الصواعق
14-06-05, 12:47 PM
سبق وأن طرحت أقسام الشعر العربي ...
واليوم بحول الله سأتكلم عن فنون وأنواع الشعر ... التي يتكلم بها الشعر العربي
وقد بينت سابقا أن فنون الشعر كما قال عبدالعزيز ابن أبي الإصبع حددها بــ 18 فناً وهي :
غزل ووصف وفخر ومدح وهجاء وعتاب واعتذار وأب وخمريات ومراثٍ وبشارة وتهانٍ ووعيد وتحذير وتحريض وملح وباب مفرد بالسؤال والجواب ...
وقبل أن أبدأ .. أحب أن أقول ..كل غرض أو فن يبنغي له موضوع كامل أو أكثر من موضوع لدراسته وعرضه
ولكن أنا حاليا سوف أوجز .. ويكون فقط للتعريف لا للتحقيق وسوف أورد أجمل ماقيل فيه
وسيكون له عدة أجزاء .. حتى لا أطيل عليكم وخوف الملالة وحتى تسهل عليكم قرأته
وسوف أبدأ
بالغزل :
الغزل والنسيب والتشبيب هو معنى واحد
وهو ألف النساء والتخلّق بما يوافقهن
وحق النسيب أن يكون القوافي وحلو الألفاظ سهلها وقريب المعاني ظاهر الماء لين الأثناء رطب المكسر .. شفاف الجوهر يطرب الحزين ويستعطف الرصين
وومن أغزل ماقالت العرب في الغزل :
فيا حبها زدني جوى كل ليلةٍ=وياسلوة الأيام موعدك الحشر
وقال عمرو بن العلاء أغزل بيت قالته العرب هو قول عمر بن أبي ربيعة :
فتضاحكن وقد قلن لها: = حسن في عينٍ كل من يود
وكان الأصمعي يقول أغزل بيت هو قول امرىء القيس :
وماذرفت عيناك إلا لتضربي = بسهميك في أعشارٍ قلبٍ مقتلِ
وقال الوليد بن يزيد بن عبدالملك هو قول جميل بثينة :
لكل حديثٍ بينهنّ بشاشةٌ = وكل قتيل عندهنّ شهيد
وكان يقال أغزل بيت قالته العرب هو قول جرير :
إن العيون التي في طرفها = حورقتلننا ثم لـم يحييـن قتلانـا
ومن أجمل الأبيات هو قول مسلم بن الوليد (( صريع الغواني)) :
أحب التي صدّت وقالت لتربتها = دعيه الثريّا أقرب من وصلـي
أماتت وأحيت مهجتي فهي عندها = معلقة بين المواعيـد والمطلـي
ومانلت منها نائلاً غيـر أننـي = بشجو المحبين الأُلي سلفوا قبلي
بلى ربما وكّلت عينـي بنظـرة = إليها تزيد القلب خبلا على خبلِ
وقول أبونواس وهو من أجمل ماقيل للمولدين :
كـأن ثيابـه أطلـعـ = ـن من لبسـه قمـراً
يزيدك وجهـه حسنـاً=إذا مازدتـه نـظـراً
بعين خالـط التفتـيـ = ـر من أجفانها الحَوَرَا
وخـد سابـريّ لـو = تصوّب مـاؤه قطـرأ
هذا قطر من بحر .. والغزل يشغل حيز كبير من الشعر العربي ..
وأكتفي بهذا القدر .. خشية الملل .
ومن أشهر الشعراء الذين برعوا واشتهروا بالغزل :
عمر بن أبي ربيعة .... العباس بن الأحنف ... أبونواس ... جميل بثينة .. مجنون ليلى ..كثير عزة
وهؤلاء غالب شعرهم غزل .. وغزلهم جميل .. ولا أقصد أنهم أغزل الناس
المدح :
وسبيل الشاعر إذا مدح ملكاً أن يقصد الإفصاح والإشادة بذكره وأن يجعل الفاظه نقياة غير مبتذلة ولا سوقية ومعانيه جزلة ويجتنب التقعير والتطويل لأن للملوك سأمه غالبا وربما عابوا من أجلها مالا يعاب .
وأفضل مامدح به الإنسان ماتفرد به عن سائر الحيوان كالعقل والعفة والعدل أو ماشارك بعضه كالشجاعة وماتفرغ من ذلك
مثل قول زهير :
أخي ثقة لا تهلك الخمر ماله= ولكنه قد يهلك المال نائلـه
لأنه وصفه بالعفة لقلة امعانه في اللذات وأنه لا ينقد فيها ماله وبالسخاء لاهلاك ماله في النوال وانحرافه عن الذات وذلك هو العدل
ثم قال :
تـراه إذا ماجئتـه متهلـلا = كأنك معطيه الذي أنت سائله
أراد أن فرحه بما يعطي أكثر من فرحه بما يأخذ فزاد في وصف السخاء بأن جعله يهش ولا يلحقه مضض ... ولا تكره لفعله .
ثمن قال :
فمن مثل حصن في الحروب ومثله = لأنكار ضيم أو لخصم يجادلـه ؟
فوصفه في هذا الشجاعة والعقل فاستوفى الصفات الأربع التي هي فضائل الإنسان .
ومن أجمل ماقيل في المدح قول مروان بن أبي حفصة :
تشابه يومـاه علينـا فأشكـلا = فلا نحن ندري أي يوميه أفضل
أيوم نداه العمر أم يوم بأسـه؟ = وما منهـا إلا أغـر محجـل
ومن أبلغ المدح وأبرعه قول ابراهيم بن العباس الصولي :
لفضل بن سهل يد = تقاصر عنها المثل
فباطنهـا للنـدى = وظاهرها للقُبَـل
ونائلهـا للغِنـى = وسطوتها للأجـل
وتوجد قصائد وأبيات كثرة للمدح وفنون عديدة يصعب حصر جميلها
ومن أشهر الشعراء المادحين :
أبوالطيب المتنبي ... مروان بن أبي حفصة ... حسان بن ثابت ...زهير بن أبي سلمى
وغيرهم من لم أذكر اسمائهم
الإفتخار :
وهو المدح نفسه غير أن الشاعر يختص به نفسه أو قومه وكل ماحسن في المدح حسن فيه
وكل ماقبح في المدح قبح فيه ... كقول بكر بن النطاح :
ومن يفتقر منّا يعيش بحسامـه = ومن يفقر من سائر الناس يسألِ
ونحن وصفنا دون كـل قبيلـةٍ = ببأس شديد في الكتاب المنـزلِ
وإنا لنلهو بالحروب كما لهـت = فتاة بعقـد أو سخـاب قرنفـلِ
وقوله وصفنا في الكتاب يعني قول الله تعالى : (( قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد)) ...... فدعوا في خلافة أبي بكرة إلى قتال أهل الردة من بني حنيفة .
وطلبه الرشيد أشد الطلب .. وقال : كيف يفتخر على مضر ومنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خير البشر؟
وهذا افتخار بالشريعة والشجاعة خاااصة .
ومن جيد الإفتخار قول السمؤال بن عاديا اليهودي :
تعيّرنا أنـا قليـل عديدنـا = فقلت لها : إن الكرام قليـل
وما قل من كانت بقاياه مثلنا = شباب تسامى للعلا وكهـول
وماضرنا أن قليل وجارنـا = عزيز وجار الأكثرين ذليل
والقصيدة مشهورة وهي من درر الشعر العربي
ويقال أعجز بيت قالته العرب قول امرىء القيس :
ماينكر الناس منّا حين نملكهم = كانوا عبيداً وكنا نحن أربابا
وقال دعبل الخزاعي .. أفخر بيت قالته العرب هو قول كعب بن مالك رضي الله عنه :
وبئر بدر إذ يرد وجوههم = جبريل تحت لوائنا ومحمدُ
وقال الحاتمي أفخر بيت هو بيت الفرزدق :
ترى الناس إذا سرنا ساروا ورائنا = وإن نحن أومأنا إلى الناس وقفـوا
ويليه بيت جرير :
إذا غضبت عليك بنو تميم = حسبت الناس كلهم غضابا
ومن الجيد المختار في الفخر قول المتوكل الليثي:
إنا وإن أحسابنا كرمت = لسنا على الأحساب نتكل
نبني كما كانت أوائلنـا = تبني ونفعل مثلما فعلوا
واختم بقول ابراهيم الموصلي يفتخر بولائه من خزيمه بن حازم النهشلي :
إذا مضر الحمراء كانت أرومتي = وقام بمجدي حازم وابن حـازم
عطست بأنفي شامخا وتناولـت =يـداي الثريـا غيـر قـائـم
وأفخر الشعراء :
الفرزدق على الإطلاق ... المتنبي ... النطاح ... ابوفراس الحمداني
واقتصر خوف الملالة
الإعتذار :
يحتمل أن يكون اشتقاقه من المحو .. كأنك محوت آثار الموجدة من القلب ..
ويحتمل أن يكون من الانقطاع .. يقال : اعتذرت المياه إذا انقطعت
ويحتمل أن يكون من الحجز والمنع
وتعذر الأمر ... أي احتجز أن يقضي ومنه (( جارية عذراء))
كان النابغة الذبياني لا يشق غباره في أنواع الشعر إلا انه فاق في اعتذاراته إلى النعمان بن المنذر منها :
حلفت فلم أترك لنفسـك ريبـةً = وليس وراء الله للمرء مذهـبُ
لئن كنت قد بلغت عني جنايـةً = لمبلفك الواشي أعـقُ وأكـذبُ
ولكنني كنت امرأ لـي جانـب = من الأرض فيه مستراد ومهرب
ملـوك وإخـوان إذا مالقيتهـم = أحكـم فـي أموالهـم وأقـرب
كفعلك في قوم أراك اصطنعتهم = فلم ترهم في مثل ذلـك أذنبـوا
فلا تتركنـي بالوعيـد كأننـي = إلى الناس مطلىُّ به القارُ أجربُ
وذلك أن الله أعطـاك سـورة = ترى كل ملكً دونهـا يتذبـذب
((وأنك شمس والملوك كواكـب = إذا طلعت لم يبد منهن كوكـبُ
ومما اختير في الإعتذار قول علي بن جبلة :
وما لامىء حاولته منك مهـرب = ولو رفعته في السماء المطالـع
بلى هارب لا يتهـدى لمكانـه = ظلام ولاضوء من الصبح ساطع
وقد سلك ابو بصير مذهب الحجة وإقامة الدليل بعد انكار الجناية فقال :
لم أجن ذنباً فإن زعمت بـأن = جنـيـت فغـيـر معتـمـدِ
قد تطرب الكف عين صاحبها = ولا يرى قطعها من الرشـدِ
ومن اشعر الشعراء في الاعتذار
النابغة بدون مجارى
هذا ماأقدمه في الإعتذار
.................................................. ....
اكتفي بهذا القدر
ولي بحول الله جزء آخر بالقريب العاجل .. أكمل لكم هذا السلسلة .. والتي تتكون من ثلاث اجزاء بحول الله .. لأنه يصعب حصر جميع هذه الفنون وإن اقتصرنا في موضوع واحد
وانتظروا الجزء الثاني قريباً
و لكم مني أطيب تحية ..
اخوكم الصواعق
واليوم بحول الله سأتكلم عن فنون وأنواع الشعر ... التي يتكلم بها الشعر العربي
وقد بينت سابقا أن فنون الشعر كما قال عبدالعزيز ابن أبي الإصبع حددها بــ 18 فناً وهي :
غزل ووصف وفخر ومدح وهجاء وعتاب واعتذار وأب وخمريات ومراثٍ وبشارة وتهانٍ ووعيد وتحذير وتحريض وملح وباب مفرد بالسؤال والجواب ...
وقبل أن أبدأ .. أحب أن أقول ..كل غرض أو فن يبنغي له موضوع كامل أو أكثر من موضوع لدراسته وعرضه
ولكن أنا حاليا سوف أوجز .. ويكون فقط للتعريف لا للتحقيق وسوف أورد أجمل ماقيل فيه
وسيكون له عدة أجزاء .. حتى لا أطيل عليكم وخوف الملالة وحتى تسهل عليكم قرأته
وسوف أبدأ
بالغزل :
الغزل والنسيب والتشبيب هو معنى واحد
وهو ألف النساء والتخلّق بما يوافقهن
وحق النسيب أن يكون القوافي وحلو الألفاظ سهلها وقريب المعاني ظاهر الماء لين الأثناء رطب المكسر .. شفاف الجوهر يطرب الحزين ويستعطف الرصين
وومن أغزل ماقالت العرب في الغزل :
فيا حبها زدني جوى كل ليلةٍ=وياسلوة الأيام موعدك الحشر
وقال عمرو بن العلاء أغزل بيت قالته العرب هو قول عمر بن أبي ربيعة :
فتضاحكن وقد قلن لها: = حسن في عينٍ كل من يود
وكان الأصمعي يقول أغزل بيت هو قول امرىء القيس :
وماذرفت عيناك إلا لتضربي = بسهميك في أعشارٍ قلبٍ مقتلِ
وقال الوليد بن يزيد بن عبدالملك هو قول جميل بثينة :
لكل حديثٍ بينهنّ بشاشةٌ = وكل قتيل عندهنّ شهيد
وكان يقال أغزل بيت قالته العرب هو قول جرير :
إن العيون التي في طرفها = حورقتلننا ثم لـم يحييـن قتلانـا
ومن أجمل الأبيات هو قول مسلم بن الوليد (( صريع الغواني)) :
أحب التي صدّت وقالت لتربتها = دعيه الثريّا أقرب من وصلـي
أماتت وأحيت مهجتي فهي عندها = معلقة بين المواعيـد والمطلـي
ومانلت منها نائلاً غيـر أننـي = بشجو المحبين الأُلي سلفوا قبلي
بلى ربما وكّلت عينـي بنظـرة = إليها تزيد القلب خبلا على خبلِ
وقول أبونواس وهو من أجمل ماقيل للمولدين :
كـأن ثيابـه أطلـعـ = ـن من لبسـه قمـراً
يزيدك وجهـه حسنـاً=إذا مازدتـه نـظـراً
بعين خالـط التفتـيـ = ـر من أجفانها الحَوَرَا
وخـد سابـريّ لـو = تصوّب مـاؤه قطـرأ
هذا قطر من بحر .. والغزل يشغل حيز كبير من الشعر العربي ..
وأكتفي بهذا القدر .. خشية الملل .
ومن أشهر الشعراء الذين برعوا واشتهروا بالغزل :
عمر بن أبي ربيعة .... العباس بن الأحنف ... أبونواس ... جميل بثينة .. مجنون ليلى ..كثير عزة
وهؤلاء غالب شعرهم غزل .. وغزلهم جميل .. ولا أقصد أنهم أغزل الناس
المدح :
وسبيل الشاعر إذا مدح ملكاً أن يقصد الإفصاح والإشادة بذكره وأن يجعل الفاظه نقياة غير مبتذلة ولا سوقية ومعانيه جزلة ويجتنب التقعير والتطويل لأن للملوك سأمه غالبا وربما عابوا من أجلها مالا يعاب .
وأفضل مامدح به الإنسان ماتفرد به عن سائر الحيوان كالعقل والعفة والعدل أو ماشارك بعضه كالشجاعة وماتفرغ من ذلك
مثل قول زهير :
أخي ثقة لا تهلك الخمر ماله= ولكنه قد يهلك المال نائلـه
لأنه وصفه بالعفة لقلة امعانه في اللذات وأنه لا ينقد فيها ماله وبالسخاء لاهلاك ماله في النوال وانحرافه عن الذات وذلك هو العدل
ثم قال :
تـراه إذا ماجئتـه متهلـلا = كأنك معطيه الذي أنت سائله
أراد أن فرحه بما يعطي أكثر من فرحه بما يأخذ فزاد في وصف السخاء بأن جعله يهش ولا يلحقه مضض ... ولا تكره لفعله .
ثمن قال :
فمن مثل حصن في الحروب ومثله = لأنكار ضيم أو لخصم يجادلـه ؟
فوصفه في هذا الشجاعة والعقل فاستوفى الصفات الأربع التي هي فضائل الإنسان .
ومن أجمل ماقيل في المدح قول مروان بن أبي حفصة :
تشابه يومـاه علينـا فأشكـلا = فلا نحن ندري أي يوميه أفضل
أيوم نداه العمر أم يوم بأسـه؟ = وما منهـا إلا أغـر محجـل
ومن أبلغ المدح وأبرعه قول ابراهيم بن العباس الصولي :
لفضل بن سهل يد = تقاصر عنها المثل
فباطنهـا للنـدى = وظاهرها للقُبَـل
ونائلهـا للغِنـى = وسطوتها للأجـل
وتوجد قصائد وأبيات كثرة للمدح وفنون عديدة يصعب حصر جميلها
ومن أشهر الشعراء المادحين :
أبوالطيب المتنبي ... مروان بن أبي حفصة ... حسان بن ثابت ...زهير بن أبي سلمى
وغيرهم من لم أذكر اسمائهم
الإفتخار :
وهو المدح نفسه غير أن الشاعر يختص به نفسه أو قومه وكل ماحسن في المدح حسن فيه
وكل ماقبح في المدح قبح فيه ... كقول بكر بن النطاح :
ومن يفتقر منّا يعيش بحسامـه = ومن يفقر من سائر الناس يسألِ
ونحن وصفنا دون كـل قبيلـةٍ = ببأس شديد في الكتاب المنـزلِ
وإنا لنلهو بالحروب كما لهـت = فتاة بعقـد أو سخـاب قرنفـلِ
وقوله وصفنا في الكتاب يعني قول الله تعالى : (( قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد)) ...... فدعوا في خلافة أبي بكرة إلى قتال أهل الردة من بني حنيفة .
وطلبه الرشيد أشد الطلب .. وقال : كيف يفتخر على مضر ومنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خير البشر؟
وهذا افتخار بالشريعة والشجاعة خاااصة .
ومن جيد الإفتخار قول السمؤال بن عاديا اليهودي :
تعيّرنا أنـا قليـل عديدنـا = فقلت لها : إن الكرام قليـل
وما قل من كانت بقاياه مثلنا = شباب تسامى للعلا وكهـول
وماضرنا أن قليل وجارنـا = عزيز وجار الأكثرين ذليل
والقصيدة مشهورة وهي من درر الشعر العربي
ويقال أعجز بيت قالته العرب قول امرىء القيس :
ماينكر الناس منّا حين نملكهم = كانوا عبيداً وكنا نحن أربابا
وقال دعبل الخزاعي .. أفخر بيت قالته العرب هو قول كعب بن مالك رضي الله عنه :
وبئر بدر إذ يرد وجوههم = جبريل تحت لوائنا ومحمدُ
وقال الحاتمي أفخر بيت هو بيت الفرزدق :
ترى الناس إذا سرنا ساروا ورائنا = وإن نحن أومأنا إلى الناس وقفـوا
ويليه بيت جرير :
إذا غضبت عليك بنو تميم = حسبت الناس كلهم غضابا
ومن الجيد المختار في الفخر قول المتوكل الليثي:
إنا وإن أحسابنا كرمت = لسنا على الأحساب نتكل
نبني كما كانت أوائلنـا = تبني ونفعل مثلما فعلوا
واختم بقول ابراهيم الموصلي يفتخر بولائه من خزيمه بن حازم النهشلي :
إذا مضر الحمراء كانت أرومتي = وقام بمجدي حازم وابن حـازم
عطست بأنفي شامخا وتناولـت =يـداي الثريـا غيـر قـائـم
وأفخر الشعراء :
الفرزدق على الإطلاق ... المتنبي ... النطاح ... ابوفراس الحمداني
واقتصر خوف الملالة
الإعتذار :
يحتمل أن يكون اشتقاقه من المحو .. كأنك محوت آثار الموجدة من القلب ..
ويحتمل أن يكون من الانقطاع .. يقال : اعتذرت المياه إذا انقطعت
ويحتمل أن يكون من الحجز والمنع
وتعذر الأمر ... أي احتجز أن يقضي ومنه (( جارية عذراء))
كان النابغة الذبياني لا يشق غباره في أنواع الشعر إلا انه فاق في اعتذاراته إلى النعمان بن المنذر منها :
حلفت فلم أترك لنفسـك ريبـةً = وليس وراء الله للمرء مذهـبُ
لئن كنت قد بلغت عني جنايـةً = لمبلفك الواشي أعـقُ وأكـذبُ
ولكنني كنت امرأ لـي جانـب = من الأرض فيه مستراد ومهرب
ملـوك وإخـوان إذا مالقيتهـم = أحكـم فـي أموالهـم وأقـرب
كفعلك في قوم أراك اصطنعتهم = فلم ترهم في مثل ذلـك أذنبـوا
فلا تتركنـي بالوعيـد كأننـي = إلى الناس مطلىُّ به القارُ أجربُ
وذلك أن الله أعطـاك سـورة = ترى كل ملكً دونهـا يتذبـذب
((وأنك شمس والملوك كواكـب = إذا طلعت لم يبد منهن كوكـبُ
ومما اختير في الإعتذار قول علي بن جبلة :
وما لامىء حاولته منك مهـرب = ولو رفعته في السماء المطالـع
بلى هارب لا يتهـدى لمكانـه = ظلام ولاضوء من الصبح ساطع
وقد سلك ابو بصير مذهب الحجة وإقامة الدليل بعد انكار الجناية فقال :
لم أجن ذنباً فإن زعمت بـأن = جنـيـت فغـيـر معتـمـدِ
قد تطرب الكف عين صاحبها = ولا يرى قطعها من الرشـدِ
ومن اشعر الشعراء في الاعتذار
النابغة بدون مجارى
هذا ماأقدمه في الإعتذار
.................................................. ....
اكتفي بهذا القدر
ولي بحول الله جزء آخر بالقريب العاجل .. أكمل لكم هذا السلسلة .. والتي تتكون من ثلاث اجزاء بحول الله .. لأنه يصعب حصر جميع هذه الفنون وإن اقتصرنا في موضوع واحد
وانتظروا الجزء الثاني قريباً
و لكم مني أطيب تحية ..
اخوكم الصواعق