المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقفات مع عودة المدارس


النجم 2
18-09-05, 01:51 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اخواني واخواتي هذة مقتطفات اعجبتني انقلها لكم من حديث للشيخ محمد بن ابراهيم السبر إمام وخطيب جامع الأميرة موضي السديري بالعريجاء بالرياض بمناسبه العوده للمدارس لعل فيها الخير والنفع و الفائده


الشيخ/ محمد بن إبراهيم السبر*


الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان مالم يعلم، أحمده تعالى وأشكره على مايسر وأنعم، وأشهد ألا إله إلا لله وحده لا شريك له, ذو الفضل والنعم, أرسل رسوله بالهدى ودين الحق وألزم. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله غفر الله له ما تأخر من ذنبه وما تقدم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع سبيله بإحسان إلى يوم الدين أما بعد ، فاتقوا الله عباد الله : ( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (البقرة:281)
منظرٌ جميلٌ ومشهدٌ زاهي أن ترى فتىً غضاً طرياً في أحسنِ حلةٍ، وأبهى طلعةٍ ينؤ بحمل حقيبته، متأبطاً كتبه, متوجهاً إلى محضن التربية ومنهل العلم ومنبع الثقافة ومأرز الدين والخير ..
إنه مشهدُ الآلاف تتجه زرافاتٍ ووحداناً إلى المدارسِ والمعاهدِ والجامعاتِ، إنه منظرٌ يسرُ الناظرَ لمجدِ أمتهِ , الطموحَ لعزِ دينه ومجتمعه،عند ما يرى العلمَ يسري في دماء شبابِ الأمةِ, والجهلَ يتضعضعُ أمامَ نورِ العلمِ، والأميةَ تتراجعُ أمامَ إشراقةِ الفكرِ، إنه منظر في طريقٍ لا يؤدي في النهاية إلا للعزِ والرفعةِ وتأمينِ العيشِ وهل أمةٌ سادت بغيرِ التعلمِ، وأعلى من ذلكَ وأجل: " من سلكَ طريقاً يلتمسُ فيه علماً سهلَ اللهُ به طريقاً إلى الجنةِ " رواه مسلم.
وفي هذه الأيام نعيشُ فورةً عارمةً، واستنفاراً للطاقاتِ والجهودِ، استنفاراً في البيوت والأسواق لتأمين مستلزمات الدراسة وتسجيل الأبناء وتهيأتهم لخوض معترك العام الدراسي..
ولنا مع عودةِ الطلابِ عودةٌ ومع بدايةِ العامِ الدراسيِ وقفةٌ...

وأول هذه الوقفات: دور الآباء والأولياء:


أيها الآباء والأولياء: إن مهمة التربية والتعليم ليست مقتصرةً على المدرسة فحسب بل لكم فيها النصيب الأكبر، فأنت أيها الأب تتحمل المسؤولية الكبرى عن تعليم ولدك وتربيته ومتابعته فالوالد هو المخاطب بقول الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (التحريم:6) ، وهذه الآية أصل في تعليم الأهل والذرية، قال علي رضي الله عنه عن هذه الآية: (قُوا أَنْفُسَكُمْ..) : أي: " علموهم وأدبوهم"، رواه الحاكم وصححه، وذكر ابن كثيرٍ - رحمه الله - في تفسيره عن الضحاك ومقاتل - رحمهما الله -: حق على المسلم أن يعلم أهله من قرابته وإمائه ما فرض الله عليهم وما نهاهم عنه. أهـ (8/167).
نقول هذا أيها الأحبة: في غمرة مشاغل الأب وكثرة وظائفه وارتباطاته وأعماله فهو قد يغفل عن تفريغ نفسه لتعليم أهله وولده . قد يقول قائل إن المدرسة تقوم بهذا !! فيقال إن هذا لا يعني أن نُسقط التبعة عن الآباء ونلقي بالمسؤولية على كاهل المدرسة وحدها، لأن الوالد هو المربي والمدرس الاول فـ" كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ".

وينشأ ناشئ الفتيان فينا***على ما كان عوده أبوه
وما دان الفتى بحجى*** ولكن يعوده التدين أقربوه

أخي الأب : إن حضورك ولو مرة في الشهر مهمٌ في تربية أبنائك لعدة أمور:
1- في ذلك تشجيع وتحفيز له على التحصيل وباعث له على التفوق – بإذن الله- ، كما ان ذلك يشعره بالثقة والاطمئنان لقرب أبيه منه.
2- قد يكون الابن يعاني من مشكلة أخلاقية أو نفسية أو صحية كضعف نطق أو نظر لا يعلمها الأب , وهذه المشكلة هي سبب في ضعف تحصيله وتقدمه, فيساهم حضور الأب وتفاعله في حلها وعلاجها.
3- الزيارة لها دورٌ إيجابي على الابن فبعض الطلاب في المنزل يكون هادئاً مؤدباً أمام والده هيبةً وخوفاً، ولكنه في المدرسة على النقيض من ذلك فهو مزعج أمام مدرسيه وزملائه ؟! ولو زار الوالد المدرسة لحل مثل هذا التناقض وهذه الازدواجبة ومنها يعرف الوالد طبيعة ولده.

معشر الآباء والآمهات: الله الله في حقوق المعلمين والمعلمات ، اغرسوا في قلوب أبنائكم وبناتكم حب العلم والعلماء، و إجلال المعلمين والمعلمات وتوقيرهم واحترامهم طلباً لمرضات الله سبحانه وتعالى، علموهم الأدب قبل أن يجلسوا في مجالس العلم والطلب. علموهم الأدب مع الكبار والعطف على الصغار, علموهم الهدوء واحترام المساجد ودور العلم والعبادة .

أيها الاحبة: نقفُ وفقاتٍ مهمة مع بيت القصيد ومحط الركب ؟! نقف مع الموجه المربي ؟! إنها مع المدرس الذي هو أكثرُ الناس اتصالاً بأبنائنا الذي يقول فيسمعُ له، ويأمر فيصغى له ؟!
إننا نقول لكل من اشتغل بالتدريس إن أقل ما ينظر فيك أن يكون مظهرك إسلامياً، وأن يتفق القول مع الفعل وأن تكون الروح إسلاميةً حقاً..
نريد مدرساً أميناً على فلذات أكبادنا فإذا تكلم فلا يتكلمُ إلا بخير، حسنَ التعامل فلا تصدر منه إلا عبارات التربية والتوجيه، قدوةً في مظهره، محافظاً على صلاته، إذا دخل على الطلاب قابلهم بالبسمةِ وطلاقةِ الوجه قال صلى الله عليه وسلم :" لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق" رواه مسلم، إذا دخل حياهم بتحية الإسلام...لا بتحية العوام صباح الخير مساء الخير ؟! إذا بدأ حديثه وشرحه بدأه بالحمد لله والثناء على الله والصلاة والسلام على رسوله صلى الله عليه وسلم وهكذا نغرس التربية الإسلامية في نفوس أجيالنا ونربيهم على الأخلاق الحميدة.

أخي المعلم: الأمانةَ الأمانةَ في الحضور .. في الانصراف .. في التصحيح .. في العدل بين الطلاب.. فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:" ما من عبد يسترعيه الله رعيةً يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة " رواه مسلم.ويقول صلى الله عليه وسلم : " أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك "
أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ) (آل عمران:79).

الخطبة الثانية :
الحمد لله ..
معاشر الطلبة والطالبات: ها قد عدتم إلى مقاعد الدراسة، والعود أحمد إن شاء الله، فكيف بدأتم هذا العام هل جددتم النية وأخلصتموها لله جل وعلا في طلب العلم، هل تتذكرون يوم أن تسعوا كُلَ صباح إلى أماكن الدراسة قولَ المصطفى صلى الله عليه وسلم :" من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة "، هل تستحضرون تقوى الله في طلبكم للعلم والله يقول وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (البقرة:282).
أيها الإخوة الطلاب: لا أظن أنكم تحتاجون إلى من يذكركم بآداب طلب العلم والتزام الأخلاق الفاضلة .
لا تحسبنَّ العلمَ ينفعُ وحدَه***ما لم يتوج ربُه بخلاقِ
ماهو مدى أدبكم مع معلميكم وأساتذكم ومشايخكم، ماهو مبلغ الأدب فيكم مع زملائكم فالأدب مفتاح العلم، والاحترامُ والتقديرُ أساسُ الطلب، فيتعلمُ الطالبُ أدبَ الجلوسِ وأدبَ الاستماع وأدبَ السؤالِ والإنصاتِ وأدبَ الاعتذارِ والاستدراك.
يقول الإمام الشافعي رحمه الله: ( كنت أصفح الورقة بين يدي شيخي مالك صفحاً رقيقاً لئلا يسمع وقعها )، ويقول الربيع: ( والله ما اجترأت أن اشرب الماء والشافعيُ ينظرُ إليَّ هيبةً له ).
أما ابنُ عباس ابنُ عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منعه نسبه وعلو منزلته حين يبلغه الحديث عن رجل أن يأتي بابه وهو قائلٌ نائم, ولندع ابنَ عباسٍ يكمل ويصور حاله فيقول : ( فأتوسد ردائي على بابه تسفي الريح عليّ من التراب , فيخرج فيراني فيقول يا ابن عم رسول الله ما جاء بك هلا أرسلت إليّ فآتيك , فأقول لا أنا أحق أن آتيك قال : فأساله عن الحديث ) .
هذا هو الأدب حقاً قال بعض الشعراء مبيناً مغبة ازدراء المعلم قال الشاعر:

إن المعلمَ والطبيبَ كلاهما *** لا ينصحان إذا هما لم يكرمــا
فاصبر لدائك إن أهنت طبيبه *** وأصبر لجهلك إن جفوت معلما

وقال الآخر:

قم للمعلم وفه التبجيلا*** كاد المعلم أن يكون رسولاً

قال بعض العلماء : من لم يتحمل ذلَ التعلمِ ساعةً , بقي في ذل الجهل أبداً ، وينبغي أن يبدأ الطالب دراسته بكل همة ونشاط ومتابعة ودراسة لكي يُحَصِّل أكثر وأكثر. قال يحي بن أبي كثير : " لايستطاع العلم براحة الجسم " مسلم ، يقول أحد العلماء: من لم تكن له بداية مُحْرِقة لم تكن له نهاية مشْرِقة.

وأجدها فرصةً لأقف مع الطلاب وقفةُ مهمةُ فأقول: أخي الطالب ما نوع الزملاء والأصدقاء الذين تختارهم وتصطفيهم لرفقتك وصحبتك في المدرسة وفي الشارع والحارة ؟! هل هم من النوع المرضي في دينه الذي يعينك على الخير ويدلك عليه أم هم من النوع المسخوط في دينه الذي يدعوك إلي الرذائل ويسوغ لك فعل الباطل. .ألا ففر من المجذوم فرارك الأسد , وتذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:" المرء على دين خليله "، ويقول أيضاً : " المرء مع من أحب"، ويقول : " لا تصاحب الا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي ". ولذا قال جماعة من السلف: اصحب من ينهضك حاله ، ويدلك على الله مقاله.
إذا ماصحبت القوم فاصحب خيارهم***ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي
نسأل الله للجميع العلمَ النافعَ والعملَ الصالح، اللهم علمنا ما ينفعنا وزدنا علماً وعملاً يارب العالمين..

العزة للمنان
18-09-05, 04:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
جزاك الله خير على هذه الخطبة المباركة إن شاء الله تعالى.

الخطاب الهاجري
18-09-05, 09:09 PM
جزاك الله خير .......



الله يعطيك العافيه

النجم 2
19-09-05, 09:24 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكما اخي الفاضل

العزة للمنان

الخطاب الهاجري

جزاكما الله خيرا على الدخول و القرائه والرد

اللهم اجعلنا ممن يستمع القول فيتبع احسنه

والحمد لله رب العالمين