المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ••.•°¯`•.•• ( بورقيبة .. جامع المتناقضات ) ••.•°¯`•.••


النـ أروى ـحلة
14-10-05, 02:37 PM
http://www.al-wed.com/pic-vb/24.gif

••.•°¯`•.•• ( بورقيبة .. جامع المتناقضات ) ••.•°¯`•.••

http://www.islam-online.net/iol-arabic/dowalia/mashaheer-April-2000/gif/mas2.jpg

شخصية الزعماء لا تنشأ في فراغ، ولا تتشكل عند ممارسة القيادة والحكم، إنها محصلة عوامل متداخلة ومعقدة تسهم الطفولة والمؤهلات الوراثية في نحت جزء هام منها، والرئيس السابق لتونس الحبيب بورقيبة لا يخرج عن هذه القاعدة، إنَّ تَتَبُّع جوانب من حياته ومسيرته تكشف عن شخصية كانت مزيجًا من القوة والضعف، انطلق من الشعب المستضعف ليجعل من نفسه قائدًا أكبر من الدولة.

وُلِدَ بورقيبة سنة 1903 في عائلة متواضعة ماديًّا واجتماعيًّا في حي الطرابلسية بمدينة المنستير الساحلية، لم يكن للأسرة ما يميزها عن بقية الأسر التي تحاول أن ترتقيَ إلى الطبقة الوسطى بصعوبة ملحوظة، فوالده كان يعيش حياة الكفاف من معاشه ومن المقدار الزهيد الذي يتقاضاه من عمله كخبير فلاحي، وكان أمل الوالد أن يتمكن ابنه الصغير من الحصول على شهادة التعليم الابتدائي مثل إخوته حتى يُعْفَى من الخدمة العسكرية التي كانت تُفْرَض على كل تونسي لم يسعفه الحظ للحصول على هذه الشهادة.

رغم الخصاصة، حرص الوالد على إدخال "الحبيب" إلى فرع المدرسة الجادقية التي بناها المُصْلِح خير الدين التونسي بهدف تكوين كوادر تستجيب لحاجيات الإدارة الحديثة، هناك اجتهد الطفل حتى تمكن من الحصول على شهادة "البروفي" في اللغة العربية، لكن إصابته بمرض السُّل الذي قتل الشاعر الشاب أبو القاسم الشَّابي، جعله ينقطع عن الدراسة لمدة سنتين تقريبًا وفي المستشفى اطلع على كتاب "تونس الشهيدة" الذي ألَّفه الزعيم عبدالعزيز الثعالبي، ذلك الشيخ الزيتوني المُجَدِّد ومؤسس الحزب الدستوري الذي سيلتحق بورقيبة بصفوفه وقيادته فيما بعد.

بعد فترة النقاهة، تحدَّى الشاب - الذي بدت عليه علامات القيادة والطموح - أوضاع الفقر، وتَمَكَّن بفضل مساعدة أحد إخوته من مواصلة الدراسة بمعهد "كارنو" الفرنسي الذي تخرج منه ولا يزال آلاف المثقفين التونسيين ذوي التكوين اللغوي المتين في مادة الفرنسية، ولم تمض ثلاث سنوات فقط حتى برز في العلوم الرياضية والأدب والفلسفة، وهي المواد التي سيعتبرها فيما بعد "أساس التربية الحَقَّة ومحور تهذيب العقل".

إن انتماءه الاجتماعي الفقير، والصعوبات التي مَرَّ بها خلال دراسته الأولى، جعلته لصيقًا بالشعب وهمومه، ومعاديًا للسياسة الاستعمارية، ومعجبًا بالثقافة الفرنسية إلى حد الافتتان. لم يدرس في جامع الزيتونة، لكنه تَعَلَّم عند أساتذة من شيوخ في الزيتونة، وعندما تحدَّث عنهم في بعض خطبه، قدمهم في صورة مهزوزة ومضحكة تَنُمُّ عن استخفاف واحتقار لهم مقابل النموذج الآخر ممثلاً في الأساتذة الفرنسيين، كان يتهكم على ذلك الأستاذ الشيخ الذي نسب إليه قوله: "خطان متوازيان لا يلتقيان إلا بإذن الله، فإذا التقيا فلا حول ولا قوة إلا بالله"..؟؟!! وقد جلب ذلك استياءً دينيًا بسبب تفسير هذا التهكم على أنه تهكم من المشيئة الإلهية.

هذا التعلق بالنموذج الفرنسي للثقافة والحضارة، خاصة في مرحلة عصر الأنوار، ترسخ مع انتقاله إلى باريس عندما توفرت له فرصة المشاركة ضمن قافلة طلابية، فكان لتلك الرحلة الأولى في حياته وَقْع السِّحر عليه؛ لهذا ما إن تَحَصَّل على "الباكالوريا" حتى شد الرحال إلى العاصمة الفرنسية للتخصص في القانون، مع العناية بعلم النفس والعلوم السياسية، وتلقى دروسًا في السوربون بشعبة المالية العامة.

كانت فرنسا خلال العشرينيات تعُجُّ بحركة "ثقافية"، غير أن الشاب الحبيب بورقيبة قد سكنه هاجس السياسة؛ لهذا كان كثير التردد على الاجتماعات التي تنظمها الأحزاب الفرنسية، خاصة ذات التوجه الاشتراكي، وقد ساعده زواجه من الأستاذة "ماتيلد لوران"، التي كانت تكبره بعدة سنوات حين اقترن بها وسنه لا يزيد عن العشرين عامًا، على ربط علاقات وثيقة بالأوساط الباريسية.

هذه النظرة لفرنسا القائمة على الإعجاب من جهة ورفض سياستها الاستعمارية، ستتحول عند بورقيبة إلى منهج في النضال السياسي يمكن تلخيصه في قولة شهيرة له: "إخراج فرنسا من تونس عن طريق فرنسا" أي مقاومتها انطلاقًا من مبادئ الثورة الفرنسية وفلسفة الأنوار، ثم إقناعها بمنح تونس استقلالها لتكون صديقًا وحليفًا ونموذجًا يُحْتَذى به بعد قيام الدولة الوطنية.

اكتشف بورقيبة ذات مرة أنه خطيب مقنع، وبما أنه قد خامرته فكرة احتراف التمثيل في يوم من الأيام، وكان شديد الإعجاب بالمسرح وخاصة بالمرحوم يوسف وهبي، وشديد الافتتان بالشاعر العربي الشهير "أبو الطيب المتنبي"، إضافة إلى قدرته العجيبة على توليد حاسة البكاء، وكثرة الحركة، وحفظ الأمثال الشعبية، فقد شكلت هذه العناصر مع حسن روايته وعرضه للأحداث والوقائع بشكل سردي ودرامي، لكي تجعل منه أكثر الخطباء السياسيين تأثيرًا وانفعالاً وشدًّا للاهتمام، لقد تحولت الخطابة عنده إلى آلية في القيادة والحكم، وعندما مارس الرئاسة عُرِفَ بإدمانه على سماع الإذاعة ثم مشاهدة التلفزيون المحلي بعد إنشائه، فعن طريقهما كان يُوَجِّه المواطنين ويُحَدِّد سلوكهم ويصوغ شخصيتهم الوطنية الموحدة، فلعله الحاكم العربي الوحيد الذي تدخل في حياة أبناء شعبه؛ ليعلمهم قواعد النظافة وطريقة اللباس ونظام الأكل والتخلص من الأمية، والقضاء على القبلية والعشائرية، وقد بلغ به الأمر حَدَّ مخاطبتهم عبر التلفزيون يشرح لهم كيفية مضاجعة نسائهم بعد وجبة الإفطار في رمضان!، كان ظاهرة إعلامية وخطابية من الدرجة الأولى؛ لهذا تحدث عن التلفزيون فنسبه إلى نفسه بصيغة الملكية قائلاً " تلفزيوني".

كان بورقيبة يظهر بشخصية رقيقة، يتأثر بسهولة إلى حد البكاء، فكلما استعرض في مناسبات رسمية علاقته بوالدته التي فارقته في العاشرة من عمره خنقته العبرات، وأصبح غير قادر عن الحديث. وعندما تعرف على زوجته الثانية وسيلة بنت عمار، كشف عن حالة ضعف شديدة، رغم أنه كان في أوج قوته السياسية وإشرافه على الستين عامًا، لكن هذه الهشاشة في الشخصية كانت متزامنة مع صلابة وقسوة تجلت خاصة في علاقته بخصومه.

لم يكن دمويًّا على طريقة الأنظمة العسكرية والفاشية، لكنه قرر إعدام العديد من معارضيه ببرودة شديدة، حدث ذلك مع "اليوسفيين" في مطلع الاستقلال، وعندما تدخل عرفات طالبًا تخفيف العقوبة على الشبان الذين قادوا عملية "قفصة" الشهيرة، أصدر بورقيبة أوامره من الغد بتنفيذ حكم الإعدام على 16 منهم، وقد تمسك بتنزيل عقوبة الإعدام على راشد الغنوشي خلال محاكمته عام 1987م، ولولا ما يروى من تدخل السيد زين العابدين بن علي الذي كان وزيرًا للداخلية ووجود ضغط دولي لكان مَآلُ زعيم حركة النهضة المحظورة نفس مآل الشهيد سيد قطب مع عبدالناصر.


لم يكن بورقيبة من صنف السياسيين الذين يستغلون السلطة من أجل الثورة، لقد منع على نفسه وعلى ابنه الوحيد الاقتراب من أملاك الدولة، وهو ما جعله قريبًا من الشعب رغم استبداده فقد كان يعيش فقط من أجل الحكم، ولم يتوقع لحظة أنه سيبقى بعيدًا عن الحكم مدة 13 عامًا


صلاح الدين الجورشي

http://www.al-wed.com/pic-vb/24.gif

واس
14-10-05, 08:23 PM
(((((لكن هذه الهشاشة في الشخصية كانت متزامنة مع صلابة وقسوة تجلت خاصة في علاقته بخصومه.)))))

اذكر مرة خاطبه الشيخ ابن باز رحمه الله بكتاب ينكر عليه أحد المسأل التي شطح بها كعادته...

برساوي
05-08-06, 10:27 PM
Thank you

المشااااكس
06-08-06, 10:10 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

:::مشكووووور:::

حسن خليل
06-08-06, 10:23 AM
مشكورة على هذه المعلومات عن الزعيم التونسي بورقيبة