شامل سفر
31-05-05, 02:20 AM
الشعرُ دَوِيُّ العَرَب
منذ أنْ وَقَفَ أحدُهم على طَلَلٍ قد دَرَسْ - و لا نعلمُ حتى الآن ما ضَرَّ لو كان جَلَسْ - كَثُرَ القيلُ و القال و ما بَطُلا ، على الرغم من حصول النِزال و تَطاحُنِ الرجال مع الرجال .
و مع فائق الاحترام لكلِّ جهابذةِ القيل و القال ، بدءاً من أكابرِ هواةِ الوقوفِ - في سِقْطِ اللِوى أو سواهُ من معالم الحضارة الشعورية ، و دَعْكَ من العِلْمية - ، مُروراً بمُرهَفي الحسِّ من إخواننا العُذريين ، دون أن ننسى طبعاً مُخرجي الأفلام العُمَريين ، ... و مع عظيمِ شُكرِنا لكل أخواتنا المُلهِمات ، ممن جعلننا و الأجيالَ نستمتع بروائع دلالات الكثبان الرملية إذ تنزلق أو تترجرج (بعد أن تربربت) ، ولطائفِ معاني الدم إذ يُخَضِّب ، و هكذا ... وصولاً إلى ساري البرق الذي ،
لكثرة ما غادى القصورَ ، سقانا تَعَلُّقاً صِرْفاً بألوانٍ من التشبيه ، كأن دلالاتِه بكلِّ مُغارِ الفَتْلِ شُدَّتْ بأذهاننا التي أرجو ألا تستمر بالذبول ... ، هذا و مع امتنانا و عرفاننا بالجميل لكل مَنْ جعلنا ندور في فلكٍ لا يتوقف من الخيل و الليل و البيداء التي أَحْمَدُ الباري عزَّ و جلَّ أن اكتشاف زَيتِها الدَفَّاق قد تأخَّرَ شيئاً ما ، ... و لكل مَنْ ساهم في شعورنا بالزهوِّ عند ذكرِ سجودِ الجبابرِ إذا بَلَغَ لنا الفِطامَ صبيٌّ ، و في تَنَدُّرِنا إلى اليوم بِزَعْمِ مَنْ نوى أنْ سيقتل صديقَنا مَرْبَعاً ، فاستبشرَ هذا بطولِ السلامة ...
و مع إقرارنا بكل تلك الحقائق ، و اعترافنا بأننا قد تحولنا مع الأيام إلى أمةٍ من ذواقي السمع و محبّي الطرب ، فإن هذه الأمة كانت و ما تزال محتاجةً إلى ما هو أكثر جديةً و تأثيراً من مجرد الغناء .
بَيْدَ أننا وُهِبْنا أصواتاً جميلةً و حِسَّاً طربياً مُرهفاً ، و مقدرةً جماعيةً على تفريخ أجيالٍ من المُغنّين ، استمرتْ حتى اليوم ... و إنْ كان تفريخ هذه الأيام قد بات اصطناعياً هزيلاً تتقنُهُ و تعرف أحاييله شركاتُ إنتاج الملمَّعات الإعلامية الفنية ، تلك الشركات التي جعلْها أرباحُها الطائلة من صناعة الملمِّعات ، جعلتها تغضّ الطرفَ عن نوعية وجودة ما تقدمه من الملمَّعات .
لقد كان اللسانُ و ما يزال ، آفةَ آفاتِنا و أُسَّ تأخُّرِنا وراء الرَكْبِ لاهثين ، نستريح كلَّ حين لِنغني أو لنسمع مزيداً من الغناء .
و المُتأمِّلُ في حالنا قبل البعثة المحمدية و بعدها ، يلاحظُ كيف خَصَّنا المولى عزَّ و جلَّ بجعلِ فكرةِ الإعلام المُتَناقَل شِعراً في صُلبِ كياننا الثقافي و النفسي قبل غيرنا من الأمم ، ثم كيف اختصصنا (نحن) بسوءِ إعمالٍ جماعيٍّ للعقل ، و سوءِ تسخيرٍ لتلك الميزة بشكلٍ جدِّ فاضح ، لدرجة أن أعداء هذه الأمة لم يحتاجوا لكثيرِ جهدٍ كي يعرفوا مواطنَ الضعف الرئيسية فيبنوا عليها قواعدَ صواريخِ هجومهم الإعلامي المُضاد الذي انفرد بساحتنا فيما بعد .
منذ أنْ وَقَفَ أحدُهم على طَلَلٍ قد دَرَسْ - و لا نعلمُ حتى الآن ما ضَرَّ لو كان جَلَسْ - كَثُرَ القيلُ و القال و ما بَطُلا ، على الرغم من حصول النِزال و تَطاحُنِ الرجال مع الرجال .
و مع فائق الاحترام لكلِّ جهابذةِ القيل و القال ، بدءاً من أكابرِ هواةِ الوقوفِ - في سِقْطِ اللِوى أو سواهُ من معالم الحضارة الشعورية ، و دَعْكَ من العِلْمية - ، مُروراً بمُرهَفي الحسِّ من إخواننا العُذريين ، دون أن ننسى طبعاً مُخرجي الأفلام العُمَريين ، ... و مع عظيمِ شُكرِنا لكل أخواتنا المُلهِمات ، ممن جعلننا و الأجيالَ نستمتع بروائع دلالات الكثبان الرملية إذ تنزلق أو تترجرج (بعد أن تربربت) ، ولطائفِ معاني الدم إذ يُخَضِّب ، و هكذا ... وصولاً إلى ساري البرق الذي ،
لكثرة ما غادى القصورَ ، سقانا تَعَلُّقاً صِرْفاً بألوانٍ من التشبيه ، كأن دلالاتِه بكلِّ مُغارِ الفَتْلِ شُدَّتْ بأذهاننا التي أرجو ألا تستمر بالذبول ... ، هذا و مع امتنانا و عرفاننا بالجميل لكل مَنْ جعلنا ندور في فلكٍ لا يتوقف من الخيل و الليل و البيداء التي أَحْمَدُ الباري عزَّ و جلَّ أن اكتشاف زَيتِها الدَفَّاق قد تأخَّرَ شيئاً ما ، ... و لكل مَنْ ساهم في شعورنا بالزهوِّ عند ذكرِ سجودِ الجبابرِ إذا بَلَغَ لنا الفِطامَ صبيٌّ ، و في تَنَدُّرِنا إلى اليوم بِزَعْمِ مَنْ نوى أنْ سيقتل صديقَنا مَرْبَعاً ، فاستبشرَ هذا بطولِ السلامة ...
و مع إقرارنا بكل تلك الحقائق ، و اعترافنا بأننا قد تحولنا مع الأيام إلى أمةٍ من ذواقي السمع و محبّي الطرب ، فإن هذه الأمة كانت و ما تزال محتاجةً إلى ما هو أكثر جديةً و تأثيراً من مجرد الغناء .
بَيْدَ أننا وُهِبْنا أصواتاً جميلةً و حِسَّاً طربياً مُرهفاً ، و مقدرةً جماعيةً على تفريخ أجيالٍ من المُغنّين ، استمرتْ حتى اليوم ... و إنْ كان تفريخ هذه الأيام قد بات اصطناعياً هزيلاً تتقنُهُ و تعرف أحاييله شركاتُ إنتاج الملمَّعات الإعلامية الفنية ، تلك الشركات التي جعلْها أرباحُها الطائلة من صناعة الملمِّعات ، جعلتها تغضّ الطرفَ عن نوعية وجودة ما تقدمه من الملمَّعات .
لقد كان اللسانُ و ما يزال ، آفةَ آفاتِنا و أُسَّ تأخُّرِنا وراء الرَكْبِ لاهثين ، نستريح كلَّ حين لِنغني أو لنسمع مزيداً من الغناء .
و المُتأمِّلُ في حالنا قبل البعثة المحمدية و بعدها ، يلاحظُ كيف خَصَّنا المولى عزَّ و جلَّ بجعلِ فكرةِ الإعلام المُتَناقَل شِعراً في صُلبِ كياننا الثقافي و النفسي قبل غيرنا من الأمم ، ثم كيف اختصصنا (نحن) بسوءِ إعمالٍ جماعيٍّ للعقل ، و سوءِ تسخيرٍ لتلك الميزة بشكلٍ جدِّ فاضح ، لدرجة أن أعداء هذه الأمة لم يحتاجوا لكثيرِ جهدٍ كي يعرفوا مواطنَ الضعف الرئيسية فيبنوا عليها قواعدَ صواريخِ هجومهم الإعلامي المُضاد الذي انفرد بساحتنا فيما بعد .