المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ـــ [ سلسلة صفةُ الصفوة ] , (01 ) > أبو بكر الصديق


امير مهذب
20-07-12, 02:24 PM
السلامُ عليكم ,
--

صفةُ الصفوة , هوَ عنوانٌ لكتابٍ لإبن الجوزي رحمه الله
وهو مناسبٌ لما سنكتُب من محتوَى

---

سيرُ الأوليــن , ممن كان لهُم شرفُ بناءِ الدولة الإسلامية
ممن كان مع الرسُول صلى الله عليه وسلَّم
ممن نزل فيهم القرآن , ونزل ذكرهُم ومديحُهم من سابع السماوات

رجالٌ , حقيقٌ أن نعرف عنهُم , أن يذكُرهم التاريخ , فأقلُها أن ( يُترضى عنهُم )
ونُزيل عنهُم غُبار الزمن

ونربطَ أنفُسنا بهم , ونُعيد معلم ( القُدوَة )

يقُول تعالى عنهُم :

" مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ
فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ
وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ
لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّار وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا
(29) " الفتح


-------

وسنبدءُ بـــ ( أبِي بكرٍ الصدِيق ) رضيَ اللهُ عنه
خليفةُ رسُول الله صلى اللهُ عليه وسلَّم
وثانيَ إثنين إذا هُما في الغــار
وأحبَّ الرّجال إليه
وأفضل الأمَّة بعد نبيها
و أحدُ المبشرين بالجنَّــة


---

أحــاديثَ في فضله - رضيَ اللهُ عنه -

[ 01 ]

صعد رسول الله أُحداً ومعه أبوبكر وعمر وعثمان فرجف بهم فقال: { اثبت أحداً، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان }[رواه مسلم].



[ 02 ]
- وهذِه فضيلةٌ أخرى كبيرة , وهي صلاتهُ -إمامًا- برسُول الله صلى الله عليه وسلم في حياته -

أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه ،
فكان يصلي بهم . قال عروة : فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه خفة ،
فخرج فإذا أبو بكر يؤم الناس ، فلما رآه أبو بكر استأخر ، فأشار إليه : أن كما أنت .
فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم حذاء أبي بكر إلى جنبه ، فكان أبو بكر يصلي
بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر [ البخاري ]

,

[ 03 ]

قال رسول الله صلى اللهُ عليه وسلَّم :
لو كنت متخذا من أمتي خليلا ، لاتخذت أبا بكر ، ولكن أخي وصاحبي
[ البخاري ]
> وهذِه شهادةٌ , تجعلنا نقرءُ لمن كانت هذه صفته , وبما بلغها

,

[ 04 ]

(إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر ، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر ، ولكن أخوة الإسلام ومودته ، لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر )
[ البُخاري ]


,

[ 05 ]

http://im27.gulfup.com/2012-07-20/1342783114611.jpg

[ والحديث , رواهُ أحمد وغيره
وصححهُ الألباني والأرناؤُط , ]



------


والكلامُ عن فضائله في الأحاديث , يطُول

ولكن نقلنا ما يفي بغرض ( ما يدفعُ ) لقراءة سيرتِه , في الكتب وغيرها


وسنبدءُ سيرتهُ , ومناقبهُ
ونُكملهـــا فيما تبقَّى من رُدود ,

إعتمادًا على ما ينثرُ في النت عمومًا

و نقلاً مما أقرءُ من كتُب :
( سيرُ أعلام النبلاء ) للذهبي
( صفةُ الصفوة لإبن الجوزي )
( وفياتُ الأعيان لإبن خلكان )
وغيرهَا ... مما سيُضاف مع الوقت ,

امير مهذب
20-07-12, 04:55 PM
http://im15.gulfup.com/2012-07-20/1342791834181.jpg

[ البُخاري ]



-----

وسيكُون ذكرُ سيرته رضي الله عنهُ متفرقاتٍ , على غير ترتيبٍ ,
ولكنها تفي بغرض معرفته , وتقريبه للناس

-----

[ نسـبُه , وشيءٌ عنه ]

> من ( الوفيات ) لإبن خلكان .

http://im15.gulfup.com/2012-07-20/1342791834132.jpg

امير مهذب
20-07-12, 06:19 PM
[ صفاتُه الخـَــلقيَة ]

كانَ رضيَ اللهُ عنهُ , فيما نُقل من وصفـــه
نحيفًا , خفيف العارضيــن , أبيضَ البشرةِ تخالطهُ صفرة
ناتئَ الجبهة , ودقيق الساقين
يخضبُ بالحناء والكتم

,
وقد نقلوا عن قيس بن أبي حازم أنه قال :
دخلتُ مع أبي على أبي بكرٍ
وكان رجُلا نحيفًا خفيفَ اللحم , أبيضَ .
> الطبقَات لإبن سعد , بإسناد صحيح

وذكرتُ القول الأخير لقيس
توضيحًا فقط , وردًا على ما قالهُ ( ياسر الحبيب )
في حق الصديق من كونه شدِيد السواد كالقير
وهُو ما لم ترد به روايةُ من وصفوه .

شقيان
20-07-12, 10:03 PM
ابو بكر الصديق رضى الله عنه وارضاه لن تستطيع النساء ان ينجبن مثله

صدق الرسول عندما كذبه الناس

وقد سماه الله صديقا فقال سبحانه : ( وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ )

جاء في تفسيرها : الذي جاء بالصدق هو النبي صلى الله عليه وسلم ، والذي صدّق به هو أبو بكر رضي

الله عنه



قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق ، فوافق ذلك مالاً

فقلت : اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما . قال : فجئت بنصف مالي ، فقال رسول الله صلى الله عليه

وسلم : ما أبقيت لأهلك ؟ قلت : مثله ، وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال : يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك ؟ فقال :

أبقيت لهم الله ورسوله ! قال عمر قلت : والله لا أسبقه إلى شيء أبدا . رواه الترمذي .







مات أبو بكر رضي الله عنه وما ترك درهما ولا دينارا

عن الحسن بن علي رضي الله عنه قال : لما احتضر أبو بكر رضي الله عنه قال : يا عائشة أنظري اللقحة

التي كنا نشرب من لبنها والجفنة التي كنا نصطبح فيها والقطيفة التي كنا نلبسها فإنا كنا ننتفع بذلك حين

كنا في أمر المسلمين ، فإذا مت فاردديه إلى عمر ، فلما مات أبو بكر رضي الله عنه أرسلت به إلى عمر

رضي الله عنه فقال عمر رضي الله عنه : رضي الله عنك يا أبا بكر لقد أتعبت من جاء بعدك .

امير مهذب
20-07-12, 11:13 PM
شقيان شُكرًا ,

ولك أن تنقل ما جعلك تُقدر أبا بكر الصديق رضي اللهُ عنه , أكثر , متى ما أردت

---

[ من صفاته الخُلقيَّة ]

> من كتاب عبقرية الصدِّيق , للعقــــاد


http://im16.gulfup.com/2012-07-20/1342814937361.jpg

امير مهذب
21-07-12, 01:59 AM
[ أولادُه ] ,


http://im21.gulfup.com/2012-07-21/1342827415681.jpg
http://im25.gulfup.com/2012-07-21/1342827544121.jpg

عنفوآآن
21-07-12, 02:43 AM
أمير مهذب

مجهود رائع .. وطرح قيم بلا شك

فكل الشكر لك ..



/

تم تصغير محتوى المرفقات ليتمكن المتصفح من إحتوائها .


دمت .

امير مهذب
21-07-12, 08:57 PM
عنفوان ,



العفو , ومشكورةٌ على التعدِيل و المتابعة


---


وقد لا أستطيع إكمال المواضيع , لطوارئٍ تُضيق الوقت



لكن فعلاً ودي أن يستمرَّ الموضوع ,



بنفس العنوان وإختلاف الشخصيات



وتكون كل ثلاثة أيام لشخصية حتى تسهل القراءة



ويخصص رمضان لــــ ( العشرة المبشرين بالجنة )



كرجاء ^^


لأن مجرد ذكرهم فقـــط , ربما قد يدعُوا ولو واحدًا للقراءة لهُم



ومتابعة سيرهم في كُتب أكبر , حتى لا يتصايح المسلمون عند كُل تمثيل لأحد
شخصياتهم



بحجةِ أنهم يخافون على من لا يعرفُ سيرهُم التزييف .



ونشرُ سيرهم وحكايتُها في البيت أو بين الأصدقاء ,



مدعاةٌ لإنتشار الصحيح من حياتهم

امير مهذب
21-07-12, 09:01 PM
[ أمورٌ إشتهرَ بهــــا رضيَ اللهُ عنه ]







1- العلم بالأنساب:

وكانت له مزية حببته إلى قلوب العرب وهي: أنه لم يكن يعيب الأنساب، ولا يذكر المثالب بخلاف غيره،

فقد كان أنسب قريش لقريش وأعلم قريش بها، وبما فيها من خير وشر.

وفي هذا تروي عائشة –رضي الله عنها- أن رسول الله × قال: «إن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها» مُسلم





2- تجارته:

كان في الجاهلية تاجرًا، ودخل بُصرى من أرض الشام للتجارة، وارتحل بين البلدان، وكان رأس ماله أربعين ألف درهم، وكان ينفق من ماله بسخاء وكرم عُرف به في الجاهلية .



3- موضع الألفة بين قومه وميل القلوب إليه:
فقد ذكر ابن إسحاق في «السيرة» أنهم كانوا يحبونه ويألفونه، ويعترفون له بالفضل
العظيم والخلق الكريم، وكانوا يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر: لعلمه وتجارته
وحسن مجالسته. وقد قال له ابن الدغنة حين لقيه مهاجرا: إنك لتزين العشيرة، وتعين
على النوائب، وتكسب المعدوم، وتفعل المعروف. وقد علق ابن حجر على قول ابن
الدغنة فقال: ومن أعظم مناقبه أن ابن الدغنة سيد القارة لما ردَّ عليه جواره بمكة وصفه
بنظير ما وصفت به خديجةُ النبيَّ × لما بعث، فتوارد فيها نعت واحد من غير أن يتواطأ
على ذلك، وهذه غاية في مدحه؛ لأن صفات النبي منذ نشأ كانت أكمل الصفات .




4- لم يشرب الخمر في الجاهلية:

قالت السيدة عائشة -رضي الله عنها-: حرم أبو بكر الخمر على نفسه، فلم يشربها في
جاهلية ولا في إسلام، وذلك أنه مر برجل سكران يضع يده في العذرة، ويدنيها من فيه،
فإذا وجد ريحها صرفها عنه، فقال أبو بكر: إن هذا لا يدري ما يصنع، وهو يجد ريحها
فحماها.وفي رواية لعائشة: ولقد ترك هو وعثمان شرب الخمر في الجاهلية.






5- ولم يسجد لصنم:

ولم يسجد الصديق لصنم قط، قال أبو بكر في مجمع من أصحاب رسول الله : ما سجدت
لصنم قط، وذلك أني لما ناهزت الحلم أخذني أبو قحافة بيدي فانطلق بي إلى مخدع فيه
الأصنام، فقال لي: هذه آلهتك الشم العوالي، وخلاني وذهب، فدنوت من الصنم وقلت: إني
جائع فأطعمني فلم يُجبني، فقلت: إني عارٍ فاكسني فلم يجبني، فألقيت عليه صخرة فخرَّ
لوجهه.
وهكذا حمله خلقه الحميد وعقله النير وفطرته السليمة على الترفع عن كل شيء يخدش
المروءة وينقص الكرامة من أفعال الجاهليين وأخلاقهم التي تجانب الفطرة السليمة،
وتتنافى مع العقل الراجح والرجولة الصادقة. فلا عجب على من كانت هذه أخلاقه أن
ينضم لموكب دعوة الحق ويحتل فيها الصدارة، ويكون بعد إسلامه أفضل رجل بعد رسول
الله ×، فقد قال ×: «خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا».



,


وقد علق الأستاذ رفيق العظم عن حياة الصديق في الجاهلية فقال: اللهم إن امرأ نشأ بين
الأوثان حيث لا دين زاجر، ولا شرع للنفوس قائد، وهذا مكانه من الفضيلة، واستمساكه
بعرى العفة والمروءة... لجدير بأن يتلقى الإسلام بملء الفؤاد، ويكون أول مؤمن بهادي
العباد، مبادر بإسلامه لإرغام أنوف أهل الكبير والعناد، ممهد سبيل الاهتداء بدين الله
القويم، الذي يجتث أصول الرذائل من نفوس المهتدين بهديه، المستمسكين بمتين سببه .




----


[ سيرة أبي بكر الصديق , سيرتُه وعصره

الدكتور علي محمد الصلابِي ]

روابي نجد ..
22-07-12, 03:43 AM
بوركت يافاضل ...

الحديث عن سيرة هذا الصحابي الجليل ذو شجون .. رضي الله عنه وأرضاه ..

لدي مشاركة مرئية .. علّها تعم بالفائدة للجميع ....


http://www.youtube.com/watch?v=Q4N1WAfdrDU&feature=related

امير مهذب
22-07-12, 04:01 AM
جزاك الله خير أخت روابي نجد


وفعلاً شخصيَّة عظيمة , لمن قرءَ عنها وتابع سيرتها

,

لولاها , لما عرفنَا للإسلام اليومَ ذكرًا


حفظ الإسلام مرتين

مرةً عندما كان المعين الذي إختارهُ الله ليكون ثاني إثنين

يؤيد ويساعدُ ويُعين ويؤنس ,


كان هو من أسلم على يديه كثيرٌ من الرعيل الأول وكُبار الصحابة



ومرةً أخرى

عندمَا تُوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم

وكادت تظهرُ فتنة في إختيار الخليفة , و رأي الأنصار في ذلك

وذكرهم لقضية ( منا أميرٌ ومنكم أمير )

ولكنه تجاوز جميع ذلك ,

وحفظ كلمة المسلمين

ليجدَ أمامهُ منعطفا آخر , كاد ينسفُ الإسلام والأمة الإسلامية من أساسها

ألا وهو إرتداد قبائل معروفة من العرب

وقرارهم غزوَ المدينة

مع جيشٍ للمسلمين كان في الخارج وبعيدا عن المدينة

ليساغلوا الفُرصة


ولكن الله قدر أن يكون الصديق هُناك , ويقدم للإسلام وتاريخه الإستمرارية وبداية صلبة

ولولا الله ثم الصديق وتدبيره , لما كان إسلام ولا إستمر

فالله يعلمُ أين يجعل رسالاته سبحانه ويختارُ للدين رجاله

امير مهذب
22-07-12, 04:04 AM
[ رسالتهُ رضي اللهُ عنه للمرتدين ]

بسم الله الرحمن الرحيم: من أبي بكر خليفة رسول الله × إلى من بلغه كتابي هذا من
عامة وخاصة، أقام على إسلامه أو رجع عنه: سلام على من اتبع الهدى ولم يرجع بعد
الهدى إلى الضلالة والعمى، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وأشهد أن لا إله إلا
الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، نقر بما جاء به ونكفر من أبى
ونجاهده،

أما بعد:
فإن الله تعالى أرسل محمدًا بالحق من عنده إلى خلقه بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا؛ لينذر من كان حيًا ويحق القول على الكافرين، فهدى
الله بالحق من أجاب إليه وضرب رسول الله × بإذنه([23]) من أدبر عنه، حتى صار
إلى الإسلام طوعًا وكرهًا، ثم توفى اللهُ رسولَه × وقد نفذ لأمر الله ونصح لأمته وقضى
الذي عليه، وكان الله قد بين له ذلك ولأهل الإسلام في الكتاب الذي أنزل، قال: +إِنَّكَ
مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ"[الزمر: 30]، وقال للمؤمنين: +وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَّضُرَّ اللهَ شَيْئًا
وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ"[آل عمران: 144]، فمن كان إنما يعبد محمدًا فإن محمدًا قد
مات، ومن كان يعبد الله وحده لا شريك له فإن الله له بالمرصاد، ولا تأخذه سنة ولا نوم، حافظ لأمره منتقم من عدوه بحزبه.

وإني أوصيكم بتقوى الله وحظكم ونصيبكم من الله، وما جاءكم به نبيكم ×، وأن تهتدوا
بهداه وأن تعتصموا بدين الله، فإن كل من لم يهده الله ضال، وكل من لم يعافه ممُبتلى،
وكل من لم يعنه الله مخذول، فمن هداه الله كان مهتديًا، ومن أضله كان ضالاً، قال الله
تعالى: +مَن يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا"[الكهف: 17]، ولم
يقبل منه في الدنيا عمل حتى يقر به، ولم يقبل منه في الآخرة صرف ولا عدل. وقد
بلغني رجوع من رجع منكم عن دينه بعد أن أقر بالإسلام وعمل به اغترارًا بالله وجهالة
بأمره وإجابة للشيطان، قال الله تعالى: +وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ
كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ
لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً"[الكهف: 50]، وقال تعالى: +إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا
يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ"[فاطر: 6].

وإني بعثت إليكم فلانًا في جيش من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان، وأمرته ألا
يقاتل أحدًا ولا يقتله حتى يدعوه إلى داعية الله، فمن استجاب له وأقر وكف وعمل صالحًا
قبل منه وأعانه عليه، ومن أبى أمرت أن يقاتله على ذلك ثم لا يبقى على أحد منهم
قدر عليه، وأن يحرقهم بالنار ويقتلهم كل قتلة، وأن يسبي النساء والذراري ولا يقبل من
أحد إلا الإسلام، فمن تبعه فهو خير له ومن تركه فلن يعجز الله. وقد أمرت رسولي أن
يقرأ كتابي في كل مجمع لكم والداعية الأذان: فإذا أذن المسلمين فأذَّنوا كفوا عنهم، وإن
لم يؤذنوا عاجلوهم، وإن أذنوا اسألوهم ما عليهم، فإن أبوا عاجلوهم، وإن أقروا قبل منهم
وحملهم على ما ينبغي لهم ([24]).