شامل سفر
13-06-05, 04:59 AM
وحَمَلَها الإنسانُ
كَتَبَ مؤلفٌ كتاباً، اعتصرَ فيه من الروح والفكر، ما اعتقد أنه خيرُ ما تقرأه فلذاتُ الأكباد، وقدَّمه لناشرٍٍ، فما رأى فيه الناشرُ إلا ما رأى الكاتب. ثم إنّ الناشر حزمَ الأمرَ وشحذ الهمم، وأفاض على الكتاب من الوقتِ والجهد والمال، ما يليقُ برسالة (اقرأ)، فما قرأ أحد!
وقد انبرى أولو الحِجى وذوو النُهى لتفسير ما لم يُفَسَّر، فمن قائلٍ: تلفازٌ يطغى وحاسوبٌ يغزو، إلى آخرين اكتفوا بنعي القراءة آنسها الله، رحمها الله، طيّب اللهُ ثراها. وكأن كلمة الأمة اجتمعت ـ ويا للعجب ـ على تفسير الماء بعد الجهد بالماءِ.
قصةٌ تتكرر، حتى باتت النشيد الافتتاحي للندوات الثقافية.
بيدَ أن المسألة أعمق غوراً من (تلفاز وحاسوب)، … فقد حقَّ للعالم العربي المطالبة بتسجيل براءةِ اختراعٍ خاصةٍ بابتداعِ سُنةٍ مُحدثَةٍ، يختلط فيها القتل والقذف والزنا، في كبيرةٍ واحدة .
ألا وإن عزوف الناضج عن القراءة، موتٌ ثقافي متعمَّد، أي انتحار، وعزوُ ذلك إلى انعدام الفائدة من (القراءة) … قذفٌ لمحصنةٍ غافلة، وطلبُ العلم من رَحِمِ آلات صمّاء، كطلب الولد من أنابيبَ لا يُعرفُ فيها أصلٌ، وناتجها حرامٌ لا يُورَّث.
وأما براءةُ (البراعم)، فمجمدةٌ في صقيع قناعاتنا نحن لحين الطلب، إذ نكتبُ لهم ما نريد وفق ما نريد وحسب ما نريد، ثم لا نُعْلِمُهُم بما كتبنا، وننتظر أن تأتي عصفورةٌ من أوهامنا لتخبرهم عن فريدةِ العصر أو يتيمةِ الدهر التي دبّجناها، … فإن قرأوا ازدادوا تجمداً، وإنْ لم يفعلوا أضفنا إلى أوراق نعينا نعيَ جيلٍ لا يقرأ. فأي ُّ سلسلةِ جرائم هذه؟!
وللسادة والسيدات التالية أسماؤهم، من كاتبٍ ومُقَيِّمٍ ومحتسبٍ وناشرٍ ومُسَوِّقٍ وبائعٍ ورجلِ إعلاٍن أو بريد، مروراً بحملة أقلام الرقابة وانتهاءً بحمالي صناديق الكتب…. لكل أولئك، كُتِبَ هذا العمل لينظروا: هل إلى صحوةٍ من سبيل؟! أم أن الأمرَ مؤجلٌ عندهم إلى يومٍ تبدو فيه (السماتُ فوق الجباه)؟!
وقل اعملوا
سألتَني ـ رعاكَ اللهُ ـ عن قصص الأطفال، وطلبتَ إليَّ أن أُفَصِّلَ القولَ في عمل ورّاقي زمانكم، ما يفعلون لتثمر جهودُهم، وليكونَ عملهم متقناً من مبتداه إلى منتهاه، فعجبتُ لمن هُديَ إلى كل ما حدَّثتني عنه من آلاتٍٍ وحِيَل، كيف يعجزُ ويسأل!
ثم إني نظرتُ في أمرِ نشرِ كتابٍ على الملأ، فوجدتُه مشروطاً بثلاث، لا يستقيم عملُ نشره ما لم تتحقق كلها: الكاتبُ وخطابُه، والتقييمُ وحسابُه، والسوقُ وطِلابُه، ففصّلتُ القولَ في كُلٍّ، والله من وراء القصد.
ولمّا رأيتُكم إلى استعمالِ الأرقام والحساب أَمْيَل، وكلامُكم عن كلام أهل زماني قد تحوَّل، فقد عمدتُ إلى حسابي وكلامي فجعلتُهما قريبَين مما تفهمون.
ولقد أيقظتُ رأيّ وأنمتُ هواي، واجتهدت لبناءِ ما تقيمونَ عليه الحكمَ والتقييم، ثم وصفتُ لكم الطريقَ لبلوغ الأرب، حتى لا يكون أمري أو أمرُكم فُرُطاً. فإنْ وجدُتم في عملي ما يمكث في الأرض فخذوا به، وإنْ كان غير ذلك، فلِمَنْ حاولَ وما استطاعَ أجرُ المجتهد، وذلك حسبي.
اعدِلوا هو أقربُ للتقوى
منهجُ التقييمِ العلميِّ ومعيارُه
1.لما كان العمل الأدبي كلاً متكاملاً لا يجوز تقسيمه، وبما أن اعتبارات الدراسة الإحصائية تقتضي تقسيم الموضوع المدروس إلى وحداتٍ مقابلة لأرقامٍ ذاتِ دلالة، ولا مناص من ذلك، فقد اعتمدت في هذه المسألة نهجاً بنيوياً ينطلق من واقع أن العنصر الواحد من العمل يرتبط مع مجمل العمل ومع باقي العناصر كلها، بعلاقاتِ تكاملٍ تبادلية.
2.لما كانت أهمية أي جانبٍ من العمل لا تقل عن أهمية آخر، فقد أفردتُ لكل جانبٍ سؤالاً في صيغة التقييم، وخَصَصْت، كلَّ سؤالٍ بثلاث درجات (3%). وللمقيِّم إعطاءُ درجة للسؤال تبدأ من الصفر وتنتهي بـ/3/، مروراً بالأرقام الكسرية (1.5 ـ 2، 2.75 …)، ودون استعمال الأرقام الجبرية السالبة المعبّرة عما تحت الصفر.
3.خَصَصْتُ مضمون العمل بـ66% من مجمل التقييم، وشكلهَ بـ33%، وتركت 1% للترجيح الشخصي للمقيِّم، وله منحها أو تركها حسب ما يرى.
4.اجتهدتُ في إحصاء المزايا (العناصر) التي رأيتُ وجوبَ توافرها في أي عملٍ أدبيٍ مُوجَهٍ للأطفال. وتجدون المزايا المذكورة مبينةً في (صيغة) التقييم العلمي.
5.ولمّا كان من غير المعقول أن يشمل عملٌ كلَّ المزايا ـ وإلا لما كان للتميز معنىً ولا للفشل ـ، فقد اعتمدتُ القاعدة التالية:
أ-إذا لم يرَ المقيّمُ ضيراً في خلوِّ العمل من ميزةٍ واردةٍ ضمن سؤالٍ ما، فعليه إعطاء ذلك السؤال الدرجة الكاملة /3/.
ب- إذا رأى المقيّمُ في خلوِّ العمل من ميزةٍ واردةٍ ضمن سؤالٍ ما، إخلالاً بالغاً في تكامل العمل، فعليه إعطاء ذلك السؤال درجة الصفر /0/.
ت- أما إنْ رأى المقيّمُ أن الكاتب (لو فعل كذا لكانَ أفضل، أو لو زاد في كذا لكان أحسن)، فَلَهُ (أي للمقيّم) تقدير الدرجة من المجال المغلق [0 ـ 3] حسب رأيه وخبرته.
مثالٌ على الحالة /أ/:
يمكن أن تعطى الأعمال ذات الطبيعة السردية الكاملة (أي الغير مشتملة على مقاطع حوارية)، العلامةَ الكاملة للسؤال الخاص بمدى نجاح الكاتب في توظيف الحوار باتجاه تربية الطفل على قبول الآخر وحواره وتبادل الآراء معه.
6.وبما أن علم الإحصاء لم يتوصل بعد إلى وضع ضوابط رقمية دقيقة لوجهات النظر البشرية (لا سيما تلك المتعلقة منها بعالم الأدب والنقد)، وما أظنُّهُ على ذلك بقادر، فإن الدار الناشرة تعتمد على ضمائر مقيّميها وحيادهم، وتركن إلى ذلك.
7.ومطواعيّة كل من المعيار والصيغة وما يتبعهما، للتطوير بإضافةٍ أو حذفٍ أو تعديل، أمرٌ لا مراء فيه.
8.افترضتُ أن الأعمال المسرحية مكتوبةٌ في الأصل لتُمَثَّل لا لتُقرأ، فاستبعدتُها ومثيلاتِها من تلفزيونية وسينمائية وإذاعية وتفاعلية (الأقراص الليزرية)، فما شملها هذا المعيار.
9.ومع ذلك، وبما أن في بعض الأعمال المقروءة قابلية (يكثر وجودها في قصص الأطفال) للإخراج المرئي بأنواعه، فقد أدرجتُ لهذا الغرض ثلاثة أسئلة تخدم هذه الاتجاه، وترمي إلى إيضاح جانبين اثنين:
أ-جانب تجاري: فقد يُطلَبُ شراء حقوق الأداء العلني لتلك الأعمال، أو تعرض للبيع.
ب-جانب تقييمي: مفاده أن نجاح العمل في الجذب التشويقي للطفل من مجرد القراءة (أو الاستماع إلى إلقاء جيد) نجاحاً يتمنى معه الطفل أن يرى بصرُه ما تراه بصيرتُه، هو دون شك نجاحٌ باهرٌ متميز.
ولهذا فقد أدرجتُ الأسئلة المذكورة (13-14-15) متتاليةً، تسبقُها، ملاحظةٌ توجيهية، إشارةً إلى الأهمية.
10.هذا وتغطي الملاحظة التوجيهية المذكورة في الفقرة السابقة، السؤال /16/ الذي يشير إلى عمليةٍ تفاعلية بين عناصر ثلاث: الفكر ـ المفكر ـ الناشر، وهذه تشكل هرماً قاعدتُه المعرفة، ويقف على ذروته الطفلُ. وإنَّ لَفي آراء الأطفال ما يغني عن كثير مما قلتُ، ومما قيل ويقال وسيقال عن أدب الأطفال. (انظر تفصيل ذلك في التقييم التسويقي).
11.حاولتُ جاهداً أن تنسحبَ الأسئلةُ على معظم الأجناس الأدبية القَصية، من رواية وقصةٍ وقصةٍ قصيرةٍ وقصة قصيرةٍ جداً .
12.وأما الشعر فعالمٌ آخر، ولتقييمه مقامٌ آخرُ ومقال.
قلْ كلٌّ يعمل على شاكلتِه
صيغة تقرير التقييم العلمي
أولاً ـ في المضمون:
1-ما مدى نجاح الكاتب في غرس قيم الحق والخير والجمال الإنسانية العامة؟
2-ما مدى تطابق المغزى مع نهج الدين الإسلامي الحنيف؟
3-ما مدى الحضّ على قبول الآخر، والابتعاد عن التعصب والانغلاق؟
4-ما مدى الحثّ على إعمال العقل؟
5-ما مدى نجاح العمل في الدعوة إلى الخروج من عالم الأشياء والأشخاص إلى عالم الأفكار؟
6-ما مدى نجاح العمل في بيان السنن الإلهية والتوافق معها، والدعوة إلى الانتظام فيها وبها؟
7-ما مدى نجاح العمل في بيان عالمية القيم الإسلامية ومطواعيتها وصلاحيتها لكل زمان ومكان؟
8-ما مدى بُعد الكاتب عن الوعظ المباشر؟ (في الأفكار التي سعى لإيصالها مباشرةً).
9-ما مدى وسطية الكاتب بين الإيحاء المكشوف والغموض المبهم؟ ( في ما أوحى به).
10-ما مدى نجاح الكاتب في أن يكون مباشراً حيث يلزم وموحياً حيث يلزم؟.
11-ما مدى نجاح الخيال في عدم إبعاد الطفل تماماً عن الممكن والواقعي؟
12-ما مدى نجاح الخيال في فتح آفاق جديدة لأفكار الطفل.
ملاحظة: الرجاء عدم الإجابة عن الأسئلة /13-14-15-16/ إلا بعد قراءة العمل على بعض الأطفال ممن ينتمون إلى المرحلة العمرية المخاطَبة أو إقرائهم، وملاحظة ردود الأفعال.
13-ما مدى تفاعل الطفل مع شخصيات العمل عقلياً وشعورياً؟
14-ما مدى نجاح موضوع العمل في جذب الطفل لمتابعة القراءة والاستماع؟
15-ما مدى نجاح الكاتب في جعل التشويق غير طاغٍ على وضوح المغزى (وبالعكس)؟
16-هنالك عنصر من العمل تتوقعُ أن يتفاعل معه الطفل أكثر. ما مدى التطابق بين رأيك ورأي الطفل بهذا الخصوص؟
17-ما مدى نجاح الكاتب في إظهار الخير والشر كمفهومين نسبيين قابلين للتحول والإصلاح؟
18-كم كان المؤلف وسطاً بين الخطابين العقلي والشعوري؟
19-ما مدى مساهمة العمل في الحثّ على العمل؟
20-ما مدى نجاح الحوار في تربية الطفل على تبادل الآراء رغم الاختلاف؟
21-ما مدى تماسك البناء الدرامي وواقعيته؟
22-إلى أيّ حدٍ لاءَمَ الموضوعُ المرحلة العمرية المخاطَبة؟
ثانياً ـ في الشكل:
23-ما مدى سلامة اللغة من أخطاء النحو والقواعد؟
24-ما مدى سلامة اللغة من ركاكة الأسلوب؟
25-ما مدى رشاقة العبارات وجمالها؟
26-ما مدى فصاحة التراكيب والجمل؟
27-ما مدى بُعْد الكاتب عن التقعر والإغراب؟
28-ما مدى ملاءمة اللغة للمرحلة العمرية المخاطَبة؟
29-ما مدى قرب اللغة من العاميّة الفصيحة؟
30-إلى أي حدٍ كان العمل وسيلةً لتربية الطفل لغوياً (من حيث اللغة ذاتها)؟
31-إلى أي حدٍ كان العمل وسيلةً لتربية الطفل لغوياً (من حيث أدب التعامل الاجتماعي اللفظي)؟
32-ما مدى مناسبة اللغة للموضوع؟
33-ما مدى خلوّ العمل من الانقطاعات السردية المخلّة؟
ثالثاً: في الترجيح الشخصي :
34-قد أُعطيتَ (1%) درجةً واحدة، لك حق منحِها للكاتب كترجيحٍ غير مبررٍ من قِبلك، أو تركها.
طريقة الاستخدام
1-الرجاء منح درجة للسؤال من المجال المغلق [0 – 3] بما في ذلك الأرقام الكسرية.
2-إذا رأيتم أن افتقار العمل لميزةٍ وردت في سؤال، غيرُ مخلٍّ بتكامل العمل، فالرجاء إعطاء السؤال درجة /3/.
3-إذا رأيتم أن افتقار العمل لميزةٍ وردت في سؤال، مخلٌّ بتكامل العمل إخلالاً مانعاً من قبوله للنشر، فالرجاء إعطاء السؤال درجة الصفر.
4-وإنْ كان الأمر بين هذا وذاك، فلكم تقدير درجة بين [ 0 – 3].
5-الرجاء عدم جمع الدرجات وترك ذلك للموظف المختص، حرصاً على وقتكم. الرجاء عدم إرفاق أوراق إضافية بهذا التقرير إلا في حالات الضرورة.
6-الإدارة تقيّم العملَ مستخدمةً هذه الصيغة ذاتها، وسيُعمد إلى حساب المتوسط الحسابي لتقييمكم وتقييمها، ويعتبر تقييمها فردياً غير مرجِّح. (يتبع )
كَتَبَ مؤلفٌ كتاباً، اعتصرَ فيه من الروح والفكر، ما اعتقد أنه خيرُ ما تقرأه فلذاتُ الأكباد، وقدَّمه لناشرٍٍ، فما رأى فيه الناشرُ إلا ما رأى الكاتب. ثم إنّ الناشر حزمَ الأمرَ وشحذ الهمم، وأفاض على الكتاب من الوقتِ والجهد والمال، ما يليقُ برسالة (اقرأ)، فما قرأ أحد!
وقد انبرى أولو الحِجى وذوو النُهى لتفسير ما لم يُفَسَّر، فمن قائلٍ: تلفازٌ يطغى وحاسوبٌ يغزو، إلى آخرين اكتفوا بنعي القراءة آنسها الله، رحمها الله، طيّب اللهُ ثراها. وكأن كلمة الأمة اجتمعت ـ ويا للعجب ـ على تفسير الماء بعد الجهد بالماءِ.
قصةٌ تتكرر، حتى باتت النشيد الافتتاحي للندوات الثقافية.
بيدَ أن المسألة أعمق غوراً من (تلفاز وحاسوب)، … فقد حقَّ للعالم العربي المطالبة بتسجيل براءةِ اختراعٍ خاصةٍ بابتداعِ سُنةٍ مُحدثَةٍ، يختلط فيها القتل والقذف والزنا، في كبيرةٍ واحدة .
ألا وإن عزوف الناضج عن القراءة، موتٌ ثقافي متعمَّد، أي انتحار، وعزوُ ذلك إلى انعدام الفائدة من (القراءة) … قذفٌ لمحصنةٍ غافلة، وطلبُ العلم من رَحِمِ آلات صمّاء، كطلب الولد من أنابيبَ لا يُعرفُ فيها أصلٌ، وناتجها حرامٌ لا يُورَّث.
وأما براءةُ (البراعم)، فمجمدةٌ في صقيع قناعاتنا نحن لحين الطلب، إذ نكتبُ لهم ما نريد وفق ما نريد وحسب ما نريد، ثم لا نُعْلِمُهُم بما كتبنا، وننتظر أن تأتي عصفورةٌ من أوهامنا لتخبرهم عن فريدةِ العصر أو يتيمةِ الدهر التي دبّجناها، … فإن قرأوا ازدادوا تجمداً، وإنْ لم يفعلوا أضفنا إلى أوراق نعينا نعيَ جيلٍ لا يقرأ. فأي ُّ سلسلةِ جرائم هذه؟!
وللسادة والسيدات التالية أسماؤهم، من كاتبٍ ومُقَيِّمٍ ومحتسبٍ وناشرٍ ومُسَوِّقٍ وبائعٍ ورجلِ إعلاٍن أو بريد، مروراً بحملة أقلام الرقابة وانتهاءً بحمالي صناديق الكتب…. لكل أولئك، كُتِبَ هذا العمل لينظروا: هل إلى صحوةٍ من سبيل؟! أم أن الأمرَ مؤجلٌ عندهم إلى يومٍ تبدو فيه (السماتُ فوق الجباه)؟!
وقل اعملوا
سألتَني ـ رعاكَ اللهُ ـ عن قصص الأطفال، وطلبتَ إليَّ أن أُفَصِّلَ القولَ في عمل ورّاقي زمانكم، ما يفعلون لتثمر جهودُهم، وليكونَ عملهم متقناً من مبتداه إلى منتهاه، فعجبتُ لمن هُديَ إلى كل ما حدَّثتني عنه من آلاتٍٍ وحِيَل، كيف يعجزُ ويسأل!
ثم إني نظرتُ في أمرِ نشرِ كتابٍ على الملأ، فوجدتُه مشروطاً بثلاث، لا يستقيم عملُ نشره ما لم تتحقق كلها: الكاتبُ وخطابُه، والتقييمُ وحسابُه، والسوقُ وطِلابُه، ففصّلتُ القولَ في كُلٍّ، والله من وراء القصد.
ولمّا رأيتُكم إلى استعمالِ الأرقام والحساب أَمْيَل، وكلامُكم عن كلام أهل زماني قد تحوَّل، فقد عمدتُ إلى حسابي وكلامي فجعلتُهما قريبَين مما تفهمون.
ولقد أيقظتُ رأيّ وأنمتُ هواي، واجتهدت لبناءِ ما تقيمونَ عليه الحكمَ والتقييم، ثم وصفتُ لكم الطريقَ لبلوغ الأرب، حتى لا يكون أمري أو أمرُكم فُرُطاً. فإنْ وجدُتم في عملي ما يمكث في الأرض فخذوا به، وإنْ كان غير ذلك، فلِمَنْ حاولَ وما استطاعَ أجرُ المجتهد، وذلك حسبي.
اعدِلوا هو أقربُ للتقوى
منهجُ التقييمِ العلميِّ ومعيارُه
1.لما كان العمل الأدبي كلاً متكاملاً لا يجوز تقسيمه، وبما أن اعتبارات الدراسة الإحصائية تقتضي تقسيم الموضوع المدروس إلى وحداتٍ مقابلة لأرقامٍ ذاتِ دلالة، ولا مناص من ذلك، فقد اعتمدت في هذه المسألة نهجاً بنيوياً ينطلق من واقع أن العنصر الواحد من العمل يرتبط مع مجمل العمل ومع باقي العناصر كلها، بعلاقاتِ تكاملٍ تبادلية.
2.لما كانت أهمية أي جانبٍ من العمل لا تقل عن أهمية آخر، فقد أفردتُ لكل جانبٍ سؤالاً في صيغة التقييم، وخَصَصْت، كلَّ سؤالٍ بثلاث درجات (3%). وللمقيِّم إعطاءُ درجة للسؤال تبدأ من الصفر وتنتهي بـ/3/، مروراً بالأرقام الكسرية (1.5 ـ 2، 2.75 …)، ودون استعمال الأرقام الجبرية السالبة المعبّرة عما تحت الصفر.
3.خَصَصْتُ مضمون العمل بـ66% من مجمل التقييم، وشكلهَ بـ33%، وتركت 1% للترجيح الشخصي للمقيِّم، وله منحها أو تركها حسب ما يرى.
4.اجتهدتُ في إحصاء المزايا (العناصر) التي رأيتُ وجوبَ توافرها في أي عملٍ أدبيٍ مُوجَهٍ للأطفال. وتجدون المزايا المذكورة مبينةً في (صيغة) التقييم العلمي.
5.ولمّا كان من غير المعقول أن يشمل عملٌ كلَّ المزايا ـ وإلا لما كان للتميز معنىً ولا للفشل ـ، فقد اعتمدتُ القاعدة التالية:
أ-إذا لم يرَ المقيّمُ ضيراً في خلوِّ العمل من ميزةٍ واردةٍ ضمن سؤالٍ ما، فعليه إعطاء ذلك السؤال الدرجة الكاملة /3/.
ب- إذا رأى المقيّمُ في خلوِّ العمل من ميزةٍ واردةٍ ضمن سؤالٍ ما، إخلالاً بالغاً في تكامل العمل، فعليه إعطاء ذلك السؤال درجة الصفر /0/.
ت- أما إنْ رأى المقيّمُ أن الكاتب (لو فعل كذا لكانَ أفضل، أو لو زاد في كذا لكان أحسن)، فَلَهُ (أي للمقيّم) تقدير الدرجة من المجال المغلق [0 ـ 3] حسب رأيه وخبرته.
مثالٌ على الحالة /أ/:
يمكن أن تعطى الأعمال ذات الطبيعة السردية الكاملة (أي الغير مشتملة على مقاطع حوارية)، العلامةَ الكاملة للسؤال الخاص بمدى نجاح الكاتب في توظيف الحوار باتجاه تربية الطفل على قبول الآخر وحواره وتبادل الآراء معه.
6.وبما أن علم الإحصاء لم يتوصل بعد إلى وضع ضوابط رقمية دقيقة لوجهات النظر البشرية (لا سيما تلك المتعلقة منها بعالم الأدب والنقد)، وما أظنُّهُ على ذلك بقادر، فإن الدار الناشرة تعتمد على ضمائر مقيّميها وحيادهم، وتركن إلى ذلك.
7.ومطواعيّة كل من المعيار والصيغة وما يتبعهما، للتطوير بإضافةٍ أو حذفٍ أو تعديل، أمرٌ لا مراء فيه.
8.افترضتُ أن الأعمال المسرحية مكتوبةٌ في الأصل لتُمَثَّل لا لتُقرأ، فاستبعدتُها ومثيلاتِها من تلفزيونية وسينمائية وإذاعية وتفاعلية (الأقراص الليزرية)، فما شملها هذا المعيار.
9.ومع ذلك، وبما أن في بعض الأعمال المقروءة قابلية (يكثر وجودها في قصص الأطفال) للإخراج المرئي بأنواعه، فقد أدرجتُ لهذا الغرض ثلاثة أسئلة تخدم هذه الاتجاه، وترمي إلى إيضاح جانبين اثنين:
أ-جانب تجاري: فقد يُطلَبُ شراء حقوق الأداء العلني لتلك الأعمال، أو تعرض للبيع.
ب-جانب تقييمي: مفاده أن نجاح العمل في الجذب التشويقي للطفل من مجرد القراءة (أو الاستماع إلى إلقاء جيد) نجاحاً يتمنى معه الطفل أن يرى بصرُه ما تراه بصيرتُه، هو دون شك نجاحٌ باهرٌ متميز.
ولهذا فقد أدرجتُ الأسئلة المذكورة (13-14-15) متتاليةً، تسبقُها، ملاحظةٌ توجيهية، إشارةً إلى الأهمية.
10.هذا وتغطي الملاحظة التوجيهية المذكورة في الفقرة السابقة، السؤال /16/ الذي يشير إلى عمليةٍ تفاعلية بين عناصر ثلاث: الفكر ـ المفكر ـ الناشر، وهذه تشكل هرماً قاعدتُه المعرفة، ويقف على ذروته الطفلُ. وإنَّ لَفي آراء الأطفال ما يغني عن كثير مما قلتُ، ومما قيل ويقال وسيقال عن أدب الأطفال. (انظر تفصيل ذلك في التقييم التسويقي).
11.حاولتُ جاهداً أن تنسحبَ الأسئلةُ على معظم الأجناس الأدبية القَصية، من رواية وقصةٍ وقصةٍ قصيرةٍ وقصة قصيرةٍ جداً .
12.وأما الشعر فعالمٌ آخر، ولتقييمه مقامٌ آخرُ ومقال.
قلْ كلٌّ يعمل على شاكلتِه
صيغة تقرير التقييم العلمي
أولاً ـ في المضمون:
1-ما مدى نجاح الكاتب في غرس قيم الحق والخير والجمال الإنسانية العامة؟
2-ما مدى تطابق المغزى مع نهج الدين الإسلامي الحنيف؟
3-ما مدى الحضّ على قبول الآخر، والابتعاد عن التعصب والانغلاق؟
4-ما مدى الحثّ على إعمال العقل؟
5-ما مدى نجاح العمل في الدعوة إلى الخروج من عالم الأشياء والأشخاص إلى عالم الأفكار؟
6-ما مدى نجاح العمل في بيان السنن الإلهية والتوافق معها، والدعوة إلى الانتظام فيها وبها؟
7-ما مدى نجاح العمل في بيان عالمية القيم الإسلامية ومطواعيتها وصلاحيتها لكل زمان ومكان؟
8-ما مدى بُعد الكاتب عن الوعظ المباشر؟ (في الأفكار التي سعى لإيصالها مباشرةً).
9-ما مدى وسطية الكاتب بين الإيحاء المكشوف والغموض المبهم؟ ( في ما أوحى به).
10-ما مدى نجاح الكاتب في أن يكون مباشراً حيث يلزم وموحياً حيث يلزم؟.
11-ما مدى نجاح الخيال في عدم إبعاد الطفل تماماً عن الممكن والواقعي؟
12-ما مدى نجاح الخيال في فتح آفاق جديدة لأفكار الطفل.
ملاحظة: الرجاء عدم الإجابة عن الأسئلة /13-14-15-16/ إلا بعد قراءة العمل على بعض الأطفال ممن ينتمون إلى المرحلة العمرية المخاطَبة أو إقرائهم، وملاحظة ردود الأفعال.
13-ما مدى تفاعل الطفل مع شخصيات العمل عقلياً وشعورياً؟
14-ما مدى نجاح موضوع العمل في جذب الطفل لمتابعة القراءة والاستماع؟
15-ما مدى نجاح الكاتب في جعل التشويق غير طاغٍ على وضوح المغزى (وبالعكس)؟
16-هنالك عنصر من العمل تتوقعُ أن يتفاعل معه الطفل أكثر. ما مدى التطابق بين رأيك ورأي الطفل بهذا الخصوص؟
17-ما مدى نجاح الكاتب في إظهار الخير والشر كمفهومين نسبيين قابلين للتحول والإصلاح؟
18-كم كان المؤلف وسطاً بين الخطابين العقلي والشعوري؟
19-ما مدى مساهمة العمل في الحثّ على العمل؟
20-ما مدى نجاح الحوار في تربية الطفل على تبادل الآراء رغم الاختلاف؟
21-ما مدى تماسك البناء الدرامي وواقعيته؟
22-إلى أيّ حدٍ لاءَمَ الموضوعُ المرحلة العمرية المخاطَبة؟
ثانياً ـ في الشكل:
23-ما مدى سلامة اللغة من أخطاء النحو والقواعد؟
24-ما مدى سلامة اللغة من ركاكة الأسلوب؟
25-ما مدى رشاقة العبارات وجمالها؟
26-ما مدى فصاحة التراكيب والجمل؟
27-ما مدى بُعْد الكاتب عن التقعر والإغراب؟
28-ما مدى ملاءمة اللغة للمرحلة العمرية المخاطَبة؟
29-ما مدى قرب اللغة من العاميّة الفصيحة؟
30-إلى أي حدٍ كان العمل وسيلةً لتربية الطفل لغوياً (من حيث اللغة ذاتها)؟
31-إلى أي حدٍ كان العمل وسيلةً لتربية الطفل لغوياً (من حيث أدب التعامل الاجتماعي اللفظي)؟
32-ما مدى مناسبة اللغة للموضوع؟
33-ما مدى خلوّ العمل من الانقطاعات السردية المخلّة؟
ثالثاً: في الترجيح الشخصي :
34-قد أُعطيتَ (1%) درجةً واحدة، لك حق منحِها للكاتب كترجيحٍ غير مبررٍ من قِبلك، أو تركها.
طريقة الاستخدام
1-الرجاء منح درجة للسؤال من المجال المغلق [0 – 3] بما في ذلك الأرقام الكسرية.
2-إذا رأيتم أن افتقار العمل لميزةٍ وردت في سؤال، غيرُ مخلٍّ بتكامل العمل، فالرجاء إعطاء السؤال درجة /3/.
3-إذا رأيتم أن افتقار العمل لميزةٍ وردت في سؤال، مخلٌّ بتكامل العمل إخلالاً مانعاً من قبوله للنشر، فالرجاء إعطاء السؤال درجة الصفر.
4-وإنْ كان الأمر بين هذا وذاك، فلكم تقدير درجة بين [ 0 – 3].
5-الرجاء عدم جمع الدرجات وترك ذلك للموظف المختص، حرصاً على وقتكم. الرجاء عدم إرفاق أوراق إضافية بهذا التقرير إلا في حالات الضرورة.
6-الإدارة تقيّم العملَ مستخدمةً هذه الصيغة ذاتها، وسيُعمد إلى حساب المتوسط الحسابي لتقييمكم وتقييمها، ويعتبر تقييمها فردياً غير مرجِّح. (يتبع )