المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأحداث و المهدي


راشد المزروعي
26-10-11, 06:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


"الأحداث و المهدي"


لا شك أن العالم يعيش الآن لحظاته الأخيرة , و أن الساعة أوشكت على نهايتها ولا يختلف فيه جميع الديانات السماوية .
من المسلمين الذين يؤمنون بالآخرة على يقين بأن وعد الله حق , وأنه سيوفي وعده للأمة الإسلامية بالنصر و التمكين , و في هذه الأيام نرى تطورات كثيره تُبشر هذه الأمة العظيمة بقرب النصر بأذن الله .

توّعد الله سبحانه و تعالى في قرآنه وعلى لسان رسوله المصطفى عليه الصلاة والسلام بالنصر في آخر الزمان على اليهود و النصارى , و بعودة الخلافة على منهاج النبوة مع خروج المهدي المنتظر.

و قبل خروجه ستكون هناك إشارات و علامات لقرب ظهوره , و من خلال هذه المقالة سأتطرق في علامات خروج المهدي و محاولة ربطها بواقعنا .

و لعلي أبتدء بحديث عن النعمان بن بشير رضي الله عنه , عن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول:
"تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها , ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها , ثم تكون ملكاً عاضاً فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها , ثم تكون ملكاً جبرياً فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها , ثم تكون خلافة على منهاج النبوة , ثم سكت "

إن تفكرنا في تفسير الحديث نجد أننا في المرحلة قبل الأخيرة و الموشكة على نهايتها , فعهد النبوة أنتهت بموت النبي صلى الله عليه وسلم , فأصبحت الأمة في الخلافة على منهاج النبوة مع الخلفاء الأربعة رضوان الله عليه , ثم أنتهت بموت علي بن أبي طالب رضي الله عنه , ثم بدأت الأمة في المرحلة الثالثة " الملك العاض" الذي بدأ به معاوية رضي الله عنه و أستمر حتى أنهيار الدولة العثمانية ,
و يقصد بالملك العاض: الأستخلاف و ولاته العهد في الحكم , و على الشعب الطاعة للخليفة دون معصيه ما دام يحكم بالإسلام .

بعد أنهيار الدولة العثمانية و تقسيمها إلى دويلات , بدأ عهد المُلك الجبري و يقصد به الحكم بالجبر و الأكراه , و اليوم نرى تساقطها واحدة تلوى الأخرى المنطلقة من تونس.
بعد سقوط الملك الجبري من المرتقب عودة الخلافة على منهاج النبوة و المربوط عودتها بخروج المهدي , فمتى يخرج ؟ العلم عند الله , و لكن أقترب الموعد.

ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا علامات تذكرنا بالساعة تسمى " علامات الساعة " تكشف عن بعض الأحداث القادمة , و تنقسم العلامات إلى علامات صغرى و علامات كبرى , الكبرى إذا أتت تتابع بسرعة , أما العلامات الصغرى فجلها ظهرت و لم يتبقى سوى علامات معدوده و منها خروج المهدي ,
وقال العلماء: ليس شرطاً حدوث بعض العلامات الصغرى قبل الكبرى , ربما بعضها تحدث مع العلامات الكبرى و بعد خروج المهدي المنتظر , و العلم عند الله .

يخرج المهدي بعد أن تمتلئ الأرض ظلماً و جوراً , عن سعيد رضي الله عنه, عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:
"المهدي مني اجلى الجبهه أقرن الأنف يملأ الأرض قسطاً و عدلاً كما مُلئت ظلماً و جورا , يمك سبع سنين" أخرجه داود و الحاكم و هو حسن.

نستدل من الحديث الشريف عند خروج المهدي سيكون المسلمين مظلومين و مضطهدون كما هو حال الأمة الآن , فيأتي المهدي و ليس غيره ليعد و يملي الأرض قسطاً و يأتي الله بالخيرات معه.

عن سعيد رضي الله عنه ,عن الرسول صلى الله عليه وسلم, قال:" يخرج في آخر أمتي المهدي يسقيه الله الغيث فتخرج الأرض نباتها و يعطي المال صحاحا و تكثر الماشية و تعظم الأمة و يعيش سبعة" أخرجة الحاكم.

بعد أن تحققت أغلب العلامات التي تسبق خروجه , لعله يخرج في السنوات القليلة القادمة , و الله أعلم,
يظهر كما تشير الروايات من المدينة هارباً إلى مكة بعد موت خليفة أو ملك و يكون خلاف بين ابناء الخليفة على المُلك , و في هذه الأثناء يكون المهدي في مكة و يذهب إليه الناس و العلماء يدفعونه للمبايعه وهو يرفض , و يُصر عليه العلماء بأنك أنت المهدي إلى أن يقبل الخلافة كرهاً و يُبايعونه الناس في الحرم بين الحجر و المقام .

من النطقي أن يكون المهدي معروف في ذلك الوقت بصلاحة عند أهل مكة و المدينة على الأقل , ليس معقولاً الناس تمسك رجل في الشارع و يقول له تعال نُبايعك أنت صالح للخلافة انت المهدي .
فهل يكون هو الخليفة القادم بعد الملك عبدالله ؟ العلم عند الله .

ثم تذيع صيته بين المسلمين فيّسير جيش من الشام و قيل من العراق إلى مكة لمحاربة المهدي ,ولكن يخسف الله بالجيش بين مكة و المدينه و ينجوا منهم شاهد , و هذه آية و دليل على أنه فعلاً المهدي فيزدادون أتباعه.
السؤال هنا, من قد يكون هذا الجيش؟ هل هم الصليبيين او هم طائفة أعتقدت أن المهدي منهم فأرادوا قتله لأنه لم يظهر فيهم؟ الله أعلم.

و ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم ان جيشاً يأتي من الشرق من خرسان "أفغانستان" ينصر المهدي و يوطد له خلافته يحملون رايات سوداء .

عن عبدالله بن الحارث الزبيدي رضي الله عنه, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يخرج ناس من المشرق يوطدون للمهدي سلطانه "

و في حديث رواه ثوبان رضي الله عنه, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يقتتل عند كنزكم ثلاثه كلهم أبن خليفة ثم لا يصير إلا واحد منهم ثم تطلع رايات السود من قبل المشرق فيقتلونكم قتلاً لم يقتله قوم" ثم ذكر شيئاً لا أحفظه, فقال: " فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبواً على الثلج فأنه خليفة الله المهدي" صحيح , اسنده أبن كثير و قال الألباني صحيح دون "خليفة الله" .

لا أظن أصحاب الرايات السود إلا أنهم "تنظيم القاعدة" , أما في قوله "فيقتلونكم قتلاً لم يقتله قوم" فربما يقاتلون الجيش الذي يحمي نظام المختلفين أبناء الملك عليه , و حث الرسول على أتباع أصحاب الرايات السوداء لا الأنضمام في صف الجيش إذا كان الجيش المقصود, و خسران من لم يكن من أتباع المهدي.

بعد هذه الأحداث نقول للأمة مبروك لكم عودة الخلافة و تطبيق الشريعة , ثم تنطلق الأمة في رحلة الفتوحات و فيها بداية نهاية الدنيا مع ظهور أول علامات الكبرى سواء نزول عيسى عليه السلام أو أي علامة أخرى من علامات الكبرى .
و اسأل الله العلي العظيم الهادي أن يهدينا إلى طريق الهدى و يجعلنا من من يتبعون المهدي و يهتدون بهديه.

سوف تحدث الأحداث التي لا تنصورونها كما حدثت الثورات في حين لم تكون في أذهاننا واقعيه . و ما علينا الآن سوى أتباع الحق من القرآن و السنة و الإلتزام بهما , فإن متنا قبل الأحداث ربما ربنا يغفر لنا و يتقبل ما قدمناه من اعمالنا و يرحمنا بواسع رحمته , و إن أطال الله عمرنا إلى نهاية العالم , نسأل الله أن نكون من من ينصرون الدين و يعلون كلمة الله .

عندما نتكلم عن قرب نهاية العالم , لا يجب علينا أن نيأس من الحياة و نقول في أنفسنا لماذا نعمل للمستقبل و لماذا نسعى و نتعلم , أو لماذا نحلم و نتمنى , لكن علينا أن نتبع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال:
"إن قامت الساعة و في يد أحدكم فسيلة , فإن أستطاع أن لا يقوم حتى يغرسها ; فليغرسها"

يعلمنا من خلال الحديث معلم الأمة العمل في الحياة حتى قيام الساعة دون يأس .
نسأل الله أن يقدرنا على أتباع سنته , و الثبات على القول الثابت , و أن يحسن خاتمتنا .


الكاتب: راشد خليفة المزروعي