بوعذاب
22-05-05, 09:26 PM
استوقفني شاب مسلم اسمه عبدالله يرتفع الآذان وتقام الصلاة بجواره وهو غير عابئ بذلك النداء وكأنه موجه لغيره من أصحاب الديانات الأخرى !
وأطلقت بصري فإذا شاب آخر اسمه عبدالله ويهز رأسه طربا ويهتز لحمه وعظمه على أنغام أصوات مغن غربي ! وقلبت إحدى المجلات فإذا بمن اسمه عبدالله وهوايته الرقص والموسيقى ! وشرقت وغربت .. وتأملت فإذا الأمر أعظم من ذلك ؟
عندما انطلقت استحث الخطا وأسابق الركب عبر أربعة عشر قرنا لأرى حال من كان اسمه عبدالله ! فإذا أمة من الناس رفعوا رأسا وأعلو للدين منارا، ولايزال التاريخ يردد جهادهم وصبرهم على صغر سن فيهم وحداثة دين منهم ! لكن نتوقف مع شخص مرت به أحداث خطيرة ومواقف عظيمة وقابل رؤساء أعظم دول عصره ، استقبله كسرى ملك الفرس وقيصر عظيم الروم وهو الرجل العربي الذي لا تهمه البروتوكلات ولا التقاليد الرسمية .. لايعرف إلا شمسا محرقة وسماء صافية وخباء في ظل شجرة يحوي كسرة خبز !
أقبل ميمما وجهه نحو إيوان كسرى وملك قيصر ففتحت له الكنوز والخزائن ! وألقت إليه الحضارة في حينه بركابها لكنه أبى أن يمتطيها وأعرض عن زينتها .. قاسمة كسرى ملكه الواسع وغناه الفاحش لكنه رفض ! قدم له ابنته الفاتنة لكنه أشاح بوجهه وأبى ! نعم رفض تمييع دينه وأبى ترك ملته وجانب الدنيا .. مؤمن يستشرف الجنة ويسعى إلى نيلها ! لننطلق نرى ما يقوله أصحاب السير عن هذا الرجل الفــــذ !
مع إقامة الدولة الإسلامية في المدينة ولرغبة إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ولتبليغ هذا الدين إلى أقصى الأرض .. في السنة التاسعة عشر للهجرة بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه جيشا لحرب الروم فيه وجوه الأمة ورجالها . وقد أفزع قيصر عظيم الروم هذا الزحف القادم من صحراء جزيرة العرب القاحلة وناله الرعب واستولى على قلبه الهلع . فأمر رجاله إذا ظفروا بأسير من أسرى المسلمين أن يأتوا به إليه ليرى حالهم ويسمع من أفواههم ... وكان ذلك الأسير الذي أخذ إلى ملك الروم هو عبدالله بن حذافة رضي الله عنه !... لم يكن قيصر إلا رجلا داهية وسياسيا محنكا يعرف مواطن الضعف عند الرجال ويعلم محبة النفوس للدنيا .. تأمل قيصر في طلعة عبدالله بن حذافة وصلابة عوده وقوة شكيمته فبادر قائلا: إني أعرض عليك أمرا .. أعرض عليك أن تتنصر فإن فعلت خليت سبيلك وأكرمت مثواك !
إنه عرض مغر لأسير ينتظر الموت لكن القلوب تختلف والرجال تتباين .. كان الرد الفوري والحازم ممن عمر الإيمان قلبه : هيهات هيهات .. إن الموت لأحب إلي ألف مرة مما تدعوني إليه !
تعجب قيصر وأعاد الكرة مرة أخرى بعرض آخر له لعاب الكثير .. قال فإن أجبتني أشركتك في ملكي وقاسمتك سلطاني ! تعال أيها العربي ـ الذي أحرقت الشمس وجهه ـ
أقاسمك مملكة الروم العظيمة وأزواجك ابنة سيد الروم الجميلة !
عروض متتالية لرجل فقير مسكين رث الثياب مجهد الخطوات .. لا يملك كان جوابه في تلك اللحظات الفاصلة في حياته !
قال عبدالله بن حذافة رضي الله عنه بثقة المؤمن بربه الراغب فيما عنده : والله لو أعطيتني جميع ما تملك ، وجميع ما ملكته العرب على أن أرجع عن دين محمد طرفة عين ما فعلت ! نعم ليس ملكك فحسب .. وليس تنصرا مستمرا .. بل رجوع طرفة عين ما فعلت !
رأى قيصر أن هذا المؤمن لاتلين له قناة ولن تنفع معه وسائل الإغراء وطرق الترغيب.. فهب واقفا وهو يصرخ متهددا متوعدا : إذا اقتلك! قال ذلك والجلاد على رأس عبدالله والسيف مجرد من غمده .. وانتظر قيصر الجواب من عبدالله فإذا به يأتي كالسهم تتخطفه أبى ! فقال : ارموه قريبا من رجليه وهو يعرض عليه مفارقة دينه فأبى !
عندها دعا قيصر بقدر عظيم فصب فيه الزيت ورفعه على النار حتى على الزيت وارتفع صوته وعبدالله ينظر ثم أتى بأسير من أسارى المسلمين ، فأمر به أن يلقى فيها فألقى أمام عبدالله فيها فألقي أمام عبدالله .. فإذا لحمه يتفتت وينسلخ ويظهر عظمه ..
عند هذا المنظر الرهيب والموقف العصيب التفت قيصر إلى عبدالله بن حذافة ودعاه إلى النصرانية والأحداث متسارعةوالقدر تغلي .. لكن عبدالله كان أشد إباء لها من قبل فلم تلن له قناة ولم تفت منه عضد !
زاد حنق قيصر .. وقال ما هذا الرجل الذي أمامي أعرض عليه ملكي وابنتي فيرفض وأعرض بين يديه النار والقدر تغلي زيتا فيأبى ! .. عندها أمر رجاله وقد تطاير الشرر من عينه : هيا القوا به مثل صاحبيه !
حمل عبدالله على عجل وارتفعت الأيدي لتلقي به في القدر .. فأبصر أحد رجال قيصر منه دمعة تحدرت .. فقال لقيصر فرحا بالانتصار: لقد بكى ! وظن أنه قد جزع من ما يرى من الأهوال والشدائد ورضي بالعروض المقدمة إليه ، فقال قيصر : ردوه علي ! فلما ردوه إليه ومثل أمامه عرض عليه النصرانية فرفضها . فقال له متعجبا : ويحك ماذا أبكاك !
قال عبدالله بن حذافة رضي الله عنه: أبكاني أني قلت في نفسي : تلقى الآن فتذهب نفسك ، وقد كنت اشتهي أن يكون لي بعدد ما في جسدي من شعر أنفس فتلقى كلها في هذا القدر في سبيل الله.
فتعجب الطاغية الظالم وقال : هل لك أن تقبل رأسي وأطلق سراحك . فقال عبدالله وهو يرى أمة المسلمين في الأسر : وعن جميع أسارى المسلمين كلهم ! وافق القيصر وعبدالله يقول في نفسه : أتى الفرج لهؤلاء الأسرى .. نعم أقبل رأس الظالم ويطلق أسارى المسلمين ..
دنا بعزة وهيبة وقبل رأس قيصر !
وعندما وطأت قدما عبدالله بن حذافة المدينة النبوية كان الخبر قد سبقه إلى أهلها .. قال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو فرح مسرور بثبات عبدالله وقوة إيمانه : حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبدالله بن حذافة ، وأنا أبدأ بذلك ! فقام وقبل رأس عبدالله بن حذافة رضي الله عنه .
ياعبدالله ـ هـــــذا الزمان ـ دعنا نقبل رأسك وانطلق إلى المسجد مصليا .. دعنا نقبل رأسك وكن ثابت الإيمان قوي الرسوخ ! يا عبدالله دعنا نقبل رأسك وفك أسرك من رق الشهوات ومواطن الريب ةالخنا . دعنا نقبل رأسك مرات ومرات ولا تكن إمعة يسيرك الأعداء حيث شاءوا وهو ما نراه في مظهرك ومخبرك !
بقلم : عبدالملك القاسم
وأطلقت بصري فإذا شاب آخر اسمه عبدالله ويهز رأسه طربا ويهتز لحمه وعظمه على أنغام أصوات مغن غربي ! وقلبت إحدى المجلات فإذا بمن اسمه عبدالله وهوايته الرقص والموسيقى ! وشرقت وغربت .. وتأملت فإذا الأمر أعظم من ذلك ؟
عندما انطلقت استحث الخطا وأسابق الركب عبر أربعة عشر قرنا لأرى حال من كان اسمه عبدالله ! فإذا أمة من الناس رفعوا رأسا وأعلو للدين منارا، ولايزال التاريخ يردد جهادهم وصبرهم على صغر سن فيهم وحداثة دين منهم ! لكن نتوقف مع شخص مرت به أحداث خطيرة ومواقف عظيمة وقابل رؤساء أعظم دول عصره ، استقبله كسرى ملك الفرس وقيصر عظيم الروم وهو الرجل العربي الذي لا تهمه البروتوكلات ولا التقاليد الرسمية .. لايعرف إلا شمسا محرقة وسماء صافية وخباء في ظل شجرة يحوي كسرة خبز !
أقبل ميمما وجهه نحو إيوان كسرى وملك قيصر ففتحت له الكنوز والخزائن ! وألقت إليه الحضارة في حينه بركابها لكنه أبى أن يمتطيها وأعرض عن زينتها .. قاسمة كسرى ملكه الواسع وغناه الفاحش لكنه رفض ! قدم له ابنته الفاتنة لكنه أشاح بوجهه وأبى ! نعم رفض تمييع دينه وأبى ترك ملته وجانب الدنيا .. مؤمن يستشرف الجنة ويسعى إلى نيلها ! لننطلق نرى ما يقوله أصحاب السير عن هذا الرجل الفــــذ !
مع إقامة الدولة الإسلامية في المدينة ولرغبة إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ولتبليغ هذا الدين إلى أقصى الأرض .. في السنة التاسعة عشر للهجرة بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه جيشا لحرب الروم فيه وجوه الأمة ورجالها . وقد أفزع قيصر عظيم الروم هذا الزحف القادم من صحراء جزيرة العرب القاحلة وناله الرعب واستولى على قلبه الهلع . فأمر رجاله إذا ظفروا بأسير من أسرى المسلمين أن يأتوا به إليه ليرى حالهم ويسمع من أفواههم ... وكان ذلك الأسير الذي أخذ إلى ملك الروم هو عبدالله بن حذافة رضي الله عنه !... لم يكن قيصر إلا رجلا داهية وسياسيا محنكا يعرف مواطن الضعف عند الرجال ويعلم محبة النفوس للدنيا .. تأمل قيصر في طلعة عبدالله بن حذافة وصلابة عوده وقوة شكيمته فبادر قائلا: إني أعرض عليك أمرا .. أعرض عليك أن تتنصر فإن فعلت خليت سبيلك وأكرمت مثواك !
إنه عرض مغر لأسير ينتظر الموت لكن القلوب تختلف والرجال تتباين .. كان الرد الفوري والحازم ممن عمر الإيمان قلبه : هيهات هيهات .. إن الموت لأحب إلي ألف مرة مما تدعوني إليه !
تعجب قيصر وأعاد الكرة مرة أخرى بعرض آخر له لعاب الكثير .. قال فإن أجبتني أشركتك في ملكي وقاسمتك سلطاني ! تعال أيها العربي ـ الذي أحرقت الشمس وجهه ـ
أقاسمك مملكة الروم العظيمة وأزواجك ابنة سيد الروم الجميلة !
عروض متتالية لرجل فقير مسكين رث الثياب مجهد الخطوات .. لا يملك كان جوابه في تلك اللحظات الفاصلة في حياته !
قال عبدالله بن حذافة رضي الله عنه بثقة المؤمن بربه الراغب فيما عنده : والله لو أعطيتني جميع ما تملك ، وجميع ما ملكته العرب على أن أرجع عن دين محمد طرفة عين ما فعلت ! نعم ليس ملكك فحسب .. وليس تنصرا مستمرا .. بل رجوع طرفة عين ما فعلت !
رأى قيصر أن هذا المؤمن لاتلين له قناة ولن تنفع معه وسائل الإغراء وطرق الترغيب.. فهب واقفا وهو يصرخ متهددا متوعدا : إذا اقتلك! قال ذلك والجلاد على رأس عبدالله والسيف مجرد من غمده .. وانتظر قيصر الجواب من عبدالله فإذا به يأتي كالسهم تتخطفه أبى ! فقال : ارموه قريبا من رجليه وهو يعرض عليه مفارقة دينه فأبى !
عندها دعا قيصر بقدر عظيم فصب فيه الزيت ورفعه على النار حتى على الزيت وارتفع صوته وعبدالله ينظر ثم أتى بأسير من أسارى المسلمين ، فأمر به أن يلقى فيها فألقى أمام عبدالله فيها فألقي أمام عبدالله .. فإذا لحمه يتفتت وينسلخ ويظهر عظمه ..
عند هذا المنظر الرهيب والموقف العصيب التفت قيصر إلى عبدالله بن حذافة ودعاه إلى النصرانية والأحداث متسارعةوالقدر تغلي .. لكن عبدالله كان أشد إباء لها من قبل فلم تلن له قناة ولم تفت منه عضد !
زاد حنق قيصر .. وقال ما هذا الرجل الذي أمامي أعرض عليه ملكي وابنتي فيرفض وأعرض بين يديه النار والقدر تغلي زيتا فيأبى ! .. عندها أمر رجاله وقد تطاير الشرر من عينه : هيا القوا به مثل صاحبيه !
حمل عبدالله على عجل وارتفعت الأيدي لتلقي به في القدر .. فأبصر أحد رجال قيصر منه دمعة تحدرت .. فقال لقيصر فرحا بالانتصار: لقد بكى ! وظن أنه قد جزع من ما يرى من الأهوال والشدائد ورضي بالعروض المقدمة إليه ، فقال قيصر : ردوه علي ! فلما ردوه إليه ومثل أمامه عرض عليه النصرانية فرفضها . فقال له متعجبا : ويحك ماذا أبكاك !
قال عبدالله بن حذافة رضي الله عنه: أبكاني أني قلت في نفسي : تلقى الآن فتذهب نفسك ، وقد كنت اشتهي أن يكون لي بعدد ما في جسدي من شعر أنفس فتلقى كلها في هذا القدر في سبيل الله.
فتعجب الطاغية الظالم وقال : هل لك أن تقبل رأسي وأطلق سراحك . فقال عبدالله وهو يرى أمة المسلمين في الأسر : وعن جميع أسارى المسلمين كلهم ! وافق القيصر وعبدالله يقول في نفسه : أتى الفرج لهؤلاء الأسرى .. نعم أقبل رأس الظالم ويطلق أسارى المسلمين ..
دنا بعزة وهيبة وقبل رأس قيصر !
وعندما وطأت قدما عبدالله بن حذافة المدينة النبوية كان الخبر قد سبقه إلى أهلها .. قال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو فرح مسرور بثبات عبدالله وقوة إيمانه : حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبدالله بن حذافة ، وأنا أبدأ بذلك ! فقام وقبل رأس عبدالله بن حذافة رضي الله عنه .
ياعبدالله ـ هـــــذا الزمان ـ دعنا نقبل رأسك وانطلق إلى المسجد مصليا .. دعنا نقبل رأسك وكن ثابت الإيمان قوي الرسوخ ! يا عبدالله دعنا نقبل رأسك وفك أسرك من رق الشهوات ومواطن الريب ةالخنا . دعنا نقبل رأسك مرات ومرات ولا تكن إمعة يسيرك الأعداء حيث شاءوا وهو ما نراه في مظهرك ومخبرك !
بقلم : عبدالملك القاسم