المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجمعة16/6/1426هـ=22/7/2005م


النـ أروى ـحلة
22-07-05, 06:04 AM
الجمعة 16 جماد الاخرة 1426هـ


http://www.al-wed.com/pic-vb/50.gif

الجمعة 16 جماد الاخرة 1426هـ
حدث في مثل هذا اليوم من العام الهجري


16 من جمادى الآخرة 13هـ = 18 من أغسطس 634م
نشوب معركة "مرج الصفر" بين الروم والمسلمين بقيادة خالد بن سعيد، وذلك في بدايات فتح المسلمين لبلاد الشام، وانتهت المعركة بانتصار الروم؛ الأمر الذي جعل الصدِّيق أبا بكر رضي الله عنه يبعث بأربعة جيوش لفتح الشام.


16 من جمادى الآخرة 587هـ = 11 من يوليو 1191م
سقوط مدينة عكا في يد الصليبيين بقيادة ريتشارد قلب الأسد ، أحد قادة الحملة الصليبية الثالثة، بعد دفاع مجيد من أهلها، وظلَّت في أيدي الصليبين حتى حرَّرها السلطان الأشرف قلاوون في 17 من جمادى الأولى 690هـ
أنظر ملحق رقم (( 1 ))


16 من جمادى الآخرة 923 هـ = 6 من يوليو 1517م
الحجاز تدخل في حوزة العثمانيين بعد إرسال شريف مكة بركات الثاني مفاتيح الكعبة المشرفة والروضة المطهرة إلى السلطان العثماني سليم الأولى.


16 من جمادى الآخرة 950 هـ = 16 من سبتمبر 1543م
العثمانيون يوقعون معاهدة مع فرنسا لإدارة ميناء طولون الفرنسي، وقد رفع العلم العثماني على الميناء وانسحب الموظفون الفرنسيون من الميناء، ورفع العثمانيون الأذان للصلاة، وجمعوا الضرائب خلال إدارتهم للميناء في ذلك العالم، وظلت الإدارة العثمانية للميناء ثمانية أشهر أثناء قصف العثمانيين لسواحل أسبانيا وإيطاليا.


16 جمادى الآخرة 1335 هـ = 10 إبريل 1917م
مولد البشير بن إبراهيم خريف، رائد كتابة الرواية في تونس.


16 جمادى الآخرة 1352 هـ = 16 أكتوبر 1933م
الملك أحمد فؤاد يصدر مرسوما بتأسيس وإنشاء مجمع اللغة العربية بالقاهرة


16 جمادى الآخرة 1355 هـ = 3 سبتمبر 1936 م
مولد الرئيس التونسي زين العابدين بن علي الي تولى الرئاسة بعد أن عزل الحبيب بورقيبة، وكان قبل توليه الرئاسة متوليا لوزارة الداخلية، ثم رئاسة الوزراء.


16 جمادى الآخرة 1379 هـ = 16 ديسمبر 1959 م
اجتماع المجلس الوطني الجزائري في طرابلس بليبيا واختيارهم هواري بومدين قائدا عاما للمقاومة الجزائرية التي كانت تسعى لتحرير الجزائر من قبضة المحتل الفرنسي الغاشم الذي كان يحتل البلاد.

http://www.al-wed.com/pic-vb/50.gif

النـ أروى ـحلة
22-07-05, 06:12 AM
الجمعة 22 يوليو 2005 ميلادي


http://www.al-wed.com/pic-vb/50.gif

الجمعة 22 يوليو 2005 ميلادي
حدث في مثل هذااليوم من العام الميلادي


22 من يوليو 1036م= 15 من شعبان 457 هـ
ولاية الخليفة الفاطمي أبي تميم محمد بن الظاهر، المعروف بــ ـالمستنصر ، تولى الخلافة وهو في السابعة من عمره، وظل في ولايته ستين سنة وأربعة أشهر، فكان أطول الخلفاء عهدًا.
أنظر ملحق رقم (( 2 ))


22 من يوليو 1882م= 6 من رمضان 1300هـ
اجتماع الجمعية العمومية المصرية من ممثلي الأمة في أثناء الثورة العرابية، وإعلانها الوقوف مع أحمد عرابي، ووقوفها ضد قرارات الخديوي توفيق؛ لأنه انحاز إلى الإنجليز، وتواطأ معهم ضد بلده


22 من يوليو 1970م= 19 من جمادى الأولى 1390 هـ
تأسيس الكتلة الوطنية في المغرب وضمت حزب الاستقلال والاتحاد الوطني للقوى الشعبية. وقررت هذه الكتلة مقاطعة الانتخابات التشريعية والاستفتاء على الدستور حينها.


22 من يوليو 1990م= 29 من ذي الحجة 1410هـ
إسرائيل تضع حجر أساس أول مستعمرة يهودية في جنوب لبنان!


22 من يوليو 1990م= 29 من ذي الحجة 1410هـ
المجلس الوطني العراقي يوصي بأن يظل صدام حسين رئيسا للعراق مدى الحياة.

http://www.al-wed.com/pic-vb/50.gif

النـ أروى ـحلة
22-07-05, 06:14 AM
ملحق رقم (( 1 ))
http://www.al-wed.com/pic-vb/520.gif


••.•°¯`•.•• ( ريتشارد قلب الأسد ) ••.•°¯`•.••


ثار الغرب الأوربي بعدما جاءته الأنباء بفاجعة معركة حطين في (24 من ربيع الآخر 583هـ= 4 من يوليو 1187م)، ولم تكن هزيمة حلَّت بالصليبيين في الشام مثل غيرها من الهزائم التي تُتدارك، ولكنها كانت أكبر كارثة أحاطت بهم منذ أن وطأت أقدامهم الشام، فقد فقدوا زهرة فرسانهم وشبابهم، وأصبح وجودهم رهنا بقبضة صلاح الدين الأيوبي صاحب الانتصار العظيم.

وجاء تحرك الغرب الأوربي سريعًا محاولا إنقاذ ما يمكن إنقاذه من قوة الصليبيين في الشام، واسترداد ما فُقد منهم من بيت المقدس وبعض المدن الساحلية، وأسفر هذا التحرك عن تجهيز حملة كبيرة تداعت لها أوربا، واشترك في إعدادها ثلاثة من كبار ملوك أوربا هم: فردريك بربروسا إمبراطور ألمانيا، وفيليب أوغسطس ملك فرنسا، وريتشارد قلب الأسد ملك إنجلترا، وهو موضوع حديث اليوم.

المولد والنشأة

ولد ريتشارد في أكسفورد بإنجلترا في (غرة شعبان 552 هـ = 8 من سبتمبر 1157م)، ونشأ نشأة عسكرية؛ فشبّ ميالاً للحرب والقتال، وعندما بلغ الحادية عشرة ورث عن والدته دوقية "أكيتين" بفرنسا، ثم تولى سنة (568هـ = 1172م) دوقية "بواتييه"، وهي إحدى المقاطعات الفرنسية التي كانت تابعة آنذاك لسلطة ملك إنجلترا.

ويبدو أنه كان معارضًا لسياسة والده الملك هنري الثاني طامعًا خلافته؛ فاشترك مع إخوته في مؤامرة ضد والدهم سنة (569هـ= 1173م)، ولكنها فشلت، ثم ما لبث أن عفا عنه والده، وانصرف إلى دعم سلطانه على المقاطعات التابعة له، وشرع في الضغط على أبيه ليعترف به وريثا شرعيا يخلفه على عرش إنجلترا والمقاطعات الفرنسية التابعة لها.

ولم يكتف ريتشارد بذلك بل تحالف مع فيليب أوغسطس لتحقيق غرضه في الوصول إلى عرش إنجلترا، وأعلن تمرده على والده وثار ضده سنة (584 هـ = 1188م)، ولم يكن أبوه في سن تسمح له بمقابلة تمرد ابنه بضربات قوية؛ فقد كان كبيرا السن عليل البدن؛ الأمر الذي عجل بوفاته سنة (585هـ= 1189م)، وخلفه ريتشارد ملكا على عرش إنجلترا في (20 من جمادى الأولى 585 هـ = 6 من يوليو 1189م) باسم ريتشارد الأول.

الإعداد للحملة الصليبية

وفي أثناء فترة صراع ريتشارد للوصول إلى العرش كان المسلمون قد استردوا بيت المقدس، بعد أن ظل أسيرًا في أيدي الصليبيين نحو 90 عامًا، وبدأت ترتفع صيحات عاتية في أوربا تنادي باستعادة بيت المقدس، واستعادة الروح التي ضاعت تحت سنابك خيل صلاح الدين، واسترداد الهيبة المفقودة، وصادفت تلك الدعوات هوى في نفس ريتشارد، وكان بطبيعته يميل إلى الحرب ويمني نفسه بالنصر المنشود والعودة إلى مملكته مرفوع الهامة تكلل أكاليل النصر رأسه، ويلهج الناس بذكره، وعلى الفور بدأ في إعداد حملته التي كلفته أموالا طائلة، وفي الوقت نفسه كان فيليب أوغسطس ملك فرنسا وفردريك بربروسا يجهزان لحملتهما لنفس الغرض.

الطريق إلى عكا

أبحر ريتشارد بأسطوله قاصدا عكا فوصلها في (13 من جمادى الأولى 587 هـ = 8 من يونيو 1191م)، وقوَّى من عزيمتهم وصول قوات فيليب أوغسطس حيث جمع شمل الصليبيين تحت زعامته، وبدأ في مهاجمة عكا وقذفها قذفا متصلا، ثم جاءت قوات ريتشارد فازداد الصليبيون قوة إلى قوتهم، وأظهرت الحامية الإسلامية ضروبا في الشجاعة وألوانا من الصبر والثبات في مقاومة الحصار ودفع هجمات الصليبيين من البر والبحر، ولكن ذلك لم يعد كافيا بعد أن انقطعت الإمدادات والاتصالات بينها وبين صلاح الدين الذي لم تنجح قواته في اختراق الحصار البري الصليبي.

ولم يعد هناك مفر من المفاوضات لتسليم المدينة، واتفق الطرفان على أن يسمح الصليبيون لحامية عكا بالخروج سالمين في مقابل فدية قدرها 200 ألف دينار، وأن يحرر المسلمون 2500 من الأسرى.

وبعد دخول الصليبيين عكا في (16 من جمادى الآخرة 587 هـ = 11 من يوليو 1191م) تجاهل ريتشارد قلب الأسد بنود الاتفاق، ونقض ما اتفق عليه؛ فقبض على المسلمين بالمدينة وكانوا نحو 3 آلاف مسلم، وقام بقتلهم في وحشية وهمجية في (27 من رجب 587 هـ 20 من أغسطس 1191م) طعنًا وضربًا بالسيف، ولم يقابل صلاح الدين الأيوبي هذا الفعلة الشنعاء بمثلها، ورفض أن يقتل من كان في يده من أسرى الصليبيين.

الاستيلاء على مدن الساحل

. بدأ ريتشارد بعد سقوط عكا يعد للاستيلاء على شاطئ فلسطين من عكا إلى عسقلان، ويمني نفسه باسترداد بيت المقدس، وخاض من أجل ذلك سلسلة من الحروب مع المسلمين؛ فاستولى الصليبيون على حيفا التي أخلتها حاميتها الإسلامية، ثم على قيسارية التي خربها المسلمون حتى لا ينتفع بها الصليبيون، وفي أثناء ذلك فتح ريتشارد باب المفاوضات مع صلاح الدين، ولكنها فشلت بسبب تمسك ريتشارد بأن تعود مملكة بيت المقدس الصليبية إلى ما كانت عليه قبل حطين

ثم نشبت بين الطرفين معركة أرسوف في (15 من شعبان 587 هـ = 7 من سبتمبر 1191م)، وكاد المسلمون يحققون نصرا عظيما كما حدث في حطين، ولكن ريتشارد ثبت في المعركة، وأعاد تنظيم قواته، ونجح في تحويل دفة المعركة لصالحه، وحقق نصرا كبيرا بعث الثقة في نفوس الصليبيين بعد سلسلة الهزائم المدوية التي لحقت بهم.

بعد هذا النصر الذي حققه ريتشارد اتجه إلى بيت المقدس، وفي طريقه إليه استولى على عدد من المدن العربية مثل يافا واللد ويازور والرملة والنطرون، وأصبح على مقربة من بيت المقدس، بعد أن تحمل الصليبيون العناء في سبيل الوصول إليه.

صلح الرملة

باءت محاولات ريتشارد للاستيلاء على بيت المقدس بالفشل أمام صلابة المسلمين في الدفاع عنها، وتقوية صلاح الدين الأيوبي لاستحكاماتها، ثم لم يلبث أن دب الخلاف واشتعل النزاع بين الصليبيين، وانتهى بهم الحال إلى طلب الصلح والمفاوضة، وساعد في المسارعة إلى ذلك ورود أنباء إلى ريتشارد باستيلاء أخيه يوحنا على الحكم؛ فعزم على إجراء الصلح قبل العودة إلى بلاده.

وبعد مفاوضات شاقة عقد الصلح بين ريتشارد وصلاح الدين في (22 من شعبان 588هـ = 2 من سبتمبر 1192م)، وهو الصلح المعروف بصلح الرملة، واتفق الطرفان على أن تكون مدة الصلح ثلاث سنوات وثلاثة أشهر، وأن تكون المنطقة الساحلية من صور إلى يافا للصليبيين، أما عسقلان فتكون للمسلمين، في حين تكون الرملة واللد مناصفة بين المسلمين والصليبيين، ونص الاتفاق أن يعطى للمسيحيين حرية الحج إلى بيت المقدس دون مطالبتهم بأي ضريبة مقابل ذلك.

العودة إلى بلاده

قضى ريتشارد قلب الأسد في حروبه ضد المسلمين 16 شهرًا، ونجح خلالها في تقوية الصليبيين، واستردادهم لبعض المدن التي خسروها في حروبهم ضد صلاح الدين، ثم غادر عكا إلى بلاده في (شوال 588 هـ = أكتوبر 1192م)، غير أن سفينته تعرضت لرياح عاتية فرست في ميناء البندقية، واستكمل طريق العودة برًا فاعتقله "ليوبولد" دوق النمسا بالقرب من فيينا، وسلّمه إلى هنري السادس إمبراطور الدولة الرومانية فسجنه، ولم يطلق سراحه إلا بعد أن دفع فدية كبيرة، وعاد إلى إنجلترا حيث تُوِّج ملكا عليها للمرة الثانية في (23 من ربيع الآخر 590 هـ 17 من إبريل 1194م)، ثم رجع إلى مقاطعة النورماندى واستقر بها، وخاض عددًا من المعارك لإنقاذ ممتلكات التاج الإنجليزي في فرنسا، ثم لم يلبث أن انتهت حياته بسبب سهم طائش أثناء حصاره لأحد حصون النبلاء في (جمادى الآخرة 595هـ = إبريل 1199م).

أحمد تمام

http://www.al-wed.com/pic-vb/520.gif

النـ أروى ـحلة
22-07-05, 06:15 AM
ملحق رقم (( 2 ))

http://www.al-wed.com/pic-vb/520.gif

••.•°¯`•.•• ( المستنصر بالله الفاطمي ) ••.•°¯`•.••


كانت الدولة الفاطمية حين اعتلى عرشها الخليفة المستنصر بالله الفاطمي قد استقرت تمامًا، واتسعت اتساعًا هائلاً، وبلغت دعوتها الشيعية أقصى مدى لها في الذيوع والانتشار، وامتلأت خزائنها بالأموال، غير أن وقوعها في أيدي المغامرين والطامحين، واشتعال الفتن والثورات بين فرق الجيش، والتنافس على الجاه والسلطان أضاع منها كل شيء، واختُزلت الدولة التي كانت تمتد من أقصى المحيط الأطلس إلى الفرات في مصر فقط، وبعد أن كانت ترفل في غناها وثرائها وكثرة خيراتها أصبح يعلوها الذبول والشحوب بفعل المجاعات التي أصابتها. هذا التحول من السعة إلى الضيق ومن الغنى إلى الفقر هو ما شهده عصر الخليفة المستنصر بالله الفاطمي.

عصر القوة والازدهار

في صبيحة يوم الثلاثاء الموافق (17من جمادى الآخرة 420هـ = 3 من يوليو 1029م) ولد أبو تميم معد بن الخليفة الظاهر لإعزار دين الله في القاهرة، ولا يعرف شيء عن حياته الأولى قبل توليه الخلافة التي اعتلاها وهو دون الثامنة من عمره بعد وفاة أبيه في (15 من شعبان 427هـ = 13 من يونيو 1036م).

وكانت البداية الأولى لعصر المستنصر بالله زاهية ناضرة بفضل الوزير القوي أبي القاسم علي بن أحمد الجرجرائي، وكان قد سبق له أن عمل وزيرًا في عهد الحاكم بأمر الله وابنه الظاهر، وأكسبته هذه السنوات خبرة واسعة ودراية بشئون الحكم، فسيطر على الدولة سيطرة تامة وأحسن سياستها وتوجيه شئونها حتى توفي في (رمضان 436هـ = مارس 1045م) بعد وزارة دامت ثمانية عشر عامًا تركت أثرًا طيبًا في تاريخ الدولة، وقد زار مصر الرحالة الفارسي ناصر خسرو عقب وفاة الجرجرائي، فأشاد برخاء مصر وأمنها، ووصف نظمها ومدنها وغناها وثروتها وحضارتها وصف المعجب بما رأى وشاهد.

وامتد سلطان الخلافة ليشمل بلاد الشام وفلسطين والحجاز وصقلية، وشمال إفريقيا، وتردد اسم الخليفة على المنابر في هذه البلاد، وتطلع إلى بغداد حاضرة الخلافة العباسية السُّنّية ليضمها إلى سلطانه، فنجح في استمالة "أبي الحارث أرسلان البساسيري" أحد قادة العباسيين، ومدّه بالأموال والذخائر، فثار على الخليفة العباسي واستولى على بغداد، وأقام الخطبة بها للمستنصر العباسي لمدة عام وذلك في سنة (450هـ = 1058م) وألزم الخليفة "القائم بأمر الله" العباسي بكتابة كتاب يقر فيه بأنه "لا حق لبني العباس ولا له من جملتهم في الخلافة مع وجود بني فاطمة الزهراء"، غير أن حركة البساسيري لم تستمر، ولم تعززها الدولة الفاطمية مع أنهم كانوا ينتظرون هذه الفرصة وفي الوقت نفسه كانت قوة السلاجقة قد بدأت في الظهور، فقدم زعيم "طغرل بك" إلى بغداد، وأنهى حركة البساسيري، وأعاد الخليفة العباسي إلى منصبه.

اضطراب الأحوال الداخلية

بعد وفاة الوزير القوي أبي القاسم الجرجرائي بدأت أم الخليفة المستنصر تتدخل في شئون الدولة وصار لها الكلمة الأولى في تعيين الوزراء والإشراف على تصرفاتهم، وأصبحت الدولة في يد أعوانها وتلقبت بـ"السيدة الملكة"، ويخاطبها الرجال في حضرة ابنها الخليفة بمولاتهم، ويشار إليها بالجهة الجليلة والستر الرفيع.

وأسفر تدخلها في شئون الحكم عن إذكاء نار العداوة والفتنة بين طوائف الجيش، فاشتعلت المنازعات والمعارك بينهم، ولم تجد أم الخليفة وزيرًا قويًا بعد عزل "اليازوري" سنة (450 هـ= 1058م) من يمسك بزمان الأمور ويسوس الجند، وهو ما جعل أحوال البلاد تسوء بسرعة ويعمها الفوضى والاضطراب، ويحل بها الخراب.

الشدة العظمى

شاء الله أن لا تقتصر معاناة البلاد على اختلال الإدارة والفوضى السياسية، فجاء نقصان منسوب مياه النيل ليضيف إلى البلاد أزمة عاتية، وتكرر هذا النقصان ليصيب البلاد بكارثة كبرى ومجاعة داهية امتدت لسبع سنوات متصلة من (457هـ = 1065م) إلى سنة (464=1071م)، وعُرفت هذه المجاعة بالشدة المستنصرية، أو الشدة العظمى.

وقد أفاض المؤرخون فيما أصاب الناس من جراء هذه المجاعة من تعذر وجود الأقوات وغلاء الأسعار، حتى ليباع الرغيف بخمسة عشر دينارًا، واضطرار الناس إلى أكل الميتة من الكلاب والقطط، والبحث عنها لشرائها، وصاحب هذه المجاعة انتشار الأوبئة والأمراض التي فتكت بالناس حتى قيل: إنه كان يموت بمصر عشرة آلاف نفس، ولم يعد يرى في الأسواق أحد، ولم تجد الأرض من يزرعها، وباع الخليفة المستنصر ممتلكاته، ونزحت أمه وبناته إلى بغداد.

وكان من نتيجة هذه الأزمة العاتية أن أخذت دولة المستنصر بالله في التداعي والسقوط، وخرجت كثير من البلاد عن سلطانه، فقُتل البساسيري في العراق سنة (451هـ = 1059م) وعادت بغداد إلى الخلافة العباسية، وقُطعت الخطبة للمستنصر في مكة والمدينة، وخُطب للخليفة العباسي في سنة (462هـ = 1070م)، ودخل النورمان صقلية واستولوا عليها، فخرجت عن حكم الفاطميين سنة (463هـ = 1071م) بعد أن ظلت جزءًا من أملاكهم منذ أن قامت دولتهم.

وتداعى حكم المستنصر في بلاد الشام، فاستقل قاضي صور بمدينته سنة (462هـ = 1070م) وخرجت طرابلس من سلطان الفاطميين، وتتابع ضياع المدن والقلاع من أيديهم، فاستقلت حلب وبيت المقدس والرملة عن سلطانهم في سنة (463هـ = 1071م) ثم تبعتهم دمشق في العام التالي.

بدر الدين الجمالي والخروج من الأزمة

لم يكن أمام الخليفة المستنصر بالله للخروج من هذه الأزمة العاتية سوى الاستعانة بقوة عسكرية قادرة على فرض النظام، وإعادة الهدوء والاستقرار إلى الدولة التي مزقتها الفتن وثورات الجند، وإنهاء حالة الفوضى التي عمت البلاد، فاتصل ببدر الجمالي واليه على "عكا"، وطلب منه القدوم لإصلاح حال البلاد، فأجابه إلى ذلك، واشترط عليه أن لا يأتي إلا ومعه رجاله، فوافق الخليفة على شرطه.

وما إن حل بدر الجمالي بمدينة القاهرة حتى تخلص من قادة الفتنة ودعاة الثورة، وبدأ في إعادة النظام إلى القاهرة وفرض الأمن والسكينة في ربوعها، وامتدت يده إلى بقية أقاليم مصر فأعاد إليها الهدوء والاستقرار، وضرب على يد العابثين والخارجين، وبسط نفوذ الخليفة في جميع أرجاء البلاد.

وفي الوقت نفسه عمل على تنظيم شئون الدولة وإنعاش اقتصادها، فشجع الفلاحين على الزراعة برفع جميع الأعباء المالية عنهم، وأصلح لهم الترع والجسور، وأدى انتظام النظام الزراعي إلى كثرة الحبوب، وتراجع الأسعار، وكان لاستتباب الأمن دور في تنشيط حركة التجارة في مصر، وتوافد التجار عليها من كل مكان.

واتجه بدر الجمالي إلى تعمير القاهرة وإصلاح ما تهدم منها، فأعاد بناء أسوار القاهرة وبنى بها ثلاثة أبواب تعد من أروع آثار الفاطميين الباقية إلى الآن وهي: باب الفتوح وباب النصر وباب زويلة، وشيد مساجد كثيرة فبنى في القاهرة مسجده المعروف بمسجد الجيوش على قمة جبل المقطم، وبنى جامع العطارين بالإسكندرية.

ولم يكن للوزير بدر الجمالي أن يقوم بهذه الإصلاحات المالية والإدارية دون أن يكون مطلق اليد، مفوضا من الخليفة المستنصر، وقد استبد بدر الجمالي بالأمر دون الخليفة، وأصبحت الأمور كلها في قبضة الوزير القوي، الذي بدأ عصرا جديدا في تاريخ الدولة الفاطمية في مصر، تحكم فيه الوزراء أرباب السيوف، وهو ما اصطلح عليه بعصر نفوذ الوزراء.

نهاية الخليفة المستنصر

بلغت سطوة بدر الجمالي أن عهد بالوزارة لابنه الأفضل الذي كان يشاركه في أعمال الوزارة فلما توفي بدر في جمادى الأولى (487هـ = 1094م) خلفه ابنه في الوزارة، وأقره الخليفة على منصبه، ثم لم يلبث أن توفي المستنصر بعد ذلك بشهور في (18 من ذي الحجة سنة 487هـ = 29 من ديسمبر 1094م) عن عمر يناهز سبعة وستين عامًا، وبعد حكم دام نحو ستين عامًا.

أحمد تمام

http://www.al-wed.com/pic-vb/520.gif

سيف العداله
22-07-05, 07:06 AM
اختي اروى

جهد كبير وفيه تعب واضح

وتاريخ يستحق ان نتابعه بل ونحتفظ فيه

سأكون متابعا لك الايام ان شاء الله

سأكرر ردي هذا على اليومين الماضيين ايضا

واهلا بك في قصيمي نت

النـ أروى ـحلة
22-07-05, 08:40 PM
http://www.al-wed.com/pic-vb/124.gif

أستاذي الكريم

••.•°¯`•.•• ( سيف العدالة ) ••.•°¯`•.••

متشكرة على حضورك وردك الكريم

لا عدمناك

http://www.al-wed.com/pic-vb/124.gif