المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : && آداب الحوار - الجزء الثاني &&


حسن خليل
18-10-05, 09:16 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

ننتقل الآن إلى الجزء الثاني من آداب الحوار وأعتذر لكم على الإطالة في الموضوع فهو يستحق الاهتمام:

8 - البدء من نقاط الاتفاق

حين الحديث، عليك أن تبدأ من نقاط الاتفاق، فتبدأ بالمسلَّمات والبديهيات. وهذا من شأنه أن يجعل الحوار يسير هادئاً ومنطقياً ويقلل من فجوة الخلاف، وكل ذلك مؤشر على النجاح.

ومن ذلك أن نستدرج الطرف الآخر على قول "نعم"، فإن كلمة "لا" عقبة كؤود يصعب التغلب عليها.

وقد جاء في السنة ما يدل على استدراج الطرف الآخر إلى قول "نعم" قال عليه الصلاة والسلام: "أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي" قالوا: نعم، ما عهدنا عليك كذباً ... .

وتمعن في قصة الرجل مع الطفل الذكي:

سأل رجل ولداً صغيراً ذكياً: من الذي قبل الله؟ فأجابه الولد: حسناً! عُدَّ لي من الواحد إلى العشرة لأجيبك، فلما ابتدأ الرجل يعد، قال له الولد: ماذا قبل الواحد؟ فما استطاع الرجل أن يجيب، فأجابه الولد الذكي: قل: الله الأول ليس قبله شيء، والآخر فليس بعده شيء، فسُرَّ الرجل من ذكائه ومدحه على تقواه.

إن كلمة السر في أي اتفاق: هي "نعم".

وإن المحاور الذي يبدأ بتقديم نقاط الاتفاق بينه وبين الطرف الآخر إنما يبدأ في الحقيقة بكسب ثقته، ويبني جسراً من التفاهم إلى الأمر محل الخلاف.

يقوم ديل كارنجي ما معناه: "دع الطرف الآخر يوافق في البداية على الأمثلة التي تطرحها عليه، ويجيب بـ "نعم"، وحُلْ ما استطعت بينه وبين "لا"؛ لأن كلمة "لا" عقبة كؤود يعصب التغلب عليها، فمتى قال أحد "لا" أوجبت عليه كبرياؤه أن يظل مناصراً لنفسه .. إن قول "لا" هو أكثر من مجر التفوه بكلمة مكونة من حرفين، إن كيانه بغدده وأعصابه وعضلاته، يتحفز ليناصره في اتجاهه إلى الرفض، بينما لا يكلف قول "نعم" أي نشاط جسماني".

9 - التسليم بالخطأ وعدم التعصب

المسلم طالب حق لا يتعصب لشخص أو فئة، كما أن توافر الرغبة في الوصول إلى الحق وقبوله تقتضي التسليم بالخطأ إن حصل، وعدم التعصب للرأي أو لشخص أو لحزب أو لطائفة، وعليك أن تفر من التعصب فرارك من المجذوم؛ وهذا الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما خطب في أمر تحديد المهر عارضته امرأة، فقال: "أصابت امرأة وأخطأ عمر".

وقد قال رضي الله عنه في رسالته إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: ولا يمنعك قضاءً قضيت في اليوم، فراجعت في رأيك، فهُديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل.

والتعصب هو عدم قبول الحق عند ظهور الدليل.

"والثقة بالنفس خصلة حميدة، لكنها لا تعني الشعور بالعصمة والكمال. وليس عيباً أن يعترف المرء بالخطأ، ويسلم لخصمه، بل هذا دليل الكمال والورع.

والأمثلة على الرجوع إلى الحق والتسليم بالخطأ وعدم التعصب كثيرة في كثب العلماء. وإن من يتعصب لرأيه لا يخلو من أحد رجلين: إما متعصب مجادل مكابر، وإما جاهل فاسد الفهم، فلا تكن أحدهما.

ومما يجدر التنبيه عليه أيضا: أن من الموضوعية والإنصاف والنزاهة أن يذكر المحاور ما له وما عليه من الحجج والأدلة والبراهين، وإذا كان عند الطرف الآخر حق أن يقرَّ به ويوافقه عليه، وألا يجحده، قال الله تعالى في سورة البقرة - آية 42 - محذراً وناهياً عن هذا الصنيع: (وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ).

والإنسان يخطئ ويصيب، وليس معصوماً إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فمن الطبيعي أن يحصل الخطأ منك أو من الطرف الآخر ولكن الشجاعة والقوة أنك عندما تقع في الخطأ أن تسلم به، وأن تتراجع عنه، وهذه صفة الكبار والعقلاء والعلماء الربانيين. وقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون".

والمتعصب هو ذلك الإنسان الذي غطى هواه على عقله، فتراه يكثر من مقاطعة محاروه، وقلما اعترف بخطأ؛ بل يكثر الردود، ويسعى لحماية نفسه وما يخصه دون تفكير ونظر. وهو أشبه بامرئ يعيش وحده في بيت من المرايا، فلا يرى فيها غير شخصية أينما ذهب يَمنة أو يسرة ... فهو مغلق على وجهة نظره وحدها ولا يفتح عقله لوجهة سواها، يزعم أنه الأذكى عقلاً، والأوسع علماً، والأقوى دليلاً، وإن لم يكن لديه عقل يبدع، ولا علم يشبع، ولا دليل يقنع.

قال الغزالي: "التعاون على طلب الحق من الدين، ولكن له شروط وعلامات ... منها: أن يكون في طلب الحق؛ كناشد ضالة لا يفرق بين أن تظهر الضالة على يده أو يد معاونه، ويرى رفيقه معيناً لا خصماً، ويشكره إذا عرفه الخطأ وأظهره الحق، فهكذا كانت مشاورات الصحابة رضي الله عنهم".

10- احترام الطرف الآخر

أنزل الناس منازلهم، فالكبير له طريقة، وكذا الصغير، وعامل الناس بمثل ما تحب أن يعاملوك به. إن تعاملنا مع الآخرين بالأدب والاحترام والتقدير يضفي علينا صفة الذوق والأدب، وهي من الصفات الحميدة، يحسن بالمسلم أن يتحلَّى بها، مما يجعلنا أقدر على الإقناع، ويجعل فرصة استماع الآخرين لنا أفضل.

ومن وصايا الرسول عليه الصلاة والسلام أنه قال: "المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه، ولا يسلمه، ولا يحقره، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه وماله وعرضه". أخرجه البخاري (5/2442) ومسلم (258).

وقال أيضاً: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه". أخرجه البخاري (1/13) ومسلم (45).

فدعاؤه بأحب اسم أو لقب، والتلطف معه في العبارة من أدبيات الحوار، فنحن مأمورون بأن ننزل الناس منازلهم، وألا نبخس الناس أشياءهم؛ وليس من النجاح في الحوار إسقاط الحرف الآخر، ولا أن إسقاطك لشخصه يعني أنك نجحت في الحوار، بل ربما يكون الأمر على العكس من ذلك، ويكون هذا دليلاً على إفلاسك وعجز، وأنك لا تملك الحجة فاشتغلت بالمتكلم عن الكلام؟!.

"والمهم بعد الاحترام والتقدير المتبادل والتلطف في العبارة هو أن أمامك دعوى وفكرة وكلاماً، والمطلوب منك مناقشته بالحجة والبرهان، فدع شخص المتكلم جانباً، وانظر في الكلام الذي قيل، وما قدره من الصواب أو الخطأ".

وذلك حتى لا يتحول الحوار إلى مبارزة كلامية! طابَعها الطعن والتجريح، والعدول عن مناقشة القضايا والأفكار إلى مناقشة التصرفات والأشخاص، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء". والمتدبر والمتأمل في حوار خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام يدرك أن إبراهيم في دعوته لأبيه سلك أحسن منهاج، واحتج عليه أبدع احتجاج، بحسن أدب وخلق جميل، لئلا تأخذ أباه العزةُ بالإثم. وإبراهيم رغم تلطفه مع أبيه ومخاطبته "يا أبتِ" ليثير فيه عاطفة الأبوة؛ بالرغم من ذلك أجابه بالعناد والاستكبار، ومع هذا لم يعارض الخليل أباه بسوء الرد ولم يستمر مع بالجدال، وإنما قال: "سلام عليك" أي أدب وأي خلق يتعامل به، إنه خلق الكبار، خلق الشرفاء من الأنبياء وأتباعهم.

وقد مر بنا كيف خاطب الرسول عليه الصلاة والسلام عتبة بن ربيعة المشرك بما يليق بمكانته، وناداه بكنيته، فقال له: "قل يا أبا الوليد أسمع". فإذا كنت تحاور شخصاً خاطبه بأحب الأسماء إليه مقترناً مع ما يقتضي العرف استعماله من لقب أو كنية أو منصب حسبما يقتضيه المقام.

قال تعالى في سورة البقرة - آية 83 - (وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً)، وجاء في الحديث: "الكلمة الطيبة صدقة". هذا كله حضٌّ على مكارم الأخلاق،؛ فالقول الحسن محمود على كل حال: في حال الرضا والغضب، ومع العالم والجاهل، ومع البرِّ والفاجر، ومع الصغير والكبير، ومع المسلم وغير المسلم.

وإن المتأمل بالقرآن الكريم سيجده مليئاً بالنداءات الاستعطافية على حسب نوعية المستمع، لتشويق السامع لتقبُّل الحق واستثارة مشاعره في أنه إنسان معتبر ذو شخصية وذو اهتمام، ولا شك أن لهذا تأثيراً بالغاً على القلوب.

قال الشاعر:


إذا رمت أن تحيا سليماً من الأذى=وحظك موفور وعرضك صَيِّن
لسانك لا تذكر به عورة امرئ=فكلك عورات وللناس ألسن

11- التواضع وعدم الانتصار للنفس

من تواضع لله رفعه .. ومن تكبر وضعه، فالتعسف والانتصار للنفس من الكبر، وهو رد الحق واحتقار الناس. قال عليه الصلاة والسلام: "لا يزال الرجل يذهب بنفسه حتى يكتب في الجبارين، فيصيبه ما أصابهم" يذهب بنفسه: أي يرتفع ويتكبر. رواه الترمذي.

"فالكبر: هو بطر الحق وغمط الناس".

وقد ذكر الهيثمي في مجمع الزوائد أن أعرابياً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه شيئاً فأعطاه، ثم قال له: أحسنتُ إليك؟ قال الأعرابي: لا ولا أجملت. فغضب المسلمون، وقاموا عليه، فأشار إليهم أن كفوا. ثم قام ودخل منزله، فأرسل إليه وزاده شيئاً، ثم قال له: أحسنتُ إليك؟ قال: نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيراً. فقال له النبي "إنك قلت ما قلت آنفاً وفي أصحابي من ذلك شيء، فإن أ؛ببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يديّ حتى يذهب ما في صدورهم عليك". قال: نعم فلما كان من الغد جاء الأعرابي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن هذا الأعرابي قال ما قال فزدناه فزعم أنه رضي أكذلك"؟ قال: نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيراً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن مثلي ومثل هذا الأعرابي كمثل رجل له ناقة شردت عليه فتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفوراً فناداهم صاحب الناقة: خلوا بيني وبين ناقتي، فإني أرفق بها وأعلم، فتوجه لها صاحب الناقة بين يديها فأخذ لها من قمام الأرض، فردها هوناً هوناً، حتى جاءت، فاستناخت وشد عليها رحلها واستوى عليها، ولو أني تركتكم حيث قال الرجل ما قال، فقتلتموه دخل النار".

فالنبي صلى الله عليه وسلم هنا تواضع وتعامل معه بحلم ورحمة، ورفق جميل؛ فلم ينتصر لنفسه ولم يغضب لها، مع غلظة الأعرابي وخطئه وجفائه.

ويقول الشافعي: (ما نظرت أحداً على الغلبة. وبودي أن جميع الخلق يعلمون كتبي ولا ينسبون إليَّ منها حرفاً).

ويقول في موضع آخر: (رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي خصمي خطأ يحتمل الصواب).

ويقول الشاعر:


تواضع تكن كالنجم لاح لناظر=على صفحات الماء وهو رفيع
ولا تكن كالدخان يعلو بنفسه=في طبقات الجو وهو وضيع

12- عدم الترفع عن قول لا أعلم

جاء في الحديث أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي البلاد شر؟ فقال الرسول عليه الصلاة والسلام "لا أعلم" فسأل الرسولُ جبريل، فقال جبريل: لا أعلم، حتى أسأل ربي، فسأل الله فقال: "شر البقاع إلى الله أسواقها". (أخرجه أحمد).

وقد سئل مالك عن ثمانية وأربعين مسألة أجاب في اثنتين وثلاثين منها بلا أدري. وفي ترجمة عطاء بن أبي رباح أنه كان يقول: لا أدري نصف العلم، ويقال: نصف الجهل.

وقد شدد كثير من العلماء على الترفع عن قول "لا أعلم" أو أن يقول الإنسان ما لا علم له به، وعدّوا هذا من أخطر الأشياء على الإنسان استناداً إلى نصوص من الكتاب والسنة معروفة، وقد سبق ذكر بعضها، ومنها قوله تعالى في سورة الأعراف - آية 33 - (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)، وقوله تعالى في سورة النحل - آية 116 - (وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ).


وقد جاء في كتاب "التعالم" ما نصه:

"فمن أقدم بالجرأة على ما ليس له بأهل من فتيا أو قضاء أو تدريس: استحق اسم الذم، ولم يحل قبول فتياه ولا قضائه، هذا حكم دين الإسلام:


وإن رغمت أنوف من أناس=فقل يا رب لا ترغم سواها

وكان أبو عبيدة يقول:


يا رب لا أدري وأنت الداري=كل امرئ منك على مقداري


والمنصب والولاية لا يجعل من ليس بعالم ولا مجتهد عالماً مجتهداً، وكما قال بعض العلماء: "لا أدري ما أبردها على قلبي لا أدري".

وكان علماء السلف يقولون: "إذا أخطأ العالم قول لا أدري أصيبت مقاتله". وقولك لا أدري أو لا أعلم بهذا، لا تضرك ولا تنقص مقدارك، بل تحميك وترفعك؛ وتنجيك يوم القيامة.

روى ابن سعد عن نافع: (أن رجلاً سأل ابن عمر، فطأطأ ابن عمر رأسه ولم يجبه، حتى ظن الناس أنه لم يسمع مسألته، فقال له: يرحمك الله، أما سمعت مسألتي؟ قال: بلى، ولكنكم ترون أن الله ليس يسألنا عما تسألوننا عنه، اتركنا يرحمك الله حتى نتفهم في مسألتك، فإن كان لها جواب عندنا أجبناك وإلا أعلمناك أنه لا علم لنا بها).

13- لكل مقام مقال، ولكل حادث حديث

مدخل الإنسان في حال الفرح يختلف عن مدخله حال الحزن، ونحو هذا من تغير الأحوال والظروف .. فينبغي أن ينظر المحاور إلى الأحوال والظروف التي تحيط بالمحاور:

المكانية: فقد يكون في البيت أو السيارة أو الطائرة أو في استراحة أو نادٍ.

الزمانية: من حيث مناسبة الوقت للحوار، واتساعه للموضوع بحيث لا يكون المحاور مشغولاً، أو الوقت متأخراً، أو وقت طعام ونحوه، فلا بد من مراعاة هذه الظروف.

ومنها الظروف النفسية: الظرف النفسي يعني هل المحاور مستعد نفسياً للحوار بأن لا يكون مهموماً أو مشغولاً بمهمة أخرى، أو: هل يدخل معه من باب الفرح أو الترح؟ وهل هو مستعد نفسياً للحوار ومتقبل له؟ فإذا استطاع المسلم أن يلاحظ هذه الظروف، واستغل الظرف المناسب، وأخلص نيته أدار الحوار، وإلا سكت وأجَّله إلى الوقت المناسب. وعليه أن يحسن انتقاء المعلومات، فما يصلح للكبير قد لا يصلح للصغير، وما يصلح للعالم قد لا يصلح للمتعلم وهكذا، وربما لا يحسن أن يقول كل ما يعلمه في المسألة إذا كان المقام لا يتطلب ذلك، والمؤمن كيس فطن، وقديماً قيل: "ما كل ما يعلم يقال، ولكل مقام مقال".

كما أن الإنسان المحاور الذي أمامك ينبغي أن تراعي فيه هل هو أهل للحوار أم لا؟!

لا أعني أن نصد عن حوار طلابنا، أو من هو أصغر منا ونتكبر عليه؟! لا، بل المقصود أن من الناس من لا ينفع معه الحوار، مثال ذلك: إنسان مشهور عنه الجهل والنزق والطيش، وربما يصدر من الشتم والسباب. هل مثل هذا تحاوره!؟ أو صاحب بدعة ومتعصب لبدعة هل تحاوره؟.

فهؤلاء حذر أهل العلم من محاورتهم؛ فهذا أبو قلابة يقول: (لا تجالسوا أهل الأهواء؛ فإنكم إن لم تدخلوا فيما دخلوا فيه لبَّسوا عليكم ما تعرفون).

وقال الذهبي "إذا رأيت المتكلم المبتدع يقول: دعنا من الكتاب والأحاديث الآحاد، وهات العقل، فاعلم أنه أبو جهل ...).

فكل مجادل بباطل ضال أو معاند مكابر، الأولى ترك الجدال معه، لأنه لا فائدة من ورائه. وإذا تحولت المجالس العلمية والمحاضن التربوية إلى مجالس مراء وجدال، فإنها تقضي على المعادن الكريمة، والبذور النبيلة، وتذهب بنور العلم من القلب، وتورث الضغائن، ولهذا صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (ما ضل قوم بعد هدى أتاهم، إلا أوتوا الجدل). (أخرجه أحمد 5/252، والترمذي، وابن ماجه).

وكان الإمام الشافعي رحمه الله يقول: (ما ناظرت أحداً علمت أنه مقيم على بدعة).

وشرح الإمام البيهقي كلام الشافعي بقوله: "وهذا لأن المقيم على البدعة قلَّما يرجع بالمناظرة عن البدعة. وإنما كان يناظر من يرجو رجوعه إلى الحق إذا بينه له".

وموضوعنا في الحلقة القادمة سيكون خفيفاً إن شاء الله وليس دسماً مثل هذا الجزء بعنوان معوقات الحوار.

أخوكم

حسن خليل

مستغرب
18-10-05, 09:56 PM
يا رب لا أدري وأنت الداريكل امرئ منك على مقداري

الله يجزاك الجنه إخوي حسن خليل

sham
18-10-05, 11:38 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي حسن خليل جزاك الله خيرا على هذه المواضيع

جهد واضح والمنفعة للجميع باذن الله

وفعلا اهم النقاط بين المتحاورين هي


10- احترام الطرف الآخر
11- التواضع وعدم الانتصار للنفس


12- عدم الترفع عن قول لا أعلم

سلمت يداك ودمت بحفظ الرحمن

حسن خليل
18-10-05, 11:42 PM
الله يجزاك الجنه إخوي حسن خليل

أخي مستغرب

أشكرك على المرور للموضوع وعلى هذا الدعاء المبارك.

الوافي3
19-10-05, 12:15 AM
أخي الرائع والمتجدد دائماً
حسن خليل بارك الله فيك وفي هذه الوصايا
ونسأل الله أن ينفع بها

الراقي
19-10-05, 02:02 AM
اخي المبدع حسن خليل صاحب الجهود المميزه ,,


يعطيك الف عافيه على النقاط القيمه والارشادات المفيده

جزاك الله خير وكثر الله من امثالك



دمت بخير ,,,

حسن خليل
19-10-05, 02:41 PM
أخي الرائع والمتجدد دائماً
حسن خليل بارك الله فيك وفي هذه الوصايا
ونسأل الله أن ينفع بها

أخي الغالي الوافي3

سررت بمرورك للنصائح واطلاعك عليها

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً على المرور والتعليق.

حسن خليل
19-10-05, 03:13 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي حسن خليل جزاك الله خيرا على هذه المواضيع

جهد واضح والمنفعة للجميع باذن الله

وفعلا اهم النقاط بين المتحاورين هي

سلمت يداك ودمت بحفظ الرحمن

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته:

أشكر الأخت شام على مرورها الجميل وتعليقها الرائع على الموضوع.

حفظكِ الله ورعاكِ.

حسن خليل
19-10-05, 11:57 PM
اخي المبدع حسن خليل صاحب الجهود المميزه ,,

يعطيك الف عافيه على النقاط القيمه والارشادات المفيده

جزاك الله خير وكثر الله من امثالك

دمت بخير ,,,

أخي العزيز الراقي:

أنتم السبّاقين دائماً في بذل الجهود المميزة.

والله يعافيك اخوي على مداخلتك الطيبة وتعليقك الجميل على الموضوع.

دمت بحفظ الله ورعايته.