المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ولقد همـّـت ْ به وهــم ّ بها


يا عزوتي
09-10-05, 10:52 PM
قال تعالى ( وراودته التي هو في بيتها ) إشارة إلى أن هذه المرأة جعلت تعترض يوسف َ بألوان من أنوثتها لأن الكلمة مأخوذة من ــ رَوَدان الإبل ــ تذهب فتجيء في رفق وهذا يصوّر حيرة المرأة العاشقة واضطرابها في حُبـّها
ثم قال ( عن نفسه ) ليدُل على أنها لا تطمع فيه ولكن في طبيعته البشرية فكأنما هي تعرض ما تعرض لهذه الطبيعة وحدها وبذلت ما تستطيع في إغرائه مقبلة عليه متدللة متبذلة عارضة ما في جسمها وجمالها عرْض امرأة خلعت ــ أول ما خلعت ــ أمام عينيه ثوب المـُـلْك
( وغلـّقت الأبواب ) لم يقل ــ أغلقت ــ وهذا يُـشعر أنها لما يئست أسرعت في ثورة نفسها مهتاجة
( وقالت هيت لك ) فاليأس قد دفع بها إلى آخر حدوده فانتهت إلى حالة من الجنون بفكرتها الشهوانية ولم تعـُـد لا ملكة ولا امرأة بل أنوثة حيوانية صرفة كما تكون أنثى الحيوان
هذه ثلاثة أطوار يترقى بعضها من بعض وفيها طبيعة الأنثى نازلة من أعلاها إلى أسفلها فإذا انتهت إلى نهايتها ولم يبق شيء تستطيعه أو تـَـعرضه ، بدأت عظمة الرجولة السامية في يوسف عليه السلام ( معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي )
( ولقد همّـت ْ به وهـَـم َّ بها ) وهاهنا المعجزة الكبرى لأن الآية الكريمة تريد ألاّ تنفي عن يوسف فحولة الرجولة حتى لا يـُـظــَـن به ، ثم هي تريد أن يتعلم الرجال وخاصة الشباب كيف يتسامـَـون بهذه الرجولة فوق الشهوات حتى في الحالة التي هي نهاية قدرة الطبيعة حالة مـَـلـِـكة مطاعة فاتنة عاشقة متعرضة متكشفة متهالكة ، هنا لا ينبغي أن ييأس الرجل فإن الوسيلة التي تجعله لا يرى شيئا ً من هذا هي أن يرى برهان ربــه
فإذا مثل الرجل لنفسه في تلك الساعة أنه هو والمرأة منتصبان أمام الله يراهما وأن أماني القلب التي تهجس فيه ويظنها خافية إنما هي صوت يسمعه الله وإذا تذكر أنه سيموت ويقبر وفكــّر في موقفه يوم تشهد عليه أعضاؤه ، أو فـكـّـر أن هذا الإثم سيكون مرجعـه عليه في أخته أو بنتـه ، إذا فكر في هذا فسيرى برهان ربه
ـــــمن روائع الأديب م / الرافعي رحمه الله= وَحـْـي القلم =

almsha3er
11-10-05, 01:30 AM
الله يعطيك العافيه شكراً على هذه المشاركة

قلم بلا قيود
11-10-05, 11:23 PM
إختيار موفق جداً

قال تعالى (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ)

في صغري عندها كنت أعتقد أنه هم بها أي أراد الفعل

ولكن عندما كبرت ورجعت للتفسير لسورة يوسف وقصص الأنبياء أتضح لي المعنى ورؤية البرهان الذي لم يتفق عليه

فهو من عباد الله الصالحيين يوسف عليه السلام

يعطيك العافية وبارك الله فيك

بحفظ الإله يرعاك

ياسـر
12-10-05, 07:00 AM
جزاك الله خيرا...

(طلاع الثنايا) بعزم
16-10-05, 06:33 PM
(معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي )

هذا النداء الذي قلّ منادوه في هذا الزمن ..

زمن انتشار الفواحش ..

هذا النداء .. الذي يقشع كل غمامة من غمامات الشهوة ..

نداء عميق .. يحرر الإنسان من قيد الذنب ..



لك مني وافر التقدير ..

ولك من الله عظيم الأجر والثواب