المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صفة بلاد الخليج والجزيرة العربية في رحلات الموظفين العثمانين الرسمية


عبيدالله السالمي
27-05-12, 05:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



صفة بلاد الخليج والجزيرة العربية في رحلات الموظفين العثمانيين الرسمية

في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين


بداية، لابد من الوقوف عند نقطة مهمة في السبب الرئيسي لاهتمام العثمانيين بالجزيرة، وهو العامل الأيديولوجي، أو الديني الإسلامي السني بصورة أدق، فقد بدأ اهتمام العثمانيين بالحرمين من بدايات الدولة العثمانية، وطلبها من السلطان المملوكي عمل بعض الخدمات للحرمين، وبعد أن تم فتح الشام ومصر، دخل الحجاز طوعًا في كنف العثمانيين، ثم دخل العثمانيون الأحساء عام 1550م، في عهد سليمان القانوني، وكان الدافع وراء ذلك هو طرد البرتغاليين، كما أن النزاع الصفوي العثماني على العراق كان دافعه الأساسي هو الاختلاف المذهبي، وقبيل بداية النصف الثاني من القرن التاسع عشر تم تسوية الأمر باتفاقية أرضروم 1847م، وتسوية النزاع على الحدود، وما استتبع ذلك من تحديد مناطق النفوذ في الخليج( ).
السياسة العربية الجديدة للدولة العثمانية، ونعني بها معاودة الاهتمام بالمناطق الحدودية النائية من الدولة العثمانية، بعدما خفت – ولو قليلاً – الضغوط عليها من جراء الحروب والمشكلات في الجبهة الأوربية، والأزمات في مركز الدولة( )، فاتجهت إلى دعم نفوذها واستعادة سلطتها في المناطق النائية، خاصة بعد التخلص من نفوذ المماليك في العراق – كما أسلفنا – وكذلك النفوذ السعودي الوهابي –مؤقتًا– على يد محمد علي والي مصر، ومما سهل ذلك التواصل مع المناطق النائية، اقتفاء الدولة أثر بريطانيا في مد خطوط تلغراف في أنحاء الإمبراطورية، ولم يكد يبدأ القرن العشرين حتى بدأت مد خط سكة حديد الحجاز.
شهد العرش العثماني في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ثلاثة من السلاطين المؤثرين في مسيرة الدولة واستراتيجيتها عبد المجيد، وعبد العزيز، وعبد الحميد الثاني. وكان للثقافية الموسوعية التي تميز بها السلطان عبد الحميد الثاني ( 1876– 1909) سياسته، إذ كان دؤوبًا في مطالعة كل ما يكتب عن دولته في الداخل والخارج، مكبًا على فحص التقارير الإدارية والمخابراتية، وما كتبه المفتشون الذين بعثهم لتفقد الأحوال في شتى بقاع الدولة، خاصة في الجزيرة العربية، نذكر منها على سبيل المثال تقرير أو رحلة الطبيب العثماني إسماعيل بن إبراهيم إلى اليمن، وتقرير الطبيب العثماني شاكر القيصري عن الحجاز والأحوال الصحية فيها، رحلة مفتش إدارة الديون العمومية عالي بك إلى العراق والخليج العربي، تقرير علي سعاد متصرف نجد، أو رحلته في الخليج العربي والجزيرة، وغيرها كثير( ).
وهنا سوف نعتمد على أربعة من أبرز تلك الرحلات أو التقارير وهي: رحلة سليمان شفيق بن علي كمالي الشهير بسويلمز أوغلو( )، ورحلة محمد كامل بن نعمان الحمصي الدارمي، وتقرير الطبيب العثماني إسماعيل بن إبراهيم( )، ومذكرات الضابط العثماني حسين حسني( ) .
أولا: جغرافية المنطقة كما رسمتها الرحلات:

يقول سليمان شفيق تحت عنوان: "معلومات مختصرة عن جزيرة العرب" يطلق على بلاد العرب اسم جزيرة العرب لأنها شبه جزيرة تحيط بها المياه من ثلاث جهات، وتحيط بها اليابسة من جهة واحدة فقط وهي الجهة الشمالية، حيث يحدها غرباً البحر الأحمر وقناة السويس، وشرقاً خليج العجم المعروف بخليج البصرة، وجنوباً المحيط الهندي، يبلغ طولها من الشمال إلى الجنوب 1400 ميل، أما عرضها من الشرق إلى الغرب 1100 ميل، وبذلك تكون مساحتها المربعة مليون ومائة ألف ميل مربع..."( )
أما محمد كامل بن نعمان الحمصي الكاتب بالمابين الهمايوني فقد كانت رحلته عبارة عن تقرير رسمي مقدم إلى السلطان عبد الحميد الثاني، بدأ تقريره بأول عنوان وهو "الموقع" فتناول جغرافية الجزيرة قائلاً: "جزيرة العرب هي شبه الجزيرة الواقعة في الجهة الجنوبية الغربية لآسيا، وفي الجهة الجنوبية الشرقية للممالك الشاهانية المحروسة، وهي محاطة بالبحر الأحمر والمحيط الهندي وبحر عمان وبحر فارس أي خليج البصرة، والجهة الشمالية منها تتصل بالأناضول الشاهاني. ولأن أهلها جميعا من العرب فقد أطلق على تلك الجزيرة جزيرة العرب"( ).
ويجمل الطبيب العثماني إسماعيل بن إبراهيم (مفتش الصحة لولاية اليمن الجليلة) هذه الخلافات الجغرافية قائلا: "وبالرغم من الاختلافات والمناقشات الكثيرة التي دارت بين العلماء المسلمين أو الجغرافيين الحاليين حول تحديد بلاد العرب إلا أنهم في النهاية كلهم خرجوا بنتيجة واحدة وهى أن حدود بلاد العرب تبدأ من ميناء السويس وحتى ميناء العريش الموجود على ساحل البحر الأبيض المتوسط ثم تسير مع حدود ارض فلسطين والأطراف الجنوبية لبحر لوط( ) وتعبر إلى صحراء سوريا لتنتهي عند مدينة عنبة على الشاطئ الأيمن لنهر الفرات وعلي هذا تمتد بلاد العرب في رقعة عظيمة شمال خط عرض 12.34 وشرق خط طول 30.57".( )
ثم يعود إلى التخصيص فيتناول جغرافية اليمن بقوله: "يحد اليمن من الشرق حضرموت وصحراء الأحقاف وغرباً البحر الأحمر وجنوباً باب المندب ونواحي عدن أما الجهة الشمالية فيحدها ولاية الحجاز. ومساحة اليمن الكلية 238000كم2 وتبلغ مساحتها ستة أضعاف مساحة ولاية سلانيك تقريباً" ( ) .
يبدأ الضابط حسيني حسين كتابه أو مذكراته بالعنوان التالي: أوضاع نجد الجغرافية( )، فيتناول جغرافية المنطقة الطبيعية والجبال والعوارض والوديان، وكذلك الطرق( )، ولا ينسى أن يشير في ذلك إلى أهمية الإبل كأهم وسيلة للمواصلات، وإلى انعدام الأمن في منطقة نجد. ونورد هنا أيضًا تعريفه للجزيرة العربية كنوع من المقارنة مع بقية الرحلات، يقول: "تطلق جزيرة العرب على المناطق الواقعة بين خطي الطول الشرقي 33.2 و57.4، وخطي العرض الشمالي 12.4 و13.45 درجة، ويحدها من الشمال القسم الجنوبي من ولايتي بيروت والشام وسنجق شهرزور، ومن الشمال الشرقي نهر الفرات، ومن الشرق شط العرب وخليج البصرة، ومن الجنوب المحيط الهندي وخليج عدم، ومن الجنوب الشرقي خليج مسقط والبحر الهندي، ومن الغرب البحر الأحمر وخليج السويس وقناته"( ).
ثانيا: تاريخ المنطقة كما رسمتها الرحلات

انصب اهتمام سليمان شفيق على ذكر المناطق التي تمر عليها قافلة الحج، فيذكر بعض المعلومات التاريخية عنها، فيقول عن قلعة جوف: "وقد قام ابن الرشيد باحتلال قلعة جوف عام 1289هـ، وبالرغم من أن المحافظين العثمانيين كانوا لا يزالون بها، إلا أن حالت باشا والى الشام،وخالد باشا المصري والى المدينة تقدما بطلب إلى الباب العالى يطلبان فيه منح قلعة جوف لابن الرشيد بشرط أن يدفع لخزينة الحرمين ضريبة تقدر بسبعين ألف قرش، ومع هذا لم يقم الأمير المذكور بدفع ولو خمسة قروش لخزينة الحرمين"( ). وكذلك المناطق ذات التاريخ القديم، أو المذكورة في القرآن الكريم مثل حديثه عن منطقة تدعى مبرك الناقة ومدائن صالح( ).
وتحت عنوان "الأهمية التاريخية" يقول محمد كامل بن نعمان الحمصي: "كانت جزيرة العرب مركزا للأحداث الشهيرة في العالم منذ هبوط آدم عليه السلام وحتى الآن "ثم يعدد نقاط هذه الأهمية كالتالي: "أول بناء بني في العالم فهو الكعبة المعظمة -وأول حضارة في العالم هي حضارة حضرموت- وكان سلاطين اليمن هم أول من أوجد الأبجدية، وأول من عرف صنعة حفر الجبال والحجارة وبناء المنازل منها، هم قوم عاد في حضرموت - وقد بُعث معظم الأنبياء عليهم السلام في جزيرة العرب - وولد بها نبينا خاتم النبيين عليه أكمل التحايا-. ولتلك الأسباب المعروضة فإن كل نقطة من جزيرة العرب تحوز أهمية كبرى"( ). ثم يتناول بشيء من التفصيل المراحل التاريخية التي مرت بها الجزيرة العربية بداية عهد الإسلام مرورا بظهور الإسلام فالأمويين والعباسيين ثم عهد الدولة العثمانية، وأخيرا "العهد الجديد لحضرة الخليفة الأعظم السلطان ابن السلطان "يعني به السلطان عبد الحميد الثاني( ).
كما تناول أيضا الأحداث الجارية في المنطقة، فتحدث عن الوهابيين وسبب ظهور الوهابية والأحداث التي وقعت حتى "استفاد منه محمد بن الرشيد أمير عشيرة شمر، وسار حتى نجد واستولى عليها. وجعل كل العشائر الوهابية تحت إدارته. وفتح قصبة الرياض مركز إدارة نجد، واتخذها مقرا له. وبموجب الحقوق المقدسة للخلافة والسلطنة العثمانية عرض ابن الرشيد عبوديته وإخلاصه للسلطان صاحب الشوكة، وبذلك جدد تبعية المنطقة للدولة من جديد( ).
أما إسماعيل بن إبراهيم فيعود إلى الوراء كثيرا متناولا تاريخ اليمن منذ أيام قحطان، معتمدا في ذلك على عدة مصادر تاريخية عربية: "ويوضح "أبوالفدا" أن "قحطان" هو أول من أسس حكومة في اليمن، أما "حمزة الأصفهاني" فيوضح أن "قحطان" وفد إلى اليمن قادما من بلاد بابل هو وأبناؤه وأن ابنه (يعرب) هو أول من فتق لسانه بالعربية، وأول من أسس حكومة في اليمن، أما عابر أو سبأ فهو بن (يسجب بن يعرب) وقد سعى سبأ هذا لتقوية الحكومة العربية وتنظيمها حتى انه قام ببناء مدينة سبأ ليعد مؤسسها الأول كما أقام فيها حكومة قوية، ويطلق علي أهالي مدينة سبأ الصابئين، كما كان يطلق عليه اسم (عبد الشمس) علاوة على (عابر) و(سبأ).
وبالرغم من وجود أبناء كثيرين لسبأ إلا أن اثنين فقط من أبنائه شغلا مكانة تاريخية مهمة هما (حمير) و(كهلان) وقد حكم حمير بعد وفاة والده، وسمي أبناؤه بالملوك الحميريين، وهم أكثر الملوك الذين أثروا في تاريخ اليمن، وقد عمل الحميريون على توسيع رقعة حكمهم، فضموا معظم بلدان اليمن إلى دولتهم. وبعد وفاة حمير تولي الحكم بعده أخوه "كهلان" الذي ترك السلطنة لأولاده بعد فترة من توليه الحكم وبذلك تفرقت الإمبراطورية اليمنية بينهم، وتوزعت الحكومة بين "سبأ" و"ظفير" أو "حضر موت". ويتفق المؤرخون العرب على أن حكومة اليمن ظلت في أيادي أبناء سبأ وكهلان لمدة خمسة عشر جيلا متتالية ..."( )
ولا يكتفي إسماعيل بن إبراهيم بذلك بل يخصص فصلين صغيرين من تقريره يتناول فيهما تا يخ اليمن القديم هما:
- أحوال اليمن قبل الإسلام أو تاريخ الحميريين( ) .
- ملوك اليمن بعد خراب سد مأرب( ) .
ثم فصلا آخر عن تاريخ اليمن الحديث ومحاولات استكشافها:
- الرحالة الأوربيون الذين زاروا اليمن( ) .
معللا ذلك بقوله: "لم يكن الأوربيون يعلمون شيئا عن اليمن حتى عام 1759م إلا أنه في هذا التاريخ فكر الأوربيون في إرسال هيئة علمية إلى جزيرة العرب و(اليمن) لدراسة أحوال تلك المنطقة"( ).
وأيضا: "ولأن اليمن هي آخر دولة في بلاد العرب قد تخلصت من الديانة النصرانية، فإنها كانت أول دولة أقامت علاقة مع مسيحيي أوربا، ولذا توفرت معلومات موثقة شأنها أكثر من البلاد العربية الأخرى"( ).
ويواصل كشف المنافسات حول استكشاف اليمن لأهداف استعمارية: "وعلى الفور اهتمت الشركة الشرقية للتجارة الإنجليزية( ) في الهند بتلك التجارة ودخلت في منافسة على الفور وأرسلت الربان شاربى( ) بسفينته (أسانسيون) إلى البحر الأحمر عام (1609م)"( ).
وقد تفرد إسماعيل بن إبراهيم بهذه المعلومات التفصيلية عن الأنشطة الاستكشافية دون غيره من كتب الرحلات والتقارير العثمانية الرسمية.
وكان حسين حسني ضابطًا عثمانيًا تنقل في عدد من المناصب القيادية العسكرية في المنطقة العربية ما بين مصر والعراق والحجاز واليمن، وكان آخر مناصبه الرسمية في الجيش العثماني، وقيادة قوة القصيم المتنقلة عام 1324هـ/1906م، ذلك قبل أن يهرب من الحياة العسكرية نفورًا من الأحداث التي جرت، لذلك فقد كانت مذكراته التي كتبها واجبًا إنسانيًا ومدنيًا، كما يقول: "إنني أعتبر الكشف عما يجري في هذه المنطقة وعرضها على الناس واجبًا إنسانيًا ومدنيًا، ينبغي عليّ القيام به، ولهذا السبب فقد أقدمت على القيام بتأليف هذا الكتاب ونشره لأداء هذا الواجب والإسهام قدر الطاقة في إيقاظ المواطنين"( ).
فالكتاب إذًا تقرير شاهد عيان للأحداث الواقعة والتاريخ المعاصر في منطقة نجد. وتراه يعرض تفاصيل معركة الجيش العثماني مع السعدونيين( )، والتي جرت في لواء المنتفق سنة 1296هـ، وانتصر فيها عزت باشا على القبائل المتمردة رغم قلة العتاد، وتأخر الإذن والإمدادات من الباب العالي، وهو يلمح بذلك إلى نفس الأوضاع المتردية التي تعيشها كتيبته في كنف ابن الرشيد – أمير نجد آنذاك-.
ويصرح الضابط حسين حسني بقول: "مع أنني لست متخصصًا في الدخول لمبحث الدين، إلا أنني سوف أعرض ما رأيت وسمعت من أمور الدين في هذه المنطقة...."( ).
فيستعرض سريعًا ظهور وانتشار الوهابية، ويقارن بين السنة والشيعة في بعض العبادات، بل نراه يدخل في حوارات مع بعض الشيعة، بل ويقارن أيضًا بين الوهابية كمذهب وبين مذهب أهل السنة، ويختم ذلك بتحليل تاريخي عميق ومركز حول نشوء وتطور المذهب الشيعي( ).
ثالثا: سكان المنطقة كما تناولتهم الرحلات :

يقول سليمان شفيق أن "جزيرة العرب بها ما يقرب من 5 ملايين نسمة، كلهم من العرب المسلمين، وهم على أربعة مذاهب رئيسية: السنة، والشيعة، الوهابيين، والزيديين"( ). ثم يذكر سكان كل منطقة على حدة عند الحديث عنها، فيقول " ويبلغ عدد السكان الموجودين في مكة دائما على أصح التخمينات 130 ألف نسمة وذلك لكثرة ورود الزاور إليها في كل وقت..."( ). ثم يقول عن المدينة المنورة "بها ما يقرب من 30 أو 40 ألف نسمة "( ) .
وتحت عنوان "السكان" يقول محمد كامل بن نعمان الحمصي: "ينقسم سكان جزيرة العرب إلى قسمين: بدو وحضر. البدو وهم من الأقوام والعشائر الرحل الذين يقيمون في الخيام، وهم يعيشون على العادات والأخلاق الأولية والجاهلية. أما الحضر فيسكنون المدن والقصبات ويشتغلون بالبيع والشراء، وقد أبتلوا بالمكسب والربح، واعتادوا على الكسل، وتلاشت العادات الجاهلية من بينهم، وباختلاطهم مع الأجانب انشغلوا بالمسائل الدنيوية. وكل قسم منهم جدير بالذكر"( ).
ويتحدث إسماعيل بن إبراهيم عن سكان الجزيرة العربية إجمالا: "من المتفق عليه انه سكن شبه الجزيرة العربية العظيمة قديماً أمتان رئيسيتان وظلوا ساكنيها حتى ميلاد النبي محمد . الأولى: يعود أصلها إلى قحطان. والثانية: يعود اصلها إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام. ويطلق على أولاد قحطان العرب المسعودين وهؤلاء تجمعوا في اليمن وكونوا بلاد اليمن الحالية، أما نسل إسماعيل فيعرفون باسم العرب الحجريين وقد سكن هؤلاء صحراء الحجاز الفسيحة وصحارى تهامة الرملية واشتغلوا برعي الأغنام والتجارة. وتشكل الأحداث والوقائع التاريخية المختلفة الشهيرة لهاتين القبيلتين قبل الإسلام الجوانب المعلومة من تاريخ العرب، ويَدعي البعض أن عرب الحجاز أو إلاسماعيليين هم جنس عربي أصيل، بل إنهم يعتبرونه أصل ومنشأ القحطانيين.."( ).
ثم يتحدث بشكل خاص عن اليمن وعدد سكانها: "عدد سكانها غير معلوم بشكل دقيق إلا أنه يقدر بأكثر من 2 مليون نسمة "( ).
يورد حسين حسني في مذكراته جدولاً مبين العدد السكاني في نجد من بدو وحضر، وهم في تقديره 428 ألف نسمة، ثم يتناول سكان الجزيرة ككل، فيقول: "ويقدر عدد سكان الجزيرة العربية باثني عشر مليون نسمة، ويعتقد أن عدد البدو منهم ما بين أربعة وخمسة ملايين، والباقي حضر، وعدد أفراد عشيرة عنزة أكثر من مليون نسمة"( ). هذا غير التفاصيل الأخرى التي يوردها عن عدد سكان كل مدينة، وكذلك عدد سكان كل القرى التابعة لها.
بل يورد أيضًا عدد سكان كل قبيلة وعشيرة تنتمي إلى منطقة نجد، والجدير بالذ1كر هنا أن حسين حسني الوحيد من بين الرحالة العثمانيين الذي تناول "الجنسية" تحت هذا العنوان الصريح عند الحديث عن السكان، فقال: سكنى منطقة نجد بشكل عام عرب، ولغتهم العربية، ويمكن عد الصلب الذين يتجولون في هذه الصحارى من الغجر المهاجرين من الهند، ويتوقع أن تكون كلمة جنكانة (الغجر) تعريفًا لكلمة هنديانة"( ).
رابعا: الوحدات الإدارية بالمنطقة كما رسمتها الرحلات :

في رأي سليمان شفيق: تنقسم جزيرة العرب إلى خمس إيالات رئيسية: أولها إيالة الحجاز .. الإيالة الثانية تهامة ...، الثالثة اليمن ...، الرابعة منطقة نجد.
ولا تعد البحرين من جزيرة العرب لاتصالها بالعراق، كما أن صحراء التيه التي سار فيها سيدنا موسي عند هجرته من مصر لا تعد داخل الجزيرة العربية بل تعد من سوريا. أما بالنسبة إلى نواحي حضرموت وعمان ومسقط، فإن حضرموت تابعة لليمن، وعمان ومسقط تابعتان لليمامة. أما الإيالة الخامسة بجزيرة العرب فهي اليمامة.." ( )
ويتناول كل مدينة من هذه الوحدات بالتفصيل، فيقول مثلا عن جدة "بالمدينة 25 ألف نسمة من أهل الإسلام، ومقر للحكومة، ومعسكر، وقلعة ومقر للجمرك، وميناء وإدارة للبلدية، ومستشفى، ومكتب تلغراف، وحجر صحي، و6 مخافر، 5 جوامع كبرى، 30 مسجدا، 7 جبانات، وحمامان خربان، ومخزن للمياه وسبيل ذو نافورة مياه منتظمة، ومخزن مياه للسفن، و4 أحواض، 9 أسبلة، 3300 منزل 900 حانوت، 10 معارض، مصبغة، و47 طاحونة دواب، و47 فرناً، 10 مقاهي، ومصنع دقيق كبير، وفندقان، وصيدلية، وسوق للسمك، وخان لصنع الصدف، ومصنعان للطوب، ومذبح، ومخزن للغاز، ومكتب رشدي، و 10 مكاتب للصبيان"( ).
أما محمد كامل بن نعمان الحمصي فلم يتعرض لتلك التفاصيل وحاد عنها إلى التفصيل في ناحية أخرى هي "الطرق والمعابر" فقال: "الطرق كثيرة الحركة في جزيرة العرب محدودة، ومعابرها هي أكثر الأماكن الآهلة بجزيرة العرب، وإذا ما ترك أي إنسان تلك الطرق يتوه في الصحراء، ويهلك من العطش ..."( ).
وتلك هي أشهر الطرق درب الحج: الطريق الفرعي، الطريق الشرقي،
طريق المحمل المصري، أقصر طريق للمدينة المنورة، طريق الحج العراقي، طريق حج اليمن( ).
يتناول إسماعيل بن إبراهيم الوحدات والتقسيمات الإدارية لمنطقة نجد ضمن حديثه عن جغرافية المنطقة، فيقول في "القسم الجغرافي": "تنقسم ولاية اليمن( ) إلى أربعة سناجق (لواءات) هي: صنعاء، حديدة، تعز، عسير"( ).
ثم يتحدث عن هذه الألوية واحدا واحدا بالتفصيل: "لواء صنعاء، يحتوى على ثمانية مقاطعات هي (حراز / كوكبان / انس / زمار / بريم/ رداع / حجة / عمران). وتعتبر مدينة صنعاء هي مركز الولاية، وتقع بين دائرتي عرض 22/15 شمالا وخط طول 44/32 شرقا".
"وتحتوي مدينة صنعاء علي ما يزيد عن ستة آلاف منزل، واثنين وثلاثين جامعاً بين كبير وصغير... كما يوجد في صنعاء ما يقرب من (22) حماما... ويوجد بصنعاء أربعة مدارس هي المدرسة الإعدادية المدينة والمدرسة الرشدية العسكرية ودار المعلمين الابتدائية ومدرسة الصنايع وحوالي عشرين مكتبا ابتدائيا صغيرا،... الأقضية (المقاطعات) التابعة لصنعاء... القبائل الموجودة في..."( )
كذلك يتناول الضابط حسين حسني الوحدات والتقسيمات الإدارية لمنطقة نجد ضمن حديثه عن جغرافية المنطقة، فيقول: "تنقسم إلى أحد عشر إقليمًا، هي:الفرع، الخرج، العارض، المحمل، سدير، الوشم، القصيم، الجبل، الجوف، الأفلاج، وادي الأقصى"( ).
ثم يتناول مركز كل إقليم من تلك الأقاليم وما يتبعه من قرى وبلدات وخبوب، وما يمتد بينها من جبال وعوارض، والمسافة بالسعات والدقائق بين تلك المناطق، وسكانها من العشائر.
خامسا: عشائر المنطقة كما تناولتهم الرحلات:

تناول سليمان شفيق عشائر المنطقة وفق كل منطقة على حدة وركز اهتمامه
على مكة والمدينة والطائف ( ) وجدة( ) وبعض المناطق الأخرى على طريق الحج مثل ينبع البحرو ألوجة( ). ورابغ( ).
يقول عن مكة "يتكون أهالى مكة عموماً من الأقوام المختلفة من الأتراك والمصريين والهنود والتتار والعجم الذين هاجروا من البلدان المختلفة إلى مكة، يشتغلون بالتجارة والصرافة وحفر الآبار وتجارة الأقمشة والمتاع والمأكولات. ولا يوجد في مكة المكرمة في يومنا هذا شخصاً معروف سوى الأشراف، وأسرة الشيبين الذين يحتفظون بمفاتيح الكعبة منذ عهد النبوة .أما أهالى مكة القدامى فقد تركوا مكة وهاجروا إلى الأودية المجاروة وعاشوا فيها وبذلك عادوا مرة أخرى إلى حياة البداوة التي كانوا عليها من قبل .." ( )
كان محمد كامل بن نعمان الحمصي هو أكثر الرحالة العثمانيين تفصيلا في الحديث عن عشائر المنطقة، وكأنه يستعرض القوات البشرية الاحتياطية لدولة الخلافة إبان مشروع الجامعة الإسلامية، وقد كان الحمصي حريصا عند الحديث عن كل عشيرة على ذكر مذهبها وقوتها ومناطق سكناها ورعيها وتجارتها وتنقلها في الصيف والشتاء ومصدر مياهها وعلاقاتها مع جيرانها وخصوماتها وموقفها من الدولة العثمانية. وهذه العشائر التي تناولها هي:
عرب الصليب، عشيرة عرب الملك، عرب الطي، عشيرة العبيد، عشيرة بني سلمان، عشيرة جريفه، عشيرة شمر، عشائر دليم، عشيرة بني لام، عشيرة خزاعل، عشيرة زبيد، عشائر عفج، عشائر منتفج (منتفك)، عشيرة الدواسير، عشيرة بني لام الجنوبية، عشيرة عنزة، عرب الحسنة، عشيرة عرب النعيم، عشيرة معاجير، عشيرة رولة، عشيرة الموالي، عشيرة صفا، أولاد على، عشيرة بني بلى، عشيرة بني عطية، عشيرة معازة، عشيرة علوين، عشائر الحويطات، عشيرة بني عقبة، عشيرة ترابين، عشيرة جهينة، عشائر بني حرب، عشيرة بني عتيبان، عشيرة بني عوف، عشيرة حطيمي، عشيرة بني ثقيف، عشيرة زهران، عشائر خولان، عشيرة بقيل، عربان حشيد، عشائر نجران، عشيرة بني قحطان، عشائر صحن( ).
وبتفصيل أكثر منه يتحدث إسماعيل بن إبراهيم عن قبائل اليمن في القسم الجغرافي من تقريره ويورد عن كل مدينة ومركز أو قضاء تابع كل ما يلزم من معلومات كالتالي: " قضاء حجة من الأقضية التابعة للمركز، مركزها مدينة حجة وتبعد عن صنعاء (21) ساعة وتتكون من ثلاث أحياء. ويوجد في وسطها مقر الحكومة، وفي طرفها العلوي معسكر للجنود ومستشفي به مائة سرير، وعدد من أحواض المياه التي تستعمل للشرب، وبالرغم من أن هذا القضاء يقع في مكان مرتفع وبه مناظر جيدة إلا أن الضباب يغطيها من كل ناحية.
ويشتمل قضاء حجة علي أربع نواحي هي: (عفار / بني عوام / مور / شقادرة ).
القبائل التابعة لحجة: مين / شمان/ بيجرة / ظفير/ عبس / جبل عيان / بني العصري / طغيان / حربة / بني مهتر / شراق.
القبائل التابعة لناحية عفار: بني موهب / غوان / عيدان/ دقيمي كبة / جديلة / عفار.
القبائل التابعة لبنى عوام: أبو رأس / بني القدمي/ جبل بن التمر / بني دولت/ بني العريف / بني عشيم / بني العوام.
القبائل التابعة لناحية مور: عيان مور / بني جسر / بني سعد التهامي / وادي عيال الجدم / هيلاب / بني مهد الرعبل / بني حور / مور."( )
ولأن الضابط حسين حسني تناول منطقة نجد فقط، فقد فصل قليلاً في ذكر قبائل كل منطقة منها، وذكر عشائرها، وكذلك ذكر فخوذ كل عشيرة وقبيلة، وأحيانًا كان يذكر مناطق تجول كل قبيلة أو عشيرة وعدد أفرادها وخيالتها، وعند نهاية حديثه عن القبائل والعشائر، يقول: "وما عدا ما ذكر سابقًا، فيما يلي بيان بالقبائل البدوية المتجولة في الجزيرة العربية..."( ). فيذكر بقية القبائلة في السماوة وعسير وصنعاء وصعدة وتعز وغيرها.



د. تسنيم محمد حرب - مصر


المؤتمر الدولي الأول الدوحة 2010

النجم الناري
21-05-13, 10:53 PM
بارك الله فيك