المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاربعاء21/6/1426هـ=27/7/2005م


النـ أروى ـحلة
27-07-05, 09:12 AM
الاربعاء 21 جماد الاخرة 1426 هـــجري


http://www.al-wed.com/pic-vb/50.gif

الاربعاء 21 جماد الاخرة 1426 هـــجري
حدث في مثل هذا اليوم من العام الهجري


21 من جمادى الآخرة 13 هـ = 23 من أغسطس 632م
وفاة أبي بكر الصديق صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، شهد المغازي كلها معه، وآزر الدعوة بماله ونفسه، وتولى الخلافة بعده، وقمع فتنة المرتدين، وأرسى قواعد الدولة، وقام بالفتوح في الشام والعراق، وجمع القرآن
أنظر ملحق رقم (( 1 ))


21 من جمادى الآخرة 658هـ = 3 من يونيو 1260م
سقوط قلعة دمشق في يد التتار بعد مقاومة مستميتة وجهاد بطولي، واضطرت إلى الاستسلام بعد أن حاصرها التتار حصارا شديدا وضربوها بالمنجنيق، وكان قد سبق تسليم مدينة دمشق إلى كيتوبوقا قائد التتار، وبهذا أصبح الشام كله في قبضتهم.


21 من جمادى الآخرة 1246 هـ = 7 ديسمبر 1830 م
الحاكم العام الفرنسي في الجزائر دوبومون يصدر قانونا يقضي فيه بحق التصرف بالأملاك الدينية.


21 من جمادى الآخرة 1322 هـ = سبتمبر 1904 م
فرنسا تعقد اتفاقا مع أسبانيا أعطت فيه الأمن في طنجة لقوة فرنسية أسبانية مشتركة.


21 من جمادى الآخرة 1367 هـ = 30 إبريل 1948م
توقيع ميثاق "بوجوتا" الذي أسس "منظمة الدول الأمريكية" التي تضم دول أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية باستثناء كوبا، ويبلغ عدد أعضائها 34 دولة بزعامة الولايات المتحدة.


21 من جمادى الآخرة 1370 هـ = 29 مارس 1951 م
تشكيل أول حكومة اتحادية مؤقتة في ليبيا برئاسة محمود المنتصر.


21 من جمادى الآخرة 1394 هـ = 17 إبريل 1974 م
تأسيس هيئة إحياء النشاط الإسلامي في السودان لمقاومة عمليات التنصير في أفريقيا، ونشر الدين الإسلامي.


21 من جمادى الآخرة 1425هـ= 7 من أغسطس 2004م
قوات الشرطة العراقية تغلق مكتب قناة الجزيرة في العاصمة بغداد، تنفيذا لقرار رئيس الوزراء المؤقت إياد علاوي؛ لقيام القناة بما أسماه "إثارة القلاقل"، ذاكرا أنه شكل لجنة ارتأت أن الجزيرة أثارت الكثير من المشاكل في العراق.

http://www.al-wed.com/pic-vb/50.gif

النـ أروى ـحلة
27-07-05, 09:13 AM
الاربعاء 27 يوليو 2005 ميــلادي


http://www.al-wed.com/pic-vb/50.gif

الاربعاء 27 يوليو 2005 ميــلادي
حدث في مثل هذا اليوم من العام الميلادي


27 من يوليو 1127م= 15 من رجب 521هـ
وفاة أبي محمد عبد الله بن محمد بن السيده البطليوسي، المعروف بابن سيده، أحد أئمة اللغة والأدب في القرنين الخامس والسادس الهجريين. ولد ببطليوس سنة 444هـ، واشتهر بالتبحر في الأدب واللغة، ومن أشهر كتبه: المثلث في اللغة، والاقتضاب في شرح أدب الكتاب.


27 من يوليو 1538م= 29 من صفر 945هـ
العثمانيون يستولون على ميناء عدن، ويشنقون أمير عدن "عامر الثالث" بتهمة تقديم التسهيلات للبرتغاليين، وعدم طاعة الخليفة العثماني.


27 من يوليو 1900م= 30 من ربيع الأول 1318 هـ
أسبانيا وفرنسا توقعان اتفاقا يحدد مناطق نفوذ كل منهما في منطقة الصحراء الغربية.


27 من يوليو 1987م= 29 من ذي الحجة 1407هـ
وفاة الأديب الكبير "توفيق الحكيم"، رائد المسرح الذهني، وأحد أعلام فن الرواية والمسرحية في الأدب العربي الحديث

http://www.al-wed.com/pic-vb/50.gif

النـ أروى ـحلة
27-07-05, 09:15 AM
ملحق رقم (( 1 ))

http://www.al-wed.com/pic-vb/520.gif

•·.·°¯`·.·• ( أبو بكر الصديق ) •·.·°¯`·.·•

بالرغم من أن فترة خلافة أبي بكر الصديق لم تدم أكثر من عامين وثلاثة أشهر، فإنها كانت حافلة بالإنجازات العظيمة والأحداث الخطيرة، وكانت مسرحًا للعديد من الحوادث الجسام التي كادت تعصف بدولة الإسلام في مهدها، لولا أن قيّض الله لها ذلك الرجل الذي استطاع بحكمته وحزمه أن يصل بالسفينة إلى بر الأمان، فقد كان الصدّيق طرازًا فريدًا من الرجال، امتزجت فيه الشدة بالرحمة، والحكمة بالقوة، واللين بالحزم، ولعل أصدق ما يوصف به قول هيكل: "هذا الرجل الوديع السمح الأسيف، السريع إلى التأثر، وإلى مشاركة البائس في بؤسه والضعيف في ضعفه، تنطوي نفسه على قوة هائلة لا تعرف التردد ولا الإحجام، وعلى قدرة ممتازة في بناء الرجال، وفي إبراز ملكاتهم ومواهبهم، وفي دفعهم إلى ميادين الخير العام، ينفقون فيها كل ما أتاهم الله من قوة ومقدرة".

نسبه وصفاته ونشأته


إنه عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي، وينتهي نسبه إلى فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، ويلتقي في نسبه مع النبي (صلى الله عليه وسلم) عند مرة بن كعب، وينسب إلى "تيم قريش"، فيقال: "التيمي".


كان أبو بكر يُسمَّى في الجاهلية "عبد الكعبة"؛ فسماه النبي (صلى الله عليه وسلم) عبد الله، ولقّبه عتيقا؛ لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال له: أنت عتيق من النار.

وقيل لجمال وجهه، وقيل لأنه لم يكن في نسبه شيء يعاب به، كما سُمِّي بالصدّيق لتصديقه خبر الإسراء والمعراج.


وأمه سلمى بنت صخر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم وهي بنت عم أبيه، وتُكنَّى أم الخير. نشأ أبو بكر في مكة، فلما جاوز الصبا إلى الشباب عمل في التجارة، فكان بزازًا يبيع الثياب، واستطاع أن يحقق نجاحًا كبيرًا في تجارته، فتزوج في بداية شبابه من قتيلة بنت عبد العزى، فولدت له عبد الله، وأسماء (رضي الله عنهما)، ثم تزوج بعد ذلك من أم رومان بنت عامر بن عويمر، فأنجب منها عبد الرحمن، وعائشة (رضي الله عنهما).

وكانت تجارته تزداد اتساعا وتزيد معها أرباحه وثروته، وقد هيأت له شخصيته القوية وأخلاقه الكريمة بعض أسباب نجاح تجارته، فقد كان رجلاً رضي الخلق، رقيق الطبع، رزينا لا يغلبه الهوى، ولا تملكه الشهوة، يتميز برجاحة العقل وسداد الرأي، وكان لا يشارك قومه في عقائدهم وعاداتهم، فلم يشرب خمرًا قط في الجاهلية، وكان وجيها من وجهاء قريش ورؤسائها، عارفا بالأنساب بل أعلم قريش بها، وقد كانت إليه الأشناق (الديات) في الجاهلية.


حياة أبي بكر في مكة


عاش أبو بكر في حي التجار والأثرياء في مكة، وهو الحي الذي كانت تعيش فيه خديجة بنت خويلد، ومن هنا نشأت الصداقة بينه وبين النبي (صلى الله عليه وسلم)، وكان لتقاربهما في السن وفي كثير من الصفات والطباع أكبر الأثر في زيادة الألفة بينهما، فقد كان أبو بكر يصغر النبي (صلى الله عليه وسلم) بنحو عامين.

وحينما بُعث النبي (صلى الله عليه وسلم) كان أبو بكر أول من آمن به، ما إن عرض عليه النبي (صلى الله عليه وسلم) الإسلام حتى أسلم ولم يتردد لحظة في الإيمان به، وشارك منذ اللحظة الأولى في الدعوة إلى الله بنفسه وماله، وكان لحب الناس له وإلفهم إياه أثر كبير في استجابة الكثيرين منهم للإسلام؛ فقد أسلم على يديه عدد من كبار الصحابة، منهم عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، والزبير بن العوام، وغيرهم كثيرون من أهل مكة.

دور أبي بكر في نصرة الإسلام



كان إيمان أبي بكر قويًا عظيمًا، يتعدى كل الحدود، وتسليمه بصدق النبي (صلى الله عليه وسلم) يفوق كل وصف، ولعل أصدق ما يوصف به قول النبي (صلى الله عليه وسلم): "ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت عنده فيه كبوة ونظر وتردد، إلا ما كان من أبي بكر بن أبي قحافة، ما عكم حين ذكرت له، وما تردد".

ولعل مرد العجب هنا يكمن في شخصية أبي كبر ذاتها؛ فهو مع حكمته ورجاحة عقله وجرأته تاجر تقتضي منه تجارته أن يضع حسابا لصِلاته بالناس، وعدم مواجهتهم بما يخالف مألوف آرائهم وعقائدهم؛ خشية ما يجره ذلك على تجارته، ومعاملاته، ولكنه ارتفع بنفسه فوق ماديات الحياة، وآثر العقيدة الصحيحة على زيف الحياة وبهرج متاعها.

وكان لإسلام أبي بكر دور كبير في تثبيت دعائم الدين الجديد، والتمكين له؛ فهو لم يقف من تأييد الإسلام ونصرته عند حدود الدعوة والإقناع لكسب مزيد من الأتباع، وتعزية الأرقاء والمستضعفين من المسلمين الذين يلاقون الكثير من العنت والاضطهاد والتعذيب من الكفار والمشركين، وإنما كان يبذل من نفسه وماله؛ فقد أعتق أبو بكر سبعة ممن كانوا يُعذّبون في الله، منهم بلال بن رباح وعامر بن فهيرة.


حتى إنه أنفق ثروته التي اكتسبها من تجارته، والتي كانت تقدر بنحو أربعين ألف درهم.. أنفقها كلها في سبيل الله، فلما هاجر إلى المدينة بعد نحو عشر سنوات لم يكن معه من ذلك كله غير خمسة آلاف درهم.

وقد ذكر له النبي (صلى الله عليه وسلم) ذلك وأثنى عليه فقال: "ما نفعني مال ما نفعني مال أبي بكر".



موقف الصديق من حادثة الإسراء

كانت حادثة الإسراء امتحانا حقيقيا لإيمان المسلمين في صدر الدعوة، فبعد وفاة أبي طالب عم النبي (صلى الله عليه وسلم) ووفاة خديجة زوجة النبي (رضي الله عنها)، وقد كانا نعم العون له في دعوته، وبعد ما لقيه (صلى الله عليه وسلم) من إعراض أهل الطائف وتعرضهم له وتحريضهم سفهاءهم وصبيانهم عليه -أراد الله تعالى أن يُسرِّي عن نبيه، فأسرى به إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به إلى السماء، ولكن الكفار والمشركين اتخذوا هذه الحادثة مثارا للتندر بالنبي (صلى الله عليه وسلم) والسخرية منه، والتشكيك في دعوته، وقد انساق وراءهم بعض ضعاف الإيمان، ممن أسلموا، وتردد آخرون، فلما جاء أبو بكر إلى المسجد واستمع إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو يصف بيت المقدس وكان قد زاره من قبل صدّقه في وصفه الذي طابق ما رآه، فأخرس ذلك ألسنة المشركين، وثبّت قلوب المؤمنين وأعاد الثقة في نفوسهم، وقضى على البلبلة التي أراد هؤلاء المشركون إثارتها.


الهجرة إلى المدينة


ازداد تعرض المشركين للنبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه، وهاجر كثير من المسلمين إلى الحبشة، ولكن أبا بكر بقي مع النبي (صلى الله عليه وسلم)، وعندما هاجر المسلمون إلى المدينة ظل أبو بكر إلى جوار النبي (صلى الله عليه وسلم) ينصره ويسانده في دعوته.

وظل أبو بكر في مكة ينتظر اليوم الذي يهاجر فيه مع النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة، بعد أن سبقهما المسلمون إليها، حتى أذن الله لنبيه بالهجرة.


وكان أبو بكر قد أعد العدة لهذا اليوم، وجهَّز راحلتين للهجرة إلى المدينة، وفي الثلث الأخير من الليل خرج النبي (صلى الله عليه وسلم) من داره بعد أن أعمى الله عيون فتيان قريش المتربصين حول الدار يريدون الفتك به، وكان أبو بكر في انتظاره وهو يغالب قلقه وهواجسه، فخرجا إلى غار ثور ليختبئا فيه حتى تهدأ مطاردة قريش لهما.

ووصل المشركون إلى الغار، وصعد بعضهم أعلى الغار للبحث عنهما، ولم يدر بخلد أحد منهم أنه لا يفصلهم عن مطارديهما سوى ذلك النسيج الواهن الذي نسجته العنكبوت على فتحة الغار. ونظر أبو بكر الصديق إلى أقدام المشركين على باب الغار، فهمس إلى النبي (صلى الله عليه وسلم): لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا، فرد النبي (صلى الله عليه وسلم) بإيمان وسكينة: "يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟".


حتى إذا ما يئس المشركون من العثور عليهما انصرفوا راجعين، فخرجا من مخبئهما يكملان الطريق إلى المدينة.


أبو بكر في المدينة

عاش أبو بكر في المدينة حياة هادئة وادعة، وتزوج من حبيبة بنت زيد بن خارجة فولدت له أم كلثوم، ثم تزوج من أسماء بنت عميس فولدت له محمدًا.


وظل أبو بكر إلى جوار النبي (صلى الله عليه وسلم) في المدينة، بل كان أقرب الناس إليه حتى تُوفي (صلى الله عليه وسلم) في (12 من ربيع الأول 11هـ = 3 من يونيو 632م).

وكان لوفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) وقع شديد القسوة على المسلمين؛ فقد أصابهم الذهول ودارت الدنيا من تحت أقدامهم غير مصدقين، أو أنهم لا يريدون أن يصدقوا ذلك الخبر، حتى إن عمر بن الخطاب ذهب به الغضب مذهبا كبيرا، وراح يتوعد الذين يرددون ذلك الخبر، ويأخذ به الجزع فيقول: ما مات رسول الله، وإنما واعده الله كما واعد موسى، وليرجعن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليقطعن أيدي ناس وأرجلهن.

ولكن أبا بكر برغم ما عُرف به من الرقة والوداعة، يقف قويا متماسكا يستشعر خطورة الموقف، ويستشرف الأخطار المحدقة بالإسلام والمسلمين، فيزداد تماسكا وقوة، يدفعه إيمانه الشديد بالله، وحبه وإخلاصه لنبيه إلى اتخاذ موقف إيجابي لإنقاذ المسلمين من هوة الخلف والاختلاف، والعمل على الحفاظ على وحدتهم وتماسكهم، وتتجلى قوته النفسية وبُعد نظره إلى المستقبل في تلك الساعة العصيبة التي أخذت بألباب المسلمين وعقولهم، حينما يقترب من جسد النبي (صلى الله عليه وسلم) المُسجّى، فيكشف عن وجهه، ويكب عليه يقبله، وهو يقول: "بأبي أنت وأمي يا رسول الله طبت حيا وميتا".


ثم أتى المسجد فصعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد أيها الناس، من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت". ثم قرأ: "وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفئن مات أو قُتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين" (آل عمران: 144). فخرج الناس يتلونها في سكك المدينة كأنها لم تنزل إلا ذلك اليوم.


الأنصار في السقيفة


ما إن علم الأنصار بوفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) حتى اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة يتشاورون ولا يدرون ماذا يفعلون، وبلغ ذلك المهاجرين فقالوا: نرسل إليهم يأتوننا، فقال أبو بكر بل نمشي إليهم، فسار إليهم ومعه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح؛ فتراجع الفريقان الكلام وكثر الجدل واللغط بين الفريقين حتى كاد الشر يقع بينهما أكثر من مرة، فقال بعض الأنصار منا أمير ومنكم أمير، فقال أبو بكر: نحن الأمراء وأنتم الوزراء؛ فإن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: "الأئمة من قريش"، وقال: "أوصيكم بالأنصار خيرًا: أن تقبلوا من محسنهم وتتجاوزوا عن مسيئهم".

واستمر الجدل والخلاف بين الفريقين حتى قال عمر: "أنشدتكم الله هل تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أمر أبا بكر أن يصلي بالناس؟ قالوا: اللهم نعم، قال: فأيكم تطيب نفسه أن يزيله عن مقام أقامه فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟ فقالوا: كلنا لا تطيب نفسه، ونستغفر الله.

وسارعوا جميعا بالبيعة لأبي بكر، فكان لتلك البيعة الفضل في تجميع كلمة المسلمين وتجنيبهم فتنة ضارية وانقسامًا وخيمًا وحربًا ضروسًا بين أبناء الدين الواحد لا يعلم مداها إلا الله وحده.


بعث جيش أسامة

كان أول أمر أصدره الخليفة أبو بكر الصديق بعد أن تمت له البيعة هو إنفاذ جيش أسامة الذي جهزه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قبيل وفاته لغزو الروم، والذي كان يضم كبار الصحابة والمهاجرين والأنصار.


وقد أبدى بعض المسلمين عدم رضاهم لتولية أسامة قيادة الجيش لصغر سنه، وأفضوا إلى أبي بكر بمخاوفهم من أن تنقضّ عليهم بعض قبائل العرب المتربصة بالمسلمين وجماعات المرتدين الذين نفضوا أيديهم من الإسلام، منتهزين فرصة خروج الجيش من المدينة، وأظهروا له تخوفهم من أن تفترق عنه جماعة المسلمين، فقال أبو بكر بثقة ويقين: "والذي نفس أبي بكر بيده، لو ظننت أن السباع تخطفني لأنفذت بعث أسامة كما أمر به رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ولو لم يبق في القرى غيري لأنفذته".

فلم يجد الصحابة بدًّا من الإذعان لأمر الخليفة، والامتثال له، وخرج أبو بكر يشيّع الجيش وهو ماش وأسامة راكب ليشعرهم بإمارة أسامة فيسلموا له ولا يخالفوه، وأحس أسامة بالحرج فأراد النزول عن دابته، وقال: "يا خليفة رسول الله، والله لتركبنّ أو لأنزلنّ".

فقال أبو بكر: والله لا تنزل، ووالله لا أركب، وما عليَّ أن أغبّر قدمي في سبيل الله ساعة.

وحينما حان الوداع خطب أبو بكر في رجاله قائلاً: "أيها الناس قفوا أوصيكم بعشر فاحفظوها عني: لا تخونوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلا صغيرا، ولا شيخا كبيرا، ولا امرأة، ولا تعقروا نخلا ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة، ولا بعيرًا إلا لمأكلة، وسوف تمرون بأقوام قد فرّغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له، وسوف تقدمون على قوم يأتونكم بآنية فيها ألوان من الطعام، فإذا أكلتم منها شيئا بعد شيء فاذكروا اسم الله عليه، وتلقون أقواما قد فحصوا أوساط رؤوسهم وتركوا حولها مثل العصائب، فاخفقوهم بالسيف خفقا، اندفعوا باسم الله، أقناكم الله بالطعن والطاعون".

تلك الوصية الخالدة التي صارت تمثل دستور المسلمين في القتال، وتعبر عن مدى ما بلغه المسلمون من تحضر وإنسانية في الحروب، في عصور ساد فيها الجهل وفشت الفوضى والغوغاء، وسيطرت الهمجية على الأمم والشعوب.


ولم يخيب أسامة رجاء الخليفة فيه، فقد استطاع أن يحرز النصر على الروم، واقتحم تخومهم، وتوغل في ديارهم ثم عاد بجيشه إلى المدينة، وقد حقق الغاية التي خرج من أجلها وهي تأمين حدود الدولة الإسلامية، وإلقاء الرهبة والهيبة في قلوب الروم، فلا يحاولون التحرش بالمسلمين، كما أدت إلى كف عرب الشمال عن محاولات التعرض للمدينة والهجوم عليها.


حرب المرتدين والتصدي للمتنبئين


انتهزت بعض القبائل التي لم يتأصل الإسلام في نفوسها انشغال المسلمين بوفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) واختيار خليفة له، فارتدت عن الإسلام، وحاولت الرجوع إلى ما كانت عليه في الجاهلية، وسعت إلى الانشقاق عن دولة الإسلام والمسلمين سياسيا ودينيا، واتخذ هؤلاء من الزكاة ذريعة للاستقلال عن سلطة المدينة، فامتنعوا عن إرسال الزكاة وأخذتهم العصبية القبلية، وسيطرت عليهم النعرة الجاهلية.

واستفحل أمر عدد من أدعياء النبوة الذين وجدوا من يناصرونهم ويلتفون حولهم، فظهر "الأسود العنسي" في اليمن، واستشرى أمر "مسيلمة" في اليمامة، و"سجاح بنت الحارث" في بني تميم، و"طلحة بن خويلد" في بني أسد، و"لقيط بن مالك" في عُمان. وكان هؤلاء المدعون قد ظهروا على عهد النبي (صلى الله عليه وسلم)، ولكن لم يستفحل أمرهم ويعظم خطرهم إلا بعد وفاته.


وقد تصدى أبو بكر لهؤلاء المرتدين بشجاعة وجرأة وإيمان، وحاربهم بالرغم من معارضة بعض الصحابة له، وكان بعضهم يدعوه إلى الرفق بهم والصبر عليهم، فيجيب في عزم قاطع: "والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لقاتلتهم عليه، والله لأقاتلن من فرَّق بين الزكاة والصلاة".

وأرسل أبو بكر الجيوش لقتالهم حتى قضى على فتنتهم، وأعاد تلك القبائل على حظيرة الإسلام، وقد اتسم أبو بكر ببعد النظر والحكمة وذلك بإصراره على التصدي لهؤلاء المرتدين، ورفض المساومة على فرض من فروض الدين، فقد قطع بذلك عليهم الطريق إلى المزيد من المساومات، كما كان ذلك إعلانا واضحا أنه لا تهاون ولا تنازل في أمر يخص الدين أو يتعلق بالعقيدة، أمام كل من تسول له نفسه من القبائل أن يحذو حذو هؤلاء.

جمع القرآن الكريم



استشهد عدد كبير من كبار الصحابة ممن يحفظون القرآن الكريم في حروب الردة التي استغرقت أكثر عهد الصديق، وقد زاد من جزع المسلمين لاستشهاد هؤلاء الأعلام من الصحابة ما يمثله فقد هؤلاء من خطر حقيقي على القرآن الكريم والسنة المشرفة، وكان عمر بن الخطاب من أوائل الذين تنبّهوا إلى ذلك الخطر، وبعد تفكير عميق هداه الله إلى فكرة جمع القرآن الكريم، فلما عرض ذلك على أبي بكر تردد في أول الأمر، وقال: كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟.

ولكن عمر ظل يراجعه ويجادله حتى شرح الله صدره لهذا الأمر، واقتنع برأي عمر فدعا زيد بن ثابت وكلفه بتنفيذ تلك المهمة الجليلة، فانطلق زيد يجمع القرآن الكريم من الرقاع والعظام وجريد النخل والحجارة الرقيقة، ثم أخذ يرتبه في آيات وسور، واتبع في ذلك طريقة عملية دقيقة مُحكّمة، فكان لا يثبت آية إلا إذا اطمأن إلى ثبوتها بشهادة العدول من الصحابة الحفاظ، ولا يمنعه من ذلك أنه يحفظ القرآن حتى أتم تسجيله وتدوينه، كما نزل على النبي (صلى الله عليه وسلم).


فكان ذلك العمل هو أعظم أعمال الصديق على الإطلاق على كثرة أعماله وعظمة إنجازاته، فقد ساهم في حفظ كتاب الله من الضياع، وصانه من الوهم والخطأ واللحن.

وفاته

وتُوفي أبو بكر الصديق يوم الجمعة (21 من جمادى الآخرة 13 هـ = 22 من أغسطس 634م)، ودفن مع النبي (صلى الله عليه وسلم) في بيت عائشة (رضي الله عنها)، وقد اختُلف في سبب وفاته، فذكروا أنه اغتسل في يوم حار فحمّ ومرض خمسة عشر يومًا حتى مات، وقيل بأنه أصيب بالسل، وقيل أنه سُمّ، وقد رثاه عمر فقال: "رحم الله أبا بكر فقد كلف من بعده تعبا".


http://www.al-wed.com/pic-vb/520.gif

النـ أروى ـحلة
27-07-05, 09:18 AM
http://www.al-wed.com/pic-vb/124.gif

فهرس حدث في مثل هذا اليوم

الأحــــــد11/6/1426هـ=17/7/2005م (http://www.ahm1.com/vb/showthread.php?t=43943)
الاثنــــين12/6/1426هـ=18/7/2005م (http://www.ahm1.com/vb/showthread.php?t=44040)
الثلاثاء13/6/1426هـ=19/7/2005م (http://www.ahm1.com/vb/showthread.php?p=598414#post598414)
الاربعاء14/6/1426هـ=20/7/2005م (http://www.ahm1.com/vb/showthread.php?p=599669#post599669)
الخميس15/6/1426هـ=21/7/2005م (http://www.ahm1.com/vb/showthread.php?t=44344)
الجمعة16/6/1426هـ=22/7/2005م (http://www.ahm1.com/vb/showthread.php?t=44403)
السبت17/6/1426هـ=23/7/2005م (http://www.ahm1.com/vb/showthread.php?p=604011#post604011)
الاحد18/6/1426هـ=24/7/2005م (http://www.ahm1.com/vb/showthread.php?p=605321#post605321)
الاثنين19/6/1426هـ=25/7/2005م (http://www.ahm1.com/vb/showthread.php?p=606858#post606858)
الثلاثاء20/6/1426هـ=26/7/2005م (http://www.ahm1.com/vb/showthread.php?p=608375#post608375)
الاربعاء21/6/1426هـ=27/7/2005م (http://www.ahm1.com/vb/showthread.php?p=610097#post610097)

http://www.al-wed.com/pic-vb/124.gif

قلم بلا قيود
27-07-05, 10:15 AM
الله يعطيك العافيه وبارك الله فيك

ملحق اليوم سيرة عطرة لرفيق درب الحبيب سيدنا صلوات الله وسلامه عليه و رضوان الله على رفيقه

دامت إطلالتك بالقيم علينا لاعدمناك

بحفظ الله يرعاك

النـ أروى ـحلة
27-07-05, 10:49 AM
http://www.al-wed.com/pic-vb/520.gif

•·.·°¯`·.·• ( قلم بلا قيود ) •·.·°¯`·.·•

متشكرة على حضورك وردك الكريم

لا عدمناك

http://www.al-wed.com/pic-vb/520.gif

مستغرب
27-07-05, 12:47 PM
الله يعطيك العافيه

عملك رائع حقيقة

ليه ما يكون فيه قسم خاص لمثل هذا اليوم يكون رائع بهذا

طعه
27-07-05, 12:53 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الله يعطيك العافيه

شكراً على هذا الجهد الطيب

الوافي3
27-07-05, 01:09 PM
أخي الحبيب مجهود رائع
حقيقة ليس بأيدينا إلى الدعاء لك بالتوفيق
لتكمل هذه المسيرة ، التي تتحفنا بها
بأجمل السير ، وذكريات التاريخ الماضي
أخوك

النـ أروى ـحلة
27-07-05, 02:02 PM
http://www.al-wed.com/pic-vb/50.gif

•·.·°¯`·.·• ( مستغرب ) •·.·°¯`·.·•

متشكرة على حضورك وردك الكريم

لا عدمناك

http://www.al-wed.com/pic-vb/50.gif

النـ أروى ـحلة
27-07-05, 02:04 PM
http://www.al-wed.com/pic-vb/50.gif

•·.·°¯`·.·• ( طعه ) •·.·°¯`·.·•

متشكرة على حضورك وردك الكريم

لا عدمناك

http://www.al-wed.com/pic-vb/50.gif

النـ أروى ـحلة
27-07-05, 02:05 PM
http://www.al-wed.com/pic-vb/50.gif

•·.·°¯`·.·• ( الوافي ) •·.·°¯`·.·•

متشكرة على حضورك وردك الكريم

لا عدمناك

http://www.al-wed.com/pic-vb/50.gif

الصواعق
27-07-05, 02:56 PM
تم حفظ المقال وبكل جدارة

موضوعك جدا قيم

من اي كتاب أخذتيه؟ (asj)

النـ أروى ـحلة
27-07-05, 05:08 PM
http://www.al-wed.com/pic-vb/124.gif

••.•°¯`•.•• ( الصواعق ) ••.•°¯`•.••

متشكرة على حضورك وردك الكريم

لا عدمناك

http://www.al-wed.com/pic-vb/124.gif

kareem rashad
28-07-05, 12:35 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



شكراً على هذا الجهد الطيب

جزاك الله خير

النـ أروى ـحلة
28-07-05, 12:56 PM
http://www.al-wed.com/pic-vb/520.gif

•·.·°¯`·.·• ( kareem rashad ) •·.·°¯`·.·•

متشكرة على حضورك وردك الكريم

لا عدمناك

http://www.al-wed.com/pic-vb/520.gif

راعي قبه
30-07-05, 02:01 PM
شكر على المجهود الواضح
الله لايهينك ياخيتي اروى0
تحياتي

النـ أروى ـحلة
30-07-05, 02:24 PM
http://www.al-wed.com/pic-vb/124.gif

••.•°¯`•.•• ( راعي قبه ) ••.•°¯`•.••

متشكرة على حضورك وردك الكريم

لا عدمناك

http://www.al-wed.com/pic-vb/124.gif