المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أنه ثائر بلا قضية


ساري نهار
11-02-11, 08:27 AM
اشتبهت أحد الجهات الحكومية بشخص بنغالي
لأنة كل فتره بسيطة يقوم بتحويل مبالغ كبيرة إلى الخارج
تم استدعائه و تم التحقيق معه لمعرفة مصدر تلك الأموال
اتضح أنه يملك محل في احد أسواق الحراج الكبيرة
و انه عقد اتفاقات كثيرة مع ستين محل او أكثر
ليقدم لهم ( ثلاجة او ترمس شاي ) مرتين في اليوم لكل محل بواقع عشرة ريال لكل ثلاجة أو ترمس ، فيصبح دخلة اليومي تقريبا الف او الف و خمسمائة ريال




هذه القصة قديمة جدا اخبرني بها عليط ذات موجه مثالية كان قد ركبها على حين غره و لكنها علقت في الذاكرة
و لا اعلم مدى صحتها ، و لكنني في الحقيقة أميل إلى تصديقها ...




عليط الذي اخبرني بقصة البنغالي و التي ذكرتها في بداية الموضوع التقيت به بعد مده افتراق ليست قصيرة بسبب صحن سليق غابت عنه عدالة الشبع ،و سبب آخر هو التهرب لأنة بقي لي عنده مبلغ يقدر بحوالي السبعة الاف استلفها و صام عليها ...
كان لقائنا في الكوفي شوب المعهود هو المكان الذي نمارس فيه علاجنا النفسي ، أخذنا في الحديث مع بعضنا في كل ما يمكن للأصدقاء أن يتحدثوا عنه ، و كان بداية أي حديث بيننا يكون باللغة العربية و بعدها نقلب على اللهجه المحلية ،
المهم
قال لي : كنت اعرف زملاء كُثر أيام الثانوية و بعد أن أنهيت تلك المرحلة الدراسية انقطعت عنهم لأني سافرت و اخترت طريق إكمال الدراسة الجامعية ، و كما تعلم بعد أنهيت الجامعة أخذت في البحث عن وظيفة ، عملت في بعض الوظائف حتى وفقني الله و حصلت على وظيفة مناسبة في المدينة التي تركتها سابقا ، و بعد سنتين من حصولي على تلك الوظيفة قررت الحصول على درجة الماجستير ، و الحمدلله حصلت على تلك الدرجة العلمية بعد عناء شديد و صعوبة من جهة العمل و من الجهة المادية أيضا ..و لا أخفيك أن التحصيل العلمي كان ضمن أهدافي لكن لم أرى أي تعارض بحيث تحسن تلك الدرجة العلمية مستوى الدخل الوظيفي ، و فعلا بعد فتره انتقلت إلى مسمى وظيفة جديدة و تحسن راتبي ، و لكن ليس كما كنت أتوقع ...




في أحد الأيام مررت بعدد من المحلات الصحية و إذا بي بأحد زملاء الثانوية ، فلم تتغير سحنته كثيرا و عرفته بسرعة ، بعد السلام و المرور بتلك الأيام من الذاكرة ، علمت أنه توقف عند المرحلة الثانوية ، ليتجه إلى الأعمال الحرة بشكل مبديء بسيط ، و اخذ يتوسع قليلا قليلا حتى أصبح حديثة عن عقود يصل تكلفتها إلى أربعة و خمسة ملايين ، اللهم لا حسد ، المهم ان الوضع المالي للرجل أصبح جيد جدا ، ثم سألته عن فلان و فلان وفلان ، فقد كان بعضهم من أصول حضرميه و البعض من نفس دريتي ، فأخبرني أنهم تجار و من أصحاب الدخل المرتفع ما عدا فلان فقد ترك البلاد و هاجر إلى الخارج و لا نعلم عنه أي خبر ، يقول عليط ، تملكني شيء غريب لا يمكن أن أصفه بسرعة، فلم أكن حاسداً لوضعهم و لطريقهم الذي اختاروه ، بل مستغربا من الوضع الذي انا علية ، فأصحاب الشهادات العليا الذين اعرفهم و هم بنفس الوضع الذي انا علية هم كُثر ، فلم يكن ذلك العلم الذي تحصلوا علية يحثهم على طريق التجارة و الاعتماد على الاعمال الحره ...




فقلت له حتى لو تركت وظيفتك ، ألن تقوم بفتح محل مثل ذلك البنغالي الذي أخبرتني عنه منذ مبطي و أن دخله اليومي الفين ريال ؟!! ( شك ساري )
قال : سأكون كاذب لو قلت لك أنني أستطيع ذلك ، رغم أنني اعلم أن ذلك الطريق سيكون خيره أكثر من خير الوظيفة ، لكن لا أستطيع و لا أملك تفسيرا جيد لذلك ، فربما الظروف و طبيعتها هي التي سيكون لها دور في الدفع بي إلى الأعمال التجارية و ربما يكون للصدفه و الحظ الأوفر دور في ذلك ، لكن فعلا طريقة تفكيري اختلفت كثيرا عن السابق ...




بعد رشفة من القهوة و سجائر لم يدفع فيها ريال واحد كأنة استدرك شيئا معين ، أكمل حديثه قالا : تصدق حتى بعض المشاكل الحياتية أجد زملاء الثانوية يستطيعون حلها بسرعة ، فالفخر بالشهادة و نظرتي إلى غيري بان تفكيرهم محدود ، أجده ذاب و تلاشى أمام الواقع ، فهم يمتلكون خبرة حياتية واقعية أكثر مني ، فحين كان تفكيري في تلك القضايا الكبيرة جدا ، كان تفكيرهم في تلك الحدود العادية جدا ، فكانت النتيجة أنهم استطاعوا التوصل إلى حل مُرضي للكثير من مشاكلهم عبر تلك الحدود العادية ، أما أنا لم احل تلك القضايا الكبيرة التي اشتغلت بها و لم احل مشاكلي الحياتية الخاصة ،
قبل أن يستمر في بث نظرياته المحبطة ،،،
أحببت ان أخرجه من ذلك المود ، فالواحد مش ناقص احباط ...
قلت : و هذا طال عمرك بسبب شهادتك اللي فرحان فيها ما بقى أحد من الإنس او الجن الا بزيت بعمرك علية و قلت هيه ترا معي ماستر حتى الدكاتره تشوف نفسك عليهم مع انهم اعلى منك ، فلا تخليها تركب براسي و اروح افقع بواحد ماستر و الثاني مجانا ، مثل الجهة اللي ضحكت عليك ، و اعطتك دراسة و شهادة في إدارة الجودة النوعية ، يعني بالله الأيزو اللي ضاحك به انت على نفسك و اللي ضاحكه بها الشركات المحلية على الناس عبارة عن غش و ضحك على الذقون و خدعه... شياكه و تشخيص خارجي و تهالك داخلي ...
قاطعني بسرعه حتى لا تتحول السوالف الى معركه بالأيدي ، فذلك مشهور عند كثير من العرب
قال : خلاص ... خلاص ... فهمتك
ادري انك مقهور على دراهمك اللي ما رجعتها لك لحد الآن و ادري انك تبي تعلمني انك فاهم الله يخليك لأمك ، لكن في الواقع انا معي ماستر و أنت لا ، و إذا أخذتها ذاك الساع تعال تفلسف ..




طبعا لازم أقاطعه فحب الانتقام يتراقص عبر عيونه الصغيرة !!!!




قلت له : من جد على طاري الفلسفة ، قبل سنوات كثيرة كانت نظرتي للفلسفة مش و لا بد ، لكن الآن تغيرت تلك النظره ...
قال و هنا الحديث لعليط : تتغير او ما تتغير خلك على القرأة فقط في الفلسفة اذا كنت فعلا ميال إليها
و اهم شي لا تتفلسف
اعتبر مفهوم الفلسفة مرحله و انتهت و جاءت مرحلة جديدة غير عن الفلسفة ، و هذا الشيء جعلنا نرتكب جريمة في حق الفلسفة
فصحة الفلسفة تكون في قله المتحديثن بها و سقمها و مرضها كثرة المتحدثين بها ، فغطى الممثلين و المقلدين و المتفلسفين على كل فيلسوف أصيل و تراهم عنا محجوبون ...




قلت : ما فهمت كيف مرحلة و انتهت و ..
قاطعني : انت شايف معي مجلدات و كتب عشان اشرح لك ، روح اقراء ، و على فكرة مشكلة العرب انهم يحبون الكتابة ..




استغربت قليلا و قلت له : الكتابة حلوه و اعتراضك غريب..
قال : ترا فعلا العرب عندهم مشكلة ، هم يحبون الكتابة و لا يحبون القرأة ، هذا التناقض نقطة ضعف خطيره عندهم ...




عاد لازم اعابط شوي : تصدق يا عليط انك تذكرني بالشيوعيين ، دائما و ابدا يجزمون بصحة ارائهم و نظرياتهم و اعتقادتهم ، و مستحيل يكون هناك نسبة خطاء حاضره امام أي شيء يذكرونه




قال : و انت تذكرني بإمام مسجد الحارة ، فرحان بالسماعات الصدا اللي ركبوها و صار يمغطنا في الصلاة الجهرية سكة سفر و يصيح براسه كله ...
ابتسمت لهذا الانحراف في الحديث : الموضوع بسيط روح صلي في مسجد ثاني ..
قال : يا خي والله حرام ، كأننا جهال ، ما ادري الاوقاف ليه ما يعطون المصلين رواتب ، مثلهم مثل الإمام ، اذا كان هو موظف تراهم صاروا موظفين ، خربوا الصلاة و صارت بفلوس و صاروا المصلين اول ما ينتهون من صلاتهم يتلفتون و يشوفون من اللي الحاضر و من الغائب...
قلت :يعني بلاش الأوقاف تنظم المساجد و ...
قاطعني : ليه ما يكون لأهل الحي حرية اختيار الإمام عن طريق انتخابات ، مو صح دايم نسمع ونقرا ( امرهم شورى بينهم ) يخلون المصلين يتشاورن و يختارون إمام بأنفسهم ، بتقولي شروط الإمامة و التجويد و الحفظ ... و غيرها ، هاذي ما فيها مشكلة أي واحد يرشح نفسة يحصل على إجازة في القرأة ، و بعدها يكون عندنا اربعه او خمسة مرشحين ، و يختار المصلين افضلهم ..
قلت : الله يرجك ،شكلك ثائر بلا قضية، أو أن مشكلتك اساسها مالية ، حتى وظيفة الإمام ما خليتها بحالها ...
قال : ارجوك لا تكمل ، المال وسيلة بالنسبة لي مهما كانت الظروف ، لكن اللي اشوفه من حولي ، اشوف المال صار مختلط بين الوسيلة و الغاية و القذارة و الحب ...




لم استطع تركه ينطلق كثيرا و أحببت نقله الى خط آخر فقلت له : وش آخر ما قرأت و كان تأثيره قوي

قال : يعني تنبش موضوع المال و بعدها تدفنه بسرعه عن طريق السؤال .

اعترفت له : ايه بالله غير الموضوع

قال : طيب حاضر ، فية ايه في سورة ياسين كل ما قراتها اتوقف و اتصلب و لا اتجاوزها الا بعد طلوع الروح و اليوم قرأتها و انا اعرف هذه الأية من قبل لكن حين وصلت اليها كأنها شيء جديد

رديت علية : شوقتني يا شيخ عليط ، وش تقول الأية ، هات ما عندك

قال : قال تعالى ( يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون ) .

ساري نهار
11-02-11, 08:30 AM
الموضوع السابق

بسبب صحن سليق غابت عنه عدالة الشبع

http://www.qassimy.com/vb/showthread.php?t=367756

ديفا
11-02-11, 08:38 AM
كلّنا ثوّار بلا قضيّة؛ لأن القضايا اختلطت علينا فلم نعد نعرف لم نثور ولأجل من نثور ؟


أعجبني الحديث الذي دار بينكما...رغم أن هذا الثائر "يشطح " كثيرًا



بالمناسبة ... دائمًا هناك فجوة بين الأشياء التي تعلمنا إيّاها الكتب وتضاريس الحياة الواقعيّة

لا تمتلئ هذه الفجوة إلّا لمن اختار أن يزجّ بنفسه في خضمّ هاتين الحياتين

وغالبًا يجد نفسه مرغمًا على إختيار إحداهما..ولن يستطيع أن يعدل بينهما ولو حرص على ذلك


تحية

الماسهss
11-02-11, 09:40 AM
قال : ترا فعلا العرب عندهم مشكلة ، هم يحبون الكتابة و لا يحبون القرأة ، هذا التناقض نقطة ضعف خطيره عندهم ...





فعلاكلامه صحيح من هالناحيه(hjh)

طيب ليش تعتبرنفطه ضعف؟؟(qq60)