المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سيــــــرة صحـــــــابي


الورّاق
06-07-05, 11:14 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أقترح - اذا لم يطرح الموضوع من قبل -أن يقوم كل عضو بكتابة نبذة مختصرة عن حياة أحد الصحابة رضي الله عنهم
عبارة عن مؤجز او ملخص ولادتة الصحابي ونشأته
حياته و أهم أعماله( المعارك التي شارك فيها، رواية الحديث ، مواقف ...قصص ..دوره في نشر الاسلام .الخ)
وفاته
على ان يكون الطرح باسلوب سهل ومباشر ومشوق و خالي من السرد التاريخي ويناسب جميع الشرائح العمرية و المراحل التعليمية اوالمستويات الثقافية هنا
والسلام عليكم ورحمة الله

أريج الذكريات
07-07-05, 11:03 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

فكره رائعه ...

بارك الله فيك اخي الفاضل ... الوراق ... وجزاك خير

يثبت الموضوع ...


ولي عوده ان شاء الله ...




أختك في الله

الورّاق
07-07-05, 01:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

عمّار بن ياسر (رجـــــل الجنة)

لو كان هناك أناس يولدون في الجنة، ثم يشيبون في رحابها ويكبرون..
ثم يجاء بهم إلى الارض ليكونوا زينة لها، ونورا، لكان عمّار، وأمه سميّة، وأبوه ياسر من هؤلاء..!!
ولكن لماذا نقول: لو.. لماذا مفترض هذا الافتراض، وقد كان آل ياسر فعلا من أهل الجنة..؟؟
وما كان الرسول عليه الصلاة والسلام مواسيا لهم فحسب حين قال: " صبرا آل ياسر إن موعدكم الجنة"..
بل كان يقرر حقيقة يعرفها ويؤكد واقعا يبصره ويراه..

نشأته رضي الله عنه
خرج ياسر والد عمّار، من بلده في اليمن يطلب أخا له، ويبحث عنه..
وفي مكة طاب له المقام، فاستوطنها محالفا أبا حذيفة بن المغيرة..
وزوّجه أبو حذيفة إحدى إمائه سميّة بنت خياط..
ومن هذا الزواج المبارك رزق الله الأبوين عمارا..
وكان إسلامهم مبكرا.. شأن الأبرار الذين هداهم الله..
وشأن الأبرار المبكّرين أيضا، أخذوا نصيبهم الأوفى من عذاب ;كفار قريش وأهوالها..!!
ولقد كانت قريش تتربّص بالمؤمنين الدوائر..
فان كانوا ممن لهم في قومهم شرف ومنعة، تولوهم بالوعيد والتهديد، ويلقى أبو جهل المؤمن منهم فيقول له:" تركت دين آبائك وهم خير منك.. لنسفّهنّ حلمك، ولنضعنّ شرفك، ولنكسدنّ تجارتك، ولنهلكنّ مالك" ثم يشنون عليه حرب عصبية حامية.
وان كان المؤمن من ضعفاء مكة وفقرائها، أو عبيدها، أصلتهم سعيرا. ولقد كان آل ياسر من هذا الفريق..
ووكل أمر تعذيبهم إلى بني مخزوم، يخرجون بهم جميعا.. ياسر، سمية وعمار كل يوم إلى رمضاء مكة الملتهبة، ويصبّون عليهم جحيم العذاب ألوانا وفنونا!!

ولقد كان نصيب سمية من ذلك العذاب فادحا رهيبا. ولن نفيض في الحديث عنها الآن.. فلنا إن شاء الله مع جلال تضحيتها، وعظمة ثباتها لقاء نتحدث عنها وعن نظيراتها وأخواتها في تلك الأيام الخالدات..
وليكن حسبنا الآن أن نذكر في غير كبالغة أن سمية الشهيدة وقفت يوم ذاك موقفا يمنح البشرية كلها من أول إلى آخرها شرفا لا ينفد، وكرامة لا ينصل بهاؤها..!
موقفا جعل منها أمّا عظيمة للمؤمنين في كل العصور.. وللشرفاء في كل الأزمان..!!

كان الرسول عليه الصلاة والسلام يخرج إلى حيث علم أن آل ياسر يعذبون..
ولم يكن آنذاك يملك من أسباب المقاومة ودفع الأذى شيئا..
وكانت تلك مشيئة الله..
فالدين الجديد، ملة إبراهيم حنيفا، الدين الذي يرفع محمد لواءه ليس حركة إصلاح عارضة عابرة.. وانما هو نهج حياة للبشرية المؤمنة.. ولا بد للبشرية المؤمنة هذه أن ترث مع الدين تاريخه بكل تاريخه بكل بطولاته، وتضحياته ومخاطراته...
إن هذه التضحيات النبيلة الهائلة، هي الخرسانة التي تهب الدبن والعقيدة ثباتا لا يزول، وخلودا لا يبلى..!!!

إنها العبير يملأ أفئدة المؤمنين ولاء، وغبطة وحبورا.
وأنها المنار الذي يهدي الأجيال الوافدة إلى حقيقة الدين، وصدقه وعظمته..
وهكذا لم يكن هناك بد من أن يكون للإسلام تضحياته وضحاياه، ولقد أضاء القرآن الكريم هذا المعنى للمسلمين في أكثر من آية...
فهو يقول: (أحسب الناس أن يتركوا، أن يقولوا آمنّا، وهم لا يفتنون)؟!
(أم حسبتم أن تدخلوا الجنة، ولمّا يعلم الله الذين جاهدوا منكم، ويعلم الصابرين)؟

ولقد كانت سميّة.. وكان ياسر.. وكان عمّار من هذه الثلة المباركة العظيمة التي اختارتها مقادير الإسلام لتصوغ من تضحياتها وثباتها وإصرارها وثيقة عظمته وخلوده..

بشارة بالجنة
قلنا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج كل يوم إلى أسرة ياسر، محيّيا صمودها، وبطولتها.. وكان قلبه الكبير يذوب رحمة وحنانا لمشهدهم وهم يتلقون العذاب ما لا طاقة لهم به. وذات يوم وهو يعودهم ناداه عمّار:
" يا رسول الله.. لقد بلغ منا العذاب كل مبلغ"..
فناداه الرسول: صبرا أبا اليقظان.. صبرا آل ياسر..فان موعدكم الجنة"..
ولقد وصف ما أصاب عمّار من العذاب الذي نزل به في أحاديث كثيرة.

فضائله رضي الله عنه
استقرّ المسلمون بالمدينة بعد هجرة رسولهم إليها، وأخذ المجتمع الإسلامي هناك يتشكّل سريعا، ويستكمل نفسه..
ووسط هذه الجماعة المسلمة المؤمنة،أخذ عمار مكانه عليّا..!!
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه حبا حمّا، ويباهي أصحابه بإيمانه وهديه..
يقول عنه صلى الله عليه وسلم : إن عمّارا ملئ إيمانا إلى مشاشه". ((المشاشه رؤوس العظام وقيل اختلاطها بالجلد واللحم والعظم))

وحين وقع سوء تفاهم بين عمار وخالد بن الوليد، قال رسول الله:" من عادى عمارا، عاداه الله، ومن أبغض عمارا أبغضه الله" ولم يكن أمام خالد بن الوليد بطل الإسلام إلا أن يسارع إلى عمار معتذرا إليه، وطامعا في صفحه الجميل..!!

عمار رضي الله عنه أول من بنى مسجدا في الإسلام
وفي الحديث :انطلقنا إلى أبي سعيد الخدري فاسمعا من حديثه قال فانطلقنا فإذا هو في حائط له فلما رآنا أخذ رداءه فجاءنا فقعد فأنشأ يحدثنا حتى أتى على ذكر بناء المسجد قال كنا نحمل لبنة لبنة وعمار بن ياسر يحمل لبنتين لبنتين قال فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل ينفض التراب عنه ويقول يا عمار إلا تحمل لبنة كما يحمل أصحابك قال إني أريد الأجر من الله قال فجعل ينفض التراب عنه ويقول ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار قال فجعل عمار يقول أعوذ بالرحمن من الفتن.


وإذا أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما الى هذا الحد، فلا بد أن يكون إيمانه، وبلاؤه، وولاؤه، وعظمة نفسه، واستقامة ضميره ونهجه.. قد بلغت المدى، وانتهت إلى ذروة الكمال الميسور..!!
وكذلكم كان عمار..لقد كال الله له نعمته وهداه بالمكيال الأوفى، وبلغ في درجات الهدى واليقين ما جعل الرسول صلى الله عليه وسلم يزكّي إيمانه، ويرفعه بين أصحابه قدوة ومثلا فيقول:
" اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر... واهتدوا بهدي عمّار"..

وصفه رضي الله عنه
ولقد وصفه الرواة فقالوا:
" كان طوّالا، أشهل، رحب ما بين المنكبين.. من أطول الناس سكوتا، وأقلهم كلاما"..
فكيف سارت حياة هذا العملاق، الصامت الأشهل، العريض الصدر، الذي يحمل جسده آثار تعذيبه المروّع، كما يحمل في نفس الوقت وثيقة صموده الهائل، والمذهل وعظمته الخارقة..؟!
كيف سارت حياة هذا الحواري المخلص، والمؤمن الصادق، والفدائي الباهر..؟؟
لقد شهد مع معلّمه ورسوله جميع المشاهد.. بدرا، وأحدا، والخندق وتبوك.. ويقيّتها جميعا.
ولما ذهب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، واصل العملاق زحفه..
ففي لقاء المسلمين مع الفرس، ومع الروم، ومن قبل ذلك في لقائهم مع جيوش الردّة الجرارة كان عمّار هناك في الصفوف الأولى دوما.. جنديا باسلا أمينا، لا تنبو لسيفه ضربة.. ومؤمنا ورعا جليلا، لا تأخذه عن الله رغبة..


وحين كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يختار ولاة المسلمين في دقة وتحفّظ من يختار مصيره، كانت عيناه تقعان دوما في ثقة أكيدة على عمّار بن ياسر"..
وهكذا سارع إليه وولاه الكوفة، وجعل ابن مسعود معه على بيت المال..
وكتب إلى أهلها كتابا يبشرهم فيه بواليهم الجديد، فقال: " أني بعثت إليكم عمّار بن ياسر أميرا.. وابن مسعود معلما ووزيرا..وانهما من النجباء، من أصحاب محمد، ومن أهل بدر"..

ولقد سار عمّار في ولايته سيرا شق على الطامعين في الدنيا تحمّله حتى تألبوا عليه أو كادوا..
لقد زادته الولاية تواضعا وورعا وزهدا..
يقول ابن أبي الهذيل، وهو من معاصريه في الكوفة: " رأيت عمّار بن ياسر وهو أمير الكوفة يشتري من قثائها، ثم يربطها بحبل ويحملها فوق ظهره، ويمضي بها إلى داره"..!!

يوم اليمامة
ويقول له واحد من العامّة وهو أمير الكوفة:" يا أجدع الأذن يعيّره بأذنه التي قطعت بسيوف المرتدين في حرب اليمامة.. فلا يزيد الأمير الذي بيده السلطة على أن يقول لشاتمه:" خير أذنيّ سببت.. لقد أصيبت في سبيل الله"..!!
أجل لقد أصيب في سبيل الله في يوم اليمامة، وكان يوما من أيام عمّار المجيدة.. إذا انطلق العملاق في استبسال عاصف يحصد في جيش مسيلمة الكذاب، ويهدي أليه المنايا والدمار..وإذا يرى في المسلمين فتورا يرسل بين صفوفهم صياحه المزلزل، فيندفعون كالسهام المقذوفة.

يقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: " رأيت عمّار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة، وقد أشرف يصيح: يا معشر المسلمين.. أمن الجنة تفرّون..؟ أنا عمّار بن ياسر، هلموا إلى.. فنظرت إليه، فإذا أذنه مقطوعة تتأرجح، وهو يقاتل أشد القتال"..!!!

ألا من كان في شك من عظمة محمد الرسول الصادق، والمعلم الكامل، فليقف أمام هذه النماذج من أتباعه وأصحابه، وليسأل نفسه: هل يقدر على إنجاب هذا الطراز الرفيع سوى رسول كريم، ومعلم عظيم؟؟

إذا خاضوا في سبيل الله قتالا اندفعوا اندفاع من يبحث عن المنيّة، لا عن النصر..!!
وإذا كانوا خلفاء وحكّاما، ذهب الخليفة يحلب شياه اليتامى ، ويعجن خبز اليتامى.. كما فعل أبو بكر وعمر..وإذا كانوا ولاة حملوا طعامهم على ظهورهم مربوطا بحبل.. كما فعل عمّار.. أو تنازلوا عن راتبهم وجلسوا يصنعون من الخوص المجدول أوعية ومكاتل، كما صنع سلمان..!!
ألا فلنحن الجباه تحيّة وإجلالا للدين الذي أنجبهم، وللرسول الذي ربّاهم.. وقبل الدين والرسول، الله العليّ الكبير الذي اجتباهم لهذا كله..وهداهم لهذا كله.. وجعلهم روّادا لخير أمة أخرجت للناس..!!
قتال الإنس والجن
قال عمّار بن ياسر (قد قاتلت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الإنس والجن )000فقيل له(ما هذا ؟ قاتلت الإنس فكيف قاتلت الجنَّ ؟)000قال ( نزلنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منزلاً فأخذتُ قِرْبَتي ، ودَلْوي لأستقي ، فقال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-( أما أنه سيأتيكَ آتٍ يمنَعُكَ مِنَ الماء )000فلمّا كنتُ على رأس البئر إذا رجلٌ أسودٌ كأنه مَرَسٌ فقال ( لا والله لا تستقي منها ذَنوباً واحداً )000فأخذته فصرعتَهُ ، ثم أخذتُ حجراً فكسـرتُ به أنفه ووجهـهُ ، ثم ملأتُ قِرْبَتـي فأتيتُ بها رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال ( هل أتاك على الماء من أحد ؟)000فقلتُ ( عبدٌ أسودٌ )000 فقال ( ماصنعت به ؟)000فأخبرته فقال ( أتَدْري مَنْ هو ؟)000قلتُ ( لا )000قال ( ذاك الشيطان ، جاء يمنعُكَ من الماء !!)

استشهاده رضي الله عنه
كان ابن الثالثة والتسعين، يخوض آخر معارك حياته المستبسلة الشامخة.. كان يلقن الحياة قبل أن يرحل عنها آخر دروسه في الثبات على الحق، ويترك لها آخر مواقفه العظيمة، الشريفة المعلمة..
ولقد حاول رجال معاوية أن يتجنبوا عمّار ما استطاعوا، حتى لا تقتله سيفهم ..
بيد أن شجاعة عمار الذي كان يقتل وكأنه جيش واحد، أفقدتهم صوابهم، فأخذ بعض جنود معاوية يتحيّنون الفرصة لإصابته، حتى إذا تمكّنوا منه أصابوه...

أمّا عمّار، فقد حمله الإمام علي فوق صدره إلى حيث صلى عليه والمسلمون معه.. ثم دفنه في ثيابه..
أجل في ثيابه الملطخة بدمه الزكي الطهور.. فما في كل حرير الدنيا وديباجها ما يصلح أن يكون كفنا لشهيد جليل، وبطل عظيم من طراز عمّار...

ووقف المسلمون على قبره يعجبون..
منذ ساعات كان عمّار يغرّد بينهم فوق أرض المعركة.. تملأ نفسه غبطة الغريب المضني يزف إلى وطنه، وهو يصيح: " اليوم ألقى الأحبة ، محمدا وصحبة"..!!
أكان معهم اليوم على موعد يعرفه، وميقات ينتظره...؟؟!!
وأقبل بعض الأصحاب على بعضهم يتساءلون...
قال أحدهم لصاحبه: أتذكر أصيل ذلك اليوم بالمدينة ونحن جالسون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وفجأة تهلل وجهه وقال: " اشتاقت الجنة لعمّار"..؟؟
قال له صاحبه نعم، ولقد ذكر يومها آخرين منهم علي وسلمان و بلال..
إذن فالجنة كانت مشتاقة لعمّار..
وإذن، فقد طال شوقها إليه، وهو يستمهلها حتى يؤدي كل تبعاته، وينجز آخر واجباته..
ولقد أدّاها في ذمّة، وأنجزها في غبطة..
أفما آن له أن يلبي نداء الشوق الذي يهتف به من رحاب الجنان..؟؟
بلى آن له أن يبلي النداء.. فما جزاء الإحسان إلا الإحسان.. وهكذا ألقى رمحه ومضى..
وحين كان تراب قبره يسوّى بيد أصحابه فوق جثمانه، كانت روحه تعانق مصيرها السعيد هناك.. في جنات الخلق، التي طال شوقها لعمّار...!

من لديه إضافة ، تعليق او نقد فليتفضل قبل عرض سيرة الصحابي التالي

منقول بتصرف من عدة مراجع
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أريج الذكريات
07-07-05, 02:42 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الطفيل بن عمرو.. مروءة وبصيرة تعرف الحق


نشأ الصحابي الجليل الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه في أرض دوس في تهامة بالحجاز،بين أسرة شريفة كريمة، ودانت له السيادة على قبيلته دوس، نظراً للسمات الشخصية التي تحلى بها، فقد كان الطفيل أحد أصحاب المروءات بين العرب، وأكرم الناس، فلا يرد سؤال سائل فيطعم الجائع ويؤمن الخائف ويجير المستجير، كما أوتي موهب الشعر فذاع صيته بين القبائل. وقد غادر الطفيل منازل قومه في تهامة إلى مكة ولم يكن يدري عن ماهية الصراع القائم بين الرسول صلى الله عليه وسلم وقريش ووجد الطفيل نفسه وسط هذا الصراع من دون قصد، فدخل هذه المعركة وخاض غمارها.

إسلام الطفيل
يقول رضي الله عنه في ذلك: “عندما قدمت مكة ورآني سادة قريش، أقبلوا عليّ فرحبوا بي أكرم ترحيب، وأنزلوني فيهم أعز منزل. ثم اجتمع سادتهم وكبراؤهم وقالوا: يا طفيل إنك قدمت بلادنا وهذا الرجل يزعم أنه نبي، قد أفسد أمرنا ومزق شملنا وشتت جماعتنا، ونحن نخشى أن يحل بك وبزعامتك في قومك ما حل بنا، فلا تكلم هذا الرجل ولا تسمع منه شيئاً. فإن له قولاً كالسحر، يفرق بين الولد وأبيه، وبين الأخ وأخيه، وبين الزوج وزوجه. قال الطفيل: فوالله مازالوا بي يقصون علي من غرائب أخباره، ويخوفونني على نفسي وقومي بعجائب أفعاله، حتى عزمت على ألا أقترب منه، وألا أكلمه أو أسمع منه شيئاً. ولما غدوت إلى المسجد للطواف بالكعبة، ولأتبرك بأصنامها التي كنا نحج إليها ونعظمها، سددت أذني كي لا يلامس سمعي شيء من قول محمد. لكنني ما إن دخلت المسجد حتى وجدته قائماً يصلي عند الكعبة صلاة غير صلاتنا ويتعبد عبادة غير عبادتنا، فأثر فيّ منظره، وهزتني عبادته ووجدت نفسي أدنو منه شيئاً فشيئاً، حتى أصبحت قريباً منه.
وأراد الله أن يصل لسمعي بعض مما يقول محمد، فسمعت كلاماً حسناً وقلت لنفسي: ثكلتك أمك يا طفيل.. إنك لرجل لبيب تعرف الحسن من القبيح فما يمنعك أن تسمع من الرجل ما يقول.. فإن كان حسناً قبلته، وإن كان قبيحاً تركته؟ ثم قال الطفيل: مكثت حتى انصرف محمد لبيته، فتتبعته حتى دخل داره ثم دخلت عليه، فقلت: يا محمد، إن قومك قالوا لي عنك كذا وكذا، فوالله صاروا يخوفونني من أمرك حتى سددت أذني لئلا أسمع قولك، ثم أبى الله إلا أن يسمعني شيئاً منه، فوجدته حسناً. فاعرض عليّ أمرك، فعرض عليّ أمره وقرأ ليس سورة الإخلاص والفلق، فوالله ما سمعت قولاً أحسن من قوله، ولا رأيت أمراً أعدل من أمره. عند ذلك بسطت يدي له وشهدت أن لا إلا إلا الله وأن محمداً رسول الله ودخلت في الإسلام”. وصدق فيه رضي الله عنه قول الله تعالى: (يسمعون القول فيتبعون أحسنه).

هالة من نور
أقام بعدها الطفيل في مكة زمناً تعلم فيه أمور الإسلام وحفظ ما تيسر له من القرآن، ولما عزم العودة لقومه قال للرسول: “يا رسول الله إنني امرؤ مطاع في عشيرتي وأنا راجع إليهم وداعيهم للإسلام، فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عوناً فيما أدعوهم إليه”، فدعا له وقال: “اللهم اجعل له آية”.
فخرج لقومه حتى إذا كان في موضع مشرف على منازلهم وقع نور فيما بين عينيه رضي الله عنه مثل المصباح المنير. فلما رأى ذلك.. قال: “اللهم اجعله في غير وجهي، فإني أخشى أن يظنوا أنها عقوبة وقعت في وجهي لمفارقة دينهم” فتحول النور فوقع في رأسه، فجعل الناس يتراؤون ذلك النور كالقنديل أو كالهالة المعلقة فوق رأسه، وهو يهبط إليهم من العقبة، فلما نزل أتاه أبوه، فقال له الطفيل: “إليك عني يا ابتي، فلست منك ولست مني”. فقال له: “ولم يا بني؟” فقال الطفيل: “لقد أسلمت وتبعت دين محمد”. فقال الوالد: “أي بني، ديني دينك”. فقال له الطفيل: “اذهب واغتسل وطهر ثيابك، ثم تعالى حتى أعلمك ما عُلمت”. فذهب فاغتسل، ثم جاءه فعرض عليه الإسلام فأسلم. ثم جاءته زوجته فقال لها ما قال لأبيه فقالت له: “بأبي أنت وأمي” فذهبت واغتسلت، ثم جاءته فعرض عليها الإسلام فأسلمت.
ثم دعا قومه دوساً فأبطأوا عليه إلا أبا هريرة، فكان أسرع الناس إسلاماً. ويكاد يكفي الطفيل خيراً أن أسلم على يديه أشهر من روى الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فلما كان العام التالي أتى الطفيل مكة، ومعه أبوهريرة، فلما رآهما النبي قال: “ما وراءك يا طفيل؟” فقال له الطفيل: “يا رسول الله قلوب عليها أكنة وكفر شديد.. لقد غلب على دوس الفسق العصيان”. فقام رسول الله فتوضأ وصلى، فقال أبوهريرة: “فلما رأيته كذلك خفت أن يدعو على قومي فيهلكوا.. فقلت: “واقوماه” لكن الرسول الذي عرف بالرحمة ما كان ليفعل ذلك بل قال: “اللهم اهدِ دوساً.. وأت بهم مسلمين” ثلاثاً. ثم التفت للطفيل وقال: “ارجع لقومك وارفق بهم وادعوهم إلى الإسلام”. قال الطفيل: ““فلم أزل بأرض دوس أدعوهم إلى الإسلام حتى هاجر الرسول للمدينة ومضت بدر وأحد والخندق، فقدمت على النبي ومعي ثمانون بيتاً من دوس أسلموا. فسر بنا الرسول وأعطانا مع المسلمين من غنائم خيبر”.

رؤيا صادقة
وبعدها طلب الطفيل من الرسول أن يجعله ميمنته في كل غزوة يغزوها، ولم يزل مع رسول الله حتى فتح الله عليه مكة فقال له: “يا رسول الله، ابعثني إلى ذي الكفين صنم عمر بن حممة حتى أحرقه” فأذن له النبي، فسار إلى الصنم في سرية من قومه. فلما بلغه، وهم بإحراقه اجتمع حوله النساء والرجال والأطفال ينتظرون أن تصعقه صاعقة إن هو نال ذا الكفين بضر. لكن الطفيل أقبل على الصنم على مشهد من عُباده المشركين وجعل يشعل النار في قلبه وهو يرتجز: “يا ذا الكفين لست من عُبادك، ميلادنا أقوم من ميلادك، إني حشوت النار في فؤادك”. وما إن التهمت النار الصنم حتى التهمت معها ما تبقى من الشرك في قبيلة دوس فأسلم القوم جميعاً وحسن إسلامهم وأجاب الله دعاء رسوله للطفيل. ومنذ ذلك الوقت ظل الطفيل بن عمرو الدوسي ملازماً لرسول الله حتى وفاته.
ولما آلت الخلافة إلى صاحبه الصديق أبي بكر، وضع الطفيل نفسه وسيفه وولده في طاعة خليفة رسول الله. وعندما اندلعت حروب الردة خرج الطفيل في طليعة الجيش لحرب مسيلمة الكذاب، ومعه ابنه عمرو وفي طريقه إلى اليمامة رأى رؤيا، فقال لأصحابه: “إنني رأيت رؤيا فعبروها لي - أي فسروها لي -” فقالوا: “وما رأيت؟” قال: “رأيت أن رأسي قد حُلق، وأن طائراً خرج من فمي، وأن امرأة أدخلتني في بطنها، وأن ابن عمرو جعل يطلبني حثيثاً لكنه وضع حائل بيني وبينه”. فقالوا: “خيراً”. فقال: “أما أنا والله لقد أولتها.. أما حلق رأسي فذلك أن يقطع.. وأما الطائر الذي خرج من فمي فهي روحي.. وأما المرأة التي أدخلتني في بطنها فهي الأرض تحفر لي لأدفن في جوفها.. وإني لأرجو أن أُقتل شهيداً. وأما طلب ابني لي فهو يعني أنه يطلب الشهادة التي سأحظى بها - إذا أذن الله - لكنه يدركها فيما بعد”.
وفي معركة اليمامة استشهد الصحابي الجليل الطفيل بن عمرو الدوسي، على أرض المعركة، وأما ابنه عمرو فظل يقاتل حتى أوهنت قواه الجراح وقطعت كفه اليمنى فعاد إلى المدينة مخلفاً على أرض اليمامة أباه وكفه. وظل حلم الشهادة يلوح لعمرو منذ فارق أباه، فلما كانت معركة اليرموك، بادر عمرو إليها وما زال يقاتل حتى أدرك الشهادة التي تمناها له أبوه. رحم الله الطفيل بن عمرو الدوسي، فهو الشهيد وأبوالشهيد.

جسيكا
07-07-05, 05:15 PM
الله يعطيكم العافيه

واس
11-07-05, 09:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الاسم:
عمر بن الخطاب
اللقب:
الفاروق
ولادته:
بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بـ 13 سنه.
خلافته:
الثلاثاء 22/جماد2/سنة 13هـ (اغسطس سنة 634 م).
بعض الفتوحات بعهده:
القادسية - المدائن - الجزيرة - فارس - نهاوند - اذربيجان - اصبهان - خراسان - حمص - بيت المقدس
وفاته:
قتل بيد فيروز (ابي لؤلؤة) سنة 23 هـ

عن مولاة حفصة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان لم يلق عمر منذ أسلم إلا خر لوجهه).
أخرجه الطبراني في الكبير وحسن بعضهم سنده.


[line]
بعض المراجع للتراجم:
كتب السير والتراجم والتاريخ:
السيرة والتراجم والتاريخ (http://saaid.net/book/list.php?cat=7)
السيرة النبوية (http://saaid.net/book/list.php?cat=94)
السيرة والتاريخ (http://www.al-eman.com/Islamlib/default.asp?CategoryID=8)
السير والتراجم (http://www.almeshkat.com/books/list.php?cat=12)
التاريخ الاسلامي (http://www.almeshkat.com/books/list.php?cat=13)
كتب في التاريخ (http://www.fiseb.com/fiseb/index.php?cid=41)

اضغط هنـــــــــــــــــــــــــــــــا:
http://208.42.236.220/vb/showthread.php?t=37550

ملاك مطير
18-07-05, 04:06 AM
جزاك الله خير

جريحة العشق
20-07-05, 12:08 AM
الله يعطيك العافيه

واس
24-07-05, 01:49 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


أبو بكر الصديق نسبه وحياته

نسبه‏:‏

هو عبدالله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب ابن لؤي القرشي التيمي أبو بكر الصديق بن أبي قحافة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمه‏:‏ أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر ابنة عم أبيه‏.‏

حياته‏:‏

ولد الصديق بعد الفيل بسنتين وستة أشهر، وصحب النبي قبل البعثة، وسبق إلى الإيمان به، واستمر معه طيلة حياته بمكة، ورافقه في الهجرة، وفي الغار، وفي المشاهد كلها، وكانت الراية معه يوم تبوك، وحج بالناس إماماً مكانه عندما اشتد وجع النبي في مرض موته، وأجمع المسلمون على خلافته وسموه خليفة رسول الله، واستمرت خلافته بعد الرسول صلى الله عليه وسلم سنتين وثلاثة أشهر تقريباً، ومات لثلاث وستين سنة رضي الله عنه وأرضاه‏.‏

بعض مآثره‏:‏

كان رضي الله عنه أعلم قريش بالأنساب، وكان رجلاً سهلاً محبوباً مؤلفاً لقومه، تاجراً ذا خلق ومعروف، وأخلص في صحبته للرسول صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وبعدها، وأسلم بمجرد أن عرض الرسول الإسلام عليه، فكان أول رجل يدخل الإسلام، وأسلم بدعوته رجال كثيرون منهم عثمان بن عفان، وطلحة بن عبيدالله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وعبدالرحمن بن عوف‏.‏

وأسلم الصديق وهو من أغنى قريش، ومات ولم يترك ديناراً ولا درهماً، وإنما أنفق ماله كله في سبيل الله، اعتق سبعة أعبد كلهم يعذب في الله منهم بلال، وعامر بن فهيرة، ونذيرة، والنهدية، وجارية عمر بن المؤمل‏.‏

وكانت خلافته من أعظم بركات الله على الأمة، فقد اجتمعت الأمة عليه، وقضى على فتنة الردة، وادعاء النبوة، ووجه قوى المسلمين جميعاً نحو فارس والروم، فكان الفتح والنصر المبين، فرضي الله عنه ولعن شانئيه ومبغضيه‏

راعي الخبراء
24-07-05, 09:27 AM
الله يعطيك العافيه

الغاوية
07-08-05, 01:04 AM
Thaaaaaaaaaaaaaaaaaaanks

فجر
14-08-05, 12:46 AM
الله يعطيك العافيه

الهنـوف
27-08-05, 06:14 PM
http://www.alaincard.com/upload/uploading/Ex26_2.gif

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك وجزيت خيراً ..

http://www.alaincard.com/upload/uploading/Ex26_2.gif

رامز
10-10-05, 10:20 AM
ُ أسِـرَ سيدنا عبد الله بن حذافة السهمي مع عشرين صحابياً في إحدى الغزوات ضد هرقل الروم فعرفوا قدره وحاولوا استمالته لجانبهم فرفض وأغروه بالجاه والمال والنساء فوجدوا منه شمماً وعزة ويقيناً ليس بعده شك ، فلما يأسوا منه قال له هرقل : سوف أفك أسرك إذا قبلت رأسي ! فقال له عبدالله : أقبل رأسك على شرط ، فقال له هرقل : اشترط ، فقال : أقبل رأسك على أن تفك أسري وأسر أصحابي ! فوافق هرقل على ذلك ، فقام وقبل رأسه .

ولما عاد إلى المدينة حكى القصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يجهش بالبكاء بسبب أن شفتيه التي قرأ بهما القرآن مستا رأس كافر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قبلت رأس هرقل لكي يفك أسر أصحابك إذاً فحري بنا أن نقبل جميعنا رأسك فقام الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وقبل رأس عبد الله فتبعه كل الصحابة الموجودون وقبلوا رأسه .
وبعد هذه القصة دعا سيدنا عبد الله السهمي ربه أن لا يمس جلده جلد كافر حياً كان أو ميتاً .
واستشهد رحمه الله في غزوة بني المصطلق ، وكانت سفانة بنت محلم قد نذرت إن ظفرت بعبدالله أن تصنع من جمجمته وعاءاً تشرب به الخمر عند الآلهة لتشكرها على أن ظفرت به ولما رأى أعوانها جثته بعد المعركة سروا بذلك كثيراً واقتربوا منه ليحزوا رأسه فإذا بالدبابير تحيط بالجثة إحاطة كاملة ولم تدع لهم مجالاً لعمل شيء فقالوا نرجع المغرب حينما تعود الدبابير لبيوتها ، فلما غربت الشمس إذا بسيل عرم يجتاح المنطقة جارفاً معه جميع الجثث بما فيها جثة عبد الله واختفت جثة عبدالله وذهبت إلى حيث شاء الله .



.

الشريف الحسني
16-10-05, 01:42 PM
ابو ذر الغفاري

قال أبو ذر : ودخلت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو في المجلس جالس وحده ، فاغتنمت خلوته !
فقال : يا أبا ذر ، إن للمسجد تحيَّة !
قلت : وما تحيته يارسول الله . ؟
قال : ركعتان . فركعتهما . ثم التفتّ اليه ، فقلت : يا رسول الله ، أي الاعمال أحبّ الى الله جلَّ ثناؤه ؟
فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الإيمان بالله ، ثم الجهاد في سبيله .
قلت : يا رسول الله ، أمرتني بالصلاة ، فما الصلاة ؟
قال : خير موضوع ، فمن شاء أقلّ ، ومن شاء أكثر . !
قلت : يا رسول الله ، أي المؤمنين ، اكمل إيماناً . ؟
قال : أحسنهم خُلقاً .
قلت : فأيّ المؤمنين أفضل ؟
قال : من سَلِمَ المسلمون من يده ولسانه . !
قلت : فأيّ الهجرة أفضل . ؟
قال : من هجر الشر !


--------------------------------------------------------------------------------


قلت : فأيّ الليل أفضل (1) ؟
قال : جوف الليل الغابر ! .
قلت : فأي الصلاة أفضل ؟
قال : طول القنوت !
قلت : فأي الصدقة أفضل ؟
قال : جَهد (2) من مُقلّ الى فقير في سر .
قلت : فما الصوم ؟
قال : فرض مجزيء . وعند الله أضعاف ذلك .
قلت : فأي الرقاب أفضل ؟ (3)
قال : أغلاها ثمنا ، وأنفسها عند أهلها .
قلت : فأي الجهاد أفضل ؟
قال : من عقر جواده ، وأهريق دمه !
قلت : فأيّ آية انزلها الله عليك أعظم ؟
قال : أية الكرسي ! ثم قال : يا أبا ذر ، مالسموات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة ! وفضل العرش على الكرسي ، كفضل الفلاة على تلك الحلقة .
قلت : يا رسول الله ، كم النبيون ؟
قال : مائة ألف وأربعة وعشرون ألف نبي !
____________
1 ـ يعني : للعبادة .
2 ـ جهد المقل : قدر ما يحتمله قليل المال .
3 ـ للعتق .
--------------------------------------------------------------------------------


قلت : كم المرسلون منهم ؟
قال : ثلاثمائة وثلاثة عشر ! جمَّاً غفيرا * .
قلت : من كان أول الأنبياء ؟
قال : آدم .
قلت وكان من الانبياء مرسلا ؟
قال : نعم ! خلقه الله بيده ، ونفخ فيه من روحه . ثم قال : يا أبا ذر ! وأربعة من الأنبياء سريانيون . آدم ، وشيث ، وأخنوخ ( وهو إدريس ) وهو أول من خط بالقلم ، ونوح . وأربعة من الأنبياء من العرب : هود ، وصالح ، وشعيب ، ونبيك محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وأول نبي من بني اسرائيل : موسى ، وآخرهم : عيسى بينهما ستمائة نبي .
قلت : يا رسول الله ، كم أنزل الله من كتاب ؟
قال : مائة كتاب ، وأربعة كتب . أنزل الله على شيث ، خمسين صحيفة . وعلى إدريس ثلاثين صحيفة ، وعلى ابراهيم ، عشرين صحيفة ، وانزل التوارة ، والانجيل ، والزبور ، والفرقان .
قال ، قلت : يا رسول الله ، فما كانت صُحُف ابراهيم ؟
قال : كانت أمثالا كلها ! وفيها : ـ أيُّها الملِكُ المتسلِّط ، المبتلى ، المغرور . إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها الى بعض ، ولكن بعثتك لتردّ دعوة المظلوم ، فاني لا أردّها ، وان كانت من كافر أو فاجر !! وفجوره على نفسه .
وكان فيها : على العاقل ـ ما لم يكن مغلوبا على عقله ـ ان يكون له
____________
* الجم الغفير ، هنا : الكثير البركة .
--------------------------------------------------------------------------------



ساعات ، ساعة يناجي فيها ربَّه ، وساعة يصرفها في صنع الله تعالى ، وساعة يحاسب فيها نفسه فيما قدّم وأخَّر ، وساعة يخلو فيها لحاجته من الحلال في المطعم والمشرب . فانَّ هذه الساعة عون لتلك الساعات واستجمام للقلوب ، وتوديع لها ؟ وعلى العاقل أن يكون طالبا لثلاث : تزوّد لمعاد . أو مرمَّة لمعاش . أو لذة في غير محرّم . وعلى العاقل ، أن يكون بصيرا بزمانه ، مقبلا على شأنه ، حافظا للسانه . ومن حسب كلامه من عمله ، قلّ كلامه إلا فيما يعنيه .
قلت : يا رسول الله ، ما كانت صحف موسى ( ع ) ؟
قال : كانت اعتبارا كلها !
عجباً لمن أيقن بالنار ، كيف يضحك ؟! عجباً لمن أيقن بالموت ، كيف يفرح ؟! عجبا لمن أبصر الدنيا ، وتقلُّبها بأهلها حالا بعد حال ، ثم يطمئن اليها !؟ عجباً لمن أيقن بالحسنات غدا ، كيف لا يعمل !؟
قلت : يا رسول الله ، فهل في أيدينا مما أنزل الله عليك ، شيء مما كان في صحف ابراهيم ، وموسى ؟ .
قال : إقرأ يا أبا ذر : قد أفلَحَ من تَزكَّى ، وذكَر إسم ربِّه فصلَّى ، بل تُؤثرونَ الحَياةَ الدُنيا . والآخرة خير وأبقى إنَّ هذا ( يعني ذكر هذه الأربع آيات ) لفي الصحف الأولى ، صُحُفِ ابراهيمَ وموسى . .
قلت : يا رسول الله ، أوصني .
قال : أوصيك بتقوى الله ، فانها رأس أمرِكَ كلِّه .
قلت : يا رسول الله : زدني .
قال : عليك بتلاوةِ القرآن ، وذكرِ الله كثيرا ، فانه ذكر لك في السماء ، ونور لك في الارض .


--------------------------------------------------------------------------------



قلت : يا رسول الله ، زدني .
قال : عليك بالجهاد ، فانه رهبانية أمتي .
قلت : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، زدني .
قال : عليك بالصمت ، إلا من الخير ، فانه مطرَدة للشيطان عنك ، وعون لك على أمر دينك .
قلت : يا رسول الله ، زدني .
قال : إياك وكثرة الضحك ، فانه يميت القلب ، ويَذهب بنور الوجه .
قلت : يا رسول الله ، زدني .
قال : انظر ( الى ) من هو تَحتك ، ولا تنظر الى من هو فوقك ، فانه أجدر أن لا تزدري نعمة الله عليك .
قلت : يا رسول الله ، زدني .
قال : صِلْ قرابتك وإن قطعوك ، وأحِبّ المساكين وأكثر مجالستهم .
قلت : يا رسول الله ، زدني .
قال : قل الحق ، وان كان عليك مرّاً .
قلت : يا رسول الله ، زدني .
قال : لا تَخف في الله لومة لائم .
قلت : يا رسول الله زدني .
قال : يا أبا ذر ، ليرُدَّك عن الناس ما تعرف من نفسك ، ولا تجد


--------------------------------------------------------------------------------


عليهم فيما يأتي ، فكفى بالرجل عيباً أن يعرف من الناس ما يجهل من نفسه ، ويجد عليهم فيما يأتي .
قال : ثم ضرب بيده على صدري ، وقال : يا أبا ذر ، لا عقل كالتدبير ، ولا ورع كالكفّ ، ولا حسَب كحُسن الخلق (1) .
____________
1 ـ تنبيه الخواطر ـ 2 / 314 الى 316 / ومعاني الاخبار 333 الى 335 . وقد وجدت بعضا من مقاطع هذا الحوار في الكامل 1 / ص 47 ـ 60 ـ 124 .
--------------------------------------------------------------------------------

mohamed hassan
07-11-05, 11:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
جزاك الله خيراً

الشريف الحسني
08-11-05, 06:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله عليه وسلم وعلى اله
شكراً على هذه المشاركة
أسفرت وأنورت بمقدمك دارنا ,, . . المتعة و الفائدة عنواننا فمرحباً بك بيننا .. (q72)

عبير نجد
08-11-05, 07:30 PM
جزاك الله خيراً
الله يعطيك العافيه

الشريف الحسني
09-11-05, 02:56 PM
أسفرت وأنورت بمقدمك دارنا ,, . . المتعة و الفائدة عنواننا فمرحباً بك بيننا ..
بارك الله فيك

الشريف الحسني
09-11-05, 03:06 PM
حكاية وفاة سلمان الفارسي رضي الله عنه

حدثنا الامام شيخ الاسلام ابوالحسن بن علي بن محمد المهدى بالاسناد الصحيح عن الاصبغ بن نباتة انه قال كنت مع سلمان الفارسي رحمه الله وهو امير المدائن في زمان أميرالمؤمنين علي بن ابى طالب عليه السلام وذلك انه قد ولاه المدائن عمر ابن الخطاب فقام إلى أن ولي الامر علي بن ابي طالب عليه السلام قال الاصبغ فأتيته يوما زائرا وقد مرض مرضه الذى مات فيه قال فلم أزل اعوده في مرضه حتى اشتد به وايقن بالموت قال فالتفت الي وقال يااصبغ عهدى برسول الله صلى الله عليه وآله وقد اردفنى يوما وراء‌ه فالتفت الي وقال لي يا سلمان سيكلمك ميت اذا دنت وفاتك وقد اشتهيت ان ادرى وفاتي دنت أم لا فقال الاصبغ ماذا تأمرني به ياسلمان قال له يااخي تخرج وتأتيني بسرير وتفرش عليه ما يفرش للموتى ثم تحملني بين اربعة فتأتون بى إلى المقبرة فقال الاصبغ حبا وكرامة قال فخرجت مسرعا وغبت ساعة واتيته بسرير وفرشت عليه ما يفرش للموتي ثم اتيته بقوم حملوه حتى اتوا به إلى المقبرة فلما وضعوه فيها قال لهم يا قوم استقبلوا بوجهي القبلة فلما استقبل القبلة بوجهه نادى بعلو صوته السلام عليكم يا أهل عرصة البلاد السلام عليكم يا محتجبين من الدنيا قال فلم يجبه احد فنادى ثانية السلام عليكم يا من جعلت المنايا لهم غذاء السلام عليكم يا من جعلت الارض عليهم غطاء السلام عليكم يا من لقوا اعمالهم في دار الدنيا السلام عليكم يا منتظرين النفخه الاولى سألتكم بالله العظيم والنبي الكريم إلا اجابني منكم مجيب فانا سلمان الفارسي مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وانه صلى الله عليه وآله قال لي يا سلمان اذا دنت وفاتك سيكلمك ميت وقد اشتهيت ان ادري دنت وفاني أم لا فلما سكت سلمان من كلامه فاذا هو بميت قد نطق من قبره وهو يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا اهل البناء والفناء المشتغلون بعرصة الدنيا ها نحن لكلامك مستمعون ولجوابك مسرعون فسل عما بدا لك يرحمك الله تعالى قال سلمان ايها الناطق


[87]

بعد الموت المتكلم بعد حسرة الفوت أمن اهل الجنة انت بعفوه أم من اهل النار بعدله فقال يا سلمان انا ممن انعم الله تعالى عليه بعفوه وكرمه وادخله جنته برحمته فقال له سلمان الآن يا عبدالله صف لي الموت كيف وجدته وماذا لقيت منه ومارأيت وما عاينت قال مهلا يا سلمان فوالله ان قرضا بالمقاريض ونشرا بالمناشير لاهون علي من غصص الموت ولسبعون ضربة بالسيف أهون على من نزعة من نزعات الموت فقال سلمان ما كان حالك في دار الدنيا قال اعلم اني كنت في دار الدنيا ممن الهمني الله تعالى الخير وكنت اعمل به واؤدى فرائضه واتلو كتابه واحرص في بر الوالدين واجتنب المحارم وانزع عن المظالم واكد الليل والنهار في طلب الحلال خوفا من وقفة السؤال فبينا انا في الذ العيش وغبطة وفرح وسرور اذ مرضت وبقيت في مرضي اياما حتى انقضت من الدنيا مدتي وقرب موتي فاتاني عند ذلك شخص عظيم الخلقة فظيع المنظر فوقف مقابل وجهي لا إلى السماء صاعدا ولا إلى الارض نازلا فأشار إلى بصرى فأعماه والى سمعي فأصمه وإلى لساني فأخرسه فصرت لاابصر ولااسمع فعند ذلك بكى اهلي واعواني وظهر خبرى إلى اخواني وجيراني فقلت له عند ذلك من انت يا هذا الذى اشغلتني من مالي واهلي وولدى فقال انا ملك الموت اتيتك لانفلك من الدنيا إلى الآخرة فقد انقطعت مدتك وجاء‌ت منيتك فبينا هو كذلك يخاطبنى اذا اتاه شخصان وهما احسن خلق الله ما رأيت احسن منهما فجلس احدهما عن يمينى والآخر عن شمالي فقالا لي السلام عليك ورحمة الله وبركاته قد جئناك بكتابك فخذه الآن وانظر مافيه فقلت لهم اى كتاب لي اقرأه قالا نحن الملكان الذان كنا معك في دار الدنيا نكتب مالك وما عليك وفهذا كتاب عملك فنظرت في كتاب الحسنات وهو بيد الرقيب فسرني ما فيه وما رأيت من الخير فضحكت عند ذلك وفرحت فرحا شديدا ونظرت إلى كتاب السيئات وهو بيد العتيد فساء‌ني بما رأيت وابكاني فقالا لى ابشر فلك الخير ثم دنا مني الشخص الاول


[88]

فجذب الروح فليس من جذبة يجذبها إلا وهي تقوم مقام كل شدة من السماء إلى الارض فلم يزل كذلك حتى صارت الروح في صدرى ثم اشار الي بجذبة لو انها وضعت على الجبال لذابت فقبض روحي من عرنين انفى فعلا من أهلي عند ذلك الصراخ وليس من شئ يقال ويفعل إلا وانا به عالم فعلا اشتد صراخ القوم و بكاؤهم جزعا علي التفت اليهم ملك الموت بغيظ وقنوط وقال معاشر القوم مم بكاؤكم فوالله ما ظلمناه فتشكوا ولا اعتدينا عليه فتضجوا وتبكوا ولكن نحن وانتم عبيد رب واحد ولو امرتم فينا كما امرنا فيكم لا متثلتم فينا كما امتثلنا فيكم والله ما اخذناه حتى فنى رزقه وانقطعت مدته وصار إلى رب كريم يحكم فيه كما يشاء وهو على كل شئ قدير فان صبرتم اجرتم وإن جزعتم اثمتم كم لي من رجعة اليكم اخذ البنين والبنات والاباء والامهات ثم انصرف عند ذلك عنى والروح معه فعند ذلك أتا ملك آخر فاخذها منه وتركها في ثوب اخضر من حرير وصعد بها ووضعها بين يدى الله في أقل من طبقة جفن على جفن فلما حصلت الروح بين يدى ربى سبحانه وتعالى سألها عن الصغيرة والكبيرة وعن الصلاة والصيام في شهر رمضان وحج بيت الله الحرام وقراء‌ة القرآن والزكاة والصدقات وسائر الاوقات والايام وطاعة الوالدين وعن قتل النفس بغير الحق واكل مال اليتيم وعن مظالم العباد وعن التهجد بالليل والناس نيام وما يشاكل ذلك ثم من بعد ذلك ردت الروح إلى الارض باذن الله تعالى فعند ذلك أتاني غاسل فجردني من اثوابي واخذ في تغسيلي فنادته الروح يا عبدالله رفقا بالبدن الضعيف فوالله ما خرجت من عرق إلا انقطع ولاعضو إلا انصدع فوالله لو سمع الغاسل ذلك القول لما غسل ميتا ابدا ثم انه اجرى على الماء وغسلني ثلاثة اغسال وكفنني في ثلاث أثواب وحنطنى في حنوط وهو الزاد الذى خرجت به إلى دار الآخرة ثم جذب الخاتم من يدى اليمن بعد فراغه من الغسل ودفعه إلى الاكبر من ولدى وقال آجرك الله تعالى في ابيك وأحسن لك


[89]

الاجر والعزاء ثم ادرجنى في الفكن ولفنى ونادى أهلي وجيراني وقال هلموا اليه بالوداع فأقبلوا عند ذلك لوداعي فلما فرغوا من وداعي حملت على سرير من خشب والروح عند ذلك بين وجهي وكفني حتى وضعت الصلاة فصلوا علي فلما فرغوا من الصلاة حملت إلى قبري ودلت فيه فعاينت هولا عظيما يا سلمان يا عبدالله اعلم اني لما وقعت من سريرى إلى لحدي تخيل لي اني قد سقطت من السماء إلى الارض في لحدى وشرج علي اللبن وحثى التراب علي وواروني فعند ذلك سلبت الروح من اللسان وانقلب السمع والبصر فلما نادى المنادي بالانصراف اخذت في الندم و بكيت من القبر وضيقه وضغطه وقلت يا ليتني كنت من الراجعين لعملت عملا صالحا فجاوبني مجيب من جانب القبر (كلا انها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون) فقلت له من انت يا هذا الذى يكلمني وتحدثنى فقال انا منبه فقلت له من انت يا منبه قال انا ملك وكلنى الله عزوجل بجميع خلقه لا نبههم بعد مماتهم ليكتبوا اعمالهم على انفسهم بين يدى الله عزوجل ثم جذبني واجلسنى وقال لي اكتب عملك فقلت انى لا احصيه فقال لي اما سمعت قول ربكم (احصاه الله ونسوه) ثم قال لي اكتب وانا املي عليك فقلت اين البياض فجذب جانبا من كفني فاذا هو رق فقال هذه صحيفتك فقلت من اين القلم قال سبابتك فقلت من اين المداد قال ريقك ثم املى علي ما فعلته في دار الدنيا فلم يبق من اعمالي صغيرة ولا كبيرة ثم تلا علي (لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا احصاها ووجدوا ما علموا حاضرا ولا يظلم ربك احدا) ثم انه اخذ الكتاب وختمه بخاتم وطوقه في عنقي فخيل لي ان جبال الدنيا جميعا قد طوقوها في عنقي فقلت له يا منبه ولم تفعل بى هكذا قال ألم تسمع قول ربك (وكل انسان الزمناة طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا) (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) فهذا تخاطب به يوم القيامة ويؤتى بك وبكتابك بين عينيك منشورا تشهد فيه على نفسك ثم انصرف


[90]

عنى فاتاني منكر باعظم منظر وأوحش شخص وبيده عمود من الحديد لو اجتمعت عليه اهل الثقلين ما حركوه من ثقله فروعني وازعجني وهددني ثم انه قبض بلحيتي واجلسنى ثم انه صاح بى صيحة لو سمعها أهل الارض لماتوا جميعا ثم قال لي يا عبدالله اخبرني من ربك ومادينك ومن نبيك وما أنت عليه وما قولك في دار الدنيا فاعتقل لساني من فزعه وتحيرت في امري وما أدري ما اقول وليس في جسمي عضو إلا فارقني من الفزع وانقطعت اعضائي وأوصالي من الخوف فاتتني رحمة من ربي فامسك بها قلبي وأطلق بها لساني فقلت له يا عبدالله لم تفزعني وانا مؤمن اعلم اني اشهد ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وان الله ربي ومحمد نبي والاسلام ديني والقرآن كتابي والكعبة قبلتي وعليا امامي والمومنين اخواني وان الموت حق والسؤال حق والصراط حق والجنة حق والنار حق وان الساعة لاريب فيها وان الله يبعث من في القبور فهذا قولي واعتقادي وعليه القى ربي في معادى فعند ذلك قالي الآن إبشر يا عبدالله بالسلامة فقد نجوت ومضى عني واتاني نكير وصاح بى صيحة هائلة اعظم من الاولى فاشتبكت اعظائي بعضها في بعض كاشتباك الاصابع ثم قال هات الآن عملك يا عبدالله فبقيت حائرا متفكرا في رد الجواب فعند ذلك صرف الله عني شدة الروع والفزع وألهمني حجتي وحسن اليقين والتوفيق فقلت عند ذلك يا عبدالله رفقا بي ولا تزعجني فانى قد خرجت من الدنيا وانا اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده رسوله وان اميرالمؤمنين علي بن ابى طالب والائمة الطاهرين من ذريته أئمتي وان الموت حق والصراط حق والميزان حق والحساب حق ومسألة منكر ونكير حق والبعث حق وان الجنة وما وعدالله من النعيم حق وان النار وما وعدالله فيها من العذاب حق وان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور فقال يا عبدالله ابشر بالنعيم الدائم والخير المقيم ثم انه اضجعني وقال نم نومة العروس ثم انه فتح لي بابا من عند رأسي


[91]

إلى الجنة وبابا من عند رجلي إلى النار ثم قال يا عبدالله انظر إلى ما صرت اليه من الجنة والنعيم وإلى ما نجوت منه من نار الجحيم ثم سد الباب الذى من عند رجلي وابقى الباب الذى من عند رأسي مفتوحا إلى الجنة فجعل يدخل على من روح الجنة ونعيمها واوسع لحدى مد البصر واسرج لي سراجا اضوأ من الشمس والقمر ومضى عنى فهذه صفتي وحديثي وما لقيته من شدة الاهوال وانا اشهد ان مرارة الموت في حلقي إلى يوم القيامة فراقب الله ايها السائل خوفا من وقفة المسائل وخف من هول المطلع وما قد ذكرته لك هذا الذى لقيته وانا من الصالحين قال ثم انقطع عند ذلك كلامه.

فقال سلمان صلى الله عليه وآله للاصبغ ومن كان معه هلموا الي واحملوني فلما وصل إلى المنزل قال حطونى رحمكم الله فانزلناه إلى الارض فقال اسندونى فاسندناه ثم رمق بطرفه إلى السماء وقال يا من بيده ملكوت كل شئ واليه ترجعون وهو يجير ولا يجار عليه بك آمنت ولنبيك اتبعت وبكتابك صدقت وقد اتابي ما وعدتني يا من لا يخلف الميعاد اقبضني إلى رحمتك وانزلني كرامتك فاني أشهد أن لا إله إلا انت وحدك لاشريك لك واشهد ان محمدا عبدك ورسولك وان علياامير المؤمنين وامام المتقين والائمة من ذريته ائمتى وسادتى فلما كمل شهادته قضى نحبه ولقي ربه صلى الله عليه وآله قال فبينا نحن كذلك اذ اتى رجل على بغلة شهباء ملتئما فسلم علينا فرددنا السلام عليه فقال يا صبغ جدوا في امر سلمان فأخذنا في امره فأخذ معه حنوطا وكفنا فقال هلموا فان عندي ما ينوب عنه فاتيناه بماء ومغسل فلم يزل يغسله بيده حتى فرغ وكفنه وصلينا عليه ودفناه ولحده بيده فلما فرغ من دفنه وهم بالانصراف تعلقنا به وقلنا له من أنت فكشف لنا عن وجهه (ع) فسطع النور من ثناياه كالبرق الخاطف فاذا هو امير المؤمنين فقلت له يا أمير المؤمنين كيف كان مجيئك ومن اعلمك بموت سلمان قال فالتفت الي (ع) وقال آخذ عليك يا اصبغ عهدا لله وميثاقه انك لا تحدث بها احدا ما دمت في دار الدنيا فقلت يا أمير المؤمنين


[92]

أموت قبلك فقال لا يا اصبغ بل يطول عمرك قلت له يا أمير المؤمنين خذ علي عهدا وميثاقا انى لك سامع مطيع انى لا احدث به احدا حتى يقضي إلى من امرك ما يقضي وهو على كل شئ قدير فقال يا اصبغ بذا عهد الي رسول الله صلى الله عليه وآله انى قد صليت هذه الساعة بالكوفة وقد خرجت اريد منزلي فلما وصلت إلى منزلي اضطجعت فاتانى آت في منامى وقال يا علي ان سلمانا قد قضى فركبت بغلتي واخذت معي ما يصلح للموتى فجعلت اسير فقرب الله لي البعيد فجئت كما ترانى وبهذا اخبرنى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم انه دفنه وواراه فلم أدر أصعد إلى السماء ام في الارض نزل.

قبل ان يأتي الكوفة والمنادى ينادى لصلاة المغرب فحضر عندهم علي (ع) وهذا ما كان من حديث وفاة سلمان الفارسي (رض) على التمام والكمال والحمدلله حق حمده.

حسن خليل
26-01-06, 06:23 PM
بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً على هذه الجهود الطيبة

لعيونك جيت
09-02-06, 07:58 PM
جزاك الله خير ا

واكثر الله من امثالك

المجتهــد
23-02-06, 02:34 PM
جــــــــزاك الله خير على الموضوع.....
** تميم بن أوس الداري رضي الله عنه**
- صحابي من لخم يكنى أبو رقية.
- أسلم ســـــنة 9هــــ .
- سكن بالمدينة ثم انتقل إلى الشام بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه.
- نزل بيت المقدس وكان عابد فلسطين وراهب أهل عصره.
- أول من أسرج السراج بالمسجد وأول من قص في الإسلام.

نبض الشمال
18-04-06, 02:35 AM
جزاك الله خير

وبارك الله فيك

daly_ena
02-05-06, 01:37 PM
مكتبة أكثر من رائعة

هيلنق
14-05-06, 08:34 PM
جزاكم الله خير
وجعلها في ميزان حسناتكم

القرو
15-06-06, 02:24 AM
لم يكن موسى قائدا عسكريا فقط بل كان حاكما إداريا وكان خطيبا بليغا وكان دينا مراقبا ربه عاملا لآخرته وكان نموذجا كاملا لطلبة الدورة الثانية في مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم وهم التابعون ...



وكان أبوه نصير مولى عبد العزيز بن مروان من حرس معاوية فلما أعلن معاوية ثورته على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وقام بهذا الإنقلاب العسكري قعد نصير هذا عن نصرته ، ولما سأله معاوية : ما منعك من الخروج معي ولي عنك يد لم تكافئني عليها ؟


قال : لم أستطع أن أشكرك بكفر من هو أولى بشكري فقال معاوية : من ويحك ؟ قال : الله ...فاطرق معاوية مليا وقال : لقد قلت حقا وأستغفر الله . ولو كان معاوية ملكا كما يعرف التاريخ من الملوك لغضب عليه ، ولكنه كان من صحابة رسول الله ومن كتبة الوحي فلما رأى الحق رجع له .


ولزم موسى عبد العزيز بن مروان وكان أمير مصر وكان خير بني مروان ، لا يفضله فيهم إلا ابنه العظيم ، فكان موسى مع المجاهدين لنشر الإسلام في أفريقية ، سلك معهم الصحراء وركب معهم البحر وقاد حملات وسفن إلى أن ولي الخلافة عبد الملك ، فأراد أن يشرف أخاه الأصغر بشر بولاية العراق ولكنه كان يعلم ضعفه عنها وكان يعلم أن من ولّى رجلا ولاية وفي المسلمين من هو أقدر عليها منه فقد خان الله ورسوله والمسلمين . فكتب إلى أخيه عبد العزيز ان أرسل غلي بشرا وأرسل معه موسى وأخبره أنه الأمير الحقيقي وليس لذاك إلا الاسم وأنه المسؤول عن أي خلل أو تقصير ، فاستلم بش الإمارة ظاهرا وكان موسى الأمير حقيقة فأدار الأمور خير إدارة وساس الناس أعدل سياسة وبقي على ذلك حتى مات بشر وولي الرجل الحازم الصارم الظالم الحجاج ، وكان يكرهه ويتهمه بما ليس فيه فستأذن عبد الملك في عقابه ، وكان في دمشق صديق لموسى هو خالد بن أبان فكتب إله : ((إنك معزول وقد وجه إليك الحجاج بن يوسف وقد امر فيك بأغلظ أمر ، فالنجاة النجاة ، فإما أن تلحق بالفرس فتأمن أو تلحق بعبد العزيز مستجيرا به , ولا تمكن ملعون ثقيف من نفسك فيحكم فيك ))


فلما أتاه الكتاب ركب ولحق بعبد العزيز وكان في الشام قد وفد يحمل أموال مصر إلى أمير المؤمنين ..


وغضب الحجاج لما رآه أفلت منه وكتب إلى عبد الملك ((إن موسى بن نصير قد اقتطع من أموال العراق ما لا يقدر وفر فابعث به إلي ))
ولكن عبد العزيز أدخله على أخيه وعمل حتى رضاه عنه وسيره معه إلى مصر حتى خلا مكان القائد العام لجيوش العرب بموت حسان فولي موسى القيادة العامة . وكانت راية الإسلام قد رفرفت من قبل على أفريقية كلها على يد عقبة بن نافع الذي اخترق بجيشه الشمال الأفريقي كله ماضيا وسط القبائل البربرية كالسهم ، لكنها كانت حركة لم تطهر البلاد من قوى الأعداء .

فلما تسلم موسى ، رأى الجيوش الإسلامية التي قد بلغت البحر قد عادت إلى القيروان التي بناها عقبة بناء مؤقتا لتكون مركزا ثابتا للقيادة ، قد أصابها الجزر بعد ذلك المد فاضطرت إلى الإنسحاب والتوقف بعد ذلك الهجوم .

والقيروان نفسها لم تكن إلا مجموعة من الأكواخ والخصاص ، حتى أن المسجد لم يكن أكثر من جدران من الطين قد سقفت ببعض الخشب وكانت الجبال المحيطة بها كلها بيد البربر وكانوا يهددون المدينة دائما فكان أهلها يصبحون على ترقب ويمسون على حذر .

ولم يجد الفاتحون المسلمون في كل من قابلوا من الأمم من هو أقوى ساعدا وأجرأ قلبا وأكثر بالحرب تمرسا من الترك في الشرق ، والبربر في الغرب ، فرمى الله أولئك بقتيبة وهولاء بعقبة ثم بموسى .

ولما وصل موسى إلى مقر القيادة في ذات الجماجم ، جمع القواد والضباط ، وخطبهم خطبة عرفهم فيها بنفسه وبخطته ، وأعلن فيهم اسلوبه في الحكم ، فكان الأسلوب العمري : شدة في غير عنف ، ولينا في غير ضعف وتواضعا في غير مذلة ، لا استئثار فيه ولا استبداد ، وليس فيه حمل على باطل ، وكان مما قال :


((وإنما أنا رجل كاحدكم ، فمن رأى مني حسنة فليحمد الله وليحض على مثلها ومن رأى مني سيئة فلينكرها فإني أخطأ كما تخطئون ، واصيب كما تصيبون ، ومن كانت له حاجة فليرفعها إلينا ، وله عندنا قضاؤها على ما عز وهان إن شاء الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ))


ثم نقل القيادة إلى المركز الأمامي ، إلى القيروان وهناك خطب خطبة ثانية أعلن فيها عن طريقته العسكرية كما بين في الأولى طريقته المدنية ، فقال : ((ليس أخو الحرب إلا من اكتحل السهر ، وأحسن النظر ، وخاض الغمر ، وسمت به همته ولم يرض بالدون من المغنم لينجو ويسلم من غير أن يكلم أو يكلم متوكلا في حزمه ، جازما في عزمه ، مستزيدا في علمه ، مستشيرا لأهل الرأي في غحكام رأيه ، إن ظفر لم يزده الظفر إلا حذرا ، وغن نكب أظهر جلادة وصبرا ، راجيا من الله حسن العاقبة ، وغن من كان قبلي كان يعمد إلى العدو الأقصى وويترك العدو الأدنى ينتهز منه الفرصة ويدل منه على العورة ويكون عونا عليه عند النكبة ، وأيم الله لا أريم هذه القلاع والجبال الممتنعة حتى يضع الله أرفعها ويذل أمنعها ويفتحها على المسلمين بعضها أو جميعها ، أو يحكم الله فيها وهو خير الحاكمين .))وفي هذه الخطبة الموجزة المعجزة أصدق صورة للقائد الكامل ولقد أمضى كل ما قاله فيها فجرد حملة من خمسمئة فارس وصلت إلى زعوان وعادت بشيء من الأسرى والغنائم .


ووجه حملة أخرى بقيادة ابنه عبد الرحمن ، وثالثة بقيادة ابنه مروان فطهر بذلك منطقة القيروان كلها من الأعداء وأمن على مركز القيادة ، وأحصيت الغنائم فبلغ الخمس ستين الفا ، أعده ليبعث به إلى عبد العزيز فأخطأ الكاتب وكتبه ثلاثين ألفا ، فلما وصل الكتاب إلى عبد العزيز أكبر الرقم وكتب إليه يسأله هل هذا الرقم صحيح ، فأجابه بل خطأ ، لكنه خطأ نقص لا خطأ زيادة وأن الصحيح ستين الفا .

********

ووجه همته على الفتح . وكان ادنى القبائل غليه هواره وزناته وكتامة ، تسرح في موضع حكومة الجزائر اليوم ، وهي قبائل بربرية مقاتلة لا تحصى كثرة وعددا ، وكان في المغرب الأقصى قبائل صنهاجة القوية الشديدة ، وكانوا جميعا محاربين صحراويين ، ولكن العرب كانوا صحراويين محاربين ، وكانوا مسلحين بالإيمان الذي يجعلهم يطلبون الموت في سبيل الله كما يطلب غيرهم الحياة .


وجرد الحملات اولا على القبائل القريبة منه وكانت قد جربت قتال العرب والمسلمين وعرفت ماهم في الحروب ، فدافعت دفاعا قويا ثم استسلمت ...فصالحهم موسى وأخذ منهم رهائن لئلا يغدروا على عادة تلك القبائل ...*

******


وتوجه بعد ذلك إلى صنهاجة ، بقوى ضخمة من أهل الديوان (أي الجند النظامي ) والمتطوعة من العرب وممن أسلم من البربر فوجد النهر في طريقه في فيضانه وزيادته فأحدث فيه مخاضة غير التي أحدثها عقبة ومضى قدما فوجدهم مستعدين للحرب وكانت المعركة في دارة واسعة بين جبال منيعة اختاروها لا يوصل غليها إلا من مضايق قليلة بين الصخور ودارت المعركة يوم الخميس والجمعة والسبت إلى العصر وكانت من أعنف المعارك .


وخرج خلالها فارس من فرسان البربر فدعا إلى المبارزة فلم يخرج إليه أحد لما راو من شكلهه وهوله فأمر موسى ابنه مروان للخروج له ، فضحك منه البربري لما رآه شابا حدثا وقال له ارجع فإني لا أريد ان أعدم أباك منك ، فحمل عليه مروان حتى ألجأه إلى طرف الجبل فكر البربري ورماه ابالمزراق (وهو كالرمح القصير )فتلقاه مروان بيده في الهواء ولحقه فرماه به فخرق جنبه وسقط .


وكان الظفر للمسلمين وبسطوا سلطان الإسلام على الشمال الإفريقي كله ولم يبق إلا منطقة طنجة والريف وبعث بالأخماس على الخليفة .



وهاكم خبرا يدل على نبله وتقاه .


لما قدم كتاب موسى على عبد الملك بن مروان بالفتح أمر له بمئة ألف عطية له يلأخذها من الأخماس ، وله أن يأخذها شرعا لأن السنة أن من جاءه شيء من هذا المال بغير طلب أو استشراف نفس كان له أن يأخذه ثم يتموله أو يتصدق به ، فجمع الجند وأشهدهم أنه جعله كله معونة للمسلمين وفي الرقاب .


وكان إذا أفاء الله عليه بشيء من الأسرى نظر فيهم ومحص عقولهم وجرب فطنتهم فمن وجده ذا عقل وفطنة عرض عله الإسلام فإن أسلم أعتقه وتولاه حتى ينجب فنشأ بذلك طبقة من البربر كان منهم القواد والعلماء ولعل طارق كان من هؤلاء ، لأن أصح الأقوال أنه كان من مسلمة البربر .


فلما أخضع البر كله وأتم ما بدأه عقبة وولى وجهه شطر البحر فأشأ دارا للصناعة وهي بركة عظيمة جدا حفرها في موضع أمين قريب من موضع تونس اليوم وحفر قناة أجرى فيها الماء من البحر إلى هذه البركة وأمر بصناعة مئة مركب ...


وقدم عطاء بن أبي نافع الهذلي في اسطول مصر ، وكان قد بعثه عبد العزيز لجزيرة سردانية ، فأرسى بسوسة ، فأمر له موسى بما يحتاج إليه وكتب إليه أن ركوب البحر قد مضى في هذا العام وقته وقد جاء تشرين الآخر فلا تغرر بنفسك وبالمسلمين فلم يلق عطاء بالا لكتاب موسى ولم يبال به ، وشحن مراكبه وأبحر فافتتح جزيرة صغيرة وأصاب منها مغنما وعاد فأصابته الرياح العصفة وهاج عليه البحر فغرق عطاء ومن كان معه وألقت الأمواج بمن نجا على شواطئ افريقية فلما علم موسى أرسل لهم من ينقذهم وأمر ببقية السفن فدخلت دار الصناعة وأعيد بناؤه ولما تم له اسطوله احتفل بنزول السفن إلى البحر احتفلا عظيما فأعلن أنه راكب بنفسه فركب الناس كلهم ولما اكتملوا في السفن عقد لواءه لولده عبد الله وولاه عليهم وامره بالإقلاع من ساعته فوصل إلى صقلية وفتح مدينة فيها ورجع بالنصر المؤزر والغنائم الوافرة وتعاقبت الغزوات في البحر إلى سردانية وصقلية وافتتحت الجزائر الشرقية (ميورقة ومنورقة وغيرهما )


*******



ثم وجه ابنه مروان ففتح السوس الأقصى ومدينتها طنجة ولم يبق بقعة في أفريقية خارجة عن الإسلام إلا سبته وكانت من أملاك اسبانية .


وكان موسى عازما على فتحها بل كان يطمح لفتح اسبانيا نفسها لكنه احب أن يمهد لذلك بمعارك فرعية خوفا من المغامرة بجمهور الجيش الإسلامي وعملا بتوجيه أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك وأعد حملة بحرية بقيادة طريف بن عامر البربري فوصلت إلى الجزيرة التي سميت بعد ذلك جزيرة طريف وعاد سالما غانما .


فجهز حملة كبيرة من سبعة آلاف أكثرهم من البربر وكان البربر قد اسلمو وحسن إسلامهم ، فكان منها جند موسى وأعوانه في هذا الجهاد فنجحت ذلك النجاح العجيب وفتح مدنا عظاما وكاد يكتسح الأندلس كلها لولا أن موسى أمره أن يتوقف حتى يلحقه ، وكان موسى وهو القائد العام لم يرد من بعث طارق فتح البلاد بل إثارة معارك محلية للاختبار ودراسة حالة العدو وحدد لهم أمدا لا يتجاوزنه والحياة العسكرية تقوم على الطاعة فلما جاوز المدى وأوغل بجيشه الصغير حتى صار عرضة للتطويق كان مستحقا للعقوبة على ما أتى لكنه كان مستحقا ايضا للشكر على ما اصاب من نجاح ..


دخل موسى الأندلس بجيش كبير فيه ثمانية عشر ألفا نصفهم من البربر يحمي به جيش طارق ويشد أزره وكان شيخا كبيرا قد جاوز السبعين ولكنه كان كالأسد الكاسر فعبر أسبانيا ودوخها ، لم يقف امامه عدو ولم يثبت أمامه خصم . ولم يستعص عليه حصن .

ترك الجبل الذي دخل منه طارق ودخل من الموضع الذي كان معروفا إلى أيام المقري مؤلف نفح الطيب (من ثلاثمئة سنة فقط ) بجبل موسى ولا يزال يعرف بذلك على الآن في الدنيا كلها ..

ثم سلك غربي الطريق الذي سلك طارق ، فأتى أولا على شذونة فافتتحها عنوة ، ثم سار إلى قرمونة (كارامونا ) ولم يكن في الاندلس (كما في نفح الطيب ) أحصن منها ولا أبعد على من يرومها بحصار او قتال فدخلها ثم مضى إلى إشبيلية وكانت أعظم المدن شأنا واعجبها بنيانا وكانت دار الملك قبل القوط فلما غلب القوطيون على ملك الأندلس حولوا السلطان إلى طليطلة وبقي رجال الدين في اشبيلية فامتنعت على موسى مدة ثم فتحها الله عليه واعتصم فلول جيش الأسبان في قلعة لقنت (آليكانت )ففتح الحصن وتوجه إلى مدينة ماردة فحاصرها ودافع عنها أهلها فعمل موسى (دبابة (عربة مغطاة بالخشب والجلود يهجمون بها على الأسوار ومنها ماله راس من حديد لنقب السور ودب المسلمون تحتها من برج على برج يهدمونه بمعاولهم فصالحه أهلها وفتحت وانتفضت اشبيلية وثار أهلها فبعث إليهم ابنه عبد العزيز فأعاد فتحها ثم توجه إلى طليطلة ، ولما لقي طارقا ووقعت عليه عينه ترجل طارق فوبخه على المخالفة ...وهم بمعاقبته ثم عفا عنه وغفر له مخافته وأقره على تقدمه وسيره لفتح شرق الجزيرة وسار هو غربا وكانا قد انتهيا من فتح مقاطعة الأندلس وقشتالة وتوجه موسى إلى الأراجون فاجتمعا أمام أسوار سرقسطة فافتتحت بقيادة موسى وسار طارق شرقا فافتتح بلنسية وبرشلونة ثم اخترق موسى جبال البرنس (البرنه) وفتح جنوبي فرنسا ووجه طارق إلى جليقية وهي الزازية الشمالية الغربية من أسبانيا ...وكان موسى عازما على أن يفته أوروبا كلها من الغرب لكن الله لم يرد ولا راد لإرادته فأقام دونه حاجزا من أمر الخليفة في دمشق باستدعاء موسى غليه ....وأنتم تعرفون بقية المأساة التي انتهت بها سيرته .



رحم الله عقبة وموسى وطارق وبعث منا أنفسا كأنفسهم وقلوبا كقلوبهم ...

أبونديم
08-07-06, 08:40 AM
جزاكم الله خير

فهذا اقل واجب نقدمه لصحابة الرسول عليه افضل الصلاة والسلام

المشااااكس
08-07-06, 01:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

:::الله يجزاكم كل خير وفكره حلوه:::

FAFD11118
08-07-06, 02:14 PM
بارك الله فيك

شتاوي
27-07-06, 01:00 AM
الله يعطيك العافيه

الهنـوف
28-07-06, 02:46 PM
لله درهم ..

ورضي الله عنهم ..

ووفقكم على لما يحبه ويرضااه ...!

برساوي
05-08-06, 04:16 AM
جزاك الله خير

المشااااكس
07-08-06, 10:16 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

:::جزاك الله خير مشكور:::

sgar
21-08-06, 06:11 PM
الوراق كل هذه الأعمال في حسناتك إن شاء الله . عمل فيه تجديد تملؤه كلمة مفيد . سوف يكون لي مشاركة في هذا الموضوع .
sgar

أبراج
21-08-06, 09:42 PM
تجربةتجربة

حسام زكرياء
28-08-06, 08:15 PM
جزاك الله خيرا اخي الكريم

sgar
05-09-06, 12:47 AM
لعلي أجدد ذلك الجهد المعطاء بتابعي سيرته كلها نماء
القائد المسلم الفذ عبد الرحمن الغافقي


http://amatullah.jeeran.com/saraya2.jpg





بعد تولي عمر بن عبد العزيز الخلافة ..آثر أن يسير بسير جده عمر بن الخطاب في تعيين الولاة ..و كان في طليعة من استعمله " السمح بن مالك الخولاني " فلقد أسند إليه ولاية الأندلس وما جاورها من المدن المفتوحة من بلاد فرنسا

ألقى الأمير الجديد رحاله في بلاد الأندلس ، وانطلق يبحث عن أعوان الصدق والخير
؛ فقال لمن حوله : أَبَقِيَ في هذه الديار أحد من التابعين ؟
فقالوا : نعم أيها الأمير , إنه ما يزال فينا التابعي الجليل عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي

. . ثم ذكروا له من علمه بكتاب الله ، وفَهمِِهِ لحديث رسول الله ، وبلائه في ميادين الجهاد ، وتشوقه إلى الاستشهاد ، وزهده بعَرَضِ الدنيا الشيء الكثير ..

ثم قالوا له : إنه لقي الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن أبيه ، وأنه أخذ عنه ما شاء الله أن يأخذ .. وتأسّى به أعظم التأسي .

ذاك هو عبد الرحمن الغافقي..القائد المسلم الفذ العبقري الذي وصل الى ضواحي باريس و كاد أن يفتحها ليشرق نور الإيمان فيها ..


تولى هذا القائد المجاهد الولاية بعد استشهاد السمح بن مالك فعزم على الجهاد و فتح أوروبا كلها وصولا الى القسطنطينية وجعل البحر الأبيض المتوسط بحيرة اسلامية خالصة , فجهز جيشاً من محبي الجهاد و عشاق الشهادة , و بلغ تعداد الجيش سبعون ألفاً و في روايات أخرى يصل الى المائة ألف ..


خرج بهم من شمال الأندلس الي مدينة " آرل " [ Arles: مدينة في جنوب فرنسا على نهر الرون شمالي مرسيليا] الواقعة على ضفاف نهر " الرُّون " ففتحها و أدب أهلها الذين نقضوا العهد مع المسلمين , ثم اتجه شمالاً الى بوردو ففتحها و فتح الله عليهم منها غنائم فاقت الحد و التصور .. و كان فتح المدينة تمهيداً لفتح مدن أخرى أهمُّها " ليون " و " بيزانسُون " و " سانس SENS "


اهتزت أوروبا لهذا الفتح الرهيب و سقوط جنوب فرنسا في يد المسلمين في أشهر قلائل فنادت بالتجهز للقاء المسلمين ..و كان قائد الفرنجة (شارل مارتل ) ..اتجه الجيش الفاتح بعد ذلك شمالاً الى مدينة تور (TOURS ) و سرعان ما فتحها أمام أعين شارل مارتل الذي ما لبث أن انسحب جنوبا الى بواتييه ( Poitiers ) ليلاقي المسلمين في غاباتها الكثيفة ..و وصل جيش المسلمين المتعب ليجد جيشاً مهولا فاقهم عدداً و عدة إذ أنه أمل أوروبا الأخير لوقف زحف المسلمين ..





http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/11/images/pic17a.jpg
صورة متخيلة للمعركة







راح الجيشان يترقبان كل منهما منتظر لما سيفعله الجيش الآخرعدة أيام ضاق فيها المسلمون بالانتظار فبدأوا بالهجوم و استمرت المعركة الرهيبة ثمانية أيام حتى لاح النصر للمسلمين .. لولا....



نعم الغنائم .. تلك الغنائم المهولة التي غنموها من حملتهم كانت معهم , و للأسف استطاعت فرقة من جيش الفرنجة أن تصل اليها .. فدب الصريخ في معسكر المسلمين أن أنقذوا الغنائم ..فاضطرب نظام الجيش و تقهقرت المقدمة .. و ثبت الغافقي محاولا أن يعيد ترتيب جيشه لكن سهم الموت كان سريعاً فارتقى شهيداً ..


اضطرب نظام الجيش المسلم و زاده اضطراباً استشهاد قائده فأعمل الفرنجة فيهم السيف حتى كادوا أن يفنوهم و لم يفصل بينهم إلا ظلام الليل .. لينسحب المسلمون تاركين وراءهم كل شئ ..



كل شئ .. الغنائم ..الاف الجرحى .. عشرات الألوف من الشهداء ..الفتح ..


خطأ بعض الجيش أهلك كل الجيش ..
و حرص البعض على الدنيا .. يضيع الدنيا و الاخرة ..


و الجيش الذي فتح جنوب فرنسا في أشهر حرصا على نشر الدين و طلب الشهادة , هزم عندما غفل للحظة عن هدفه الحقيقي و سعى وراء عرض زائل ..

كاتم الونة
19-09-06, 11:38 AM
بارك الله فيكم موضوع قيم

جزاكم الله خير

SKYCRUISER
19-09-06, 08:28 PM
بارك الله فيكم

فكرة رائعه

لي عودة بإذن اللـــه

صا لح العطاس
29-09-06, 01:26 AM
فكره جيده مشكور عليها

النجم 2
30-09-06, 11:55 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

بارك الله فيك وجزاك الله خيرا

الكتالوني
30-10-06, 06:14 PM
جزاك الله خير

عيسى اللجي
09-12-06, 09:41 AM
سعد بن أبي وقاص
هو من أخوال النبي صلى الله عليه وسلم أول من رمى سهماً في سبيل الله وهو الوحيد الذي قال له النبي بأبي أنت وأمي (أي جمع له أباه أمه صلى الله عليه وسلم )كماأن النبي دعا له فقال (اللهم سدد رميته وأجب دعوته فكان الناس يتواردون عليه فيسألونه الدعاء فتقضى حوائجهم بإذن الله وقد فقد بصره في آخر حياته فسأله أحد الناس لماذا لاتدعو الله فيرد عليك بصرك فأجاب:
(وكيف أدعو الله أن يغير أمراً ارتضاه الله لي)

عبد الهادى نجيب
09-12-06, 02:20 PM
بارك الله فى كاتب الموضوع ومن تفاعل معه

ثــــامر
04-01-07, 08:04 PM
مجهود رائع منك أخوي الوراق
تشكر على ذلك،،،

حفيد الصحابة
16-01-07, 03:24 PM
جزاك الله خير


فكرة رائعة

fad77
01-02-07, 04:49 PM
والله القصة حلوة مرة بس القصيرة ومشكور على القصة بسم الله الرحمن الرحيم

fad77
01-02-07, 04:49 PM
والله القصة حلوة مرة بس القصيرة ومشكور على القصة بسم الله الرحمن الرحيم

MARISOLE
01-02-07, 06:38 PM
مشكورين

أبو شيماء
13-03-07, 12:21 AM
أشكرك على هذا الطرح الجميل وجزاك الله عنا كل خير (q87)

أم أديم
12-04-07, 06:09 PM
الله يعطيك العافيه

MARISOLE
22-04-07, 02:57 AM
سيد الحفاظ
"أبو هريرة"
إنه الصحابي الجليل أبو هريرة -رضي الله عنه-، كان اسمه قبل إسلامه عبد شمس، فلما شرح الله صدره للإسلام سماه الرسول ( عبد الرحمن، وكناه الصحابة بأبي هريرة، ولهذه الكنية سبب طريف، حيث كان عبد الرحمن يعرف بعطفه الكبير على الحيوان، وكانت له هرة (قطة) يحنو عليها، ويطعمها، ويرعاها، فكانت تلازمه وتذهب معه في كل مكان، فسمي بذلك أبا هريرة، وكان رسول الله ( يدعوه أبا هريرة، فيقول له: (خذ يا أبا هريرة) [البخاري].
وقد ولد أبو هريرة في قبيلة دوس (إحدى قبائل الجزيرة)، وأسلم عام فتح خيبر (سنة 7هـ)، ومنذ إسلامه كان يصاحب النبي ( ويجلس معه وقتًا كبيرًا؛ لينهل من علمه وفقهه، وحاول أبو هريرة أن يدعو أمه إلى الإسلام كثيرًا، فكانت ترفض، وذات يوم عرض عليها الإسلام فأبت، وقالت في رسول الله ( كلامًا سيِّئًا، فذهب أبو هريرة إلى الرسول (، وهو يبكي من شدة الحزن، ويقول: يا رسول الله، إنى كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهى مشركة، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة.
فقال رسول الله (: (اللهم اهد أم أبي هريرة)، فخرج أبو هريرة من عند الرسول ( فرحًا مستبشرًا بدعوة نبي الله (، وذهب إلى أمه ليبشرها، فوجد الباب مغلقًا، وسمع صوت الماء من الداخل، فنادت عليه أمه، وقالت: مكانك يا أبا هريرة، وطلبت ألا يدخل حتى ترتدي خمارها، ثم فتحت لابنها الباب، وقالت: يا أبا هريرة، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله.
فرجع أبو هريرة إلى الرسول ( يبكي من الفرح، ويقول: يا رسول الله أبشر، قد استجاب الله دعوتك، وهدى أم أبي هريرة، فحمد الرسول ( ربه، وأثنى عليه وقال خيرًا، ثم قال أبو هريرة: يا رسول الله، ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين، ويحببهم إلينا، فقال رسول الله (: (اللهم حبّبْ عُبَيْدَك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحبب إليهم المؤمنين)، قال أبو هريرة: فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلا أحبني.
[مسلم].
وكان أبو هريرة -رضي الله عنه- يحب الجهاد في سبيل الله، فكان يخرج مع المسلمين في الغزوات، وكان يواظب على جلسات العلم ويلازم النبي (، فكان أكثر الصحابة ملازمة للنبي ( وأكثرهم رواية للأحاديث عنه (، حتى قال عنه الصحابة: إن أبا هريرة قد أكثر الحديث، وإن المهاجرين والأنصار لم يتحدثوا بمثل أحاديثه، فكان يرد عليهم ويقول: إن إخواني من الأنصار كان يشغلهم عمل أراضيهم، وإن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق (التجارة)، وكنت ألزم رسول الله ( على ملء بطني، فأشهد إذا غابوا وأحفظ إذا نسوا.
ولقد قال رسول الله ( يومًا: (من يبسط ثوبه فلن ينسى شيئًا سمعه مني، فبسطت ثوبي حتى قضى من حديثه، ثم ضممتها إليَّ، فما نسيت شيئًا سمعته منه) [مسلم]، ولولا آيتان أنزلهما الله في كتابه ما حدثت شيئًا أبدًا {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون. إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم } [البقرة: 159- 160].
وكان لأبي هريرة -رضي الله عنه- ذاكرة قوية قادرة على الحفظ السريع وعدم النسيان، قال عنه الإمام الشافعي -رحمه الله- : إنه أحفظ من روى الحديث في دهره. وقال هو عن نفسه: ما من أحد من أصحاب رسول الله ( أكثر حديثًا عنه مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو بن العاص فإنه كان يكتب ولا أكتب.
وكان يحب العلم، فكان طلابه يقبلون عليه، حتى يملئوا بيته، كما كان مقدرًا للعلم، فذات يوم كان ممددًا قدميه فقبضهما ثم قال: دخلنا على رسول الله ( حتى ملأنا البيت وهو مضطجع لجنبه، فلما رآنا قبض رجليه ثم قال: (إنه سيأتيكم أقوام من بعدي يطلبون العلم، فرحبوا بهم وحيُّوهم وعلموهم) [ابن ماجه].
وكان أبو هريرة شديد الفقر، لدرجة أنه كان يربط على بطنه حجرًا من شدة الجوع، وذات يوم خرج وهو جائع فمر به أبو بكر -رضي الله عنه-، فقام إليه أبو هريرة وسأله عن تفسير آية من كتاب الله، وكان أبو هريرة يعرف تفسيرها، لكنه أراد أن يصحبه أبو بكر إلى بيته ليطعمه، لكن أبا بكر لم يعرف مقصده، ففسر له الآية وتركه وانصرف، فمر على أبي هريرة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فسأله ففعل معه مثلما فعل أبو بكر.
ثم مر النبي ( فعلم ما يريده أبو هريرة فقال له النبي (: (أبا هريرة)، فقال: لبيك يا رسول الله، فدخلت معه البيت، فوجد لبنًا في قدح، فقال (: (من أين لكم هذا؟) قيل: أرسل به إليك. فقال النبي (: (أبا هريرة، انطلق إلى أهل الصفة (الفقراء الذين يبيتون في المسجد) فادعهم)، فحزن أبو هريرة، وقال في نفسه: كنت أرجو أن أشرب من اللبن شربة أتقوى بها بقية يومي وليلتي، ثم قال في نفسه: لابد من تنفيذ أمر الرسول (، وذهب إلى المسجد، ونادى على أهل الصفة، فجاءوا، فقال في نفسه: إذا شرب كل هؤلاء ماذا يبقى لي في القدح، فأتوا معه إلى بيت النبي (، فقال له النبي (: (أبا هر، خذ فأعطهم)، فقام أبو هريرة يدور عليهم بقدح اللبن يشرب الرجل منهم حتى يروى ويشبع، ثم يعطيه لمن بعده فيشرب حتى يشبع، حتى شرب آخرهم، ولم يبق في القدح إلا شيء يسير، فرفع النبي ( رأسه وهو يبتسم وقال: (أبا هر) قلت: لبيك يا رسول الله، قال: (بقيت أنا وأنت) قلت: صدقت يا رسول الله، فقال الرسول: (فاقعد فاشرب).
قال أبو هريرة: فقعدت فشربت، فقال: (اشرب). فشربت، فما زال النبي ( يقول لي اشرب فأشرب حتى قلت: والذي بعثك بالحق ما أجد له مساغًا (مكانًا)، فقال النبي (: (ناولني القدح) فأخذ النبي ( القدح فشرب من الفضلة. [البخاري].
وقد أكرم الله أبا هريرة نتيجة لإيمانه وإخلاصه لله ورسوله (، فتزوج من سيدة كان يعمل عندها أجيرًا قبل إسلامه، وفي هذا يقول: نشأتُ يتيمًا، وهاجرت مسكينًا، وكنت أجيرًا عند بسرة بنت غزوان بطعام بطني، فكنت أخدم إذا نزلوا، وأحدوا إذا ركبوا (أي أمشى أجر ركائبهم)، فزوجنيها الله، فالحمد لله الذي جعل الدين قوامًا، وجعل أبا هريرة إمامًا.
وفي عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- تولى أبو هريرة إمارة البحرين، وكان نائبًا لمروان بن الحكم على المدينة، فإن غاب مروان كان هو الأمير عليها، وكان يحمل حزمة الحطب على ظهره في السوق ويراه الناس.
وكان أبو هريرة -رضي الله عنه- ناصحًا للناس؛ يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، وبينما كان يمر بسوق المدينة رأى الناس قد اشتغلوا بالدنيا، فوقف في وسط السوق وقال: يا أهل السوق: إن ميراث رسول الله ( يقسم وأنتم هنا، ألا تذهبون فتأخذوا نصيبكم منه! فقالوا: وأين هو؟ قال: في المسجد. فأسرع الناس إلى المسجد ثم رجعوا إلى أبي هريرة فقال لهم: ما لكم رجعتم؟! قالوا: يا أبا هريرة، قد ذهبنا إلى المسجد، فدخلنا فيه فلم نر فيه شيئًا يقسم! فقال: وماذا رأيتم؟ قالوا: رأينا قومًا يصلون، وقومًا يقرءون القرآن، وقومًا يذكرون الحلال والحرام، فقال لهم أبو هريرة: فذاك ميراث محمد (.
وعاش أبو هريرة لا يبتغي من الدنيا سوى رضا الله وحب عباده من المسلمين حتى حضرته الوفاة، فبكى شوقًا إلى لقاء ربه، ولما سئل: ما يبكيك؟ قال: من قلة الزاد وشدة المفازة، وقال: اللهم إني أحب لقاءك فأحبب لقائي. وتوفي -رضي الله عنه- بالمدينة سنة (59 هـ)، وقيل سنة (57هـ)، وعمره (78) سنة، ودفن بالبقيع بعدما ملأ الأرض علمًا، وروى أكثر من (5000) حديث.
جزا الله كاتبه خير

نوت
17-07-08, 08:32 PM
ولي عوده ان شاء الله ...