المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي/زهير سالم


Nabil48
27-12-10, 08:03 PM
أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي
جبل نفخ فيه روح

زهير سالم

تقودنا السياسة إلى الاقتصاد، ويقودنا الاقتصاد إلى كتاب الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلاّم الهروي، تمييزاً له عن ابن سلام الجمحي، صاحب طبقات الشعراء. وقبل أن نخوض في الأموال نتعرف على شخصية هذا العالم العظيم من علماء الإسلام.
هوالقاسم بن سلامّ الهروي.. أبوه سلاّم عبد رومي لبعض أهل هراة. وفي هراة ولد أبو عبيد.
قال الحافظ الذهبي:
أبو عبيد البغدادي الفقيه الأديب صاحب المصنفات الكثيرة في القرآن والفقه والشعر.
وقال ابن كثير: فقيه محدث لغوي.
ولد سنة 154هـ ـ 770م. ونشأ في هراة وتعلم فيها حتى سن العشرين. ثم تجول في عواصم الإسلام العلمية: بغداد والكوفة والبصرة. ثم قصد خراسان ولزم أميرها بن طاهر وتوفي وله ثمان وستون سنة.
وسمع إسماعيل بن عياش. وإسماعيل بن جعفر. وهشيم بن بشير، وشريك بن عبد الله وهو أكبر شيخ له. وعبد الله بن المبارك. وأبي بكر بن عياش. وجرير بن عبد الحميد. وسفيان بن عيينه. وعباد بن عباد. وعباد بن العوام. وخلق كثير.
وأخذ عنه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي. وأبو بكر بن أبي الدنيا. وعباس الدوري. والحارث بن أبي أسامة. وأحمد بن يوسف التغلبي. وعلى بن عبد العزيز البغوي. ومحمد بن يحيى بن سليمان المروزي. وأحمد بن يحي البلاذري وآخرون.
وقال محمد بن سعد: كان أبو عبيد مؤدباً صاحب نحو وعربية وطلب الحديث والفقه، ولي قضاء طرسوس أيام ثابت بن نصر بن مالك ولم يزل معه ومع ولده..
قال زهير: ولي قضاء طرسوس. وليس طرطوس كما أوردت بعض المواقع على الشبكة. وطرسوس مدينة تقع في جنوب تركية على البحر المتوسط تبعد عن مدينة مرسين 15 كم وعن أضنة أربعين كم. وطرطوس على الشاطئ الشرقي للمتوسط، على الساحل السوري جنوب اللاذقية.
وقدم بغداد ففسر فيها غريب الحديث. وصنف كتباً وحدث. وحج سنة أربع وعشرين ومائتين فتوفي في مكة.
قال إبراهيم بن أبي طالب: سألت قدامة السرخسي عن الشافعي وأحمد وأبي عبيد. قفال: أما أفقههم وأفهمهم فالشافعي، إلا أنه قليل الحديث. وأما أورعهم فأحمد بن حنبل. وأما أحفظهم فإسحق وأما أعلمهم بلغات العرب فأبو عبيد.
وقال الحسن بن سفيان سمعت ابن راهويه يقول: إنا نحتاج إلى أبي عبيد وأبو عبيد لا يحتاجنا.
وقال عباس الدوري: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أبو عبيد ممن يزداد عندنا كل يوم خيراً.
وسئل يحيى بن معين عن أبي عبيد فأجاب: مثلي يُسأل عن أبي عبيد؟!
وقال إبراهيم الحربي رأيت ثلاثة تعجز النساء أن تلد مثلهن. رأيت أبا عبيد ما أمثله إلا بجبل نفخ فيه روح. ورأيت بشر بن الحارث فما شبهته إلا برجل ملئ من قرنه إلى قدمه عقلاً. ورأيت أحمد بن حنبل فرأيت رجلاً كأن الله قد جمع له علم الأولين من كل صنف يقول ما شاء ويمسك ما شاء.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل عرضت كتاب غريب الحديث لأبي عبيد على أبي فاستحسنه. وقال جزاه الله خيراً.
وقال عبد الله بن جعفر بن درستويه في ترجمة أبي عبيد: من علماء بغداد النحويين. على مذهب الكوفيين. ورواة اللغة والغريب، والعلماء بالقراءات، ومن جمع صنوفاً من العلم. وصنف الكتب في كل فن من العلوم والآداب فأكثر.. وكان ذا فضل ودين وستر ومذهب حسن. روى عن أبي زيد وأبي عبيدة والأصمعي واليزيدي وابن الأعرابي وأبي عمرو الشيباني والكسائي والأحمر والفراء.
وروى الناس من كتبه المصنفة بضعة وعشرين كتاباً في القرآن والفقه وغريب الحديث والغريب المصنف والأمثال ومعاني الشعر وغير ذلك..
وله في القراءات كتاب جيد ليس لأحد من الكوفيين قبله مثله. وكتاب في الأموال من أحسن ما صنف في الفقه وأجوده.
وقال أبو بكر الأنباري: كان أبو عبيد يقسم الليل أثلاثاً فيصلي ثلثه، وينام ثلثه، ويصنف ثلثه.
قال القاضي أبو العلاء الواسطي ووصله ابن طاهر بثلاثين ألف دينار، فقال: أيها الأمير قد قبلتها، ولكن قد غمرتني بمعروفك وبرك وقد رأيت أن أشتري بها سلاحاً وخيلاً وأوجهها إلى الثغر ليكون الثواب متوفراً على الأمير.
وقال علي بن عبد العزيز سمعت أبا عبيد يقول: المتبع للسنة كالقابض على الجمر وهو اليوم عندي أفضل من ضرب السيف في سبيل الله.
قال زهير: تأمل وهم في القرن الثالث للهجرة.. فماذا يقول من وصل إلى القرن الخامس عشر؟!
وقال أبو عبيد: دخلت البصرة لأسمع من حماد بن زيد فإذا هو قد مات. فشكوت ذلك إلى عبد الرحمن بن مهدي فقال مهما سبقت فلا تسبقن بتقوى الله.
وقال محمد بن الحسين الأبري سمعت ابن خزيمة سمعت أحمد ابن نصر المقري يقول: قال إسحق إن الله لا يستحيي من الحق أبو عبيد أعلم مني ومن أحمد بن حنبل والشافعي.
وقال عبد الله بن طاهر الأمير: الناس أربعة: ابن عباس في زمانه. والشعبي في زمانه. والقاسم بن محمد في زمانه. وأبو عبيد في زمانه.
وقد حكى البخاري عن أبي عبيد في كتاب أفعال العباد. وذكره أبو داود في كتاب الزكاة وغيره.
وقد روي في علاقته بطاهر بن الحسين قال ابن الحسن جعفر التميمي مرّ طاهر بن الحسين بمرو، فطلب رجلاً ليحدثه مقامه ذاك، فقيل له ليس في هذه البلدة /مرو/ إلا رجل مؤدب، فاستدعاه، فقضى معه الليل فوجده أعلم الناس بأيام الناس والنحو واللغة والفقه. فقال له الأمير: من الظلم تركك في هذا البلد، فدفع إليه ألف دينار، وقال: أنا متوجه إلى خراسان إلى حرب، وليست أحب استصحابك شفقة عليك، فأنفق هذا إلى أن أعود إليك.. فلما عاد حمله إلى سر من رأى.
ورووا في الوقت الذي ألف فيه كتابه غريب الحديث: قال أبو عبيد: كنت في تصنيف هذا الكتاب أربعين سنة. وربما كنت أستفيد الفائدة من أفواه الرجال، فأضعها في موضعها من الكتاب. فأبيت فرحاً مني بتلك الفائدة. وأحدكم يجيء فيقيم عندي أربعة أشهر أو خمسة أشهر فيقول قد أقمت الكثير.
ورووا أنه لما عمل كتابه غريب الحديث المذكور عرضه على عبد الله بن طاهر فاستحسنه، وقال: إن عقلاً بعث صاحبه على عمل مثل هذا الكتاب لحقيق ألا يموج في طلب المعاش فأجرى له عشرة آلاف درهم في الشهر.
وفي سموه بعلمه، وصيانته له رووا أنه كان طاهر بن عبد الله بن طاهر ببغداد، وعبد الله بن طاهر المنفق على الشيخ، فطمع طاهر أن يسمع من أبي عبيد، وطمع في أن يأتيه في منزله فلم يفعل أبو عبيد. حتى كان طاهر هذا هو الذي يأتيه لأن العلم يؤتى..
ووفد من العلماء علي بن المديني وعباس العنبري فأرادا أن يسمعا غريب الحديث فكان يحمل كل يوم كتابه ويأتيهما في منزلهما فيحدثهما به..
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ولو عظموه في النفوس لعظما
وقد روي في فضله وتقدمه..
قال أحمد بن كامل القاضي: كان أبو عبيد فاضلاً في دينه وفي علمه، ربانياً متفنناً في أصناف علوم الإسلام من القرآن والفقه والعربية والأخبار. حسن الرواية، صحيح النقل، لا أعلم أحداً من الناس طعن عليه في شيء من أمر دينه.
وقال أحمد بن سهل: سمعت يحيى بن معين يقول: كنت عند الأصمعي يوماً إذ أقبل أبو عبيد، فشق إليه بصره حتى اقترب منه، فقال الأصمعي: أترون هذا المقبل؟ قالوا: نعم، قال: لن تضيع الدنيا أو لن يضيع الناس ما حيي هذا المقبل..
وقال ياقوت في معجم البلدان: قال أبو العباس أحمد بن يحيى قدم طاهر بن عبد الله بن طاهر من خراسان، وهو حَدَث أي شاب صغير في حياة أبيه، يريد الحج، فنزل في دار إسحق بن إبراهيم فوجه إسحق إلى العلماء فأحضرهم (تأمل) ليراهم طاهر، ويقرأ عليهم فحضر أصحاب الحديث والفقه وأحضر ابن الأعرابي وأبا نصر صاحب الأصمعي، ووجه إلى أبي عبيد في الحضور، فأبى أن يحضر، وقال: العلم يقصد، فغضب إسحق من قوله ورسالته. وكان عبد الله بن طاهر ـ والد ذاك الحدث ـ يجري لأبي عبيد ألفي درهم في الشهر. فقطع إسحق عنه الرزق، وكتب إلى عبد الله بالخبر، فكتب إليه عبد الله: صدق أبو عبيد في قوله، وقد أضعفت له الرزق من أجل فعله، فأعطه وأثبه، وأدر عليه بعد ذلك ما يستحقه.
وعن كتابه الأموال..
قال الحافظ ابن حجر في التهذيب: كتابه في الأموال من أحسن ما صنف في الفقه وأجوده. والأحاديث التي فيها خطأ أُتي من أبي عبيدة معمر بن المثنى.
وقال عنه ابن حبان وذكره في الثقات: كان أبو عبيد أحد أئمة الدنيا صاحب حديث وفقه ودين وورع ومعرفة بالأدب وأيام الناس وجمع وصنف واختار، وذب عن الحديث ونصره وقمع من خالفه.
ولنا مع كتاب الأموال ستكون لنا جولة أو جولات
----------------

عن موقع مركز الشرق العربي

مقهوووره
28-12-10, 11:25 PM
اشكرك

قلب طفلة
05-02-11, 09:40 AM
http://www.mooode.com/data/media/188/5-5.gif