المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة تنفطر لها القلوب..


نونو المميزة
21-04-11, 07:43 AM
لسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قصة تنفطر لها القلوب من واقع الحياة


ريم انسانة هادئة ، شخصيتها رائعة لكنها إنسانة إنفعالية وكثيرة الغضب. وملامحها توحي لمن يراها انها متشائمة وقليلة الصبربالرغم من انها إنسانة طيبة


في يوم ما أتيت ريم إلى العمل ونفسيتها متألقة على عكس العادة ، فكثيرا ما نراها بذلك الوجه العابس وان ابتسمت ريم في وجه أحد منا كنا نعتبرها نعمة وربما تسيل على أثرها الأمطار
وكثيرا ما كنا نمازحها ونقول لها ان الإبتسامة مجانية ومن خلالها سوف تؤجر عند الله وكانت تكتفي بقولالبركة فيكم وفي إبتسامتكم
ريم تأخذ كل الأمور بمأخذ الجد ولا تحب المزاح ولا تتكيف بالعلاقات الإجتماعية هي قليلة الكلام وغير عابئة لمن حولها حتى وان رأت أحدنا يبكي فلا تكلف نفسها لتواسينا ومع ذلك نحن نحبها ونعتبرها واحدة منا
في ذلك اليوم أتيت ريم والإبتسامة تعلو وجهها وكل ملامحها توحي بالسعادة اندهشنا انا وبقية الزملاء من هذه الإنسانة الجديدة التي تدخل المكتب وهي تقول صباح الخير صباح السعادةصباحكم ورد. وتلك النظرات المفرحة تكاد تنطق في وجهها
بصراحة قتلنا الفضول لمعرفة السبب وبعدما مضى النهار سريعا اقتربت من ريم في محاولة لطيفة لمعرفة سبب هذا التغيير الذي لم نشهده طوال سنة ونيف شعرت ريم بإقترابي وقرأت في ملامح وجهي الفضول والحيرة فقالت ... انت تريدين معرفة سر تغيريأليس كذلك ؟؟؟

فهززت رأسي دون ان أنطق فقالت .. السبب انني تخلصت من عقدة الذنب الذي عشت فيه سنوات واستطردت تقول ...حينما توفى أبي كنت ما أزال طفلة رضيعة .وانتقلت أمي للعيش مع والديها ورفضت أمي الزواج مرة أخرى لتعتني بي بعدما توفى والدي وهي تبلغ من العمر 29 سنة لكنها فضلت ان تناضل في الحياة دون زوج إلى جانب 3 ابناء في عمر الزهور .. خشيت أمي من ان تزوجت ان يظلمنا زوجها .. ولذا عاشت طوال تلك المدة دون زواج بحثت أمي عن وظيفة ما وعملت من أجل توفير لقمة العيش لنا ولم تتوانى لحظة واحدة عن فعل المستحيل من أجل ارضاء أخوتي وارضائي ومع هذا كانت طلباتنا لا تنتهي وأمي لا ترفض لنا طلب كانت تعمل في مهن كثيرة منها الخياطة والتطريز وأخرى تجهيز الطعام لمناسبات خاصة ومنها جليسة أطفال
كل هذا من أجل ان لا نمد يدينا للأخرين تعبت أمي كثيرا من أجل ان توفر لنا حياة كريمة وكبرنا نحن مع الأيام كشجر النخيل عند باب منزل جدي وجدتي كانت جدتي تقول لها...( لا تمنحين هؤلاء الصغار كل ما يريدون يا شمسة علميهم الإعتماد على النفس يا شمسة
هؤلاء الصغار سوف يتعبونك غدا) لكن أمي لم تكن تستمع لنصائح أمها وكانت تقول لها .. هؤلاء الصغار أبنائي .. لا اريد ان ينقصهم شيء يا أمي وكانت جدتي تكتفي بالنظر إليها وتهز رأسها بحسرة كبرنا وكبرت أحلامنا وكبرت أمي معنا وأصابها مرض لعين لم تكن تقوى على السير او العمل ، فلقد أقعدها المرض عن الحركة وكنت أنا أبلغ من العمر 18 سنة وأخواتي يكبرونني في العمر بعضهم تزوج ورحل مع زوجته للإستقرار في العاصمة .. وبقيت أنا وأخي الذي يكبرني بسنتين مع أمي كنت اساعدها حسب مزاجي ، وفي أغلب الأحيان كانت أمي ترفض ان اساعدها حتى اوفر الوقت للمذاكرة وكنت ارضخ لطلبها بسرعة لأنني لم أكن ارغب في القيام بالأعمال المنزلية تعرفت على صديقات السوء وكنت اسهر في بيوتهن لوقت متأخر وواحدة منهن اعطتني جهازها النقال حتى أتحدث إلى شاب من حارة أخرى وأمي كانت تعاني من مرضها دون ان تتذمر لم أرحم ضعفها .. او تعبها .. أو سهرها بالليل حينما تحاول النهوض فتنظر إليّ على أمل ان تجدني مستيقظة لأساعدها بالنهوض ، فكنت أدعي النوم فتنهض عن سريرها وهي تستند بيديها على جدران الغرفة لتقضي حاجتها كل هذا حتى لا تكلف عليّ
قيل لنا لأبد من تقوم أمي بعملية من أجل ساقيها والعملية تكلف 3 آلاف ريال وكنت أيامها قد بدأت العمل في إحدى المدارس كمعلمة وراتبي جيد جدا .وأخي كذلك كان يعمل فرفضت بشدة ان اقترض من البنك من أجل العملية كذلك أخي رفض وكان كل منا يلقي بالأعذار على الآخر كنت أدفع لفاتورة هاتفي 200 ريال تقريبا وكنت مستعدة ان أقترض من البنك من أجل شراء سيارة جديدة .. وكان أخي مستعدا ليأخذ القرض من البنك من أجل الزواج ومن أجل شراء سيارة جديدة والسفر للسياحة لكننا لم نكون مستعدين من أجل ان نعالج والدتنا ... يا لسخرية القدر أهكذا نجازي أمي وهي التي باعت حياتها من أجل ان ترانا سعداء ولأنني وأخي لم نستقر على رأي واحد .. طالت المدة وكثرت أعذارنا .. حتى توفيت أمي في تلك الليلة التي لن أنساها .. والله بكيت حتى جف الدمع ....شعرت ان والدتي توفيت وهي غير راضية عنا
أمي هذه الزنبقة البيضاء التي أفنت شبابها من أجل تربيتنا بخلنا عليها ب 3 آلاف ريال وما أحقره من مبلغ ولهذا بقيت سنوات طويلة دون فرح ،
عشت الحياة وعقدة الذنب تقتلني فالحزن أغتال كل سعادتي وأحسست انني وأخوتي ظالمين ظلمنا هذه الإنسانة التي أوصلتنا إلى ما وصلنا اليه .. ولم نجازيها سوى السيئات وبعد هذه السنوات حلمت بوالدتي البارحة حضرت في منامي وهي ترتدي ملابس بيضاء وكان وجهها نور على نور ( سبحان الله ) وقالت لي ...الحياة قصيرة .. عيشها يا إبنتي بسلام وجزء منها اجعليه لرب العباد ... انا راضية عنك يا إبنتي .. فهون عليك ... ورحلت والإبتسامة الملائكية على وجهها المشرق كالصباح
لذا عادت الإبتسامة إلى وجهي وأدركت ان والدتي بمكان يليق بها اسأل الله ان يجمعني بها في أقرب وقت ... فأنا أشتاقها جدا
إلى هنا وذابت الكلمات واستغرقت ريم في بكاء مرير ... لم أملك ساعتها الا ان أبكي معها
(q78) (q78) (q78) (q78)
فإليكم أنتم
ماذا فعلتم لوالديكم ؟؟؟؟
كيف جازيتم الأمهات والأباء ؟؟؟؟؟
هل من معتبر ؟؟؟؟
ودمتم بلا عقد الذنب

فتاة نادره
21-04-11, 10:43 PM
مكررررررر