المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أمر سامي


عبيدالله السالمي
06-04-12, 10:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أمرٌ سامٍ

عَبْداللَّه بن محمد زُقَيْل

جاء في " الدرر السنية " (15/56) : فصل : ومن تعاون المسؤولين مع أهل الحسبة ما جاء في خطاب رئيس مجلس الوزراء في 28/12/1385هـ المبلغ بخطاب بخطاب رئيس الحرس الوطني بتاريخ 7/1/1386هـ إلى وزير الإعلام وهذا نصه :

بسم الله الرحمن الرحيم
صاحب المعالي وزير الإعلام :
تقدم بعض الغيورين على عقيدتهم وبلادهم بملاحظات ، حول ما يكتب في الصحف ، ويذاع في الإذاعة ، وأنه في حاجة إلى الإصلاح ، طبق ما يساير نهضتنا الإسلامية ، وأشاروا إلى وجود دور السينما ، وأن الناس أقبلوا عليها ، رغم أن بعض ما يعرض فيها سموم قاتلة ، وكثير من الكتب الداعية إلى الإباحية والإلحاد ، بالمكتبات وقد أقبل الشباب عليها بصورة مرعبة .

كما أن بعض المدرسين يتكاسلون عن أداء الصلاة والأسواق مليئة بالبائعين في أوقات الصلاة ؛ وأشاروا إلى وجود تبرج في الأسواق ، وأن ذلك دعوة جريئة ، وتحريض على التأمر والتقليد ، ولأن ذلك إن صح وقوعه فإنه يستدعي النظر .

لذلك نرى :
أن على كل جهة أن تقوم بواجبها فيما يخصها ، وملاحظة منع السفور والتبرج ، مع أخذ تعهد على كل شخص يتم التعاقد معه ، باحترام أنظمة البلاد وتقاليدها ، كما يجب تدعيم الرقابة على الكتب بمفتشين ، من كبار طلبة العلم الموثوقين ، ممن اتسعت آفاقهم ، وصحت مداركهم ، وأن لا يذاع أو ينشر في الصحف إلا ما يتفق عليه أنظمتنا وعقيدتنا وتقاليدنا .

أما السينما : فلا يسمح لذويها بعرضها في أماكن عامة مطلقا ، ومن يقبض عليه يجازى بمصادرة الآلة والأفلام ، والسجن والجلد ، وقد زودت جميع الوزارات والإدارات بصورة من هذا التنبيه على الموظفين ، بأداء الصلاة في أوقاتها جماعة . انتهى
فيصل بن عبد العزيز
رئيس مجلس الوزراء

وجاء في فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم – رحمه الله - (10/259) تأكيدا لهذا الأمر السامي ما نصه :
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة ....... المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
إشارة إلى صورة من الخطاب السامي الموجه إلى وزارة الإعلام والمعمم على الجهات الحكومية برقم 26011 في 28-12-85 هـ حول منع السفور والتبرج مع أخذ التعهد على كل شخص يتم التعاقد معه باحترام أنظمة البلاد وتقاليدها السامية ، وتدعيم الرقابة على الكتب بمفتشين من كبار طلبة العلم الموثوقين ممن اتسعت آفاقهم ومداركهم ، وأن لا يذاع أو ينشر في الصحف إلا ما يتفق وعقيدتنا وعاداتنا وتقاليدنا، وعدم السماح بعرض السينما في الأماكن العامة مطلقاً ، ومن يحاول العمل بمثل ذلك يجازى بمصادرة الأفلام والآلات الخاصة بذلك مع السجن والجلد أمام الناس. إشعاركم والعمل بمقتضاه .
والله يحفظكم .
رئيس القضاة .( ص-ق 439-3-م في 10-2-1386هـ)

وأكد العلامة عبد العزيز بن باز – رحمه الله – بما يجب على حكام بلاد الحرمين نحو منع فتح دور السينما فيها فقال في " فتاويه " (4/387) : " " ... ومما ذكرناه من الأدلة يتضح لذوي البصائر ورواد الفضيلة والغيورين على الإسلام أن الواجب على حكام هذه البلاد والمسئولين فيها وفقهم الله جميعا أن يمنعوا منعا باتا فتح دور السينما مطلقا ؛ لما يترتب على السماح بذلك من الفساد العظيم والعواقب الوخيمة ، والرقابة في مثل هذه الأمور لا يحصل بها المقصود ، ومعلوم أن الوقاية مقدمة على العلاج ، وأن الواجب سد الذرائع وحسم مواد الفساد ، وفي واقع غيرنا عبرة لنا كما سلف ... " .ا.هـ.

أمرٌ سامٍ ضُرب به عرضُ الحائطِ من خلال بعض الأفراد لفرض فتح دور السينما على المجتمع ، وجعله أمرا فُرغ منه وذلك بالقفز عليه من خلال عرض فلم في عيد الأضحى الفائت ، وعمل الإعلام المحلي – كما هي عادته في مثل هذه المواقف - للترويج لهذا العمل من خلال الدعاية لفلم جعلت عرضه فتحا عظيما ، ولي وقفاتٌ مع هذا الأمر السامي ، وذلك العمل :

الوقفةُ الأولى : كلنا يعلم أن دستور بلاد الحرمين قام على أسس ، وهي الكتاب والسنة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومصدر الإفتاء فيها هيئة كبار العلماء ، وأضع المواد المتعلقة بنصها :

جاء في المادة الأولى منه : المملكة العربية السعودية دولة عربية إسلامية ذات سيادة تامة، دينها الإسلام، ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولغتها هي اللغة العربية، وعاصمتها مدينة الرياض " .

وجاء في المادة الخامسة تأكيد على دستورها : الكتاب والسنة ، ما نصه : " ب- يكون الحكم في أبناء الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود وأبناء الأبناء، ويبايع الأصلح منهم للحكم، على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم " .

وجاء في المادة السابعة أيضا : يستمد الحكم في المملكة العربية السعودية سلطته من كتاب الله تعالى وسنة رسوله وهما الحاكمان على هذا النظام وجميع أنظمة الدولة " .

وجاء في المادة الثالثة والعشرين تحت مادة " الحقوق والواجبات " ما نصه : " تحمي الدولة عقيدة الإسلام، وتطبق شريعته وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتقوم بواجب الدعوة إلى الله " .

أما المرجعية الشرعية للدولة فهي هيئة كبار العلماء والإفتاء ، ففي المادة الرابعة والخمسين ما نصه : " مصدر الإفتاء في المملكة العربية السعودية كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم . ويبين النظام ترتيب هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء وإختصاصاتها " .

وذكرتُ هذه المواد ليتضح للجميع مدى دقة هذا الدستور وقوته واعتماده على الأصلين الكتاب والسنة ، ومرجعية الدولة الشرعية إلى هيئة كبار العلماء .

الوقفة الثانية : من خلال الأمر السامي الموقع من رئيس مجلس الوزراء الملك فيصل – رحمه الله – يتضح أنه سمى الذين أنكروا فتح دور السينما بقوله " تقدم بعض الغيورين على عقيدتهم وبلادهم بملاحظات " ، ولا شك أن هذه الدولة تحاول جهدها أن تستجيب لما يحفظ لها مكانتها في قلوب المسلمين ، وتطبيق شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يحقق المصلحة العامة ، وفتح دور السينما في بلاد الحرمين مهبط الوحي ، وقبلة المسلمين لا يليق بها هذا الأمر .

الوقفة الثالثة : من خلال الأنظمة المعمول بها فأن الأمر السامي لا يُنسخُ إلا بأمر سامٍ ، فالشركة التي قامت بعرض الفلم في جدة لا ندري على أي أمر اعتمدت في عرضه ؟ ، وهل لديها أمر سام نسخ ما صدر عن الملك فيصل – رحمه الله – ؟ ، ومن هي الوزارة التي سمحت لها بعرض الفلم ؟ فيجب على الشركة المروجة للفلم أن تجيب على هذه الأسئلة ، وقد طُرحت هذه الأسئلة على المخرج السعودي في برنامج " الشاهد " على قناة " دليل " في حلقة عن السينما في السعودية ولم يبين من هي الجهة التي فسحت لهم بعرض الفلم ؟ .

أما الصحافة فلماذا لم تنشر الأمر السامي لتكون لديها مصداقية ؟ ، والعجيب أنها اكتفت بالترويج لعرض الفلم ، وكتبت بالبنط العريض في صفحاتها الأولى لذلك النصر المزعوم ، وهذا يصاد ويخالف ما جاء في الأمر السامي ، والذي نصه : " ... وأن لا يذاع أو ينشر في الصحف إلا ما يتفق عليه أنظمتنا وعقيدتنا وتقاليدنا " .

الوقفة الرابعة : العلامةُ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - ، وكل صغير وكبير يعرف من هو العلامة ابن باز ؟ صاحب النظرة الثاقبة ، والعلم الغزير ، حرص على بيان خطر فتح دور السينما ، فنصح لولاة الأمر ، وأتى بعبارة مهمة عند تقرير خطر فتح دور السينما فقال : " والرقابة في مثل هذه الأمور لا يحصل بها المقصود ، ومعلوم أن الوقاية مقدمة على العلاج ، وأن الواجب سد الذرائع وحسم مواد الفساد ، وفي واقع غيرنا عبرة لنا كما سلف " .

المسوغون لفتح دور السينما يطرحون شبهة أن تراقب بعد فتحها ، ولعمري أنها بداية الخطر منها ، والعلامةُ ابن باز وضح عدم حصول المقصود بالرقابة ، ويذكرني بوضع التلفاز عندما بدأ بعرض برامج الطبخ ، فكانت مقدمةُ البرنامج في البداية تظهرُ يدها ، فتدرج الأمر إلى أن ظهرت المرأة كاملة ، وحال السينما مثلها ، وهي خطوات الشيطان .

قضية أخرى أشار إليها العلامة ابن باز أن واقع غيرنا عبرة لنا ، فالسينما في الدول المجاورة لنا ماذا صنعت في تلك المجتمعات ؟! ، والسعيد من اتعظ بغيره ! إلى جانب ما فيها من فتح أسواق جديدة لترويج منتجات السينما الأمريكية دون اعتبار لقيمنا وعاداتنا وتقاليدنا .

وهنا معلومة ربما يجهلها الكثير فالمملكة لها موقف سابق في دخول معاهدة منظمة التجارة العالمية فقد اشترطت فيها عدم دخول منتجات السينما إلى المملكة ، ووضعتها في قائمة الخمس منتجات التي تحفظت عليها ، وهذا نص المادة :

في قطاع الخدمات : تم استثناء أحد الخدمات الرئيسية المسماة بـ(خدمات أخرى) وعدد من الخدمات الفرعية لأسباب دينية وأخلاقية وأمنية وصحية استناداً إلى الفقرة رقم (14) من اتفاقية الجاتس GATS (الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات) وأهم ذلك :-

أ - فيما يتعلق بخدمات الأعمال السمعية والبصرية Audio- Visual Works في خدمات الاتصالات ، لم يتم فتح خدمات النشر والمطابع والإنتاج السينمائي والتلفزيوني للاستثمار الأجنبي " .

الوقفة الخامسة : من الشبه التي تلقى أن السينما كانت موجودة في بعض المدن ، والجواب : لنقل أنها كانت موجودة ، ولكن هل هي بإذن من الدولة أم أنها كانت تقام خفية ؟ ، وأمر آخر الأمر السامي يمنع فتحها .

الوقفة السادسة : على الغيورين من العلماء والدعاة والمثقفين وغيرهم أن يقفوا سدا منيعا ضد فتح دور السينما في بلاد الحرمين كما وقف العلماء السابقون وذلك عن طريق المناصحة لولاة الأمر ، والاعتماد على الأمر السامي الذي صدر من الملك فيصل ولم ينسخه أمر آخر ، وأن يحترم الناسُ أنظمة البلد ، وخاصة الإعلام ، ولو دققتم النظر في الأمر السامي لرأيتم أنه موجه لوزير الإعلام في ذلك الوقت .

وعلى الصحافة أن تبتعدَ عن أسلوب التضخيم والتهويل والتضليل على الناس ، وتلتزمَ بالصدق فيما تطرح وتذر ، وتغلبَ المصلحة العامة لا الترويج لأجندات معينة ، ولعلكم تلحظون أن الصحافة تجعل تجربة جدة مثالا حيا على أن جدة غير من جهة أنها لا تخضع للأنظمة والقيم .

في حين أن تجربة الطائف فشلت باعتراف الصحافة ، وكأنها كانت صفعة للمروجين للفلم ، لأن الغيورين فيها قالوا بصوت عالٍ : لا للسينما في مدينتنا ، وهي تجربة ينبغي أن تسري على جميع المناطق ، وهم يحاولون نقل التجربة إلى المنطقة الشرقية ، فهل ستقول وتفعل كما فعلت وقالت الطائف كلمتها ؟