المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نظريات و دراسات و تحليلات متعلقه بالثورات


ساري نهار
02-02-11, 01:14 AM
تخيل أن هناك اب من اباء المستقبل يقوم بمراجعة مادة من مواد المدرسة
للأبنه ، فغدا يبدأ الامتحان




فيسأل السؤال التالي : ما الذي أدى إلى سقوط النظام .... ؟






الجواب :





1- قيام الثورة
2- قناة الجزيرة
3- ....




 
.
.
.





ذلك المثال الخيالي أحببت ان ابدأ به من يوم الثلاثاء فهو موعد المظاهرة المليونية التي سيقوم بها الشعب المصري اليوم برعاية قناة الجزيرة الإعلامية التي أصبحت مصدر يغذي الثورة و لا يمكن اغفال دورها و التعامل معها بسذاجة المرعى الأخضر ، فقد أصبح الإعلام قوة فظيعة يصدر من بقعه جغرافية صغيرة يسمونها قطر، و ستسهم تلك القوة في إسقاط نظام حكومي في دولة كبيرة و قوية اسمها مصر ، و قد تساهم بعد ذلك في إسقاط أنظمة أخرى ...




و بالعودة بالزمن الى الوراء ، كانت بعض التوقعات تراهن على التغيير بعد تسريبات ويكيليكس ، و بدل أن تكون تلك التغييرات التثويرية غربا جهة أمريكا ، حدثت شرقا جهة العرب سواء كانت تلك الوثائق مباشرة الفعالية او مساهمه أو مؤدية او سببا من أسباب التغيير ، فيبدو أن الأمريكان يقدسون الإعلام كقوة دفاعية و هجومية ، بعكس الديناصورات العربية ....




الان من المعتبر لدى المتابعين أن قناة الجزيرة أصبحت صوت و صورة الثورة المصرية ، و قد يتم تبرير ذلك بأن السبب هو الخلاف المشهور بين النظامين القطري و المصري ، غير أن ذلك التبرير لا يكفي لوحده ، فالتغيير الذي يكون ذراعه الإعلام بشكلة المعاصر يؤدي الى فوضى خلاقة، صورتها و ملامحها عاطفة غاضبة و ثائرة مليئة بروح شابه ، تأخذ فتره من الزمن ثم تخمد و تنطفي ، لأنها اشبعت ذلك الغضب بماء انتزاع المطالب من ذلك الكهل العجوز ، أو قد يكون الجهد و التعب و الإنهاك ثم الفتور و الإنطفاء هو المصير بدون تحقق تلك المطالب التي ثارت من أجلها ، فتكون النتيجة لتلك الفوضى على أي حال هو عودة التنظيم الى الحياة ، و يبدو أنها عملية مراحل و مستويات من الناحية الإعلامية التي تنطلق إلى العالمية ( هدفها إحداث فوضى ) ثم تأخذ زمن كي يتم التنظيم لتتجه إلى التحجيم و التصغير حتى تتجه إلى بيئة معينة و هذه المرحلة تبلغ فيها قوة التركيز على انفجار الفوضى لتوفر عنصر الشباب بكثرة فتكون الترجمة من الجهة الاعلامية على شكل ثورة ، ...
و اعتقد أن هناك شيء من الغموض حول الحياد الإعلامي القطري ، فيبدو أن مساعي قناة الجزيرة ليست مجردة من أي صفقات او اتفاقيات ، ففي الوقت الذي يسعى في النظام المصري كحكومة الى عزل و إجهاض الثورة عبر قطع الحبل السري الذي يغذيه بأي شكل كان سواء كان قنوات فضائية او معلوماتية كالاتصالات و الانترنت ، تجد قناة الجزيرة بكل شراسة ترعي ذلك الجنين الثائر و كأنها الأم المرضعة و الغريب أن شركة قوقل أعلنت اليوم أنها وفرت خدمه مخصصه للشعب المصري في تناقض غريب بين المخاوف و التصريحات ، فيمكنهم عبر قوقل التواصل مع توتير بدون أن يكون للحكومة المصرية أي تحكم بنوعية ذلك الاتصال




ففي وقت حُمّى وثائق وكيلكس استخدمت أمريكا أسلوب الحجب في بعض القطاعات اما هنا فهي تقول للنظام المصري ، (ويكي و فيس و توتي كلو بتاعنا ، احنا اللي اخترعنا الانترنت مش انتم ) ، ربما ذلك يجعل البعض يشكك في وجود اتفاق إعلامي بين الجهات التي تملك تلك القوة ، بأن تزيح النظام ....




.




.
.
.
.




على أية حال ، تلك مجرد رؤى شخصية في لحظة عصف ذهني ، و اجد أنني منقطع الفائدة اذا كانت سأعصف لوحدي ، لذلك ما الذي يمنع ان نجعل هذا المكان عبارة عن مجمع للنظريات و التحليلات و الدراسات و القوانين المتعلقة بالثورات ،
سأكون ممنون و شاكر لكل من يكتب هنا أي نظرية او دراسة لها علاقة بالثورة ، سواء كانت ميكافائلية او خلدونية او سياسية او إعلامية او نفسية او اجتماعية .....








الف شكر

رزان ~
02-02-11, 01:24 AM
حتى انا عصفت في راسي عدة تساؤلات ..
مثل تسريبات الويكليكس .
ثم بعدها ثورة تونس وسكوت اميركا بل واعطائها الضوء الاخضر
بعدها تسريبات تكفلت بها قناة الجزيرة ..عن وثائق سرية تفضح حكومة فتح وكثير من الدول العربية المتواطئة معها
يليها .. ثورة مصر وايضا تحت نظر اميركا وبضوء اخضر ..
كل هذه التساؤلات ..تجعل من اميركا ..مخططة لفعل شي ما في المنطقة ..
.
وفي الاخير ..ربما كل ماذكرت لايعد اكثر من هواجس ..
.
ساري نهار
تحياتي لك .

ساري نهار
03-03-11, 03:38 PM
إن مقولة الغزو الثقافي ليست سوى مقولة واهمة هدفها المبالغة في تخويف الذات، فالشباب الذين يلبسون الجينز ويأكلون الوجبات السريعة هم أنفسهم الذين يقفون ضد سياسات الهيمنة، هذا يحصل في بلادنا كما يحصل في أوروبا.

إن الثقافات البشرية كلها تواجه اليوم تحولاً ثقافياً واجتماعياً متسارعاً ومليئاً بالتحديات، وتلعب الصورة المنتجة عن هذه الثقافة أو تلك دوراً مهماً، والثقافة التي تنتج صوراً جديدة هي التي سيكون بمقدورها تحقيق موقع آمن لها. ولا سبيل إلى التفاعل الحي والإيجابي إلا عبر دخول العالم بشروطه ومنطقه الحديد، إذ لم يعد المنطق القديم ولا الأساليب القديمة كافية لتمثيل الذات ولا قادرة على المواجهة. ولم يعد، خاصة، منطق التحصن والدفاع عن الهوية كافياً لأداء دور حضاري وتحقيق موقع متقدم في الحضارة. وهذه مدعومة بإنتاج معرفي وفكري ينتج صورة قادرة على الخروج ومواجهة العالم.
لقد ثبت أن الصورة لا تقاومها إلا صورة تملك الدرجة نفسها من القوة والتعبير والمصداقية. فالصورة اليوم هي ثقافة وفكر وإنتاج اقتصادي وتكنولوجي وليست مجرد متعة أو محاكاة فنية، هي لغة عصرية يشترط فيها تطابق القول مع الفعل وتمثل الحقيقة التكنولوجية بما أن الصورة علامة تكنولوجية ومؤشر إنتاجي ومنطق مستقبلي.


.
.


المصدر : كتاب الثقافة التلفزيونية؛ سقوط النخبة وبروز الشعبي
للرائع : عبدالله الغذامي

ساري نهار
03-03-11, 08:09 PM
الفوضى الخلاقة .. بين الفكر والممارسة

الاثنين, 31-يناير-2011 - 09:41:35

نبأ نيوز- ياسر حسن ثامر -




بعد عقد من الزمان على انتهاء الحرب الباردة، وبفعل أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، شهدت البلدان العربية والإسلامية خلال العقد الأول من القرن الواحد والعشرين أحداثا ساخنة بدأت ولم تنتهي. ارتفعت لافتات الحرب على الإرهاب، ونزع أسلحة الدمار الشامل، والدفاع عن حقوق الإنسان، وحرية التعبير، والمشاركة السياسية، وحق تقرير المصير... الخ، فاشتعلت نيران الحروب الاستباقيه، ودوى قرع طبولها والتلويح بتوسيع دائرتها هنا وهناك، فتغيرت أنظمة، وعدلت دساتير وقوانين عدة، وبرزت الانقسامات السياسية، والطائفية، والمناطقيه، والمذهبية. وعليها تبلورت مشاريع التفتيت والتجزئة داخل الوطن الواحد، ومنها ما بدأ يتجسد على الواقع العربي تحت إشراف المجتمع الدولي، وذهول الأنظمة التي يراد لها – بأي شكل من الأشكال – أن تكون جزءا من نظام دولي جديد، تتعولم فيه السياسات،والحضارات، والمعتقدات. فكيف يمكننا فهم ما حدث ولازال يحدث؟

ربط الكثير من الساسة والسياسيين تلك التطورات بنظرية "الفوضى الخلاقة" أو "البناءة" التي تبنتها الولايات المتحدة الأمريكية كإستراتيجية شرعت بتجريبها في أقطار العرب والمسلمين، لتبدو اليوم أكثر إصرارا على الاستمرار بتنفيذها؛ بدافع أن تلك الفوضى بدأت توتي ثمارها الخلاقة. تحاول هذه الورقة الاقتراب من ماهية مفهوم "الفوضى الخلاقة" ومعرفة الأسس الفكرية والفلسفية التي استند إليها رواد هذه النظرية، والأهداف المعلنة والمستترة من ورائها، والكيفية التي اتبعتها الإدارة الأمريكية، للانتقال بتلك الإستراتيجية من إطارها النظري إلى واقع أصبح اليوم ملموسا ومشاهدا في شارعنا العربي والإسلامي، واستخلاص ما يتوجب علينا تجاه تلك الفوضى.

ما الفوضى الخلاقة؟ ومن أين جاءت؟
يبدو مفهوم "الفوضى الخلاقة" اقرب إلى مفهوم "الإدارة بالأزمات" في المجال الاستراتيجي مع اختلاف الآليات والوسائل، ولعل أبسط تعريف للفوضى الخلاقة هو أنها "حالة سياسية أو إنسانية يتوقع أن تكون مريحة بعد مرحلة فوضى متعمدة الإحداث" ويذكر أن هذا المصطلح وجد في أدبيات الماسونيه القديمة، حيث ورد في أكثر من مرجع، كما أشار إليه الباحث الأمريكي "دان براون". وينسب إلى الأب "ديف فليمنج" بكنيسة المجتمع المسيحي بمدينة بتيسبرج ببنسلفانيا قوله "إن الإنجيل يؤكد لنا أن الكون خلق من فوضى وأن الرب قد اختار الفوضى ليخلق منها الكون، وعلى الرغم من عدم معرفتنا لكيفية هذا الأمر إلا أننا متيقنين أن الفوضى كانت خطوة مهمة في عملية الخلق...". ويؤكد "مارتن كروزرز"مؤسس مذهب جديد في علم العلاج النفسي "إن الفوضى إحدى العوامل المهمة في التدريب والعلاج النفسي، فعند الوصول بالنفس إلى حافة الفوضى يفقد الإنسان جميع ضوابطه وقوانينه، وعندها من الممكن أن تحدث المعجزات… فيصبح قادراً على خلق هوية جديدة، بقيم مبتكرة ومفاهيم حديثة، تساعده على تطوير البيئة المحيطة به"

وفي كتابه عن "الرأسمالية والاشتراكية والديمقراطية" يقول عالم الاقتصاد شامبيتر "ليس القديم بالرأسمالية هو الذي يفرز الجديد، بل إن إزاحته التامة هي التي تقوم بذلك" معتبرا المنافسة الهدامة تدمير يساهم في خلق ثورة داخل البنية الاقتصادية عبر التقويض المستمر للعناصر الشائخة والخلق المستمر للعناصر الجديدة. و يعد "مايكل ليدين" العضو البارز في معهد " أمريكا انتربرايز" أول من صاغ مفهوم "الفوضى الخلاقة" أو "الفوضى البناءة" أو "التدمير البناء" في معناه السياسي الحالي وهو ما عبر عنه في مشروع "التغيير الكامل في الشرق الأوسط" الذي أعد عام2003م . ارتكز المشروع على منظومة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الشاملة لكل دول المنطقة وفقا لإستراتيجية جديدة تقوم على أساس الهدم ثم إعادة البناء.

الفوضى الخلاقة بين الفكرة والتخطيط.
تعتمد نظرية " الفوضى الخلاقة" في الأساس على ما أسماه الأمريكي "صموئيل هنتجتون" بـ"فجوة الاستقرار" وهي الفجوة التي يشعر بها المواطن بين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون، فتنعكس بضيقها أو اتساعها على الاستقرار بشكل أو بآخر. فاتساعها يولد إحباطا ونقمة في أوساط المجتمع مما يعمل على زعزعة الاستقرار السياسي، لا سيما إذا ما انعدمت الحرية الاجتماعية والاقتصادية، وافتقدت مؤسسات النظام القابلية والقدرة على التكييف الايجابي، ذلك أن مشاعر الاحتقان قد تتحول في أي لحظة إلى مطالب ليست سهله للوهلة الأولى، وأحيانا غير متوقعة، ما يفرض على مؤسسات النظام ضرورة التكيف من خلال الإصلاح السياسي، وتوسيع المشاركة السياسية، واستيعاب تلك المطالب. أما إذا كانت تلك المؤسسات محكومة بالنظرة الأحادية؛ فانه سيكون من الصعب الاستجابة لأي مطالب، إلا بالمزيد من الفوضى التي يرى هنتجتون أنها ستقود في نهاية الأمر، إلى استبدال قواعد اللعبة واللاعبين.

ويرى البعض إن"الفوضى الخلاقة" ترتكز على أيديولوجيا أميركية نابعة من مدرستين رئيستين: الأولى صاغها فرانسيس فوكوياما بعنوان "نهاية التاريخ" ويقسم فيها العالم ما بين عالم تاريخي غارق في الاضطرابات والحروب، وهو العالم الذي لم يلتحق بالنموذج الديمقراطي الأميركي. وعالم آخر ما بعد التاريخي وهو الديمقراطي الليبرالي وفق الطريقة الأميركية. ويرى أن عوامل القومية والدين والبنية الاجتماعية أهم معوقات الديمقراطية. المدرسة الثانية صاغها هنتنغتون بعنوان "صراع الحضارات" معتبراً أن النزاعات والانقسامات في العالم سيكون مصدرها حضارياً وثقافياً. ذاهبا إلى أن الخطوط الفاصلة بين الحضارات ستكون هي خطوط المعارك في المستقبل. ورغم تناقض المدرستين، إلا أنهما تتفقان على ضرورة بناء نظام عالمي جديد تقوده الولايات المتحدة، إضافة إلى معاداة الحضارة الإسلامية باعتبارها نقيض ثقافي وقيمي للحضارة الغربية.

(دول القلب ودول الثقب)
طور نظرية "الفوضى الخلاقة" أحد أهم المحاضرين في "وزارة الدفاع الأمريكية" وهو البروفسور "توماس بارنيت" فقد قسم العالم إلى من هم في القلب أو المركز "أمريكا وحلفائها" وصنف دول العالم الأخرى تحت مسمى دول "الفجوة" أو "الثقب" حيث شبهها بثقب الأوزون الذي لم يكن ظاهرا قبل أحداث 11 سبتمبر. يذهب بارنيت إلى أن دول الثقب هذه هي الدول المصابة بالحكم الاستبدادي، والأمراض والفقر المنتشر، والقتل الجماعي والروتيني، والنزاعات المزمنة، وهذه الدول تصبح بمثابة مزارع لتفريخ الجيل القادم من الإرهابيين. وبالتالي فان على دول القلب ردع أسوأ صادرات دول الثقب، والعمل على انكماش الثقب من داخل الثقب ذاته. فالعلاقات الدبلوماسية مع دول الشرق الأوسط لم تعد مجدية؛ ذلك أن الأنظمة العربية بعد سقوط العراق لم تعد تهدد أمن أمريكا، وأن التهديدات الحقيقية تكمن وتتسع داخل الدول ذاتها، بفعل العلاقة غير السوية بين الحكام والمحكومين.

ويخلص بارنيت إلى أن تلك الفوضى البناءة ستصل إلى الدرجة التي يصبح فيها من الضروري تدخل قوة خارجية للسيطرة على الوضع وإعادة بنائه من الداخل، على نحو يعجل من انكماش الثقوب وليس مجرد احتوائها من الخارج، منتهيا بتخويل الولايات المتحدة القيام بالتدخل بقوله"ونحن الدولة الوحيدة التي يمكنها ذلك".

لماذا إستراتيجية الفوضى الخلاقة؟
يعتقد أصحاب وأنصار الفوضى الخلاقة بأن خلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار؛ سوف يؤدي حتماً إلى بناء نظام سياسي جديد يوفر الأمن والازدهار والحرية. وهو ما يشبه العلاج بالصدمة الكهربائية لعودة الحياة من جديد. غير أن ثمة أهداف متوارية تهدف الولايات المتحدة إلى تحقيقها بتلك الفوضى.

نظرة الغرب والعداء للإسلام
يمثل روبرت ساتلوف المدير التنفيذي لمؤسسة "واشنطن لسياسات الشرق الأوسط" ذات الميول الصهيونية أحد أقطاب نظرية الفوضى الخلاقة، وهو من أشد المعجبين بأفكار "برنارد لويس" حيث اقترح ساتلوف إقصاء مصطلحي العالم العربي والإسلامي من القاموس الدبلوماسي الأميركي وطالب بالتعامل مع العالم العربي من خلال مقاربة خاصة بكل بلد على حدة ومحاربة الأصولية الإسلامية بلا هوادة.

ويذكر الباحث الأمريكي "مايكل ماكفيل" أنه لم يعد في وسع الولايات المتّحدة الحفاظ على الوضع الراهن فقط، فهي تسعى إلى التغيير السريع، وهذه المهمة يجب أن تكون عدوانية بطبيعتها،...وأن العدو الذي يجب تدميره هو أيديولوجي بالدرجة الأولى وهو "الشمولية الإسلامية".

النفط والسيادة الأمريكية المطلقة
سلم صناع السياسة الخارجية الأمريكية أن التغيير في دول الثقب لم يعد في حد ذاته كافيا، وبالتالي فان مفهوم السيادة والشأن الداخلي لم يعد شأنا داخليا بالنسبة لأمريكا؛ طالما ارتبط بالأمن القومي الأمريكي، المرتبط أساسا بتأمين أقدام أمريكا على حقول النفط العربية وحفظ مصالحها، وبذلك فان الأوضاع الداخلية لبلدان الثقب تحتاج إلى تحول شامل لن يحدث إلا عبر التدمير الخلاق الذي سينتهي بإزالة الأنقاض ورفع الأشلاء، ثم تصميم نظام سياسي جديد ومختلف، لا يراوغ ولا يشترط ولا يهدد مصالح أمريكا الاقتصادية. وقد اعتبر ساتلوف "أن الفوضى الخلاقة في الشرق الأوسط تقاس على مسطرة المصالح الأمريكية" وكان قد قدم ورقة توحي للإدارة الأمريكية، بتشجيع حالة الغليان وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، طالما أن خلاف الحكام مع المعارضة في دول المنطقة، سيحدث نوعا من الهدوء والطمأنينة على الساحة الأمريكية. ويؤمن أهدافها الحيوية في بلدان الشرق الأوسط.

خلق الذرائع من أجل إسرائيل
لم تنسى أمريكا أن صواريخ صدام أقضت مضاجع تل أبيب ذات يوم، وما إن فرغت من حربها المعلنة على الإرهاب في أفغانستان، حتى توجهت نحو العراق دفاعا عن حقوق الإنسان، والحد من أسلحة الدمار الشامل، وبعد سقوط بغداد في ابريل 2003 احتج العراقيين ضد صمت الإدارة الأمريكية تجاه عمليات النهب والسلب والحرق والتخريب في العراق، فعلق السيد "رامسفلد" وزير الدفاع الأمريكي على تلك العمليات قائلا " إنها ايجابية وخلاقة وواعدة بعراق جديد"

وزيرة الخارجية الأمريكية "كوندوليزارايس" جاء على لسانها "أن أمريكا على مدى ستين عام سعت إلى تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط على حساب الديمقراطية، ولم تحقق أيا منهما.. والآن أمريكا تتبنى نهجا مختلفا .. إن هناك من يقول أن الديمقراطية تقود إلى الفوضى والصراع والإرهاب، والحقيقة إن العكس هو الصحيح" بمعنى أن الفوضى تمثل الأساس المنهجي لخلق الديمقراطية الأمريكية المنشودة. وحول أحداث عدم الاستقرار في بعض البلدان العربية صرحت رايس أيضا لصحيفة "الواشنطن بوست" بالقول "أن الفوضى التي تفرزها عملية التحول الديمقراطي في البداية، هي من نوع الفوضى الخلاقة التي قد تنتج في النهاية وضعا أفضل مما تعيشه المنطقة حاليا" ولا شك أن الكيان الصهيوني في الأساس هو المستهدف بذلك الوضع الأفضل الذي قصدته رايس بينما لن يجني العرب أكثر من ويلات الفوضى.

كيف تنفذ أمريكا فوضاها؟
قد تصبح كرة الثلج التي يصنعها طفل صغير كارثة من كوارث الطبيعة التي لا يمكن إيقافها، وأي تغير طفيف يلحق بنظام سياسي مفتوح ومعقد قد يتحول إلى اضطراب هائل يغير ملامح ذلك النظام. لكن أمريكا لن توقف كرة الثلج ولن تخفف من هول الاضطراب حتى وان كانت قادرة على ذلك؛ طالما أن النتائج ستكون حميدة في النهاية. وللتحكم بتلك النتائج تخضع عملية تنفيذ الفوضى الخلاقة لأربع مراحل متتابعة:

الأولى تستهدف خلخلة حالة الجمود والتصلب الغير مرغوب في النظام المستهدف. الثانية تسعى الوصول إلى حالة من الحراك والفوضى المربكة والمقلقة لذلك النظام. الثالثة تهتم بتوجيه تلك الفوضى وإدارتها للوصول إلى الوضع المرغوب فيه. المرحلة الأخيرة تشمل استخدام المدخلات التي أججت الفوضى لإخمادها وتثبيت الوضع الجديد بشكله النهائي

إلى جانب الاطمئنان لترسانة القوة العسكرية، والأساطيل الأمريكية في المنطقة، وهي أهم عناصر المعادلة التي تستند إليها الفوضى، ثمة وسائل عديدة لتحقيق تلك الرؤية وتحريك الفوضى الخلاقة بشكل عملي على الساحة الشرق أوسطية، فقد جندت أمريكا الكثير من الإمكانات، والعديد من وسائل الجذب والضغط والإقناع الإيديولوجي، على مختلف الأصعدة الإعلامي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي، ومن ذلك اتفاقيات التجارة الحرة، والحث على تعديل الدساتير الوطنية، وإنشاء واختراق القنوات الفضائية، والمحطات الإذاعية الناطقة بالعربية، وتقديم خدمات التواصل الالكتروني المجاني بين أفراد المجتمعات عبر الايميلات والفيس بوك والمواقع التي تعج بها شبكة الانترنت، والتواصل المكثف مع النشطاء والحقوقيين، والتركيز على بعض المسولين الحكوميين والأكاديميين الذين تلقوا تعليمهم في أمريكا، إضافة إلى دعم عدد من أطراف المعارضة في البلدان المستهدفة بشكل فردي أو مؤسسي .. إلى غير ذلك مما يحقق الالتقاء الجماهيري والشعبي مع آراء وميول ووجهات وطموحات أمريكا في المنطقة.

في عام 2004 تحولت قصة (صوت الرعد) إلى فيلم سينمائي يعزز نظرية الفوضى تجاه ما يسمى سياسيا بـ"أثر الفراشة" بمعنى أن الهواء الناتج عن جناح فراشة في الشرق قد يؤدي إلى إعصار ضخم في الغرب. وامتدت هذه النظرية لتغزو أيضا العاب الفيديو المصورة وغيرها من أنماط التأثير الفكري.

وفي ذات الإطار دأبت أمريكا على بث مفاهيم تقارن بين الإسلام والإرهاب، تدعمها بشكل مريب تصريحات منسقة ومتزامنة من قبل قيادات تنظيم القاعدة على المستوى العالمي والإقليمي والمحلي، ولم تغفل أمريكا التلويح بملف المرأة والإيحاء بتخلف الإسلام في التعامل مع نصف المجتمع، كما خلقت جبهات عده من اجل حرية التعبير بالمفهوم الغربي كأزمة الرسوم المسيئة للرموز الإسلامية من جهة، ودعم الحريات الشخصية كحقوق الشواذ والمثليين من جهة أخرى، وتدخلت في كثير من الأماكن كداعم لحقوق الإنسان، ومساندة الأقباط ونصرة الأقليات، وحقوق المجتمع المدني، ولعبت أدوارا خفيه هنا وهناك لزرع النزعات والنزاعات الطائفية والمذهبية والعرقية والمناطقية وتشويه صورة المسلمين في عيون الآخرين، وزعزعة القيم الإسلامية داخل المجتمعات المحافظة.

أرادت أمريكا بذلك ولا زالت فرض مناخ فكري يخلق لها بيئة آمنة للتواجد المستقر في إطار المجتمعات العربية والإسلامية دون مساعدة أو تدخل النخب الحاكمة لتلك المجتمعات، وربط العالم بشبكة اتصال واحدة من شأنها خلق عقل جمعي مبرمج وفق النمط الغربي، الأمر الذي ادخل الذات الحضارية لمجتمعاتنا في حالة من عدم التوازن، وجعلها قابلة لاختراق الطرح المعولم وفقا للصيغة الأمريكية البحتة.

هل نجحت أمريكا بجعل الفوضى خلاقة؟
إن إلحاق كلمة الخلاقة كصفة للفوضى يدل على أن المطلوب هو نوع معين من الفوضى، وليست الفوضى على إطلاقها. وفي هذا التصور مخالفة للمنطق وتناقض ومفارقة, فالفوضى لا توصف بأنها خلاقه بقدر ما تكون مدمرة وهدامة، لكن أنصار الفوضى يرون إمكانية أن تكون خلاقة إذا وجدت وراءها قوى نظامية وتوجيهيه معينه تحكمها وتؤطرها، بمعنى أن الفوضى ليست هي الغاية ولا نهاية المطاف بل هي حاله انتقالية مؤقتة إلى حالة مثالية دائمة.

غير أن تحقيق إستراتيجية أمريكا الجديدة لم تكن بالأمر الهين فليس من السهل إخضاع المجتمع العربي والإسلامي لعملية الفوضى الخلاقة خلال عشر سنوات كما أراد أصحاب النظرية، وهو ما جعل بريجينسكي يقول " أن تغيير الشرق الأوسط سيكون مهمة أكثر تعقيدا بكثير من ترميم أوربا بعد الحربين العالميتين، فالترميم الاجتماعي يبقى أسهل من التغيير الاجتماعي، ولذلك لابد من التعامل مع التقاليد الإسلامية، والمعتقدات الدينية، والعادات الثقافية، بصبر واحترام، قبل القول بان آوان الديمقراطية قد آن في الشرق الأوسط"

يذهب البعض إلى أن إدارة الشؤون العربية في كل دولة على حدة، تعاني أصلا من فوضى مدمرة، وبالتالي من السهل أن يتسرب أيا كان إلى الفضاء السياسي العربي والتآمر عليه، فكيف إذا كان الأمر يتصل بدولة عظمى تملك تاريخا طويلا في السيطرة على العالم وإدارته. وثمة من يرى أن الفوضى الخلاّقة تعبر عن تغطية للفشل الأمريكي، فالفوضى لم تكن ولن تكون خلاقة أو بنّاءة، بأي شكل من الأشكال، إلا إذا كان المقصود بالخلاقة هنا أي التي تصب في مصلحة أمريكا، وبذلك تكون بنّاءة وخلاقة للولايات المتّحدة ولكنها هدّامة ومدمرة للجميع. وهو ما يعكسه المثل العربي الشهير"مصائب قوم عند قوم فوائد".
ما دورنا تجاه تلك الفوضى؟

تفرض علينا تلك الفوضى، إدراك أهدافها ومآربها الحقيقية، سواء كنا إفرادا أو مجتمعات أو دولا وحكومات عربية أو إسلامية، ولنا فيما حدث ويحدث اليوم في أفغانستان، والعراق، ولبنان، والسودان، وتونس، ومصر، وفلسطين، وما يعكر الأجواء السياسية والاجتماعية في بلدنا الغالي، وغيره من البلدان، لنا فيه عبرة كبيرة ودروس لا بد من فهمها، وبالتالي امتلاك القدرة على سد الثغرات التي تتسلل إلينا من خلالها سموم صناع الفوضى. وهذا لا يمكن أن يحدث إلا بطرق وفتح أبواب التسامح بين فئات وشرائح المجتمعات العربية والإسلامية، بمختلف توجهاتها الفكرية والمذهبية والسياسية، على أسس وطنية متمسكة بثوابت لا يمكن التفريط فيها تحت أي ظرف من الظروف، وقبل هذا وذاك يتطلب الأمر من الأنظمة السياسية التي تواجه حالات من الاحتقان الاجتماعي والسياسي أن تتصالح مع مواطنيها، مدركة أن توطيد العلاقة بالمحكومين أصبح أجدى من توطيدها مع الولايات المتحدة - التي غيرت إستراتيجيتها بالتخلي عن معظم الأنظمة - وأن تتخذ تلك الأنظمة خطوات عملية لتقديم ما يمكن تلبيته من مطالب الشعوب، على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، والإنصات الصادق لمختلف أطراف العمل السياسي، والقوى المؤثرة على الساحة الوطنية، وبما يحول دون نجاح أي مشاريع، قد تستهدف امن الأوطان والسكان وقلب الأنظمة، وإعادة صياغتها بشكل يجعلها مسلوبة الإرادة والسيادة، ومهددة في معتقداتها وقيمها الأخلاقية والثقافية، وعاداتها وتقاليدها الإنسانية.


.

• باحث في العلوم السياسية.

ساري نهار
20-03-11, 01:54 AM
فرنسا و خطط البنتاغون و سيناريوهات الفوضى القادمة نحو المغرب العربي وإفريقيا



Monday 05-03 -2007



فحسب القانون الطبيعي والمنطقي عندما يحدث خللا في الجسد أو في الألة أو في المركبة أو في الطيارة أو في السفينة أو حتى في جزء من النظام السياسي سيسبب إرباكا في الجزء السليم والمتبقي صالحا، ويقود هذا في أغلب الأحيان الى حدوث عدم التوازن في ذلك الجسد أو الحيز أو الموقع الجغرافي، وبالتالي يسود الهلع والخوف، وحينها يتجسّد توقع المجهول، فيبدو ومن عمق هذه الفلسفة شعرت الولايات المتحدة بأنها إرتكبت أخطاء فادحة، ومصائب لا تحصى في العراق ومنطقة الشرق الأوسط، و كانت سببا رئيسيا بعدم التوازن في تلك المنطقة، وبالتالي في جزء مهم من العالم، وكانت سببا رئيسا بإنتشار الهلع والخوف الذي يسود المنطقة و العالم، وربما العكس فأنها فرحة بتجسيد الفوضى الخلاقة من وجهة نظرها في منطقة الشرق الأوسط، حيث قلبها النابض وهو العراق، كي تكون وجهتها نحو الجزء الآخر من العالم، وهو أفريقيا والى الجزء الآخر من الوطن العربي وهو المغرب العربي ورأس الخليج عند البحر الأحمر مشروعا و من أجل خلق حالة التوازن مع الشرق الأوسط المضطرب ،وأن التوازن هنا هو نقل الفوضى بعد أن عجزت الولايات المتحدة من إيقاف نزيف الدم وإيقاف الدمار والخراب في العراق و منطقة الشرق الأوسط ،لذا أصبح لزاما عليها ومن وجهة نظر مفكريها وهم مجموعة ( المحافظون الجدد) الشريرة نقل الفوضى صوب المغرب العربي وأفريقيا ليتساوى الجزء الأول والثاني من العالم، وضمن نظرية الحكم الديكتاتوري عندما يكون عادلا في توزيع الظلم على شعبه فقط ، وبالتالي فأن الولايات المتحدة تمارس نظاما ديكتاتوريا صارما على العالم، وخصوصا في منطقة الشرق الأوسط، وها هي تريد نقل ديكتاتوريتها نحو دول المغرب العربي وأفريقيا ،وتحت نفس الحجة التي جاءت بها نحو العراق ومنطقة الشرق الأوسط ،وهي محاربة ما يسمى بــ ( الإرهاب) ولو جئنا للحقيقة فأن سبب أنتشار الإرهاب هي سياسات الولايات المتحدة غير المنصفة وغير العادلة، وهكذا هي سببا رئيسيا في نشر الفقر والبطالة والجريمة والمخدرات والرذيلة وتجارة الجنس، ونشر أساليب الحكم الكهنوتية وأنظمة القرون الوسطى وطبقات النبلاء الجُدد ، وخير مثال على ذلك ما حصل ويحصل في العراق، وهذه حقائق وليس نوعا من التجّني، وبهذا عملت الإدارة الأميركية جاهدة كي تبني حاجزا بينها وبين العالم، وتؤسس لإستراتيجية الكراهية العالمية نحو الولايات المتحدة، وللآن لم نجد التفسير العقلاني لهكذا سياسات ترسخ الكراهية وتنشر الغوغاء، وتطالب البشر بإتباع ذلك، وكأنها تريد إزالة عقول الناس لتضع مكانها آلة تسجيل مصصمه لقبول توجيهات المحافظون الجُدد في الإدارة الأميركية، وأن كانت هذه التوجيهات تقود نحو هلاكهم، وهذا بحد ذاته ينافي المنطق الإنساني، لأن الله خلق الإنسان حرا، وبهذا الإسلوب أيضا حطموا وبأنفسهم قيم الثورة الأميركية الجميلة التي كانت شعارا إنسانيا وحلما سرمديا، ولهذا فهناك إمتعاضا شديدا داخل الولايات المتحدة وفي أوساط النخب المهمة، ناهيك أن هناك إمتعاضا شديدا وكراهية في الشارع الأوربي ضد الإدارة الأميركية وتحديدا ضد مجموعة المحافظون الجُدد، أما في الشارع العربي والإسلامي فالقضية معقدة ،ولا يمكنك أن تطلب من إنسان يفقد أخيه وصديقه وأقرباءه ، وتنتهك أعراضه ويهدم بيته ويموت أطفاله من الجوع ونقص الدواء والقصف والخطف أن يكون وديعا ويهتف لأميركا وللرئيس بوش ، لذا فالدفاع وسيلة بايولوجية ونفسية وإنسانية وربانيّة وهبها الله للإنسان والحيوان وباقي الكائنات كي تحمي نفسها من الخطر والزوال، فحتى داخل جسم الإنسان هناك مقاومة للأمراض، لذا فالمقاومة مشروعة عندما يحل الظلم ويكون الإنسان مهددا بحياته وقوته وبيته وأرضه ومستقبل أولاده، لهذا ومن خلال التحليل لبواطن الأحداث والسيناريوهات الخاصة بالداخل الأميركي فاننا نتوقع حدوث سيناريو درامي بإتجاه الإدارة الأميركية من أجل إيقاف إندفاعها نحو مزيد من الأخطاء، وقد لا يكمل الرئيس الأميركي جورج بوش ما تبقى من ولايته، أو قد يُبعد الجناح المتشدد من المحافظين الجُدد عن الرئيس بوش، وذلك من أجل أنتشال سمعة الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط والعالم، وأن تعذر ذلك ربما سيُجبر الرئيس بوش على تحريك عملية السلام بشكل واسع ومفاجىء للعالم ، ويكون حينها رجل سلام كي تٌنسى الأخطاء الجسيمة والكارثية التي سببها في أفغانستان والعراق والمنطقة، ولكن سشتعل الحرائق هذه المرة بإتجاه دول المغرب العربي وأفريقيا ،وعلى نفس الوتيرة والفلسفة والأهداف المائجة، وتحت نفس الشعار وهو محاربة الإرهاب وتنظيم القاعدة.

البنتاغون تقرّر إستحداث قيادة عسكرية وإقليمية للشؤون الإفريقية!
يبدو أن وزارة الدفاع الأميركية ( البنتاغون) تبحث عن نصر, بل عن أي نصر في أماكن أخرى من العالم، وتحديدا بعد فشلها الكبير في العراق وأفغانستان وأماكن أخرى، حيث انها المسؤولة عن جميع الإخفاقات والفضائح هناك، وحتى هي المسؤولة عن الفبركات الكاذبة التي بررّت القيام بالعدوان على العراق وتحت ذرائع كاذبة، وبما أن الولايات المتحدة ووزارة الدفاع (البنتاغون) تحديدا لم تقم بحرب متكافئة، ولو بنسبة 40% لهذا هي تبحث عن المناطق الرخوة في العالم من أجل تسجيل الإنتصارات التي تنتشل سمعة الولايات المتحدة التي وصلت لمستويات متدنيّة عالميا، فالمتابع لحروب الولايات المتحدة، وخصوصا ما بعد النصف الثاني من القرن العشرين ولحد الآن، يجد أنها الحروب المزورة ،والحروب التي قُررّت على البلدان المنهكة إقتصاديا وعسكريا وسياسيا ، ومن غرينادا وهاييتي والصومال وأفغانستان وصولا للعراق وغيرها من قبل، ولا نغفل فأن الولايات المتحدة شريكة في إنهاك البلدان التي تنوي الهيمنة عليها إقتصاديا وسياسيا ،وذلك من خلال الحروب الإقتصادية والنفسية، وضمن إمكانيات هائلة، ولكن على الرغم من ذلك لم تنجح الولايات المتحدة عندما جربت حظها عسكريا في العراق، وبعد الإنتهاء من معركة التاريخ الأولى في أفغانستان وهي (معركة الدولة العظمى ضد الرجل الواحد)، أي معركة الولايات المتحدة ضد إسامة بن لادن الذي لا زال طليقا مقابل تقهقر سمعة الولايات المتحدة بنظر الشارع الأميركي قبل الشارع الأوربي والإسلامي والعربي، فنتيجة ذلك قررت وزارة الدفاع الأميركية ( البنتاغون) وضع أفريقيا في الخرائط الجديدة، ولهذا تم الإعلان عن إستحداث قيادة عسكرية وإقليمية تتولى الشؤون الإفريقية، وتكون على غرار قيادة المنطقة الوسطى ( الشرق الأوسط) وقيادة المحيط الهادىء، فيبدو أن وزارة الدفاع (البنتاغون) شعرت أن التقسيمات الماضية باتت لا تنفع، وذات طابع كلاسيكي لا يتماشى مع المرحلة ،وأنها تقسيمات إدارية بطيئة وذات طابع يقظوي تلائم مع الحرب الباردة، فترى وزارة الدفاع أن الأمر أصبح مختلفا حيث أصبح مسرح العمليات متحركا ومتموجا ومتقلبا، لذا لم تعد اليقظة وحدها كافية، ولم يعد كافيا وقوف القوات والأساطيل والطائرات في وضع اليقظة والإنتظار، خصوصا بعد الشروع بالحرب على (الإرهاب) والذي ليس له جغرافية محدّدة، وعلينا أن لا نغفل بأن هناك تقسيمات للقيادة في أفريقيا، ولقد بدأت في عقد التسعينات من القرن المنصرم حيث تقسّمت الشؤون العسكرية الإفريقية الى ثلاث قيادات هي (القيادة الوسطى ــ سينتكوم ـ مهمتها التنسيق العملياتي في الشرق الأوسط والقرن الإفريقي ، وقيادة الهادىء ومهمتها تنسيق العمليات الحربية في مدغشقر وجزر المحيط ، وقيادة أوربا ــيوكوم ــ ومهمتها ما تبقى من القارة الإفريقية)، لهذا فأن تلك التقسيمات باتت لا تنفع من وجهة نظر كبار المستشارين في وزارة الدفاع (البنتاغون) وخصوصا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 تلك الأحداث التي إستطاعت أن تؤرخ لفاصلة فصلت بين قرن مضى وقرن بدأ، قرن مضى كان التهديد فيه لفظيا، وقرن بدأ أصبحت فيه التهديدات جديّة بل قادت الى حروب مختلفة ، ونتيجة ذلك قرروا إستحداث التقسيمات العسكرية والإستراتيجية العالمية الجديدة.

لهذا فأن وزارة الدفاع الأميركية ( البنتاغون) تريد من خلال تلك التقسيمات الجديدة للجغرافيات الجيوسياسية والعسكرية إتباع إستراتيجية الإستباق في أفريقيا خوفا من لجوء المنظمات التي يُطلق عليها صفة (الإرهابية) وضمن القاموس الأميركي نحو أفريقيا، وللعلم فأن هذا القاموس لا يفرّق بين المقاومة والإرهاب بل يعتبر المقاومة المشروعة إرهابا أيضا ، ويبقى الخوف الأكبر لدى الأميركان أن تكون تلك المنظمات ذراعا قويا بيد الأنظمة السياسية هناك، والتي هي في حالة صراع دائم فيما بينها، لذا فعند وصول تلك المنظمات الى الدول الإفريقية حتما ستكون ذراعا قويا في النزاعات، وهذا ما يُقلق الإدارة الأميركية ووزارة الدفاع تحديدا، ولهذا بدأت وزارة الدفاع بتأسيس المشروع الأميركي من خلال إستراتيجية ( الحزام الصحراوي) من موريتانيا غربا وشمالا الى القرن الأفريقي شرقا من أجل تأسيس الطوق الإستباقي لمنع قدوم الخلايا الإرهابية من مناطق مختلفة من العالم نحو أفريقيا، ومن ثم رصد تحرك المنظمات التي يُطلق عليها الأميركان صفة الإرهابية والتي هي موجودة أساسا في الدول الإفريقية ومحاولة تطويقها، ويبقى العامل الثالث هو منع أتصال الأنظمة الأفريقية مع هذه المنظمات من أجل الإستقواء على خصومها السياسيين في الداخل والخارج.

هكذا رسموا القواعد الأميركية المحتملة في إفريقيا!
لقد وضعت وزارة الدفاع الأميركية ( البنتاغون) خارطة مؤثرة ومثبتة ومعلومة لهذا الطوق أو الحزام من الناحية العسكرية والتعبوية والإستراتيجية، فالحزام الصحراوي عمل عبثي عندما لا توجد قواعد تديمه وتحرسه من الناحية العسكرية والإستراتيجية وحتى اللوجستية، لهذا فكر الخبراء الأميركان بإنشاء قواعد بسيطة ومتوسطة في بادىء الأمر، وهي بمثابة ( حلقات وصل) مع القواعد الأميركية العملاقة ووزارة الدفاع، ومهمتها ربط أفريقيا بالقيادة المركزية، وهي المهمة الرئيسية لتلك القواعد، أما المهمة الأخرى فهي مراكز للتدريب ومعينا لوجستيا للقوات الإفريقية من أجل إعدادها إعدادا عاليا،ولهذا هناك أهتمام كبير بمسح الدولة اليمنية، وإهتمام أكبر ببعض الجزر فيها ومنها ( جزيرة سقطري) التي تتوافد عليها الوفود الأميركية والغربية هذه الأيام، وتحت حجة البحث والصحافة والسياحة، ولكن القضية أكبر من ذلك وتتعلق بالمسح الجيلوجي والعسكري والإستراتيجي الذي يؤمن تأسيس القواعد الأميركية الثابتة، فهناك رغبة أميركية بالقواعد التي تكون قريبة من البحر والمدن، وكذلك الأماكن المحاطة بالمياه ( الجزر)، فالمسح جار على قدم وساق بين اليمن والصومال وجيبوتي، والهدف تأسيس القاعدة الرئيسية التي ترتبط بقواعد متوسطة في السنغال ، وفي ساوتومي وبرانسيب، وفي أوغندا، والهدف كي تكون تلك القواعد الثلاثة بمثابة مستودعات عسكرية معينة للقواعد الكبرى، وستكون قواعد إمداد ولوجست لأنها ستكون فيها مخازن المحروقات والأدوية وورش الإدامة الخاصة بالطائرات والدبابات والسفن والزوارق، وتكون قواعد للهبوط والإقلاع بالنسبة للطائرات.

فهناك تسريبات سرية لبعض المعاهد العسكرية والإستراتيجية في أوربا بأن إختيار الصومال وجيبوتي وبعض الشواطىء اليمنية لكي تتمتع القواعد بتسهيلات وأمتيازات مرفئية وحيوية ،ويبقى الهاجس الأمني مهما بالنسبة لهم والذي فرض نفسه بعد العمليات التي إستهدفت بعض الوحدات والسفن العسكرية ،لهذا هم حريصون أن تكون قواعدهم محصنة بالماء ومن جهات مختلفة، مع وجود موطىء القدم على الأرض، وهناك خطا بيانيا لهذه القواعد والذي سيمتد إمتدادها من المغرب الى وسط أفريقيا، ومن أجل ذلك إنفتحت السفارة الأميركية في المغرب نحو التحرك والتدخل في ملفات حساسة في المغرب، وقابل ذلك زيادة كبيرة في وتيرة التعاون العسكري والإستخباري بين الرباط وواشنطن، وكان مصدر خلاف حاد بين الملك المغربي محمد السادس وولي عهده وهو شقيقه، مما أدى الأمر الى الفراق بينهما حسب التقارير الأخيرة، وقابل هذا تحركا ملموسا للسفارة الأميركية في اليمن ،فلقد أخذ رجالها هي الأخرى بالتحرك داخل اليمن والتدخل في ملفات خطيرة وداخلية ومنها عمليات شراء الأسلحة من محلات بيع الأسلحة، وهكذا من المواطنين وبعض القبائل ولقد نشرت تقارير صحفية وأقوال لبعض الشهود حول هذا الموضوع.

من الجانب الآخر باشرت وزارة الدفاع ( البنتاغون) بتجنيد الملييشيات وتكوين الجيوش وتوسيع الأخرى في بعض الدول الإفريقية وتحت حجة محاربة الإرهاب، ويبدو أن وزارة الدفاع إستفادت من الموضوع العراقي كثيرا ، لهذا بدأت الشروع في المعركة ولكن بالإنابة وقبل مجىء الجيوش الأميركية، وذلك من خلال هذه المليشيات والجيوش التي ترعاها في أفريقيا والمغرب العربي ، وأن هذه الخطة لها أساس بدأ في العقود الأخيرة من القرن المنصرم، ولكنها كانت خطط شبه معتمدة أما اليوم فلقد رُصدت لها الأموال ووضعت لها الخطط والإستراتيجيات، وعُينت لها الساحات، وأصبحت هناك فرق معتمدة مهمتها مطاردة الخلايا الإرهابية لتنهكها وقبل مجيء القوات الأميركية.

خارطة المسح العسكري الأميركي وهدف تأمين وصول الطاقة الإفريقية..!
الأسئلة الإستراتيجية التي تُطرح هنا هي:
هل أن الإستراتيجية الأميركية نحو إفريقيا ودول المغرب العربي أغضبت بريطانيا وكانت سببا بالخلاف السري الذي جاء على أثره الإعلان عن إنسحاب القوات البريطانية من جنوب العراق؟
أم أن القضية هي تبادل أدوار بين بريطانيا وفرنسا، حيث كانت بريطانيا حليفا للولايات المتحدة بالحرب على العراق وأفغانستان، لذا ستكون فرنسا حليفا للولايات المتحدة بالسيناريوهات القادمة نحو المغرب العربي وإفريقيا؟
وهل ستعتمد الولايات المتحدة في هذه الإستراتيجية على فرنسا بديلا عن بريطانيا والسبب لأن معظم الدول الإفريقية وكذلك معظم الدول المغاربية ذات نفوذ فرنسي وعلى الأقل من الناحية الثقافية؟
وهل هذا سبب من الأسباب التي أبعدت المرشحة الإشتراكية الفرنسية وجاء بدلها ووسط ذهول الناس والمراقبين السيد ساركوزي؟.

فهل سيكون السيد ساركوزي ( بلير الفرنسي) وسيجر فرنسا لتكون ذيلا للولايات المتحدة بدلا من بريطانيا ومن ثم سيقحم فرنسا بملفات معقدة مثلما أقحم توني بلير بريطانيا من قبل؟
خصوصا وأن السيد ساركوزي قدم نفسه بديلا عن توني بلير البريطاني المنهك والمحاصر، ومن ثم قدم نفسه عضوا في نادي المحافظين الجُدد في الولايات المتحدة وأوربا، لأنه قدم نفسه وأعلن عن إيمانه الكامل بما طالبت به الولايات المتحدة، حتى كدنا نتوهم أنه أحد مساعدي وزيرة الخارجية الأميركية الآنسة ( كوندليزا رايس) لأنه قال كلامها و ردّد طلباتها بالنص والحرف وهي:
ــ ضرورة أن تنجز لجنة التحقيق الدولية عملها بحيث يتم العثور على قتلة الرئيس السابق رفيق الحريري رحمه الله ورفاقه ومحاكمتهم.
ــــ أن تقر سوريا وتعترف بحرية الدولة اللبنانية وسيادتها وإستقلالها.
ـــ أن يسلّم حزب الله سلاحه وأن يتحول الى تنظيم سياسي ويعيد النظر في علاقته مع إيران.
ــ أما عن إيران فقال : لا يمكن قبول إيران نووية ويجب عدم التردد في الذهاب الى أبعد من العقوبات ــ وهنا يعني التطوع بالحرب وهي بمثابة إشارة القبول بالأئتلاف مع واشنطن ضد إيران ــ
وكل هذا جاء في إطار المؤتمر الصحفي الكبير، وهو المؤتمر الأول من نوعه للسيد ساركوزي، حيث قدم فيه رؤيته لسياسة فرنسا الخارجية كونه مرشحا قويا.

فيبدو أن أن فرنسا واقعة تحت سياسة الترهيب والترغيب الأميركية، ومن خلال التلويح بموضوع الطاقة والإرهاب والنفوذ الإستراتيجي في الشرق الأوسط وإفريقيا ودول المغرب العربي... لذا فيبدو نحن بإنتظار ربط العربة الفرنسية بدلا من العربة البريطانية في القطار الأميركي الذاهب نحو دول المغرب وإفريقيا.

ولهذا فأن جميع الأسئلة التي وردت بحاجة الى أجوبة وليس من باب نظرية المؤامرة بل من باب التحليل، فلو جئنا للولايات المتحدة فنجدها متعطشة ومنذ زمن بعيد الى إفريقيا، ولهذا أرسلت بعض الفرق العسكرية والإستخبارية والسياسية لدراسة أوضاع القارة، والهدف معرفة مكامن الإقتصاد والطاقة، ومن ثم معرفة نقاط الضعف والقوة فيها كي تضع إستراتيجياتها على ضوء ما توصلت له هذه الفرق، ففي عام 2003 مثلا تجولت فرق كوماندوز أميركية في المنطقة وتحت حجة برنامج الغلاف الساحلي، وكان خاصا بالنيجر ومالي وتشاد وموريتانيا، وهكذا ففي عام 2005 عكفت وزارة الدفاع الأميركية ( البنتاغون) على وضع خارطة خاصة لمحاربة ما يسمى بالإرهاب، وتعمدت أن تشمل المملكة المغربية وصولا الى غرب أفريقيا، ولقد تأسست وحدات عسكرية لهذا الغرض وبرعاية البنتاغون وضمن برنامج جدي ومكثف، وكان بمثابة غرفة عمليات متقدمة لوزارة الدفاع، ولهذا جاء إجتماع ( دكار) في السابع من شباط/ فبراير 2007 والذي شارك به رؤساء أركان تسع دول من المغرب والساحل، والهدف هو توجيههم لمساعدة قيادة أوربا، ويكونوا بمثابة مساعدين ( مخبرين) الى قائد قيادة أوربا، ولقد ناقشوا ملفا مهما والهدف كي يروا مدى جدية هؤلاء القادة، ومن ثم يروا نتائج العمل الجماعي فتم إختيار ملف ( الجماعة السلفية للدعوة والجهاد) في الجزائر، حيث تشير المعلومات التي سُربت أو التي تعمدوا على تسريبها بأن هذه الجماعة ماضية لتحويل نفسها الى جناح لتنظيم القاعدة فرع الجزائر وعلى غرار ( تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين) في العراق.

فالولايات المتحدة الأميركية متوجسة جدا من هذه الشبكات والخلايا ،وبنفس الوقت هي سعيدة كونها ستتدخل في دول المغرب وإفريقيا تحت حجة مطاردة هذه الشبكات، وخصوصا التي ترتبط بفكر تنظيم القاعدة وتحت إستراتيجية المثل العربي العتيق ( يتركون الحصان ويضربوا بسرجه) مع إحترامنا لجميع الأطراف، أي يتركوا تنظيم القاعدة الأصلي وقادته والذي بسببه غزوا أفغانستان والعراق ويطاردون الصغار وتحت تهمة هم نسجوها ضد هذه الحركات، ولكن الهدف الرئيسي ليس من أجل إنقاذ الدول والمجتمعات المعنية من هذه الحركات وفكرها ،وكذلك ليس الهدف من أجل عالم آمن ومنطقة أكثر أمانا، ولا حتى من أجل السلام والديموقراطية وحقوق الإنسان وحماية الناس، فأن هذه الأمور أصبحت في آخر أولويات الولايات المتحدة وعلى الأقل في عهد الرئيس جورج بوش الإبن، ولكن الهدف هو تأمين طرق النفط والغاز الإفريقيين، فإن الولايات المتحدة لديها إستراتيجية خاصة من ذلك وهي تأمين مصادر جديدة للطاقة وتكون رديفة للطاقة الموجودة والقادمة من الشرق الأوسط، فأن الولايات المتحدة تستورد 15% من الطاقة الإفريقية ولكنها تحاول أن تصل الى 25% في عام 2015، فأن هناك دراسات تثبت بأن الولايات المتحدة تراقب خليج غينيا ومنذ زمن بعيد كي يكون ضمن نفوذها، أي نحو نيجريا وغينيا الإستوائية والغابون وأنغولا كي تكون بلدان منتجة ومصدرة ولكن لخدمة الولايات المتحدة، خصوصا وأن نفوطها يحتوي على مادة ضعيفة من الكبريت، أما من الناحية اللوجستية والتكاليف وموضوع شركات التأمين فهي ممتازة لو قورنت بدول الشرق الأوسط لأن خليج غينيا لايبعد عن شمال أميركا إلا بــ 7 أيام ملاحة فقط، وهذا بحد ذاته يوفر للشركات مزيدا من الأرباح وتوفيرا للوقت مقابل دفع الرسوم المنخفضة الى شركات التأمين.

ومن ذلك نستشف أن القارة الإفريقية ليست بمأمن من الشر الأميركي، فلقد حسدت شعوب الشرق الأوسط بشكل عام والشعب العراقي بشكل خاص الشعوب الإفريقية كونها ليس في دولها النفط النحس، و الذي جلب جميع المصائب والمحن نحو العراق والمنطقة، ولكن هذه النعمة التي يراها العراقيون وبعض العرب في أفريقيا لن تدم طويلا على ما يبدو، والسبب هو النفط والغاز والمعادن التي هي في أفريقيا أيضا، لأنها أصبحت على الأجندة الأميركية، وبالتالي فهي مقبلة على الفوضى المدمرة، والعويل الذي لن ينقطع ،بسبب السياسات اللاإنسانية والتي ستمارسها الولايات المتحدة في دول المغرب وإفريقيا وعلى غرار ممارساتها في العراق وأفغانستان، لهذا فنحن مقبلون على ويلات إنسانية قادمة، ومن ثم نحن مقبلون على هجرات مليونية من دول المغرب وأفريقيا، والسبب بفعل ممارسات اليانكي الأميركي الذي يعتقد بأنه صاحب الدم النقي والسيد الذي يأمر والشعوب تطيع، ولكن هناك محصلة وحقيقة تاريخية تقول بأن أغلب الإمبراطوريات الكبرى التي سقطت فلقد سقطت بفعل غياب التواضع عند قادتها، وبفعل التآكل الذي يدب في جوفها وجسمها من الداخل.



سمير عبيد
كاتب ومحلل سياسي
مركز الشرق للبحوث والمعلومات ــ أوربا

ياغروري خف
20-03-11, 02:27 AM
مهما رمي البركان من حمم صغيره يوما ما ونخمد يوما فالابد له من الثوران
الف شكر ماقصرتي
كفيتي ووفيتي

شغووف
20-03-11, 02:37 AM
لا يمكن اغفال دورها و التعامل معها بسذاجة المرعى الأخضر ، فقد أصبح الإعلام قوة فظيعة يصدر من بقعه جغرافية صغيرة يسمونها قطر، و ستسهم تلك القوة في إسقاط نظام حكومي في دولة كبيرة و قوية اسمها مصر ،


كنت في اوساط سنه 2005 اتهكم واضحك على من يقول ان قطر في 1996 انقلبت على الحكم بتهريج في القناة القطريه سنه 1996



و وقتها .. كنت اقول ستفعلها بالانظمة العربية المستهزيه بقدرات الاعلام



ارجع واكرر وفي هذا المنتدى خصوصاً قصيمي نت .. ومنذُ مشاركتي فيه 2008

جميع الدول والمماليك والامبروطوريات ستسقط انظمتها من الفقر لا غير ..

وحددت ليبيا واليمن ومصر وسلطنه عمان وسوريا .. رغم استبعادي لتونس .. لكن فعلها شعبها ..

الماسهss
20-03-11, 05:25 AM
ها1طيب عادي اتوقع ان امريكا مخططه على هالدول الي سقطت والي مهدده بالسقوط تبي تضمهن دوله وحده ويترأسونهن

او فرنسا او احد هالدول الغربيه المشابه(qq1)

اسير المنتديات
22-03-11, 10:22 AM
صبــاح الخيـــر .. ساري نهــار .. :)

لحظة انتهاء الحرب العالمية الاولى .. كانت جمسع الخطط للقوى العظمى فاشلة وكانت غير

التوقعات وفعلا عملت شلل تام في جميع انحاء الارض ..

فقرروا وغصب عنهم فرضت نفسها الحرب العالميه الثانيه لتصحيح نفسها بنفسها وفعلا فرضت وصححت جميع ماتم الخطأ فيه للحرب الاولى ..!!

نختصر الكلام ونقول سبب الحرب العالميه الثانيه وانتهائها ... وتأثيرها الكبير على الدول العربيه ..!!

عزيزي .. لاشك انو احنا كدول عربيه مستعمرين من قبل العثمانيين ..!!

لا نملك دولة ولا حدود ولا قانون ولا تشريع ولا ثقافة حتى ..!!

كنا لا شيء في عهدهم .. وجاء التحالف الانجليزي الخبيث الذكي وقسمنا وضحك علينا وكاد العرب

يصدقونهم كأنهم انبياء وانهم مبشرين من السماء والخلاص من عند الله ..!!

لاننا متخلفين .. والدين عندنا آخر همومنا ..!! ونستاهل ما اصابنا ..!!

بعد سايكس بيكو واثناء وعد هيرتزل اتفق الغرب على خطة عالمية موحدة لا يختلف عليها الغرب كله حتى لو قتلوا وذبحوا بعض ..!!

وهو ان لايكون هناك وحدة عربيه ا اسلاميه .. ولا يكون هناك شي اسمه وطن عربي كبير ..!
وارادوه وحققوه ..!!

وبداية هذا التآمر هي خلق اسرائيل بيننا ..!

ومن عام 1948 .. واحسبها كل 10 سنيين او 12 سنة بالكثير .. تقام علينا فتن مدروسة

ومتعمدة .. لكي تقلع اي جذر للتغير والنهووض ..!!

واذا اعيننا ابصرت فقعوها ..

حربوب رئيسية 67 .. 73 .. حرب ايران 81 .. حرب الكويت 90 .. حرب افغانستان 2001 ..

حرب العراق 2003 وتوابعها من لبنان وفلسطيين .. غزة .. .. والآن

حرب الفتنة وزعزعة استقرار شامل .. وهدم الرؤى و الحدود .. وتهديم مبادئ الاقتصاد والوحدة

واشغالهم في حروب دموية كلها فتن دينيه وقبلية ...!!

كل 10 سنيين هناك مؤامرة .... تقصيب نهوض الامة .. .

وشكرا .. لك .. :)

امير مهذب
22-03-11, 12:37 PM
الأخ ساري مرحبا بك وبالعودة الميمونة :)
>>> أعرف ما تحب المبالغة (qq152)

بالنسبة للثورات

أعتقد أنني قرأت لك مقالا قيما ...( ولم أكمله مع الأسف )(qq152)... يتحدث عن البداية من الصفر واثر الانقلابات والثورات
إن كنت أذكر



هنا تبقى تساؤلات جمة تطرح

هل فعلاً ما تسميه الجزيرة أو غيرها من القنوات الإعلامية يعتبر ثورة ؟؟
ومن يسمي ؟؟

حقيقة رأيت في الأيام الأخيرة ما يخدش في مصداقية الجزيرة والتي كانت لوقت قريب من أفضل القنوات الإخبارية
لتصبح الأقل سوءًا ... وترتب بعد القنوات الأجنبية في الموضوعية

فمثلاً :
كان الدكتور عبد الباري عطوان رئيس تحرير جريدة القدس العربي اللندنية إلى وقت قريب رأس المحللين للأوضاع
في الوطن العربي والقضايا العربية


الآن .... وبعد التدخل الغربي السافِر .. وبمباركة السياسي المحنك القرضاوي .. وبموافقة دول مجهرية في موازين القوى العربية

الدكتور عبد الباري عطوان لا يؤيد التدخل الأجنبي في ليبيا
ويرى أن الامر داخلي ..... ومداخلته في (قناة الحوار) المغاربية التي تذيع من لندن ... تدل على ذلك

فلماذ يا ترى تحرص الجزيرة على الرأي الموافق فحسب ؟
ولماذا إنجرت في فخ الرأي الواحد والذي قامت من أجل كسره الشعوب ؟؟


لا أعتقد أن الفوضى الخلاقة هي (هدف رئيسي) للجزيرة وقطر وبعض حلفاء أمريكا ومستودع جيوشها في منطقة الخليج

ولكن ... ربما هي رد إعتبار وإنتقام ( شخصي ) غير مبرر مع أن حجة الدفاع عن المدنيين كانت
موجودة أيضا في الفلوجة المجيدة و غزة الجريحة

فلماذا لم نرى دويلتي الإمارات وقطر وطائراتِهم هنالك ؟؟


فالأمر غير مقتصر على دراسة ولا غيرها .... وإنما هي مجرد نزوات شخصية للجماعة
والقذافي صراحةً ما قصر معهم في الذم والإنتقاص دائمًا من تلك الدول وإعتبارهم ( عرب درجة ثانية )

وهنالك مقطع يوتوب يوضح إنتقاصه وإحراجه لأمير قطر .... ومن ثم جزيرتُه



وكذلك ينطبق الحال على قناة ( العبرية) .... فمتى ناصرت الشعوب مثلا ؟؟ ..
واتعجب كيف ضحكت على عقول البعض ... وإنحيازها للشعب ..... زعمُوا

فهي أيضا في إطار رد الإعتبار لرأس النظام السعودي الذي نال منه القذافي (مرات) وتوصيفه لحاله وحال مواقفه
بغض النظر عن صحة أقوال القذافي من عدمها






ورأيي الأزلي :

أنه ليس للتغيير وقت محدد .... ولكنه يرتبط بمدى تغير معطيات البشر في حد ذاتهم

وليس هذا الوقت ... لأننا في إطار تكوين أنفسنا ... ولو ثُرنا واستعجلنا الثورة ومعنا مئة طبيب وألف مهندس وكذا خبير

فإننا سنخسر الجيل الذي بعدهم

لذلك تعجبني مقولة أو رأي أو قاعدة أو ما شابه ... قالها لي احد الأساتذة باللغة الأجنبية
ولا أدري كيف تترجم حرفيا بالعربية .... ولكن مفادها


أن الأمة المثقة لا تقاس بمقدار تواجد المثقفين فيها
ولكن بتواجد وعدد ( أبناء المثقفين ... المُثقفين )

فجيل الثورة هو من ينتظر بعد إنتهائنا .... بعد حوالي خمس وستون سنة (q39)

حقيقة هو ذاك

فلا يعقل أن يكون الإستقلال قد مر عليه فقط خمسون سنة ... ثم نحن نريد القفز مباشرة
التركيز على المبادئ وترسيخها .... وهو ما يبدوا جليا ويكبر شيئا فشيئا
والتركيز أيضا على النهضة العلمية وجمع أكبر عدد ممكن من المثقفين
والأهم ...... العائلات المثقفة .... لتنتج مجتمع مثقف مسلم واعٍ بعيدا عن خرابيط الخلط بين الدين والألاعيب السياسية

فيجب أولا أن نورث الثقافة ... ومن ثم يأتي قوم الثورات الحقيقية وليست ثورات تراقبُ
تطوراتها وعدم خروجها عن الأطر المحددة غربيا من طرف أمريكا وفرنسا



>> مع أنني أييد وبشدة طرد بن علي ... الذي خرَّب شعبه وأذلهم .. و(منع) بعض أعمدة الدين



لننتبه للتكوين .... ولنحاول النهوض بالعقول ... قبل أن نعيد توزيع الكراسي ... بنُكهة ( غربية ) .. وبأطر من عندهم




شكرا ساري