المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موقف ابن تيمية (رحمه الله ) بين الكافر الأصلي والكافر ببدعة


سيف العدل
08-07-12, 11:06 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

"إذا تبرمج النّاس بتصور خاطيء فإنهم يبقون مأخوذين به مهما كانت الحقائق صارخة بنقضه" ( إبراهيم البليهي )

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (مجموع الفتاوي 3 /345 ) : "كثير من النّاس يخبر عن هذه الفرق بحكم الظن والهوى فيجعل طائفته هم أهل السنّة والجماعة" ، ومما أبتليت به الأمة اليوم ، ظهور فرق ضآلة وإنتقائية ، تحتكر الحديث بأسم مذهب أهل السنة والجماعة والزعم أنهم الفرقة الناجية ، نتيجة ما تحصل عليه من دعم حكومي وإعلامي وإعطاءها كل المنابر المتاحة ، في مقابل قمع كل الآراء المخالفة لها وتشويه صورتهم ، بل والعجيب عندما يؤكدون في مجالسهم وأحاديثهم أنهم لم يأتوا بشيء جديد خارج عن المألوف ، لأنهم - حسب زعمهم - يتبنون آراء شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وهو المفترى عليه من أدعياء الأتباع والأعداء على السواء ، فقاموا يكفرون المسلمين ويقاتلونهم ، بل ويتفاخرون وينادون بلا حرج بالوقوف مع الكافر الأصلي ضد الفرق الأخرى ويبررون ذلك بموافقة الشرع لهذا الأمر ، من خلال ممارسة سياسة التلبيس على النّاس .

كان شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ، أكثر علماء أهل الإسلام معرفة بأهل الأهواء والفرق الضآلة ، لذلك قام بمناظرتهم واظهار سطحية وهشاشة معتقداتهم وأفكارهم وفضحهم والتحذير منهم ، بلا تنطع ولا غلو ، فأعطى كل طائفة حقها بما فيها من ضلال ، ورغم ذلك العدل العلمي والنزاهة الشرعية تم الإفتراء عليها ووصمه بأنه تكفيري من الطراز الأول ، إفتراء وكذباً من قبل أعداءه ، وإجتزاء أقواله من قبل بعض أتباعه أو الأدعياء أو حتى الفرق الضالة التي أسست في آخر الزمان لغرض بث الفرقة بين المسلمين وزيادة انشقاق الأمة ، بالروغان عن أقواله ومواقفه في هذه المسألة والبحث "بإنتقائية" عن كل ما يؤيد أقوالهم ، وبالطبع لن يعجزهم أن يجدوا ما يبحثوا عنه لإرواء حقدهم على أهل الإسلام وفي جعل الفرق الإسلامية أشد خطراً من الكافر الأصلي ووجوب مقاتلتها خدمة لمصالح الأعداء ، وهذا مروق من الإسلام كما جاء في الحديث ( يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان ) ، وقد كان رحمه الله يفرق ، منطقياً وشرعياً ، بين الكافر الأصلي والكافر ببدعة وإن جلت فيقول رحمه الله ..: "كل من كان مؤمناً بما جاء به محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فهو خير من كل من كفر به ، وإن كان في المؤمن بذلك نوع من البدعة ، سواء كانت بدعة الخوارج والشيعة والمرجئة والقدرية أو غيرهم" ، ويؤيده في هذا الرأي الإمام الذهبي رحمه الله في سير أعلام النبلاء ( 10 / 202 ) بقوله .: "ومن كفر ببدعة وإن جلت ، ليس هو مثل الكافر الأصلي ولا اليهودي والمجوسي ، أبى الله أن يجعل من آمن بالله ورسوله واليوم الآخر وصام وصلى وحج وزكى وإن إرتكب العظائم وضل وابتدع ، كمن عاند الرسول ، وعبد الوثن ، ونبذ الشرائع وكفر ، ولكن نبرأ إلى الله من البدع وأهلها" ، نعم كل ما علينا فعله أن نفضح معتقداتهم ونقول فيهم ما يستحقون ونحذر النّاس منهم ، ونبرأ إلى الله منهم ، وليس كما يفعل القوم اليوم ، ولكن مثل هذه الأقوال لا تناسب الفرق الأمريكية الضالة "المتسننة" ، أي عدم مساواة الكافر الأصلي بالكافر المبتدع والضال ، فجعلوهم - خدمة لمنهجهم - هم الأشد خطراً على الإسلام والمسلمين من اليهود والصليبيين ، بل والأدهى من هذا كله أنهم يستخدمون نفس هذا الأسلوب مع أهل السنة أنفسهم كما يفعلون مع الإخوان المسلمين ، وهم يثبتون بعلم أو بغير علم ، أنهم خارج مفهوم السلف الصالح عن الإسلام والمسلمين ، ولكن قوة الإعلام والسلطة الحاكمة وبرمجة عقول النّاس على التصورات الخاطئة والمغشوشة ، تجعل الناس - بعد تجهيلهم وتغييب عقولهم - لا يسمعون إلا مثل هذه الآراء المتطرفة فيصدقونها ويؤمنون بها ويعتبرونها من الإسلام الصحيح وموافقة للسلف الصالح أو منهج ابن تيمية رحمه الله ، وأصبحوا يرون الخطر في الفرق الإسلامية الضآلة لا في اليهود والصليبيين ، وهذا إنحراف ولا شك واضحة أهدافه ومالآته ، على الرغم أن لشيخ الإسلام كلام عظيم ، يحيدون عنه عمداً ككل فتوى له في هذه المسائل ، لعدم موافقته أهداف ومخططات من أسس منهجهم ، فيقول شيخ الإسلام رحمه الله( مجموع الفتاوى 13/96) ..: "وقد ذهب كثير من مبتدعة المسلمين من الرافضة والجهمية وغيرهم إلى بلاد الكفار فأسلم على يديهم خلق كثير وانتفعوا بذلك ، وصاروا مسلمين مبتدعين ، وهو خير من أن يكونوا كفارا" ، فلنعد لقراءة كلامه رحمه الله ، فقد ذكر أنهم ذهبوا لبلاد الكفار ، واعتبر اسلام الكافر الأصلي على يديهم انتفاع له وإن كان في اسلامه بدعة خير من بقاءه على الكفر ، فهذا هو الإسلام الحقيقي وهذا هو نهج السلف الصالح ، وهذا هو منهج شيخ الاسلام الذي يسلك العدل والعلم والحكمة في الأقوال وفي الأحكام لا متطلبات الآخرين والأهواء الشخصية والانفعالات النفسية ، وليس كما يصوره بعض الدخلاء لعامة النّاس بأنه يكفر الطوائف الإسلامية ويصفهم بما ليس فيهم ، لأدلجتهم وتطويعهم لقيادتهم على زعم أنهم أتباع منهج شيخ الإسلام والفرقة الناجية ، حتى يضعوا يديهم بيد الكافر الأصلي الصليبي واليهودي لمحاربة الفرق الإسلامية بزعم أنهم أشد خطراً على الإسلام والمسلمين من اليهود والصليبيين ، أما ما يقوله شيخ الإسلام كما في مناهج السنّة ( 2/452 ) .: "فإن الإمامية مع فرط جهلهم وضلالهم فيهم خلق ( مسلمون باطناً وظاهراً ) ، ليسوا زنادقة منافقين ، لكنهم جهلوا وضلوا وأتبعوا أهواءهم" ، فهذا لا يعنيهم من قريب ولا من بعيد ، لأن المطلوب منهم بحسب الأوامر العليا بث الخلافات والفرقة بين طوائف الأمة وشيطنتها والبحث عن كل أسباب الصدام والنزاع ، لإعطاء أنفسهم مبررات واهية أمام النّاس بشرعية وقوفهم مع الكافر الأصلي ضد الفرق الإسلامية الضآلة ، فعلاقتهم مع الإسلام لا تتعدى الاستفادة منه في تنفيذ أجندة غيرهم في تكفير المسلمين خدمة لمصالح الأعداء ، لذلك ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم خروجهم في آخر الزمان ( على الرغم من علمه بوجود الرافضة وما فيهم من كذب وضلال وهوى نفس ولكنه لم يتوعدهم ) إلا أنه افرد هؤلاء القوم بقوله ( لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ) ، لأنهم يقتلون أهل الإسلام بأسم الإسلام ويتركون أهل الأوثان ويدعمونهم لقتال أهل الإسلام ، فقد كان الخوارج في صدر الإسلام يكفرون النّاس غيرة على الدين أما هؤلاء فيكفرون النّاس خدمة لمصالح اليهود والصليبيين .!

والله أعلم

ساري نهار
08-07-12, 11:38 AM
حقيقة يا سيف العدل

مقالك قوي ، و لا أنكر انه اعجبني و استفدت منه

لكن حقيقة اشعر ان به شيء اشبه بالثغرات و يبدو أنك تعجلت قليلا في طرحه



مثلا

السطر الأخير من مقالك الذي تفضلت فيه بالقول :


فقد كان الخوارج في صدر الإسلام يكفرون النّاس غيرة على الدين أما هؤلاء فيكفرون النّاس خدمة لمصالح اليهود والصليبيين .!


الفعل المشترك بين الخوارج و الذين تقصدهم في مقالك هو تكفير الناس

فما الفائده اذا كان غيره على الدين او خدمه لليهود

فالنتيجه في النهاية :

سيكون تكفير الناس خدمه لليهود و الصليبين ، حتى لو لم يكن الخوارج يقصدون تلك الخدمه



.

ايضا

هناك كلام كثير يمكن لأي شخص ان يحضره من مؤلفات ابن تيميه حول الخوارج ، فما دمت قد استشهدت بموقفه في مقالك ، فهناك من سوف يستشهد ايضا بأقواله او بمعنى آخر بموقفه ايضا من الخوارج ...


و مع ذلك

لا يمكن لي ان امنع نفسي من إبداء اعجابي بمقالك

دمت بخير