المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : والشر ليس إليك


العزة للمنان
19-08-05, 05:52 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

قال فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين -رحمه الله تعالى- في شرح حديث جبريل المشهور في قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( وتؤمن بالقدر خيره وشره ) :
أن القدر ليس فيه شر، وإنما الشر في المقدور، وتوضيح ذلك بأن القدر بالنسبة لفعل الله كله خير، ويدل لهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( والشر ليس إليك ) أي لا ينسب إليك ، فنفس قضاء الله تعالى ليس فيه شر أبداً، لأنه صادر عن رحمة وحكمة ، لأن الشر المحض لا يقع إلا من الشرير ، والله تعالى خير وأبقى.
إذاً كيف نوجه ( وتؤمن بالقدر خيره وشره )؟
الجواب : أن نقول : المفعولات والمخلوقات هي التي فيها الخير والشر ، أما أصل فعل الله تعالى وهو القدر فلا شر فيه ، مثال ذلك : قول الله عز وجل : ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدى الناس ) هذا بيان سبب فساد الأرض ، وأما الحكمة فقال : ( ليذيقهم بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون ) إذن هذه مصائب ، من جدب الأرض ومرض أو فقر ، ولكن مآلها إلى خير ، فصار الشر لا يضاف إلى الرب ، لكن يضاف إلى المفعولات والمخلوقات مع أنها شر من وجه وخير من وجه آخر ، فتكون شراً بالنظر إلى ما يحصل منها من الأذية ، ولكنها خير بما يحصل منها من العاقبة الحميدة ( ليذيقهم بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون).
ومن الحكمة أن يكون في المخلوق خير وشر ، لأنه لولا الشر ما عرف الخير ، كما قيل : ( وبضدها تتبين الأشياء ) فلو كان الناس كلهم على خير ما عرفنا الشر ، ولو كانوا كلهم على شر ما عرفنا الخير، كما أنه لا يعرف الجمال إلا بوجود القبيح، فلو كانت الأشياء كلها جمالاً ما عرفنا القبيح،
إذاً إيجاد الشر لنعرف به الخير ، لكن كون الله تعالى يوجد هذا الشر ليس شراً ، فهنا فرق بين الفعل والمفعول ، ففعل الله الذي هو تقديره لا شر فيه ، ومفعوله الذي هو مقدره ينقسم إلى خير وشر ، وهذا الشر الموجود في المخلوق لحكمة عظيمة .
فإذا قال قائل : لماذا قدر الله الشر؟
فالجواب : أولاً : ليعرف به الخير .
ثانياً : من أجل أن يلجأ الناس إلى الله عز وجل.
ثالثاً : من أجل أن يتوبوا إلى الله.
فكم من إنسان لا يحمله على الورد ليلاً أو أونهاراً إلا مخافة شرور الخلق ، فتجده يحافظ على الأوراد لتحفظه من الشرور ، فهذه الشرور في المخلوقات لتحمل الإنسان على الأذكار والأوراد وما أشبهها ، فهي خير .
ولنظرب مثلاً في رجل له ابن مشفق عليه تماماً ، وأصيب الابن بمرض وكان من المقرر أن يكوى هذا الابن بالنار ، ولا شك أن النار مؤلمة للابن ، لكن الأب يكويه لما يرجو من المصلحة بهذا الكي ، مع أن الكي في نفسه شر، لكن نتيجته خير .
وإذا علمت أن فعل الله عز وجل الذي هو فعله كله خير اطمأننت إلى مقدور الله عز وجل واستسلمت تماماً ، وكنت كما قال الله عز وجل : ( ومن يؤمن بالله يهد قلبه ) قال علقمة : (هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم) .
والإنسان إذا رضي بالقدر حقاً استراح من الحزن والهم ، بدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير ، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ، وإن أصابك شيء فلا تقل : لو أني فعلت كذا لكان كذا، فإن - لو - تفتح عمل الشيطان ) فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالحرص على ما ينفع ، ثم إذا اختلفت الأمور فقل : هذا قدر الله وما شاء فعل.
وليس المراد بقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ) قوي العضلات ، بل المراد : المؤمن القوي في إيمانه لا في جسمه ، فكم من إنسان قوي الجسم لكن لا خير فيه ، وبالعكس . وبهذه المناسبة لو كتبت هذه الجملة ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ) على لوحة كبيرة فوق ملعب رياضي، على أن المراد بالمؤمن القوي قوي العضلات فإن هذا لا يجوز.
فالمهم أن الشر لا ينسب إلى الله تعالى ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( والشر ليس إليك ) وإنما ينسب الشر إلى المخلوقات ، قال الله تعالى : ( قل أعوذ برب الفلق ، من شر ما خلق ) فالشر ينسب إلى المخلوقات.
هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
المرجع شرح الأربعين النووية صفحة 88.

الخطاب الهاجري
19-08-05, 12:35 PM
جزاك الله خير

عاشقة العلا
19-08-05, 04:17 PM
الله يعطيك العافيه جزاك الله خير

kareem rashad
19-08-05, 07:45 PM
الله يعطيك العافيه جزاك الله خير

أم أديم
20-08-05, 03:56 AM
جزاك الله خير الجزاء