المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا تَلْتَفِتْ لِبُنَيَّاتِ الطَّرِيق‎


الراقيه ام عبدالعزيز
28-10-11, 12:41 AM
http://www.awda-dawa.com/App/Upload/articles/1833.jpg



الطريق وبُنَيّاتُهَا

يحكى أن الأمير ابن طولون أراد أن يؤدّب ولده ، وكان الولد أكولاً نهماً ؛ فأرسل

الوزيرَ في ساعة من الليل, وقال له : ائتني به فوراً , ولا تسمح له بأكل شيء قبل أن

تشخصه إليّ ، ذهب الوزير, وقال للولد : أجب الأمير ، قال أمهلني قليلاً لآكل ، قال : أجب

الأمير فوراً على هيئتك الآن ، وذهب الولد ، فجلس في قاعة انتظار حتى طال به الجلوس

واشتد به الجوع ، قال والده : أدخلوه الغرفة ؛ فدخل ووجد على الخوان ألواناً من الأطعمة

اليسيرة التي نسميها (مقبّلات) الجرجير والبقول والسلطات وما شابه ، فوقع عليها أكلاً

حتى شبع وهدأت نفسه ، ثم أمر الأمير أن يؤذن للولد على مائدة من أجود أنواع الأطعمة

مما لذ وطاب من الوجبات الرئيسة ، وعليها الأمير ووزراؤه وحاشيته ، فأكلوا وانقبض الولد ..

سأله أبوه : لماذا لا تأكل ؟ قال : قد شبعت ، ولم أعلم أن ثمت طعاماً آخر هو ألذ وأطيب ..

قال الأمير : إنما أحضرتك لألقنك درساً في حياتك ، ليس لك إلا بطن واحد, فإذا ملأته

بالبقول والأطعمة الأولية؛ لم تجد نفسك في الطعام الذي هو أكثر نفعاً وأعظم لذة ، وهكذا

إذا ملأت وقتك بالأمور الصغيرة ضاق عن جلائل الأعمال وفضائلها .. (العقد الفريد)

http://www.islamtoday.net/media_bank/image/2009/7/5/1_200975_5811.jpg
أرى في درس ابن طولون بعداً أوسع يتعلق بالاهتمام والتفكير ، الذي هو محرك العمل

ودافعه في حياة الإنسان ، فإذا سيطرت على المرء انشغالات ذهنية جانبية أو صغيرة أو

جزئية واهتم بها ، أصبحت مدار الإنجاز؛ فيها يفكر ، وعنها يبحث ، وحولها يحاور ، ولا يضرب

المثل إلا بها ، وقد يتحدث عن غيرها وهو يريد أن يجر الحديث إليها ، مثل ذلك الساذج الذي

ذهب إلى كاتب العرائض, وقال له : اكتب لي عريضة للمسؤول, وحاول أن تضع فيها كلمة

(ولا سيما)! لقد سمع هذه الكلمة وراقت له ، فأحسّ أنها تعطي للمعروض قيمة زائدة ..

http://forum.sh3bwah.maktoob.com/up/13364311351142150253.gif

ليس للمرء إلا عقل واحد ، وقلب واحد (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) ،

وليس صحيحاً أن المرء كلما عوتب في الإفراط في التفاصيل الحياتية أو اللغوية أو

الاجتماعية قال : لا تعارض نهتم بهذا وهذا ..

نظرياً لا تعارض ، بيد أنه من الجهة العملية طاقة الإنسان محدودة ، وإذا صرف هذه الطاقة

في أمرٍ ، فلن يستطيع صرفها مرة أخرى ، وفي الوقت ذاته في أمر أهم أو أعظم .

ولا تعارض بين هذا ومبدأ آخر تصل به ، وهو التخصص ؛ فإن تخصص الإنسان في شيء

مدعاة إلى المعرفة والفهم والإبداع وتحصيل الخبرة ، وكل ميسر لما خلق له .

لكن من طبيعة المتخصص أن يدري أن الناس ليسوا كلهم مثله ، و لا يحسن أن يكونوا

كذلك ، ويؤمن بأن في الناس من هو معني بأمور أكبر وأعظم مما يشغله هو ، لكنه مال

لتخصصه ؛ لأنه يتناسب مع طبعه أو شخصيته .
.
.http://forum.sh3bwah.maktoob.com/up/13364311351142150253.gif
ومن شأن المتخصص أن يقتصد في الحديث أو المداخلة أو المعارضة في

المسائل التي لا تدخل في اختصاصه ، إلا فيما هو قدر عام يشترك فيه الناس .

عليه أن يملأ عقله بجلائل الأفكار وعظائمها ، وأن يملأ قلبه

بعظيم المشاعر ولطيفها وحسنها وأن يدع الحواشي للحواشي !

وكما قال المتنبي :
عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ ** وَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ


وَتَعظُمُ في عَينِ الصَغيرِ صِغارُها ** وَتَصغُرُ في عَينِ العَظيمِ العَظائِمُ

http://forum.sh3bwah.maktoob.com/up/13364311351142150253.gif

وضع معلم ذكي دلوا على طاولة, وأحضر عددا من الصخور الكبيرة ووضعها في الدلو

بعناية، وعندما امتلأ, سأل طلابه: هل امتلأ الدلو؟ قال الطلاب: نعم.

فسحب كيسا مليئا بالحصيات الصغيرة, ووضعها في الدلو حتى امتلأت الفراغات بين

الصخور الكبيرة .... ثم سأل مرة أخرى: هل امتلأ الدلو ؟ قال الطلاب بيقين: نعم.

أخرج المعلم كيسا من الرمل, ثم سكبه في الدلو حتى امتلأت جميع الفراغات بين

الصخور ..ثم سأل مرة أخرى : هل امتلأ الدلو الآن ؟

أجاب الطلاب دون تردد : نعم امتلأ الدلو!!

فأحضر المعلم إناء مليئا بالماء, وسكبه في الدلو حتى امتلأ.

ثم قال لطلابه: هكذا العقل والوقت والحياة ؛ لو لم نهتمّ بالصخور

الكبيرة أولا، ما كان بإمكاننا وضعها أبدا فكل له موضعه ووقته.

الماسهss
28-10-11, 01:00 AM
جزاك الله خير ياام عبدالعزيز واصلح لك ذريتك ورزقكي برهم وصلاحهم وهدايتهم يارب العالمين..

الراقيه ام عبدالعزيز
28-10-11, 10:18 PM
مشكوره بنيتي الغاليه الماسيه على مرورك وعلى تعليقك الحار