خفت أن ترض فخذي ، ثم سري عنه ، فأنزل الله : ( غير أولي الضرر (http://www.qassimy.com/vb/#docu))

انفرد به البخاري (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=12070)دون مسلم ، وقد روي من وجه آخر عن زيد فقال الإمام أحمد (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=12251):

حدثنا سليمان بن داود ، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي الزناد (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=12458)، عن خارجة بن زيد (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=15786)قال : قال زيد بن ثابت : إني قاعد إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ أوحي إليه ، قال : وغشيته السكينة ، قال : فوقع فخذه على فخذي حين غشيته السكينة . قال زيد : فلا والله ما وجدت شيئا قط أثقل من فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم سري عنه فقال : " اكتب يا زيد " . فأخذت كتفا فقال : " اكتب : ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) إلى قوله ( أجرا عظيما (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) فكتبت ذاك في كتف ، فقام حين سمعها ابن أم مكتوم - وكان رجلا أعمى - فقام حين سمع فضيلة المجاهدين فقال : يا رسول الله ، وكيف بمن لا يستطيع الجهاد ممن هو أعمى ، وأشباه ذلك ؟ قال زيد : فوالله ما مضى كلامه - أو ما هو إلا أن قضى كلامه - حتى غشيت النبي صلى الله عليه وسلم السكينة ، فوقعت فخذه على فخذي ، فوجدت من ثقلها كما وجدت في المرة الأولى ، ثم سري عنه فقال : " اقرأ " . فقرأت عليه : " لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون " فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( غير أولي الضرر (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) قال زيد : فألحقتها ، فوالله لكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع كان في الكتف .

بـــــرمـــــودا
10-06-13, 06:57 PM
قال تعالى : ( ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير (http://www.qassimy.com/vb/#docu)( 28 ) )

قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك ، ويخوفكم الله من نفسه أن تركبوا معاصيه ، أو توالوا أعداءه ، فإن لله مرجعكم ومصيركم بعد مماتكم ، ويوم حشركم لموقف الحساب يعني بذلك : متى صرتم إليه وقد خالفتم ما أمركم به ، وأتيتم ما نهاكم عنه من اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، نالكم من عقاب ربكم ما لا قبل لكم به ، يقول : فاتقوه واحذروه أن ينالكم ذلك منه ، فإنه شديد العقاب .

بـــــرمـــــودا
14-06-13, 02:22 PM
قال تعالى : ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم (http://www.qassimy.com/vb/#docu)( 111 ) )

يخبر تعالى أنه عاوض عباده المؤمنين عن أنفسهم وأموالهم إذ بذلوها في سبيله بالجنة ، وهذا من فضله وكرمه وإحسانه ، فإنه قبل العوض عما يملكه بما تفضل به على عباده المطيعين له ؛ ولهذا قال الحسن البصري (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=14102)وقتادة : بايعهم والله فأغلى ثمنهم .

وقال شمر بن عطية : ما من مسلم إلا ولله ، عز وجل ، في عنقه بيعة ، وفى بها أو مات عليها ، ثم تلا هذه الآية .

ولهذا يقال : من حمل في سبيل الله بايع الله ، أي : قبل هذا العقد ووفى به .

وقال محمد بن كعب القرظي (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=14980)وغيره : قال عبد الله بن رواحة ، رضي الله عنه ، لرسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني ليلة العقبة - : اشترط لربك ولنفسك ما شئت ! فقال : " أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم " . قالوا : فما لنا إذا فعلنا ذلك ؟ قال : " الجنة " . قالوا : ربح البيع ، لا نقيل ولا نستقيل ، فنزلت : ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) الآية .

وقوله : ( يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) أي : سواء قتلوا أو قتلوا ، أو اجتمع لهم هذا وهذا ، فقد وجبت لهم الجنة ؛ ولهذا جاء في الصحيحين : " وتكفل الله لمن خرج في سبيله ، لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي ، وتصديق برسلي ، بأن توفاه أن يدخله الجنة ، أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه ، نائلا ما نال من أجر أو غنيمة " .

وقوله : ( وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) تأكيد لهذا الوعد ، وإخبار بأنه قد كتبه على نفسه الكريمة ، وأنزله على رسله في كتبه الكبار ، وهي التوراة المنزلة على موسى ، والإنجيل المنزل على عيسى ، والقرآن المنزل على محمد ، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .

وقوله : ( ومن أوفى بعهده من الله (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) [ أي : ولا واحد أعظم وفاء بما عاهد عليه من الله ] فإنه لا يخلف الميعاد ، وهذا كقوله تعالى : ( ومن أصدق من الله حديثا (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) [ النساء : 87 ] ( ومن أصدق من الله قيلا (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) [ النساء : 122 ] .

بـــــرمـــــودا
16-06-13, 10:57 PM
قال تعالى : ( فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين (http://www.qassimy.com/vb/#docu)( 29 ) ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين (http://www.qassimy.com/vb/#docu)( 30 ) من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين (http://www.qassimy.com/vb/#docu)( 31 ) )

يقول - تعالى ذكره - : فما بكت على هؤلاء الذين غرقهم الله في البحر ، وهم فرعون وقومه ، السماء والأرض ، وقيل : إن بكاء السماء حمرة أطرافها .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي قال : ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد ، عن الحكم بن ظهير ، عن السدي (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=14468)قال : لما قتل الحسين بن علي رضوان الله عليهما بكت السماء عليه ، وبكاؤها حمرتها .

حدثني علي بن سهل قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج (http://www.qassimy.com/vb/showalam.php?ids=13036)، عن عطاء في قوله ( فما بكت عليهم السماء والأرض (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) قال : بكاؤها حمرة أطرافها .

وقيل : إنما قيل ( فما بكت عليهم السماء والأرض (http://www.qassimy.com/vb/#docu)) لأن المؤمن إذا مات ، بكت عليه السماء والأرض أربعين صباحا ، ولم تبكيا على فرعون وقومه ؛ لأنه [ ص: 34 ] لم يكن لهم عمل يصعد إلى الله صالح ، فتبكي عليهم السماء ، ولا مسجد في الأرض ، فتبكي عليهم الأرض .