المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معاناة مواطن


طفلة الأحلام
06-04-2005, 10:14 AM
صباح الورد والفل والياسمين..

تمر الأيام و مازالوا على نفس المنوال ‘ لم يطرأ شيء على حياة تلك العائلة ،، حياتهم كميدان للكفاح من أجل البقاء ‘ لا أحد يتخيل هذه الحياة ففي عقولنا لا يوجد هذا المستوى من العائلات التي تشح لتأكل وتصارع للعيش ولا ترى الحياة إلا حرب ضاع بها العدل ، ودفنت فيها الأخوة ، ورضخ لها الجميع، وذبلت فيها ورود المحبة ، و نام على أجنحتها الغموض000
فهناك على بساط البساطة تسكن عائلة بسيطة000
الأب يستيقظ مع بداية زقزقة العصافير وشعشعة خيوط الشمس التي يُرى فيها أمل المستقبل،،، ذلك الأمل الذي لو انطفأ سيطفئ معه لهب الوجود00
يذهب ليبحث عن عمل لا يهمه ما سيكون ، المهم أن يكون عمل شريف يكسب من ورائه لقمة عيشٍ تسد جوعه وجوع من يعيل: زوجة00 أطفال ثلاثة00 ووالدان ادخراه سندا لهما في الكبر...
ورغم هذا فالأمل لديه لم ينطفئ ،،
ما بالكم بطفل لا يعيش سن الطفولة؟؟!! أتراه أذنب حينما طلب لعبة يلعب بها كأقرانه !!!!
ابنه الآخر صلاح وهو أكبر أبنائه00 حبس نفسه بمحض إرادته بين قضبان الاستسلام منعزل عن العالم يحس بنقص 00 يكاد أن يفتك به فيسأل نفسه كل يوم ويجيب نفس الإجابة: متى تتحقق أمنية من فيض الأمنيات؟؟ فنحن نحلم فقط لأن الحلم بدون تكلفة مادية وهذا الشيء الوحيد الذي نستطيع فعله منذ نعومة أظفارنا 00 لم نأخذ من الدنيا سوى الحرمان والعذاب المحكوم علينا من قبل أن ندخلها ، ويتذكر بعدها أنهم لم يحسبوا من عداد الأحياء بل هم كأطياف في آخر الدنيا لا يعرف عنهم أي شيء00 لا يملكون هوية تثبت وجودهم على الأرض .
ونأتي للأخ الأصغر أيمن الذي كل ما يعرفه هو لا لا لا .. فكلما طلب شيئا من أبيه أجابه بـــ لا لا لا ...
وزوجته المسكينة التي لا تملك سوى الملابس التي ترتديها ،،
فهي لا تريد من الدنيا إلا زوجها وأبنائها التي دفعت دم قلبها لإرضائهم وخدمتهم .
فإنسان كمثل يوسف وفي ظروفه القاسية سيكون مدفونا بين تراب الرماد فكلما أتذكره أتذكر معه بيت الشعر هذا:-
خلقت من الحديد أشد قلبا وبلي الحديد وما بليت
فهو كالأسد الذي لا يرضى إلا بما يريده ، وهو يريد العيش عكس اتجاه عائلته000 فحين يفكرون بحياتهم ووضعهم يصمت الجميع وتذرف الدموع و يعلو الصوت بكل أنغام الأنين للنحيب وينخفض تدريجيا ليعيشوا لحظات كرب تشير إلى معاناتهم التي تصعب على كل صديق000
فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدى
__________________
وفي أحد الأيام ذهب يوسف لزيارة أبيه بعد فراق دام لمدة شهر لالتهائه ببحر الدنيا الذي يقذفه دائما على بر الشقاء ، وعندما دخل عليه بابتسامته العريضة المعبرة عن رضائه بالواقع وجده على فراش المرض محملا بالأسى من سوء تغذيته وأمه لا تنام الليل؛ ساهرة لأجله 00
ركع خجلا لأنه يعجز عن مساعدته وأخذ يبكي بدموع ساخنة فوق أمواجها عزيمة ممزوجة ببعض من القهر قائلا : والله لن أتركك وأنت الذي ربيتني وهل سمعت بامرئ باع أصله والتهى ؟؟
ثم فتح الجد عينيه بغية رؤية ابنه ففتح معه كتاب الذكريات وقال : ذكرتني يا بني بأيام الطفولة المرحة يوم كنت تركض مع أسراب الحمام وتقول لي بكل إصرار : هل لي بأن أطير معها فكان جوابي : لا يا حبيبي فلم تصدق وأخذ بك طموحك إليها وأنت مصمم على بلوغها وها أنت الآن كبرت وأثلجت قلبي بعذب كلامك وهذا عندي بلوغ النجوم ...
ثم أغمض عيناه إلى الأبد ، وحزن عليه ابنه حزنا لم يحزنه إنسان على أحد ، كان كل يوم يزوره في قبره ويقرأ سورة الفاتحة ويتحدث إليه ويخبره عن أحواله وأخبار حارته وكأنه لم يمت حتى الآن ، كان يحس بوجوده بين أرجاء المنزل وفي كل مكان يذهب إليه 00 فبكل قطرة عرق سقطت، وبكل لقمة ملأت أفواه عائلته تذكره لأنه أحيا ما شاب عليه أبوه00
حبه في قلب يوسف لم يذبل بل زاد،، وغرس له شجرة في أعماق القلب على جذوعها رسمت أحرفه00 مليئة بالعنفوان، وأوراقها تردد باسمة فلا أعتقد انه سينساه أبدا مهما طال الزمان...
إلى متى سيبقى يوسف يعيش هذه المعاناة
إلى متى ؟؟
وهل سيمضي عمره سدى بدون تمتعه بملذات الدنيا؟؟
وهل سيبقى أطفاله على هذا الحال يا ترى؟؟


مع خالص تحياتي
طفلة الأحلام